Полный текст (623 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
٣٤٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " أَهْدَى أُكَيْدِرُ دُومَةِ الْجَنْدَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَرَّةً فِيهَا الْمَنُّ الَّذِي رَأَيْتُمْ، وَبِالنَّبِيِّ ﷺ وَأَهْلِ بَيْتِهِ يَوْمَئِذٍ وَاللَّهِ، إِلَيْهَا حَاجَةٌ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَمَرَ طَائِفًا فَطَافَ بِهَا عَلَى أَصْحَابِهِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُدْخِلُ يَدَهُ فَيَسْتَخْرِجُ فَيَأْكُلُ، فَأَتَى عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخَذَ الْقَوْمُ مَرَّةً، وَأَخَذْتُ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ: «كُلْ وَأَطْعِمْ أَهْلَكَ» ⦗٢١٣⦘ وَكَالَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ فِعْلِهِ فِي ذَلِكَ وَأَشْبَاهِهِ، فَعَلَ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ
стр. 457
ذِكْرُ بَعْضِ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْهُمْ
стр. 458
٣٤٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ صَالِحِ بْنِ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " بَعَثَ ابْنُ جُلُنْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَدِيَّةٍ، وَبَعَثُوا بِصَدَقَاتِهِمْ مَعَ الْهَدِيَّةِ، وَبَعَثَ بِوَفْدٍ عَشْرَةً، فِيهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو صُفْرَةَ: أَبُو الْمُهَلَّبِ، وَرَجُلٌ مِنْ أَوْلَادِ مَلِكٍ يُقَالُ لَهُ كَعْبُ بْنُ سُورٍ، فَقَدِمُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَدْ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَدُفِعَتِ الْهَدِيَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَالصَّدَقَةُ، فَوَثَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ: هَذِهِ هَدِيَّةُ ابْنِ جُلُنْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَيْسَ هَذِهِ فَدَكَ , قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَا يُدْرَى أَقْسَمَهَا أَمْ أَدْخَلَهَا بَيْتَ الْمَالِ مَعَ الصَّدَقَةِ؟ وَلَوْ قَسَمَهَا لَعَلِمْنَا ذَلِكَ "
стр. 459
٣٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: أَهْدَى أَلْيُونُ مَلِكُ الرُّومِ إِلَى مَسْلَمَةَ لُؤْلُؤَتَيْنِ وَهُوَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَشَاوَرَ أَهْلَ الْعِلْمِ مِنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ، فَقَالُوا: «لَمْ يُهْدِهِمَا إِلَيْكَ إِلَّا لِمَوْقِعِكَ مِنْ هَذَا الْجَيْشِ، فَنَرَى أَنْ تَبِيعَهُمَا، وَتُقَسِّمَ ثَمَنَهُمَا عَلَى هَذَا الْجَيْشِ» ⦗٢١٤⦘ فَقَدْ تَبَيَّنَ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا أَهْدَى إِلَيْهِ الْمُشْرِكُونِ، وَفِيمَا فَعَلَ فِي ذَلِكَ مِنْ بَعْدِهِ الصِّدِّيقُ، وَقَالَ فِيهِ أَهْلُ الْعِلْمِ، أَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَدِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا رَدَّ مِنْ هَدِيَّةِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَهُوَ مُشْرِكٌ، كَانَ لِمَا وَصَفْتُ مِنَ الْعِلَّةِ، إِذْ مِنَ الْمُحَالِ اجْتِمَاعُ الرَّدِّ وَالْقَبُولِ فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ، وَإِبَاحَةُ ذَلِكَ وَحَظْرُهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، إِذْ كَانَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ خِلَافًا. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ سَبَبَ قَبُولِهِ ﷺ مَا قَبِلَ مِنْ ذَلِكَ، غَيْرُ سَبَبِ رَدِّهِ مَا رَدَّ مِنْهُ فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ سَبَبَ اخْتِلَافِ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ أَحَدَ فِعْلَيْهِ كَانَ نَسْخًا لِلْآخَرِ فَقَدْ ظَنَّ خَطَأً. وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، كَانَ مُبَيَّنًا ذَلِكَ فِي النَّقْلِ، أَوْ كَانَ عَلَى النَّاسِخِ دَلِيلٌ مُفَرِّقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْسُوخِ، إِذْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي كِتَابِهِ أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ غَيْرَ مَعْلُومِ الْوَاجِبِ مِنْهُ عَلَى عِبَادِهِ، إِمَّا بِنَصٍّ عَلَيْهِ، أَوْ دَلَالَةٍ مَنْصُوبَةٍ لَهُمْ عَلَى اللَّازِمِ لَهُمْ فِيهِ فَإِذْ كَانَ صَحِيحًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا رَوَيْنَا مِنْ قَبُولِهِ هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ فِي حَالٍ، وَرَدِّهِ إِيَّاهَا أُخْرَى، لِلْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْتُ، فَبَيِّنٌ بِذَلِكَ أَنَّ سَبِيلَ الْأَئِمَّةِ وَالْقَائِمِينَ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَمْرِ الْأُمَّةِ فِي ذَلِكَ، سَبِيلُهُ , فِي أَنَّ لِمَنْ أَهْدَى لَهُ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ أَهْلِ الْحَرْبِ، أَوْ رَئِيسٍ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ، هَدِيَّةً، فَلَهُ قَبُولُهَا وَصَرْفُهَا حَيْثُ جَعَلَ اللَّهُ مَا خَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ إِيجَافٍ مِنْهُمْ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَهْدَى مِنْ ذَلِكَ إِلَيْهِ أَهْدَاهُ وَهُوَ مُنِيخٌ مَعَ جَيْشٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِعَقْوَةِ ⦗٢١٥⦘ دَارِهِمْ مُحَاصِرًا لَهُمْ، فَلَهُ قَبُولُهُ وَصَرْفُهُ فِيمَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَصْرُوفًا فِيهِ مَا خَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِالْغَلَبَةِ لَهُمْ وَالْقَهْرِ، وَذَلِكَ مَا أَوْجَفُوا عَلَيْهِ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، كَالَّذِي فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَمْوَالِ بَنِي قُرَيْظَةَ، إِذْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ بِهِمْ مُحَاصِرِينَ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ وَلَا قِتَالٍ فَأَمَّا مَا أَهْدَى لَهُ مُهْدٍ مِنْهُمْ مِنْ عَامَّتُهُمْ لِخَاصَّةِ نَفْسِهِ، فَإِنِّي أَخْتَارُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ وَلَا يَقْبَلَهَا، كَالَّذِي فَعَلَ ﷺ بِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ مِنْ رَدِّهِ عَلَيْهِ مَا كَانَ أَهْدَى لَهُ وَهُوَ مُشْرِكٌ؛ لِأَنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِأَنْ تَظْلَفَ نَفْسُهُ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ، مَنْ كَثُرَتْ حَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ فِي أَحْكَامِهِمْ وَأُمُورِ دِينِهِمْ، مِنْ إِمَامٍ، أَوْ عَامِلٍ لِلْإِمَامِ عَلَى الْحُرُوبِ، أَوِ الْأَحْكَامِ أَوِ الْمَظَالِمِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، إِذْ كَانَ لَا يُؤْمَنُ مَعَ قَبُولِهِ ذَلِكَ مِمَّنْ قَبِلَ مِنْهُ، اغْتِمَازٌ مِنَ السُّلْطَانِ فِي أَمْرٍ إِنْ عَرَضَ لَهُ قَبِلَهُ. وَسَوَاءٌ فِيمَا أَكْرَهُ لَهُ مِنْ قَبُولِ مِثْلِ ذَلِكَ كَانَ الْمُهْدِي مُشْرِكًا حَرْبِيًّا، أَوْ مُعَاهِدًا ذِمِّيًّا، أَوْ كَانَ مُسْلِمًا، لِمَا ذَكَرْتُ مِنَ السَّبَبِ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَقَدْ
стр. 460
٣٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زِيَادٍ الْفُقَيْمِيُّ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، أَنَّ رَجُلًا، كَانَ أَهْدَى لِعُمَرَ رِجْلَ جَزُورٍ، ثُمَّ جَاءَ يُخَاصِمُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: " يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، افْصِلْ بَيْنَنَا كَمَا تُفْصَلُ رِجْلُ الْجَزُورِ. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى كِدْتُ أَنْ أَقْضِيَ لَهُ " ⦗٢١٦⦘ فَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، مَعَ مَنْزِلَتِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ , وَمَكَانِهِ مِنَ الدِّينِ، قَدْ عَرَضَ لَهُ مِنَ السُّلْطَانِ مَا عَرَضَ فِي رِجْلِ جَزُورٍ، مَعَ قِلَّتِهَا وَخَسَاسَتِهَا، أُهْدِيَتْ لَهُ، فَكَيْفَ بِمَنْ لَا يُدَانِيهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَشْيَائِهِ، وَلَا يُقَارِبُهُ فِي فَضْلِهِ وَدِينِهِ، وَقَدْ قَبِلَ هَدِيَّةَ مُهْدٍ إِلَيْهِ مِنْ رَعِيَّتِهِ أَوْ غَيْرِ رَعِيَّتِهِ، جَلِيلًا خَطَرُهَا، عَظِيمًا مِنْ قَلْبِهِ مَوْقِعُهَا، خَاصَمَ إِلَيْهِ خَصْمًا لَهُ فِي ظُلَامَةٍ ظَلَمَهُ إِيَّاهَا؟ مَا تَرَى السُّلْطَانَ فَاعِلًا بِهِ، وَأَيُّ مَذْهَبٍ هُوَ ذَاهِبٌ؟ وَقَدْ قَالَ طَاوُسٌ فِي ذَلِكَ مَا
стр. 461
٣٥١ - حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي الْمُعَلَّى، قَالَ: " سَأَلْتُ طَاوُسًا عَنْ هَدَايَا السُّلْطَانِ فَقَالَ: " سُحْتٌ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: قَالَ غُنْدَرٌ: خَالَفَنَا فِيهِ أَصْحَابُنَا، فَقَالُوا: هُوَ عَنْ أَبِي مُعَاذٍ، عَنْ طَاوُسٍ " غَيْرَ أَنَّ الْأَمْرَ وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَإِنِّي لَا أَرَى حَرَامًا عَلَى الْإِمَامِ وَلَا عَلَى عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِهِ، أَهْدَى لَهُ مُهْدٍ مِمَّنْ كَانَ يُهَادِيهِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ، هَدِيَّةً مِنْ رَعِيَّتِهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ قَبُولَهَا وَإِثَابَتَهُ عَلَيْهَا. فَأَمَّا إِنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ يُهَادِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَا أَرَى لَهُ قَبُولَهَا، لِمَا ذَكَرْتُ مِنْ أَخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، وَلِمَا أَخْشَى عَلَيْهِ بِقَبُولِهِ إِيَّاهَا مِنَ الْأَسْبَابِ الَّتِي وَصَفْتُ قَبْلُ. فَإِنْ قَالَ: فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِيمَا
стр. 462
٣٥٢ - حَدَّثَكَ بِهِ، إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ الرَّبِيعِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ ⦗٢١٧⦘: لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: «إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ مَا لَقِيتَ فِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَا ذَهَبَ مِنْ مَالِكَ، وَقَدْ طَيَّبْتُ لَكَ الْهَدِيَّةَ، فَمَا أُهْدِيَ لَكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ لَكَ» قِيلَ: هَذَا عِنْدَنَا خَبَرٌ غَيْرُ جَائِزٍ الِاحْتِجَاجُ بِمِثْلِهِ فِي الدِّينِ، لِوَهَاءِ سَنَدِهِ، وَضَعْفِ كَثِيرٍ مِنْ نَقَلَتِهِ. غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَوْ كَانَ صَحِيحًا سَنَدُهُ، عُدُولًا نَقَلَتُهُ مَخْرَجًا فِي الصِّحَّةِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ ﷺ جَعَلَ مَا أُهْدِيَ لَهُ مِنْ هَدِيَّةٍ فِي عَمَلِهِ لَهُ، مَكَانَ مَا كَانَ يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الرِّزْقِ عَلَى عَمَلِهِ، إِذْ كَانَ كُلُّ مَشْغُولٍ عَنِ التَّصَرُّفِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَعَارِضِ حَاجَاتِهِ مِنَ الْمَكَاسِبِ وَغَيْرِهَا مِمَّا هُوَ لَهَا نَظِيرٌ، فَإِنَّهُ مُسْتَحِقٌّ مِنْ مَالِ الْفَيْءِ، مَا فِيهِ لَهُ، وَلِمَنْ تَلْزَمُهُ مَؤُونَتُهُ، الْكِفَايَةُ وَالْغِنَى عَنِ التَّصَرُّفِ لِلْمَكْسَبِ وَطَلَبِ الْمَعَاشِ، وَفِيمَا
стр. 463
٣٥٣ - حَدَّثَنِي بِهِ ابْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ التَّنُّورِيِّ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: لَا أَدْرِي هُوَ عَنْ أَبِيهِ أَمْ لَا؟ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا، فَأَخَذَ أَكْثَرَ مِنْ رِزْقِهِ، فَهُوَ غُلُولٌ»
стр. 464
٣٥٤ - وَحَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْعُذْرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَوْذَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، فَرَأَى شَيْخًا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَطَاءٌ، فَرَحَّبَ بِهِ وَوَسَّعَ لَهُ، فَقَالَ الشَّيْخُ: حَدَّثَتْنِي الصِّدِّيقَةُ ابْنَةُ الصِّدِّيقِ وَأَحْسِبُ أَنَّهَا رَفَعَتِ الْحَدِيثَ قَالَ: «أَيُّمَا عَامِلٍ أَصَابَ فِي عَمَلِهِ فَوْقَ رِزْقِهِ الَّذِي فُرِضَ لَهُ، فَإِنَّهُ غُلُولٌ» ⦗٢١٩⦘ فَفِي هَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ، وَقَدْ بَيَّنَتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنْ كَانَ فِيهَا بَعْضُ النَّظَرِ، وَهِيَ أَحْسَنُ مَخَارِجَ مِنْ خَبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبِ مَعْنَى مَا رُوِيَ، عَنْ مُعَاذٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مِنْ إِبَاحَتِهِ لَهُ مَا أَبَاحَ مِنْ هَدَايَا رَعِيَّتِهِ: أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى وَجْهِ مَا ذَكَرْتُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ أُبِيحَ لَهُ وَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ عَامِلٌ بِرِزْقٍ يَرْتَزِقُهُ مِنْ فَيْئِهِمْ بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ الرِّزْقَ الَّذِي رُزِقَهُ عَلَى عَمَلِهِ، لَمْ يَكُنْ لِلْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي قَدْ مَضَى ذِكْرُنَاهَا قَبْلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَنَّهُ خَطَبَ أَصْحَابَهُ عِنْدَ مَقْدَمِ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي كَانَ وَلَّاهُ إِيَّاهُ، فَبَعَثَ مَنْ يَقْبِضُ مِنْهُ مَا أَتَى بِهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ، فَقَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ رِجَالًا مِنْكُمْ عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ: هَذَا الَّذِي لَكُمْ، وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ إِلَيَّ، أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ فَتَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، فَلَا أَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ رَجُلٌ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ "، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ» ؟ مَعْنًى ⦗٢٢٠⦘. فَلَمَّا كَانَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، بِمَا ذَكَرْنَا، مُتَوَاتِرَةً، قَدْ جَاءَتْ مَجِيءَ الْحُجَّةِ، عُلِمَ أَنَّ أَمْرَ مُعَاذٍ، فِيمَا أَبَاحَ لَهُ ﷺ مِنْ قَبُولِ هَدِيَّةِ رَعِيَّتِهِ، وَتَطْيِيبِهِ إِيَّاهَا لَهُ، لَوْ كَانَ صَحِيحًا، وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ عِنْدَنَا بِخَبَرِ تَثْبُتُ بِهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ، لَكَانَ مَعْنَاهُ وَوَجْهَهُ مَا قُلْنَا، دُونَ مَا يَتَوَهَّمُهُ أَهْلُ الْغَبَاءِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا بِكَ قَدْ أَبَحْتَ لِلْإِمَامِ وَعُمَّالِهِ قَبُولَ هَدَايَا مُلُوكِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّظَرِ مِنْهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَصَرْفَ مَا أَهْدُوا إِلَيْهِمْ فِي مَنَافِعِهِمُ اعْتِلَالًا مِنْكَ فِي ذَلِكَ بِالْأُمُورِ الَّتِي بَيَّنْتَ، وَلَمْ تُبِحْ لَهُمْ قَبُولَ هَدِيَّةِ أَحَدٍ مِنْ رَعِيَّتِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ جَرَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ مُهَادَاةٌ قَبْلَ الْوَلَايَةِ، لِمَا وَصَفْتَ مِنَ الْأَسْبَابِ؟ فَمَا وَجْهُ الْخَبَرِ الَّذِي
стр. 465
٣٥٥ - حَدَّثَكَ عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ الْكَلَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، قَالَ: «جَاءَ رَسُولُ ابْنِ الْعُلَمَاءِ صَاحِبِ أَيْلَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِكِتَابٍ، وَأَهْدَى لَهُ بَغْلَةً، فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَهْدَى لَهُ بُرْدًا» ⦗٢٢١⦘ وَقَالَ: وَلَا ذِكْرَ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُ ﷺ بَاعَ الْبَغْلَةَ الَّتِي أَهْدَاهَا لَهُ صَاحِبُ أَيْلَةَ فَقَسَمَ ثَمَنَهَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ، وَلَا أَنَّهُ أَهْدَى الْبُرْدَةَ الَّتِي أَهْدَاهَا إِلَيْهِ مِنْ فَيْئِهِمْ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ صَاحِبَ أَيْلَةَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِزْيَةِ بِالصُّلْحِ الَّذِي كَانَ جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ . قِيلَ: إِنَّ الَّذِي قُلْتَ إِنَّهُ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَغَيْرُ مَذْكُورٍ أَيْضًا فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ ذَلِكَ وَيَصْرِفْ ثَمَنَهُ فِي أَصْحَابِهِ، وَلَا أَنَّهُ أَهْدَى الْبُرْدَ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، فَلَا حُجَّةَ لِمُدَّعِي مَا قُلْتَ بِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ، بَلِ الْحُجَّةُ فِيهِ لِمَنْ قَالَ فِيهِ مَا قُلْنَا، لِلْأَسْبَابِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَاهَا، مَعَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ لَهُ حُقُوقٌ فِي فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الْحَشْر: ٧] الْآيَةَ، وَغَيْرُ مُسْتَحِيلٍ أَنْ يَكُونَ أَخْذُهُ مَا أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ فِيهِ، إِنْ كَانَ اخْتَصَّ بِهِ نَفْسَهُ. هَذَا إِنْ صَحَّ أَنَّهُ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ، وَلَا نَعْلَمُ خَبَرًا وَرَدَ بِتَصْحِيحِ ذَلِكَ، فَيَجُوزُ لِمُدَّعٍ دَعْوَاهُ وَقَدْ مَضَى الْبَيَانُ عَنْ نَظَائِرِ مَا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ، فَكَرِهْنَا تَطْوِيلَ الْكِتَابِ بِإِعَادَةِ ذِكْرِهِ
стр. 466
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى آلِهِ
стр. 467
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثُوَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ، " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُحِبُّ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الْأَعْلَى: ١] " وَالْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ نَظِيرُ الْقَوْلِ فِي عِلَلِ الَّذِي قَبْلَهُ
стр. 468
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
стр. 469
حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَانِئٍ النَّخَعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «وَاللَّهِ لَئِنْ عِشْتُ لِنَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، لَأَقْتُلَنَّ الْمُقَاتِلَةَ، وَلَأَسْبِيَنَّ الذُّرِّيَّةَ، وَذَاكَ أَنَّى كَتَبْتُ الْكِتَابَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَهُمْ، عَلَى أَلَّا يُنَصِّرُوا أَبْنَاءَهُمْ»
стр. 470
الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَلٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُهَاجِرٍ عِنْدَهُمْ لَا تَثْبُتُ بِهِ فِي الدِّينِ حُجَّةٌ. وَالْأُخْرَى: أَنَّ شَرِيكًا عِنْدَهُمْ كَانَ يَكْثُرُ غَلَطُهُ، فَالْوَاجِبُ التَّوَقُّفُ فِي أَخْبَارِهِ. وَالثَّالِثَةُ: أَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ النَّخَعِيَّ عِنْدَهُمْ غَيْرُ مُرْتَضًى، فَغَيْرُ جَائِزٍ الِاحْتِجَاجُ بِنَقْلِهِ. وَالرَّابِعَةُ: أَنَّ صُلْحَ بَنِي تَغْلِبَ عِنْدَهُمْ إِنَّمَا جَرَى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قَالُوا: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْخَبَرُ الَّذِي
стр. 471
٣٥٦ - حَدَّثَنِي بِهِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَاضَى كَرْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، يَوْمَ الْمَرْجِ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَمْنَعُ الدِّينَ بِنَصَارَى مِنْ رَبِيعَةَ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ» مَا تَرَكْتُ بِهَا عَرَبِيًّا إِلَّا قَتَلْتُهُ أَوْ يُسْلِمَ ⦗٢٢٥⦘ قَالُوا: فَالصُّلْحُ الَّذِي كَانَ بَيْنَ بَنِي تَغْلِبَ وَأَهْلِ الْإِسْلَامِ لَوْ كَانَ جَرَى عَقْدُهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لَمْ يَكُنْ بِعُمَرَ حَاجَةٌ إِلَى أَنْ يَجْعَلَ حُجَّتَهُ فِي تَرْكِ قِتَالِهِمْ وَقَتْلِهِمْ وَالْحُكْمِ فِيهِمْ بِحُكْمِ أَهْلِ الْأَوْثَانِ مِنَ الْعَرَبِ، الْقَوْلَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَقَدَ لَهُمْ ذِمَّةً، وَصَالَحَهُمْ عَلَى عَهْدٍ جَرَى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ قَالُوا: فَفِي احْتِجَاجِ عُمَرَ بِمَا احْتَجَّ بِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا عَنْهُ، دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ عَقْدَ الصُّلْحِ، إِنَّمَا جَرَى بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عُمَرَ، وَأَنَّ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ أَنَّهُ كَتَبَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ كِتَابَ الصُّلْحِ، غَيْرُ صَحِيحٍ سَنَدُهُ الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ، وَمَا وَجْهُهُ؟ إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: إِنَّكَ قَدْ قُلْتَ بِتَصْحِيحِ هَذَا الْخَبَرِ، فَمَا وَجْهُهُ، إِنْ كَانَ صَحِيحًا عِنْدَكَ؟ وَكَيْفَ تَرَكَهُمُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى يَوْمِهِمْ هَذَا مُقِيمِينَ مَعَهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؟ أَمْ مَا وَجْهُ قَبُولِ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمُ الْجِزْيَةَ؟ وَهَلْ لَنَا نِكَاحُ نِسَائِهِمْ، وَأَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ وَهُمْ كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُمْ قَدْ نَقَضُوا الْعَهْدَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَقَدَ لَهُمْ، بِتَنْصِيرِهِمْ أَوْلَادَهُمْ، وَإِدْخَالِهِمْ إِيَّاهُمْ فِي صِبْغَةِ النَّصْرَانِيَّةِ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَتَمَسَّكُوا مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ بِغَيْرِ شُرْبِ الْخَمْرِ؟ قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَبْلَنَا فِي ذَلِكَ؟ فَنَذْكُرُ مَا قَالُوا فِيهِ، ثُمَّ نُتْبِعُ جَمِيعَهُ الْبَيَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 472
ذِكْرُ مَنْ حَرَّمَ أَكْلَ ذَبَائِحِهِمْ
стр. 473
٣٥٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا عَنْ ذَبَائِحِ، نَصَارَى الْعَرَبِ، فَقَالَ: «لَا تَأْكُلْ ذَبَائِحَهُمْ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَعَلَّقُوا مِنْ دِينِهِمْ إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْرِ»
стр. 474
٣٥٨ - وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَتَمَسَّكُوا بِشَيْءٍ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ إِلَّا بِشُرْبِ الْخَمْرِ»
стр. 475
٣٥٩ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: «لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَتَمَسَّكُونَ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ»
стр. 476
٣٦٠ - وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: «نَهَانَا عَلِيٌّ عَنْ ذَبَائِحِ، نَصَارَى الْعَرَبِ»
стр. 477
٣٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْقَصَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ «كَانَ يَكْرَهُ ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ»
стр. 478
٣٦٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ «كَرِهَ ذَبَائِحَ نَصَارَى الْعَرَبِ»
стр. 479
٣٦٣ - حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ مَكْحُولٌ عَنْ ذَبَائِحِ، نَصَارَى الْعَرَبِ، فَقَالَ: «كُلُوا ذَبَائِحَ تَنُوخَ، وَبَهْرَاءَ، وَسَلِيحٍ، فَأَمَّا بَنُو تَغْلِبَ فَلَا تَأْكُلُوا مِنْ ذَبَائِحِهِمْ» فَمَنْ نَهَى عَنْ أَكْلِ ذَبَائِحِهِمْ، فَالْوَاجِبُ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنْ يَنْهَى عَنْ نِكَاحِ نِسَائِهِمْ، لِأَنَّ مِنْ حُرِّمَ أَكْلُ ذَبِيحَتِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ، بِمَعْنَى الْكُفْرِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ، فَحَرَامٌ نِكَاحُ نِسَائِهِ بِذَلِكَ الْمَعْنَى. فَأَمَّا أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنْهُ فَغَيْرُ حَرَامٍ، إِذَا كَانَ كِتَابِيًّا، مِنَ الْعَرَبِ كَانَ أَوْ مِنَ الْعَجَمِ عِنْدَهُمْ، لِمَا قَدْ بَيَّنَا فِي مَوْضِعِهِ وَقَالَ آخَرُونَ: حَلَالٌ أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ، وَنِكَاحُ نِسَائِهِمْ
стр. 480
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
стр. 481
٣٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خُصَيْفٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، قَالَ: " سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: " ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٥١] " الْآيَةَ
стр. 482
٣٦٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ " لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، وَقَرَأَ: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٥١] "
стр. 483
٣٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ " سُئِلَ عَنْ ذَبَائِحِ، نَصَارَى الْعَرَبِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٥١] "
стр. 484
٣٦٧ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي " ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٥١] "
стр. 485
٣٦٨ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَثْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ , وَعِكْرِمَةَ، أَنَّهُمَا " كَانَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا بِذَبَائِحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، وَتَزْوِيجِ نِسَائِهِمْ، وَيَتْلُوَانِ: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [الْمَائِدَة: ٥١] "
стр. 486
٣٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ , وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُمَا «كَانَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا بِذَبِيحَةِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ»
стр. 487
٣٧٠ - وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ , عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ , عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ الْحَسَنَ، كَانَ " لَا يَرَى بَأْسًا بِذَبَائِحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، فَكَانَ يَقُولُ: انْتَحَلُوا دِينًا، فَذَاكَ دِينُهُمْ "
стр. 488
٣٧١ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ , عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّهُ " كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِذَبَائِحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، وَقَرَأَ: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مَرْيَم: ٦٤] "
стр. 489
٣٧٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ , عَنْ ذَبِيحَةِ نَصَارَى الْعَرَبِ قَالَ: «تُؤْكَلُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ فِي الدِّينِ أَهْلُ كِتَابٍ، وَيَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ»
стр. 490
٣٧٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَطَاءٌ: «إِنَّمَا يُفَرِّقُ بَيْنَ ذَلِكَ الْكِتَابُ»
стр. 491
٣٧٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ , عَنْ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ، فَقَالَ: " كُلْ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ، إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ ⦗٢٣٠⦘[الْبَقَرَة: ٧٨] قَالَ: وَمِنْ هَؤُلَاءِ أَيْضًا مَنْ لَا يُحْسِنُ الْكِتَابَ "
стр. 492
٣٧٥ - حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ ذَبِيحَةِ، نَصَارَى الْعَرَبِ قَالَ: قَالَ مَكْحُولٌ وَالزُّهْرِيُّ: «تُؤْكَلُ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ فِي دِينِ أَهْلِ كِتَابٍ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ»
стр. 493
٣٧٦ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا وَقَتَادَةَ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ فَقَالُوا: " لَا بَأْسَ بِهَا. قَالَ: وَقَرَأَ الْحَكَمُ: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ، إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ [الْبَقَرَة: ٧٨] " فَإِذْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ السَّلَفِ فِي أَمْرِ بَنِي تَغْلِبَ مَوْجُودًا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا، وَكَانَتْ تَغْلِبُ تَدِينُ النَّصْرَانِيَّةَ، وَلَا تَدْفَعُ الْأُمَّةُ أَنَّ عُمَرَ أَخَذَ مِنْهَا الْجِزْيَةَ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، عَنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْهُمْ أَخْذَهُ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ، وَكَانَ أَخْذُهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، لَا بِمَعْنَى أَنَّهُمْ مَجُوسٌ، وَلَا بِأَنَّهُمْ عَجَمُ - صَحَّ وَثَبَتَ أَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَأَنَّ ذَبَائِحَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ حَلَالٌ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ، وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ، وَطَعَامُكُمْ حٌلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الْمَائِدَة: ٥] فَأَمَّا تَرْكُ الْأَئِمَّةِ قَتْلَ مُقَاتِلَتِهِمْ، وَسَبْيَ ذَرَارِيِّهِمْ، وَقَدْ نَصَّرُوا أَوْلَادَهُمْ، وَخَالَفُوا مَا ذُكِرَ عَنْ عَلِيٍّ مِنَ الْعَهْدِ الَّذِي كَانُوا عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَلَّا يُنَصِّرُوا، أَوْلَادَهُمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ مِنْهُمْ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كَانُوا ⦗٢٣١⦘ يَرَوْنَ أَنَّ أَهْلَ الْجِزْيَةِ مَا أَقَامُوا فِي دَارِهِمْ عَلَى الْوَفَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ بِالْجِزْيَةِ، وَالْإِذْعَانِ لَهُمْ، بِأَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْإِسْلَامِ، فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ خَالَفُوا بَعْضَ الشُّرُوطِ الَّتِي شُرِطَتْ عَلَيْهِمْ فِي حَالِ عَقْدِ الذِّمَّةِ لَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ بِالرُّجُوعِ إِلَى مَا عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تُسْتَحَلَّ بِهِ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُتَفَقِّهَةِ. وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ حُكْمَ كُلِّ مَوْلُودٍ حُكْمُ أَبَوَيْهِ، مَا دَامَ طِفْلًا صَغِيرًا، حَتَّى يَصِيرَ إِلَى حَدِّ الِاخْتِيَارِ، وَمَنْ يَلْزَمُهُ الْأَحْكَامُ، فَلَمْ يَكُنْ حُكْمُ الطِّفْلِ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ خَارِجًا مِنْ حُكْمِ أَبَوَيْهِ النَّصْرَانِيَّيْنِ إِلَى بُلُوغِ الْحُلُمِ، فَإِذَا بَلَغَ الْمَوْلُودُ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْحَدَّ، لَمْ يَكُنْ لِأَبَوَيْهِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ إِكْرَاهُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ، مَعَ مَا قَدْ ثَبَتَ لَهُ مِنَ الْحُكْمِ قَبْلُ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فِي أَنَّهُ مَحْكُومٌ لَهُ بِحُكْمِ أَبَوَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَبَوَاهُ هُمَا اللَّذَيْنِ نَصَّرَاهُ، إِذْ كَانَ الَّذِي يُنَصِّرُ غَيْرَهُ إِنَّمَا يُنَصِّرُهُ بِإِكْرَاهِهِ عَلَيْهِ، وَإِجْبَارِهِ لُهُ عَلَى التَّنَصُّرِ , وَوَلَدُ النَّصْرَانِيِّ غَيْرُ صَائِرٍ نَصْرَانِيًّا بِإِجْبَارِ أَبَوَيْهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا لَهُ حُكْمُهُمَا مَا دَامَ طِفْلًا صَغِيرًا، فَإِذَا بَلَغَ الْحُلُمَ، فَلَهُ الدِّينُ الَّذِي يَخْتَارُهُ حِينَئِذٍ لِنَفْسِهِ، دِينَ أَبَوَيْهِ اخْتَارَ، أَوْ غَيْرَ دِينِهِمَا. فَلَمْ يَرَ الْأَئِمَّةَ - إِذْ كَانَ أَمْرُ بَنِي تَغْلِبَ وَأَمْرُ أَوْلَادِهِمْ عَلَى مَا وَصَفْنَا - أَنَّهُمْ نَصَّرُوا أَوْلَادَهُمْ، فَيَسْتَحِلُّوا بِذَلِكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا وَجْهُ قَوْلِ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِذَنْ، إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قُلْتَ: لَئِنْ عِشْتُ لِنَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، لَأَقْتُلَنَّ الْمُقَاتِلَةَ، وَلَأَسْبِيَنَّ الذُّرِّيَّةَ، وَذَلِكَ أَنِّي كَتَبْتُ الْكِتَابَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، عَلَى أَلَّا يُنَصِّرُوا أَوْلَادَهُمْ؟ ⦗٢٣٢⦘. قِيلَ: جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ لِأَمْرٍ بَلَغَهُ عَنْهُمُ اسْتَحَقُّوا بِهِ مَا تَوَعَّدَهُمْ بِهِ، فَقَالَ: ذَلِكَ وَعِيدًا لَهُمْ، أَوْ أُخْبِرَ عَنْهُمْ بِخِلَافِهِمْ بَعْضَ الْأُمُورِ الَّتِي عُقِدَتْ عَلَيْهَا لَهُمُ الذِّمَّةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَانَ هُوَ الْأَمْرَ الَّذِي بِهِ اسْتَحَلَّ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ، ثُمَّ رَاجَعُوا الْوَفَاءَ بِمَا لَزِمَهُمْ، فَأُقِرُّوا عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي عُوهِدُوا، وَوُفِيَ لَهُمْ بِالذِّمَّةِ ?
стр. 494
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ عَلِيٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
стр. 495
حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْعَبَّاسِ: سَلْ لَنَا النَّبِيَّ ﷺ الْحِجَابَةَ. فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «أُعْطِيكُمْ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْهَا، السِّقَايَةُ، تَرْزَؤُكُمْ وَلَا تَرْزَءُونَهَا»
следующие страницы →