Полный текст (1 513 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
١٠٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا شَبِعَ مِنَ الْأَسْوَدَيْنِ، التَّمْرِ وَالْمَاءِ»
стр. 1052
١٠١٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَقَدْ مَكَثْنَا آلُ مُحَمَّدٍ شَهْرًا مَا نَسْتَوْقِدُ نَارًا، إِنْ هُوَ إِلَّا التَّمْرُ ⦗٦٩٨⦘ وَالْمَاءُ، لَا يَأْتِينَا شَيْءٌ، وَكَانَ أَهْلُ دُورٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ حَوْلِنَا لَهُمْ شَاءٌ، فَكَانُوا يَبْعَثُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَانَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ لَبَنٌ»
стр. 1053
١٠١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " مَا اسْتَضَاءَ آلُ مُحَمَّدٍ بِنَارٍ شَهْرًا
стр. 1054
١٠١٢ - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْزٍ وَزَيْتٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ»
стр. 1055
١٠١٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: قَالَ لِي عُرْوَةُ. قَالَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: " إِنْ كُنَّا لَنَمْكُثُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، لَا نُوقِدُ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِصْبَاحًا وَلَا غَيْرَهُ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعِيشُونَ؟ قَالَتْ: بِالْأَسْوَدَيْنِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ، إِذَا وَجَدْنَا "
стр. 1056
١٠١٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّي فَقَالَتْ: أَيْ بُنَيَّ. فَقُلْتُ: لَبَّيْكِ. قَالَتْ: " وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَنَمْكُثُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً مَا يُوقَدُ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَارُ مِصْبَاحٍ وَلَا غَيْرِهِ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّهْ، فَبِمَا كُنْتُمْ تَعِيشُونَ؟ قَالَتْ: بِالْأَسْوَدَيْنِ الْمَاءِ وَالتَّمْرِ
⦗٧٠٠⦘
١٠١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْبَحْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: " يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَنَمْكُثُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِي حَدِيثِهِ: قُلْتُ: وَمَا الْأَسْوَدَانِ؟ قَالَتِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ
١٠١٦ - حَدَّثَنِي أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ
стр. 1057
١٠١٧ - حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي ابْنُ غَزِيَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: «إِنْ كَانَ الشَّهْرُ لَيَمُرُّ عَلَى دَابَّةٍ، وَمَا نَرَى فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَصِيصَ نَارٍ مِنْ سِرَاجٍ وَلَا غَيْرِهِ»
стр. 1058
١٠١٨ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: " إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَارٌ. قُلْتُ: يَا خَالَةُ، وَمَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتْ: كَانَ لَنَا جِيرَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ نِعْمَ الْجِيرَانُ، كَانُوا كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ مِنْ غَنَمٍ، فَكَانُوا يُرْسِلُونَ مِنْ أَلْبَانِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ "
стр. 1059
١٠١٩ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ طَعَامٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ»
стр. 1060
١٠٢٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ، قَالَتْ: " أَهْدَى لَنَا أَبُو بَكْرٍ رِجْلَ شَاةٍ قَالَتْ: فَإِنِّي لَأَقْطَعُهَا أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ، ﷺ فِي ظُلْمَةِ الْبَيْتِ. فَقِيلَ لَهَا: فَهَلَّا أَسْرَجْتُمْ؟ قَالَتْ: لَوْ كَانَ لَنَا مَا نُسْرِجُ بِهِ أَكَلْنَاهُ "
стр. 1061
١٠٢١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَنْمَاطِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ يَعْنِي الزَّمْعِيَّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَشْبَعْ شَعْبَتَيْنِ فِي يَوْمٍ حَتَّى مَاتَ»
стр. 1062
١٠٢٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «مَا شَبِعْنَا مِنَ الْأَسْوَدَيْنِ، وَهُمَا الْمَاءُ وَالتَّمْرُ، حَتَّى أَجْلَى اللَّهُ النَّضِيرَ وَأَهْلَكَ قُرَيْظَةَ»
стр. 1063
١٠٢٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عُمَارَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ قُلْنَا: الْآنَ نَشْبَعُ مِنَ التَّمْرِ "
стр. 1064
١٠٢٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ إِيَاسَ الْهُذَلِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَنَا جَلِيسًا، وَكَانَ نِعْمَ الْجَلِيسُ، وَأَنَّهُ انْقَلَبَ بِنَا ذَاتَ يَوْمٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلْنَا بَيْتَهُ دَخَلَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَجَلَسَ مَعَنَا، فَأَتَانَا بِصَحْفَةٍ فِيهَا خُبْزٌ وَلَحْمٌ، فَلَمَّا وُضِعَتْ بَكَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ , مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: «هَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَشْبَعْ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ، فَلَا أُرَانَا أُخِّرْنَا لِهَذَا، لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَنَا»
стр. 1065
١٠٢٥ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَبَّارِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «مَا أَشْبَعَ النَّبِيُّ ﷺ أَهْلَهُ ثَلَاثًا تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ الْبِرِّ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا»
⦗٧٠٥⦘
١٠٢٦ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 1066
١٠٢٧ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَيْنَمَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ جَالِسَانِ إِذْ جَاءَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «مَا أَجْلَسَكُمَا هَاهُنَا؟» قَالَا: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَخْرَجَنَا مِنْ بُيُوتِنَا إِلَّا الْجُوعُ. قَالَ: «وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، مَا أَخْرَجَنِي غَيْرُهُ» . فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا بَيْتَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَاسْتَقْبَلَتْهُمُ الْمَرْأَةُ فَقَالَ لَهَا: «أَيْنَ فُلَانٌ؟» قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مَاءً، فَجَاءَ صَاحِبُهُمْ حَامِلًا قِرْبَتَهُ فَقَالَ: مَرْحَبًا، مَا زَارَ الْعِبَادَ شَيْءٌ أَفْضَلُ مِنْ نَبِيٍّ زَارَنِي الْيَوْمَ، فَعَلَّقَ قِرْبَتَهُ بِكَرَبِ نَخْلَةٍ وَانْطَلَقَ، فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " أَلَا كُنْتَ اجْتَنَيْتَ؟ قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونُوا الَّذِينَ تَخْتَارُونَ عَلَى أَعْيُنِكُمْ ". ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ» . فَذَبَحَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ، فَأَكَلُوا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، فَلَمْ تَرْجِعُوا حَتَّى أَصَبْتُمْ هَذَا، فَهَذَا مِنَ النَّعِيمِ»
стр. 1067
١٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَاعَةٍ لَا يَخْرُجُ فِيهَا وَلَا يَلْقَاهُ فِيهَا أَحَدٌ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: «مَا أَخْرَجَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟» قَالَ: خَرَجْتُ لِلِقَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنْظُرَ فِي ⦗٧٠٦⦘ وَجْهِهِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَيْهِ. فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: «مَا أَخْرَجَكَ يَا عُمَرُ؟» قَالَ: الْجُوعُ قَالَ: «وَأَنَا وَجَدْتُ بَعْضَ الَّذِي تَجِدُ» . فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَى أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ الْأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ النَّخْلِ وَالشَّاءِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ، فَأَتَوْهُ، فَلَمْ يَجِدُوهُ وَوَجَدُوا امْرَأَتَهُ، فَقَالُوا: أَيْنَ صَاحِبُكِ؟ قَالَتِ: انْطَلَقَ غُدْوَةً يَسْتَعْذِبُ - أَوْ يَسْتَعْتِبُ، كَذَا قَالَ شَيْبَانُ - مِنَ الْمَاءِ مِنْ قَنَاةِ بَنِي فُلَانٍ. فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ بِقِرْبَةٍ يَرْعَبُهَا، فَوَضَعَهَا، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْتَزِمُهُ وَيُفَدِّيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَانْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى ظِلِّ حَدِيقَتِهِ، فَبَسَطَ لَهُمْ بِسَاطًا، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلَةٍ، فَجَاءَ بِعِذْقٍ بِقِنْوٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَهَلَّا تَنَقَّيْتَ مِنْ رُطَبِهِ؟» فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ تَخَيَّرَ مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هَذَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي أَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، هَذَا الظِّلُّ الْبَارِدُ، وَالرُّطَبُ الْبَارِدُ، عَلَيْهِ الْمَاءُ الْبَارِدُ»
стр. 1068
١٠٢٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَبَّارِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو النَّصْرِيِّ، قَالَ: كَانَ أَحَدُنَا إِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَرِيفٌ نَزَلَ عَلَى عَرِيفِهِ بِغَيْرِ الْمَعْرِفَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَرِيفٌ نَزَلَ الصُّفَّةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرِنُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، وَيَرْزُقُهُمَا مُدًّا كُلَّ يَوْمٍ مِنْ تَمْرٍ بَيْنَهُمَا، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ بَعْضَ الصَّلَوَاتِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحْرَقَ التَّمْرُ بُطُونَنَا قَالَ: فَصَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَرَ مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ مِنَ الشِّدَّةَ وَالْأَذَى قَالَ: " حَتَّى لَقَدْ مَكَثْتُ أَنَا وَصَاحِبِي بَضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَمَا طَعَامُنَا إِلَّا الْبَرِيرُ، حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ عَلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ، فَوَاسَوْنَا فِي طَعَامِهِمْ، وَعُظْمُ طَعَامِهِمْ هَذَا التَّمْرُ، وَاللَّهِ لَوْ وَجَدْتُ اللَّحْمَ وَالْخُبْزَ لَأَطْعَمْتُكُمْ، وَلَكِنْ لَعَلَّكُمْ أَنْ تُدْرِكُوا - أَوْ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ - زَمَانًا تَلْبَسُونَ فِيهِ مِثْلَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، وَيُغْدَى عَلَيْكُمْ وَيُرَاحُ الْجِفَانُ قَالَ: وَزَادَ فِيهِ الْحَسَنُ: أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ، أَنْتُمُ الْيَوْمَ إِخْوَانٌ، وَأَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ
стр. 1069
١٠٣٠ - حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، قَالَ ⦗٧٠٩⦘: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، أَنَّ طَلْحَةَ حَدَّثَهُ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ لِي بِهَا مَعْرِفَةٌ، فَنَزَلْتُ فِي الصُّفَّةِ مَعَ رَجُلٍ، فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ كُلَّ يَوْمٍ مُدٌّ مِنْ تَمْرٍ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ صَلَاةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحْرَقَ بُطُونَنَا التَّمْرُ، وَتَخَرَّقَتْ عَنَّا الْخُنُفُ , قَالَ: فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ⦗٧١٠⦘ فَخَطَبَ فَقَالَ: «وَاللَّهِ لَوْ وَجَدْتُ خُبْزًا وَلَحْمًا لَأَطْعَمْتُكُمُوهُ، أَمَا إِنَّكُمْ تُوشِكُونَ أَنْ تُدْرِكُوا ذَاكَ، أَوْ مَنْ أَدْرَكَ ذَاكَ مِنْكُمْ، أَنْ يُرَاحَ عَلَيْهِ بِالْجِفَانِ وَتَلْبَسُونَ مِثْلَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ» . قَالَ: وَذَكَرَ قَوْمَهُ وَمَا لَقِيَ مِنْهُمْ قَالَ: فَمَكَثْتُ أَنَا وَصَاحِبِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْبَرِيرُ، حَتَّى جِئْنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ فَوَاسَوْنَا، وَكَانَ خَيْرُ مَا أَصَبْنَا هَذَا التَّمْرُ
стр. 1070
١٠٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْوَاسِطِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: «لَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا مَعَنَا طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ، وَهَذَا السَّمُرُ، وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ، مَالَهُ خِلْطٌ»
⦗٧١١⦘
١٠٣٢ - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَقَدْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ تَمِيمٌ: قِيلَ لِيَزِيدَ: وَمَا وَرَقُ الْحُبْلَةِ؟ قَالَ: وَرَقُ الشَّجَرِ
стр. 1071
١٠٣٣ - حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً، فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَقَالَ: «هَلْ عِنْدَكُنَّ مِنْ شَيْءٍ، فَقَدْ نَزَلَ بِي ضَيْفٌ؟» قَالَ: فَقُلْنَ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِلَّا الْمَاءُ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: «يَا فُلَانُ، هَلْ عِنْدَكَ اللَّيْلَةَ مِنْ شَيْءٍ، تَذْهَبُ بِضَيْفِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ؟» قَالَ: نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ. فَذَهَبَ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: هَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ خُبْزَةٌ لَنَا. قَالَ: قَرِّبِيهَا، وَكَأَنَّكِ تُصْلِحِينَ الْمِصْبَاحَ فَأَطْفِئِيهِ. فَفَعَلَتْ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَأْكُلُ مَعَ ضَيْفِهِ، فَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخُبْزَةِ حَتَّى أَكَلَ وَبَاتَ عِنْدَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا ضَيْفُهُ لِحَاجَتِهِ، وَغَدَا الْأَنْصَارِيُّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: «كَيْفَ صَنَعْتَ اللَّيْلَةَ بِضَيْفِكَ؟» فَظَنَّ أَنَّهُ شَكَاهُ، فَحَدَّثَهُ بِالَّذِي صَنَعَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَقَدْ أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ، لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ مِنْ صَنِيعِكَ إِلَى ضَيْفِكَ، أَوْ ضَحِكَ بِصَنِيعِكَ إِلَيْهِ»
стр. 1072
الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَنْ مَعَانِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا وَجْهُ هَذِهِ الْأَخْبَارِ وَمَعَانِيهَا، وَقَدْ عَلِمْتُ صِحَّةَ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ النَّضِيرِ وَفَدَكَ قُوتَهُ وَقُوتَ عِيَالِهِ لِسَنَةٍ، ثُمَّ يُسْلِفُ مَا فَضُلَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَنَّهُ قَسَمَ بَيْنَ أَنْفُسٍ مَعْدُودِينَ زُهَاءَ أَلْفِ بَعِيرٍ مِنْ خَاصَّةِ حَقِّهِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ، وَأَنَّهُ سَاقَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِئَةَ بَدَنَةٍ فَنَحَرَهَا وَأَطْعَمَهَا مَنْ حَضَرَ مَكَّةَ مِنْ أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَأَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ لِلْأَعْرَابِيِّ يَقْدَمُ عَلَيْهِ مِنَ الْبَادِيَةِ فَيُسَلِّمُ بِقَطِيعٍ مِنَ الْغَنَمِ، هَذَا مَعَ مَا يَكْثُرُ تَعْدَادُهُ مِنْ عَطَايَاهُ وَفَوَاضِلِهِ الَّتِي لَا يُذْكَرُ مِثْلُهَا عَنْ مَنْ قَبْلَهُ مِنْ مُلُوكِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، مَعَ كَوْنِهِ بَيْنَ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ الْعِظَامِ، وَالْأَمْلَاكِ الْجِسَامِ، كَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَأَمْثَالِهِمْ فِي كَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَبَذْلِهِمْ لَهُ مُهَجَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، وَخُرُوجِ أَحَدِهِمْ مِنْ جَمِيعِ مِلْكِهِ إِلَيْهِ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ، ثُمَّ مَعَ إِشْرَاكِ الْأَنْصَارِ فِي أَمْوَالِهِمْ مَنْ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَبَذْلِهِمْ نَفَائِسَهَا فِي النَّفَقَةِ فِي ذَاتِ اللَّهِ ، فَكَيْفَ بِإِنْفَاقِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَبِهِ إِلَيْهَا الْحَاجَةُ الْعُظْمَى، لِيَرُدَّ بِذَلِكَ جَسِيمَ مَا نَزَلَ بِهِ مِنَ الْمَجَاعَةِ، وَحَلَّ بِهِ مِنْ عَظِيمُ الْخُمُوصَةِ، إِنَّ هَذَا لِمَنْ أَعْجَبِ الْعَجَبِ وَأَنْكَرِ النُّكرِ، لِإِحَالَةِ بَعْضِهِ مَعْنَى بَعْضٍ، وَدَفْعِ بَعْضِهِ صِحَّةَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ
стр. 1073
الْبَعْضُ، إِذْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ اجْتِمَاعُ قَشَفِ الْمَعِيشَةِ وَشَطَفِهَا وَالرَّخَاءِ وَالسَّعَةِ فِيهَا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ، فَهَلْ عِنْدَكَ لِذَلِكَ مَخْرَجٌ فِي الصِّحَّةِ فَيُصَدَّقَ بِجَمِيعِهَا، أَمْ لَا حَقِيقَةَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَنَدْفَعَهَا؟ أَمْ بَعْضُهَا صَحِيحٌ مَعْنَاهُ، وَبَعْضُهُ مُسْتَحِيلٌ فِي الصِّحَّةِ مَخْرَجُهُ، فَتَدُلَّنَا عَلَى صَحِيحِ ذَلِكَ مِنْ سَقِيمِهِ، لِتُحِقَّ الْحَقَّ وَتُبْطِلَ الْبَاطِلَ؟ قِيلَ لَهُ: لَا خَبَرَ فِيمَا ذَكَرْتَ أَوْ لَمْ أَذْكُرْ يَصِحُّ سَنَدُهُ بِنَقْلِ الثِّقَاتِ الْعُدُولِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا وَهُوَ عِنْدَنَا حَقٌّ، وَالدَّيْنُونَةُ بِهِ لِلْأُمَّةِ لَازِمَةٌ، وَلَا شَيْءَ مِنْ ذَلِكَ يَدْفَعُ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَا يَنْقُضُ شَيْءٌ مِنْهُ مَعْنَى شَيْءٍ غَيْرِهِ، وَنَحْنُ ذَاكِرُو بَيَانِ ذَلِكَ بِعِلَلِهِ وَحُجَجِهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ذَلِكَ، بِعَوْنِهِ وَتَوْفِيقِهِ. فَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوِي مِنَ الْجُوعِ، لَا يَجِدُ مَا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ مِنَ الدَّقَلِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ يَكُونُ فِي الْحِينِ بَعْدَ الْحِينِ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ ذَا مَالٍ، كَانَتْ تَسْتَغْرِقُ نَوَائِبُ الْحُقُوقِ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَأَهْلِ الْحَاجَةِ وَالضَّعْفِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَعَلَى الضِّيفَانِ وَمَنِ اعْتَرَاهُمْ وَقَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ وفُودِ الْعَرَبِ، وَفِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَثْرَةَ مَالِهِ، وَحَتَّى يَقِلَّ كَثِيرُهُ أَوْ يَذْهَبَ جَمِيعُهُ. وَكَيْفَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ فَقَالَ: هَذَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، فَكَيْفَ يُسْتَنْكَرُ لِمَنْ كَانَ هَذَا فِعْلُهُ، أَنْ يُمْلِقَ صَاحِبُهُ، ثُمَّ لَا يَكُونَ لَهُ السَّبِيلُ إِلَى سَدِّ عَوَزِهِ وَلَا إِرْفَاقِهِ لِمَا يُغْنِيهِ عَنْ غَيْرِهِ؟ وَعَلَى هَذِهِ الْخَلِيقَةِ كَانَتْ خَلَائِقُ تُبَّاعِهِ وَأَصْحَابِهِ
стр. 1074
رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. وَذَلِكَ كَالَّذِي ذُكِرَ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ جَهَّزَ جَيْشًا مِنْ مَالِهِ حَتَّى لَمْ يَفْقِدُوا حَبْلًا وَلَا قَتَبًا، وَكَالَّذِي ذُكِرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِينَارٍ صَدَقَةً مِنْهُ تَصَدَّقَ بِهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَفِي صَاحِبِهِ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي تَصَدَّقَ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ قَدْ كَسَبَهُ بِجَرِّ الْجَرِيرِ عَلَى ظَهْرِهِ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ، إِذْ تَكَلَّمَ فِي أَمْرِهِمَا الْمُنَافِقُونَ، فَقَالُوا لِهَذَا: إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الرِّبَا وَقَالُوا فِي الْآخَرِ: كَانَ اللَّهُ غَنِيًّا مِنْ صَاعِهِ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة: ٧٩] . فَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ أَفْعَالُهُ وَخَلَائِقُهُ أَنَّهُ لَا يُخْطِئُهُ أَنْ تَأْتِيَ عَلَيْهِ التَّارَةُ مِنَ الزَّمَانِ وَالْحِينُ مِنَ الْأَيَّامِ مُمْلِقًا لَا شَيْءَ لَهُ، قَدْ أَسْرَعَ فِي مَالِهِ نَوَافِلُ عَطَايَاهُ وَفَوَاضِلُ نَدَاهُ، إِنِ احْتَاجَ لَهُ أَخٌ أَوْ خَلِيلٌ إِلَى بَعْضِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْآدَمَيُّونَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ إِلَى مُؤَاسَاتِهِ لِقِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ، إِلَى أَنْ يَثُوبَ لَهُ مَالٌ، أَوْ يَتَعَيَّنَ لَهُ مَالٌ. فَقَدْ ثَبَتَ إِذًا بِمَا ذَكَرْتُ وَوَصَفْتُ خَطَأَ قَوْلِ الْقَائِلِ: كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ عَلَى أَوْسُقٍ مِنْ شَعِيرٍ، وَفِي أَصْحَابِهِ مِنْ أَهْلِ الْغِنَى وَالسَّعَةِ مَنْ لَا يَجْهَلُ مَوْضِعَهُ؟ أَمْ كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ بِأَنَّهُ كَانَ يَطْوِي الْأَيَّامَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ خَمِيصًا وَأَصْحَابُهُ يَمْتَهِنُونَ لَهُ أَمْوَالَهُمْ، وَيَبْذِلُونَهَا لِمَنْ هُوَ دُونَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ؟ فَكَيْفَ لَهُ؟ إِذْ كَانَ ﷺ مَعْلُومًا جُودُهُ وَكَرَمُهُ وَإِيثَارُهُ ضِيفَانَهُ وَالْقَادِمِينَ عَلَيْهِ مِنْ وفُودِ الْعَرَبِ بِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْأَقْوَاتِ وَالْأَمْوَالِ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ، وَاحْتِمَالِهِ الْمَشَقَّةَ وَالصَّبْرَ عَلَى
стр. 1075
الْخُمُوصَةِ وَالْمَجَاعَةِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، وَامْتِثَالِ أَصْحَابِهِ وَتُبَّاعِهِ فِي ذَلِكَ أَخْلَاقَهُ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ وَأَتْبَاعُهُ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ لَهُ وَلِأَتْبَاعِهِ حَالُ ضِيقٍ يَحْتَاجُ هُوَ وَهُمْ مَعَهَا إِلَى الِاسْتِسْلَافِ وَالِاسْتِقْرَاضِ، وَإِلَى طَيِّ الْأَيَّامِ عَلَى الْمَجَاعَةِ وَالشِّدَّةِ. فَكَانَ مَا يَكُونُ مِنْ ضِيقٍ يُصِيبُهُ ﷺ وَأَصْحَابَهُ أَوْ مَنْ يُصِيبُهُ ذَاكَ مِنْهُمْ وَمَعِيشَتُهُ لِهَذِهِ الْأَسْبَابِ الَّتِي وَصَفْنَا، وَهَذِهِ وَالْأَحْوَالُ مِنْ أَحْوَالِهِ وَأَحْوَالِ أَصْحَابِهِ عُنِيَتْ بِالْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ مِنْ شَدِّهِ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَعُدْمِهِمُ الْقُوتَ وَمَا يُشْبِعُهُمُ الْأَيَّامَ الْمُتَتَابِعَةَ. وَتَقُولُ عَائِشَةُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا: لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا شَهْرَانِ مَا يُوقَدُ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِصْبَاحٌ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ. فَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ ﷺ : أَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ ثَلَاثًا تِبَاعًا مِنْ خُبْزٍ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ، فَإِنَّ الْبُرَّ كَانَ بِنَوَاحِي مَدِينَتِهِ قَلِيلًا، وَإِنَّمَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِمْ عَلَى عَهْدِهِ التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ، فَغَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ أَنْ يَكُونَ ﷺ كَانَ يُؤْثِرُ قُوتَ أَهْلِ بَلَدِهِ، وَيَكْرَهُ أَنْ يَخْتَصَّ نَفْسَهُ بِمَا لَا سَبِيلَ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ مِنَ الْغِذَاءِ، وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِأَخْلَاقِهِ. وَأَمَّا الْأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْهُ ﷺ : أَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ شَبْعَتَيْنِ فِي يَوْمٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ ﷺ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ لِعَوَزٍ وَلَا لِضِيقٍ، وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَفَاءَ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلِ وَفَاتِهِ بِلَادَ الْعَرَبِ كُلَّهَا، وَنَقَلَ إِلَيْهِ الْخَرْجَ مِنْ بَعْضِ بِلَادِ الْعَجَمِ كأَيْلَةَ وَالْبَحْرَيْنِ وَهَجَرَ؟ وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْضُهُ لَمَّا وَصَفْتُ مِنْ إِيثَارِهِ نَصِيبَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى
стр. 1076
بِمَالِهِ، وَبَعْضُهُ كَرَاهَةً مِنْهُ الشِّبَعَ وَكَثْرَةَ الْأَكْلِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ، وَبِتَرْكِ ذَلِكَ كَانَ يُؤَدِّبُ أَصْحَابَهُ، وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الْآثَارُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِ بَعْضِهِ بَعْضُ مَا فِيهِ
стр. 1077
ذِكْرُ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْ ذَلِكَ
стр. 1078
١٠٣٤ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ، وَأُكْرِهَ عَلَى طَعَامٍ يَأْكُلُهُ فَقَالَ: حَسْبِي، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَكْثَرُ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعًا فِي الْآخِرَةِ»
стр. 1079
١٠٣٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ ⦗٧١٧⦘، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: أَكَلْتُ ثَرِيدًا وَلَحْمًا سَمِينًا، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَتَجَشَّأُ فَقَالَ: «احْبِسْ جُشَاءَكَ يَا أَبَا جُحَيْفَةَ، إِنَّ أَكْثَرَكُمْ شِبَعًا الْيَوْمَ أَطْوَلُكُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، قَالَ: فَمَا أَكَلَ أَبُو جُحَيْفَةَ مِلْءَ بَطْنِهِ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ تَعَالَى، أَوْ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ
стр. 1080
١٠٣٦ - حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ جَابِرٍ يُحَدِّثُ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا وَعَى ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُ الْمُسْلِمِ أَكَلَاتٍ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ»
стр. 1081
١٠٣٧ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا مَلَأَ آدَمَيُّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، حَسْبُكَ ابْنَ آدَمَ لُقَيْمَاتٍ يُقِمْنَ صُلْبَكَ، فَإِنْ كَانَ لَابُدَّ، فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ، وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ، وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ» وَعَلَى مِثْلِ الَّذِي ذَكَرْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِيثَارِهِ الْجُوعَ وَقِلَّةَ الشِّبَعِ، مَعَ وجودِ السَّبِيلِ إِلَى الشِّبَعِ مَرَّةً، وَعُدْمِهِ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى مَضَى الْخِيَارُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ
стр. 1082
ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِمَّنْ سَلَكَ فِي ذَلِكَ سَبِيلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
стр. 1083
١٠٣٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَقِيَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَمَعِي لَحْمٌ اشْتَرَيْتُهُ بِدِرْهَمٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اشْتَرَيْتُهُ لِلصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ فَقَالَ عُمَرُ: لَا يَشْتَهِي أَحَدُكُمْ شَيْئًا إِلَّا وَقَعَ فِيهِ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا يَطْوِي أَحَدُكُمْ بَطْنَهُ لِجَارِهِ وَابْنِ عَمِّهِ؟ ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ تَذْهَبُ ⦗٧١٩⦘ عَنْكُمْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ [الأحقاف: ٢٠] ؟
стр. 1084
١٠٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: أَجْعَلُ لَكَ جُوَارَشْنًا؟ قَالَ: وَمَا الْجُوَارَشْنُ؟ قَالَ: شَيْءٌ إِذَا كَظَّكَ طَعَامٌ فَأَصَبْتَ مِنْهُ سَهَّلَ عَلَيْكَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا شَبِعْتُ مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَمَا ذَاكَ أَلَّا أَكُونَ لَهُ وَاجِدًا، وَلَكِنِّي عَهِدْتُ قَوْمًا يَشْبَعُونَ مَرَّةً وَيَجُوعُونَ مَرَّةً
стр. 1085
١٠٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَقَالَ: يَرْحَمُهَا اللَّهُ، كَانَتْ تَقُوتُنِي بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الطَّعَامِ، شَيْءٍ قَلِيلٍ، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: وَمَا أَعْجَبَكَ؟ مَا شَبِعْتُ مِنْ طَعَامٍ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا
стр. 1086
١٠٤١ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: نُبِّئْتُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ قَالَ لِصَفِيَّةَ: لَوْ أَلْطَفْتِ هَذَا الشَّيْخَ؟ قَالَتْ: قَدْ أَعْيَانِي، لَا يَأْكُلُ إِلَّا وَمَعَهُ آكِلٌ، فَلَوْ كَلَّمْتَهُ؟ قَالَ: فَكَلَّمَهُ فَقَالَ: الْآنَ تَأْمُرُنِي بِالشِّبَعِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ عُمْرِي إِلَّا ظِمْءُ حِمَارٍ، فَمَا شَبِعْتُ مُنْذُ ثَمَانِي سِنِينَ، يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ
стр. 1087
١٠٤٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: دَخَلَ رَجُلَانِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ، فَنَزَعَ وِسَادَةً كَانَ مُتَّكِئًا عَلَيْهَا، فَأَلْقَاهَا إِلَيْهِمَا، فَقَالَا: لَا نُرِيدُ هَذَا، إِنَّمَا جِئْنَا لَنَسْمَعَ شَيْئًا نَنْتَفِعُ بِهِ فَقَالَ: إِنَّهُ مَنْ لَمْ يُكْرِمْ ضَيْفَهُ فَلَيْسَ مِنْ مُحَمَّدٍ ﷺ وَلَا مِنْ إِبْرَاهِيمَ، طُوبَى لِعَبْدٍ مُتَعَلِّقٍ بِرَسَنِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَفْطَرَ عَلَى كِسْرَةٍ وَمَاءٍ بَارِدٍ، وَوَيْلٌ لِلَّوَّاثِينَ الَّذِينَ يَلُوثُونَ مِثْلَ الْبَقَرِ، ارْفَعْ يَا غُلَامُ، وَضَعْ يَا غُلَامُ، وَفِي ذَلِكَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهُ
стр. 1088
١٠٤٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ قَطَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُوَاصِلُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ حَتَّى تَيْبَسَ أَمْعَاؤُهُ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ السَّابِعُ أَتَى بِسَمْنٍ وَصَبِرٍ فَتَحَسَّاهُ حَتَّى تُفْتَقَ الْأَمْعَاءُ قَالَ: وَهُوَ الْيَوْمَ السَّابِعَ أَصْفَى صَوْتًا
стр. 1089
١٠٤٤ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ قَطَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَهُوَ يُوَاصِلُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ إِفْطَارِهِ مِنَ اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ مِنْ لَيَالِي الْجُمُعَةِ قَالَ: يَدْعُو بِقَدَحٍ يُقَالُ لَهُ ⦗٧٢٢⦘: الْغِمْرُ، ثُمَّ يَدْعُو بِقَعْبٍ مِنْ سَمْنٍ قَالَ: ثُمَّ يَأْمُرُ بِلَبَنٍ فَيُحْلَبُ عَلَيْهِ قَالَ: ثُمَّ يَدْعُو بِشَيْءٍ مِنْ صَبِرٍ فَيَذُرُّهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَشْرَبُهُ قَالَ: فَأَمَّا اللَّبَنُ فَيَعْصِمُهُ، وَأَمَّا السَّمْنُ فَيَقْطَعُ عَنْهُ الْعَطَشَ، وَأَمَّا الصَّبِرُ فَيَفْتُقُ أَمْعَاءَهُ
стр. 1090
١٠٤٥ - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبٍ السُّوَائِيُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يُوَاصِلُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَبِرَ جَعَلَهَا خَمْسًا، فَلَمَّا كَبِرَ جِدًّا جَعَلَهَا ثَلَاثًا
следующие страницы →