Полный текст (1 513 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
٩٨٤ - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَكَمِ بْنُ أَعْيَنَ، قَالَ: كَانَ الْحُطَيْئَةُ هَجَا الزِّبْرِقَانَ التَّمِيمِيَّ، فَاسْتَأْدَى عَلَيْهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَطَرَحَهُ فِي السِّجْنِ، فَلَمَّا طَالَ حَبْسُهُ قَالَ أَبْيَاتًا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ:
[البحر البسيط]
مَاذَا تَقُولُ لِأَفْرَاخٍ بِذِي مَرَخٍ ... زُغْبُ الْحَوَاصِلِ لَا مَاءٌ وَلَا شَجَرٌ
أَدْخَلْتَ كَاسِبَهُمْ فِي قَعْرِ مُظْلِمَةٍ ... فَاغْفِرْ عَلَيْكَ سَلَّامُ اللَّهِ يَا عُمَرُ
أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي مِنْ بَعْدِ صَاحِبِهِ ... أَلْقَتْ إِلَيْكَ مَقَالِيدَ النُّهَى الْبَشَرُ
لَمْ يُؤْثِرُوكَ بِهَا إِذْ قَدَّمُوكَ لَهَا ... لَكِنْ لِأَنْفُسِهِمْ كَانَتْ بِكَ الْإِثَرُ
⦗٦٦٩⦘
قَالَ: فَكَأَنَّهُ رَقَّ لَهُ، فَأَخْرَجَهُ، وَبَعَثَ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَإِلَى لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْقَيْسِيِّ، فَقَالَ: اسْتَعْرِضَا مَا قَالَ هَذَا لِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، فَإِنْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ حَدَدْنَاهُ لَهُمْ، فَاسْتَعْرَضَاهُ، فَقَالَا: لَا، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا رَأَيْنَا حَدًّا، وَلَكِنَّهُ قَدْ سَلَحَ عَلَيْهِمْ، فَتَرَكَهُمْ لَا يَطِيرُونَ أَبَدًا مَعَ النَّاسِ. فَأَمَرَ لَهُ عُمَرُ بِأَوْسَاقٍ مِنْ طَعَامٍ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَكُلْهَا أَنْتَ وَعِيَالُكَ، فَإِذَا فَنِيَتْ فَأْتِنِي أَزِدْكَ، وَلَا تَهْجُوَنَّ أَحَدًا فَأَقْطَعَ لِسَانَكَ. فَاحْتَمَلَهَا، فَلَمْ يَأْكُلْهَا حَتَّى مَاتَ
стр. 1017
٩٨٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا مُطَهَّرٌ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَالَ: مَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِقَبْرِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ أَرَى قُرَيْشًا صَرْعَى تَحْتَ نُجُومِ السَّمَاءِ. ثُمَّ قَالَ: هَذَا كَمَا قَالَ أَخُو جُعْفِيٍّ:
[البحر الطويل]
فَتًى كَانَ يُدْنِيهِ الْغِنَى مِنْ رَفِيقِهِ ... وَيُبْعِدُهُ مِنْهُ إِذَا مَسَّهُ الْفَقْرُ
стр. 1018
٩٨٦ - حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ الْهَيْثَمَ بْنَ أَبِي سِنَانٍ الْحُدَلِيُّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَقُولُ فِي قَصَصِهِ: " إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ، يَعْنِي بِذَلِكَ ابْنَ رَوَاحَةَ قَالَ:
[البحر الطويل]
فِينَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ ... إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الصُّبْحِ سَاطِعُ
أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا ... بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ
يَبِيتُ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْكَافِرِينَ الْمَضَاجِعُ
стр. 1019
٩٨٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ خَرَجَ إِلَى الْيَمَنِ فَاشْتَرَى حُلَّةَ ذِي يَزَنَ، فَقَدِمَ بِهَا الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَهْدَاهَا لَهُ، فَرَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: «إِنَّا لَا نَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ» . فَبَاعَهَا حَكِيمٌ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاشْتُرِيَتْ لَهُ، فَلَبِسَهَا، ثُمَّ دَخَلَ فِيهَا الْمَسْجِدَ، فَقَالَ حَكِيمٌ: فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ فِيهَا، لَكَأَنَّهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَمَا مَلَكْتُ نَفْسِي حِينَ رَأَيْتُهُ كَذَلِكَ أَنْ قُلْتُ:
[البحر الطويل]
مَا يَنْظُرُ الْحُكَّامُ بِالْحُكْمِ بَعْدَمَا ... بَدَا وَاضِحٌ ذُو غُرَّةٍ وَحُجُولِ
إِذَا وَاضَخُوهُ الْمَجْدَ أَرْبَى عَلَيْهِمُ ... بِمَسْتَفْرَغٍ مَاءَ الذِّنَابِ سَجِيلُ
فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1020
٩٨٨ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، ثُمَّ حَفِظَهُ عَنْ أَبِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَ: وَكُنْتُ سَمِعْتُهُ مِنْهُ أَنَا وَأَبِي جَمِيعًا قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: لَمَّا تَكَشَّفَتِ الْحَرْبُ بِصِفِّينَ أَنْشَأَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَقُولُ:
[البحر الرمل]
شَبَّتِ الْحَرْبُ فَأَعْدَدْتُ لَهَا ... مُفْرِعَ الْحَارِكِ مَرْوِيَّ الثَّبَجْ
يَصِلُ الشَّدَّ بِشَدٍّ، فَإِذَا ... وَنَتِ الْخَيْلُ مِنَ الشَّدِّ مَعَجْ
جُرَشَعٌ أَعْظُمُهُ جُفْرَتُهُ ... فَإِذَا ابْتَلَّ مِنَ الْمَاءِ خَرَجْ
وَأَنْشَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يَقُولُ:
[البحر الطويل]
لَوْ شَهِدَتَ جُمْلٌ مَقَامِي وَمَشْهَدِي ... بِصِفِّينَ يَوْمًا شَابَ مِنْهَا الذَّوَائِبُ
عَشِيَّةَ جَا أَهْلُ الْعِرَاقِ كَأَنَّهُمْ ... سَحَابُ رَبِيعٍ رَفَّعَتْهُ الْجَنَائِبُ
وَجِئْنَاهُمُ نَرْدِي كَأَنَّ صُفُوفَنَا ... مِنَ الْبَحْرِ مَدٌّ مَوْجُهُ مُتَرَاكِبُ
إِذَا قُلْتُ قَدْ وَلَّوْا سِرَاعًا غَدَتْ لَنَا ... كَتَائِبُ مِنْهُمْ وَارْجَحَنَّتْ كَتَائِبُ
فَدَارَتْ رَحَانَا وَاسْتَدَارَتْ رَحَاهُمُ ... سَرَاةَ النَّهَارِ مَا تُوَلَّى الْمَنَاكِبُ
فَقَالُوا لَنَا إِنَّا نَرَى أَنْ تُبَايِعُوا ... عَلِيًّا فَقُلْنَا بَلْ نَرَى أَنْ نُضَارِبُ
стр. 1021
٩٨٩ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ⦗٦٧٤⦘، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَهْزِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ، قَالَ: أَقْحَمَتِ السَّنَةُ نَابِغَةَ بَنِي جَعْدَةَ، فَجَاءَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَأَنْشَدَهُ:
[البحر الطويل]
حَكَيْتَ لَنَا الصِّدِّيقَ لَمَّا وَلِيتَنَا ... وَعُثْمَانَ وَالْفَارُوقَ، فَارْتَاحَ مُعْدِمُ
وَسَوَّيْتَ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْحَقِّ وَاسْتَوَوْا ... فَعَادَ صَبَاحًا حَالِكُ اللَّوْنِ مُظْلِمُ
أَتَاكَ أَبُو لَيْلَى يَجُوبُ بِهِ الدُّجَى ... دُجَى اللَّيْلِ جَوَّابُ الْفَلَاةِ عَثَمْثَمُ
لِتَجْبُرَ مِنْهُ جَانِبًا ذَعْذَعَتْ بِهِ ... صُرُوفُ اللَّيَالِي وَالزَّمَانُ الْمُصَمِّمُ
فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: أَمْسِكْ عَلَيْكَ أَبَا لَيْلَى، فَإِنَّ الشِّعْرَ أَهْوَنُ وَسَائِلِكَ عِنْدَنَا، أَمَّا عِفْوَةُ أَمْوَالِنَا فَإِنَّ بَنِي أَسَدٍ تَشْغَلُهَا عَنْكَ وَتَيْمًا، وَأَمَّا صِفْوَتُهُ فَلِآلِ الزُّبَيْرِ، وَلَكِنَّ لَكَ فِي مَالِ اللَّهِ حَقَّانِ: حَقٌّ بِرُؤْيَتِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَحَقٌّ لِشِرْكَتِكَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ فِي فَيْئِهِمْ. ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ بِهِ دَارَ النَّعَمِ، فَأَعْطَاهُ قَلَائِصَ سَبْعًا وَجَمَلًا رَحِيلًا، وَأَوْقَرَ لَهُ الرِّكَابَ بُرًّا وَتَمْرًا، فَجَعَلَ النَّابِغَةُ يَسْتَعْجِلُ فَيَأْكُلُ الْحَبَّ صِرْفًا، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَيْحَ أَبِي لَيْلَى، قَدْ بَلَغَ بِهِ الْجَهْدُ
стр. 1022
٩٩٠ - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ مَرْوَانُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمًا عِنْدَ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَجَلَسَا فِي حُجْرَتِهَا، وَعَائِشَةُ فِي بَيْتِهَا، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَهُمُ الْحِجَابُ، فَسَاءَلَا عَائِشَةَ وَحَدَّثَتْهُمْ، ثُمَّ قَالَ مَرْوَانُ:
[البحر الطويل]
مَنْ يَشَإِ الرَّحْمَنُ يَحْفَظْ بِقُدْرَةٍ ... وَلَيْسَ لِمَنْ لَمْ يَرْفَعِ اللَّهُ رَافِعُ
فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ:
[البحر الطويل]
فَوِّضْ إِلَى اللَّهِ الْأُمُورَ إِذَا اعْتَرَتْ ... وَبِاللَّهِ لَا بِالْأَقْرَبِينَ نُدَافِعُ
فَقَالَ مَرْوَانُ:
دَاوِ ضَمِيرَ الْقَلْبِ بِالْبِرِّ وَالتُّقَى ... لَا يَسْتَوِي قَلْبَانِ قَاسٍ وَخَاشِعُ
فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ:
لَا يَسْتَوِي عَبْدَانِ عَبْدٌ مُكَلَّمٌ ... وَعَبْدٌ لِأَرْحَامِ الْأَقَارِبِ قَاطِعُ
فَقَالَ مَرْوَانُ:
وَعَبْدٌ يُجَافِي جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... يَبِيتُ يُنَاجِي رَبَّهُ وَهُوَ رَاكِعُ
⦗٦٧٦⦘
فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ:
فَلِلْخَيْرِ أَهْلٌ يُعْرَفُونَ بِهَدْيِهِمْ ... إِذَا اجْتَمَعَتْ عِنْدَ الْخُطُوبِ الْمَجَامِعُ
فَقَالَ مَرْوَانُ:
وَلِلشَّرِ أَهْلٌ يُعْرَفُونَ بِشَكْلِهِمْ ... تُشِيرُ إِلَيْهِمْ بِالْفُجُورِ الْأَصَابِعُ
قَالَ: فَسَكَتَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَلَمْ يُجِبْ مَرْوَانَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا لَكَ لَمْ تُجِبْ صَاحِبَكَ؟، فَوَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ تَحَاوُرَ رَجُلَيْنِ تَحَاوَرَا فِي نَحْوِ مَا تَحَاوَرْتُمَا فِيهِ أَعْجَبَ إِلَيَّ مُحَاوَرَةً مِنْكُمَا. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنِّي خِفْتُ عَوَارَ الْقَوْلِ فَكَفَفْتُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ لِمَرْوَانَ فِي الشِّعْرِ إِرْثًا لَيْسَ لَكَ
стр. 1023
٩٩١ - حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبِّرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي الْمُحَبِّرُ بْنُ قَحْذَمٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ رَثَاهُ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ:
[البحر الطويل]
عَجِبْتُ لِقَوْمٍ أَسْلَمُوا بَعْدَ عِزِّهِمْ ... إِمَامَهُمُ لِلْمُنْكَرَاتِ وَلِلْغَدْرِ
وَلَوْ أَنَّهُمْ سِيمُوا مِنَ الضَّيْمِ خُطَّةً ... لَجَادَ لَهُمْ عُثْمَانُ بِالْيَدِ وَالنَّصْرِ
فَمَا كَانَ فِي دِينِ الْإِلَهِ بِخَائِنٍ ... وَلَا كَانَ فِي الْأَقْسَامِ بِالضَّيِّقِ الصَّدْرِ
وَلَا كَانَ نَكَّاثًا لَعَهْدِ مُحَمَّدٍ ... وَلَا تَارِكًا لِلْحَقِّ فِي النَّهْيِ وَالْأَمْرِ
⦗٦٧٧⦘
فَإِنْ أَبْكِهِ أُعْذَرْ لِفَقْدِيَ عِدْلَهُ ... وَمَا بِيَ عَنْهُ مِنْ عَزَاءٍ وَلَا صَبْرِ
وَهَلْ لِامْرِئٍ يَبْكِي لِعُظْمِ مُصِيبَةٍ ... أُصِيبَ بِهَا بَعْدَ ابْنِ عَفَّانَ مِنْ عُذْرِ
فَلَمْ أَرَ يَوْمًا كَانَ أَعْظَمَ فِتْنَةً ... وَأَهْتَكَ مِنْهُ لِلْمَحَارِمِ وَالسِّتْرِ
غَدَاةَ أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ بِخَيْرِهِمْ ... وَمَوْلَاهِمُ فِي الْبِرِّ وَالْعُسْرِ وَالْيُسْرِ
стр. 1024
٩٩٢ - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْغَمْرِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: لَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةَ نَعْيُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَجِمَ، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَاتَ مَنْ هُوَ أَصْغَرُ مِنِّي، وَمَاتَ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي، وَمَاتَ مَنْ هُوَ مِثْلِي:
إِذَا سَارَ مَنْ خَلْفَ امْرِئٍ وَأَمَامَهُ ... وَأَوْحَشَ مِنْ جِيرَانِهِ فَهُوَ سَائِرُ
стр. 1025
٩٩٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعُرْيَانِ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ وَغُلَامُهُ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَيَقُولُ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الشِّعْرِ
стр. 1026
٩٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ «أَنَّهُ كَانَ يَرْوِي الشِّعْرَ، وَيَسْتَخْرِجُ الْآيَاتِ مِنَ الْقُرْآنِ، وَكَانَ يَرْوِي شِعْرًا حَسَنًا فِيهِ هِجَاءٌ»
стр. 1027
٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ شُعْبَةَ، قُلْتُ: مَا تَرَى فِي الشِّعْرِ الرَّقِيقِ؟ قَالَ: أَنْشَدَنِي ابْنُ عَوْنٍ شِعْرًا رَقِيقًا
стр. 1028
قَالَ: وَأَخْبَرَنِي قَتَادَةُ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ وَهُوَ فِي السِّجْنِ، فَإِذَا هُوَ يُكْتِبُ ⦗٦٧٩⦘ رَجُلًا شِعْرًا رَقِيقًا، فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا؟ تُكْتِبُ شِعْرًا رَقِيقًا؟ فَقَالَ: لَا أُكْتِبُ أَحَدًا بَعْدَهَا شِعْرًا رَقِيقًا، لَكِنَّ هَذَا أَخْبَرَنِي أَنَّهُ أَحَبَّ امْرَأَةً فَتَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُحِبُّهَا
стр. 1029
٩٩٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ فَزَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: «أَنَّهُ كَانَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ»
стр. 1030
٩٩٧ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: كُنْتُ أَرَى عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ وَمَعْبَدَ بْنَ خَالِدٍ يُنْشِدَانِ الشِّعْرَ عِنْدَ الْإِقَامَةِ، وَهُمَا قَاعِدَانِ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ
стр. 1031
٩٩٨ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ أَنْشَدَ شَابًّا شِعْرًا قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: تُنْشِدُهُ؟ قَالَ: إِنَّهُ عَرُوسٌ
стр. 1032
٩٩٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: كَانَ قَتَادَةُ يَسْتَنْشِدُنِي الشِّعْرَ، فَأَقُولُ لَهُ أُنْشِدُكَ بَيْتًا، وَتُحَدِّثُنِي بِحَدِيثٍ
стр. 1033
١٠٠٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: كَانَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ إِذَا كَانَ لَهُ إِلَى عَامِلٍ حَاجَةٌ مَدَحَهُ بِبَيْتَيْنِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ
стр. 1034
١٠٠١ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنِ الْأَشْجَعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، قَالَ: قَالَ مُسْلِمٌ الْبَطِينُ:
[البحر الكامل]
أَنَّى تُعَاتِبُ، لَا أَبَالَكَ عُصْبَةً ... عَلِقُوا الْفِرَى وَبَرَوْا مِنَ الصِّدِّيقِ
سَفَهًا تَبَرَّوْا مِنْ وَزِيرِ نَبِيِّهِمْ ... تَبًّا لِمَنْ يَبْرَا مِنَ الْفَارُوقِ
إِنِّي عَلَى رَغْمِ الْعَدَاةِ لَقَائِلٌ ... دَانَا بِدِينِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ
قَالَ عَبْثَرُ: زَادَ سُفْيَانُ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ:
قَوْلٌ يُصَدِّقُنِي بِهِ أَهْلُ التُّقَى ... وَالْعِلْمِ مِنْ ذِي الْعَرْشِ وَالتَّوْفِيقِ
وَالِاهُمَا فِي الدِّينِ كُلُّ مُهَاجِرٍ ... صَحِبَ النَّبِيَّ وَفَازَ بِالتَّصْدِيقِ
قَالَ عَبْثَرٌ: وَسَمِعْتُ هَذَا الْبَيْتَ يُلْحَقُ فِي هَذَا الشِّعْرِ:
وَوِلَايَةُ الْأَنْصَارِ قَدْ نَالَتْهُمَا ... وَالتَّابِعِينَ بِحُسْنِ قَصْدِ طَرِيقِ
стр. 1035
الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ» ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ ﷺ : «حَتَّى يَرِيَهُ» ، حَتَّى يَدْوَى جَوْفُهُ وَيَأْكُلَهُ الْقَيْحُ، يُقَالُ فِيهِ: وَرَى الْقَيْحُ جَوْفَ فُلَانٍ، فَهُوَ يَرِيهِ وَرْيًا، وَالْجَوْفُ مَوْرِيٌّ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ بَنِي الْحَسْحَاسِ:
[البحر الطويل]
أَلَا نَادِ فِي آثَارِهِنَّ الْغَوَانِيَا ... سُقِينَ سِمَامًا، مَا لَهُنَّ وَمَالِيَا
وَرَاهُنَّ رَبِّي مِثْلَ مَا قَدْ وَرَيْنَنِي ... وَأَحْمَى عَلَى أَكْبَادِهِنَّ الْمَكَاوِيَا
وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُ الرَّاجِزِ:
[البحر الرجز]
قَالَتْ لَهُ وَرْيًا إِذَا تَنَحْنَحَ ... يَا لَيْتَهُ يُسْقَى عَلَى الذُّرَحْرَحِ
стр. 1036
وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
[البحر الرجز]
عَنْ قُلُبٍ ضُجْمٍ تُوَرِّي مَنْ سَبَرْ
وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ حَسَّانَ بِرُوحِ الْقُدُسِ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي ﷺ بِقَوْلِهِ «يُؤَيِّدُ» يُعِينُ وَيُقَوِّي، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [البقرة: ٨٧] ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ﴾ . وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇: «بِمَا يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » ، فَإِنَّهُ يَعْنِي: بِمَا يَذُبُّ عَنْهُ وَيُدَافِعُ بِهِجَائِهِ الْمُشْرِكِينَ، يُقَالُ مِنْهُ: نَافَحَ فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ، إِذَا
стр. 1037
دَافَعَ عَنْهُ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ بِالْأَذَى، إِمَّا بِتَكْذِيبِهِ إِيَّاهُ، أَوْ بِهِجَائِهِ مَنْ هَجَاهُ، فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ الْمُدَافَعَةِ وَالذَّبِّ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: نَفَحَ فُلَانٌ فُلَانًا بِالْعَطَاءِ، فَمَعْنًى غَيْرُ هَذَا، وَمَعْنَاهُ: يُعْطِيهِ وَيَصِلُهُ وَيُنِيلُهُ مَعْرُوفَهُ، يُقَالُ مِنْهُ: نَفَحَ لَهُ سَجْلًا مِنَ الْعَطَاءِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ﴾ [الأنبياء: ٤٦] ، يَعْنِي بِهِ: نَالَهُمْ مِنْهُ نَصِيبٌ وَحَظٌّ. وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: نَفَحَ الْعِرْقُ بِالدَّمِ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ: هَتَنَ فِي سَيَلَانِهِ، وَمِثْلُهُ: نَعَرَ، وَضَرَا، يُقَالُ مِنْهُ: هُوَ عِرْقٌ بِالدَّمِ نَفَّاحٌ وَنَعَّارٌ، وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ رَشْقِ النَّبْلِ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي ﷺ بِالرَّشْقِ: الرَّمْيَ نَفْسَهُ، يُقَالُ مِنْهُ: رَشَقْتُ الْقَوْمَ بِالسِّهَامِ رَشْقًا، بِفَتْحِ الرَّاءِ، فَإِذَا كُسِرَتِ الرَّاءُ مِنَ الرِّشْقِ، فَإِنَّهُ الْوَجْهُ مِنَ الرَّمْيِ، يُقَالُ مِنْهُ: رَشَقْتُ الْقَوْمَ رِشْقًا مِنَ النَّبْلِ، إِذَا رَمَيْتُهُمْ وَجْهًا بِجَمِيعِ السِّهَامِ الَّتِي مَعَكَ. وَمِنَ الرِّشْقِ، بِكَسْرِ الرَّاءِ قَوْلُ أَبِي زُبَيْدٍ الطَّائِيِّ:
[البحر الخفيف]
стр. 1038
كُلَّ يَوْمٍ تَرْمِيهِ مِنْهَا بِرِشْقٍ ... فَمُصِيبٌ أَوْ صَافَ غَيْرَ بَعِيدٍ
وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ يَحْمِي أَعْرَاضَ الْمُؤْمِنِينَ» فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ ﷺ : «مَنْ يَحْمِي» مَنْ يَمْنَعُ مَنْ أَرَادَ أَعْرَاضَهُمْ بِسُوءٍ، مِنْ قَوْلٍ قَبِيحٍ أَوْ هِجَاءٍ يُهْجَى بِهِ مَنْ حَاوَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ. وَأَصْلُ الْحِمَى الْمَنْعُ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» ، يَعْنِي بِذَلِكَ: أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَحَجَّرَ مِنَ الْمُبَاحَاتِ شَيْئًا وَلَا يَمْنَعُهُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لِلَّهِ دُونَ خَلْقِهِ، لِأَنَّ الدُّنْيَا كُلَّهَا لَهُ مِلْكٌ يَفْعَلُ فِيهَا مَا شَاءَ، وَلِرَسُولِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ بِذَلِكَ، وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُهُمْ «حَمَى فُلَانٌ جَيْشَهُ فِي الْحَرْبِ» ، وَذَلِكَ إِذَا مَنَعَ عَدُوَّهُمْ مِنَ الْوُصُولِ إِلَيْهِمْ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
غُيُوثَ الْحَيَا فِي كُلِّ مَحْلٍ وَلَزْبَةٍ ... أُسُودَ الشَّرَى يَحْمِينَ كُلَّ عَرِينِ
стр. 1039
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «يَحْمِينَ» ، يَمْنَعْنَ. يُقَالُ مِنْهُ: حَمَى الْقَوْمَ فُلَانٌ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَهُوَ يَحْمِيهِمْ حِمَايَةً، وَمِنْ: حَمَى الْأَرْضَ حِمًى، مَقْصُورٌ، وَرَجُلٌ ذُو حَمِيَّةٍ مُنْكَرَةٍ، إِذَا كَانَ ذَا غَضَبٍ وَأَنَفَةٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: حَمَيْتُ الِمَرِيضَ الطَّعَامَ، إِذَا مَنَعْتُهُ إِيَّاهُ. وَأَمَّا الْإِحْمَاءُ، فَإِنَّهُ أَنْ يَجْعَلَ الشَّيْءَ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُ، لِامْتِنَاعِهِ بِمَا حَصَلَ لَهُ مِنَ الصِّفَةِ أَنْ يُقْرَبَ، وَذَلِكَ كَالْحَدِيدَةِ تَدْخُلُ النَّارَ، وَتُحْمَى حَتَّى تَصِيرَ لَا يُمْكِنُ مَنْ أَرَادَهَا أَنْ يَمَسَّهَا، أَوِ الْبُقْعَةُ يَجْعَلُ فِيهَا مَا لَا يُمْكِنُ الْوُصُولَ إِلَيْهَا بِسَبَبِ مَا جَعَلَ فِيهَا، يُقَالُ مِنْهُ: أَحْمَيْتُ الْحَدِيدَةَ فِي النَّارِ، فَأَنَا أُحْمِيهَا إِحْمَاءً. وَأَمَّا حُمَيَّا الْكَأْسِ، فَإِنَّهُ سَوْرَتُهَا يُقَالُ مِنْهُ: سَارَتْ فِيهِ حُمَيَّا الْكَأْسِ، إِذَا سَارَتْ فِيهِ سَوْرَتَهَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : «عَنْ أَعْرَاضِ الْمُؤْمِنِينَ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْأَعْرَاضِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، الْأَحْسَابَ وَمَوَاضِعَ الْمَدْحِ مِنْهُمْ، وَاحِدُهَا عِرْضٌ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ، يُقَالُ: فُلَانٌ نَقِيُّ الْعِرْضِ، يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ بَرِئٌ مِنْ أَنْ يُشْتَمَ، أَوْ يُعَابَ، وَمِنْهُ قَوْلُ كُثَيِّرِ عَزَّةَ:
[البحر الطويل]
هَنِيئًا مَرِيئًا، غَيْرَ دَاءٍ مُخَامِرٍ ... لِعَزَّةَ مِنْ أَعْرَاضِنَا مَا اسْتَحَلَّتِ
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ طَيِّبُ الْعِرْضِ، وَمُنْتِنُ الْعِرْضِ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ طَيِّبُ الرِّيحِ أَوْ مُنْتِنُهَا. وَالْأَعْرَاضُ فِي غَيْرِ هَذَا الْجَيْشُ الْكَثِيرُ الْعَدَدِ، وَاحِدُهَا عَرْضٌ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، يُقَالُ: مَا هُمْ إِلَّا عَرْضٌ مِنَ الْأَعْرَاضِ، وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ:
[البحر الرجز]
إِنَّا إِذَا قُدْنَا لِقَوْمٍ عَرْضَا ... لَمْ نُبْقِ مِنْ بَغْيِ الْأَعَادِي عَضَّا
وَالْعَرْضُ أَيْضًا، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، الْعَرْضُ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الطُّوَلِ. وَالْعَرْضُ أَيْضًا، مَصْدَرُ قَوْلِ الْقَائِلِ: عَرَضْتُ الْعُودَ عَلَى الْإِنَاءِ عَرْضًا، وَعَرَضْتُ السَّيْفَ عَلَى الْفَخِذِ عَرْضًا، وَعَرَضْتُ النَّاقَةَ عَلَى الْحَوْضِ عَرْضًا، إِذَا سُمْتَهَا أَنْ تَشْرَبَ. وَالْعَرْضُ أَيْضًا، مَا لَمْ يَكُنْ نَقْدًا، يَقُولُ الرَّجُلُ لِآخَرَ: اقْبَلْ مِنًى عَرْضًا، فَيُعْطِيهِ مَتَاعًا أَوْ دَابَّةً مَكَانَ حَقِّهِ. وَأَمَّا الْعَرَضُ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ، فَهُوَ مَا يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ بَلَاءٍ أَوْ مُصِيبَةٍ، كَالْمَرَضِ أَوِ الْكَسْرِ. وَالْعَرَضُ أَيْضًا، بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ، حُطَامُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، يُقَالُ: إِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ، يَأْكُلُ مِنْهُ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ. وَأَمَّا الْعُرْضُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُّكُونِ الرَّاءِ، فَنَاحِيَةُ الشَّيْءِ يُقَالُ: اضْرِبْ بِهَذَا عُرْضَ الْحَائِطِ، يَعْنِي بِهِ نَاحِيَةَ الْحَائِطِ. وَأَمَّا قَوْلُ الشَّرِيدِ: اسْتَنْشَدَنِي النَّبِيُّ ﷺ مِئَةَ قَافِيَةٍ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: مِائَةَ قَافِيَةٍ، مِائَةَ بَيْتِ شِعْرٍ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَقَافِيَةُ الْبَيْتِ مُؤَخَّرُهُ وَمُنْقَطَعُهُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِقَفَا الْإِنْسَانِ: قَفًا؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطَعُ مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
[البحر الطويل]
فَمَنْ لِلْقَوَافِي شَانَهَا مَنْ يَحُوكُهَا ... إِذَا مَا ثَوَى كَعْبٌ وَفَوَّزَ جَرْوَلُ
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: قَفَوْتُ فُلَانًا، إِذَا اتَّبَعَ أَثَرَهُ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَتَّبِعُ أَثَرَهُ لِيَكُونَ وَرَاءَهُ لَا أَمَامَهُ. وَأَمَّا قَوْلُ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ: فِي الْمَعَارِيضِ مَنْدُوحَةٌ عَنِ الْكَذِبِ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: مَنْدُوحَةٌ مُتَّسَعًا، يُقَالُ مِنْهُ: انْتَدَحَ فُلَانٌ كَذَا يَنْتَدِحُ بِهِ انْتِدَاحًا إِذَا اتَّسَعَ بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الكامل]
أَلَا إِنَّ جِيرَانِي الْعَشِيَّةَ رَائِحُ ... دَعَتْهُمْ دَوَاعٍ مِنْ هَوًى وَمَنَادِحُ
وَأَمَّا قَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ بِمِقْوَلِي مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَبُصْرَى، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: بِمِقْوَلِي بِلِسَانِي. وَمِنْ أَسْمَائِهِ: اللَّقْلُقُ، وَالْمِسْحَلُ، وَالْمِذْوَدُ، وَمِنَ الْمِقْوَلِ قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
مَا كُنْتُ مِنْ تِلْكَ الرِّجَالِ الْخُذَّلِ ... ذِي رَأْيِهِمْ وَالْعَاجِزِ الْمُخَسَّلِ
عَنْ هَيْجِ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَ الْمَرْحَلِ ... وَجَعْلِ نَفْسِي مَعَهُ وَمِقْوَلِي
وَمِنَ الْمِذْوَدِ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
[البحر الكامل]
سَيَأْتِيكُمُ مِنِّي وَإِنْ كُنْتُ نَائِيًا ... دُخَانُ الْعَلَنْدَى دُونَ بَيْتِيَ مِذْوَدُ
وَمِنَ الْمِسْحَلِ قَوْلُ الْآخَرِ:
فَإِنَّ عِنْدِي إِنْ رَكِبْتُ مِسْحَلِي ... سَمَّ ذَرَارِيحَ رِطَابٍ وَخَشِي
وَمِنَ اللَّقْلُقِ قَوْلُهُمْ: مَنْ وُقِيَ شَرَّ لَقْلُقِهِ وَقَبْقَبِهِ وَذَبْذَبِهِ فَقَدْ وُقِيَ، يَعْنِي بِاللَّقْلُقِ: اللِّسَانَ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ سِيرِينَ: وَأُنْبِئْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَا هُوَ يَسِيرُ عَلَى نَاقَةٍ قَدْ شَنَقَهَا بِزِمَامِهَا، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: قَدْ شَنَقَهَا بِزِمَامِهَا، قَدْ مَدَّهَا إِلَى مَا يَلِي الرَّحْلِ، كَمَا تُكْبَحُ الدَّابَّةُ بِاللِّجَامِ. وَفِيهِ لُغَتَانِ: شَنَقْتُهَا أَشْنِقُهَا شَنْقًا، وَأَشْنَقْتُهَا أُشْنِقُهَا إِشْنَاقًا، وَالشِّنَاقُ نَفْسُهُ: هُوَ الْخَيْطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ فَمُ الْقِرْبَةِ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: هُوَ السَّيْرُ الَّذِي تُعَلَّقَ بِهِ الْقِرْبَةُ عَلَى الْوَتَدِ، وَمِنْهُ الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ فَحَلَّ شِنَاقَ الْقِرْبَةِ» وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ الْحُطَيْئَةِ: فَاسْتَأْدَى عَلَيْهِ عُمَرَ، فَإِنَّهُ يَعْنِي اسْتَعْدَاهُ عَلَيْهِ، يُقَالُ: اسْتَعْدَى فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ الْأَمِيرَ، وَاسْتَأْدَاهُ عَلَيْهِ، إِذَا اسْتَعَانَهُ عَلَيْهِ. وَأَمَّا قَوْلُ الْحُطَيْئَةِ: هُوَ مَأْكَلَةُ عِيَالِي، وَنَمْلَةٌ عَلَى لِسَانِي فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالنَّمْلَةِ: الدَّاءَ، وَأَصْلُهَا: قُرُوحٌ تَخْرُجُ فِي جَنْبِ الرَّجُلِ، يُقَالُ مِنْهُ: بِفُلَانٍ نَمْلَةٌ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِهِ، وَمِنْهُ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ قَالَ لِلشَّفَّاءِ: «عَلِّمِي حَفْصَةَ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ» ، يَعْنِي رُقْيَةَ هَذِهِ الْقُرُوحِ. وَأَمَّا النُّمْلَةُ، بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، فَإِنَّهَا النَّمِيمَةُ، يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: رَجُلٌ نَمِلٌ إِذَا كَانَ نَمَّامًا، وَمِثْلُهُ الْقَتَّاتُ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ لِلنَّابِغَةِ: أَمَّا عِفْوَةُ مَالِنَا، فَإِنَّ بَنِي أَسَدٍ تَشْغَلُهَا عَنْكَ وَتَيْمًا، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِعِفْوَةِ الْمَالِ: الْفَاضِلَ عَنِ النِّصَابِ وَالزَّائِدَ مِنْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩] ، يُقَالُ مِنْهُ: عَفَا مَالُ فُلَانٍ، إِذَا كَثُرَ، وَعَفَا شَعْرُهُ، إِذَا وَفُرَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ [الأعراف: ٩٥] ، يَعْنِي: كَثُرُوا
стр. 1040
حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
стр. 1041
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَخْطُبُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَا أَصَابَ النَّاسُ مِنَ الدُّنْيَا، فَقَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوِي مَا يَجِدُ دَقَلًا يَمْلَأُ بَطْنَهُ»
стр. 1042
الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، لَا عِلَّةَ فِيهِ تُوهِنُهُ، وَلَا سَبَبَ يُضَعِّفُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ لِعِلَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَخْرَجٌ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَالْأُخْرَى: أَنَّهُ خَبَرٌ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُ شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنِ النُّعْمَانِ، فَلَمْ يُدْخِلْ بَيْنَ النُّعْمَانِ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا
стр. 1043
ذِكْرُ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سِمَاكٍ، فَجَعَلَهُ عَنِ النُّعْمَانِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَمْ يُدْخِلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا
стр. 1044
١٠٠٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ الْقَنْطَرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: احْمَدُوا رَبَّكُمْ، فَرُبَّمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَلَوَّى، مَا يَشْبَعُ مِنَ الدَّقَلِ، وَأَنْتُمْ لَا تَرْضَوْنَ دُونَ أَلْوَانِ التَّمْرِ وَالزُّبْدِ ⦗٦٩٤⦘ وَقَدْ وَافَقَ عُمَرَ فِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، نَذْكُرُ بَعْضَ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِمَّا صَحَّ عِنْدَنَا سَنَدُهُ مِنْهُ، ثُمَّ نُتْبِعُ جَمِيعَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْبَيَانَ
стр. 1045
١٠٠٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ»
стр. 1046
١٠٠٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، وَسُفْيَانُ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ مُذْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامٍ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا حَتَّى قُبِضَ»
стр. 1047
١٠٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مُذْ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ»
стр. 1048
١٠٠٦ - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ يَوْمَيْنِ مِنْ غَدَاءٍ وَعَشَاءٍ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ»
стр. 1049
١٠٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ »
стр. 1050
١٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَمَّارٌ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: بَكَتْ عَائِشَةُ وَبَيْنِي وَبَيْنَهَا حِجَابٌ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، مَا يُبْكِيكِ؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ مَا مَلَأْتُ بَطْنِي مِنْ طَعَامٍ فَشِئْتُ أَنْ أَبْكِيَ إِلَّا بَكَيْتُ، أَذَكَرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْجَهْدِ، مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامَ بُرٍّ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ حَتَّى لَحِقَ بِرَبِّهِ
стр. 1051
١٠٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا شَبِعَ مِنَ الْأَسْوَدَيْنِ، التَّمْرِ وَالْمَاءِ»
стр. 1052
١٠١٠ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَقَدْ مَكَثْنَا آلُ مُحَمَّدٍ شَهْرًا مَا نَسْتَوْقِدُ نَارًا، إِنْ هُوَ إِلَّا التَّمْرُ ⦗٦٩٨⦘ وَالْمَاءُ، لَا يَأْتِينَا شَيْءٌ، وَكَانَ أَهْلُ دُورٍ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ حَوْلِنَا لَهُمْ شَاءٌ، فَكَانُوا يَبْعَثُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَانَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ لَبَنٌ»
стр. 1053
١٠١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ الْيَرْبُوعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " مَا اسْتَضَاءَ آلُ مُحَمَّدٍ بِنَارٍ شَهْرًا
стр. 1054
١٠١٢ - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «لَقَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا شَبِعَ مِنْ خُبْزٍ وَزَيْتٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ»
стр. 1055
١٠١٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: قَالَ لِي عُرْوَةُ. قَالَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ: " إِنْ كُنَّا لَنَمْكُثُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، لَا نُوقِدُ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِصْبَاحًا وَلَا غَيْرَهُ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعِيشُونَ؟ قَالَتْ: بِالْأَسْوَدَيْنِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ، إِذَا وَجَدْنَا "
следующие страницы →