← Фикх общий

Фикх общий · id 13092

تهذيب الآثار - مسند عمر

ابن جرير الطبري

Полный текст (1 513 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

١٢٢٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ , حَدَّثَنَا آدَمُ , حَدَّثَنَا شَيْبَانُ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَصُومُ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ هِلَالٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَوْزَجَانِيُّ , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ , حَدَّثَنَا شَيْبَانُ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَأَمَّا الَّذِينَ اخْتَارُوا صَوْمَ ذَلِكَ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّمَا جَعَلْنَا ذَلِكَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ , لِيَكُونَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِنَا فِيمَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ أَيَّامِ الشَّهْرِ , وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا: أَنَّ جَمِيعَ الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , صِحَاحٌ , وَإِنَّ ذَلِكَ إِذْ كَانَ كَذَلِكَ , وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ صَحِيحًا عَنْهُ أَنَّهُ اخْتَارَ لِمَنْ أَرَادَ صَوْمَ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ مِنَ الشَّهْرِ الْأَيَّامِ الْبِيضِ , فَالصَّوَابُ لِمَنْ أَرَادَ صَوْمَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ أَنْ يَجْعَلَهُنَّ الْأَيَّامَ الَّتِي اخْتَارَهُنَّ ﷺ لِمَنْ ذَكَرْنَا اخْتِيَارَهُ لَهُ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَحْظُورٍ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ صَوْمَ مَا شَاءَ مِنْ أَيَّامِ الشَّهْرِ , إِذْ كَانَ ذَلِكَ نَفْلًا , لَا فَرْضًا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَوَلَيْسَ قَدْ رَوَيْتَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ وَالْخَمِيسَ , وَأَنَّهُ كَانَ يَصُومُ الثَّلَاثَ مِنْ غُرَّةِ الشَّهْرِ؟ قِيلَ لَهُ: إِنَّ فِعْلَ النَّبِيِّ ﷺ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُ دَالٍّ عَلَى أَنَّ الَّذِيَ اخْتَارَ ⦗٨٦٤⦘ لِلْأَعْرَابِيِّ مِنْ تَصْيِيرِ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ مِنَ الشَّهْرِ الْغُرَّ الْبِيضَ لَيْسَ كَمَا اخْتَارَ , وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ لِلْأَعْرَابِيِّ بِمَا أَمَرَهُ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْأَمْرِ الْوَاجِبِ , وَأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ نَدْبٌ وَإِرْشَادٌ , وَأَنَّ لِمَنْ كَانَ مِنْ أُمَّتِهِ مُرِيدًا صَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ تَخَيَّرَ مَا أَحَبَّ مِنَ الشَّهْرِ , فَيُجْعَلُ صَوْمَهُ فِيمَا اخْتَارَ مِنْ ذَلِكَ , كَمَا كَانَ ﷺ يَفْعَلُهُ , فَيَصُومُ مَرَّةً الْأَيَّامَ الْبِيضَ , وَمَرَّةً مِنْ غُرَّةِ الْهِلَالِ , وَمَرَّةً الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ وَالْخَمِيسَ , إِذْ كَانَ لِأُمَّتِهِ الِاسْتِنَانُ بِهِ فِيمَا لَمْ يُعْلِمْهُمْ أَنَّهُ لَهُ خَاصَّةً دُونَهُمْ فَالِاخْتِيَارُ لِمَنْ أَرَادَ صَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ تَصْيِيرُ ذَلِكَ فِي الْأَيَّامِ الَّتِي اخْتَارَهُنَّ ﷺ لِلْأَعْرَابِيِّ وَنَدَبَهُ إِلَى صَوْمِهِنَّ , وَذَلِكَ صَوْمُ الْأَيَّامِ الْبِيضِ , وَلَهُ إِنْ شَاءَ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الِاخْتِيَارُ لَهُ , أَنْ يَجْعَلَهُنَّ مِنْ غُرَّةِ الْهِلَالِ , وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهُنَّ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ وَالْخَمِيسَ , وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهُنَّ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ , فَذَلِكَ كُلُّهُ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِيهِ , غَيْرُ مَحْظُورٍ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ , كَالَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْنَا الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ لِلْأَعْرَابِيِّ: «اجْعَلْهُنَّ الزُّهْرَ الْبِيضَ» وَعَنَى النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ: الزُّهْرَ , إِمَّا جَمْعُ زَهْرَاءَ أَوْ أَزْهَرَ , وَالزَّهْرَاءُ الْبَيْضَاءُ النَّقِيَّةُ الْبَيَاضِ فِي حُسْنٍ يُقَالُ مِنْهُ: هَذِهِ امْرَأَةٌ زَهْرَاءُ , وَهَذَا رَجُلٌ أَزْهَرُ , وَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَى أَلْوَانِهِمَا الْبَيَاضُ فِي حُسْنٍ وَبَهَاءٍ , وَمِنْهُ الْخَبَرُ عَنْ أَنَسٍ ⦗٨٦٥⦘: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ: أَنَّهُ كَانَ أَزْهَرَ اللَّوْنِ , وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي دُهْبُلٍ الْجُمَحِيِّ فِي صِفَةِ جَارِيَةٍ: [البحر الخفيف] وَهِيَ زَهْرَاءُ مِثْلُ لُؤْلُؤَةِ الْغَوَّاصِ ... مِيزَتْ مِنْ جَوْهَرٍ مَكْنُونٍ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى فِي صِفَةِ إِبْرِيقٍ: [البحر المتقارب] إِذَا انْكَبَّ أَزْهَرُ بَيْنَ السُّقَاةِ ... تَرَامَوْا بِهِ غَزَبًا أَوْ نُضَارًا وَمِنْهُ قِيلَ لِلسِّرَاجِ إِذَا كَانَ يُضِيءُ: هُوَ يَزْهَرُ , وَأَرَى أَنَّ النَّجْمَ الَّذِي يُسَمَّى الزُّهَرَةَ سُمِّيَ زُهَرَةَ لِإِضَاءَتِهِ وَصَفَاءِ نُورِهِ , وَأَمَّا قَوْلُهُ: الْغُرُّ فَإِنَّهُ عَنَى بِالْغُرِّ إِمَّا جَمْعَ غَرَّاءَ أَوْ أَغَرَّ , وَالْأَغَرُّ الْأَبْيَضُ الْحَسَنُ , وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلثَّنَايَا إِذَا كَانَتْ بِيضًا حِسَانًا: هُنَّ غُرٌّ: وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرِ بْنِ عَطِيَّةَ فِي صِفَةِ أَسْنَانِ امْرَأَةٍ: [البحر الكامل] تُجْرِي السِّوَاكَ عَلَى أَغَرَّ كَأَنَّهُ بُرْدٌ ... تَحَدَّرَ مِنْ مُتُونِ غَمَامِ وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلْفَرَسِ إِذَا كَانَ فِي أَرْسَاغِهِ أَوْ فِي وَجْهِهِ بَيَاضٌ يُخَالِفُ لَوْنَ سَائِرِ جِلْدِهِ: أَغَرَّ , وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الطويل] ⦗٨٦٦⦘ وَمَا يَنْظُرُ الْحُكَّامُ بِالْفَصْلِ بَعْدَمَا ... بَدَا وَاضِحٌ ذُو غُرَّةٍ وَحُجُولِ وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ: كَذَبْتُمْ , وَبَيْتِ اللَّهِ , لَا تَقْتُلُونَهُ وَلَمَّا يَكُنْ يَوْمٌ أَغَرُّ مُحَجَّلُ وَمِنْهُ الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِإِبِلٍ غُرِّ الذُّرَى , يَعْنِي بِذَلِكَ بِيضَ الْأَسْنِمَةِ. وَسَمَّى النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ , أَعْنَى الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ بِيضًا , وَإِنَّمَا الْمَوْصُوفُ بِذَلِكَ لَيَالِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ , إِذْ كَانَتِ الْأَيَّامُ إِذَا جُمِعَتْ دَخَلَ النَّهَارُ مَعَ اللَّيْلِ فِي الْعَدَدِ , فَيُقَالُ: كُنَّا بِمَكَانِ كَذَا عَشْرَةَ أَيَّامٍ , يَعْنِي بِذَلِكَ: اللَّيَالِيَ وَالْأَيَّامَ فَلِذَلِكَ قِيلَ: الْأَيَّامُ الْبِيضُ , وَإِنْ كَانَتِ الْعَرَبُ إِنَّمَا تَصُفُّ بِذَلِكَ لَيَالِيَ هَذِهِ الْأَيَّامِ , وَإِنَّمَا قِيلَ لِهَذِهِ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ: بِيضٌ لِبَيَاضِهِنَّ بِطُلُوعِ الْقَمَرِ فِيهِنَّ مِنْ حِينَ تَغِيبُ الشَّمْسُ إِلَى أَنْ يُضِيءَ الْفَجْرُ , فَيَغْلُبَ ضَوْءُهُ عَلَى ضَوْءِ الْقَمَرِ , وَلِكُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ هَذِهِ اللَّيَالِي عِنْدَ الْعَرَبِ اسْمٌ , فَلَيْلَةُ الثَّلَاثِ عَشْرَةَ تُسَمِّيهَا لَيْلَةُ السَّوَاءِ , لِأَنَّهُ يَسْتَوِي فِيهَا الْقَمَرُ وَيَعْتَدِلُ وَيَتَنَاهَى تَمَامُهُ , وَهِيَ لَيْلَةُ التَّمَامِ , ⦗٨٦٧⦘ يُقَالُ: هَذِهِ لَيْلَةُ تَمَامِ الْقَمَرِ , وَذَلِكَ وَفَاءُ ثَلَاثِ عَشْرَةَ , وَأَمَّا لَيْلَةُ الْأَرْبَعِ عَشْرَةَ , فَإِنَّهَا تُسَمَّى لَيْلَةَ الْبَدْرِ , لِأَنَّ الْقَمَرَ يُبَادِرُ الشَّمْسَ بِالْغَدَاةِ وَيَطْلُعُ بِالْعَشِيِّ قَبْلَ غُرُوبِهَا , وَأَمَّا لَيْلَةُ الْخَمْسِ عَشْرَةَ فَلَيْلَةُ النِّصْفِ. وَأَمَّا قَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: فَسَعَى عَلَيْهِ الْقَوْمُ فَلَغَبُوا , فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: لَغَبُوا , نَصَبُوا وَتَعِبُوا , يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ لَغَبَ فُلَانٌ فَهُوَ يَلْغَبُ لَغْبًا وَلُغُوبًا , إِذَا أَعْيَى وَنَصَبَ وَمِنَ اللُّغُوبِ قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] يَعْنِي: مِنْ عَنَاءٍ وَنَصَبٍ , وَأَمَّا قَوْلُ خُزَيْمَةَ بْنِ جُزْءٍ , قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : جِئْتُ أَسْأَلُكُ عَنْ أَحْنَاشِ الْأَرْضِ , فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْأَحْنَاشِ هَاهُنَا دَوَابَّ الْأَرْضِ الَّتِي تَدُبُّ عَلَيْهَا , وَيُقَالُ لِجِنْسٍ مِنَ الْحَيَّاتِ مَعْرُوفٍ بِأَعْيَانِهَا: أَحْنَاشٌ وَاحِدُهَا حَنَشٌ , وَذَلِكَ لَهَا اسْمٌ , وَأَمَّا قَوْلُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: فَذَكَّاهُمَا بِمَرْوَةٍ فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْمَرْوَةِ حَجَرًا صَغِيرًا , وَجَمْعُهَا مَرْوٌ , وَالْمَرْوُ عِنْدَ الْعَرَبِ هِيَ الْحَصَا الصِّغَارُ , يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْأَعْشَى فِي صِفَةِ نَاقَةٍ ⦗٨٦٨⦘: وَتُوَلِّي الْأَرْضَ خُفًّا ذَابِلًا فَإِذَا مَا صَادَفَ الْمَرْوَ رَضَحْ يَعْنِي بِالْمَرْوِ جَمْعَ مَرْوَةٍ , وَمِنَ الْمَرْوَةِ قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ: [البحر الكامل] حَتَّى كَأَنِّي لِلْحَوَادِثِ مَرْوَةٌ ... بِصَفَا الْمُشَرَّقِ كُلَّ يَوْمٍ تُقْرَعُ وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي الْأَرْنَبِ: زَعَمُوا أَنَّهَا تَطْمُثُ , فَإِنَّ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ فِيهِ اخْتِلَافًا فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: الطَّمْثُ هُوَ الْجِمَاعُ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ تَدْمِيَةُ الْمُجَامَعَةِ , وَيَقُولُ: ذَلِكَ الدَّمُ الَّذِي يَظْهَرُ مِنَ فَرْجِ الْأُنْثَى مَعَ الْجِمَاعِ هُوَ الطَّمْثُ وَيَقُولُ آخَرُونَ: بَلِ الطَّمْثُ هُوَ الْمَسِيسُ وَالْمُبَاشَرَةُ , وَحَكَى قَائِلُ ذَلِكَ ⦗٨٦٩⦘ عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا أَنَّهَا تَقُولُ: مَا طَمَثَ هَذَا الْبَعِيرَ حَبْلٌ قَطُّ , بِمَعْنَى مَا مَسَّهُ حَبْلٌ قَطُّ , وَقَالَ آخَرُونَ: الطَّمْثُ هُوَ الْحَيْضُ بِعَيْنِهِ , وَالَّذِي خَاطَبَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ بِالَّذِي ذَكَرْنَاهُ لَا نَرَاهُ أَرَادَ إِلَّا الْحَيْضَ , وَأَمَّا الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦] , فَإِنَّهُ مُحْتَمِلٌ هَذِهِ الْأَوْجُهَ كُلَّهَا وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِنَا جَامِعِ الْبَيَانِ عَنْ تَأْوِيلِ آيِ الْقُرْآنِ الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ

стр. 1332

ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 1333

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , وَابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ , قَالَ: كَانَ ابْنُ الْعَاصِ , وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَكْتُبَانِ الْمَصَاحِفَ , فَمَرَّا عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ زَيْدٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ» فَقَالَ عُمَرُ: لَمَّا أُنْزِلَتْ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: أَكْتِبْنِيهَا , فَكَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ , قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّيْخَ إِذَا زَنَى وَقَدْ أَحْصَنَ جُلِدَ وَرُجِمَ , وَإِذَا لَمْ يُحْصَنْ جُلِدَ , وَإِنَّ الشَّابَّ إِذَا زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ رُجِمَ "

стр. 1334

الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ , لَا عِلَّةُ فِيهِ تُوهِنُهُ , وَلَا سَبَبَ يُضَعِّفُهُ , لِعَدَالَةِ مَنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَقَلَتِهِ , وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ , لِعِلَلٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ عَنْ عُمَرَ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا اللَّفْظِ , إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ قَتَادَةَ مِنْ أَهْلِ التَّدْلِيسِ , وَلَا يُحْتَجُّ عِنْدَهُمْ مِنْ حَدِيثِ الْمُدَلِّسِ فِي الدِّينِ إِلَّا بِمَا قَالَ فِيهِ: سَمِعْتُ أَوْ حَدَّثَنَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ , وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي هَذَا الْخَبَرِ. وَالثَّالِثَةُ: أَنَّ فِيهِ أَنَّهُ مِمَّا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ الَّذِي كَانَ يُقْرَأُ بِهِ , وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لَكَانَ مَوْجُودًا فِي مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ , وَفِي عَدَمِ ذَلِكَ فِي مَصَاحِفِهِمُ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى وَهَائِهِ. وَقَدْ وَافَقَ عُمَرَ فِي الَّذِي قَالَ وَرَوَى مِنْ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ , نَذْكُرُ مَا صَحَّ عِنْدَنَا مِنْهُ سَنَدُهُ , ثُمَّ نُتْبِعُ جَمِيعَهُ الْبَيَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 1335

ذِكْرُ مَنْ وَافَقَ عُمَرَ فِي الَّذِي قَالَ وَرَوَى مِنْ ذَلِكَ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

стр. 1336

١٢٢٦ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ , قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , قَالَ: «كَمْ تَعُدُّونَ سُورَةَ الْأَحْزَابِ آيَةً؟» , قُلْنَا: ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ آيَةً قَالَ: " إِنْ كُنَّا لَنُعَارِضُهَا , أَوْ لَنُوَازِي بِهَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ , إِنَّ فِي آخِرِهَا آيَةَ الرَّجْمِ: (الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا) "

стр. 1337

١٢٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , عَنْ شَيْبَانَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , قَالَ: " قَرَأْتُ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ: (الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ) "

стр. 1338

١٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبَانَ الْعِجْلِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , قَالَ لِي أُبَيُّ: كَائِنٌ تَعُدُّونَ الْأَحْزَابَ؟ قَالَ: قُلْتُ: ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ قَالَ: " قَدْ كَانَتْ تُوَازِي سُورَةَ الْبَقَرَةَ , وَقَدْ كُنَّا نَقْرَأُ فِيهَا الرَّجْمَ: (الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) "

стр. 1339

١٢٢٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ , قَالَ: سَمِعْتُ زِرًّا , قَالَ: قَالَ أُبَيُّ: كَمْ تَعُدُّونَ سُورَةَ الْأَحْزَابِ؟ قَالَ: قُلْتُ: ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ آيَةً , قَالَ: " إِنْ كَانَتْ لَتُضَارِعُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ , وَإِنْ كَانَ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ: (إِذَا زَنَى الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ) "

стр. 1340

١٢٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرٍّ , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ , قَالَ: فَقَالَ: نَعُدُّهَا ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ آيَةً , فَقَالَ أُبَيُّ: فَوَالَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ , إِنْ كَانَتْ لَتُوَازِي سُورَةَ الْبَقَرَةِ , أَوْ هِيَ أَطْوَلُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ , وَإِنَّ فِيهَا لَآيَةَ الرَّجْمِ , قَالَ: قُلْتُ وَمَا آيَةُ الرَّجْمِ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؟ قَالَ: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ "

стр. 1341

١٢٣١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ , عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ , قَالَ: قَالَ لِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: «كَمْ تَعُدُّونَ سُورَةَ الْأَحْزَابِ؟» , قَالَ: قُلْتُ: ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ قَالَ: " فَوَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ أُبَيٌّ إِنْ كَانَتْ لَتَعْدِلُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ , أَوْ أَطْوَلُ , لَقَدْ قَرَأْنَا فِيهَا آيَةَ الرَّجْمِ: (الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) "

стр. 1342

١٢٣٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , وَابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عَزْرَةَ , عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ , قَالَ: «تَجْلِدُونَ وَتَرْجُمُونَ , وَتَرْجُمُونِ وَلَا تَجْلِدُونَ , وَتَجْلِدُونَ وَلَا تَرْجُمُونَ» قَالَ شُعْبَةُ: فَسَّرَهُ قَتَادَةُ فَقَالَ: الشَّيْخُ الْمُحْصَنُ يُجْلَدُ وَيُرْجَمُ إِذَا زَنَى , وَالشَّابُّ الْمُحْصَنُ يُرْجَمُ إِذَا زَنَى , وَالشَّابُّ إِذَا لَمْ يُحْصَنْ جُلِدَ

стр. 1343

١٢٣٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ , قَالَ: كُنَّا نَكْتُبُ الْمُصْحَفَ فَقَالَ زَيْدٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ»

стр. 1344

الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْأَحْكَامِ إِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا وَجْهُ هَذَا الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْتَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ) , وَمَا مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ: «لَمَّا نَزَلَتْ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ أَكْتِبْنِيهَا , فَكَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ» وَقَوْلِهِ: «أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّيْخَ إِذَا زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ جُلِدَ وَرُجِمَ , وَأَنَّ الشَّابَّ إِذَا زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ رُجِمَ وَلَمْ يُجْلَدْ» , أَمَرْجُومٌ الشَّيْخُ إِذَا زَنَى بِكُلِّ حَالٍ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ؟ , مَا الْمَعْنَى الَّذِي فَرَّقَ بَيْنَ حُكْمِهِ وَحُكْمِ الشَّابِّ إِذَا زَنَى , كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَدْ أُحْصِنَ؟ قِيلَ: أَمَّا خَبَرُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَمْرِهِ بِرَجْمِ الشَّيْخِ وَالشَّيْخَةِ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ إِذَا زَنَيَا , فَإِنَّ مَعْنَاهُ: فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ إِذَا كَانَا قَدْ أُحْصِنَا , فَإِنْ قَالُوا: وَمَا الْبُرْهَانُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْجُودًا فِي الْخَبَرِ؟ قِيلَ: الْبُرْهَانُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِجْمَاعُ الْجَمِيعِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدِيمِهِمْ

стр. 1345

وَحَدِيثِهِمْ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الشَّيْخِ وَالشَّيْخَةِ إِذَا زَنَيَا قَبْلَ الْإِحْصَانِ الْجَلْدُ دُونَ الرَّجْمِ , وَفِي إِجْمَاعِ جَمِيعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَوْضَحُ الْبَيَانِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الشَّيْخِ هُوَ مَا قُلْنَا دُونَ غَيْرِهِ فَإِنْ قَالَ: فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ , فَمَا وَجْهُ خُصُوصِهِ الشَّيْخَ وَالشَّيْخَةَ بِمَا خُصَّا بِهِ دُونَ الشَّابَّيْنِ , أَمْ تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حُكْمًا كَانَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي خَلْقِهِ فِي حَالٍ فَنَسَخَهُ وَحَكَمَ فِيهِ بِالْحُكْمِ الَّذِي ذَكَرْتَ؟ قِيلَ: أَنْكَرْنَا ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّا لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا مِمَّنْ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ فِي بَعْضِ الزُّنَاةِ بِالرَّجْمِ , ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِحُكْمٍ لَهُ آخَرَ , بَلْ قَدْ وَجَدْنَا أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فِي الزَّوَانِي مِنَ النِّسَاءِ قَبْلَ إِيجَابِهِ الْجَلْدَ عَلَى غَيْرِ الْمُحْصَنَةِ مِنْهُنَّ , وَالرَّجْمَ عَلَى الْمُحْصَنَةِ مِنْهُنَّ , أَنْ يُحْبَسْنَ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] , ثُمَّ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ مِنْ ذَلِكَ سَبِيلًا , بِأَنْ جَعَلَ مَخْرَجَهَا مِمَّا أَتَتْ مِنْ ذَلِكَ - إِنْ كَانَتْ حُرَّةً بِكْرًا - أَنْ تُجْلَدَ مِئَةً وَتُنْفَى عَامًا , وَإِنْ كَانَتْ مُحْصَنَةً أَنْ تُرْجَمَ فَأَمَّا نَسْخُ رَجْمٍ كَانَ وَاجِبًا فِي وَقْتٍ , فَذَلِكَ مَا لَا نَعْلَمُ قَائِلًا لَهُ قَالَهُ وَلَا ادَّعَاهُ , فَصَحَّ بِذَلِكَ مَا قُلْنَا فِي مَعْنَى الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ وَزِرٍّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مِنْ أَمْرِهِ بِرَجْمِ الشَّيْخِ وَالشَّيْخَةِ إِذَا زَنَيَا أَلْبَتَّةَ , وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ: لَمَّا نَزَلَتْ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ , فَقُلْتُ أَكْتِبْنِيهَا , وَكَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ , فَفِيهِ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ كَسَائِرِ آي الْقُرْآنِ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَمْتَنِعْ ﷺ مِنْ إِكْتَابِهِ عُمَرَ ذَلِكَ , كَمَا لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ إِكْتَابِ مَنْ أَرَادَ تَعَلُّمَ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ مَا أَرَادَ تَعَلُّمَهُ مِنْهُ , وَفِي إِخْبَارِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ

стр. 1346

اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَرِهَ كِتَابَةَ مَا سَأَلَهُ إِلَّا كِتَابَهُ إِيَّاهُ مِنْ ذَلِكَ الدَّلِيلُ الْبَيِّنُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الرَّجْمِ - وَإِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ - فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ الَّذِي يُتْلَى وَيُسْطَرُ فِي الْمَصَاحِفِ , وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ: أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّيْخَ إِذَا زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ جُلِدَ وَرُجِمَ , وَإِذَا لَمْ يُحْصَنْ جُلِدَ , فَفِيهِ أَيْضًا الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ تَأْوِيلَ خَبَرِ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ» , إِنَّمَا هُوَ إِذَا كَانَا قَدْ أُحْصِنَا , لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَوْ كَانَ أَمَرَ بِرَجْمِ الشَّيْخَيْنِ مُحْصَنَيْنِ كَانَا أَوْ غَيْرَ مُحْصَنَيْنِ , لَمْ يَكُنْ عُمَرُ مَعَ سَمَاعِهِ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي يَقُولُ: وَإِذَا لَمْ يُحْصَنَا جُلِدَا , فَيُبْطِلُ عَنْهُمَا الرَّجْمَ , مَعَ عِلْمِهِ بِحُكْمِ اللَّهِ فِيهِمَا بِالرَّجْمِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَمَا وَجْهُ قَوْلِ عُمَرَ: أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّيْخَ إِذَا زَنَى وَقَدْ أُحْصِنَ جُلِدَ وَرُجِمَ؟ قِيلَ: ذَلِكَ قَوْلٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْ أُبَيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ , وَذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ عَلِيًّا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ يَرَى جَلْدَ الزَّانِي الْمُحْصَنِ ثُمَّ رَجْمَهُ - شَابًّا كَانَ أَوْ شَيْخًا - وَقَدْ خَالَفَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَعَامَّةٌ مِنَ الْخَلَفِ , وَقَالُوا: لَمْ نَجِدْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَحَدٍ مِمَّنْ رَجَمَهُ فِي عَهْدِهِ , بَلْ كَانَ يَرْجُمُ الْمُحْصَنَ إِذَا زَنَى شَيْخًا كَانَ أَوْ شَابًّا , وَيَجْلِدُ الْبِكْرَ شَابًّا كَانَ أَوْ شَيْخًا

стр. 1347

قَالُوا: وَلَوْ كَانَتْ أَحْكَامُ الشِّيُوخِ فِي ذَلِكَ مُخَالِفَةً أَحْكَامَ الشَّبَابِ , أَوْ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُحْصَنِ الزَّانِي الْجَلْدَ وَالرَّجْمَ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي يَدَعُ جَلْدَ مَنْ رَجَمَ مِنَ الزُّنَاةِ فِي عَهْدِهِ , فَقَدْ رَجَمَ جَمَاعَةً , مِنْهُمْ: مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيُّ , وَالْجُهَنِيَّةُ وَالْغَامِدِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ , فَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ جَلَدَ أَحَدًا مِنْهُمْ وَقَدْ

стр. 1348

١٢٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَمَ مَاعِزًا , وَلَمْ يَذْكُرْ جَلْدًا»

стр. 1349

١٢٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ , قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ جَابِرٍ , قَالَ: «كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَ مَاعِزًا , فَلَمْ يَجْلِدْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » ⦗٨٧٩⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ , وَمِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ عُمَرُ فِي عَهْدِهِ

стр. 1350

١٢٣٦ - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَجَمَ امْرَأَةً وَلَمْ يَجْلِدْهَا بِالشَّامِ» قَالُوا: وَعَلَى ذَلِكَ مَضَتِ الْأَئِمَّةُ , فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدَّ الْمُحْصَنِ إِذَا زَنَى الرَّجْمُ , وَأَنَّ حَدَّ الْبِكْرِ إِذَا زَنَى الْجَلْدُ , وَلَا مَعْنَى لِجَمْعِ الْجَلْدِ , وَالرَّجْمِ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ , قَالُوا: فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ فِيمَا

стр. 1351

١٢٣٧ - حَدَّثَكُمْ بِهِ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ رَجُلًا زَنَى , فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجُلِدَ الْحَدَّ , ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أُحْصِنَ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ؟» قُلْنَا لَهُ: ذَلِكَ صَحِيحٌ , وَذَلِكَ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى وَجوبِ الْجَلْدِ مَعَ الرَّجْمِ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ فِي حَدٍّ وَاحِدٍ بَعِيدٍ , مِنْ أَجْلِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَدَ هَذَا إِذْ هُوَ عِنْدَهُ مِمَّنْ حَدُّهُ الْجَلْدُ , إِذْ لَمْ يَعْلَمْهُ مُحْصَنًا يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّجْمُ , فَلَمَّا صَحَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ مِمَّنْ حَدُّهُ الرَّجْمُ لَا الْجَلْدُ لِإِحْصَانِهِ قَبْلَ رُكُوبِ مَا رَكِبَ مِنَ الْفَاحِشَةِ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِمِثْلِهِ حَدًّا , وَذَلِكَ الرَّجْمُ دُونَ الْجَلْدِ , وَلَمْ يَكُنْ جَلْدُهُ إِيَّاهُ عَلَى مَا عَلِمَ مِنْهُ بِأَنَّهُ مُحْصَنٌ , مَرِيدًا بِذَلِكَ جَمْعَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ عَلَيْهِ لَهُ لِرُكُوبِهِ مَا رَكِبَ وَهُوَ مِحْصَنٌ , فَيَكُونُ حُجَّةً لِمَنِ احْتَجَّ بِهِ فِي إِلْزَامِهِ الزَّانِيَ إِذَا كَانَ مُحْصَنًا مَعَ الرَّجْمِ الْجَلْدَ

стр. 1352

ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ عُمَرَ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

стр. 1353

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , قَالَ: «كَانَ الْمُشْرِكُونَ لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرٍ , فَخَالَفَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ , فَأَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ» , ⦗٨٨٢⦘ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ , عَنْ عُمَرَ , قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى يَرَوَا الشَّمْسَ عَلَى ثَبِيرٍ , ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 1354

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , وَحَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ , أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ , أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى عُمَرُ الصُّبْحَ وَهُوَ بِجَمْعٍ فَقَالَ: " إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ , وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَالَفَهُمْ فَأَفَاضَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ "

стр. 1355

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْقَنَّادُ , أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ , وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ , حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ , عَنْ زَكَرِيَّا , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ , قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: " كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ وَلَا يَنْفِرُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ ذَلِكَ , فَنَفَرَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ "

стр. 1356

حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيلَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ , عَنْ عُمَرَ , قَالَ: " إِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا ⦗٨٨٣⦘ لَا يُفِيضُونَ عَنْ جَمْعٍ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , يَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ , لَعَلَّنَا نُغِيرُ , وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَالَفَهُمْ , فَدَفَعَ لِقَدْرِ صَلَاةِ الْقَوْمِ الْمُسْفِرِينَ بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ "

стр. 1357

الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ , لَا عِلَّةَ فِيهِ تُوهِنُهُ , وَلَا سَبَبَ يُضَعِّفُهُ , لِعَدَالَةِ مَنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ نَقَلَتِهِ , وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ , لِأَنَّهُ خَبَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَخْرَجٌ عَنْ عُمَرَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ , وَالْخَبَرُ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ عِنْدَهُمْ مُنْفَرِدٌ وَجَبَ التَّثَبُّتُ فِيهِ وَقَدْ وَافَقَ عُمَرَ فِي رِوَايَةِ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ , نَذْكُرُ مَا صَحَّ عِنْدَنَا مِنْ ذَلِكَ سَنَدُهُ , ثُمَّ نُتْبِعُ جَمِيعَهُ الْبَيَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 1358

ذِكْرُ مَنْ وَافَقَ عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

стр. 1359

١٢٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَجْمَعٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ , عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ: لَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُزْدَلِفَةِ غَدَا فَوَقَفَ عَلَى قُزَحٍ , وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ , ثُمَّ قَالَ: «هَذَا الْمَوْقِفُ , وَكُلُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَوْقِفٌ , حَتَّى إِذَا أَسْفَرَ دَفَعَ» , ⦗٨٨٤⦘ ١٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ , أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ أَبِي رَافِعٍ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , بِنَحْوِهِ

стр. 1360

١٢٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ , وَالرِّفَاعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ , قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ مِقْسَمٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفَاضَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ»

стр. 1361

١٢٤١ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ , حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ , حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ , عَنْ سُفْيَانَ , عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: " كَانَ الْمُشْرِكُونَ لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى يُرَى قَرْنُ الشَّمْسِ , قَالَ: فَخَالَفَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَدَفَعَ مِنْ جَمْعٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ "

стр. 1362

١٢٤٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا زَمْعَةُ , عَنْ سَلَمَةَ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقِفُونَ ⦗٨٨٦⦘ بِالْمُزْدَلِفَةِ , حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَكَانَتْ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ كَأَنَّهَا الْعَمَائِمُ عَلَى رُءُوسِ الرِّجَالِ دَفَعُوا , فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَسْفَرَ كُلُّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ»

стр. 1363

١٢٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو الْحَسَنِ , عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ , عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ , عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَفَ بِغَلَسٍ , حَتَّى إِذَا أَبْصَرَ النَّاسُ مَوَاضِعَ أَقْدَامِهِمْ وَحَوَافِرَ دَوَابِّهِمْ وَأَخْفَافَ الْإِبِلِ , وَجَعَلَ الرَّجُلُ يُبْصِرُ مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ , دَفَعَ إِلَى مِنًى»

стр. 1364

١٢٤٤ - حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ , رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ , فَرَقِيَ عَلَيْهِ , ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَا اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا , ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ»

стр. 1365

١٢٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , وَابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " أَتَى جِبْرِيلُ إِبْرَاهِيمَ ﷺ بِجَمْعٍ يُصَلِّي بِهِ كَأَعْجَلِ مَا يُصَلِّي أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ الْفَجْرَ , ثُمَّ وَقَفَ , حَتَّى إِذَا كَانَ كَأَبْطَأِ مَا يُصَلِّي أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ الْفَجْرَ , أَفَاضَ بِهِ إِلَى مِنًى , فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِلَى مُحَمَّدٍ: ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٣] "

стр. 1366

١٢٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ , قَالَ: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ إِبْرَاهِيمَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَبَاتَ , ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ كَأَعْجَلِ مَا يُصَلِّي أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , ثُمَّ وَقَفَ بِهِ كَأَبْطَأِ مَا يُصَلِّي أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ , ثُمَّ دَفَعَ بِهِ إِلَى مِنًى فَرَمَى , ثُمَّ ذَبَحَ , وَأَوْحَى إِلَى نَبِيِّكُمْ: ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٣] " , ١٢٤٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ , عَنْ عَنْبَسَةَ , وَعَمْرٍو , عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى , عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو , قَالَ: بَاتَ جِبْرِيلُ بِإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا بِجَمْعٍ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ

стр. 1367

الْقَوْلُ فِيمَا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ وَالَّذِي فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ بَيَانُ وَقْتِ الْوقُوفِ الَّذِي أَوْجَبُهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى حُجَّاجِ بَيْتِهِ الْحَرَامِ لِذِكْرِهِ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ﴾ [البقرة: ١٩٨] , فَمَنْ وَقَفَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ذَاكِرًا لِلَّهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي وَقَفَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , أَوْ فِي بَعْضِ ذَلِكَ مِنْهُ , أَدْرَكَهُ وَأَدَّى مَا أَلْزَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِهِ , وَذَلِكَ مِنْ حِينِ يُصَلِّي صَلَاةَ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي إِلَى أَنْ يَدْفَعَ الْإِمَامُ مِنْهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ النَّحْرِ , وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , فَقَدْ فَاتَهُ الْوقُوفُ بِهِ بِإِجْمَاعِ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ , لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ.

стр. 1368

ذِكْرُ الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ لَا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ , يَعْنِي بِقَوْلِهِ: لَا يُفِيضُونَ لَا يَرْجِعُونَ مِنَ الْمَشْعَرِ إِلَى حَيْثُ يَبْدَأُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ مِنْ مِنًى حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلِذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ لِكُلِّ رَاجِعٍ مِنْ مَوْضِعٍ كَانَ صَارَ إِلَيْهِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ غَيْرِهِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ الْمَصِيرَ إِلَيْهِ: أَفَاضَ فُلَانٌ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا , وَلِذَلِكَ قِيلَ لِضَارِبِ الْقِدَاحِ بَيْنَ الْأَيْسَارِ: مُفِيضٌ , لِجَمْعِهِ الْقِدَاحَ , ثُمَّ إِفَاضَتِهِ إِيَّاهَا بَيْنَ الْمُيَاسِرِينَ , وَمِنْهُ قَوْلُ بِشْرِ بْنِ أَبِي خَازِمٍ الْأَسَدِيِّ: [البحر الطويل] فَقُلْتُ لَهَا رُدِّي إِلَيْهِ حَيَاتَهُ ... فَرَدَّتْ كَمَا رَدَّ الْمَنِيحَ مُفِيضُ

стр. 1369

وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ , يَقُولُ: الْإِفَاضَةُ الدَّفْعَةُ , وَيَقُولُ: «كُلُّ دَفْعَةٍ إِفَاضَةٌ» , وَمِنْهُ قِيلَ: أَفَاضَ الْقَوْمُ فِي الْحَدِيثِ , إِذَا دَفَعُوا فِيهِ , وَأَفَاضَ الْقَوْمُ بِالْقِدَاحِ , إِذَا دَفَعُوا بِهَا , وَلِلْبَعِيرِ إِذَا دَفَعَ جَرَّتَهُ: أَفَاضَ يُفِيضُ إِفَاضَةً , وَأَفَاضَ دَمْعَهُ فَهُوَ يُفِيضُهُ , فَأَمَّا إِذَا سَالَتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ , فَإِنَّهُ يُقَالُ: فَاضَتْ عَيْنُ فُلَانٍ بِالدُّمُوعِ , وَفَاضَتْ دُمُوعُ عَيْنِهِ , كَمَا قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَطِيَّةَ: [البحر الكامل] وَإِذَا أَتَيْتَ عَلَى الْمَنَازِلِ بِاللِّوَى ... فَاضَتْ دُمُوعُكَ غَيْرَ ذَاتِ نِظَامٍ وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلْإِنَاءِ إِذَا امْتَلَأَ حَتَّى سَالَ مَا فِيهِ: «فَاضَ الْإِنَاءُ» , وَمِنْهُ فَيْضُ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَعْنُونَ بِقَوْلِهِمْ: أَشْرِقْ , أَضِئْ يُقَالُ لِلشَّمْسِ إِذَا أَضَاءَتْ وَصَفَا ضَوْءُهَا: " أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ فَهِيَ تُشْرِقَ إِشْرَاقًا , فَأَمَّا إِذَا طَلُعَتْ فَإِنَّهُ يُقَالُ: شَرَقَتْ تَشْرُقُ شُرُوقًا , وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَصْفُوَ ضَوْءُهَا وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: شَرِقَتْ , بِكَسْرِ الرَّاءِ , فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ , وَذَلِكَ اخْتِلَاطُ الْكُدُورَةِ بِهَا , وَهُوَ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ: [البحر الطويل] وَتَشْرَقَ بِالْقَوْلِ الَّذِي قَدْ أَذَعْتَهُ ... كَمَا شَرِقَتْ صَدْرُ الْقَنَاةِ مِنَ الدَّمِ

стр. 1370

يَعْنِي بِقَوْلِهِ: شَرِقَتْ صَدْرُ الْقَنَاةِ , اخْتَلَطَ وَنَشَبَ , مِنْ قَوْلِهِمْ: شَرِقَ فُلَانٌ بِرِيقِهِ , كَمَا قَالَ الْآخَرُ: لَوْ بِغَيْرِ الْمَاءِ حَلْقَى شَرِقٌ كُنْتُ كَالْغَصَّانِ بِالْمَاءِ اعْتِصَارِي يُقَالُ مِنْهُ: شَرِقَ فُلَانٌ بِكَذَا , يَشْرَقُ شَرَقًا , فَهُوَ بِهِ شَرِقٌ , وَذَلِكَ إِذَا نَشَبَ فِي حَلْقِهِ شَيْءٌ , إِمَّا طَعَامٌ وَإِمَّا غَيْرُهُ , وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ: وَالزَّعْفَرَانُ عَلَى تَرَائِبِهَا شَرِقًا بِهِ اللَّبَّاتُ وَالنَّحْرُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: شَرِقًا بِهِ , أَنَّهَا قَدْ نَشِبَتْ وَاخْتَلَطَتْ بِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: شَرَقَ فُلَانٌ أُذُنَ شَاتِهِ فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ كُلِّهِ , وَهُوَ شَقُّهَا بِاثْنَتَيْنِ , يُقَالُ لِلشَّاةِ إِذَا فُعِلَ ذَلِكَ بِهَا: شَاةٌ شَرْقَاءُ , وَمِنْهُ الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَنْ يُضَحَّى بِشَرْقَاءَ , يَعْنِي الْمَشْقُوقَةَ الْأُذُنَيْنِ. وَأَمَّا ثَبِيرُ , فَإِنَّهُ جَبَلٌ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَ عُمَرُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَقُولُونَهُ بِجَمْعٍ، عَنَى الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ الْأَسَدِيُّ بِقَوْلِهِ: [البحر الوافر]
следующие страницы →