← Фикх общий

Фикх общий · id 13092

تهذيب الآثار - مسند عمر

ابن جرير الطبري

Полный текст (1 513 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

١٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّهُ قَالَ: " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ ⦗١١٩⦘ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ - أَوْ: ثَلَاثٌ مِنْ كَمَالِ الْإِيمَانِ - الْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ، وَالْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالِمِ "

стр. 177

١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ عَمَّارٍ، قَالَ: " ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ: الْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ: أَنْ يُنْفِقَ وَهُوَ يُحْسِنُ بِاللَّهِ الظَّنَّ، وَالْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ: أَنْ لَا تَذْهَبَ بِالرَّجُلِ إِلَى السُّلْطَانِ حَتَّى تُنْصِفَهُ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالِمِ "

стр. 178

١٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: " ثَلَاثٌ مَنِ اسْتَعْمَلَهُنَّ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ: الْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ، وَإِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ لِلْعَالِمِ "

стр. 179

١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالَ: أَسْمَعُ اللَّهَ يَقُولُ ⦗١٢٠⦘: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ [الحشر: ٩] ، وَأَنَا رَجُلٌ شَحِيحٌ، لَا يَكَادُ يَخْرُجُ مِنْ يَدِي شَيْءٌ، فَقَالَ: «لَيْسَ ذَلِكَ بِالشُّحِّ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ، الشُّحُّ أَنْ تَأْكُلَ مَالَ أَخِيكَ ظُلْمًا، ذَلِكَ الْبُخْلُ، وَبِئْسَ الشَّيْءُ الْبُخْلُ»

стр. 180

١٩٨ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنِّي أَخْشَى أَنْ لَا تَكُونَ أَصَابَتْنِي هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩] ، وَاللَّهِ مَا أُعْطِي شَيْئًا أَسْتَطِيعُ مَنْعَهُ. قَالَ: «لَيْسَ ذَلِكَ بِالشُّحِّ، إِنَّمَا الشُّحُّ أَنْ تَأْكُلَ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقِّهِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ الْبُخْلُ، وَبِئْسَ الشَّيْءُ الْبُخْلُ»

стр. 181

١٩٩ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ: أَنَّ رَجُلًا، مِنْ جُهَيْنَةَ كَانَ يَرْعَى عَلَى أَبِي ذَرٍّ ذَوْدًا لَهُ، وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ يُعَلِّمُهُ الْقُرْآنَ، وَكَانَ أَهْلُ الْمَاءِ قَدْ أَصَابَهُمْ خَمْصٌ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: «يَا فُلَانُ، ايْتِنِي بِخَيْرِ جَمَلٍ فِيهَا، وَإِنْ عَلِمْتَ أَنِّي أُعِزُّهَا» ، قَالَ: فَخَطَمَ نَاقَةً، فَجَاءَ بِهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْإِبِلِ خَيْرٌ مِنْهَا، إِلَّا جَمَلًا وَاحِدًا كَانَ فَحْلَ الْإِبِلِ، وَكَانُوا يَتَبَقَّلُونَ عَلَيْهِ. قَالَ: «هَلْ مِنْ رَجُلَيْنِ يَحْتَسِبَانِ عَمَلَ أَيْدِيهِمَا؟» فَقَامَ رَجُلَانِ فَقَالَا: نَحْنُ نَحْتَسِبُ عَمَلَ أَيْدِينَا. قَالَ: " انْحَرَاهُ، ثُمَّ اقْسِمَا وَلَا تُفَضِّلَا حُرًّا عَلَى عَبْدٍ، وَاجْعَلَا آلَ أَبِي ذَرٍّ بَيْتًا مِنْ بُيُوتِكُمْ. ثُمَّ قَالَ: يَا فُلَانُ، مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: كَانَ فَحْلَ الْإِبِلِ، وَكُنْتُمْ تَتَبَقَّلُونَ عَلَيْهِ، وَعَرَفْتُ حَاجَتَكُمْ إِلَيْهِ. فَقَالَ: أَلَا أُنَبِّئُكَ بِيَوْمِ حَاجَتِي، يَوْمَ أُدَلَّى فِي حُفْرَتِي لَيْسَ مَعِي مِمَّا تَرَى شَيْءٌ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ شُرَكَاءَكَ فِي الْمَالِ ثَلَاثَةٌ، أَنْتَ أَحَدُهُمْ، وَالْقَدَرُ شَرِيكُكَ لَا يَسْتَأْمِرُكَ، يَجِيءُ فَيَأْخُذُ أَفْضَلَهَا وَأَخَسَّهَا وَأَرْذَلَهَا، وَوَارِثُكَ مُحْتَبٍ بِالطَّرِيقِ، يَنْتَظِرُ مَتَى تَمُوتُ، فَيَقْتَسِمُ مَالَكَ وَأَنْتَ ذَمِيمٌ

стр. 182

٢٠٠ - حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ ⦗١٢٢⦘: «لَقَدْ تَدَاوَلَتْ سَبْعَةُ أَبْيَاتٍ رَأْسَ شَاةٍ يُؤْثِرُ بِهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَإِنَّ كُلَّهُمْ لَمُحْتَاجٌ إِلَيْهِ، حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ»

стр. 183

٢٠١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ، حَدَّثَنِي شُفَيٌّ الْأَصْبَحِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ قُلُوبُهُمْ فِيهِ قُلُوبَ الْأَعَاجِمِ. فَقِيلَ لَهُ: وَمَا قُلُوبُ الْأَعَاجِمِ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا، وَسُنَّتُهُمْ سُنَّةَ الْأَعْرَابِ: مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ رِزْقٍ جَعَلُوهُ فِي الْحَيَوَانِ، يَرَوْنَ الْجِهَادَ ضِرَارًا، وَالصَّدَقَةَ مَغْرَمًا

стр. 184

٢٠٢ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّدَائِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ يوسُفَ بْنِ مَيْمُونٍ الصَّبَّاغِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: " لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَرَى أَحَدُنَا أَنَّهُ أَحَقُّ بِدِينَارِهِ وَبِدِرْهَمِهِ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ. ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ طَالَ بِي عُمُرٌ حَتَّى أَدْرَكْتُكُمْ، وَالدِّرْهَمُ وَالدِّينَارُ أَحَبُّ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ "

стр. 185

٢٠٣ - حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُهَا تَصَدَّقُ بِسَبْعِينَ أَلْفًا، وَإِنَّهَا لَتَرْقَعُ جَانِبَ دِرْعِهَا»

стр. 186

٢٠٤ - حَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْدٍ الْحِمْصِيُّ أَحْمَدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا وَيْحَ لَبِيدٍ حَيْثُ يَقُولُ: " [البحر الكامل] ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ ... وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الْأَجْرَبِ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ زَمَانَنَا هَذَا؟ قَالَ عُرْوَةُ: رَحِمَ اللَّهُ عَائِشَةَ، فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَتْ زَمَانَنَا هَذَا؟ ثُمَّ قَالَ الزُّهْرِيُّ: رَحِمَ اللَّهُ عُرْوَةَ، فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ زَمَانَنَا هَذَا؟ ثُمَّ قَالَ الزُّبَيْدِيُّ: رَحِمَ اللَّهُ الزُّهْرِيَّ، فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ زَمَانَنَا هَذَا؟ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَنَا أَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ الزُّبَيْدِيَّ، فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ زَمَانَنَا هَذَا؟ قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: قَالَ عُثْمَانُ: وَنَحْنُ نَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّدًا، فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ زَمَانَنَا هَذَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ لَنَا أَبُو حُمَيْدٍ: رَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ، فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ زَمَانَنَا هَذَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: رَحِمَ اللَّهُ أَحْمَدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ زَمَانَنَا هَذَا؟ قَالَ الشَّيْخُ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا جَعْفَرٍ، فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَ زَمَانَنَا هَذَا؟، ٢٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَهُ

стр. 187

٢٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَفَى بِالْمَرْءِ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَكُونَ فَاجِرًا. أَوْ قَالَ: يَكُونَ بَخِيلًا "

стр. 188

٢٠٧ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْمُفَضَّلِ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ حَسَّانَ، فِيمَا يَحْسِبُ قَالَ: شَكَا أَهْلُ دِمَشْقَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ قِلَّةَ الثِّمَارِ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ أَطَلْتُمْ حِيطَانَهَا، وَأَكْثَرْتُمْ حُرَّاسَهَا، فَجَاءَهَا الْوَبَأُ مِنْ فَوْقَهَا»

стр. 189

٢٠٨ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، قَالَ: قَالَ يُونُسُ يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدٍ: " كَانَ لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ تُجَّارٌ يَتَّجِرُونَ فِي الْبَحْرِ، وَيَتَّجِرُونَ فِي الْمَدَائِنِ، فَكَانَ إِذَا قَدِمَ تِجَارُهُ قَسَمَ فِي جِيرَانِهِ، حَتَّى تَبْلُغَ قَسْمَتُهُ بَنِي السَّمِينِ قَالَ يَعْقُوبُ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ: حَيٌّ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ

стр. 190

٢٠٩ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ أسْتَسْلِفُهُ، فَقَالَ: " يَا مُطَرِّفُ، إِنَّ يَدَيْ رَبِّكَ مَلْأَى. قَالَ: فَلَمَّا انْصَرَفْتُ أَتْبَعَنِي رَسُولًا مَعَهُ صُرَّةٌ فِيهَا أَرْبَعُمِائَةٍ، فَلَمَّا تَيَسَّرْتُ أَتَيْتُهُ بِهَا. قَالَ: فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهَا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ آخُذَهَا مِنْكَ "

стр. 191

٢١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ، حَدَّثَنَا ⦗١٢٧⦘ الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ لَا يَرْبِطُ كِيسَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿جَمَعَ فَأَوْعَى﴾ [المعارج: ١٨] "

стр. 192

٢١١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ، قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ: يَا حَجَّاجُ، كَيْفَ تَوَاكُسُكُمْ؟ قُلْتُ: صُلْحٌ يَا أَبَا جَعْفَرٍ. قَالَ: يُدْخِلُ أَحَدُكُمْ يَدَهُ فِي كِيسِ أَخِيهِ فَيَأْخُذُ حَاجَتَهُ إِذَا احْتَاجَ؟ قُلْتُ: أَمَّا هَذَا فَلَا. قَالَ: أَمَا لَوْ فَعَلْتُمْ مَا احْتَجْتُمْ

стр. 193

٢١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ، أَنْبَأَنَا مُبَارَكٌ، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ، يَقُولُ: «ابْنَ آدَمَ خُذْ مَا فِي يَدَيْكَ لِمَا بَيْنَ يَدَيْكَ، عِنْدَ الْمَوْتِ تَلْقَى أَكْثَرَهُ»

стр. 194

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ الْعَنْبَرِيُّ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ، يَقُولُ: «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً اكْتَسَبَ طَيِّبًا وَأَنْفَقَ قَصْدًا، وَقَدَّمَ فَضْلًا لِيَوْمِ فَقْرِهِ وَفَاقَتِهِ»

стр. 195

٢١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا اكْتَسَبَ حَلَالًا، وَأَنْفَقَ قَصْدًا، وَقَدَّمَ فَضْلًا لِيَوْمِ فَقْرِهِ وَفَاقَتِهِ»

стр. 196

٢١٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ الرَّقِّيُّ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: «رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا جَعَلَ الْهَمَّ هَمًّا وَاحِدًا، فَأَكَلَ كِسَرًا، وَلَبِسَ خَلَقًا، وَقَدَّمَ فَضْلًا لِيَوْمِ فَقْرِهِ وَفَاقَتِهِ، وَأَنْفَقَ قَصْدًا»

стр. 197

٢١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عُبَيْدٍ، الَّذِي يُقَالَ لَهُ الصِّيدُ -، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، يَقُولُ: «قَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ، وَإِنَّا لَنَرَى الْبَخِيلَ فِينَا مَنْ يُسَلِّفُ إِلَى مَيْسَرَةٍ»

стр. 198

٢١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ: أَنَّ الْحَسَنَ، كَانَ يَقُولُ: «ابْنَ آدَمَ صَاحِبِ الدُّنْيَا بِبَدَنِكَ، وَفَارِقْهَا بَهَمِّكَ وَقَلْبِكَ؛ فَإِنَّكَ مَوْقُوفٌ عَلَى عَمَلِكَ، فَخُذْ مِمَّا فِي يَدَيْكَ لِمَا بَيْنَ يَدَيْكَ، وَعِنْدَ الْمَوْتِ يَأْتِيكَ الْخَبَرُ»

стр. 199

٢١٧ - حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ أَخَذَ عَنِ اللَّهِ أَدَبًا حَسَنًا، فَإِذَا وَسَّعَ عَلَيْهِ وَسَّعَ، وَإِذَا أَمْسَكَ عَنْهُ أَمْسَكَ»

стр. 200

٢١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: " مَا رَأَيْتُ أَسْخَى مِنْهُمَا - يَعْنِي الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ - إِلَّا أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ أَشَدَّهُمَا إِنْجَاحًا. قَالَ: وَكُنْتُ إِذَا قِلْتُ عِنْدَ الْحَسَنِ نَفَضَ لِي الْفِرَاشَ بِيَدِهِ "

стр. 201

٢١٩ - حَدَّثَنِي مُهَنَّأُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، قَالَ: كَانَ رَوْحُ بْنُ زِنْبَاعٍ يَخْطُبُنَا، فَكَانَ يَقُولُ: «أَلَا إِنَّ خِيَارَكُمْ آكَلُكُمْ فِي الْأَفْنِيَةِ، وَأَوْسَعُكُمْ آنِيَةً، وَأَحْلَاكُمْ أَطْلِيَةً، وَإِنَّ شِرَارَكُمْ آكَلُكُمْ فِي الْأَخْبِيَةِ، وَأَصْغَرُكُمْ آنِيَةً، وَأَمَرُّكُمْ أَطْلِيَةً»

стр. 202

٢٢٠ - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: " كَانَتِ الدِّمَاءُ فِي مِصْرٍ، فَقَعَدُوا لِذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، فَأَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى ضِرَارِ بْنِ الْقَعْقَاعِ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدِ اجْتَمَعُوا، فَاحْضُرْهُمْ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَأَبْلَغْتُهُ، فَقَالَ: ادْخُلْ. فَدَعَا بِخِوَانِهِ، فَجِيءَ بِخِوَانٍ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَرْغِفَةٍ، وَقَصْعَةٍ فِيهَا مَرِيسٌ، قَالَ: فَكَسَّرَ ذَلِكَ الْخُبْزَ فِي تِلْكَ الْقَصْعَةِ، قَالَ: فَدَعَا بِزَيْتٍ , فَقَالَ: ادْنُ فَكُلْ. قُلْتُ: لَا أُرِيدُ. فَأَكَلَ تِلْكَ الْأَرْبَعَةَ أَرْغِفَةٍ، وَرَفَعَ الْقَصْعَةَ فَحَسَا مَا فِيهَا مِنْ ذَاكَ الْمَرِيسِ، قَالَ: وَدَعَا بِمَاءٍ فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: لُبَابُ الْبُرِّ، وَجَنَى النَّحْلِ، وَزَيْتُ الشَّأْمِ، وَمَاءُ الْفُرَاتِ، هَذِهِ - وَاللَّهِ - الطَّيِّبَاتُ ثُمَّ قَامَ وَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ الْجَامِعَ، وَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ حِلَقًا، فَنَظَرَ الشَّمْسَ، ثُمَّ جَعَلَهَا فِي ظَهْرِهِ، ثُمَّ جَلَسَ وَحْدَهُ، فَجَعَلُوا يَقُومُونَ إِلَيْهِ، رَجُلٌ وَرَجُلَانِ، حَتَّى تَقَوَّضَتْ تِلْكَ الْحِلَقُ فَصَدَرُوا حَوْلَهُ، ثُمَّ جَعَلُوا يَتَهَارَشُونَ. قَالَ: وَهُوَ سَاكِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ، إِلَى أَنْ جَاءَتِ الصَّلَاةُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا الْقَعْقَاعِ، أَلَا تَتَكَلَّمُ؟ أَلَا تَرَى مَا فِيهِ قَوْمُكَ؟ قَالَ: أَوَ قَدِ اجْتَمَعْتُمْ إِلَيَّ لِذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ لِلَّذِينَ يَطْلُبُونَ بِالدِّمَاءِ: حَقُّكُمْ عَلَيَّ. وَقَالَ لِلْمَطْلُوبِينَ: أَمَّا أَنْتُمْ، فَبَرِئْتُمْ. فَكَأَنَّهَا كَانَتْ نَارًا صُبَّ عَلَيْهَا مَاءٌ، فَتَفَرَّقُوا، وَأَرْسَلَ إِلَى إِبِلٍ لَهُ فِي الْبَادِيَةِ، فَأَدَّى تِلْكَ الدِّيَاتِ

стр. 203

٢٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا، مِنَ التَّيْمِ قَالَ: كَانَ مُجَمِّعٌ التَّيْمِيُّ يَعْمَلُ مِنَ الشَّهْرِ أَيَّامًا، فَإِذَا كَسَبَ مَا يَكْفِيهِ بَقِيَّةَ شَهْرِهِ أَمْسَكَ عَنِ الْعَمَلِ. قَالَ: وَكَانَ يُتَحَدَّثُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَقَامَ أَصْحَابُهُ مِنْ عِنْدِهِ يَوْمًا فَأَتْبَعَهُمْ بَصَرَهُ، قَالَ: فَرَأَى فِي إِزَارِ سُفْيَانَ ⦗١٣٣⦘ بِلًى أَوْ خَرْقًا أَوْ رِقَاعًا. قَالَ: فَسَأَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ سُفْيَانُ. قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى بَارِيَّةٍ كَانَ عَلَيْهَا. قَالَ: فَأَخْرَجَ خَمْسَةَ دَارِهِمَ كَانَتْ تَحْتَهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى سُفْيَانَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ابْتَعْ بِهَذِهِ إِزَارًا. قَالَ: فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: إِنَّ هَذَا عَنْ غَيْرِ حَاجَةٍ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ مُجَمِّعٌ: فَإِنِّي أَسْأَلُكَ - يَعْنِي: لَمَا قَبِلْتَهَا - فَجَعَلَ سُفْيَانُ يَأْبَى، وَجَعَلَ مُجَمِّعٌ يَسْأَلُهُ قَبُولَهَا. قَالَ: فَجَعَلْنَا نَعْجَبُ مِنْ رَجُلٍ لَا يَمْلِكُ إِلَّا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ بَذَلَهَا

стр. 204

٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْأَدَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: " رَأَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ سُلَيْمٍ وَلَوْ قِيلَ لَهُ: غَدًا الْقِيَامَةُ، مَا كَانَ عِنْدَهُ مَزِيدٌ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْعِبَادَةِ. لَقَدِ انْصَرَفَ يَوْمَ فِطْرٍ، أَوْ أَضْحَى إِلَى مَنْزِلِهِ، وَمَعَهُ صَدِيقٌ لَهُ، فَقَرَّبَ إِلَيْهِ خُبْزًا وَزَيْتًا، فَجَاءَ سَائِلٌ فَوَقَفَ عَلَى الْبَابِ، فَقَامَ إِلَيْهِ، فَأَعْطَاهُ دِينَارًا

стр. 205

٢٢٣ - حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْقَاسِمِ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أُسْقُفٌّ، قَالَ: " كُنْتُ أَخْرُجُ مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى الْحَجِّ، فَيَخْرُجُ عَلَى شَارِفٍ وَعَلَيْهِ خَنِيفٌ وَبَرَّكَانٌ، يَلْتَحِفُ نِصْفَ الْبَرَّكَانِ، وَيَفْتَرِشُ النِّصْفَ الْآخَرَ، وَكَانَ يَذْبَحُ لَنَا فِي كُلِّ مَنْزِلٍ شَاةً، فَإِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَ بِالشَّارِفِ، فَنُحِرَتْ لِأَصْحَابِ الصُّفَّةِ

стр. 206

٢٢٤ - حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: " كَانَ سَالِمٌ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ الْكَوَامِخَ وَأَشْبَاهَهَا فَيَتَصَدَّقُ بِهَا، فَقَالَ لَهُ أَهْلُهُ: تَذْهَبُ وَلَا تَتْرُكُ لَنَا شَيْئًا فَقَالَ: أَذْهَبُ بِخَيْرٍ وَأَتْرُكُكُمْ بِشَرٍّ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَذْهَبَ بِشَرٍّ وَأَتْرُكَكُمْ بِخَيْرٍ "

стр. 207

٢٢٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ زَوَّجَ ابْنَةً لَهُ السَّائِبَ بْنَ الْأَقْرَعِ. قَالَ: وَكَانَ يُطْعَنُ فِي حَسَبِهِ، فَزَوَّجَهُ عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ، وَقَالَ: «إِنَّمَا زَوَّجْتُكِ أَنَّهُ لَيْسَ لِي مَالٌ» فَأَعْطَتْهُ ابْنَتُهُ صَدَاقَهَا، فَأَعْطَاهُ قَوْمَهُ، وَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ

стр. 208

الْقَوْلُ فِيمَا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي وَجْهِهِ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ أَوْ خُمُوشٌ» ، فَالْكُدُوحُ: آثَارُ الْخُدُوشِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: هُمَا الْغُولُ وَالسِّعْلَاةُ حَلْقِيَ مِنْهُمَا ... مُخَدَّشُ مَا بَيْنَ التَّرَاقِي مُكَدَّحُ

стр. 209

يَعْنِي بِقَوْلِهِ: مُكَدَّحُ: مُؤَثَّرٌ، فِيهِ آثَارُ الْخُدُوشِ، وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ: أَقَبَّ كَعَقْدِ الْأَنْدَرِيِّ مُعَقْرَبٍ ... حَزَابِيَةٍ قَدْ كَدَّحَتْهُ الْمَسَاحِلُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: قَدْ كَدَّحَتْهُ: قَدْ عَضَّضَتْهُ، فَأَثَّرَتْ بِهِ مِنْ عَضِّهَا إِيَّاهُ آثَارًا. وَإِنَّمَا يَصِفُ بِذَلِكَ عَيْرًا قَدْ كَدَّحَتْهُ الْمَعْيُورَاءُ، فَأَثَّرَتْ بِهِ آثَارًا. وَأَمَّا الْخُمُوشُ: فَنَحْوُ الْخُدُوشِ، وَمِنْهُ الْخَبَرُ الْآخَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَعَنَ يَوْمَ حُنَيْنٍ الْخَامِشَةَ وَجْهَهَا، وَالشَّاقَّةَ جَيْبَهَا، يَعْنِي بِالْخَامِشَةِ وَجْهَهَا مَا وَصَفْتُ، يُقَالَ مِنْهُ: خَمَشَتِ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا تَخْمِشُ وَتَخْمُشُ خَمْشًا وَخُمُوشًا، وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ: [البحر الرجز] خَمَشْنَ حُرَّا أَوْجُهٍ صِحَاحِ ... فِي السُّلُبِ السُّودِ وَفِي الْأَمْسَاحِ

стр. 210

وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : «لَا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ لَيْسَ عَلَى وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْمُزْعَةِ: الْقِطْعَةَ مِنَ اللَّحْمِ. مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: غَضِبَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ حَتَّى كَادَ أَنْفُهُ يَتَمَزَّعُ، يُرَادُ بِهِ: يَتَقَطَّعُ قِطَعًا. وَأَمَّا قَوْلُ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ: تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ، فَإِنَّهُ يَعْنِي: تَكَفَّلْتُ بِكَفَالَةٍ، يُقَالُ لِلْكَفِيلِ يَتَكَفَّلُ بِالْمَالِ عَنِ الْقَوْمِ: هُوَ كَفِيلٌ بِهِ، وَهُوَ حَمِيلٌ، وَضَمِينٌ، وَزَعِيمٌ، وَقَبِيلٌ، وَصَبِيرٌ. وَإِنَّمَا أَرَادَ قَبِيصَةُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَنَّهُ تَضَمَّنَ دِيَاتِ أَقْوَامٍ قُتِلُوا؛ لِلْإِصْلَاحِ بَيْنَ عَشَائِرِ الْقَاتِلِينَ وَالْمَقْتُولِينَ؛ فَأَبَاحَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا؛ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ حَقْنِ دِمَاءِ الْفَرِيقَيْنِ، وَصَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِ الطَّائِفَتَيْنِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : «وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْجَائِحَةِ: الْمُصِيبَةَ تَنْزِلُ بِمَالِ الرَّجُلِ، وَالْآفَةَ تَحُلُّ بِهِ، فَيَهْلِكُ لِذَلِكَ الْمَالُ الَّذِي أَصَابَهُ ذَلِكَ، وَمِنْهُ الْخَبَرُ الْآخَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ، يَعْنِي بِتَرْكِ الْمُطَالَبَةِ بِمَا أَهْلَكَتْهُ الْجَوَائِحُ مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي كَانَتْ

стр. 211

أُصُولُ أَشْرِيَتِهَا غَيْرَ صَحِيحَةٍ، وَلَمْ يُهْلِكْهَا مُبْتَاعُوهَا، وَلَا هَلَكَتْ فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ قَبْضِهِمُوهَا، فَأَبَاحَ النَّبِيُّ ﷺ لِمَنِ اجْتَاحَتِ الْجَوَائِحُ مَالَهُ الْمَسْأَلَةَ؛ حَتَّى يُصِيبَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قِوَامًا مِنْهُ. والسِّدَادُ بِكَسْرِ السِّينِ: هُوَ مَا سَدَّ الْخَلَّةَ، وَكَذَلِكَ مَا سَدَّ خَلَلًا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ سِدَادٌ بِكَسْرِ السِّينِ، يُقَالُ مِنْهُ: هَذَا الشَّيْءُ سِدَادٌ مِنْ عَوْزٍ وَفَقْرٍ، وَاجْعَلْ لِقَارُورَتِكَ سِدَادًا، وَهُوَ الصِّمَامُ؛ لِأَنَّهُ يَسُدُّ رَأْسَهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ بْنِ حَكِيمٍ: [البحر الكامل] يَا خَالِ، أَنْتَ سِدَادُ مَا لَوْ لَمْ تَكُنْ ... شَقَّتْ بَوَائِقُهُ عَلَى الْأَمْصَارِ وَمِنْهُ: سِدَادُ الثَّغْرِ، إِذَا سُدَّ بِالْخَيْلِ وَالرِّجَالِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرْجِيِّ: [البحر الوافر] أَضَاعُونِي، وَأَيَّ فَتًى أَضَاعُوا ... لِيَوْمِ كَرِيهَةٍ وَسِدَادِ ثَغْرِ وَأَمَّا السَّدَادَ بِفَتْحِ السِّينِ: فَهُوَ الْقَصْدُ وَالْإِصَابَةُ، يُقَالُ مِنْهُ: إِنَّهُ لَرَجُلٌ مُسَدَّدٌ، إِذَا كَانَ يَعْمَلُ بِالسَّدَادِ. وَعَلَيْكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ بِالسَّدَادِ، يُرَادُ بِهِ الْقَصْدُ. وَكَذَلِكَ الْقِوَامُ بِكَسْرِ الْقَافِ: مَصْدَرُ أَقَامَ أَمْرَ الرَّجُلِ، مِنْ كِفَايَةٍ

стр. 212

تُقِيمُ عَيْشَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِ. وَالْقَوَامُ، بِفَتْحِ الْقَافِ: الْقَصْدُ وَالْعَدْلُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧] . وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : «ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَوِي الْحِجَى: ذَوِي الْعَقْلِ وَالتَّمَسُّكِ بِالدِّينِ وَالْحَقِّ، يُقَالُ مِنْهُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَقَامَ بِالْمَكَانِ وَلَزِمَهُ: حَجَا بِهِ يَحْجُو حُجُوًّا، وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ: [البحر الرجز] بِرُبُضِ الْأَرْطَى وَحِقْفٍ أَعْوَجَا ... فَهُنَّ يَعْكُفْنَ بِهِ إِذَا حَجَا عَكْفَ النَّبِيطِ يَلْعَبُونَ الْفَنْزَجَا وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ يَأْتِينَا بِالْأَحَاجِي، فَإِنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحِجَى، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَحَاجِيَ مَا يُعَايَا بِهِ، يُقَالُ مِنْهُ: حَاجَيْتُ فُلَانًا مَا فِي يَدِي: إِذَا عَايَيْتُهُ بِهِ، أَيُّ شَيْءٍ مِنْهَا، وَذَلِكَ مِنِ امْتِحَانِ الْعَقْلِ بِالْمُعَايَاةِ

стр. 213

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: أَحْجِ بِذَاكَ، فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى، وَمَعْنَاهُ: أَخْلِقْ بِهِ أَنْ يَكُونَ، وَأَحْرِ بِهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : «وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ سُحْتٌ يَا قَبِيصَةُ، يَأْكُلُهُ صَاحِبُهُ سُحْتًا» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالسُّحْتِ: الْحَرَامَ الَّذِي يُهْلِكُ آكِلَهُ وَيَسْتَأْصِلُهُ هَلَاكًا، بِأَكْلِهِ إِيَّاهُ وَإِفْسَادِهِ دِينَهُ. وَأَصْلُ السُّحْتِ: كَلْبُ الْجُوعِ، يُقَالُ مِنْهُ: فُلَانٌ مَسْحُوتُ الْمَعِدَةِ، إِذَا كَانَ أَكُولًا لَا يُلْفَى أَبَدًا إِلَّا جَائِعًا. وَإِنَّمَا قِيلَ لِآكِلِ الْحَرَامِ: هُوَ يَأْكُلُ السُّحْتَ؛ لِشَرَهِهِ إِلَى أَكْلِ ذَلِكَ، وَأَخْذِهِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ، كَشَرَهِ الْمَسْحُوتِ الْمَعِدَةِ إِلَى أَكْلِ الطَّعَامِ، يُقَالُ مِنْهُ: سَحَتَهُ اللَّهُ، وَأَسْحَتَهُ، لُغَتَانِ مَحْكِيَّتَانِ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا فِي الْقُرْآنِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ (فَيَسْحَتَكُمْ) وَ ﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ [طه: ٦١] ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ بْنِ غَالِبٍ: [البحر الطويل] وَعَضُّ زَمَانٍ يَا ابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ ... مِنَ الْمَالِ إِلَّا مُسْحَتًا أَوْ مُجَلَّفُ يَعْنِي بْالْمُسْحَتِ: الَّذِي قَدِ اسْتُؤْصِلَ هَلَاكًا؛ بِإِفْسَادِهِ إِيَّاهُ، وَمَحْكِيٌّ عَنِ الْعَرَبِ أَنَّهَا تَقُولُ لِلْحَالِقِ إِذَا حَلَقَ: اسْحَتْ شَعْرَهُ، تَعْنِي بِهِ: اسْتَأْصِلْهُ. وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ: مَنْ سَأَلَ النَّاسَ لِيُثْرِيَ بِهِ مَالَهُ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ

стр. 214

: لِيُثْرِيَ بِهِ مَالَهُ: لِيُكَثِّرَهُ، وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ: مَنْ سَأَلَ عَنْ غِنًى مِنْ غَيْرِ فَاقَةٍ لِيُكَثِّرَ بِمَسْأَلَتِهِ مَالَهُ، لَا لِيَسُدَّ بِهِ فَاقَتَهُ. وَالثَّرَاءُ بِالْمَدِّ: كَثْرَةُ الْمَالِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدَةَ: [البحر الطويل] يُرِدْنَ ثَرَاءَ الْمَالِ حَيْثُ عَلِمْنَهُ ... وَشَرْخُ الشَّبَابِ عِنْدَهُنَّ عَجِيبُ وَأَمَّا الثَّرَى بِالْقَصْرِ: فَإِنَّهُ التُّرَابُ الْمُبْتَلُّ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ [طه: ٦] ، وَيُقَالُ: بَدَا ثَرَى الْمَاءِ مِنْ أَعْطَافِ الْخَيْلِ، إِذَا عَرِقَتْ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الطويل] يُذَدْنَ ذِيَادَ الْخَامِسَاتِ وَقَدْ بَدَا ... ثَرَى الْمَاءِ مِنْ أَعْطَافِهَا الْمُتَحَلِّبِ يُقَالُ مِنَ الْمَقْصُورِ مِنْ ذَلِكَ: ثَرَّى فُلَانٌ التُّرَابَ، فَهُوَ يُثَرِّيهِ تَثْرِيَةً، وَذَلِكَ إِذَا بَلَّهُ، وَمِنَ الْمَمْدُودِ: أَثْرَى فُلَانٌ فَهُوَ يُثْرِي إِثْرَاءً. وَيُقَالُ: ثَرَى بَنُو فُلَانٍ بَنِي فُلَانٍ، إِذَا كَثَرُوهُمْ، وَكَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ. وَيُقَالُ: هُوَ فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ وَثَرَاءٍ، يُرَادُ بِالثَّرْوَةِ: الْعَدَدُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : «مَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا فَلْيَجْزِ بِهِ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ

стр. 215

: «فَلْيَجْزِ بِهِ» : فَلْيُكَافِ بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّاسِ: جَزَى اللَّهُ فُلَانًا عَنْ فُلَانٍ خَيْرًا، يُعْنَى بِهِ: أَثَابَهُ اللَّهُ وَكَافَاهُ عَنْهُ، عَلَى فِعْلِهِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ إِلَيْهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : «شَرُّ مَا فِي الرَّجُلِ شُحٌّ هَالِعٌ، وَجُبْنٌ خَالِعٌ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «هَالِعٌ» : جَازِعٌ، يَجْزَعُ صَاحِبُهُ مِنَ الْإِنْفَاقِ فِي الْحُقُوقِ مَخَافَةَ الْفَاقَةِ وَالْإِقْتَارِ. وَوَصَفَ بِالْهَلَعِ الشُّحَّ - وَهُوَ مِنْ صِفَةِ الشَّحِيحِ - كَمَا قِيلَ: لَيْلٌ نَائِمٌ، وَنَهَارٌ صَائِمٌ، يُرَادُ بِهِ: يُنَامُ فِي هَذَا، وَيُصَامُ فِي هَذَا، فَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: شُحٌّ هَالِعٌ، أَنَّهُ يَهْلَعُ بِهِ صَاحِبُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩] ، قِيلَ: ضَجُورًا، وَقِيلَ: جَزُوعًا. وَالْهَلَعُ عِنْدَ الْعَرَبِ: أَشَدُّ الْجَزَعِ وَأَقْبَحُهُ، يُقَالُ مِنْهُ: هَلِعَ فُلَانٌ يَهْلَعُ هَلَعًا وَهُلُوعًا. وَأَمَّا الْجُبْنُ الْخَالِعُ: فَهُوَ الْجُبْنُ الَّذِي يَخْلَعَ فُؤَادَ صَاحِبِهِ مِنَ الْخَوْفِ وَالرُّعْبِ عِنْدَ لِقَاءِ النَّاسِ. وَإِنَّمَا وَصَفَهُمَا ﷺ بِأَنَّهُمَا شَرُّ مَا فِي الْإِنْسَانِ مِنْ خَلَائِقِهِ؛ لِأَنَّ الشُّحَّ يَحْمِلُ صَاحِبَهُ عَلَى كُلِّ عَظِيمَةٍ، مِنْ مَنْعِ حُقُوقِ اللَّهِ الَّتِي أَوْجَبَهَا فِي مَالِهِ كَالزَّكَاةِ، وَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَدَاءِ مَا يَلْزَمُهُ لِلنَّاسِ مِنَ الدُّيُونِ، وَلِأَهْلِهِ مِنَ النَّفَقَاتِ، وَيَدْعُوهُ إِلَى السَّرَقِ وَغَصْبِ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ، وَخِيَانَتِهِمْ فِيمَا اتَّمَنُوهُ عَلَيْهِ، وَأَشْبَاهِ
следующие страницы →