Полный текст (1 513 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
أُصُولُ أَشْرِيَتِهَا غَيْرَ صَحِيحَةٍ، وَلَمْ يُهْلِكْهَا مُبْتَاعُوهَا، وَلَا هَلَكَتْ فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ قَبْضِهِمُوهَا، فَأَبَاحَ النَّبِيُّ ﷺ لِمَنِ اجْتَاحَتِ الْجَوَائِحُ مَالَهُ الْمَسْأَلَةَ؛ حَتَّى يُصِيبَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قِوَامًا مِنْهُ. والسِّدَادُ بِكَسْرِ السِّينِ: هُوَ مَا سَدَّ الْخَلَّةَ، وَكَذَلِكَ مَا سَدَّ خَلَلًا مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ سِدَادٌ بِكَسْرِ السِّينِ، يُقَالُ مِنْهُ: هَذَا الشَّيْءُ سِدَادٌ مِنْ عَوْزٍ وَفَقْرٍ، وَاجْعَلْ لِقَارُورَتِكَ سِدَادًا، وَهُوَ الصِّمَامُ؛ لِأَنَّهُ يَسُدُّ رَأْسَهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ بْنِ حَكِيمٍ:
[البحر الكامل]
يَا خَالِ، أَنْتَ سِدَادُ مَا لَوْ لَمْ تَكُنْ ... شَقَّتْ بَوَائِقُهُ عَلَى الْأَمْصَارِ
وَمِنْهُ: سِدَادُ الثَّغْرِ، إِذَا سُدَّ بِالْخَيْلِ وَالرِّجَالِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَرْجِيِّ:
[البحر الوافر]
أَضَاعُونِي، وَأَيَّ فَتًى أَضَاعُوا ... لِيَوْمِ كَرِيهَةٍ وَسِدَادِ ثَغْرِ
وَأَمَّا السَّدَادَ بِفَتْحِ السِّينِ: فَهُوَ الْقَصْدُ وَالْإِصَابَةُ، يُقَالُ مِنْهُ: إِنَّهُ لَرَجُلٌ مُسَدَّدٌ، إِذَا كَانَ يَعْمَلُ بِالسَّدَادِ. وَعَلَيْكَ أَيُّهَا الرَّجُلُ بِالسَّدَادِ، يُرَادُ بِهِ الْقَصْدُ. وَكَذَلِكَ الْقِوَامُ بِكَسْرِ الْقَافِ: مَصْدَرُ أَقَامَ أَمْرَ الرَّجُلِ، مِنْ كِفَايَةٍ
стр. 212
تُقِيمُ عَيْشَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِ. وَالْقَوَامُ، بِفَتْحِ الْقَافِ: الْقَصْدُ وَالْعَدْلُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧] . وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : «ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى مِنْ قَوْمِهِ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَوِي الْحِجَى: ذَوِي الْعَقْلِ وَالتَّمَسُّكِ بِالدِّينِ وَالْحَقِّ، يُقَالُ مِنْهُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَقَامَ بِالْمَكَانِ وَلَزِمَهُ: حَجَا بِهِ يَحْجُو حُجُوًّا، وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
[البحر الرجز]
بِرُبُضِ الْأَرْطَى وَحِقْفٍ أَعْوَجَا ... فَهُنَّ يَعْكُفْنَ بِهِ إِذَا حَجَا
عَكْفَ النَّبِيطِ يَلْعَبُونَ الْفَنْزَجَا
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ يَأْتِينَا بِالْأَحَاجِي، فَإِنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحِجَى، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَحَاجِيَ مَا يُعَايَا بِهِ، يُقَالُ مِنْهُ: حَاجَيْتُ فُلَانًا مَا فِي يَدِي: إِذَا عَايَيْتُهُ بِهِ، أَيُّ شَيْءٍ مِنْهَا، وَذَلِكَ مِنِ امْتِحَانِ الْعَقْلِ بِالْمُعَايَاةِ
стр. 213
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: أَحْجِ بِذَاكَ، فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى، وَمَعْنَاهُ: أَخْلِقْ بِهِ أَنْ يَكُونَ، وَأَحْرِ بِهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : «وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ سُحْتٌ يَا قَبِيصَةُ، يَأْكُلُهُ صَاحِبُهُ سُحْتًا» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالسُّحْتِ: الْحَرَامَ الَّذِي يُهْلِكُ آكِلَهُ وَيَسْتَأْصِلُهُ هَلَاكًا، بِأَكْلِهِ إِيَّاهُ وَإِفْسَادِهِ دِينَهُ. وَأَصْلُ السُّحْتِ: كَلْبُ الْجُوعِ، يُقَالُ مِنْهُ: فُلَانٌ مَسْحُوتُ الْمَعِدَةِ، إِذَا كَانَ أَكُولًا لَا يُلْفَى أَبَدًا إِلَّا جَائِعًا. وَإِنَّمَا قِيلَ لِآكِلِ الْحَرَامِ: هُوَ يَأْكُلُ السُّحْتَ؛ لِشَرَهِهِ إِلَى أَكْلِ ذَلِكَ، وَأَخْذِهِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ، كَشَرَهِ الْمَسْحُوتِ الْمَعِدَةِ إِلَى أَكْلِ الطَّعَامِ، يُقَالُ مِنْهُ: سَحَتَهُ اللَّهُ، وَأَسْحَتَهُ، لُغَتَانِ مَحْكِيَّتَانِ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا فِي الْقُرْآنِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ (فَيَسْحَتَكُمْ) وَ ﴿فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ [طه: ٦١] ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ بْنِ غَالِبٍ:
[البحر الطويل]
وَعَضُّ زَمَانٍ يَا ابْنَ مَرْوَانَ لَمْ يَدَعْ ... مِنَ الْمَالِ إِلَّا مُسْحَتًا أَوْ مُجَلَّفُ
يَعْنِي بْالْمُسْحَتِ: الَّذِي قَدِ اسْتُؤْصِلَ هَلَاكًا؛ بِإِفْسَادِهِ إِيَّاهُ، وَمَحْكِيٌّ عَنِ الْعَرَبِ أَنَّهَا تَقُولُ لِلْحَالِقِ إِذَا حَلَقَ: اسْحَتْ شَعْرَهُ، تَعْنِي بِهِ: اسْتَأْصِلْهُ. وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ: مَنْ سَأَلَ النَّاسَ لِيُثْرِيَ بِهِ مَالَهُ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ
стр. 214
: لِيُثْرِيَ بِهِ مَالَهُ: لِيُكَثِّرَهُ، وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ: مَنْ سَأَلَ عَنْ غِنًى مِنْ غَيْرِ فَاقَةٍ لِيُكَثِّرَ بِمَسْأَلَتِهِ مَالَهُ، لَا لِيَسُدَّ بِهِ فَاقَتَهُ. وَالثَّرَاءُ بِالْمَدِّ: كَثْرَةُ الْمَالِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدَةَ:
[البحر الطويل]
يُرِدْنَ ثَرَاءَ الْمَالِ حَيْثُ عَلِمْنَهُ ... وَشَرْخُ الشَّبَابِ عِنْدَهُنَّ عَجِيبُ
وَأَمَّا الثَّرَى بِالْقَصْرِ: فَإِنَّهُ التُّرَابُ الْمُبْتَلُّ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ [طه: ٦] ، وَيُقَالُ: بَدَا ثَرَى الْمَاءِ مِنْ أَعْطَافِ الْخَيْلِ، إِذَا عَرِقَتْ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
[البحر الطويل]
يُذَدْنَ ذِيَادَ الْخَامِسَاتِ وَقَدْ بَدَا ... ثَرَى الْمَاءِ مِنْ أَعْطَافِهَا الْمُتَحَلِّبِ
يُقَالُ مِنَ الْمَقْصُورِ مِنْ ذَلِكَ: ثَرَّى فُلَانٌ التُّرَابَ، فَهُوَ يُثَرِّيهِ تَثْرِيَةً، وَذَلِكَ إِذَا بَلَّهُ، وَمِنَ الْمَمْدُودِ: أَثْرَى فُلَانٌ فَهُوَ يُثْرِي إِثْرَاءً. وَيُقَالُ: ثَرَى بَنُو فُلَانٍ بَنِي فُلَانٍ، إِذَا كَثَرُوهُمْ، وَكَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ. وَيُقَالُ: هُوَ فِي ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ وَثَرَاءٍ، يُرَادُ بِالثَّرْوَةِ: الْعَدَدُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : «مَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا فَلْيَجْزِ بِهِ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ
стр. 215
: «فَلْيَجْزِ بِهِ» : فَلْيُكَافِ بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّاسِ: جَزَى اللَّهُ فُلَانًا عَنْ فُلَانٍ خَيْرًا، يُعْنَى بِهِ: أَثَابَهُ اللَّهُ وَكَافَاهُ عَنْهُ، عَلَى فِعْلِهِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ إِلَيْهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : «شَرُّ مَا فِي الرَّجُلِ شُحٌّ هَالِعٌ، وَجُبْنٌ خَالِعٌ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «هَالِعٌ» : جَازِعٌ، يَجْزَعُ صَاحِبُهُ مِنَ الْإِنْفَاقِ فِي الْحُقُوقِ مَخَافَةَ الْفَاقَةِ وَالْإِقْتَارِ. وَوَصَفَ بِالْهَلَعِ الشُّحَّ - وَهُوَ مِنْ صِفَةِ الشَّحِيحِ - كَمَا قِيلَ: لَيْلٌ نَائِمٌ، وَنَهَارٌ صَائِمٌ، يُرَادُ بِهِ: يُنَامُ فِي هَذَا، وَيُصَامُ فِي هَذَا، فَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: شُحٌّ هَالِعٌ، أَنَّهُ يَهْلَعُ بِهِ صَاحِبُهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩] ، قِيلَ: ضَجُورًا، وَقِيلَ: جَزُوعًا. وَالْهَلَعُ عِنْدَ الْعَرَبِ: أَشَدُّ الْجَزَعِ وَأَقْبَحُهُ، يُقَالُ مِنْهُ: هَلِعَ فُلَانٌ يَهْلَعُ هَلَعًا وَهُلُوعًا. وَأَمَّا الْجُبْنُ الْخَالِعُ: فَهُوَ الْجُبْنُ الَّذِي يَخْلَعَ فُؤَادَ صَاحِبِهِ مِنَ الْخَوْفِ وَالرُّعْبِ عِنْدَ لِقَاءِ النَّاسِ. وَإِنَّمَا وَصَفَهُمَا ﷺ بِأَنَّهُمَا شَرُّ مَا فِي الْإِنْسَانِ مِنْ خَلَائِقِهِ؛ لِأَنَّ الشُّحَّ يَحْمِلُ صَاحِبَهُ عَلَى كُلِّ عَظِيمَةٍ، مِنْ مَنْعِ حُقُوقِ اللَّهِ الَّتِي أَوْجَبَهَا فِي مَالِهِ كَالزَّكَاةِ، وَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَدَاءِ مَا يَلْزَمُهُ لِلنَّاسِ مِنَ الدُّيُونِ، وَلِأَهْلِهِ مِنَ النَّفَقَاتِ، وَيَدْعُوهُ إِلَى السَّرَقِ وَغَصْبِ النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ، وَخِيَانَتِهِمْ فِيمَا اتَّمَنُوهُ عَلَيْهِ، وَأَشْبَاهِ
стр. 216
ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يُمَلُّ تَعْدَادُهَا، وَأَنَّ الْجُبْنَ الْخَالِعَ يَصُدُّ عَنِ الْقِيَامِ بِحَقِّ اللَّهِ مِنْ جِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ، وَيَدْعُو إِلَى تَرْكِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، حَذَرًا عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْمَأْمُورِ أَوِ الْمَنْهِيِّ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ : «لَا يَأْتِي رَجُلٌ مَوْلَاهُ يَسْأَلُهُ مِنْ فَضْلِ مَا عِنْدَهُ فَيَمْنَعُهُ إِيَّاهُ، إِلَّا دُعِيَ لَهُ شُجَاعًا يَتَلَمَّظُ، فَضْلُهُ الَّذِي مَنَعَ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالشُّجَاعِ: نَوْعًا مِنَ الْحَيَّاتِ، وَهِيَ مِنْ عِظَامِهَا وَخِبَاثِهَا، وَإِيَّاهُ عَنَى الرَّاجِزُ بِقَوْلِهِ:
[البحر الرجز]
قَدْ سَالَمَ الْحَيَّاتُ مِنْهُ الْقَدَمَا ... الْأَفْعُوَانَ وَالشُّجَاعَ الشَّجْعَمَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ: «يَتَلَمَّظُ» ، فَإِنَّ التَّلَمُّظَ: التَّمَطُّقُ وَتَكْرِيرُ الْعَضِّ وَالْقَضْمِ، يُقَالُ مِنْهُ: مَا ذَاقَ فُلَانٌ الْيَوْمَ لَمَاظًا، وَلَا مَضَاغًا، وَلَا قَضَامًا، وَلَا أَكَالًا، إِذَا لَمْ يَذُقْ شَيْئًا
стр. 217
وَأَمَّا قَوْلُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِعْوَزَيْنِ لَهُ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْمِعْوَزَيْنِ: ثَوْبَيْنِ خَلَقَيْنِ، وَالْمَعَاوِزُ: جَمْعُ ذَلِكَ، وَهِيَ الْخُلْقَانُ مِنَ الثِّيَابِ، وَهِيَ الْأَسْمَالُ، وَالْأَخْلَاقُ، وَالْأَطْمَارُ وَالْأَهْدَامُ، وَالشَّبَارِقُ، وَالشَّرَاذِمُ، وَالشَّمَاطِيطُ. وَأَمَّا قَوْلُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ: فَاضْطَرَّهُ النَّاسُ - يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى سَلَمَةٍ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالسَّلَمَةِ: شَجَرَةً تُدْعَى بِهَذَا الِاسْمِ لَهَا شَوْكٌ، وَإِيَّاهَا عَنَى الشَّاعِرُ بِقَوْلِهِ:
صَاحَ الْغُرَابُ بِمَهْ ... بِالْبَيْنِ مِنْ سَلَمَةْ
وَكَذَلِكَ السَّمُرَةُ: شَجَرَةٌ تُعْرَفُ بِهَذَا الِاسْمِ تَكُونُ بِالْبَوَادِي. وَأَمَّا قَوْلُ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعِنْدَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ تَذُبُّ عَنْهُ، وَهِيَ مَوْشُومَةُ الْيَدَيْنِ، كَانُوا وَشَمُوهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّ وَشْمَ الْيَدِ: تَغْرِيزُ ظُهُورِهَا بِالْإِبْرَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْحَدِيدِ الَّذِي يُؤَثِّرُ فِيهِ نُقُوشًا، ثُمَّ يُحْشَى مَوَاضِعُ التَّغْرِيزِ نَؤُورًا لِيُخَضِّرَهَا أَوْ يُسَوِّدَهَا، وَمِنْهُ الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنْ
стр. 218
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، فَالْوَاشِمَةُ: فَاعِلَةُ الْوَشْمِ، وَالْمُسْتَوْشِمَةُ: السَّائِلَةُ الْوَاشِمَةَ أَنْ تَشِمَهَا، وَمِنَ الْوَشْمِ الَّذِي وَصَفْتُ قَوْلُ الْأَخْطَلِ فِي صِفَةِ ثَوْرٍ وَحْشِيٍّ:
[البحر البسيط]
أَمَّا السَّرَاةُ فَمِنْ دِيبَاجَةٍ لَهَقٍ ... وَبِالْقَوَائِمِ مِثْلُ الْوَشْمِ بِالْقَارِ
وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ:
[البحر الكامل]
أَوْ رَجْعُ وَاشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُهَا ... كِفَفًا تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشَامُهَا
وَأَمَّا قَوْلُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ: فَكَانَ أَهْلُ الْمَاءِ قَدْ أَصَابَهُمْ خَمْصٌ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْخَمْصِ: الْأَزْلَ وَالشِّدَّةَ وَالْمَجَاعَةَ، وَالْخُمُوصَةُ: ضُمُورُ الْبَطْنِ مِنَ الْمَجَاعَةِ وَغَيْرِهَا، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ الضَّامِرَةِ الْبَطْنِ: خُمْصَانَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ مَيْمُونِ بْنِ قَيْسٍ:
[البحر البسيط]
خُمْصَانَةٌ فُنُقٌ دُرْمٌ مَرَافِقُهَا ... كَأَنَّ أَخْمَصَهَا بِالشَّوْكِ مُنْتَعِلُ
стр. 219
وَذَلِكَ مِمَّا يُمْدَحُ بِهِ النِّسَاءُ، وَمِنَ الْخَمْصِ أَيْضًا قَوْلُ مَيْمُونٍ الْآخَرُ:
[البحر الطويل]
تَبِيتُونَ فِي الْمَشْتَى مِلَاءً بُطُونُكُمْ ... وَجَارَاتُكُمْ غُبْرٌ يَبِتْنَ خَمَائِصَا
يَعْنِي بِالْخَمَائِصِ: الْمَهَازِيلَ الضَّامِرَاتِ الْبُطُونِ مِنَ الْجُوعِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾ [المائدة: ٣] ، يَعْنِي بِالْمَخْمَصَةِ: الْمَجَاعَةَ، وَهُوَ الْمَفْعَلَةُ مِنَ الْخَمْصِ. وَأَمَّا قَوْلُ لَبِيدٍ: وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَبَقِيتُ فِي قَوْمٍ شِرَارٍ أَرْدِيَاءَ، خَلَفُوا أَهْلَ الْفَضْلِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلَهُمْ، وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ إِذَا أَرَادَتِ الْخَبَرَ عَنْ شِرَارٍ خَلَفُوا خِيَارًا كَانُوا قَبْلَهُمْ قَالُوا: خَلَفَهُمْ خَلْفُ سُوءٍ، بِتَسْكِينِ اللَّامِ مِنَ الْخَلْفِ، وَإِذَا أَرَادُوا الْخَبَرَ عَنْ خِيَارٍ خَلَفُوا خِيَارًا قَالُوا: خَلَفَهُمْ خَلَفٌ صَالِحٌ، بِفَتْحِ اللَّامِ مِنَ الْخَلَفِ. وَمِنَ الْخَلْفِ بِسُكُونِ اللَّامِ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ [مريم: ٥٩] ، وَمِنَ الْخَلَفِ بِفَتْحِ اللَّامِ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
[البحر البسيط]
بَانَ الشَّبَابُ وَأَمْسَى الشَّيْبُ قَدْ أَزِفَا ... وَلَا أَرَى لِشَبَابٍ ذَاهِبٍ خَلَفَا
стр. 220
وَأَمَّا قَوْلُ قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ: فَأُتِيَ بِأَرْبَعَةِ أَرْغِفَةٍ، وَقَصْعَةٍ فِيهَا مَرِيسٌ، فَإِنَّ الْمَرِيسَ: فَعِيلٌ مِنَ الْمَرْسِ، أَصْلُهُ مَفْعُولٌ صُرِفَ إِلَى فَعِيلٍ، كَمَا قِيلَ لِلْمَقْتُولِ قَتِيلٌ، وَلِلْمَجْرُوحِ جَرِيحٌ، وَإِنَّمَا عَنَى بِالْمَرِيسِ: الشَّيْءَ الْمَمْرُوسَ بِالْيَدِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ عَسَلٍ، أَوْ تَمْرٍ، أَوْ سَمْنٍ، يُقَالُ مِنْهُ: قَدْ مَرَسَ فُلَانٌ الْعَسَلَ فِي الْقَصْعَةِ، إِذَا صَفَّاهُ فِيهَا مِنْ شَهْدِهِ، وَمَرَسَ التَّمْرَ فِي السَّمْنِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِلرَّجُلِ الَّذِي قَدْ جَرَّبَ الْأُمُورَ وَعَالَجَهَا: قَدْ مَارَسَ الْأُمُورَ وَضَارَسَهَا، كَمَا قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
[البحر الوافر]
وَضَارَسْتُ الْأُمُورَ وَضَارَسَتْنِي ... فَلَمْ أَعْجِزْ، وَلَمْ تَضْعُفْ قَنَاتِي
وَمِنَ الْمَرْسِ أَيْضًا قَوْلُهُ:
[البحر الطويل]
بَنُو الْحَرْبِ مَا يُلْفَى بِنَبْعَةِ عُودِهِمْ ... إِذَا امْتَرَسَتْ فِيهِ الْأَكُفُّ، صُدُوعُ
стр. 221
ذِكْرُ خَبَرٍ آخَرَ مِنْ أَخْبَارِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
стр. 222
حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ، فَمَا تَأْمُرُنَا - أَوْ: مَا تُفْتِينَا؟ قَالَ: «ذُكِرَ لِي أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ» . فَلَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَنْهَ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللَّهَ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَطَعِمْتُهُ، وَإِنَّمَا عَافَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "
стр. 223
الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، لَا عِلَّةَ فِيهِ تُوَهِّنُهُ، وَلَا سَبَبَ يُضَعِّفُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ؛ لِعِلَلٍ: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ خَبَرٌ قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ، فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ الْكَلَامَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو نَضْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَعْنِي قَوْلَ عُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا تَرَكَ أَكْلَ الضَّبِّ؛ لِأَنَّهُ عَافَهُ. وَأُخْرَى: أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي نَضْرَةَ غَيْرُ دَاوُدَ، فَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِيهِ. وَالثَّالِثَةُ: أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ عَنْ دَاوُدَ بَعْضُ الرُّوَاةِ، فَجَعَلَ كَلَامَ عُمَرَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْهُ، وَلَمْ يُدْخِلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَبَا سَعِيدٍ. وَالرَّابِعَةُ: أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ جَمَاعَةٌ فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ فِي حَدِيثِهِ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا تَرَكَهُ؛ لِأَنَّهُ عَافَهُ. وَالْخَامِسَةُ: أَنَّ أَبَا نَضْرَةَ عِنْدَهُمْ غَيْرُ مُرْتَضًى نَقْلُهُ
стр. 224
ذِكْرُ مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ فِي الضَّبِّ: إِنَّمَا عَافَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
стр. 225
٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ، فَكَيْفَ تَرَى فِي الضِّبَابِ؟ قَالَ: «ذُكِرَ لِي أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ⦗١٥٠⦘ مُسِخَتْ» ، فَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ. قَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَطَعِمْتُهُ
стр. 226
ذِكْرُ مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ، فَجَعَلَهُ عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ عُمَرَ مُرْسَلًا، وَلَمْ يُدْخِلْ بَيْنَ أَبِي نَضْرَةَ وَبَيْنَ عُمَرَ أَبَا سَعِيدٍ
стр. 227
٢٢٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ: قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «إِنَّ اللَّهَ لَيَنْفَعُ بِالضَّبِّ، وَإِنَّهُ لَطَعَامُ عَامَّةِ الرِّعَاءِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَطَعِمْتُ مِنْهُ»
стр. 228
ذِكْرُ مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْكَلَامَ الَّذِي ذَكَرَهُ دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْهُ، عَنْ عُمَرَ
стр. 229
٢٢٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي ⦗١٥١⦘ أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «ضَلَّتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَرْهَبُ أَنْ تَكُونَ الضِّبَابَ»
стр. 230
٢٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ: «أُمَّةٌ مُسِخَتْ، فَأَرْهَبُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ»
стр. 231
٢٣٠ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ أَبِي عَمْرٍو النَّدَبِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِضَبٍّ، فَقَالَ: «اقْلِبُوهُ» . فَقُلِبَ ظَهْرُهُ لِبَطْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «سِبْطٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَتَاهُوا، فَإِنْ يَكُ شَيْئًا فَهَؤُلَاءِ»
стр. 232
ذِكْرُ مَنْ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ دَاوُدَ فَوَافَقَ - فِي تَرْكِ الْكَلَامِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَتَادَةَ
стр. 233
٢٣١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ» . فَلَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَنْهَ
стр. 234
٢٣٢ - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَنْبَأَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّا بِأَرْضٍ مَضَبَّةٍ، فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «بَلَغَنِي أَنَّ أُمَّةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُسِخَتْ دَوَابَّ، فَلَا أَدْرِي أَيُّ الدَّوَابِّ هِيَ؟» فَلَمْ يَأْمُرْ وَلَمْ يَنْهَ وَقَدْ وَافَقَ الرِّوَايَةَ الَّتِي رَوَاهَا أَبُو نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ ذَلِكَ، رِوَايَةُ آخَرِينَ عَنْ عُمَرَ، لَمْ يَسْمَعْ بَعْضُهُمْ مِنْ عُمَرَ شَيْئًا، وَقَدْ سَمِعَهُ بَعْضُهُمْ بِأَسَانِيدَ بَعْضُهَا صِحَاحٌ، وَبَعْضُهَا وَاهٍ
стр. 235
ذِكْرُ ذَلِكَ
стр. 236
٢٣٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، سُئِلَ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ: «أُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ، وَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ، وَإِنَّمَا تَقَذَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَنَا لَأَكَلْنَا، وَإِنَّهُ لِرِعَائِنَا وَسَفْرِنَا، وَإِنَّ اللَّهَ لَيَنْفَعُ بِهِ نَاسًا كَثِيرًا»
стр. 237
٢٣٤ - حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ الْوَصَّابِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُحَرِّمِ الضَّبَّ وَلَكِنْ قَذِرَهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيَنْفَعُ بِهِ عَامَّةَ الرِّعَاءِ وَغَيْرَهُمْ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَأَكَلْتُ مِنْهُ»
стр. 238
٢٣٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «إِنَّ هَذِهِ الضِّبَابَ طَعَامُ عَامَّةِ هَذِهِ الرِّعَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيَنْفَعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَلَوْ كَانَ عِنْدِي لَطَعِمْتُهُ، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُحَرِّمْهُ، وَلَكِنْ قَذِرَهُ» ⦗١٥٥⦘ وَقَدْ وَافَقَ عُمَرَ ﵀ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا رَوَى عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ أَكْلَهُ تَقَذُّرًا - جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، نَذْكُرُ مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِمَّا صَحَّ سَنَدُهُ مِنْهُ، ثُمَّ نُتْبِعُ جَمِيعَهُ الْبَيَانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
стр. 239
ذِكْرُ ذَلِكَ
стр. 240
٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، قَالَ: دَعَانَا رَجُلٌ، فَأَتَانَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ ضَبًّا. قَالَ: فَآكِلٌ وَتَارِكٌ. قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الضَّبِّ، فَأَكْثَرَ فِيهِ جُلَسَاؤُهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ» فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا قُلْتُمْ؟ إِنَّمَا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحِلًّا وَمُحَرِّمًا، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ وَعِنْدَهُ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ. قَالَ: فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِخِوَانٍ عَلَيْهِ خُبْزٌ وَلَحْمُ ضَبٍّ. قَالَ: فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْكُلَ قَالَتْ لَهُ مَيْمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذَا لَحْمٌ لَمْ آكُلْهُ، وَلَكِنْ كُلُوا» . قَالَ: فَأَكَلَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْمَرْأَةُ، وَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: لَا آكُلُ مِنْ طَعَامٍ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . فَلَمْ تَأْكُلْ مَيْمُونَةُ
⦗١٥٦⦘
٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 241
٢٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، وَحُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، قَالَ: دُعِينَا لِعُرْسٍ بِالْمَدِينَةِ، فَقُرِّبَتْ إِلَيْنَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ ضَبًّا، فَمِنْ آكِلٍ وَتَارِكٍ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: تَزَوَّجَ فُلَانٌ فَقَرَّبَ إِلَيْنَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ ضَبًّا، فَمِنْ آكِلٍ وَتَارِكٍ. فَقَالَ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: حَلَالٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَرَامٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا أُحِلُّهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ ". فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مُحِلًّا وَمُحَرِّمًا، قُرِّبَ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامٌ لِيَأْكُلَ، فَمَدَّ يَدَهُ، فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ؛ فَكَفَّ يَدَهُ، وَقَالَ: «إِنَّهُ لَحْمٌ لَمْ آكُلْهُ قَطُّ» . فَأَكَلَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَامْرَأَةٌ كَانَتْ مَعَهُمْ، وَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: لَا آكُلُ مِنْ طَعَامٍ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ،
٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «هَذَا طَعَامٌ مَا أَكَلْتُهُ قَطُّ، فَكُلُوهُ أَنْتُمْ» . فَأَكَلَ خَالِدٌ وَأَكَلَ الْقَوْمُ. وَسَائِرُ الْحَدِيثِ نَحْوُهُ
стр. 242
٢٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، قَالَ: ذُكِرَ الضَّبُّ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ: أُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يُحِلَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ إِنَّمَا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحِلًّا وَمُحَرِّمًا، جَاءَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ ابْنَتُ الْحَارِثِ تَزُورُ أُخْتَهَا مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَمَعَهَا طَعَامٌ وَفِيهِ لَحْمُ ضَبٍّ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَمَا أَغْسَقَ - يَعْنِي: بَعْدَمَا أَظْلَمَ - فَكَرِهَتْ مَيْمُونَةُ أَنْ يَأْكُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ، قَالَتْ: إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ. فَأَمْسَكَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمْسَكَتْ مَيْمُونَةُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأَكَلَهُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا نَهَاهُمْ عَنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهُ لَيْسَ بِأَرْضِنَا، وَنَحْنُ نَعَافُهُ» ،
⦗١٥٨⦘
٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، قَالَ: ذُكِرَ الضَّبُّ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّ أَبَا كُرَيْبٍ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: جَاءَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ، وَقَالَ سُفْيَانُ: جَاءَتْ أُمُّ حُفَيْزٍ، بِالزَّايِ ابْنَتُ الْحَارِثِ، وَقَالَا جَمِيعًا: وَمَعَهَا طَعَامٌ فِيهِ لَحْمُ ضَبٍّ،
٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ الرَّقِّيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، قَالَ: ذُكِرَ الضَّبُّ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَرَامٌ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بِئْسَ مَا قُلْتُمْ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَأَكَلْتُهُ أَنَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَوْ كَانَ حَرَامًا نَهَانَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 243
٢٤٣ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ، قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ الضَّبُّ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا بُعِثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ مُحِلًّا وَمُحَرِّمًا، جَاءَتْ أُمُّ حُفَيْزٍ تَزُورُ أُخْتَهَا مَيْمُونَةَ بْنَتَ الْحَارِثِ، مَعَهَا طَعَامٌ فِيهَا لَحْمُ ضَبٍّ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَمَا أَغْسَقَ، فَوُضِعَ الْعَشَاءُ، فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ؛ فَأَمْسَكَ وَأَمْسَكَتْ مَيْمُونَةُ، وَأَكَلَهُ مَنْ كَانَ مَعَهُ عَلَى الْخِوَانِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَنَهَاهُمْ عَنْهُ. وَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِأَرْضِنَا، وَنَحْنُ نَعَافُهُ»
стр. 244
٢٤٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَيَّاطُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمْنٌ وَأَقِطٌ وَضَبٌّ، فَأَكَلَ مِنَ السَّمْنِ وَالْأَقِطِ، وَقَالَ لِلضَّبِّ: «إِنَّ هَذَا شَيْءٌ مَا أَكَلْتُهُ»
стр. 245
٢٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا وَاقِدٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَقِطٌ وَسَمْنٌ وَضَبٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَمَّا هَذَا فَلَيْسَ بِأَرْضِنَا، مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ فَلْيَأْكُلْ» ، فَأُكِلَ عَلَى خِوَانِهِ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ
стр. 246
٢٤٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَهْدَتْ خَالَتِي أُمُّ حُفَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا، فَأَكَلَ مِنَ السَّمْنِ وَالْأَقِطِ وَتَرَكَ الْأَضُبَّ تَقَذُّرًا، فَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 247
٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أُهْدِيَ لِبَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ضَبٌّ نَضِيجٌ، فَبَعَثَتْ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ وَلَمْ يَأْكُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: «لَا. وَلَكِنِّي أَقْذَرُهُ» ،
⦗١٦١⦘
٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ: «لَا، بَلْ حَلَالٌ» . وَسَائِرُ الْحَدِيثِ مِثْلُهُ
стр. 248
٢٤٩ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ سَيْفُ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ - فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمْتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ قَلَّ مَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعَامٍ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ - فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ. قُلْنَ: هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ، فَقَالَ خَالِدٌ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَا وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي؛ فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ» . قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ، فَلَمْ يَنْهَنِي
стр. 249
٢٥٠ - حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، وَمَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَهُمَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ: أَخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ. قَالُوا: هُوَ ضَبٌّ. فَرَفَعَ يَدَهُ. قَالَ: فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي؛ فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ» قَالَ: فَاجْتَرَرْتُهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي
стр. 250
٢٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، قَالَ: أُهْدِيَ لِمَيْمُونَةَ ابْنَتِ الْحَارِثِ ضَبٌّ - أَوْ: ضِبَابٌ - فَأَمَرَتْ بِهِ فَصُنِعَ طَعَامًا، فَأَتَاهَا رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِهَا، فَقَدَّمَتْهُ إِلَيْهِمَا تُتْحِفُهُمَا بِهِ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَرَحَّبَ بِهِمَا، ثُمَّ تَنَاوَلَ لِيَأْكُلَ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» ، فَقَالُوا: ضَبٌّ أُهْدِيَ لَنَا. فَقَذَفَهُ، ثُمَّ كَفَّ يَدَهُ؛ فَكَفَّ الرَّجُلَانِ، فَقَالَ لَهُمَا: «كُلَا فَإِنَّكُمْ أَهْلَ نَجْدٍ تَأْكُلُونَهَا، وَإِنَّا أَهْلَ تِهَامَةَ نَعَافُهَا» ،
⦗١٦٣⦘
٢٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
следующие страницы →