Полный текст (1 513 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
٤٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، وَسُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَبُو الْعَبَّاسِ السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ الشَّاعِرُ الَّذِي قَالَ:
[البحر الرجز]
إِنِّي وَجَدْتُ الشِّعْرَ فِي فِعْلٍ أَصَمْ ... فَلَمْ أَزَلْ أَضْرِبُهُ حَتَّى انْفَصَمْ
⦗٣٠١⦘
مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ» ،
٤٨٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُخَرِّمِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ
стр. 492
٤٨١ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ»
стр. 493
٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ»
стр. 494
٤٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الْأَبَحُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ، أَفَأَصُومُ الدَّهْرَ؟ قَالَ: «لَا»
стр. 495
٤٨٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو النَّدَبِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: " أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَصُومُ الدَّهْرَ؟ فَنَهَاهُ "
стр. 496
٤٨٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الَّذِي يَصُومُ الدَّهْرَ تَضِيقُ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ كَضِيقِ هَذِهِ» ، وَعَقَدَ تِسْعِينَ،
٤٨٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ الْأَشْعَرِيِّ بِنَحْوِهِ
стр. 497
٤٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ طَرِيفٍ الْهُجَيْمِيِّ أَنَّ الْأَشْعَرِيَّ، قَالَ: «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا» وَعَقَدَ تِسْعِينَ
стр. 498
٤٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيَّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ وَهُوَ يَقُولُ: «مَنْ صَامَ الْأَبَدَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ هَكَذَا» وَعَقَدَ تِسْعِينَ،
٤٨٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ الْأَشْعَرِيِّ، بِنَحْوِهِ غَيْرَ مَرْفُوعٍ
стр. 499
ذِكْرُ الْبَيَانِ عَنْ مَعَانِي الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا بِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ وَذِكْرُ اخْتِلَافِ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ ⦗٣٠٥⦘ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ فِي صَوْمِ الدَّهْرِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِتَصْحِيحِ الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَقَالُوا: غَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ صَوْمُ الدَّهْرِ، وَإِنْ أَفْطَرَ الْأَيَّامَ الْمُحَرَّمَ صَوْمُهُنَّ. وَقَالُوا: مَنْ صَامَ الدَّهْرَ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَلَى نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَثِمِ بِرَبِّهِ؛ لِتَجْشِيمِهِ نَفْسَهُ مَا يَضُرُّ بِهَا، وَتَكْلِيفِهِ إِيَّاهَا مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي قَدْ نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، مَا لَا طَاقَةَ لَهَا بِهِ
стр. 500
ذِكْرُ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ
стр. 501
٤٩٠ - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ الْوَاسِطِيُّ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيِّ، عَنْ نُبَاتَةَ أَوِ ابْنِ نُبَاتَةَ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ رَجُلًا أَمَرَنِي أَنْ أَسْأَلَكَ، فَإِنَّهُ يَصُومُ الدَّهْرَ. قَالَ: فَغَضِبَ وَقَالَ: " لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ - أَوْ: لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ "، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: كَيْفَ صَوْمُكَ أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ؟ قَالَ: «إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَصُومُ الدَّهْرَ» ، قَالَ: قُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَذَلِكَ الَّذِي يَفْعَلُ صَاحِبِي. قَالَ: " إِنِّي لَأَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً؛ وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا "
стр. 502
٤٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَاتَةَ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا عُمَّارًا أَوْ حُجَّاجًا، فَمَرَرْنَا بِالرَّبَذَةِ، فَلَقِينَا أَبَا ذَرٍّ، قَالَ: فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ يَصُومُ الدَّهْرَ إِلَّا الْفِطْرَ وَالْأَضْحَى. قَالَ: «لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ» فَعَاوَدَهُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَأَلَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: كَيْفَ تَصُومُ؟ قَالَ: «أَطْمَعُ مِنْ رَبِّي أَنْ أَصُومَ الدَّهْرَ كُلَّهُ» ، قَالَ: فَهَذَا الَّذِي عِبْتَ عَلَى صَاحِبِي. قَالَ: «كَلَّا، أَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَأَطْمَعُ مِنْ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَ لِي مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ»
стр. 503
٤٩٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ شَبِيبٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ هَرْثَمَةَ، عَنْ مَسْرُوحِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: صَحِبْتُ سَلْمَانَ فَصُمْتُ يَوْمًا، فَقَالَ: «حَسَنٌ» . ثُمَّ صُمْتُ يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ: «حَسَنٌ» . ثُمَّ صُمْتُ يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ: «حَسَنٌ» . ثُمَّ صُمْتُ يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ: «إِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ صَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ»
стр. 504
٤٩٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ، فَكَرِهَهُ، وَسُئِلَ عَمَّا دُونَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ»
стр. 505
٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الْقَنَّادُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يَصُومُ الدَّهْرَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِالْمِخْفَقَةِ وَيَقُولُ: «كُلْ يَا دَهْرُ»
стр. 506
٤٩٥ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا يَصُومُ الدَّهْرَ، قَالَ: فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِالدِّرَّةِ وَيَقُولُ: «كُلْ يَا دَهْرُ، كُلْ يَا دَهْرُ»
стр. 507
٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ فَلَا صَامَ وَلَا تَرَكَ» وَسَأَلْتُ مَسْرُوقًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى، فَكَرِهُوهُ كُلُّهُمْ
стр. 508
٤٩٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أَنَّ ابْنَ أَبِي نُعْمٍ كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ - أَوْ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَصُومُ الدَّهْرَ - فَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: «لَوْ أَدْرَكَ هَذَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجَمُوهُ» ⦗٣٠٩⦘ وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِقَوْلِهِمْ هَذَا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا نَهَى عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِضْرَارِ بِالنَّفْسِ وَالْحَمْلِ عَلَيْهَا، فِي مَنْعِهَا شَهْوَتَها مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَحَاجَتَهَا مِنَ الْقُوتِ وَالْغِذَاءِ الَّذِي بِهِ قِوَامُهَا وَقُوَّتُهَا عَلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّوْمِ، كَالصَّلَاةِ النَّافِلَةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَقَضَاءِ حَقِّ الزَّوْرِ وَالضَّيْفِ. قَالُوا: وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي أَخْبَارٍ كَثِيرَةٍ مَرْوِيَّةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ، وَأَنَّ نَهْيَهُ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ إِنَّمَا كَانَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعِلَّةِ. قَالُوا: وَلَوْ كَانَ الْمُفْطِرُ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ، غَيْرُ دَاخِلٍ بِصَوْمِهِ أَيَّامَ السَّنَةِ كُلِّهَا سِوَاهُنَّ فِي صَائِمِي الدَّهْرِ؛ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - إِذْ نَهَاهُ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ: «إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ» ، وَقَوْلِهِ: «لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنَيْكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» - مَعْنًى مَعْقُولٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَوْمِ يَوْمَيْنِ أَوْ سِتَّةِ أَيَّامٍ مَا يُوجِبُ لَهُ هَذِهِ الْمَعَانِيَ، وَإنْ كَانَ صَوْمُ سَائِرِ أَيَّامِ السَّنَةِ غَيْرَ مُوجِبِهَا لَهُ. قَالُوا: وَإِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ السَّبَبَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ نَهَى ﷺ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ هُوَ مَا ذَكَرْنَا؛ صَحَّ بِذَلِكَ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ نَهْيَهُ ﷺ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ ⦗٣١٠⦘ مَقْصَودٌ بِهِ سَرْدُ الصَّوْمِ مِنَ الْأَيَّامِ الْكَثِيرَةِ تِبَاعًا، لَا إِفْطَارَ بَيْنَهُنَّ، كَالشَّهْرِ وَالْأَشْهُرِ، وَإِنْ أَفْطَرْتَ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ. ذِكْرُ قَوْلِ مَنْ خَالَفَ قَوْلَنَا فِي ذَلِكَ، ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي اعْتَلَّ بِهَا قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِقَوْلِهِمْ هَذَا
стр. 509
٤٩٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ وَبَيْنَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَجَاءَ سَلْمَانُ يَزُورُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً، فَقَالَ: مَا لَكِ؟ قَالَتْ: إِنَّ أَخَاكَ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي النِّسَاءِ وَلَا الدُّنْيَا، يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ. قَالَ: وَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَرَحَّبَ بِهِ سَلْمَانُ، ثُمَّ دَعَا لَهُ بِطَعَامٍ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِطَاعِمٍ الْيَوْمَ حَتَّى تَطْعَمَ. قَالَ: وَأَكَلَ وَبَاتَ عِنْدَهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ قَامَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَحَبَسَهُ سَلْمَانُ وَقَالَ: " إِنَّ لِرَبِّكَ وَلِجَسَدِكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ، قَالَ لَهُ: قُمِ الْآنَ. فَقَامَا فَرَكَعَا، ثُمَّ خَرَجَا إِلَى الصَّلَاةِ " فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ سَلْمَانُ
стр. 510
٤٩٩ - حَدَّثَنِي الْعَبَّاسِ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟» . قَالَ: قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «فَلَا تَفْعَلْ، نَمْ وَقُمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَإِنَّ كُلَّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَإِذًا ذَاكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ» . قَالَ: فَشَدَّدْتُ؛ فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: «فَصُمْ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» . قَالَ: فَشَدَّدْتُ؛ فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً. قَالَ: «فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ، لَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ» . قَالَ: قُلْتُ: وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ؟ قَالَ: «نِصْفُ الدَّهْرِ»
стр. 511
٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أُرِيدُ بِذَلِكَ إِلَّا الْخَيْرَ. قَالَ: «فَلَا تَفْعَلْ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ، وَلَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ. أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى صَوْمِ الدَّهْرِ؟ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ» . قَالَ: قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَصُمْ خَمْسًا» . قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا»
стр. 512
٥٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ» ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ، فَصُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَذَلِكَ ⦗٣١٣⦘ صَوْمُ الدَّهْرِ - أَوْ كَصَوْمِ الدَّهْرِ» . قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ بِي قُوَّةً. قَالَ: «صُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى»
стр. 513
٥٠٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو إِنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ، وَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتِ الْعَيْنَانِ، وَنَهَمَتْ لَهُ النَّفْسُ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ» . قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «صُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى» وَقَالَ آخَرُونَ بِمِثْلِ قَوْلِ هَؤُلَاءِ فِي تَصْحِيحِ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالنَّهْيِ عَنْ صَوْمِ الْأَبَدِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ خَالَفُوهُمْ فِي مَعَانِيهَا. فَقَالُوا: مَعْنَى نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ صَوْمِ الْأَبَدِ، أَنْ يُصَامَ الدَّهْرُ كُلُّهُ، فَلَا يُفْطِرُ الْأَيَّامَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِهِنَّ. قَالُوا: فَأَمَّا إِذَا أَفْطَرَ الْأَيَّامَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِهِنَّ، فَغَيْرُ دَاخِلٍ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: «لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ» ، وَلَا هُوَ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، بَلْ هُوَ لِلَّهِ مُطِيعٌ، وَبِثَوَابِهِ عَلَى صَوْمِهِ لَهُ مُسْتَحِقٌّ. وَاعْتَلُّوا أَيْضًا بِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ صَامَ بَعْضُهُمُ الدَّهْرَ كُلَّهُ بِعِلْمٍ مِنْهُ ﵇، وَبَعْضُهُمْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، فَلَمْ يُفْطِرُوا إِلَّا الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ﷺ عَلَى مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ
стр. 514
ذِكْرُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَقَالَهُ
стр. 515
٥٠٣ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ السَّامِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: «كَانَتْ عَائِشَةُ تَصُومُ الدَّهْرَ»
стр. 516
٥٠٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: " كَانَتْ تَصُومُ الدَّهْرَ. قَالَ: قُلْتُ: الدَّهْرَ؟ قَالَ: كَانَتْ تَسْرُدُ "
стр. 517
٥٠٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَصُومُ الدَّهْرَ. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ، يَقُولُ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَصُومُ الدَّهْرَ. قَالَ: قُلْتُ: تَصُومُ الدَّهْرَ؟ قَالَ: كَانَتْ تَسْرُدُ "
стр. 518
٥٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّهَا كَانَتْ تَصُومُ الدَّهْرَ، تَسْرُدُ»
стр. 519
٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْبَحْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ حَبِيبَةَ ابْنَتِ عَمْرٍو، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ، قَالَ: قِيلَ لِعَائِشَةَ: تَصُومِينَ الدَّهْرَ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ؟ قَالَتْ: «نَعَمْ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ، وَلَكِنْ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ، فَلَمْ يَصُمِ الدَّهْرَ»
стр. 520
٥٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ قَبْلَ مَوْتِهِ سَنَتَيْنِ "
стр. 521
٥٠٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يُقِلُّ الصَّوْمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا مَاتَ، كَانَ لَا يُفْطِرُ إِلَّا فِي سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ»
стр. 522
٥١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ، أَنْبَأَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، قَالَ: كَانَ حَمْزَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيُّ يَصُومُ الدَّهْرَ، فَيَصُومُ فِي السَّفَرِ وَفِي الْحَضَرِ، وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَصُومُ الدَّهْرَ، فَيَصُومُ فِي السَّفَرِ وَفِي الْحَضَرِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيَمْرَضُ فَمَا يُفْطِرُ، وَكَانَ أَبُو مُرَاوِحٍ يَصُومُ الدَّهْرَ، فَيَصُومُ فِي السَّفَرِ وَفِي الْحَضَرِ "
стр. 523
٥١١ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ»
стр. 524
٥١٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، أَنْبَأَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «إِذَا أَفْطَرَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ، لَمْ يَدْخُلْ فِي صَوْمِ الدَّهْرِ» وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِقَوْلِهِمْ هَذَا بِأَنْ قَالُوا: إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ الْأَبَدِ وَصَوْمِ الدَّهْرِ. قَالُوا: وَمَنْ أَفْطَرَ مِنَ السَّنَةِ بَعْضَهَا، لَمْ يَسْتَحِقَّ أَنْ يُوصَفَ بِأَنَّهُ صَامَ الْأَبَدَ، إِذْ كَانَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْجَمِيعِ فِي أَنَّ حَالِفًا لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ رَجُلًا سَمَّاهُ، أَبَدًا أَوِ الدَّهْرَ، فَكَلَّمَهُ سَاعَةً مِنْ دَهْرِ أَنَّهُ حَانِثٌ. فَمَعْلُومٌ بِذَلِكَ أَنَّ الدَّهْرَ وَالْأَبَدَ إِنَّمَا هُوَ أَيَّامُ حَيَاةِ الْمَرْءِ إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ، فَمَنْ أَفْطَرَ فِي بَعْضِهِ كَانَ غَيْرَ صَائِمٍ الْأَبَدَ. قَالُوا: وَأُخْرَى، أَنَّ الْأَيَّامَ الَّتِي حُظِرَ صَوْمُهَا عَلَى صَائِمِ الْأَبَدِ، غَيْرُ الْأَيَّامِ الْمَنْهِيِّ عَنْ صَوْمِهَا مِمَّنْ حُظِرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ صَوْمُهَا، أَوْ يَكُونَ ذَلِكَ مَحْظُورًا عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ. فَإِنْ يَكُنْ جَائِزًا صَوْمُهَا لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ غَيْرِهِ فِيمَا يَجُوزُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ، إِذْ كَانَ مَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ مِنْ صَوْمِهِ أَوْ تَأَخَّرَ، لَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِ صَوْمُهُ مَا أَطَاقَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَحْظُورًا عَلَى جَمِيعِهِمْ، فَحُكْمُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُهُمْ. قَالُوا: وَفِي إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ لِغَيْرِهِ أَنْ يَصُومَ تِلْكَ الْأَيَّامَ، أَوْضَحُ الدِّلَالَةِ عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلَ الَّذِي لَهُمْ مِنْهُ ⦗٣١٨⦘. قَالُوا: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ فَيَصِلُهُ بِرَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ إِفْطَارٍ بَيْنَهُمَا. قَالُوا: فَلَوْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ لِلْمَرْءِ صَوْمُ أَيَّامِ السَّنَةِ كُلِّهَا - إِذَا هُوَ أَفْطَرَ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ - لِدُخُولِهِ فِي مَعْنَى مَنْ صَامَ الْأَبَدَ؛ لَكَانَ ﷺ لَا يُوَالِي بَيْنَ صَوْمِ شَهْرَيْنِ مِنْ غَيْرِ إِفْطَارٍ بَيْنَهُمَا، إِذْ كَانَ أَخْذُ ذَلِكَ مِنْ بَدَنِ الصَّائِمِ وَقُوَاهُ، نَظِيرَ أَخْذِ صَوْمِ السَّنَةِ وَأَكْثَرَ. قَالُوا: وَفِي جَوَازِ مُوَالَاةِ الْمُوَالِي بَيْنَ صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ، عِنْدَ مُنْكِرِي صَوْمِ الْأَبَدِ، إِذَا أَفْطَرَ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ، أَوْضَحُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ أَطْلَقَ صَوْمَ الْأَيَّامِ كُلِّهَا، إِذَا أَفْطَرَ الْأَيَّامَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِهِنَّ. قَالُوا: وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا قَالَ إِذْ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ: «لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ» ، لِمَنْ صَامَ حَتَّى هَلَكَ مِنْ صَوْمِهِ، وَرَوَوْا بِذَلِكَ خَبَرًا
стр. 525
٥١٣ - حَدَّثَنِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: " أَنَّ امْرَأَةً صَامَتْ حَتَّى مَاتَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا صَامَتْ وَلَا أَفْطَرَتْ» ⦗٣١٩⦘ قَالُوا: وَمَنْ صَامَ حَتَّى بَلَغَ بِهِ الصَّوْمُ هَذَا الْحَدَّ؛ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ بِصَوْمِ ذَلِكَ آثِمٌ. وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ صَوْمَ الْأَبَدِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَإِنَّ مَنْ صَامَهُ فَقَدْ دَخَلَ فِيمَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ ، وَتَحَمَّلَ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ مِنَ الْإِثْمِ عَظِيمًا. وَذَلِكَ إِذَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ، فَلَمْ يُفْطِرِ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ. وَإِنْ أَطَاقَ الْمَرْءُ صَوْمَ الدَّهْرِ، وَلَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، وَلَمْ يَنْهَكْ صَوْمُهُ ذَلِكَ بَدَنَهُ، وَلَا أَضَرَّ بِهِ، وَلَمْ يُضْعِفْهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ ، لَا عَنِ النَّوَافِلِ الْمُؤَكَّدَةِ، فَصَامَ ذَلِكَ، وَأَفْطَرَ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ، فَقَدْ دَخَلَ فِي مَا كَرِهَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِعْلَهُ؛ وَذَلِكَ لِصِحَّةِ الْأَخْبَارِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ ﵇: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دِيمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّ» ، وَقَوْلِهِ ﵇ لِأُمَّتِهِ: «اكْلَفُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا» ، وَأَنَّهُ ﷺ كَانَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا دَاوَمَ عَلَيْهِ، وَقَوْلِهِ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: «يَا فُلَانُ، لَا تَكُنْ كَفُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ ⦗٣٢٠⦘ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ» ، وَقَوْلِهِ لِعَبْدِ اللَّهِ، إِذْ أَذِنَ لَهُ فِي صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ آخَرَ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أَجِدُنِي أَقْوَى: «إِنَّكَ لَعَلَّكَ أَنْ يَطُولَ بِكَ الْعُمُرُ فَتَضْعُفَ» . فَإِذَا كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَبْلُغَ مِنَ السِّنِّ مَا يَضْعُفُ عَنِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ مِنْ صَوْمِ الْأَبَدِ مَعَهَا، وَإِنْ أَفْطَرَ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ، فَالصَّوَابُ لَهُ أَنْ يَكْلَفَ مِنْهُ مَا إِنْ ضَعُفَ بَدَنُهُ أَطَاقَ عَمَلُهُ. وَلَسْتُ - وَإِنْ كَرِهْتُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِكَرَاهَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهُ لَهُ - بِمُؤَثِّمِهِ فِي فِعْلِهِ، وَمُلْحِقِهِ فِي رُكُوبِهِ مَا رَكِبَ مِنْ ذَلِكَ، بِحُكْمِ الَّذِي صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ، فَلَمْ يُفْطِرِ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ؛ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي
стр. 526
٥١٤ - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ، أَنْبَأَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَسْرُدُ الصِّيَامَ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهَ ﷺ : «إِنَّمَا هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ لِلْعِبَادِ، فَمَنْ قَبِلَهَا فَحَسَنٌ جَمِيلٌ، وَمَنْ تَرَكَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ» ، فَكَانَ حَمْزَةُ يَصُومُ الدَّهْرَ، فَيَصُومُ فِي السَّفَرِ وَفِي الْحَضَرِ
стр. 527
٥١٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗٣٢١⦘ إِسْحَاقَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْهُمْ جَمِيعًا، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ، قَالَ: كُنْتُ امْرَأً أَسْرُدُ الصَّوْمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصُومُ فَلَا أُفْطِرُ، أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ» فلَمْ يَنْهَ ﷺ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو عَنْ سَرْدِ الصَّوْمِ، إِذْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يَسْرُدُهُ، وَأَنَّهُ سَرَدَهُ وَصَامَ الدَّهْرَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، عَلَى مَا قَدْ ذَكَرَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُمْ. فَإِنْ كَانَ صَوْمُهُ الدَّهْرَ - عَلَى إِفْطَارِهِ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ - مُضِرًّا بِبَدَنِهِ، أَوْ حَائِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَدَاءِ شَيْءٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ ، كَالْجِهَادِ عِنْدَ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ، وَحُضُورِهِ حَرْبَ الْمُسْلِمِينَ أَهْلَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَعِنْدَ الْتِقَائِهِمْ لِلْقِتَالِ، أَوْ كَالصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ الَّتِي تَلْزَمُهُ، فَلَمْ يُفْطِرْ وَصَامَ، وَأَثَّرَ صَوْمُهُ ذَلِكَ عَلَى الْفَرَائِضِ الَّتِي لَزِمَتْهُ حَتَّى أَعْجَزَهُ ذَلِكَ عَنْهَا، كَانَ حُكْمُهُ فِيمَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْمَأْثَمِ عِنْدِي، حُكْمَ الَّذِي صَامَ الدَّهْرَ، فَلَمْ يُفْطِرِ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ، أَوْ أَعْظَمَ مِنْهُ إِثْمًا؛ لِتَضْيِيعِهِ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنْ فَرَائِضِهِ. وَإِنْ كَانَ صَوْمُهُ الدَّهْرَ مَعَ إِفْطَارِهِ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْ صَوْمِهِنَّ لَا يُورِثُ بَدَنَهُ عَنْ أَدَاءِ شَيْءٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ ضَعْفًا، وَلَكِنَّهُ يُورِثُهُ ضَعْفًا عَمَّا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ مِنْ نَوَافِلِ الْأَعْمَالِ؛ كَرِهْتُ لَهُ صَوْمَهُ ذَلِكَ، وَأَحْبَبْتُ لَهُ الْإِفْطَارَ وَإِيثَارَ الْأَفْضَلِ مِنْ نَوَافِلِ الْأَعْمَالِ عَلَيْهِ؛ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي
стр. 528
٥١٦ - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، وَسُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَفْضَلُ الصَّوْمِ صَوْمُ أَخِي دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى»
стр. 529
٥١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى» ،
٥١٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ. فَأَخْبَرَ ﷺ أَنَّ فَضْلَ صَوْمِ دَاوُدَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ عَلَى غَيْرِهِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ صَوْمِهِ ذَلِكَ لَا يَضْعُفُ عَنِ الْقِيَامِ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي هِيَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّوْمِ، وَذَلِكَ ثُبُوتُهُ لِحَرْبِ أَعْدَاءِ اللَّهِ عِنْدَ الْتِقَاءِ الزُّحُوفِ، وَتَرْكُهُ الْفِرَارَ مِنْهُمْ هُنَالِكَ وَالْهَرَبَ. فَإِذْ كَانَ ﷺ إِنَّمَا قَضَى لِصَوْمِ دَاوُدَ بِالْفَضْلِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ مَعَانِي الصَّوْمِ النَّفْلِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ السَّبَبِ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ صَوْمُهُ لَا يُورِثُهُ ضَعْفًا عَنْ أَدَاءِ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَمَّا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَوْمِهِ ذَلِكَ مِنْ نَفْلِ الْأَعْمَالِ فِي حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ عُمْرِهِ ⦗٣٢٣⦘ وَهُوَ صَحِيحٌ، فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ لَهُ صَوْمُهُ ذَلِكَ. وَكُلُّ مَنْ أَضْعَفَهُ صَوْمُهُ النَّفَلُ عَنْ أَدَاءِ شَيْءٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ ؛ فَغَيْرُ جَائِزٍ لَهُ أَنْ يَصُومَ صَوْمَهُ ذَلِكَ، بَلْ هُوَ مَحْظُورٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ بِصَوْمِهِ ذَلِكَ حَرِجٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُضْعِفُهُ صَوْمُهُ ذَلِكَ عَنْ أَدَاءِ شَيْءٍ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ، وَكَانَ يُضْعِفُهُ عَمَّا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ مِنْ نَفْلِ الْأَعْمَالِ، فَإِنَّ صَوْمَهُ ذَلِكَ لَهُ مَكْرُوهٌ؛ غَيْرُ مَحْبُوبٍ، وَإِنْ لَمْ يُؤَثِّمْهُ؛ لِلَّذِي وَصَفْنَا مِنْ تَرْكِهِ مَا اخْتَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأُمَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ
стр. 530
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَيْضًا جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ، ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْهُمْ
следующие страницы →