← Фикх общий

Фикх общий · id 13092

تهذيب الآثار - مسند عمر

ابن جرير الطبري

Полный текст (1 513 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «خَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ»

стр. 72

٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ المُخْتَارِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى»

стр. 73

٨١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ زَهْدَمٍ الْيَرْبُوعِيِّ، قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ، فَقَالَ: «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى» ، ⦗٤٨⦘ ٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، بِنَحْوِهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي صَخْرَةَ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ طَارِقٍ، قَالَ: دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: «يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا»

стр. 74

٨٣ - حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا جُنَادَةُ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا، فَقَالَ: «لَا أَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ أُعْطِيكَهُ» . قَالَ: فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَوَضَعَ فِي يَدِهِ شَيْئًا، فَقَالَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ: " وَعِزَّةِ رَبِّي، إِنَّهَا لَثَلَاثُ أَيْدٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ: الْمُعْطِي يَضَعُهَا فِي يَدِ اللَّهِ، وَيَدُ اللَّهِ الْعُلْيَا، وَيَدُ الْآخِذِ أَسْفَلَ ذَلِكَ. قَالَ ⦗٤٩⦘ رَبِّي: بِعِزَّتِي، عَبْدِي، لَأَنْفُسَنَّكَ بِمَا رَحِمْتَ عَبْدِي، وبِعِزَّتِي، عَبْدِي، لَأَجْزِيَنَّكَ بِمَا رَحِمْتَ عَبْدِي، وبِعِزَّتِي، عَبْدِي، لَأُخْلِفَنَّ بِهَا عَلَيْكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِي "

стр. 75

٨٤ - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ صَفْوَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى»

стр. 76

ذِكْرُ مَا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْفِقْهِ فَمِمَّا فِي ذَلِكَ مِنْهُ: تَحْرِيمُ النَّبِيِّ ﷺ الْمَسْأَلَةَ، ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي حَرَّمَهَا ﷺ ، وَفِي صِفَةِ السَّائِلِ الَّذِي حُرِّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ. فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْمَسْأَلَةُ الَّتِي حَرَّمَهَا ﷺ عَلَى مَنْ حَرَّمَهَا عَلَيْهِ، هِيَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي يَسْأَلُهَا السَّائِلُ عَنْ غِنًى مِنْهُ عَنْهَا، بِوُجُودِهِ مَا فِيهِ لَهُ الْكِفَايَةُ لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، مِنْ غِذَاءٍ مِنْ مَطْعَمٍ وَمَشْرَبٍ، وَمَلْبَسٍ وَمَسْكَنٍ، مُنْمِيًا بِذَلِكَ مَالَهُ، طَالِبًا بِهِ تَكْثِيرَهُ، ثُمَّ حَدَّ فِي مَبْلَغِ قَدْرِ ذَلِكَ مِقْدَارًا بِوَزْنٍ وَكَيْلٍ وَقِيمَةٍ. وَأَنْكَرَ آخَرُونَ مِنْهُمْ تَحْدِيدَ ذَلِكَ بِمِقْدَارٍ مِنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْقِيمَةِ، إِلَّا بِالْبَيَانِ عَنْهُ فِي تَحْدِيدِهِ بِالْكِفَايَةِ وَالْغِنَى، وَالْمَعْرُوفِ مَعْنَاهُ عِنْدَ عَوَامِّ النَّاسِ. وَأَنْكَرَ آخَرُونَ مِنْهُمْ تَحْدِيدَ ذَلِكَ، إِلَّا بِوُجُودِ الْمَرْءِ قُوتَ يَوْمِهِ لِغَدَائِهِ وَعَشَائِهِ. وَأَنْكَرَهُ آخَرُونَ إِلَّا بِوُجُودِ قُوتِ سَاعَتِهِ. وَأَنْكَرَ آخَرُونَ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ الْحَالَّةِ بِهِ، وَأَحَلُّوا ذَلِكَ مَحَلَّ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ

стр. 77

وَأَنْكَرَ آخَرُونَ الْمَسْأَلَةَ بِكُلِّ حَالٍ، وَقَالُوا: الْأَخْبَارُ الَّتِي وَرَدَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِتَحْرِيمِهَا عَامٌّ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا

стр. 78

ذِكْرُ مَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَسْأَلَةَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ، وَقَوْلِهِ: «إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَخْرُجُ بِمَسْأَلَتِهِ مِنْ عِنْدِي مُتَأَبِّطًا بِهَا نَارًا» ، إِنَّمَا هِيَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي يَسْأَلُهَا السَّائِلُ مَنْ يَسْأَلُ؛ تَكْثِيرًا بِهَا مَالَهُ، وَهُوَ عَنْهَا غَنِيٌّ، وَلَمْ يَحُدَّ فِي الْغِنَى حَدًّا غَيْرَ الْغِنَى الْمَعْرُوفِ فِي الْعَوَامِّ

стр. 79

٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ لِيُثْرِيَ بِهِ فَإِنَّهُ رَضْفُ جَهَنَّمَ يَتَلَقَّمُهُ، فَمَنْ شَاءَ اسْتَقَلَّ، وَمَنْ شَاءَ اسْتَكْثَرَ» ، ٨٦ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُمَرَ نَحْوَهُ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ بَزِيعٍ، قَالَ فِي حَدِيثِهِ: لِيُثْرِيَ مَالَهُ

стр. 80

٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ لِيُثْرِيَ مَالَهُ، فَهُوَ فِي رَضْفٍ مِنْ جَهَنَّمَ يَتَلَقَّمُهُ، فَمَنْ شَاءَ فَلُيَقِلَّ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُكْثِرْ» ، ⦗٥٢⦘ ٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ عُمَرَ، قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ

стр. 81

٨٩ - حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الرَّبَذَةِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ - أَوْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَبَا ذَرٍّ يَسْأَلُهُ، فَأَعْطَاهُ شَيْئًا، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ غَنِيٌّ. قَالَ: " وَمَا أَحْفِلُ أَنْ يَجِيءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَخْمِشُ وَجْهَهُ

стр. 82

٩٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا، قَالَ: «مَسْأَلَةُ الْغَنِيِّ كَدْحٌ فِي وَجْهِهِ» ⦗٥٣⦘ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ عَوَامُّ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَاعْتَلُّوا لِإِنْكَارِهِمْ تَحْدِيدَ قَدْرِ الْغِنَى بِحَدٍّ مِنَ الْوَزْنِ وَالْكَيْلِ بِأَنْ قَالُوا: أَحْوَالُ النَّاسِ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ مُتَفَاوِتَةٌ، وأَسْبَابُهُمْ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ، فَمِنْهُمْ ذُو الْعِيَالِ وَالْمُؤَنِ الْكَثِيرَةِ الَّذِي لَا يُغْنِيهِ إِلَّا الْعَظِيمُ مِنَ الْمَالِ؛ لِاسْتِغْرَاقِ نَفَقَتِهِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ الْيَسِيرَ مِنَ الْمَالِ فِي الْيَسِيرِ مِنَ الْمُدَّةِ، وَمِنْهُمْ ذُو الْمَؤُونَةِ الْخَفِيفَةِ، وَالْخَلِيُّ مِنَ الْعِيَالِ الَّذِي يُغْنِيهِ الْيَسِيرُ مِنَ الْمَالِ، وَيُخْرِجُهُ الْقَلِيلُ مِنْهُ مِنَ الْفَاقَةِ وَالْفَقْرِ، إِلَى الْغِنَى وَحُسْنِ الْحَالِ. قَالُوا: فَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ تَحْدِيدُ الْمِقْدَارِ الَّذِي يُخْرِجُ الْمَرْءَ مِنْ حَالِ الْفَاقَةِ وَالْفَقْرِ إِلَى الْغِنَى وَالْيُسْرِ بِحَدٍّ مِنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، مَعَ الْأَسْبَابِ الَّتِي ذَكَرْنَا؛ فَيَكُونُ بِتَحْدِيدِهِ ذَلِكَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى الْفَقِيرِ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ إِنْ كَانَ قَدْرُ الَّذِي حَدَّ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ فَقْرِهِ، وَأَجَازَ لِلْغَنِيِّ إِنْ كَانَ مَا دُونَ ذَلِكَ يُخْرِجُهُ مِنَ الْفَاقَةِ وَالْفَقْرِ وَهُوَ لِقَدْرِ ذَلِكَ مَالِكٌ أَخْذَ مَا قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَخْذَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ، وأَبَاحَ لَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ مَا قَدْ حَظَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ مَسْأَلَتَهُمْ إِيَّاهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ . قَالُوا: وَلَا بَيَانَ فِي ذَلِكَ أَبْيَنُ مِمَّا بَيَّنَهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ فِي تَنْزِيلِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] الْآيَةَ. قَالُوا: فَالْمَسْأَلَةُ حَلَالٌ لِلْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ مَا دَامَ الْفَقِيرُ فَقِيرًا الْفَقْرَ الْمُتَعَارَفِ فِي النَّاسِ، وَالْمِسْكِينُ مِسْكِينًا الْمَسْكَنَةَ الْمَعْلُومَةَ فِيهِمْ. قَالُوا: وَإِنَّمَا لَمْ يَحُدَّ تَعَالَى ذِكْرُهُ الْغِنَى بِحَدٍّ فِي تَنْزِيلِهِ مِنَ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ؛ لِعِلْمِهِ بِالسَّبَبِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ تَفَاوُتِ أَحْوَالِ خَلْقِهِ فِي ذَلِكَ ⦗٥٤⦘. قَالُوا: وَتَرْكُ تَحْدِيدِهِ ذَلِكَ لِلَسَّبَبِ الَّذِي وَصَفْنَا نَظِيرُ تَرْكِهِ تَحْدِيدَ مُتْعَةِ الْمُطَلَّقَةِ، إِذْ قَالَ: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٦] ، بِحَدٍّ لَا يَتَجَاوَزُهُ وَلَا يُقَصِّرُ عَنْهُ؛ لِعِلْمِهِ بِتَفَاوُتِ أَحْوَالِ خَلْقِهِ فِي ذَلِكَ، ونَظِيرُ تَرْكِهِ تَحْدِيدَ نَفَقَاتِ النِّسَاءِ بِحَدٍّ إِذْ قَالَ: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٦] ، إِذْ كَانَ مَا يَكْفِيهِنَّ مِنْ ذَلِكَ مُخْتَلِفَةً أُمُورُهُنَّ فِيهِ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يُمَلُّ إِحْصَاؤُهَا، وَيُتْعِبُ تَعْدَادُهَا. ذِكْرُ مَنْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِ هَؤُلَاءِ فِي صِفَةِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي حَظَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَنَهَى عَنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُمْ فَارَقُوهُمْ فِي تَحْدِيدِ قَدْرِ الْمَالِ الَّذِي إِذَا كَانَ عِنْدَ السَّائِلِ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ. فَحَدَّ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا مِنَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَوْزَانُهَا سَبْعَةٌ، وَبِقَدْرِ قِيمَةِ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ غَيْرِهَا

стр. 83

٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمَنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ عِدْلُهَا مِنَ الذَّهَبِ»

стр. 84

٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: لَا يَأْخُذُ مِنَ الزَّكَاةِ مَنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا. وَاعْتَلَّ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِتَصْحِيحِ قَوْلِهِمْ هَذَا بِالْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي وَجْهِهِ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ، قِيلَ: وَمَا يُغْنِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ " وَقَالُوا: لَيْسَ لِمَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا التَّسْلِيمُ لَهُ، قَالُوا: وَإِنَّمَا يَجُوزُ إِدْخَالُ النَّظَرِ وَالْبَحْثِ عَلَى مَا لَمْ يَرِدْ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَّا مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ الِاعْتِرَاضُ فِيهِ. وَحَدَّ آخَرُونَ مِنْهُمْ قَدْرَ مَبْلَغِ ذَلِكَ، مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكِهِ حَوْلٌ كَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَزْنُ سَبْعَةٍ، أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا مَثَاقِيلَ وَقَالُوا: مَنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ فَحَرَامٌ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ النَّاسِ الصَّدَقَةَ مَا دَامَ ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَغَيْرُ جَائِزٍ لَهُ أَخَذُهَا مِمَّنْ أَعْطَاهُمْ كَائِنًا مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ النَّاسِ، وَهَذَا قَوْلُ عُظْمِ مُتَفَقِّهَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ⦗٥٦⦘. وَاعْتَلُّوا لِقَوْلِهِمْ هَذَا بِأَنْ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَاءِ الْمُؤْمِنِينَ فَيَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ، قَالُوا: وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ قَدْ حَالَ عَلَيْهِمْ حَوْلٌ كَامِلٌ، فَلَا شَكَّ فِي وجُوبِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ فِيهَا. قَالُوا: فَفِي ذَلِكَ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّهُ بِهَا غَنِيٌّ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا أَوْجَبَهَا اللَّهُ فِي أَمْوَالِ الْأَغْنِيَاءِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، لَا فِي أَمْوَالِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَهُمْ، قَالُوا: فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ قَدْرُ مَا ذَكَرْنَا حَرَامٌ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ وَالصَّدَقَةُ، وَمُبَاحٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ

стр. 85

ذِكْرُ مَنْ أَنْكَرَ الْمَسْأَلَةَ بِكُلِّ حَالٍ

стр. 86

٩٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا، يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، أَنَّ أَبَاهُ، حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لِبَنِيهِ: «يَا بَنِيَّ إِيَّاكُمْ وَالْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهَا آخِرُ كَسْبِ الْمَرْءِ» ، ٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ بِمِثْلِهِ

стр. 87

٩٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ، أَوِ ابْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ، قَالَ لِبَنِيهِ: «يَا بَنِيَّ إِيَّاكُمْ وَالْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهَا آخِرُ كَسْبِ الْمَرْءِ، وَإِنَّ أَحَدًا لَنْ يَسْأَلَ إِلَّا تَرَكَ كَسْبَهُ»

стр. 88

٩٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِبَنِيهِ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: «يَا بَنِيَّ إِيَّاكُمْ وَالْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهَا آخِرُ كَسْبِ الرَّجُلِ»

стр. 89

٩٧ - حَدَّثَنِي يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي بِشْرٍ: هَلْ تَسْأَلُ النَّاسَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبًا يَقُولُ: «يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَمَانَةُ، وَتُنْزَعُ فِيهِ الرَّحْمَةُ، وَتُرْسَلُ الْمَسْأَلَةُ، فَمَنْ سَأَلَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ» ⦗٥٩⦘ وَذَهَبَ هَؤُلَاءِ فِيمَا أَنْكَرُوا مِنْ ذَلِكَ إِلَى الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ ثَوْبَانَ وَغَيْرِهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: «مَنْ يَضْمَنْ لِي وَاحِدَةً أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ» ، وَقَوْلِهِ لِأَبِي ذَرٍّ: «لَا تَسْأَلِ النَّاسَ شَيْئًا» ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ. وَقَالُوا: نَهْيُ النَّبِيِّ ﷺ نَهْيٌ عَامٌّ عَنْ كُلِّ مَسْأَلَةٍ، فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِينَ حَرَّمُوا الْمَسْأَلَةَ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ وَقَالُوا: غِنَى الرَّجُلِ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ دَهْرِهِ، وُجُودُهُ الْكِفَايَةَ، فَمَنْ وَجَدَ كِفَايَتَهُ فِي يَوْمٍ فَهُوَ غَنِيٌّ بِذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ غَيْرُ جَائِزٍ لَهُ مَسْأَلَةُ النَّاسِ، وَهَذَا قَوْلٌ مِنْ بَعْضِ أَقْوَالِ الصُّوفِيَّةِ الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ ادِّخَارُ شَيْءٍ لِغَدٍ، وَقَدْ مَضَى الْبَيَانُ عَمَّا يَلْزَمُهُمْ فِي ذَلِكَ ⦗٦٠⦘، وَأَمَّا الَّذِينَ حَرَّمُوا الْمَسْأَلَةَ عَلَى مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَشَاءُ لَيْلَتِهِ فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى حَدِيثٍ

стр. 90

٩٨ - حَدَّثَنِي بِهِ عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ سَأَلَ مَسْأَلَةً عَنْ ظَهْرِ غِنًى اسْتَكْثَرَ بِهَا مِنْ رَضْفِ جَهَنَّمَ، قَالُوا: وَمَا ظَهْرُ غِنًى؟ قَالَ: عَشَاءُ لَيْلَةٍ " ⦗٦١⦘ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَكْرُوهَةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ إِلَّا الْمُضْطَرَّ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ بِتَرْكِهَا، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَدْ بَلَغَ حَدَّ الْخَوْفِ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْجُوعِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى مَا يُقِيمُ بِهِ رَمَقَهُ، وَيَرُدُّ عَنْ نَفْسِهِ الضَّرُورَةَ الْحَالَّةَ بِهِ إِلَّا بِالْمَسْأَلَةِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ فَرْضًا وَاجِبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ إِتْلَافُ نَفْسِهِ، وَهُوَ يَجِدُ السَّبِيلَ إِلَى إِحْيَائِهَا بِمَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ بِهَا إِحْيَاءَهَا بِهِ، وَالْمَسْأَلَةُ مُبَاحَةٌ لِمَنْ كَانَ ذَا فَاقَةٍ وَفَقْرٍ، وَإِنْ كَرِهْنَاهَا لَهُ، وَقَدْ وَجَدَ عَنْهَا مَنْدُوحَةً بِمَا يُقِيمُ بِهِ رَمَقَهُ مِنْ عَيْشٍ وَإِنْ ضَاقَ، وَإِنَّمَا كَرِهْنَاهَا عَلَى السَّبِيلِ الَّتِي وَصَفْنَا، لِمَنْ كَرِهْنَا لَهُ؛ لِتَتَابُعِ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ مِنْ قَوْلِهِ: «يَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى» ، وَقَوْلِهِ: «مَا فَتَحَ أَحَدٌ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ» ، وَقَوْلِهِ: «مَنْ يَتَكَفَّلُ لِي بِوَاحِدَةٍ وَأَتَكَفَّلُ لَهُ الْجَنَّةَ؟» ، فَلَمَّا قَالَ لَهُ ثَوْبَانُ: أَنَا , قَالَ: «لَا تَسْأَلْ أَحَدًا شَيْئًا» ، وَقَوْلِهِ: «مَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ» ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا الْوَارِدَةِ بِكَرَاهَةِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَسْأَلَةَ كَرَاهَةً عَامَّةً مِنْ غَيْرِ خُصُوصِ ذَلِكَ فِي حَالٍ مِنْ دُونِ حَالٍ، وَقُلْنَا: هِيَ مَعَ ذَلِكَ مُبَاحَةٌ لِمَنْ كَانَ ذَا فَاقَةٍ وَفَقْرٍ؛ لِتَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي وَرَدَتْ عَنْهُ بِالْوَعِيدِ عَلَيْهَا أَوْ بِتَحْرِيمِهَا مَوْصُولَةً بِالشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ : «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ» ، وَقَوْلُهُ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى» ⦗٦٢⦘ فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ الْأَخْبَارَ الْوَارِدَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَوْ بِتَحْرِيمِهِ غَيْرُ مَوْصُولَةٍ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الشُّرُوطِ، لِمَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ، فَقَدْ ظَنَّ غَيْرَ الصَّوَابِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَخْبَارَ الَّتِي لَا فَضْلَ فِيهَا لِتَحْرِيمِ الْمَسْأَلَةِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الشُّرُوطِ أَخْبَارٌ مُجْمَلَةٌ تُبَيِّنُ مَعَانِيَهَا الْأَخْبَارُ الْمُفسَّرَةُ الْمَوْصُولَةُ بِالشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرْنَا. وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كُتُبِنَا أَنَّ الْمُفَسَّرَ مِنَ الْأَخْبَارِ غَيْرُ دَافِعٍ لِمُجْمَلٍ مِنْهَا، وَلَا الْمُجْمَلَ مِنْهَا دَافِعٌ حُكْمَ الْمُفَسَّرِ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَالْمَسْأَلَةُ تُكْرَهُ جَمِيعُهَا لِمَنْ وَجَدَ عَنْهَا مَنْدُوحَةً، وَلَا نُحَرِّمُهَا فَنُلْزِمُ السَّائِلَ الْمَأْثَمَ بِهَا، إِلَّا سَائِلًا سَأَلَ عَنْ غِنًى مُكْثِرًا بِهَا مَالَهُ، فَأَمَّا فِي غُرْمٍ لَحِقَهُ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ وَفَاءٌ بِهِ، أَوْ فِي حَمَالَةٍ تَحَمَّلَهَا لَمْ يَكُنْ فِي مَالِهِ لَهَا سَعَةٌ، أَوْ فِي فَاقَةٍ نَزَلَتْ بِهِ وَحَاجَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى سَدِّهَا إِلَّا بِالْمَسْأَلَةِ؛ فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَهُ جَائِزَةٌ حَلَالٌ، وَإِنِ اخْتَرْنَا لَهُ الِاسْتِعْفَافَ وَالتَّجَمُّلَ وَالصَّبْرَ، وَالْفَزَعَ إِلَى رَبِّهِ فِي كَشْفِ النَّازِلِ بِهِ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ الْجَوَادُ الَّذِي لَا يَخَافُ بِسَعَةِ الْإِفْضَالِ الْفَقْرَ، وَلَا تُنْقِصُ خَزَائِنَهُ كَثْرَةُ الْبَذْلِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ تَظَاهَرْتِ الْأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَذَلِكَ الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ وَغَيْرِهِ، وَبِهِ قَالَتْ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ

стр. 91

٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ حِبَالِ بْنِ رُفَيْدَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵄ فَقَالَ ⦗٦٣⦘: مَا حَاجَتُكَ؟ فَقُلْتُ: سَائِلٌ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ فِي دَمٍ مُوجِعٍ، أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ، فَقَدْ وَجَبَ حَقُّكَ، وَإِلَّا فَلَا حَقَّ لَكَ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَائِلٌ فِي إِحْدَاهُنَّ، فَأَمَرَ لِي بِخَمْسِمِائَةٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵁ فَاسْتَقْبَلَنِي بِمِثْلِ مَا اسْتَقْبَلَنِي، ثُمَّ أَمَرَ لِي بِمِثْلِ ذَلِكَ. ثُمَّ أَتَيْتُ عَائِشَةَ ﵂ فَاسْتَقْبَلَتْنِي بِمِثْلِ مَا اسْتَقْبَلَانِي بِهِ، ثُمَّ أَعْطَتْنِي دُونَ مَا أَعْطَيَانِي "

стр. 92

١٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، قَالَ: عَصَى إِبْرَاهِيمُ، فَخَرَجَ غُرْمُ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: " إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُحَاسَبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ: قَدْ كَانَ لَكَ وَجْهٌ فِي النَّاسِ، أَفَلَا سَأَلْتَ فَأَدَّيْتَهَا؟ فَأَرْسَلَ إِلَى الْحَكَمِ وَنَاسٍ مَعَهُ، فَسَأَلُوهَا، فَأَدَّوْهَا «⦗٦٤⦘ وَأَمَّا صِفَةُ الْغِنَى الَّتِي تَحْرُمُ مَعَهُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الْغَنِيِّ، وَالْمَعْنَى الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ الرَّجُلُ اسْمَ» غَنِيٍّ «، فَقَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِنَا» كِتَابُ الزَّكَاةِ «مِنْ» لَطِيفُ الْقَوْلِ فِي شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ " مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهِ، وَفِي هَذَا الْخَبَرِ - أَعْنِي خَبَرَ عُمَرَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْضًا الدِّلَالَةُ الْوَاضِحَةُ عَلَى أَنَّ مِنَ الْأُمُورِ أُمُورًا لِلرَّجُلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَذْلُ بَعْضِ مَالِهِ فِيمَا هُوَ حَرَامٌ عَلَى الْمَبْذُولِ لَهُ الْأَخْذُ، فَيَأْثَمُ الْآخِذُ بِالْأَخْذِ، وَلَا يَحْرَجُ بِإِعْطَائِهِ ذَلِكَ الْمُعْطِي، وَذَلِكَ كَالرَّجُلِ يُصَانِعُ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ فِي حَالِ الْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ ظُلْمِ ظَالِمٍ لَا يُطِيقُ دَفْعَهُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ، وَلَا بِأَعْوَانٍ يُعِينُونَهُ عَلَيْهِ، فَيَبْذُلُ لَهُ بَعْضَ مَالِهِ لِيَكُفَّ عَادِيَةَ شَرِّهِ، وَكَالرَّجُلِ يُضْطَرُّ إِلَى بَعْضِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا، وَذَلِكَ كَالرَّجُلِ ذِي الضِّيَاعِ وَالْمَزَارِعِ، لَا يَجِدُ لِزَرْعِهِ وَغَرْسِهِ رِيًّا مِنَ الْمَاءِ إِلَّا بِثَمَنٍ، فَيَبْذُلُ مِنْ مَالِهِ لِمَنْ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ بَعْضَهُ؛ لِيُعْطِيَهُ مِنْ مَائِهِ مَا يَعِيشُ بِهِ زَرْعُهُ وَغَرْسُهُ، وَكَالرَّجُلِ ذِي الْمَاشِيَةِ بِحَيْثُ لَا مَاءَ لِرِيِّهَا إِلَّا مِنْ فَضْلِ بِئْرٍ احْتَفَرَهَا مُحْتَفِرٌ هُنَالِكَ، فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فَضْلِهَا إِلَّا بِثَمَنٍ، وكَالْمُحْتَجِرِ بُقْعَةً مِنْ بِقَاعِ الْأَسْوَاقِ مِنْ ذِي سُلْطَانٍ، أَوْ أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْإِسْلَامِ، مِمَّا لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ مَنَافِعُ، وَقَدِ احْتَازَهَا لِنَفْسِهِ لِغَيْرِ نَفْعٍ لَهُمْ وَلَا نَظَرٍ، فَيَبْذُلُ لَهُ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِوُصُولِهِ إِلَى حَاجَتِهِ مِنْهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ وَمَا أَشْبَهَهُ - وَإِنْ كَانَ حَرَامًا عَلَى الْمُعْطَى أَخْذُهُ - فَحَلَالٌ لِلْمُعْطِي إِعْطَاؤُهُ إِيَّاهُ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِعُمَرَ - لَمَّا قَالَ لَهُ: «إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَخْرُجُ بِمَسْأَلَتِهِ مُتَأَبِّطَهَا، وَمَا هِيَ إِلَّا نَارٌ» . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَلِمَ تُعْطِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهِيَ نَارٌ؟ -: «إِنَّهُمْ يَسْأَلُونِي يُرِيدُونَ بِي الْبُخْلَ، وَيَأْبَى اللَّهُ لِي إِلَّا السَّخَاءَ» ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ ﷺ سَائِلَهُ مَا سَأَلَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَرَامٌ؛ كَرَاهَةَ أَنْ ⦗٦٥⦘ يَتَخَلَّقَ بِغَيْرِ شِيمَتِهِ الَّتِي فَطَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَأَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ مَا لَيْسَ مِنْ سَجِيَّتِهِ مِنَ الْبُخْلِ، فَلَمْ يَمْنَعْهُ ﷺ عِلْمُهُ بِمَكْرُوهِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ فِي مَسْأَلَتِهِ إِيَّاهُ، وَمَا عَلَيْهِ مِنَ الْمَأْثَمِ فِي أَخْذِهِ مَا أَخَذَ مِنْهُ مِنْ إِعْطَائِهِ إِيَّاهُ مَا سَأَلَ، فَكَذَلِكَ كُلُّ أَمَرٍ اضْطُرَّ إِلَيْهِ مُضْطَرٌّ مِمَّا يَحِلُّ لَهُ، فَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ إِلَّا بِبَذْلِ مَا عَلَى الْآخِذِ فِيهِ الْمَكْرُوهُ وَالْإِثْمُ، فَلَا حَرَجَ عَلَى الْبَاذِلِ وَالْمُعْطِي فِيمَا بَذَلَ فِي ذَلِكَ وَأَعْطَى، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ السَّبِيلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِبَذْلِ مَا بَذَلَ وَإِعْطَائِهِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَخَلَفِهِمْ

стр. 93

ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْهُمْ

стр. 94

١٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا قِلَابَةَ قَالَ فِي الْحَجَّامِ: " لَوْلَا أَنَّهُ يَمَصُّ لَمْ أَرَ بِكَسْبِهِ بَأْسًا، فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَدِ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَجَرَهُ؟ فَقَالَ: رُبَّ شَيْءٍ يُكْرَهُ لِلْآخِذِ وَلَا يُكْرَهُ لِلْمُعْطِي، فَذَكَرَ الشَّاعِرَ - مَخَافَةَ الشَّاعِرِ عَلَى وَالِدَيْهِ أَنْ يَشْتُمَهُمَا فَيُعْطِيَهُ - أَنَّ ذَلِكَ عَطِيَّةٌ لَا تَصْلُحُ لِلشَّاعِرِ، وَرَشْوَةَ الْعَامِلِ الظَّالِمِ يَعْرِضُ لَكَ فَيَحْبِسُكَ، فَتَفْتَدِي مِنْهُ فَيَصْلُحُ لَكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا يَصْلُحُ لَهُ، قَالَ: وَعَسْبُ الْفَحْلِ، النَّاسُ لَا يُطْرِقُونَ الْيَوْمَ إِلَّا بِأَجْرٍ، لَيْسَ يَجِدُ بُدًّا مِنْ أَنْ يُعْطِيَهُمْ " ⦗٦٦⦘ وَفِيهِ أَيْضًا الدِّلَالَةُ عَلَى أَنَّ مَنْ كَتَمَ مَعْرُوفًا أُسْدِيَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَشْكُرْ مُسْدِيَهُ، فَيُظْهِرَ شُكْرَهُ عَلَيْهِ وَيُذِيعَهُ فِي النَّاسِ، فَقَدْ بَخَسَهُ حَقًّا لَهُ عَلَيْهِ لَازِمًا، وَأَتَى مِنَ الْفِعْلِ مَذْمُوَمًا إِذَا لَمْ يُثِبْهُ مِنْ مَعْرُوفِهِ إِلَيْهِ، وَلَمْ يُكَافِئْهُ عَلَيْهِ مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، وَأَنَّ مَنْ أَظْهَرَ ذَلِكَ وَأَذَاعَهُ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا أَوْلَاهُ مِنَ الْإِحْسَانِ - إِذَا لَمْ يُثِبْهُ مِنْ مَالِهِ لِعُدْمٍ وَفَقْرٍ - فَقَدْ فَعَلَ جَمِيلًا، وَأَتَى أَمْرًا حُمَيْدًا، وَقَضَى حَقًّا لِمُولِيهِ ذَلِكَ لَازِمًا؛ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعُمَرَ لَمَّا أَخْبَرَهُ عَنِ اللَّذَيْنِ أَثْنَيَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِمَا كَانَ أَوْلَاهُمَا مِنَ الْمَعْرُوفِ بِإِعْطَائِهِ إِيَّاهُمَا الدِّينَارَيْنِ: «وَلَكِنَّ فُلَانًا مَا يَقُولُ ذَلِكَ، وَقَدْ أَعْطَيْتُهُ مِنْ عَشَرَةٍ إِلَى مِائَةٍ» ، ذَامًّا بِذَلِكَ مِنْ قِيلِهِ، تَارِكًا شُكْرَ مَا أَوْلَاهُ بِإِعْطَائِهِ إِيَّاهُ مَا أَعْطَى، وَحَامِدًا لَهُ فِعْلَ الْمُثْنِي الشَّاكِرِ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَطَاءِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَتَابَعَتِ الْأَخْبَارُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْصُوصًا، وَقَالَتْهُ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ مُبَيَّنًا

стр. 95

ذِكْرُ الرِّوَايَةِ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ ، وَعَنْ بَعْضِ مَنْ حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنَ السَّلَفِ فِي ذَلِكَ

стр. 96

١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أُتِيَ لَهُ مَعْرُوفٌ فَوَجَدَ فَلْيُكَافِئْ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ بِهِ، فَإِنَّ مَنْ أَثْنَى بِهِ فَقَدْ شَكَرَهُ، وَمَنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ»

стр. 97

١٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا فَلْيَجْزِ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ بِهِ، وَمَنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ»

стр. 98

١٠٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ مَوْلَى الْأَنْصَارِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَلْيَجْزِ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَجْزِي بِهِ فَلْيُثْنِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إِذَا أَثْنَى عَلَيْهِ فَقَدْ شَكَرَهُ، وَإِنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ»

стр. 99

١٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَأَثْنُوا عَلَيْهِ حَتَّى تَعَلَمُوا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ» ، ⦗٦٩⦘ ١٠٦ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: «فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَكُمْ مَا تُكَافِئُونَهُ بِهِ، فَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ»

стр. 100

١٠٧ - حَدَّثَنِي تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ الْوَاسِطِيُّ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ، وَمَنْ أَهْدَى إِلَيْكُمْ فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ بِهِ، فَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ» ، ١٠٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ وَكِيعٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ

стр. 101

١٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَعْطَاكُمْ فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ» ، ⦗٧٠⦘ ١١٠ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ الْمَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ» ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 102

١١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّسَائِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ أَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُكَافِئَهُ فَلْيَدْعُ اللَّهَ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ كَافَأَهُ»

стр. 103

١١٢ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ، وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ»

стр. 104

١١٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْنَا قَوْمًا قَطُّ أَبْذَلَ مِنْ كَثِيرٍ، وَلَا أَحْسَنَ مُوَاسَاةً مِنْ قَلِيلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، لَقَدْ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَكَفَوْنَا الْمَئُونَةَ وَأَشْرَكُونَا فِي الْمُهَنَّى، لَقَدْ خِفْنَا أَنْ يَذْهَبُوا بِالْأَجْرِ كُلِّهِ، فَقَالَ: «أَمَّا مَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ وَدَعَوتُمْ لَهُمْ، فَلَا»

стр. 105

١١٤ - حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، أَنْبَأَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ»

стр. 106

١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ» ، ١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ

стр. 107

١١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَشْكَرُكُمْ لِلنَّاسِ أَشْكَرُكُمْ لِلَّهِ»

стр. 108

١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَا يَشْكُرِ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ» ، ١١٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 109

١٢٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْبَحْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ، عَنِ الْأَشْعَثَ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَشْكَرُ النَّاسِ لِلَّهِ أَشْكَرُهُمْ لِلنَّاسِ»

стр. 110

١٢١ - حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ الْعَامِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ، عَنِ الْأَشْعَثَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مِنْ أَشْكَرِ النَّاسِ لِلَّهِ أَشْكَرُهُمْ لِلنَّاسِ»
следующие страницы →