سلسلة إصدارات الحكمة (١٥)
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
«من القرن الأول إلى المعاصرين مع دراسة لعقائدهم وشيء من طرائفهم»
جمع وإعداد
وليد بن أحمد الحسين الزبيري
إياد بن عبد اللطيف القيسي
مصطفى بن قحطان الحبيب
بشير بن جواد القيسي
عماد بن محمد البغدادي
стр. 2
حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة
الطبعة الأولى
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
تصدر هَذِه السلسلة عَن مجلة الْحِكْمَة الصادرة فِي بريطانيا
Al-Bukhary Islamic Center - ٢٠٦ Burton Road
Manchester M ٢٠ - ٢ LW England Tel / FAX: ٠٠٤٤ - ١٦١ - ٣٧٤٦٦٤٨
على الراغبين الْحُصُول على مجلة الْحِكْمَة أَو سلسلة إِصدارات الْحِكْمَة الِاتِّصَال على ممثل مجلتنا فِي الشرق الْأَوْسَط على العنوان التَّالِي:
السعودية - الْمَدِينَة المنورة - ص. ب: ٦٦٠٤ - فاكس: ٨٤٧٠٠٦٨ - ٠٤
هَاتِف جوال: ٥٣٣٢٢٤٠٨ - ٥٨١٦٠٤٣ - ٥ - ٠٠٩٦٦
E.mail: alhikma ٥٩@hotmail.com
стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 4
المقدِّمَة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد: نقدم إسهامنا الثاني في عالم الموسوعات بعد موسوعة الحافظ ابن حجر العسقلاني الحديثية التي طل نورها قبل سنتين تقريبًا لذا نثني بهذه الموسوعة الموسومة بـ "الموسوعة الميسَّرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة من القرن الأول إلى المعاصرين مع دراسة لعقائدهم وشيء من طرائفهم" وهو جمع موسوعي لمئات المجلدات عمدنا إليها لنستل تراجم هؤلاء وليسهل على القارئ الكريم تناولها والوصول إليها، وكان التركيز في عملنا الموسوعي هذا على العلماء من أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة. والمتتبع لتراجم هؤلاء الأعلام قديمًا أو حديثًا يتبين له الشتات المتفرق لتراجم هؤلاء إما على طريقة حروف المعجم لسنوات محدودة، وإما مرتبة على الطبقات يصعب الوصول إليها، وإما مختصرة بعيدة عن الاستيعاب، وإما أن تكون بعض المصادر نفدت طبعتها فتراها مفقودة في كثير من المكتبات. الخاصة أو العامة ناهيك عن كثرة هذه المصادر والمراجع لتراجم هؤلاء مما يصعب على الكثير اقتناؤها بكاملها سيما الخاصة من الباحثين فعامتهم لا يستطيع اقتناء مئات المجلدات لتراجم هؤلاء كما أن هناك نوادر من كتب هذه التراجم لا توجد في عامة المكتبات زيادة على ذلك أن هذه الموسوعة تضمنت دراسة عقدية لعقائد هؤلاء الأعلام وشيء من طرائفهم وجمع من الفوائد العامة منثورة في هذه التراجم، وبهذا يتبين القيمة العلمية لهذه الموسوعة.
فكرة إنشاء الموسوعة:
بداية هذه الفكرة خالجتني في ذهني وأنا أقوم في أعمالي العلمية عندما كنت أتصفح كتب التراجم فوقع نظري على كتاب الفيروزآبادي "البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة" وهو كتاب صغير الحجم قليل التراجم بحجم مائة وعشرين صفحة فقلت في نفسي إن مثل هذا العمل لا بد أن يكون موسوعيًا فاقتبست عنوان الكتاب وأضفت إليه أئمة التفسير والإقراء لأنهما قريبان من هذا التخصص -أعني تخصص النحو واللغة- فعقدت العزم على إخراج هذا العمل الموسوعي من القرن الأول إلى المعاصرين وحيث أن مثل هذا العمل لا يمكن أن
стр. 5
أقوم به بمفردي فكونت فريق عمل في إعداد هذه الموسوعة وهم نفس فريق العمل الذين شاركوني في إخراج موسوعة الحافظ ابن حجر العسقلاني الحديثية -التي طبعت في ست مجلدات- وهم الشيخ إياد عبد اللطيف القيسي والشيخ مصطفى بن قحطان الحبيب والشيخ بشير بن جواد القيسي والشيخ عماد بن محمد البغدادي واستغرق العمل في هذه الموسوعة قريب من الخمس سنوات ولما رأيت أن مثل هذا العمل يأخذ طابع الموسوعية عمدت إلى تغيير العنوان من "البلغة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة" إلى "الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة من القرن الأول إلى المعاصرين" ثم رأيت أن أضيف لهذا العمل دراسة في غاية الأهمية تجلي لنا الجانب العقائدي لهؤلاء الأعلام فقمت بدراسة لعقائدهم فمن كان له نتاج تقصينا نتاجه لنتعرف على عقيدته أو تتبين لنا عقيدته في ثنايا ترجمته ومن لم يذكر عن عقيدته شيء فالأصل فيه السلامة لأن الأصل في المسلم سلامة العقيدة حتى يظهر لنا ما ينافي ذلك.
أهمية هذه الموسوعة:
إن المتتبع والمتقصي لترجمة لغوي أو نحوي أو مفسر تراه يتعب نفسه في أن يقلب كتب التراجم سواء ما كان منها مرتبًا على الطبقات، أو ما كان منها معتمدًا الفترة الزمنية، أو ما يسمى بالحوليات كتراجم أعيان القرن العاشر، أو ما كان معتمدًا على البلدان كتاريخ بغداد وتاريخ دمشق وتاريخ أصفهان وغيرها، أو ما كان معتمدًا الطبقات الزمنية كسير أعلام النبلاء للذهبي أو غير ذلك من كتب التراجم وهو كم هائل يصعب على الباحث تقصيه ليظفر ويتقص ترجمة النحوي أو اللغوي أو المفسر ولعل مثل موسوعتنا هذه التي شملت أربعة عشر قرنًا لتراجم هؤلاء الأعلام ولعل مثل هذا العمل لم يسبقا إليه أحد على هذا النحو من الشمولية والموسوعية.
كما تكمن أهمية هذه الموسوعة أنها شملت عقائد هؤلاء الأعلام ودراستها دراسة علمية دقيقة من خلال ما هو منثور في تراجمهم أو من كان له نتاج علمي فإننا نقوم بتقصي الجانب العقدي في مؤلفاته المطبوعة ومثل هذا العمل أيضًا ننفرد به حيث لم يسبق أن جمع عقائد هؤلاء في مصنف واحد وبمثل هذه الموسوعية، كما بذلنا جهدًا في تقنص الفوائد والطوائف المنثورة في تراجم هؤلاء.
وبهذا نكون قد جمعنا وحوينا في هذه الموسوعة الشتات الكبير تقريبًا وتسهيلًا للباحث وكما أوضحت في المقدمة أن كثيرًا من المصادر والمراجع إما أن تكون نفدت طباعتها أو أنها مفقودة أو أنها نادرة كما أن الكثير من الباحثين بل حتى الكثير من المكتبات العامة يفتقدون مثل هذه المصادر والمراجع من كتب التراجم ويصعب عليهم اقتناؤها فموسوعتنا التي جمعت في ثلاث مجلدات تكون قد حوت هذا الكم الهائل وأراحت الباحثين من عناء الجمع والتقصي.
منهجنا وعملنا في هذه الموسوعة:
لقد بذلنا جهدًا كبيرًا في وضع خطة العمل لهذه الموسوعة وأستطيع أن ألخص العمل بالخطوات التالية:
стр. 6
١ - قمنا بجرد جميع المؤلفات التي عُنيت بأنواع التراجم المختلفة ككتب التواريخ والطبقات والبلدان والتراجم المخصصة كالمشيخات والتراجم العامة وكل مصدر أو مرجع يحوي ترجمة مفسر أو نحوي أو لغوي فربما وجد نحوي أو لغوي أو مفسر في تراجم المحدثين أو الفقهاء لجمعه وبروزه في كلا التخصصين أو أكثر من تخصصين فهناك من الأعلام من جمع في بروزه بين التفسير واللغة والحديث والفقه وكان له نتاج علمي فيها كلها.
٢ - رجعنا إلى كثير من البحوث والرسائل الجامعية التي كتبت في علم من الأعلام في دراسة متقصية فاستفدنا من جانب العقيدة لهذه الدراسة خاصة كما استفدنا من عموم الترجمة.
٣ - كما تقصينا مؤلفات صاحب الترجمة مما هو مطبوع لنستفيد منها في تحديد عقيدته.
٤ - المترجم لهم في هذه الموسوعة من حيث جانب العقيدة على ثلاثة أحوال:
الحال الأول: من لم يذكر عن عقيدته أي شيء ومثل هذا لا يمكن الحكم على عقيدته فننقل مجرد الترجمة لأن الأصل في المسلم سلامة العقيدة حتى يظهر لنا بالبراهين القاطعة ما ينافي ذلك.
الحال الثانية: أحكام عامة على صاحب الترجمة حكم عليهم بها الأعلام الكبار أو بعض العلماء وقد تكون هذه الأحكام مجملة وقد تكون مفصلة مدعومة بدليل أو برهان على ذلك.
الحال الثالثة: أن يكون لصاحب الترجمة نتاج من مؤلفات فإننا نرجع إلى مؤلفاته لنتقصى ترجمته وعقيدته فننقل براهين قاطعة على فساد عقيدته وإن كان سليم العقيدة فلا حاجة لنا إلى أن ننقل برهانًا على ذلك.
٥ - رجعنا إلى كتب العقائد المختلفة والرسائل الجامعية في هذا التخصص فاستفدنا منها جانبًا كبيرًا فيما يخص هذه الموسوعة.
٦ - أثبتنا قبل كل علم الفن الذي اشتهر به فإن جمع فيه أكثر من فن أثبتناه جميعًا.
٧ - حاولنا أن تأخذ الترجمة طابع الاختصار سواء من حيث مشايخ العلم أو تلاميذه إذ نكتفي بالبارزين منهم اثنين أو ثلاثة أو قريبًا من ذلك كما بذلنا أقصى الجهد في أن نودع في الترجمة أهم الفوائد والفرائد والطرائف على وجه الاختصار بعيدًا عن الإسهاب والإطناب إلا ما كان ضروريًا الإطالة فيه سيما في تفصيل جانب العقيدة لعَلَم له شهرته ونتاجه الكثير في الأوساط العلمية فمثله لا بد من التوضيح المسهب لكن مجمل الموسوعة تأخذ طابع الاختصار.
стр. 7
٨ - أثبتنا قبل كل عَلَم الفن الذي اشتهر به فإن جمع فيه أكثر من فن أثبتناها جميعًا.
٩ - اسم العلم أثبتناه كاملًا مع كنيته وشهرته ولقبه دون الإسهاب في سلسلة النسب الطويلة وإن كان ثم خلاف في اسمه أو كنيته أو لقبه أوضحنا في الهامش ما ترجح لدينا بالأدلة والبراهين.
١٠ - ذكرنا أقوال أهل العلم بنصها وحروفها دون تصرف منا ومن الأقوال ما تحتاج إليه الترجمة نقلًا حرفيًّا.
١١ - كوني المشرف على هذه الموسوعة وضمن فريق العمل لذا رأيت بأن ينسب الاستدراك والتعليق والإيضاح إلي بصيغة "قلت" وذلك أن بعض الاستدراكات والتعليقات قد لا يوافقني بها أحد من فريق العمل وليس معنى ذلك أن أحدًا من فريق العمل مختلف معنا في جانب العقيدة كلا بل كلهم -بفضل الله ولا نزكي على الله أحدًا- على سلامة من العقيدة السلفية وصفاء المنهج.
١٢ - ذكرنا في الهامش وفي كل ترجمة من المصادر والمراجع التي نقلت منها الترجمة فأحلنا إليها مما يسهل على الباحث إن أراد التوسع لمعرفة صاحب الترجمة الرجوع إليها.
١٣ - قمنا بالتعريف للفِرَق والمِلَلَ والنِحَل في الهامش وتوضيح بعض المصطلحات ومَا كان مبهمًا أو غامضًا.
١٤ - ذكرنا في الترجمة بعض مؤلفات صاحب الترجمة وبالأخص التي اشتهر بها.
١٥ - كما ذكرنا سنة الولادة والوفاة لصاحب الترجمة وإن كان ثم اختلاف في تاريخ ولادته أو وفاته أوضحنا الراجح في ذلك أو نقلنا مجرد الخلاف دون ترجيح إن لم يتبين لنا الراجح من ذلك.
فهذه خلاصة منهجنا وعملنا في كتابة الموسوعة فنرجوا أن نكون قد وفقنا في إرساءِ قواعدها وأوتادها وفق المنهج العلمي الرصين.
إن كل مَنْ يمارس فن التراجم يواجه مشكلة معروفة للجميع ألا وهي عقلية وعقيدة المترجم وتأثيرها على المترجَم له، أي مدى تأثير فكره وما يعتقد به وما تشرب به من آراء ومعتقدات، وما تحلى به من عدل وإنصاف، فإن كثيرًا من أصحاب التراجم تسيطر عليهم عاطفة غير متزنة ومشاعر غير منضبطة، فإذا أحب أحدهم مذهبًا أو فئة أو شيخًا أو مدرسة أو فنًا من الفنون ونحو ذلك يتناول من يميل إليه بالثناء المطلق والتبجيل العام والمدح الدائم مع إغضاء مقصود عن عيوبه الظاهرة وتبرير لكل كتاباته الخاطئة وسلوكياته المنحرفة والبحث عن المعاذير والتبريرات لما يصدر منه من خطأ ظاهر.
стр. 8
وفي مقابل ذلك تجد صاحب العاطفة المتطرفة التي تسيطر عليه عاطفته يذم بإطلاق ويبخس الناس أشياءهم، ويتحرى السقطات والزلات، وقد لا يرى المحاسن والفضائل.
وهذا لا يعني أبدًا أنه لا وجود لعلماء كتبوا في فن الترجمة كتبًا حافلة مليئة بالعدل والإنصاف كالإمام الطبري في تاريخه والإمام ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" والذهبي في كتابيه "سير أعلام النبلاء" و "تاريخ الإسلام"، ومع هذا فقد تعرض للذهبي تلميذه السبكي بأنه منحاز للحنابلة -ولم يصب- فالذهبي من الأئمة المعتدلين ومن الذين شهد لهم أهل العلم بالإنصاف، والسبكي ﵀ نفسه بتبنيه للأشعرية ذم أصحاب شيخ الإسلام ابن تيمية وكل ذي توجه سلفي، حتى أصبح هذا معروفًا عن السبكي.
وأصحاب كتب التراجم أنواع، فمنهم من يبدع في هذا الفن، رغم أنه قد يعتمد على معلومات غيره إلا أنه يضيف أشياء إلى الترجمة ويحلل مواقف كثيرة، وقد يكون بعد ذلك منصفًا أو لا يكون.
ومنهم من يكون همّه جمع شتات حياة العالم من هنا وهناك دون نقد للروايات حول حياة العلَم مثال ذلك تاريخ ابن عساكر، ورغم أن أمثال هذهِ المؤلفات يوفر أشياء كثيرة لا يستهان في ترجمة عَلَم ما.
ومنهم من ليس له أي نوع من الإبداع سوى جمع كم من التراجم تحت شاكلة معينة وهؤلاء كُثر، بل إن أغلب مَنْ كتب في علم التراجم هو من هذا النوع والذين أبدعوا هم القلة.
ومن المترجمين من كتب في تراجم بلد معين فلم نجد أحدًا نافسه فأصبح الجميع عيال عليه إلى غير ذلك من النماذج المختلفة في ذلك.
منهجنا في إثبات عقيدة المترجم لهم:
المشاركون في هذا العمل جميعًا كلهم على عقيدة أهل السنة والجماعة ومعتقد السلف الصالح في الأسماء والصفات والإيمان والقدر وغيرها. لذلك فكل استدراكنا واعتراضنا على عقيدة العلم وفق ما نعتقده وندين الله به، ومع هذا فلم نقول أو نحمل العلم أي تفسير لعقيدته من فهمنا، بل أدرجنا كلماتهم ونقولاتهم بنصها وحرفها ونقلنا البحوث المكتوبة حوله كذلك، ثم علقنا عليها فمن وجد كلامنا يخالف معتقده ومنهجه فقد أثبتنا له عقيدته كما هي، ولعل في هذا من العدل والإنصاف ما يجعل مثل هذه الموسوعة مقبولة عند الجميع، وقد وجه بعض من بلغه العمل في موسوعتنا نقدًا بسبب تطرقنا لموضوع حساس ألا وهو عقائد الأعلام، فقد درج كثير من الباحثين المعاصرين تجنب الكلام حول العقائد إما إرضاءًا
стр. 9
لأساتذته -إن كانت رسائل علمية -أو إرضاءًا للوضع والبيئة التي عاش بها الكاتب، أو لعدم معرفتهم عقيدة العَلَم.
والنقد الموجه لنا هو أن الموسوعة تخرج بنتيجة وهي أن أكثر أهل العلم من هؤلاء الأعلام على غير عقيدة أهل السنة والجماعة والسلف الصالح. والحقيقة أن هذا أمر لا يضير أصحاب الحق فقد أشار ابن كثير لذلك في "البداية والنهاية" وذكر أن أكثر علماء اللغة عقائدهم مبتدعة، والملاحظ أن كثيرًا من الروافض لهم اهتمامات متميزة باللغة، وقد بين الكاتب الكبير عبد الرحمن بن صالح المحمود في كتابه "موقف ابن تيمية من الأشاعرة" (٢/ ٤٩٧ - ٥٠٤) أسباب انتشار المذهب الأشعري وغيره من المذاهب، وكل هذا لا يشكل مانعًا من قبول ما عند المبتدع من حق مع بيان لبدعته إذْ لعله يقحم في فنه الذي عرف به شيئًا من بدعته، كما فعل الزمخشري عندما أدخل بعضًا من اعتزالياته في تفسيره المعروف، فتصدى له جمع من أهل العلم لإخراجها مع بقاء تفسيره من المراجع التفسيرية المهمة، وعلينا أن نقبل الحق وإن صدر من مبتدع إن كان حقًّا موافقًا للشرع؛ وفي هذا قال شيخ الإسلام: "والله أمرنا ألا نقول إلا الحق، وألا نقول عليه إلا بعلم، وأمرنا بالعدل والقسط فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني، فضلًا عن الرافضي، قولًا فيه حق أن نتركه أو نرده كله، بل لا نرد إلا ما فيه من الباطل دون ما فيه من الحق" (١). وقال ابن القيم ﵀: "أقبل الحق ممن قاله وإن كان بغيضًا، ورد الباطل على من قاله وإن كان حبيبًا" (٢)، وقال أيضًا: "فلو كان كل من أخطأ أو غلط ترك جملة، وأهدرت محاسنه، لفسدت العلوم والصناعات" (٣)، وقال كذلك: " .. فإن كل طائفة معها من الباطل، ومن فتح الله له بهذه الطريق فقد فتح له من العلم والدين كل باب، ويسر عليه من الأسباب" (٤).
هذا ما قرره علماء الأمة في شأن هذه المسألة.
وفي الختام
فهذا جهدنا لا نقدر إلا أن نعترف أننا ولجنا لمثل هذه المواضيع الحساسة والتي تحتاج إلى من هو أكفأ منّا وأكثر علمًا، ولكن الذي حدانا لأن نكمله هو فتح الباب لمن هو خير منّا وسد ثغرة في المكتبة الإسلامية ومع ذلك فهو جهد خمس سنوات تذوقنا فيها من العناء والتعب في إعدادها وقد أبلى فريق العمل بلاء حسنًا يدل على كفاءتهم العالية في هذا المجال.
стр. 10
وما نبرئ أنفسنا من الخطأ أن يرشدنا ويوجهنا بقلب صادق ولسان ناصح، جانب النقص في هذه الموسوعة لأنها صادرة عن غير معصومين والله نسأل أن يجعل عملنا خالصًا لوجه الله تعالى والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الفقير إلى عفو ربه
وليد بن أحمد الحسين أبو عبد الله الزبيري
المدينة المنورة ٢٤/ ٤/ ١٤٢٤ هـ
alhikma ٥٩@hotmail.com
стр. 11
الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة
«من القرن الأول إلى المعاصرين مع دراسة لعقائدهم وشيء من طرائفهم»
جمع وإعداد
وليد بن أحمد الحسين الزبيري
إياد بن عبد اللطيف القيسي
مصطفى بن قحطان الحبيب
بشير بن جواد القيسي
عماد بن محمد البغدادي
[المجلد الأول]
стр. 12
١ - أدم بن أحمد الأسدِي *
اللغوي: آدم بن أحمد بن أسد أبو سعد الأسدي الهروي من أهل هراة.
كلام العلماء فيه:
* المنتظم: "وكان أديبًا فاضلًا عالمًا باللغة .. روى عن عبد الكريم بن محمد أنه جرى بين هذا الأسدى وبين شيخنا أبي منصور الجواليقي نوع منافرة في شيء اختلفا فيه فقال له الأسدي: أنت لا تحسن أن تنسب نفسك. فإن الجواليقي نسبة إلى الجمع والنسبة إلى الجمع لا تصح".
وفاته: (٥٣٦ هـ) ست وثلاثين وخمسمائة.
٢ - أبان بن تَغلِب *
النحوي، اللغوي، المفسر: أبان بن تغلِب بن رباح -وقيل رياح- البكري الربعي الجُويري بالولاء، أبو سعد وقيل أبو أمية وقيل أبو سعيد.
من مشايخه: علي بن الحسين، ومحمد الباقر، وطلحة بن مصرف وغيرهم.
من تلامذته: شعبة بن الحجاج، وسفيان بن عيينة وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "ذكره أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في مصنفي الإمامية: فقال: هو جليل القدر، ثقة عظيم المنزلة في أصحابنا .. " أ. هـ
* تهذيب الكمال: "قال أبو محمد بن عدي: له أحاديث ونسخ، عامتها مستقيمة إذا روى عنه ثقة، وهو من أهل الصدق في الروايات، وإن كان مذهبه مذهب الشيعة، وهو معروف من الكوفيين .. وهو في الرواية صالح لا بأس به" أ. هـ.
* السير: "هو صدوق في نفسه، عالم كبير وبدعته (التشيع) خفيفة لا يتعرض للكبار، أ. هـ.
* ميزان الاعتدال: "الكوفي شيعي جلد، لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته.
وقد وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو حاتم، وأورده ابن عدي، وقال: كان غاليًا في التشيع.
وقال السعدي: زائغ مجاهر.
فلقائل أن يقول: كيف صاغ توثيق مبتدع وحدُّ الثقة العدالة والإتقان؟ فكيف يكون عدلًا من هو صاحب بدعة؟
وجوابه: أن البدعة على ضربين: فبدعة صُغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرف؛ فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق. فلو رُدّ حديث هؤلاء لذهب جُملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بيِّنة.
ثم بدعة كبرى؛ كالرفض الكامل والغلو فيه، والحطّ على أبي بكر وعمر ﵄ والدعاء إلى ذلك؛ فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة.
وأيضًا فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلًا صادقًا ولا مأمونًا، بل الكذب شعارُهم، والتقية والنفاق دثارهم، فكيف نقْلُ من هذا حاله! حاشا وكلا.
стр. 13
فالشيعي الغالي في زمان السلف وعُرفهم هو من تكلّم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب عليًّا ﵁، وتعرض لسبهم.
والغالي في زماننا وعُرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة، ويتبرّأ من الشيخين أيضًا، فهذا ضالّ معثر ولم يكن أبان بن تغلب يعرض للشيخين أصلًا، بل قد يعتقد عليًّا أفضل منهما" أ. هـ.
* تهذيب التهذيب: "قلت -أي ابن حجر-: هذا قول مُنصف، وأما الجوزجاني فلا عبرة بحطِّه على الكوفيين، فالتشيع في عُرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل علي على عثمان. وإن عليًّا كان مصيبًا في حروبه، وإن خالفه مخطئ مع تقديم الشيخين وتفضيلهما، وربما اعتقد بعضهم أن عليًّا أفضل الخلق بعد رسول الله ﵌، وإذا كان معتقد ذلك ورعًا ديّنًا صادقًا مجتهدًا، فلا ترد روايته بهذا، لا سيما إن كان غيرَ داعية. وأما التشيع في عرف المتأخرين فهو الرفض المحض، فلا تقبل رواية الرافضي الغالي ولا كرامة.
وقال ابن عجلان: ثنا أبان بن تغلب رجل من أهل العراق من النساك ثقة. ولما خرّج الحاكم حديث أبان في "مستدركه" قال: كان قاص الشيعة وهو ثقة، وكان غاية من الغايات. وقال أحمد بن سيّار: مات سنة (٤١ هـ). وقال العقيلي: سمعت أبا عبد الله يذكر عنه عقلًا وأدبًا وصحة حديث، إلا أنه كان غاليًا في التشيع. وقال ابن سعد: كان ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات" وأرخ وفاته، ومنه نقل ابن منجويه. وقال الأزدي: كان غاليًا في التشيع، وما أعلم به في الحديث بأسًا" أ. هـ.
* الأعلام: "من غلاة الشيعة من أهل الكوفة" أ. هـ.
قلت: ومما سبق نعلم أن أبان بن تغلب هو شيعي المعتقد خفيف البدعة كما قرر ذلك الذهبي في ميزان الاعتدال وابن حجر في لسان الميزان. وأن التشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل علي على عثمان وإن عليًّا كان مصيبًا في حروبه، وهذا لا يكفي لرد روايته، لا سيما إن كان غير داعية. والله أعلم.
وفاته: سنة (١٤١ هـ) إحدى وأربعين ومائة.
من مصنفاته: "غريب القرآن" ولعله أول من صنف في هذا الموضوع، و"معاني القرآن" و "صفين".
٣ - الأحمر البَجْلي *
النحوي، اللغوي: أبان بن عثمان الأحمر بن يحيى بن زكريا اللؤلؤي ويعرف بالأحمر البَجْلي مولاهم أبو عبد الله.
من مشايخه: أبي عبد الله جعفر، وأبي الحسن موسى بن جعفر وغيرهما.
من تلامدته: أبو عبيدة معمر بن المثنى، ومحمد بن سلّام الجمحي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "ذكره الطوسي في كتاب أخبار مصنفي الإمامية" أ. هـ.
стр. 14
* ميزان الاعتدال: "تُكلّمَ فيه ولم يتُرك بالكلية وأما العقيلي فاتهمه .. " أ. هـ.
* لسان الميزان: قال تعليقًا على كلام الذهبي في ميزان الاعتدال: "ولم أر في كلام العقيلي ذلك. وإنما ترجم له -وساق حديثًا- قال العقيلي: ليس له أصل ولا يروي من وجه يثبت انتهى. وقال الأزدي: لا يصح حديثه. انتهى وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال يخطئ ويهم .. وكان أديبًا عالمًا بالأنساب. انتهى. وقال محمد بن أبي عمر: كان أبان من أحفظ الناس بحيث أنه يرى كتابه، فلا يزيد حرفًا انتهى" أ. هـ.
* أعيان الشيعة: "وعدّه الكشي من الفقهاء من أصحاب أبي عبد الله (﵇) الذين أجمعت العصابة [تعبيرًا عن أهل السنة] على تصحيح ما يصح عنهم وتصديقهم فيما يقولون وأقروا له بالفقه ولم يُروَ فيه قدح من أحد من أهل الرجال ولا غيرهم سوى رواية ابن أبي البلاد وهي: عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: (كنت أقود أبي وقد كان كف بصره حتى صرنا إلى حلقة فيها أبان الأحمر فقال لي عمن تحدث قلت عن أبي عبد الله فقال: ويحه سمعت أبا عبد الله (﵇) يقول: أما منكم الكذابين ومن غيركم المكذبين) .. ويعرف أيضًا بروايته عن أبي بصير وعن أبي مريم عبد الغفار .. " أ. هـ.
* سفينة البحار: "وهو من الناووسية (١) .. وهو ممن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه .. " أ. هـ.
* الأعلام: "عالم بالأخبار والأنساب. إمامي أصله من الكوفة وكان يسكنها تارة ويسكن البصرة تارة أخرى" أ. هـ.
وفاته: نحو (٢٠٠ هـ) مائتين.
من مصنفاته: له كتاب جمع فيه المبدأ والمبعث والمغازي، والوفاة والسقيفة والردة، وذكر الفيروزآبادي أن له عدة تصانيف.
стр. 15
٤ - أبان بن عثمان اللَّخمي *
اللغوي، المفسر، المقرئ: أبان بن عثمان بن سعيد اللَّخمي، الشَّذوني أبو الوليد.
من مشايخه: سمع من قاسم بن أصبغ، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* البغية: "كان نحويًا لغويًّا جيد الاستنباط بصيرًا بالحجة وكان ينسب إلى اعتقاد ابن مسرة" (١) أ. هـ.
* معجم الفلاسفة: "كان أبوه عبد الله شغوفا بالنظر اللاهوتي، وقد تردد في المشرق على حلقات المعتزلة والباطنية، ولم يكن ابنه تجاوز السابعة عشرة حينما التف من حوله رهط من التلاميذ. وقد اختلى معهم في صومعة فِي أرباض قرطبة. وحامت من حوله الشبهات. ورمي بتهمة الإلحاد، فآثر أن يهاجر مع اثنين من تلاميذه الأثيرين. وارتحل إلى مكة والمدينة، واتصل بالمدارس الشرقية. ولم يعد إلى الأندلس إلا في عهد عبد الرحمن الثالث. ولكنه بات يلتزم الحذر، ولم يطلع إلا حفنة ضئيلة من الأتباع على مذاهبه التي أعطاها صورة رموز. وقد وضع فلسفة بكاملها وطريقة للحياة الروحية. ولكننا لا نعرف مع الأسف عناوين كتبه أو عددها. ويمكن أن نذكر له اثنين فقط: كتاب "التبصرة" وكتاب "الحروف"، ويتضمن ما عرف بالجبر الروحي. وكانت كتبه تتداول من يد إلى يد، وتخفى عن الفقهاء. ومات المعلم، محاطا بتلاميذه، عن أقل من خمسين سنة عام (٣١٩ هـ / ٩٣١ م).
تجمع مذاهبه بالإجمال بين الإفلاطونية المحدثة والغنوصية، وتعزو نفسها إلى (الحكيم انباذوقلس) وتقول بوجود مادة روحانية تشترك فيها جميع الكائنات عدا الذات الإلهية، وكانت مدرسة ابن مسرة أول فرقة صوفية تأسست في الأندلس. وقد أخذت بباطنية صارمة، ويتنظيم هرمي سري. وكان من أبرز من تأثروا بالمذهب المسري ابن عربي.
كان يبدو لسامعيه العاديين صوفيًا برئ نطقه وكلامه من أي دليل على زيغ العقيدة، ولكنه كان في الباطن، بين حلقة تلاميذه المقربين. أستاذًا للحقيقة التي لا تقبل المصانعة. كانوا يرون في كلامه معنى خفيفًا عميقًا لا يفهمه إلا الصفوة المنتخبون. وهو أول من قدم للغرب الإستعمال الغامض الملتبس للكلمات الاعتيادية عمدا وتقصدًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٧٦ هـ)، وقيل (٣٧٧ هـ) ست وقيل سبع وسبعين وثلاثمائة.
стр. 16
من مصنفاته: اشتهر بمؤلفيه "كتاب التبصرة" و"كتاب الحروف".
٥ - أبان بن يزيد العطّار *
المقرئ: أبان بن يزيد بن أحمد، أبو يزيد البصري العطار الحافظ.
من مشايخه: قرأ على عاصم، وروى الحروف عن قتادة بن دعامة وغيرهما.
من تلامذته: بكار بن عبد الله العودي، وحرمي بن عمارة وشيبان بن فروخ وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* السير: "قال أحمد بن حنبل: كان ثبتًا في كل مشايخه. وقال يحيى بن معين وأحمد العجلي والنسائي: كان ثقة، زاد العجلي: يرى القدر. وقال أحمد بن زهير: سئل يحيى ابن معين عن أبان وهمام، فقال: كان يحيى القطان يروي عن أبان، وكان أحبّ إليه من همام، وأنا: فهمام أحب إلي، وقال أبو حاتم: صالح الحديث.
قلت -أي الذهبي- الرجل ثقة حجة، قد احتج به صاحبا (الصحيح) ولم أقع بتاريخ موته وهو قريب من موت رفيقه همَّام بن يحيى (١) " أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "قال أحمد العجلي: ثقة يرى القدر ولا يتكلم فيه" أ. هـ.
قلت: كذا في تذكرة الحفاظ وتهذيب التهذيب.
* ميزان الاعتدال: "وقد أورده أيضًا العلامة أبو الفرج بن الجوزي في "الضعفاء" ولم يذكر فيه أقوال من وثقه. وهذا من عيوب كتابه، يسرد الجرح ويسكت عن التوثيق ولولا أن ابن عدي وابن الجوزي ذكرا أبان بن رزيد لما أوردته أصلًا" أ. هـ.
* غاية النهاية: "ثقة صالح .. " أ. هـ.
وفاته: قال ابن الجزري في غاية النهاية: " .. لا أعلم متى توفي ولا رأيت أحدًا ذكر له وفاة. وكان عندي أنه توفي بضع وستين ومائة تقريبًا، وكذا ذكر الذهبي في كتابه "التذهيب" ثم ظهر لي أنه توفي بعد ذلك بسنين". والله أعلم.
٦ - اللَّقَاني *
المفسر: إبراهيم بن إبراهيم بن حسن بن علي بن علي بن علي بن عبد القدوس اللقاني، أبو الأمداد، أبو إسحاق، برهان الدين المالكي.
من مشايخه: محمد البكري الصديقي، والشيخ الإمام محمد الرملي شارح المنهاج وغيرهما.
من تلامذته: ولده عبد السلام، والشمس البابلي، والعلاه الشبرامَلسي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* خلاصة الأثر: "أحد الأعلام المشار إليهم بسعة الإطلاع في علم الحديث والدراية والتبحر في الكلام وكان إليه المرجع في المشكلات
стр. 17
والفتاوى في وقته بالقاهرة وكان قوي النفس عظيم الهيبة تخضع له الدولة ويقبلون شفاعته وهو منقطع عن التردد إلى واحد من الناس يصرف وقته في الدرس والإفادة وله نسبة هو وقبيلته إلى الشرف لكنه لا يظهره تواضعًا منه وكان جامعًا بين الشريعة والحقيقة له كرامات خارقة ومزايا باهرة حكى الشهاب البشبيشي قال ومما اتفق له أن الشيخ العلامة حجازي الواعظ وقف يوما على درسه فقال له صاحب الترجمة تذهبون أو تجلسون فقال له اصبر ساعة، ثم قال: والله يا إبراهيم ما وقفت على درسك إلا وقد رأيت رسول الله ﷺ واقفًا عليه وهو يسمعك حتى ذهب وألف التآليف النافعة ورغب الناس في استكتابها وقرائتها وأنفع تأليف له منظومته في علم العقائد التي سماها بجوهرة التوحيد أنشأها في ليلة بإشارة شيخه في التربية والتصوف. صاحب (المكاشفات) و (خوارق العادات)، الشيخ الشرنوبي، ثم إنه بعد فراغه منها عرضها على شيخه المذكور فحمده ودعا له ولمن يشتغل بها بمزيد النفع وأوصاه شيخه المذكور أن لا يعتذر لأحد عن ذنب أو عيب بلغه عنه بل يعترف له به ويظهر له التصديق على سبيل التورية تركًا لتزكية النفس فما خالفه بعد ذلك أبدًا.
ومن شعره متوسلًا بالرسول ﷺ قوله:
يا أكرم الخلق قد ضاقت بي السبل ... ودق عظمي وغابت عني الحيل
ولم أجد من عزيز أستجير سوى ... قلب رحيم به تستشفع الرسل
مشمر الساق يحمي من يلوذ به ... يوم البلاء إذا ما لم يكن بلل
غوث المحاويج إن جَلَل ألم بهم ... كهف الضعاف إذا ما عمها الوجل
مؤمل البائس المتروك نصرته ... مكرم حين يعلو سره الخجل
كنز الفقير وعز الجود من خضعت ... له الملوك ومن تحيا به المحل
من لليتامى ثمال يوم أزمتهم ... وللأرامل ستر سابغ خضل
ليث الكتائب يوم الحرب إن حميت ... وطيسها واستحد البيض والأسل
من ترتجى في مقام الهول نصرته ... ومن به تكشف الغماء والعلل
محمد بن عبد الله ملجؤنا ... يوم التنادي إذا ما عمنا الوهل
الفاتح الخاتم الميمون طائره ... يجر العطاء وكنز نفعه شمل
الله كبر جاء النصر وانكشفت ... عنا الغموم وولى الضيق والمحل
بعزمة من رسول الله صادقة ... وهمة يمتطيها الجازم البطل
стр. 18
أغث أغث سيد الكونين قد نزلت ... بنا الرزايا وغاب الخل والأخل
ولاح شيي وولى العمر منهزمًا ... بعسكر الذنب لا يلوي به عجل
كن للمعنى مغيثًا عند وحدته ... وكن شفيعًا له أن زلت النعل
فجعلة القول أني مذنب وَجل ... وأنت غوث لمن ضاقت به السبل
صلى عليك إلهي دائمًا أبدًا ... ما أن تعاقبت الضحواء والأصل
وآلك الغر والصحب الكرام كذا ... مسلمًا والسلام الطيب الحفل
* معجم المفسرين: "فقيه مالكي عالم بالحديث وأصوله، متصوف نسبته إلى لقانه من البحيرة بمصر" أ. هـ.
* قلت: وهو صاحب القصيدة المشهورة التي شرحها الباجوري وغيره وقد سلك فيها المؤلف مسلك الأشاعرة وكذا شروحها. إضافة للتوسل بالرسول ﷺ وغيره، كما ذكر ذلك صاحب "جناية التأويل الفاسد" (١) حيث قال: "متكلم أشعري، صوفي، من تصانيفه جوهرة التوحيد ألفها بإشارة من شيخه الشرنوبي ..
ومن أشعاره:
وكل نص أوهَمَ التشبيها ... أولهُ أو فوض ورُم تنْزِيها
وفاته: سنة (١٠٤١ هـ) إحدى وأربعين وألف.
من مصنفاته: "تفسير القرآن"، و "توضيح ألفاظ الآجرومية"، و "قضاء الوطر".
٧ - بُصَيْلة *
النحوي، المفسر: إبراهيم بن إبراهيم الجَناجي الملقب ببُصَيلة: مفسر مصري، من فقهاء المالكية، من قرية جَناج من أعمال جرجا بمصر.
كلام العلماء فيه:
* قلت: لا يمكن الجزم بعقيدته ما لم نطلع على حاشيته على تفسير النسفي (٢) ولكن متأخري المالكية جلّهم أشعرية المعتقد، وتفسير النسفي سلك فيه مؤلفه مسلك الماتريدية.
وفاته: سنة (١٣٥٢ هـ) اثنتين وخمسين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "المطالب السنية" في التوحيد، حاشية على تفسير النسفي "الكنز الجليل" في ست مجلدات.
стр. 19
٨ - الرِّيَاضي *
النحوي، المفسر: إبراهيم بن أحمد الشيباني، أبو اليسر المعروف بالرياضي.
ولد: سنة (٢٢٣ هـ) ثلاث وعشرين ومائتين.
من مشايخه: لقي الجاحظ والمبرد وثعلبًا وابن قتيبة وغيرهم.
تلامذته: أبو سعيد عثمان بن سعيد الصيقل وغيره.
كلام العلماء فيه:
* تكملة الصلة: "وكان عالمًا أديبًا ومرسلًا بليغًا ضاربًا في كل علم وأدب بسهم .. وكان أديب الأخلاق، نزيه النفس" أ. هـ.
* الأعلام: "أديب" من الكتاب العلماء .. أصله من بغداد وتوفي في القيروان" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٩٨ هـ) ثمان وتسعين ومائتين.
من مصنفاته: "لقط المرجان"، و"سراج الهدى" في معاني القرآن، و "قطب الأدب".
٩ - البُزُوري *
المقرئ: إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم، أبو إسحاق البزُوري (١) البغدادي.
من مشايخه: قرأ على إسحاق بن أحمد الخُزَاعي، وأحمد بن فرح، وأحمد بن يعقوب بن أخي العرق وغيرهم.
من تلامذته: قرأ عليه عبد الباقي بن الحسن، وعلي بن محمد الحذاء وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "قال محمد بن أبي الفوارس: .. كان من أهل القرآن والستر، ولم يكن محمودًا في الرواية، وكان فيه غفلة وتساهل" أ. هـ.
* معرفة القراء: "مقرئ كبير" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "كان من أئمة هذا الشأن يعني القراءات" أ. هـ.
* غاية النهاية: "شيخ جليل .. وقول الهذلي أن الشذائي قرأ عليه غلط فاحش" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٦١ هـ) إحدى وستين وثلاثمائة.
١٠ - البَكرِي *
اللغوي، المفسر: إبراهيم بن أحمد بن علي بن أسلم (٢) البكري، أبو إسحاق الجبنياني البسكَري.
ولد: سنة (٢٧٩ هـ) تسع وسبعين ومائتين.
من شيوخه: عيسى بن مسكين، وابن اللباد، وأبي محمد بن سهلول وغيرهم.
من تلامذته: أبو القاسم اللبيدي، وأبو بكر المالكي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* ترتيب المدارك: "أحد أئمة المسلمين، وأبدال
стр. 20
أولياء الله الصالحين" ثم قال: "فكان ربما لقيه قوم فيسلم على بعضهم ويتفرس في آخرين فراسة سوء، فيقف عن السلام عليهم، فيكشف عنهم، فيوجدون على ضلالة، وله في هذا الباب أخبار مأثورات كثيرة .. ".
وقال: "قال عمر بن مثنى: كل من أدركت بهذا الساحل من عالم أو عابد، يستتر ويتروى بدينه، خوفًا من بني عبيد، إلا أبا إسحاق، فإنه واثق بالله، ملم .. ومسك الله به قلوب المؤمنين، وأعز به الدين، وهيّبه في أعين المارقين".
قلت: وكان له مع الشيعة مواقف يذود عن السنة ضدهم كما في حادثته مع سلطان الشيعة في وقته عندما أراد به السوء، وأرسل له من يتجسس له ضده، فعندما علم به الشيخ البكري دعا على الرجل الذي تجسس عليه بعد أن ادعى ذلك الرجل عن الشيخ: أنه عدو السلطان في دينه وأموره، فذهبت عيناه. انظر الترتيب نقلناها منه مختصرًا.
وهو في ذلك لا يعطي للسلطان أو غيره من الشيعة مجالًا ضد أهل السنة، رحمه الله تعالى.
وذكر أيضًا في الترتيب: "قال بعض أصحابه: لما حججت أتيت معي بحصيات من حصباء المسجد الحرام، فقلت لأبي إسحاق: إني أتيت معي بحصيات من حصباء المسجد الحرام، أتحب أن أعطيك منهن شيئًا تسبح بها؟ فقال لي: يا أحمق، أرم بهن، فعلى أقل من هذا، عبدت الحجارة".
وقال: "قال محمد بن سهلون: قلت لأبي إسحاق، ما تقول في يزيد بن معاوية؟ فسكت عني. ثم قال لي: إن أهل السنة لا يكفرون أحدًا من أهل القبلة بذنب دون الشرك. ولكن ليس على المرء أن يحب ما يكره، كما يحب ما يحبه". ثم قال القاضي عياض: "وقال: لو سألت عنه المسألة أبا الحسن الأشعري فيما أراه ما كان يجيب فيها بأكثر من هذا .. " أ. هـ.
* الديباج: "كان من أعلم الناس باختلاف العلماء عالمًا بعبارة الرؤيا، ويعرف حظًا من اللغة والعربية، حسن القراءة للقرآن، يحسن تفسيره وإعرابه، وناسخه ومنسوخه .. "
وقال أيضًا: "وكان أبو الحسن القابسي يقول: الجبنياني إمام يقتدى به، وكان أبو محمد بن أبي زيد يعظم شأنه، . ويقول: طريق أبي إسحاق خالية لا يسلكها أحد في الوقت" أ. هـ.
* شجرة النور: "من العلماء العاملين والأولياء الصالحين مجمع على فضله وورعه، معروف يتبرك به" أ. هـ.
قلت: ولقد ذكر له القاضي عياض في ترتيب المدارك أحوالًا من الكرامات والزهد والورع والعبادة واستقصاره بنفسه وعلى أهله ما يدل على فضله وحسن دينه على ما فيه من تقشف واقتصار ينهج فيه نهج المتصوفة في وقته. كما قال عندما عوتب في تقشفه هذا: "الرقاد مع الكلب على المزابل وأكل خبز الشعير، بنخالته، كثير لمن كان يرجو في الآخرة شيئًا" أ. هـ. من ترتيب المدارك.
فائدة من أقواله: وكان قلما يترك ثلاث كلمات جامعة للخير: "اتبع لا تبتدع، اتضع لا ترتفع، منْ ورع لم يتسع"، ويقول: "إذا رأتك زوجتك وولدك وخادمك تعصي الله كان أول من يذلك هم".
стр. 21
وفاته: سنة (٣٦٩ هـ) تسع وستين وثلاثمائة.
١١ - الخرَقي الخطاب *
المقرئ: إبراهيم بن أحمد بن جعفر بن موسى بن عبد الله بن سلام الخرقي (١) الخطاب البغدادي المنابري، أبو القاسم.
من مشايخه: ابن مجاهد، وعلي بن سليم الخضيب صاحب الدوري، وأحمد بن محمد الجواربي، وغيرهم.
من تلامذته: الحسين بن شاكر، وأبو الحسين علي بن محمد الخبازي، وآخرون.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "كان ثقة صالحًا، وكان يذكر أن سلامًا الذي سقنا نسبه إليه كان خازن المهدي أمير المؤمنين" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "ثقة يروي عن محمد بن عقيل البلخي، وعنه جعفر بن محمد المستغفري ووثقه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٧٤ هـ)، أربع وسبعين وثلاثمائة.
١٢ - ابن الحدّاد *
النحوي، اللغوي: إبراهيم بن أحمد بن فتح، أبو إسحاق بن الحداد (٢) الفِهري مولاهم القُرطُبي.
من مشايخه: سمع الحديث عن قاسم بن أصبغ وأحمد بن زياد وطائفة.
من تلامذته: ابن الفرضي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ علماء الأندلس: "وكان حافظًا للمسائل، عاقدًا للشروط، عالمًا بالفقه والعربية فصيحًا، ضابطًا، حدّث" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "وكان عارفًا بالفقه والعربية فصيحًا مرابطًا" أ. هـ.
وفاته: (٣٧٩ هـ) تسع وسبعين وثلاثمائة.
١٣ - أبو إسحاق الطَبَرِي *
المقرئ: إبراهيم بن أحمد بن محمد (٣) بن أحمد بن عبد الله الطبري المقرئ، أبو إسحاق المالكي المعدل.
ولد: سنة (٣٢٤ هـ) أربع وعشرين وثلاثمائة.
من مشايخه: إسماعيل بن محمد الصفار، وأبي عمرو بن السماك، وأحمد بن سليمان العَباداني وغيرهم.
أبو علي الحسن بن علي العطّار وأبو علي الحسن بن أبي الفضل الشرمقاني وغيرهما.
стр. 22
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "مقدم المعدلين ببغداد وشيخ القراءات وقد سمع الكثير من الحديث وخرّج له الدارقطني خمسمائة جزء حديث، وكان كريمًا مفضلًا على أهل العلم، حسن المعاشرة، جميل الأخلاق، وداره مجمع أهل القرآن والحديث وكان ثقة. قال أبو محمد الخلال: أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري شيخ الشهود ومتقدمهم، وكان ثقة" أ. هـ.
* المنتظم: "وكان فقيهًا على مذهب مالك من المعدلين، وكان شيخ الشهود ومقدمهم، وكان كريمًا مفضلًا على أهل العلم" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "كان عارفًا بمذهب ملك وعليه حفظ القرآن الشريف الرضي الموسوي" أ. هـ.
* العبر: "كان داره مجمع أهل القرآن
والحديث، وأفضاله زائدة على أهل العلم، وهو ثقة" أ. هـ.
* البداية والنهاية: "مقدم المعدلين ببغداد، وشيخ القراءات" أ. هـ.
* النجوم الزاهرة: "حج فأم بالناس بالمسجد الحرام أيام الموسم، وما تقدم فيه إمام ليس بقرشي سواه" أ. هـ.
* غاية النهاية: "قال الذهلي: إنه قرأ على الزيني، ولا يصح ذلك لأنه ولد بعد وفاته بست سنين .. ثقة مشهور، أستاذ" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٩٣ هـ) ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "كتاب المناقب"، وله كتاب القراءات سماه "الاستبصار" أحسن فيه التحقيق، كذا قال ابن الجزري.
١٤ - السّلَمَاسي *
المفسر: إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد السلماسي، أبو طاهر.
ولد: سنة (٤٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وأربعمائة.
من مشايخه: أبي القاسم بن عَليك النيسابوري، وغيره.
من تلامذته: هبة الله بن السقَطي، وأبو عامر العَبْدي وآخرون.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ الإسلام: "قال ابنه: كان أبي علامة في علم الأدب والتفسير والحديث ومعرفة الأسانيد والمتون وأوحد عصره في علم الوعظ والتذكير. أدرك جماعة من الأئمة. وكتب بخطه مائة وخمسين مجلدًا وكان من الورع وصدق الحديث بمكان" أ. هـ.
وكذا قال الداودي في طبقاته.
وفاته: سنة (٤٩٦ هـ) ست وتسعين وأربعمائة.
١٥ - الغَرْناطي *
المقرئ: إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن سعيد بن خالد بن عمارة الأنصاري الغرناطي، أبو إسحاق.
ولد سنة (٤٩٥ هـ) خمس وتسعين وأربعمائة ..
من مشايخه: أبي المطرف عبد الرحمن بن سعيد
стр. 23
بن الورّاق، وأبي الحسن بن شفيع وغيرهما.
من تلامذته: أبو الخطاب بن واجب وغيره.
كلام العلماء فيه:
* تكملة الصلة: "كان من أهل المعرفة الكاملة والتفنن في العلوم والنفوذ في الأحكام، يتحقق بالقراءات ويشارك في علم الحديث ومسائل الفقه والشروط، وله فيه مختصر مفيد، وكان مع ذلك فكه النفس، حلو النادرة، حميد العِشْرة، نشأ بغرناطة على طلب العلم وتقييد الآثار، وولي القضاء بعدة كور من أعمالها وأزعجته الفتنة الحادثة بالأندلس عند انقراض دولة الملثمين عن وطنه، فطال اضطرابه وتجوله .. وتصدر قبل ذلك ويعده للإقراء والإسماع فأخذ الناس عنه وانتفعوا به .. " أ. هـ.
* معرفة القراء: "وكان إمامًا كاملًا متفننًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٧٩ هـ) تسع وسبعين وخمسمائة.
١٦ - الإسكندراني *
المقرئ: إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن فارس كمال الدين، أبو إسحاق ابن الوزير نجيب الدين التمِيمي الإسكندراني.
ولد: سنة (٥٩٦ هـ) ست وتسعين وخمسمائة.
من مشايخه: أبي اليمن الكندي، وغيره.
من تلامذته: محمد بن إسرائيل القصّاع، والشيخ محمد المصري المزراب، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* معرفة القراء: "قرأ شيئًا من العربية والفقه ثم تشاغل بالكتابة، وخدم في الجهات وطال عمره .. وما كان تزوج".
وقال أيضًا: "وكان ممن قرأ على الكندي، فقصده الطلبة، وتوقف بعضهم في الأخذ عنه تدينًا، لكونه مباشرًا بيت المال، ولتركه الفن" أ. هـ.
* غاية النهاية: "الشيخ الجليل النبيل .. " أ. هـ.
* شذرات الذهب: "وكان فيه خير وتديُّن، ترك بعض الناس الأخذ عنه لتوليه نظر بيت المال" أ. هـ
وفاته: سنة (٦٧٦ هـ) ست وسبعين وستمائة.
١٧ - أبو إسحاق الرَّقي *
المفسر المقرئ: إبراهيم بن أحمد بن محمد بن معالي بن محمد بن عبد الكريم الرقي الحنبلي الواعظ، أبو إسحاق نزيل دمشق.
ولد: سنة (٦٤٧ هـ) سبع وأربعين وستمائة.
من مشايخه: الشيخ يوسف القفصي، وصحب الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش وغيرهما.
من تلامذته: الذهبي، والبرزالي، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* ذيول العبر: "كان عذب العبارة لطيف الإشارة ثخين الورع قانعًا متعففًا دائم المراقبة داعيًا إلى الله لا يلبس عمامة بل على رأسه خرقة فوق طاقية وعليه سكينة ووقار وكان ربما حضر
стр. 24
السماع مع الفقراء بأدب وحسن قصد".
وقال أيضًا: "شارك في علوم الإسلام وبرع في التذكير وله المواعظ المحركة إلى الله والنظم العذب والتصانيف النافعة وحسن التربية مع الزهد والقناعة باليسير لكنه قليل التمييز للصحيح من الواهي فيورد الموضوعات وهو لا يدري" أ. هـ.
* معجم شيوخ الذهبي: "له النظم الرائق والمواعظ المحركة إلى الله والحكم والسلوك .. " أ. هـ.
* المعجم المختص للذهبي: "وعُنِيَ بتفسير القرآن، والفقه وتقدم في علم الطب، وشارك في علوم الإسلام، وبلغ في التذكير، وله المواعظ المحركة إلى الله، والنظم العذب، والعناية بالآثار النبوية، والتصانيف النافعة، وحسن التربية مع الزهد والقناعة باليسير في المطعم والملبس" أ. هـ.
* البداية والنهاية: "كان معظمًا عند الخاص والعام، فصيح العبارة، كثير العبادة، خشن العيش، حسن المجالسة، لطيف الكلام، كثير التلاوة، قوي التوجه من أفراد العالم، عارفًا بالتفسير والحديث والفقه والأصلين" أ. هـ.
* ذيل طبقات الحنابلة: "قال الذهبي (١): له التصانيف الكثيرة في الوعظ والطريق إلى الله تعالى والآثار والخطب وله النظم الرائق مستحق أن تطوى إلى لقياه المراحل، وكان كلمة إجماع، وكان ربما حضر السماع وتواجد، وله اعتقاد في سليمان الكلاب -يعني رجلًا كان يخالط الكلاب ولا يصلي- وكان يغلط فيه".
ثم قال: "وقال البرزالي: كان رجلًا عالمًا، كثير الخير، قاصدًا للنفع كبير القدر، زاهدًا في الدنيا، صابرًا على مُر العيش، عظيم السكون، ملازمًا للخشوع والانقطاع، قائمًا بعياله .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٠٣ هـ) ثلاث وسبعمائة.
من مصنفاته: صنف كثيرًا في الرقائق والمواعظ، واختصر جملة من كتب الزهد، وصنف تفسيرًا للقرآن، ولا أعلم هل كمله أم لا؟ انتهى قول ابن رجب.
١٨ - الخزْرَجي الجزْرِي *
النحوي: المفسر: إبراهيم بن أحمد بن محمد الأنصاري الخزرجي الجزري، أبو إسحاق.
من مشايخه: أبي عبد الله الرندي، وأبي عبد الله بن عوانة وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الديباج: "له علم في علوم العربية (النحو) والبيان، وأصول الدين، وأصول الفقه والمنطق، والجدل، وغير ذلك" أ. هـ.
* البغية: "قال ابن رشد في رحلته: شيخ الشيوخ، وبغية أهل الرسوخ، الفقيه النحوي الإمام العالم المتفنن، ذو التصانيف الكثيرة. ولم يخرجها غيره لرداءة خطه ودقته".
وقال: "وكان جليل القدر، لكنه عديم الذكر، وله حظ من النظم" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٠٩ هـ) تسع وسبعمائة وفي تراجم
стр. 25
المؤلفين التونسيين وكان حيًّا سنة (٦٨٤ هـ) أربع وثمانين وستمائة.
من مصنفاته: "الإغراب في ضبط عوامل الإعراب"، و "منتهى الغايات في شرح الآيات"، و"إيجاز البرهان في بيان إعجاز القرآن"، وقال الأدرنوي: "وهو تصنيف جليل القدر ولكن كان خط المؤلف دقيقًا فكثر فيه الخبط .. " أ. هـ.، وله حظ من النظم.
١٩ - الغَافِقِي *
النحوي المقرئ: إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن يعقوب الغافقي الإشبيلي ثم السبتي المالكي، أبو إسحاق.
ولد: سنة (٦٤١ هـ) إحدى وأربعين وستمائة.
من مشايخه: محمد بن جَوْبَر الداوي، وابن أبي جَمرة، وأبي عبد الله الأزدي وغيرهم.
من تلامذته: أبو القاسم بن عمران الحضرمي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الدرر الكامنة: "ساد أهل المغرب في العربية" أ. هـ.
* الشذرات: "قال الذهبي: كان مقرئًا، نحويًا، ذا علوم وتصانيف وجلالة وتلامذة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧١٦ هـ) ست عشرة وسبعمائة وقيل (٧١٥ هـ) خمس عشرة وسبعمائة.
من مصنفاته: "شرح الجمل"، وهو كتاب كبير، و "قراءة نافع".
٢٠ - ابن الخشَّاب *
المقرئ: إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن عمر بن خالد بن عبد المحسن بن نشوان القاضي بدر الدين بن الخشَّاب.
ولد: في ربيع الأول سنة (٦٩٨ هـ) ثمان وتسعين وستمائة.
من مشايخه: جده مجد الدين عيسى، وعلي بن عيسى بن القيم، وفي القراءات شمس الدين بن السراج وغيرهم.
من تلامذته: قال العراقي في ذيل العبر: سمع عليه والدي والهيثمي وآخرون.
كلام العلماء فيه:
* الدرر: "اشتغل كثيرًا ومهر وأفتى ودرس وولي قضاء حلب بعد أن ناب الحكم بالقاهرة، وكان فاضلًا خيرًا فصيحًا بصيرًا بالأحكام عارفًا بالشروط" أ. هـ.
* ذيل العبر للعراقي: "وكان حكيمًا عفيفًا، صارمًا، عارفًا بالأحكام بصيرًا بالمكاتيب وغواليفها .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٧٥ هـ) وقيل (٧٧٤ هـ) خمس وقيل
стр. 26
أربع وسبعين وسبعمائة.
من مصنفاته: له تصانيف في المناسك ونظم وخطب، وشرح قطعة من المنهاج.
٢١ - التَنوْخيّ *
المقرئ: إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن بن سعيد بن كامل (١) بن عَلْوان التنوخي البعلي الأصل الدمشقي المنشأ نزيل القاهرة ابن القاضي شهاب الدين الحريري، أبو إسحاق وأبو الفداء.
ولد: سنة (٧٠٩ هـ) تسع وسبعمائة أو (٧١٠ هـ) عشر وسبعمائة.
من مشايخه: إسماعيل بن مكتوم، وسمع الحديث من المزي، وأخذ القراءات عن البرهان الجعبري، والفقه على البارزي بحماة وغيرهم.
من تلامذته: ابن حجر العسقلاني وغيره.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "شيخ الإقراء ومسند القاهرة، وكان قد أضر بأخره وحصل خلط ثقل منه لسانه فصار كلامه قد يخفى بعضه بعد أن كان لسانه كما يقال كالمبرد قرأت عليه الكثير ولازمته طويلًا، وصار سهل الانقياد للسماع بملازمتي له بعد أن كان عسرًا جدًّا، فإنني خرجت له عشاريات مائة ثم خرجت له المعجم الكبير" أ. هـ.
وفاته: في جمادى الأولى سنة (٨٠٠ هـ) ثمانمائة.
من مصنفاته: المعجم الكبير (٢٤ مجلد).
٢٢ - البَاعُوني *
اللغوي: إبراهيم بن أحمد بن ناصر بن خليفة بن فرج بن يحيى بن عبد الرحمن المقدسي الناصري الباعوني الدمشقي.
ولد: سنة (٧٧٧ هـ) وقيل (٧٧٨ هـ) سبع وسبعين وسبعمائة وقيل ثمان وسبعين.
من مشايخه: السراج البلقيني، والكمال الدميري وغيرهما.
من تلامذته: سمع منه ابن حجر وقرأ عليه السخاوي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الضوء اللامع: "اشتهر ذكره وبعد صيته وعمر حتى أخذ عنه الفضلاء طبقة بعد طبقة وصار ناسخ الأدب بالبلاد الشامية بغير مدافع ولهم بوجوده الجمال والفخر، قال ابن قاضي شهبة أضافنا بمنزله في الصالحية .. ثم قال: ولكنه ممن ألين له الكلام، وذكره المقريزي في تاريخه وقال إنه مميز في عدة فنون سيما الأدب فله النظم الجيد .. وأورد ابن خطيب الناصرية في تاريخه من نظمه ووصفه بالشيخ الإمام العامل الفاضل البليغ. انتهى .. وكان جميل الهيئة منور الشيبة، وتودد وعدم تدنس بما يحط من مقداره واقتدار
стр. 27
على النظم والنثر، وقد ترجمه بعض المتأخرين بالشيخ الإمام العلامة خطيب الخطباء، شيخ الشيوخ لسان العرب ترجمان الأدب برهان النظر فريد العصر إنسان عين الدهر، برع في فن الإنشاء وصناعة الأدب والترسل والنظم والنثر .. " أ. هـ.
* الدارس: "وأول من ولي مشيخة هذه الخانقاه -أي الباسطية- قاضي القضاة الباعوني رحمه الله تعالى" أ. هـ.
* أعلام فلسطين: "شيخ الأدب في الشام. حفظ القرآن تجويدًا وحفظ بعض المنهاج، درس في دمشق الفقه واللغة والأدب" أهـ.
وفاته: منة (٨٧٠ هـ) سبعين وثمانمائة.
من مصنقاته: "مختصر الصحاح للجوهرى" وهو مختصر حسن، ديوان شعر من نظمه وغير ذلك.
٢٣ - القُصَيري *
اللغوي، المفسر، المقرئ: إبراهيم بن أحمد بن يعقوب الكردي القصيري الحلي الشافعي، برهان الدين المعروف بفقيه اليشبكية.
ولد: سنة (٨٥٠ هـ) خمسين وثمانمائة.
من مشايخه: روى عن البدر بن قاضي شهبة والنجمي وغيرهما وكان الغزي ممن انتفع به.
من تلامذته: ابن الحنبلي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* در الحبب: "قال الزين بن عمر بن الشماع في كتابه "تشنيف الأسماع": ولم يهتم بالحديث كما ظهر لي من كلامه، وإنما اشتغل بالقاهرة بالعلوم العقلية والنقلية.
قلت: وكان ديّنًا خيرًا كثير التلاوة للقرآن، معتقدًا عند كل إنسان، طارحًا للتكليف، سارحًا في طريق التقشف، مكفوف اللسان عن الاغتياب، مثابرًا على إفادة الطلاب .. وقناعته مع جلالة القدر، بما له من المعلوم النذر، ومن ثمة اشتهر بفقيه اليشبكية، ثم بمواضع شتى بحسب اختلاف مساكنه .. "
ثم قال: "وكان لما كف بصره قد رأى النبي ﷺ في المنام، وقد وضع يده الشريفة على إحدى عينيه قال: فكانت لها بعد تلك الرؤيا رؤية ما كما نقل لنا عنه ذلك صاحبنا الشيح الصالح برهان الدين إبراهيم الصهيوني" أ. هـ
وفاته: سنة (٩٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وتسعمائة.
٢٤ - الزُّبيري *
النحوي: إبراهيم بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الزبيري العوّامي القرشي، برهان الدين أبو إسحاق (١).
وفاته: سنة (٩٩١ هـ) إحدى وتسعين وتسعمائة. من مصنفاته: "بغية العارف على رسالة الوظائف - خ" في النحو.
стр. 28
٢٥ - ابن المُلا *
المفسر: إبراهيم بن أحمد بن محمد بن علي، ابن الملا الحَصكفي (١).
من مشايخه: البدر محمود البيلوني، والشيخ عمر العرضي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* خلاصة الأثر: "صافي السريرة لا تعد له زلة" وقال: "وبالجملة فإنه كان يغلب على طبعه الأدب وكان له حسن محاضرة" أ. هـ.
* تراجم الأعيان: "هو الشيخ الفاضل، جامع أشتات الفضائل، الأصل العريق، وارث علوم الأسلاف بالتحقيق، نتيجة البيت القديم، صاحب الفضل الجسيم" أ. هـ
وفاته: (١٠٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وألف وقيل (١٠٣٠ هـ) ثلاثين وألف.
من مصنفاته: "ملح البيان في تفسير القرآن" و "جامع المتفرقات من فوائد الورقات، لإمام الحرمين - خ" في الأصول.
٢٦ - الصَفَاقسِي *
النحوي، المقرئ: إبراهيم بن أحمد (وقيل ابن محمد) الجمل الصَفَاقِسي أبو إسحاق.
من مشايخه: الشيخ علي النوري في القراءات والعلوم، والشيخ ساسي ثوينة المقرئ وغيرهما.
من تلامذته: أحمد عجاج القيرواني، وحمودة العامري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* شجرة النور: "المتفنن في العلوم والحامل لواء المنثور والمنظوم مع زهد وعبادة وصلاح" أ. هـ.
* ذيل البشائر: "ذو عبادة لا يستطيع الخوض فيها إلا من جذبته أعنّة التوفيق إلى بساط الإخلاص. وله ورد يبتديه عند قيام المؤذن آخر الليل فيختمه بعد العشاء، ولم يزل ديدنه إلى أن لقي الله تعالى. وربما إذا مرض وعجز عنه ينوب من يستوفيه ويجاعله على ذلك، كثير الصياح والتهجّد بالليل. إذا سمعت القرآن العظيم من فيه فكأنما سمعته من الطبقة العليا من هذا الفن العزيز. ألقي عليه سؤال في مسألة قرآنية من الجان، ولم يكن معه إلا رجل صوفي من أهل السر والبركة، فقال الشيخ: يا سيدي هذه ورقة نصها الخ، لأن الشيخ ﵀ كان بصيرًا، فقال: "اثتني بدواة وقرطاس"، وأملى عليه جوابًا شافيًا. وقال له "ألقيه خلفك" ولبث يسيرًا فلم
стр. 29
يجده. كان متوغلًا في الصرف والنحو يخير منه نكات الأعاجم، متضلعًا من اللغة العربية، عروضيًا، ملازمًا روايات الحديث على دور السنة قبل صلاة الصبح بمسجده بسوق الفلقة، يصلي التراويح كل ليلة برواية، وأكثر ما يلذ له رواية أبي عمرو" أ. هـ.
* تراجم المؤلفين التونسيين: "له زهد وعبادة وصلاح" أ. هـ.
* الأعلام: "عالم بالقراءات نحوي .. رحل إلى تونس وتفقه" أ. هـ.
فائدة من أفعاله: كان يصلي التراويح كل يوم برواية.
وفاته: سنة (١١٠٧ هـ) وقيل (١١٠٥ هـ) سبع أو خمس ومائة وألف.
من مصنفاته: "نظم طيبة النشر في القراءات العشر" لابن الجزري وصل فيه إلى ثلث القرآن نحو (٣٠٠٠) بيت، وله نظم في (كلًّا) وكيفية الوقف عليهما، وكتاب "الوقف في قراءة القرآن الكريم". وله نظم "جامعة الشتات في عد الفواصل والأيات" منظومة من ألف وثلاثمائة بيت.
٢٧ - العُسيري *
النحوي: إبراهيم بن أحمد بن عبد القادر بن بكري بن محمد بن موسى الحِفظي الزَمزمي اليمنى العُسيري الرجالي العُجيلي ينتمي نسبه إلى الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل.
ولد: سنة (١١٩٩ هـ) تسع وتسعين ومائة وألف.
من مشايخه: القاضي العلامة أحمد بن عبد الله بن عبد العزيز الضمدي في الحديث والنحو. وتخرج بأخيه العلامة محمد بن أحمد، وغيرهما من تلامذته: أحمد عاكش الضمدي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* نيل الوطر: "الشيخ العلامة القانت الأواه .. وقد ترجمه تلميذه القاضي العلامة الحسن بن أحمد عاكش الضمدي في (حدائق الزهر) فقال في أثناء الترجمة: هو الناسخ المحقق الذي لا تفوته دقائق العلوم، والعلامة الذي توضع من مشكاته حقائق الحدود والرسوم، القانت الأواه، الفائق أهل زمانه إيمانه وتقواه .. ، لا تراه إلا إحياء العلوم والعبادة للحي القيوم .. وكان غزير الدمعة لم ترعيني في أعيان العصر من يشابهه فيما هو عليه من النسك، آثار الحزن عليه لائحة من خثسية الله تعالى، وكان معتزلًا في بيته لا يخالط الناس، عرضت عليه المناصب فأباها .. ووقعت بيني وبينه المذاكرة في شأن العزلة عن الناس (١)، والمخالطة أيهما افضل،
стр. 30
فأورد الأحاديث القاضية بالعزلة في آخر الزمان ورجح العزلة مع ما يقع بالمشاهدة لتزايد الشر وهذا كلام مؤيد بالأدلة .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (١٢٥٧ هـ) سبع وعشرين ومائتين وألف، عن (٥٩ سنة).
من مصنفاته: ألف مؤلفات في النحو مطولة ومختصرة منها "شرح لمقدمة أخيه محمد في النحو"، وله رسائل في مسائل عديدة وعلوم مفيدة، وكان له في الأدب يد طولى منظم عدة من القصائد والأراجيز.
٢٨ - المارغني *
المقرئ: إبراهيم بن أحمد بن سليمان المارغني.
ولد: سنة (١٢٨٢ هـ) اثنتين وثمانين ومائتين وألف.
كلام العلماء فيه:
* مشاهير التونسيين: "أحرز على شهادة التطويع، ودرس بالجامع الأعظم، كتب التوحيد والقراءات والفقه وشتى العلوم" أ. هـ.
قلت: وهو مفتي المالكية في الديار التونسية، نقلنا من كتابه "النجوم الطوالع" من صفحة (٤) ما نصه: "والله أسأل، وبجاه نبيه أتوسل".
وقال في صفحة (١٠) أيضًا: "نسأل الله بجاه سيد ولد عدنان .. ".
قلت: كما يفهم من عباراته الآنفة الذكر أن عنده توسلًا ممنوعًا، والله أعلم.
وفاته: سنة (١٣٥٠ هـ) خمسين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "شرح النجوم الطوالع على الدرر اللوامع في مقرأ نافع"، "شرح دليل الحيران على مورد الظمآن في رسم القرآن"، و"بغية المريد بجوهرة التوحيد".
٢٩ - البَهاري *
النحوي: إبراهيم بن أحمد بن يحيى أبو إسحاق البهاري.
كلام العلماء فيه:
* بغية الوعاة: "قال ابن مكتوم: له في النحو المنخل نقل عنه أبو حيان في أفعال المقاربة من شرح التسهيل، ولا نعرفه إلا من جهته. قلت: نقل عنه في الارتشاف في عدة مواضع. والمنخّل
стр. 31
المذكور شرح على الجمل كما ذكر في آخر الارتشاف" أ. هـ.
من مصنفاته: "المنخل".
٣٠ - السامرائي *
النحوي، اللغوي: إبراهيم بن أحمد بن راشد العباسي السامرائي.
ولد: سنة (١٣٤١ هـ) إحدى وأربعين وثلاثماثة وألف.
من مشايخه: طه الراوي ومصطفى جواد وغيرهما.
من تلامذته: د. عبد الفتاح الحموز ود. حاتم الضامن وغيرهما كثير.
كلام العلماء فيه:
قلت: هذا الكلام منقول عن طريق صاحب الترجمة حيث قال: "قضيت في هذه المدينة -أي العمارة- مرحلة الدراسة الابتدائية، ثم انتقلت إلى بغداد فأكملت الدراسة الإعدادية والثانوية، وانتسبت إلى دار المعلمين الابتدائية فتخرجت معلمًا ابتدائيًا.
قضيت سنتين في التعليم الابتدائي ثم انتسبت إلى دار المعلمين العالية الثانوية وذلك سنة (١٩٤٥ م) وقضيت سنتين وبعدها التحقت بالبعثة العالمية إلى فرنسا (السوربون) سنة (١٩٤٨ م) تخرجت بعد ذلك أحمل شهادة دكتوراه الدولة في اللغات السامية وذلك سنة (١٩٥٥ م) ودرست في كلية الآداب في جامعة بغداد. وفي سنة (١٩٨١ م.) التحقت في الجامعة الأردنية، وفي سنة (١٩٨٧ م)! التحقت بجامعة صنعاء، وأنا عضو في مجامع اللغة العربية في البلدان العربية عدا العراق، وعضو في المجمع العلمي الهندي وعضو في الجمعية اللغوية الباريسية.
قلت: وعندما سئل عن المجاز أجاب أن المجاز أصبح حقيقة، وأعطى مثالًا كقائل لأحد ما: أفعل هذا! ورغم أنفك!
وعندما سئل عن الجواهري الشاعر العراقي النجفى ومذهبه قال: نحن لا نكفر أهل القبلة إشارة إلى الشيعة، ولكن نأخذ منهم ما ينفعنا، كأن الجواهري صاحب شعر وقافية!
وأما بشأن ما ذكره أصحاب التاريخ عن أبي العلاء المعري منسوبًا إليه من الإلحاد والكفر، فقال: إنه ليس صحيحًا، وذكر رأيه في كتاب قيد الطبع الآن حول حياة أبي العلاء المعري، ومنه الشعر الذي أوصى أن يكتب على قبره: هذا الذي جناه أبي علي .. وقال: إن له معنى صحيح إن ثبت.
وقال عند سؤاله حول أسماء الله تعالى وصفاته في القرآن وما قالته فرق المسلمين من الأشعرية والماتريدية والمعتزلة، فأجاب: بأنه لا يميل إلى الأشعرية ولا إلى أقوالهم، وخاصة في أسماء الله تعالى وصفاته، ويقول: إن كلام الله تعالى في القرآن إن كان في أسمائه أو صفاته أو غير ذلك، هو أوسع مما ذكره أصحاب تلك الأقوال، بل هو أوسع بلاغًا ومعنًا.
وعند سؤاله حول ما ادعته المعتزلة من أنهم قد فسروا قول الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ بأن استوى: تعني استولى.
стр. 32
قال: بأنهم أخطأوا في ذلك، والصحيح: أن استوى هي كما وردت في القرآن، وما قاله علماء السلف. كقول الإمام مالك ﵀ عندما سئل عن الاستواء: الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة .. استحسن الدكتور إبراهيم السامرائي هذا القول، وجعل يردد: أن لمعاني القرآن الكريم مصطلحات بلاغية أوسع مما اختلف فيه المختلفون، كالأشعرية والمعتزلة وغيرهم ووصفهم بالجمود، والتقيد .. والله أعلم بالصواب.
وفاته: سنة (١٤٢١ هـ) ألف وأربعمائة وواحد وعشرون.
من مصنفاته: له مؤلفات كثيرة جدًّا نذكر منها "من بديع لغة التنزيل"، و "المدارس النحوية" و "في المصطلح الإسلامي".
٣١ - إبراهيم بن إدريس *
النحوي: إبراهيم بن إدريس بن حفص، أبو إسحاق.
من مشايخه: حدث عن أبي محمد قاسم بن بشار الأنباري وغيره.
من تلامذته: أبو الحسن محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل المحاملي في معجم شيوخه.
٣٢ - إبراهيم الحربي *
النحوي، اللغوي: المفسر: إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير، البغدادي الحربي، أبو إسحاق.
ولد: سنة (١٩٨ هـ) ثمان وتسعين ومائة.
من مشايخه: أبو عبيد القاسم بن سلام، وأحمد بن حنبل، وغيرهما.
من تلامذته: ابن صاعد وأبو بكر القطيعي، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تاريخ بغداد: "كان إمامًا في العلم، رأسًا في الزهد عارفًا بالفقه، بصيرًا بالأحكام، حافظًا للحديث، مميزًا لعلله، قيمًا بالأدب، جماعًا للغة".
ثم قال: "قال الحاكم: لا نعلم أخرجت بغداد مثل إبراهيم الحربي في الأدب والفقه والحديث والزهد ثم ذكر له كتابًا في غريب الحديث، لم يسبق إليه" أ. هـ.
стр. 33
* المنتظم: "كان إمامًا في العلم، غاية في الزهد، عارفًا بالفقه، بصيرًا بالأحكام، ماهرًا في علم الحديث، قيمًا بالأدب واللغة .. " أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "قال السلمي: سألت الدارقطني عن إبراهيم الحربي فقال: كان يقاس بأحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه" أ. هـ.
* السير: "قال الدارقطني: كان يقاس بأحمد بن حنبل في زهده وعلمه وورعه، وكان يرى أن الكلام في الاسم والمسمى بدعة. وقد اجتمع عنده الناس مرة فقال: قد كنت وعدتكم أن أملي عليكم في الاسم والمسمى ثم نظرت فإذا لم يتقدمني في الكلام فيها إمام يقتدى به فرأيت الكلام فيه بدعة فقام الناس وانصرفوا".
وقال: "قال الدارقطني: إمام بارع في كل علم، صدوق" أ. هـ.
* وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "فإن كنت تشك في ذكاء مثل مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد .. وإبراهيم الحربي والبخاري ومسلم .. فإن شككت في ذلك فأنت مفرط في الجهل أو مكابر فانظر خضوع هؤلاء للصحابة وتعظيمهم لعقلهم وعلمهم حتى إنه لا يجترئ الواحد منهم أن يخالف لواحد من الصحابة إلا أن يكون خالفه صاحب آخر" أ. هـ.
* الشذرات: "قال المرداوي في الإنصاف: كان إمامًا في جميع العلوم، متقنًا، مصنفًا، محتسبًا عابدًا زاهدًا، نقل عن الإمام أحمد مسائل كثيرة جدًّا حسانًا جيادًا" أ. هـ.
فائدة من أقواله: قال: "قال ثعلب: ما فقدت إبراهيم الحربي من مجلس لغة ولا نحو من خمسين سنة" أ. هـ.
قال الحربي: ما أنشدت بيتًا قط إلا قرأت بعده: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثلاثًا.
وقال: لا أعلم عصابة خيرًا من أصحاب الحديث ..
وفاته: سنة (٢٨٥ هـ) خمس وثمانين ومائتين.
من مصنفاته: كتاب "غريب الحديث" طبع بعضه في السعودية في ثلاثة مجلدات محققة. قال القفطي: "هو من أنفس الكتب وأكبرها في هذا النوع". وله "غريب الأدب"، و "مناسك الحج"، وغير ذلك.
٣٣ - الأَنْمَاطِي *
المفسر: إبراهيم بن إسحاق بن يوسف النيسابوري الأنماطي (١)، أبو إسحاق.
من مشايخه: إسحاق بن راهويه، وعثمان بن أبي شيبة، وأحمد بن حنبل وغيرهم.
стр. 34
من تلامذته: ابن الشرقي، وأبو عبد الله بن الأخرم وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* السير: "الإمام الحافظ المحقق".
ثم قال: "وكان من علماء الأثر ﵀" ا. هـ.
* الشذرات: "حافظ، ثبت، رحال. وكان الإمام أحمد ينبسط في منزله يفطر عنده".
وفاته: سنة (٣٠٣ هـ) ثلاث وثلاثمائة.
من مصنفاته: "التفسير الكبير".
٣٤ - أبو إسحاق الضرير *
النحوي، اللغوي: إبراهيم بن إسحاق، أبو إسحاق الضرير.
من تلامذته: الحاكم وغيره.
كلام العلماء فيه:
* البغية: "الضرير البارع. قال الحاكم وقد وصفه بما ذكرنا وسمع الحديث بالبصرة والأهواز وطاف بعض الدنيا واستوطن نيسابور .. وكان من الشعراء المجوّدين وممن تعلم الفقه والكلام" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٧٨ هـ) ثمان وسبعين وثلاثمائة.
٣٥ - الطُّلَيطَلي *
المفسر: إبراهيم بن إسحاق بن أبي زَرَد الطليطلي الأموي، أبو إسحاق.
من مشايخه: وهب بن عيسى وأبي بكر بن وسيم وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* المقفى: "كان فاضلًا خيرًا عابدًا حافظًا للتفسير، دخل إلى المشرق وسمع به، وحدث" أ. هـ.
* معجم المفسرين: "فقيه مالكي، محدث، مفسر، من أهل طليطلة، رحل إلى المشرق وسمع جماعة من العلماء" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٨٢ هـ). اثنتين وثماثين وثلاثمائة.
٣٦ - الوَزِيري *
المقرئ: إبراهيم بن إسحاق بن مظفر بن علي المِصري المعروف بالوزيري (١)، برهان الدين، أبو إسحاق.
ولد: سنة (٦١٩ هـ) تسع عشرة وستمائة.
من مشايخه: تقي الدين بن عبد القوي بن المغربل صاحب أبي الجود، وعلم الدين القاسم بن اللورتي وغيرهما.
من تلامذته: قرأ عليه ولده إسحاق، وأحمد الحراني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* قال المقريزي: "أحد أعيان القراء" أ. هـ.
* غاية النهاية: "أبو إسحاق الوزيري المصري أستاذ ماهر" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٨٤ هـ) أربع وثمانين وستمائة.
стр. 35
٣٧ - ابن الأَجْدَابي *
اللغوي: إبراهيم بن إسماعيل بن أحمد بن عبد الله اللواتي الأجدابي (١)، أبو إسحاق. ويعرف بابن الأجدابي.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "له أدب وحفظ ولغة وتصانيف" أ. هـ.
* إنباه الرواة: "من أهل اللغة وممن تصدر في بلده، واشتهر بالعلم .. وكانت له يد جيدة في اللغة وتحقيقها وإفادتها .. " أ. هـ.
وفاته: نحو سنة (٤٧٠ هـ) سبعين وأربعمائة.
من مصنفاته: "كفاية المتحفظ" صغير الحجم كثير النفع، وكتابان في "العروض" و "رسالة في الحُول" وكان أحول وغير ذلك.
٣٨ - العَدَوي *
المقرئ: إبراهيم بن إسماعيل بن محمود العدوي الصالحي الدمشقي الشافعي. (٢)
وفاته: بعد سنة (١٠٨٨ هـ) ثمان وثمانين وألف.
من مصنفاته: "القواعد السنية في قراءة حفص- خ"
٣٩ - برهان الدين الحلَبِي *
النحوي: إبراهيم برهان الدين الحلبى ثم القاهري الشافعي.
من مشايخه: البرهان الحلبي والتقي الشمِني وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الضوء اللامع: "تُكلّم بعد موته في عقيدته، ولم يكن بالنير، لكنه كان لين الجانب مع جمود ونقص فهم، والله أعلم بحقيقة أمره" أ. هـ.
وفاته: (٨٥٧ هـ) سبع وخمسين وثمانمائة.
٤٠ - التلِمْساني *
اللغوي: إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الله بن موسى الأنصاري ويعرف بالتلمساني، أبو إسحاق.
ولد سنة (٦٠٩ هـ) تسع وستمائة.
من مشايخه: لقي أبا بكر بن محرز، وأجاز له ومن مشايخه: أبو الحسن بن طاهر الدباج، وأبو علي الشلوبين وغيرهم.
من تلامذته: أبو عبد الله بن عبد الملك وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الديباج المذهب: "كان فقيهًا، عارفًا بعقد
стр. 36
الشروط، مبرزًا في العدد والفرائض، أديبًا شاعرًا محسنًا، ماهرًا .. قال ابن الزبير: كان أديبًا فاضلًا لغويًّا، إمامًا في الفرائض" ا. هـ.
* تعريف الخلف: "قال ابن عبد الملك: وخبرت منه في تكراري عليه تيقظًا وحضور ذكر وتواضعًا وحسن إقبال، واشتغالًا بما يعنيه في أمر معاشه، وتخاملًا في هيئته ولباسه" ا. هـ.
وفاته: سنة (٦٧٧ هـ) سبع وسبعين وستمائة، وقيل (٦٩٩ هـ) تسع وتسعين وستمائة. والأول أصح.
من مصنفاته: "الأرجوزة الشهيرة في الفرائض"، ومنظوماته في السير وأمداح النبي ﷺ ، من ذلك "المعشرات" على أوزان المغرب، وقصيدته في المولد الكريم .. وله شعر.
٤١ - أبو إسحاق المازِنِي *
المقرئ: إبراهيم بن ترجم بن حازم -وقيل: إبراهيم بن ترجم بن إبراهيم بن حازم- المازني، الشافعي، الضرير، أبو إسحاق.
ولد: بعد سنة (٥٦٠ هـ) ستين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو الطاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين، وأبو القاسم هبة الله بن علي البوصيري، وقرأ على أبي الجود غياث بن فارس وغيرهم.
من تلامذته: الحافظ المنذري وغيره.
كلام العلماء فيه:
* التكملة: "تفقه على مذهب الشافعي، وتصدر بالجامع العتيق بمصر .. ، وكان كثير السعي في قضاء حوائج الناس مثابرًا على ذلك" ا. هـ.
* تاريخ الإسلام: "وكان ذا مروءة وخير" ا. هـ.
وفاته: سنة (٦٣٥ هـ) خمس وثلاثين وستمائة في القاهرة.
٤٢ - الأقْلِيشي *
المقرئ: إبراهيم بن ثابت بن أخطَل الأندلسي، الأقليشي أبو إسحاق. نزيل مصر أصله من أهل الأندلس.
من مشايخه: أبو الحسن بن غلبون، وأبو القاسم عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي، وسمع الحديث من أبي مسلم الكاتب وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* الصلة: "دخل مصر بعد سنة تسعين وثلاثمائة، واستوطنها، وأقرأ الناس بها بعد موت عبد الجبار بن أحمد، أقرأ في مجلسه إلي أن توفي .. ذكره أبو عمرو - الداني" أ. هـ.
* معرفة القراء: "توفي .. وقد شاخ" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٣٢ هـ) اثنتين وثلاثين وأربعمائة.
٤٣ - شريفي *
النحوي: إبراهيم بن حسام الدين الكرمياني. المعروف بشريفي.
стр. 37
ولد سنة (٩٨٠ هـ) ثمانين وتسعمائة.
كلام العلماء فيه:
* الأعلام: "فقيه حنفي نحوي" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠١٦ هـ) ست عشرة وألف.
من مصنفاته: "نظم الفقه الأكبر" حنفي، "نظم الشافية"، "شرح المفتاح" وضع عليه الفناري "حاشية" وغير ذلك.
٤٤ - النَّقَّاش *
المقرئ: إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن يحيى بن عبد الرحمن، أبو إسحاق الأشعري (١) النقاش.
من مشايخه: محمد بن عمرو بن العباس الباهلي، وإسحق بن عيسى الكوفي وغيرهما.
من تلامذته: يوسف بن جعفر بن معروف النجار، ويوسف بن أحمد بن إسماعيل وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* غاية النهاية: "الأشعري النقاش مقرئ مشهور" أ. هـ.
٤٥ - البَاهِلِي *
المقرئ: إبراهيم بن الحسن بن نجيح الباهلي التبان العلاف البصري.
من مشايخه: سلام بن سليمان الطويل، ويعقوب الحضرمي وغيرهما.
من تلامذته: أحمد بن يزيد الحلواني، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو زُرَعة وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* الجرح والتعديل: "سئل أبو زرعة عن إبراهيم بن الحسن، فقال: كتبت عنه بالبصرة، وكان صاحب قرآن وكان بصيرًا به وكان شيخًا ثقة" أ. هـ.
قلت: وقد ذكر الذهبي أن الفقرة الأخيرة لأبي حاتم، وهي عن أبي زرعة، كما نقلناها من الجرح والتعديل، والله أعلم.
* تهذيب التهذيب: "وذكره ابن حبان في (الثقات)، ولم يذكره المزي" أ. هـ.
стр. 38
*التقريب: "ثقة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٣٥ هـ) خمس وثلاثين ومائتين.
٤٦ - الشيشَري *
النحوي، المفسر: إبراهيم بن حسن النبْيسي الشيشري (١)، برهان الدين.
من تلامذته: الشيخ أبو الفتح السيستري وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الكواكب السائرة: "كان من فضلاء عصره" أ. هـ.
* الأعلام: "مفسر، متصوف عالم بالصرف والنحو" أ. هـ.
* معجم المفسرين: "نحوي، صوفي، مفسر من أهل نبيس .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٩١٥ هـ) خمس عشرة وتسعمائة. قتله بعض الخوارج في أرزنجان.
من مصنفاته: له مصنفات في الصرف، وقصيدة تائية في النحو لا نظير لها في السلامة، وله تفسير من أول القرآن إلى سورة يوسف ومصنفات في التصوف.
٤٧ - ابن العِمَادِي *
المفسر، اللغوي، المقرئ: إبراهيم بن حسن بن عبد الرحمن بن محمد الحلبي الشهير بابن العمادي (٢)، برهان الدين.
ولد بعد سنة (٨٨٠ هـ) ثمانين وثمانمائة.
من مشايخه: والده، والشمس البازلي، والشيخ أبو بكر الحيشي وغيرهم.
من تلامذته: رضي الدين عمر بن إبراهيم بن الحنبلي.
كلام العلماء فيه:
* الشذرات: "جدّ واجتهد، حتى فضل في فنون ودرَّس وأفتى ووعظ مع الديانة والسكون ولين الجانب وحسن الخلق. أكب على إفادة الوافدين إليه في العربية، والقراءات، والفقه وأصوله، والحديث وعلومه، والتفسير وغير ذلك، وكان لا يرد أحدًا من الطلبة وإن كان بليدًا" أ. هـ.
* دُرُّ الحبب: "وكان قد عبث مرة بحل زايرجة السبتي فحل منها شيئًا ما، وعلق بالكيمياء أيامًا ثم تركها، ولم تكن تراه إلا دمث الأخلاق، مبتسمًا حالة التلاق، حليمًا صبورًا صوفيًا معتقدًا لكل صوفي له مزيد اعتقاد في الشيخ الزاهد محمد الخاتوني (٣) ولذا صار من بعده يحيى العصرونية كل ليلة جمعة بذكر الله تعالى على منهج ما كان عليه معتقدة من أحبائها إلي أن توفي .. " أ. هـ.
стр. 39
* معجم المفسرين: "عالم بالتفسير والحديث وعلومه والفقه وأصوله والعربية والقراءات من أهل حلب. انتهت إليه رئاسة الشافعية بها" أ. هـ. وفاته: سنة (٩٥٤ هـ) أربع وخمسين وتسعمائة.
٤٨ - الأَحْسَائِي الحنفي *
النحوي: إبراهيم بن حسن الأحسائي الحنفي.
من مشايخه: عبد الرحمن بن عيسى المرشدي، وأخذ الطريقة عن العارف بالله تعالى الشيخ تاج الدين الهندي وغيرهما.
من تلامذته: أخذ عنه الطريقة الأمير يحيى بن علي باشا وغيره.
كلام العلماء فيه:
* خلاصة الأثر: "من أكابر العلماء المتحلين بالقناعة المتخلين للطباعة .. وأخذ الطريقة عن العارف بالله تعالى الشيخ تاج الدين الهندي .. وعنه الأمير يحيى .. وكان يثني عليه كثيرًا ويخبر عنه بأخبار عجيبة" أ. هـ.
* الأعلام: "نحوي، متأدب عارف بفقه الحنفية من أهل الأحساء" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠٤٨ هـ). ثمان وأربعين وألف.
من مصنفاته: "شرح نظم الآجرومية" للعمريطي، و "دفع الأسى" في الأذكار- مطبوع وغير ذلك.
٤٩ - الكُورَاني أبو الوقت *
النحوي، اللغوي، المفسر: إبراهيم بن حسن الكوراني الشهرزوري الشهراني الكردي الشافعي، برهان الدين، أبو العرفان، وأبو إسحاق، وأبو محمد، وأبو الوقت.
ولد: سنة (١٠٢٥ هـ) خمس وعشرين وألف.
من مشايخه: الصفي أحمد بن محمد القشاش والعارف أبو المواهب أحمد بن علي الشناوي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* البدر الطالع: "درس العربية والمنطق والهيئة والهندسة وقرأ في المعاني والبيان والأصول والفقه والتفسير وسمع الحديث عن جماعة في الشام ومصر والحجاز، برع في جميع الفنون وأقرأ العربية" أ. هـ.
* سلك الدرر: "صاحب المؤلفات العديدة الصوفي النقشبندي المحقق الأثري المسند .. " أ. هـ.
* جلاء العينين: "أظهر نوعًا من المعارف لا يدرك أهل زمانه جنسه، فصار حلة واحدة وطريقة نزهة من كل خسة .. فقيه صوفي، وصوفي الفقهاء، وعالم الصلحاء، وصالح العلماء .. ".
ثم قال: "كان سلفي العقيدة، ذابًا عن شيخ
стр. 40
الإسلام ابن تيمية، وكذا يذب عما وقع في كلمات الصوفية مما ظاهره الحلول أو الاتحاد أو العينية" أ. هـ.
* الأعلام: "مجتهد، من فقهاء الشافعية، عالم بالحديث .. " أ. هـ.
* المجددون في الإسلام: "وما ذكره صاحب كتاب جلاء العينين في محاكمة الأحمدين يخالف آخره أوله، لأن أخذ الكوراني بعقيدة السلف وذبه عن ابن تيمية يجعله من مدرسته، ولكن ذبه عما وقع في كلمات الصوفية، مما ظاهره الحلول أو الاتحاد أو العينية يجعله من مدرسة الغزالي التي كانت تنكر عليها مدرسة ابن تيمية، لأنها لم تكن ترى تأويل ما ظاهره الحلول أو الاتحاد من كلام الصوفية، بل كانت تؤاخذهم بهذا الظاهر، وتحكم بكفرهم من أجله، بل كانت تنكر ما هو أخف من هذا من بدع الصوفية، من مقامتهم وأذواقهم وسماعهم ورقصهم وغير ذلك من أحوالهم، وما كانت ترى إلا الزهد الذي كان عليه قدماء المتصوفة قبل أن يقعوا في هذه البدع، وكانت تغالى فيه مثلهم، كما سبق في الكلام على ابن قيم الجوزية.
والظاهر أن الكوراني كان بعيدًا أيضًا عن مدرسة ابن تيمية فيما يتعلق بالفروع، لأنه سبق أنه كان على مذهب الشافعي، ولم ينقل عنه أنه خرج عن شيء في هذا المذهب، وهذا بخلاف ابن تيمية ومدرسته، لأنهم كانوا لا يتقيدون في كثير من المسائل بالمذاهب الأربعة التي جمد عليها غيرهم، ولعل هذا الجمود من الكوراني هو الذي سهل له ما وقع فيه من الجمود في أمر الصوفية، لأن الجمود يجر بعضه بعضًا.
والكوراني مع هذا لا يمتاز عن غيره من علماء هذا القرن، إذ كانوا في غفلة عن حال العالم في عصرهم، وعما أصاب المسلمين من التأخر في العلوم التي نهض بها أسلافهم، وعما وصلت إليه أوروبا من التقدم فيها، حتى أمكنها بها أن تصل إليهم من طريق رأس الرجاء الصالح، ومعها من القوة التي وصلت إليها بالعلم ما أمكنها بقليل من السفن أن تستولي على الممالك الإسلامية بسواحل أفريقية، وأن تصل إلى الهند فتستولي على بعض بلاده، وتوشك أن تستولي عليها كلها، وتستأثر بخيراتها دون غيرها.
فأي تجديد يمكن أن ينسب إلى أمثال الكوراني في غفلته عن هذا كله؟ وابن تيمية لخروجه عن جمود علماء عصره على عقيدة الأشعري إلى عقيدة السلف؟ كأنه لا يزال في القرن الذي عاش فيه ابن تيمية، ولم يأت بعده بنحو أربعة قرون، فلا يصح أن يقف علمنا عند الفصل في هذا الخلاف بين ابن تيمية والأشعري، بينما يسير العلم عند غيرنا بخطى واسعة إلى الإمام، وتزداد مسافة الفرق في العلم بيننا وبينه، إلى أن نصحو فنجده قد سبقنا فيه بمراحل، وهناك نحاول النهوض فنتعثر فيه، ويقف الجامدون حجر عثرة في طريقه، ولا شك أن الكوراني وغيره من السلفية يستوون هم والأشعرية حين غفلوا جميعًا عن ذلك كله في هذا القرن، ولم يدركوا الرسالة التي يجب أن يقوم بها فيه المجدد المسلم" أ. هـ.
قلت: لقد كان الصعيدي ممن تأثر بالأحوال السياسية والقومية في وقته، وجعل مدارس