فقال النَّبيُّ ﷺ : وأنا أشهد (١).
وروى عكرمة عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى حكاية عن إبليس: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَينِ أَيدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾ أنَّه قال: لم يستطع أن يقول: ومن فوقهم لأنَّه قد علم أن الله من فوقهم) (٢) والآيات والأخبار التي فيها تصريح بما يدل على الفوقية لقوله تعالى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [الزمر: ١]، و ﴿إِلَيهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]، و ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيهِ﴾ [النساء: ١٥٨] و ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيهِ﴾ [المعارج: ٤] وقوله ﷺ فيما أخرجه مسلم وأنت ظاهر فليس فوقك شيء- كثيرة جدًّا) (٣).
وكذا كلام السلف في ذلك، فمنه ما روى شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري في كتابه الفاروق بسند إلى أبي مطيع البلخي أنَّه سأل أبا حنيفة ﵁ عمن قال: لا أعرف ربي سبحانه في السماء أم في الأرض فقال: قد كفر لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وعرشه فوق سبع سماوات، فقال: قلت: فإن قال: إنَّه على العرش ولكن لا أدري العرش في السماء أم في الأرض فقال رضي الله تعالى عنه: هو كافر، لأنَّه أنكر أن يكون في السماء، ومن أنكر أنَّه يكون في السماء فقد كفر وزاد غيره، لأنَّ الله تعالى في أعلى عليين وهو يدعى من أعلى لا من أسفل أ. هـ.
وأيد القول بالفوقية أيضًا بأن الله تعالى لما خلق الخلق لم يخلقهم ومن ذاته المقدسة. تعالى عن ذلك، فإنَّه الأحد، الصَّمد، الذي لم يلد ولم يولد، فتعين أنَّه خلقهم خارجًا عن ذاته، ولو لم يتصف سبحانه بفوقية الذّات مع أنَّه قائم نفسه، غير مخالط للعالم، لكان متصفًا بضد ذلك، لأنَّ القابل للشيء، لا يخلو منه أو من ضده، وضد الفوقية السفلى، وهو مذموم على الإطلاق، والقول بأن لا نسلم أنَّه قابل للفوقية، حتَّى يلزم من نفيها ثبوت ضدها، مدفوع بأنه سبحانه لو لم يكن قابلًا للعلو والفوقية، لم يكن حقيقة قائمة بنفسها، فمتى سلم بأنه جل شأنه، ذات قائم بنفسه، غير مخالط للعلم وأنَّه موجود في الخارج ليس وجوده ذهنيًا فقط بل وجوده خارج الأذهان قطعًا، وقد علم كل العقلاء بالضرورة أن ما كان وجوده كذلك، فهو إمَّا داخل العلم وإما خارج عنه، وإنكار ذلك إنكار ما هو أجلى البديهات فلا يستدل بدليل على ذلك إلَّا كان العلم بالمباينة أظهر منه وأوضح، وإذا كان صفة الفوقية صفة كمال لا نقص فيها، ولا يوجب القول بها مخالفة كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، كان نفيها عين الباطل، لا سيما والطباع مفطورة على قصد جهة العلو عند التضرع إلى الله تعالى، وذكر محمَّد بن طاهر المقدسي: أن الشَّيخ أبا جعفر الهمذاني، حضر مجلس إمام الحرمين، وهو يتكلم في نفي صفة العلو، ويقول: كان الله تعالى ولا عرش، وهو الآن على ما كان، فقال الشَّيخ أبو جعفر: أخبرنا يا أستاذ عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا، فإنَّه ما قال عارف قط: يا الله، ألا وجد في
стр. 2627
قلبه ضرورة بطلب العلو لا يتلفت يمنة ولا يسرة، فكيف تدفع هذه الضرورة عن أنفسنا، قال: فلطم الإمام رأسه ونزل، وأظنه قال: وبكى وقال: حيرني الهمذاني، وبعضهم تكلف الجواب عن هذا بأن هذا التوجه إلى الفرق، إنَّما هو لكون السماء قبلة الدعاء، كما أن الكعبة قبلة الصَّلاة، ثم هو أيضًا منقوض بوضع الجبهة على الأرض، مع أنَّه سبحانه ليس في جهة الأرض، ولا يخفى أن هذا باطل، أما أولًا: فلأن السماء قبلة الدعاء لم يقل به أحد من سلف الأمة، ولا أنزل الله تعالى به من سلطان، والذي صح أن قبلة الدعاء هي قبلة الصَّلاة، فقد صرحوا بأن يستحب للداعي أن يستقل القبلة، وقد استقبل النَّبيُّ ﷺ الكعبة في دعائه في مواطن كثيرة، فمن قال: إن للدعاء قبلة غير قبلة الصَّلاة فقد ابتدع في الدين، وخالف جماعة المسلمين.
وأمَّا ثانيًا: فلأن القبلة ما يستقبله الداعي بوجهه، كما تستقبل الكعبة في الصَّلاة، وما حاذاه الإنسان برأسه أو يديه مثلًا لا يسمى قبلة، فلو كانت السماء قبلة الدعاء، لكان المشروع أن يوجه الداعي وجهه، فما أفسد من نقض! ! فإن واضع الجبهة إنَّما قصده الخضوع لمن فوقه بالذل، لا أن يميل إليه إذ هو تحته، بل هذا لا يخطر في قلب ساجد، نعم سمع عن بشر المريسي أنَّه يقول: سبحان رب الأسفل، تعالى الله سبحانه عما يقول الجاحدون علوًا كبيرًا، وتأول بعضهم كل نص فيه نسبة الفوقية إليه تعالى، بأن فوق فيه بمعنى خير وأفضل، كما يقال الأمير فوق الوزير، والدينار فوق الدرهم، وأنت تعلم أن هذا مما تنفر منه العقول السليمة، وتشمئز منه القلوب الصحيحة فإن قول القائل ابتداء: الله تعالى خير من عباده أو خير من عرشه، من جنس قوله: الثلج بارد: والنَّار حارة، والشمس أضوأ من السَّرَّاج، والسماء أعلى من سقف الدار ونحو ذلك.
وليس في ذلك تمجيد ولا تعظيم لله تعالى، بل هو من أرذل الكلام، فكيف يليق حمل الكلام المجيد عليه، وهو الذي لو اجتمع الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا، على أن في ذلك تنقيصًا لله تعالى شأنه، ففي المثل السائر:
ألم تر أن السيف ينقص قدره ... إذا قيل أن السيف خير من العصا
نعم إذا كان المقام يقتضي ذلك، بأن كان احتجاجًا على مبطل، كما في قول يوسف الصِّديق ﵇ ﴿أَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ [يوسف: ٣٩]، وقوله تعالى: ﴿آللَّهُ خَيرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩] ﴿اللَّهُ خَيرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: ٧٣]، فهو أمر لا اعتراض عليه، ولا توجه سهام الطعن إليه، والفوقية معنى الفوقية في الفضل مما يثبتها السلف لله تعالى أيضًا، وهي متحققة ضمن الفوقية المطلقة، وكذا يثبتون فوقية القهر والغلبة، كما يثبتون فيه الذّات، ويؤمنون بجميع ذلك على الوجه اللائق بجلال ذاته وكمال ذاته . منزهين له سبحانه عما يلزم ذلك مما يستحيل عليه جل شأنه، ولا يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، ولا يعدلون عن الألفاظ الشرعية نفيًا ولا إثباتًا، لئلا يثبتوا فاسدًا أو ينفوا معنى صحيحًا، فهم يثبتون الفوقية كما
стр. 2628
أثبتها الله تعالى لنفسه، وأمَّا لفظ الجهة فقد يراد به ما هو موجود وقد يراد به ما هو معدوم، ومن المعلوم أن لا موجود إلَّا الخالق والمخلوق فإذا أريد بالجهة أمر موجود غير الله تعالى كان مخلوقًا، والله تعالى لا يحصره شيء ولا يحيط به شيء من المخلوقات تعالى عن ذلك وإن أريد بالجهة أمر عدمي وهو ما فوق العالم، فليس هناك إلَّا الله تعالى وحده فإذا قيل: إنَّه تعالى في جهة بهذا الاعتبار فهو صحيح عندهم، ومعنى ذلك أنَّه فوق العالم حيث أنهت المخلوقات، ونفات لفظ الجهة الذي يريدون بذلك نفي العلو يذكرون من أدلتهم أن الجهات كلها مخلوقة وأنَّه سبحانه كان قبل الجهة وأنَّه من قال: إنَّه تعالى في جهة يلزمه القول بقدم شيء من العالم وأنَّه جل شأنه كان مستغنيًا عن الجهة ثم صار فيها وهذه الألفاظ ونحوها تنزل على أنَّه سبحانه ليس في شيء من المخلوقات سواء سمى جهة أم لم يسم، وهو كلام حق، ولكن الجهة ليس أمرًا وجوديًا بل هي أمر اعتباري ولا محذور في ذلك وبالجملة يجب تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوقين وتفويض علم ما جاء من المتشابهات إليه عز شأنه والإيمان بها على الوجه الذي جاءت عليه، والتأويل القريب إلى الذهن الشائع نظيره في كلام العرب مما لا بأس به عندي على أن بعض الآيات مما أجمع على تأويلها السلف والخلف والله تعالى أعلم بمراده (١).
١٢ - صفة العين: قال عند قوله تعالى: ﴿وَاصنَعِ ﴿الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ والأعين حقيقة في الجارحة، وهي جارية مجرى التمثيل، كان لله سبحانه أعينًا تكلؤه من تعدي الكفرة ومن الزيغ في الصنعة والجمع للمبالغة وقد انسلخ عنه لإضافته على ما قيل: معنى القلة وأريد به الكثرة وحينئذ يقوى أمر المبالغة وزعم بعضهم: أن الأعين بمعنى الرقباء وأن في ذلك ما هو من أبلغ أنواع التجريد، وذلك أنهم ينتزعون من نفس الشيء آخر مثله في صفته مبالغة بكمالها كما أنشد أبو علي:
أفات بنو مروان ظلمًا دماءنا ... وفي الله إن لم يعدلوا حكم عدل
وقد جردوا ها هنا من ذات المهيمن جماعة الرقباء وهو سبحانه الرقيب نفسه وقيل: إن ملابسة العين كناية عن الحفظ، وملابسة الأعين لمكان الجمع كناية عن كمال الحفظ والمبالغة فيه، ونظير ذلك بسط اليد وبسط اليدين فإن الأوَّل كناية عن الجود، والثَّاني عن المبالغة فيه، وجوز أن يكون المراد الحفظ الكامل على طريقة المجاز المرسل لما أن الحفظ من لوازم الجارحة وقيل: المراد من أعيننا ملائكتنا الذين جعلناهم عيونًا على مواضع حفظك ومعونتك والجمع حينئذ على حقيقته لا للمبالغة ويفهم من صنيع بعضهم أن هذا من المتشابه، والكلام فيه شهير، ففي الدر المنثور عند الكلام على هذه الآية أخرج البيهقي عن سفيان بن عيينة قال: ما وصف الله ﵎ نفسه في كتابه فقراءته تفسيره، ليس لأحد
стр. 2629
أن يفسره بالعربية ولا بالفارسية (١).
١٣ - صفة المعية: قال عند قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَينَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ تمثيل لإحاطة علم الله بهم وتصوير لعدم خروجهم عنه أينما كانوا، وقيل: المعية مجاز مرسل عن العلم بعلاقة السببية والقرينة السياق اللحاق، مع استحالة الحقيقة، وقد أول السلف هذه الآية بذلك.
أخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس أنَّه قال فيهما: (عالم بكم أينما كنتم) وأخرج أيضًا عن سفيان الثوري أنَّه سئل عنها فقال: علمه معكم (٢).
وفي البحر أنَّه أجمعت الأمة على هذا التأويل فيها وأنَّها لا تحمل على ظاهرها من المعية بالذات وهي حجة على من منع التأويل في غيرها مما يجري مجراها في استحالة الحمل على الظاهر وقد تأول هذه الآية وتأول الحجر الأسود يمين الأرض في الأرض ولو اتسع عقله لتأويل غير ذلك مما هو في معناه.
وأنت تعلم أن الأسلم ترك التأويل فإنَّه قول على الله تعالى من غير علم ولا نؤول إلَّا ما أوله السلف ونتبهم فيما كانوا عليه، فإن أولوا أولنا، وإن فوضوا فوضنا ولا نأخذ تأويلهم لشيء سلمًا لتأويل غيره.
وقد رأيت بعض الزنادقة الخارجين من ربقة الإسلام يضحكون من هذه الآية مع قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ ويسخرون من القرآن الكريم لذلك وهو جهل فظيع وكفر شنيع نسأل الله تعالى العصمة والتوفيق (٣) " أ. هـ.
* التفسير والمفسرون: "بذل مجهوده حتَّى أخرجه للنَّاس كتابًا جامعًا لأراء السلف رواية ودراية مشتملًا على أقوال الخلف بكلِّ أمانة وعناية فهو جامع لخلاصة ما سبقه من التفاسير فتراه ينقل لك عن تفسير ابن عطية وتفسير أبي حيان وتفسير الكشاف وتفسير أبو السعود وتفسير البيضاوي وتفسير الفخر الرَّازي ... والآلوسي سلفي المذهب سني الاعتقاد ولهذا نراه كثيرًا ما يفند آراه المعتزلة والشيعة وغيرهم من أصحاب المذاهب المخالفة لمذهبه .. ولم يفت الآلوسي أن يتكلم عن التفسير الأشاري بعد أن يفرغ من الكلام على كل ما يتعلق بظاهر الآيات ومن هنا عد بعض العلماء تفسيره هذا في ضمن كتب التفسير الأشاري كما عُدَّ تفسير النيسابوري في ضمنها كذلك ولكني رأيت أن أجعلهما في عداد كتب التفسير بالرأي المحمود نظرًا إلى أنَّه لم يكن مقصودهما الأهم هو التفسير الأشاري بل كان ذلك تابعًا -كما يبدو- لغيره من التفسير الظاهر" أ. هـ.
* الألوسي مفسرًا: "يفسر الآلوسي مجموعة من الآيات تفسيرًا ظاهريًا على المبادئ التي عرضناها ثم يطبقها على ما في الأنفس أو الآفاق أو ما سماه بالتفسير الأشاري وهو عبارة عن فهم أمور معينة هي غير ظاهر الآيات مع الاعتقاد أن
стр. 2630
الظاهر هو المقصود الأوَّل وهو في الحقيقة نوع من أنواع التفاسير الباطنية إلَّا أن الباطنيين يقولون إن الظاهر غير مقصود والباطن هو المقصود ... " أ. هـ.
* جهود علماء الحنفية: "من كبار الحنفية من الأسرة الألوسية المعروفة بالعلم والفهم ببغداد: له ولولده ولحفيده جهود عظيمة في قمع القبورية (١)، وحفيده أقوى، ثم ولده، أما هو فمع فضائله شحن تفسيره بإشارات صوفية مع طاقات أخرى غفر الله له ولنا" أ. هـ.
* قلت: وقد ذكر الشَّمس الأفغاني في كتابه "الماتريدية" صاحب الترجمة -الآلوسي المفسر- ضمن أئمة الإسلام الذين صرحوا بإجماع السلف على إثبات الصفات، وتقرير نصوصها بلا تأويل ولا تعطيل ... قال: "العلامة محمود الألوسي المفسر .. مفتي الحنفية ببغداد، ونصوصه قاطعة لأعناق الماتريدية" أ. هـ. يعني في رد تأويلهم للصفات، ثم قال الشَّمس الأفغاني في الهامش من الصفحة نفسها: "فله بحوث قيمة في تحقيق السلفية في الصفات ونقل الإجماع: انظر روح المعاني: (٧/ ١١٤) و (٨/ ١٣٤) و (١٦/ ١٥٤) و (٢٩/ ٥) وفي ذلك عبرة للديوبندية والكوثرية" أ. هـ. ولكن الشمس الأفغاني ينقل إلينا في كتابه "الماتريدية" (٣/ ٨٠) في مناقشته للماتريدية في صفة "الكلام" ما ذهب إليه الألوسي فقال بعد قول الماتريدية: أن كلام الله تعالى هو الكلام النفسي الذي ليس بحرف ولا صوت ... إلى آخر كلامهم.: "وبهذا يتبين فساد زعم العلامة الآلوسي أن الماتريدي يرى أن موسى ﵇ سمع كلام الله بحرف وصوت (٢). انتهى لأنَّ الماتريدي والماتريدية لا يجوزون حرفًا، ولا صوتًا في كلام الله ولا سماعه .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (١٢٧٠ هـ) سبعين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "روح المعاني" في التفسير تسع مجلدات كبيرة و "دقائق التفسير" و "مقامات" في التصوف والأخلاق، عارض بها مقامات الزمخشري وغيرها.
٣٥٠٨ - أبو القاسم العارضي *
النّحوي، اللغوي: محمود بن عزيز العارضي، أبو القاسم، الخوارزمي، شمس المشرق.
من مشايخه: أبو نصر القشيري وغيره.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "كان من أفاضل النَّاس في عصره في علم اللُّغة والأدب لكنَّه تخطى إلى علم الفلسفة فصار مفتونًا يها ممقوتًا بين المسلمين، وكان سكونًا سكونًا وقورًا يطالع الفقه ويناظر في مسائل الخلاف أحيانًا".
وقال: "أملى طرفًا من الحديث وشرحه بلفظ
стр. 2631
حسن ومعان لا بأس بها، وكان الزمخشري يدعوه الجاحظ الثاني لكثرة حفظه وفصاحة لفظه. أقام مدة في خدمة خوارزم شاه مكرمًا، ثم ارتحل إلى مرور فذبح بها نفسه بيده في أوائل سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، ووجد بخطه رقعة فيها هذا ما عملته أيدينا فلا يؤاخذ به غيرنا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٢١ هـ) إحدى وعشرين وخمسمائة.
٣٥٠٩ - بيان الحق *
النحوي، اللغوي، المفسر: محمود بن أبي الحسن علي بن الحسين النيسابوري، أبو القاسم، ويلقب ببيان الحق، نجم الدين.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "له تصانيف ادعى فيها الإعجاز" أ. هـ.
* معجم المؤلفين: "مفسر فقيه أديب لغوي، شاعر" أ. هـ.
وفاته: نحو سنة (٥٥٠ هـ) خمسين وخمسمائة.
من مصنفاته: "إيجاز البيان في معاني القرآن" و "خلق الإنسان"، و "جمل الغرائب" في غريب الحديث.
٣٥١٠ - الزمخشري *
النحوي، اللغوي، المفسر: محمود بن عمر بن محمد بن أحمد، أبو القاسم، الخوارزمي، الزمخشري، جار الله.
ولد: سنه (٤٦٧ هـ) سبع وستين وأربعمائة.
من مشايخه: الجواليقي، والضبي وغيرهما.
من تلامذته: السلفي، وزينب بنت الشعري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* المنتظم: "وكان له حفظ في علم الأدب واللغة .. كان يتظاهر بالاعتزال .. " أ. هـ.
* السير: "وكان داعية إلى الاعتزال، الله يسامحه" أ. هـ.
стр. 2632
* ميزان الاعتدال: "صالح لكنَّه داعية إلى الاعتزال، أجارنا الله، فكن حذرًا من كشافه" أ. هـ.
* البداية: "صاحب الكشاف في التفسير والمفصل في النَّحو وغير ذلك من المصنّفات المفيدة، وقد سمع الحديث وطاف البلاد، وجاور بمكة مدة وكان يظهر مذهب الاعتزال ويصرح بذلك في تفسيره ويناظر عليه" أ. هـ.
* لسان الميزان: "قال الإمام أبو محمَّد بن أبي حمزة في (شرح البُخاريّ) له، لما ذكر قومًا من العلماء يغلطون في أمور كثيرة. قال: ومنهم من يرى مطالعةكتاب الزمخشري، ويؤثره على غيره من السادة كابن عطية، أو يسمى كتابه (الكشاف) تعظيمًا له، وقال والناظر في (الكشاف) إن كان عارفًا بدسائسه، فلا يحل له أن ينظر فيه، لأنَّه لا يأمن الغفلة فتسبق إليك الدسائس، وهو لا يشعر أو يحمل الجهال بنظره فيه على تعظيم وأيضًا فهو مقدم مرجوحًا على راجح المقالة أن المألف من أن يصير سواسيًا للمعتزلي، وقد قال ﷺ : "لا تقولوا لمنافق سيدًا، فإن ذلك يسخطه الله" وإن كان غير عارف بدسائسه، فلا يحل له النظر فيه، لأنَّ تلك الدسائس تسبق إليه وهو لا يشعر، فيصير معتزليًا مُرجئًا والله الموفق" أ. هـ.
* الشذرات: "النّحوي اللغوي المفسر المعتزلي ... وكان داعية إلى الاعتزال .. قال ابن خلكان: الإمام الكبير في التفسير والحديث، والنحو، واللغة، وعلم البيان، كان إمام عصره غير مدافع، تشد إليه الرحال في فنونه ... وكان الزمخشري المذكور معتزلي الاعتقاد ومتظاهرًا به، حتَّى نقل عنه أنَّه كان إذا قصد صاحبًا له واستأذن عليه في الدخول يقول لمن يأخذ له الإذن: قل له أبو القاسم المعتزلي بالباب انتهى ..
قال ابن الأهدل: كان من أئمة الحنفية معتزلي العقيدة .. " أ. هـ.
* الأعلام: "من أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة والأدب، فسافر إلى مكّة فجاور بها زمنًا فلقب جار الله ... كان معتزلي المذهب مجاهرًا، شديد الإنكار على المتصوفة، أكثر من التشنيع عليهم في الكشاف وغيره .. " أ. هـ.
* التفسير والمفسرون: "قال التاج السبكي: وعلم أن الكشاف كتاب عظيم في بابه، ومصنفه إمام في فنه إلَّا أنَّه رجل مبتدع متجاهر ببدعته يضع من قدر النبوة كثيرًا، وشيء أدبه على أهل السنة والجماعة والواجب كشط ما في الكشاف من ذلك كله انتهى.
قلت: وقد أطال صاحب كتاب التفسير والمفسرون عن الزمخشري وعن كشافه، وفصل القول فيه حيث تكلم في البداية عن المؤلف وولادته ونعته بالحنفي المعتزلي، ونقل بعدها قصة تأليف الكشاف وتطرق إلى القيمة العلمية للكتاب المذكور ونقل بعض أقوال العلماء في هذا الكتاب مثل ابن بشكوال والشيخ حيدر الهروي وقول أبو حيان وكذلك ابن خلدون والتاج السبكي.
وبين كيف أن الزمخشري اهتم بالناحية البلاغية للقرآن في كشافه، وبعدها تطرق إلى مبدأ الزمخشري في التفسير عندما يصادم النَّصُّ القرآني
стр. 2633
مذهبه وكيف أن الزمخشري في هذا ينتصر إلى عقائد المعتزلة، حيث نقل لنا كيف انتصاره لرأي المعتزلة في أصحاب الكبائر وكذلك في الحسن والقبح العقليين وكذلك في السحر وفي حرية الإرادة وخلق الأفعال.
ثم تكلم عن خصومة العقيدة بين الزمخشري وأهل السنة وكيف أنَّه حمل على أهل السنة وكيف رد عليه أهل السنة حيث نقل لنا المؤلف رد ابن القيِّم على الزمخشري وكذلك رد ابن المنير.
وتكلم المؤلف عن موقف الزمخشري من المسائل الفقهية وكذلك الإسرائيليات. فمن أراد التفصيل فليرجع إلى الكتاب المذكور فإنَّه قد فصل القول في هذه المسائل جميعًا. والله أعلم.
وفاته: سنة (٥٣٨ هـ) ثمان وثلاثين وخمسمائة.
من مصنفاته: "الكشاف"، و "الفائق في غريب الحديث"، و "المفصل في النحو" وغيره ذلك.
٣٥١١ - الباجُوري *
النّحوي، اللغوي: محمود بن عمر بن أحمد بن عمر بن شاهين الباجوري (١).
كلام العلماء فيه:
* الأعلام: "فاضل مصري، من أسرة انتقل أصلها من جزيرة العرب وانتقل إلى المنوفية. تخرج بدار العلوم بالقاهرة وعين مدرسًا للحساب والهندسة والجغرافية وتاريخ الإسلام والبلاغة والنحو وتدريس التوحيد والفقه الحنفي في "المهند سخانه" .. " أ. هـ.
قلت: لقد ذكر من خلال تلقيه العلم في الجامع الأزهر -من خلال ترجمته لنفسه في كتابه "الدرر البهية في الرحلة الأورباوية) - أنَّه كان أخذه لعقيدة التَّوحيد من العقائد السنوسية والجوهرية والخريدة، والعقيدة السنوسية هي عقيدة أشعرية ألفها محمَّد بن يوسف بن عمر أبو عبد الله السنوسي المتوفى سنة (٨٩٥ هـ) تحت عنوان "العقيدة الكبرى" أو "عقيدة أهل التَّوحيد" وشرحها أيضًا شرحًا سماه "عمدة أهل التوفيق والتسديد في شرح عقيدة التَّوحيد" وله في تلك العقائد كتب أخرى كالعقيدة الصغرى المسماة "أم البراهين". ومما تقدم لعلَّ صاحب الترجمة -والله أعلم- تأثر بتلك العقيدة مع العلم أن الفترة التي درس فيها بالأزهر كانت عقيدة الأشعري هي الطاغية على مناهج تدريس التوحيد بالجامع الأزهر .. والله أعلم بالصواب .. انتهى
وفاته: سنة (١٣٢٣ هـ) ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف بعدها.
من مصنفاته: أهمها "تنوير الأذهان في الصرف والنحو والبيان" و "الفصول البديعة" في أصول الشريعة.
стр. 2634
٣٥١٢ - السَّرَائيُ الحنفي *
اللغوي: محمود بن قُطلُوشاه السَّرَائي الحنفي، أوحد الدين وقيل: (رشد الدين).
كلام العلماء فيه:
* الدرر: "أثنى عليه ابن حبيب" أ. هـ.
* إنباء الغمر: "كان غاية في العلوم العقلية والأصول والعربية والطب مع التودد والإنجماع مع عظم قدره عند أهل الدولة" أ. هـ.
* الذيل على العبر: "العلّامة أرشد الدين ... كان أحد الأئمة في العربيَّة والأصول والحكمة والطب. كثير التودد والسكون، متثبتًا في الجواب والسؤال مائلًا إلى الانقطاع والعزلة كثير التواضع، وانتفع له جماعة وكان معظمًا عند أرباب الدولة" أ. هـ.
* السلوك: "أحد الأعيان الحنفية .. " أ. هـ.
* الوجيز: "العلّامة المفنن .. شيخ الصَّرغتمُشيه ... وكان غاية في العلوم العقلية والأصول والعربية والطب، مع التودد والسكون والانجماع، وإجلال أهل الدولة له .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٧٥ هـ) خمس وسبعين وسبعمائة.
٣٥١٣ - تاج الدين الذهليّ *
النّحوي: محمود بن محمَّد بن صفي الوراقي الذهلي الحنفي، تاج الدين.
كلام العلماء فيه:
* بغية الوعاة: "قال الخزرجي: كان فقيهًا عارفًا محققًا، وله يد طولى في الأصول والمعاني والبيان والنحو والمنطق".
وقال: "قدم زبيد فأخذ عنه أهلها ثم حج وعاد إليها ... وكان مشهور الفضل والصلاح، متخليًا للعبادة والتدريس والإفادة" أ. هـ.
من مصنفاته: "المقصد" في النحو، وله كتاب في الجهاد.
٣٥١٤ - أبو المحامد الأفْشَنَجي *
المفسر: محمود بن محمَّد بن داود، أبو المحامد الأفشنجي اللؤلؤي البُخاريّ الحنفي.
ولد: سنة (٦٢٧ هـ) سبع وعشرين وستمائة.
من مشايخه: أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن عبد المجيد الفرنبي وغيره.
كلام العلماء فيه:
* الجواهر المضية: "كان شيخًا فقيهًا، إمامًا، عالمًا، فاضلًا، مفتيًا، مدرسًا، واعظًا، عارفًا بالمذهب، عالمًا بالتفسير واستشهد في واقعة بخارى ... وفُقد من حينه بين القتلى" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٩١ هـ) إحدى وتسعين وستمائة.
من مصنفاته: "الحقائق" في شرح منظومة
стр. 2635
النسفي وغير ذلك.
٣٥١٥ - الأرْمُويّ *
اللغوي: محمود بن أبي بكر محمَّد بن حامد بن أبي بكر بن محمّد بن يَحْيَى بن الحسين، أبو الثناء الأُرموي القرافي صفي الدين.
ولد: سنة (٦٤٧ هـ)، وقيل: (٦٤٦ هـ) سبع وأربعين، وقيل: ست وأربعين وستمائة.
من مشايخه: ابن علّاق، وابن الدرجي، وابن الصابوني وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* السير: "الشَّيخ الإمام العالم المحدث المتقن المفيد اللغوي العلامة".
وقال: "كتب العالي والنازل، وقرأ الكثير، وكان فصيح القراءة، عذب العبارة، دينًا صينًا، متقنًا، حصل له لما تكهل يبس وسوداء، فاستوحش ولازم الموحدة، وبقي يحدث نفسه [تحدث وصيح] (١) من القول، ولكنه يجمع وينسخ، وإذا جلس أحدنا إليه يأنس ويذاكر، وكان يسد أذنه بقطن، ويزعم أنَّه يسمع من يؤذيه، فكلمته في هذا، وقلت: هذا انحراف مزاج، فقال: لعله" أ. هـ.
* معجم شيوخ الذهبي: "الإمام المحدث الثبت العالم اللغوي الزَّاهد، صفي الدين، أبو الثناء التنوخي الأرموي ثم الشَّافعي الشَّافعي الصُّوفي" أ. هـ.
* ذيول العبر: "الدّمشقيُّ القرافي الصُّوفي ... وحصل له لبسٌ فكان إذا خلا تحدث وصيح فإذا جالسته سكن، مع دين تصوف ومعرفة" أ. هـ.
* البداية: "الأُرموي الصوفي"أ. هـ.
* الشذرات: "كان محدثًا لغويًّا إمامًا" أ. هـ.
* الأعلام: "عالم باللغة والحديث. مصري ولد بالقرافة بالقاهرة وتعلم بالقاهرة والإسكندرية والشام" أ. هـ.
* معجم المؤلفين: "صوفي، محدث، لغوي، سمع الكثير" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٢٣ هـ) ثلاث وعشرين وسبعمائة.
من مصنفاته: عمل على "نهاية" ابن الأثير ذيلًا، وله كتاب في اللُّغة جمع فيه بين المحكم والصحاح والتهذيب للأزهري.
٣٥١٦ - ابنُ الشَّرِيشِيّ *
النّحوي، اللغوي: محمود بن محمّد بن أحمد بن محمَّد بن أحمد، ابن الشريشي شرف الدين.
ولد: سنة (٧٢٩ هـ) تسع وعشرين وسبعمائة.
من مشايخه: أبوه وغيره.
من تلامذته: ابن حجي وابن قاضي شهبة وغيرهما.
стр. 2636
كلام العلماء فيه:
* الدرر: "العلامة الورع، بقية السلف، مفتي المسلمين وأقدم المدرِّسين وأقضى القضاة .. اشتغل في الأصول والنحو والمعاني وشارك في الفضائل مشاركة قوية ونشأ في عبادة وتقشف وانجماع .. وناب للقاضي تاج الدين في آخر عمره فمن بعده، ولازم الاشتغال والإفتاء واشتهر بذلك. وصار هو المقصود بالفتاوى من سائر الجهات" أ. هـ.
* إنباء الغمر: "قال ابن حجي: لم أرَ أحسن من طريقته ولا أجمع لخصال الخير منه، وكان يلعب الشطرنج" أ. هـ.
* طبقات الشَّافعية لابن قاضي شهبة: "لم أرَ في مشايخي أحسن من طريقته، ولا أجمع لخصال أكثر منه، وكان يلعب بالشطرنج، وكان رأسًا فيه" أ. هـ.
* الدارس: "ونقل عن الشَّيخ زين الدين القرشي أنَّه قال: يقبح علينا أن نفتي مع وجود ابن الشريشي انتهى وتخرج به خلق كثير من فقهاء البادرائية وغيرهم ... وكان محببًا إلى النَّاس ليس فيه شيء من الشر بل كله خير كثير وانتهت إليه وإلى رفيقه الشَّيخ شهاب الدين الزهري رئاسة الشَّافعية .. " أ. هـ.
* الشذرات: "العلّامة الورع، بقية السلف، مفتي المسلمين وأقدم المدرِّسين وأقضى القضاة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٩٥ هـ) خمس وتسعين وسبعمائة.
٣٥١٧ - خواجه بره *
النّحوي، اللغوي: محمود بن محمَّد بن صفي بن محمَّد، أبو عبد الله، الوراقي الذهلي، الحنفي، المدعو خواجه بره التاج.
كلام العلماء فيه:
* الضوء: "كان فقيهًا عارفًا محققًا مدققًا في مذهبه ذا يد طولى في الفروع والأصول والمعاني والبيان والمنطق والنحو وغيرها كل ذلك مع الصلاح والتخلي للعبادة والتدريس ... قدم زبيد قاصدًا الحج في سنة (٧٩٨) فقرأ عليه جماعة من فقهاء الحنفية بها واجتمع بمشايخ الصوفية وكان كثير البحث معهم" أ. هـ.
* معجم المؤلفين: "فقيه أصولي، بياني، منطقي، نحوي" أ. هـ.
وفاته: كان حيًّا سنة (٧٩٨ هـ) ثمان وتسعين وسبعمائة.
من مصنفاته: "المقتصد" في النحو و"تحفة السلاطين" في الجهاد.
٣٥١٨ - القيصري *
المفسر: محمود بن محمَّد (وقيل: أحمد) بن علي بن عبد الله القيصري (١) العجمي الرومي الحنفي،
стр. 2637
جمال الدين.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "درس بالمنصورية التفسير وولي مشيخة الشيخونية وقضاء الحنفية ونظر الجيش ثم ولي ونظر الأوقاف عن الشَّافعية ... قال: "أي تقي الدين الزبيري": وكان بحالة إملاق إلى الغاية ثم وصل إلى ما وصل إليه حتَّى قال: إنَّه سمعه يقول: هذا الذي حصل له غلطة من غلطات الدهر، قال: وكان عنده دهاء وحشمة زائدة وسخاء وذكاء وكان فصيحًا بالعربية والتركية والفارسية وكان كثير التأنق في ملبسه ومأكله انتهى" أ. هـ.
* الدرر: "كان فاضلًا مشاركًا محفوظًا في جميع أموره تمكن من السلطان، وأهل الدولة تمكنًا زائدًا، وكان مستكثرًا من أنواع الترف والملاذ، عفا الله عنه" أ. هـ.
* النجوم: "شيخ شيوخ خانقاه الشيخونية ... وترك بالمدرسة الصرغتمشية مدة يخدم الفقهاء، فرأى في منامه أن عمر بن الخطاب ﵁ يقول له: أنت شاهنشاه، ففسر المنام على الشِّنشي، وكان من جملة الصوفية بالصرغتمشية وتنقلب به الأحوال إلى أن صار يقرئ المماليك بالأطباق من القلعة" أ. هـ.
* بدائع الزهور: "وكان رئيسًا تولى من الوظائف: قاضي قضاة الحنفية، وناظر الجيش، وشيخ الخانقاه الشيخونية" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٩٩ هـ) تسع وتسعين وسبعمائة.
٣٥١٩ - الأقصرائي *
النّحوي، المفسر: محمود بن محمَّد بن إبراهيم بن أحمد الأقصرائي القاهري، بدر الدين.
ولد: سنة بضع وتسعين وسبعمائة.
من مشايخه: عز الدين بن جماعة وغيره.
من تلامذته: إبراهيم بن الظاهر ططر وغيره.
كلام العلماء فيه:
* إنباء الغمر: "تفقه واشتغل كثيرًا ومهر، اتصل بالملك المؤيد فعظم قدره، ثم اقرأ ولده إبراهيم في الفقه وازدادت منزلته عند الظاهر ططر، اعتل بالقولنج الصفراوي فتمادى به إلى أن مات. كان فاضلًا بارعًا ذكيًا مشاركًا في فنون. حسن المحاضرة مقربًا من الملوك حسن الود كثير البشر. قائمًا في قضاء حوائج من يقصده، كثير العقل والتؤدة وقد درس بالتفسير في المؤيدية" أ. هـ.
* بدائع الزهور: "وكان شابًّا ذكيًا واسع العلم، عارفًا بالفقه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٢٥ هـ) خمس وعشرين وثمانمائة.
٣٥٢٠ - البيلوني *
النّحوي، اللغوي، المفسر محمود بن محمَّد بن محمَّد بن حسن البابي، أبو الثناء البيلوني الحلبي العدوي الشَّافعي، نور الدين.
стр. 2638
ولد: سنة (٩٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وتسعمائة.
من مشايخه: والده وابن الحنبلي وغيرهما.
من تلامذته: شيخ حلب عمر العرضي ونجم الدين الغزي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* خلاصة الأثر: "أقبل النَّاس عليه يثنون عليه وينسبون إليه الصلاح ويصفونه بالانقطاع وثقل سمعه وضعف بصره واشتغل بمجرد تلاوة القرآن والاشتغال بمصالح عياله وكف الجوارح وبالجملة: فهو رجل صالح فاضل لا شك في ذلك" أ. هـ
* لطف السمر: "الشَّيخ الإمام العلامة .. برع في زمانه، وكان يدرس في حياته وكان يحفظ القرآن العظيم حفظًا متينًا مع التجويد والإتقان فيه، مع تبحره في النحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق والهيئة والتفسير والفقه والأصول ومعارف الصوفية. وكان يظهر له كشف في مجلسه" أ. هـ
وفاته: سنة (١٠٠٧ هـ) سبع وألف.
٣٥٢١ - محمود بن حمزة *
اللغوي، المفسر محمود بن محمَّد نسيب بن حسين بن يَحْيَى حمزة الحسيني الحمزاوي الحنفي.
ولد: سنة (١٢٣٦ هـ) ست وثلاثين ومائتين وألف.
من مشايخه: الشَّيخ عبد الرحمن الكزبري والشَّيخ سعيد الحلبي والشَّيخ حامد العطار وغيرهم.
من تلامذته: جمال الدين القاسمي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* حلية البشر: "إمام تصدر في محراب العلم والإمامة وهمام تسنم جموع الفضل فملك زمانه أتقن علم الفقه والتفسير والكلام والحديث والأصول والعربية والمنطق والبيان والفرائض والحساب والعروض والحكمة وله مطابقة قوية في كلام السادة الصوفية" أ. هـ
* تراجم مشاهير الشرق: "وكان مقصودًا في قضاء الحاجات يحبه النَّاس على اختلاف المراتب والنحل يحترمه رجال الدولة والولاة والأجانب. وكان صادقًا في القول والفعل محبًا لوطنه ودولته مستقيمًا متواضعًا يأبى الفخفخة، ومع كثرة علامات شرفه وتعداد أوسمته لم يظهر مرَّة بها إلَّا عند الضرورة" أ. هـ
* الأعلام الشرقية: "وقد أهداه نابليون الثالث إمبراطور فرنسا على أثر حادثة الستين المشهورة -جفتًا بطقم من ذهب- إقرارًا بجميله لما آتاه من الخير والمساعدة لمسيحي دمشق" أ. هـ
* الأعلام: "مفتي الديار الشامية وأحد العلماء المكثرين من التَّصانيف ويعرف آله ببني حمزة نسبة إلى حمزة الحراني (من جدودهم) كتب سورة الفاتحة على ثلثي حبة أرز وكان له حسن الرماية والتفنن في الصيد. وكان فقيهًا أديبًا شاعرًا" أ. هـ.
стр. 2639
* قلت: ذكر في كتابه المسمى "در الأسرار" وهو تفسير للقرآن ما يدل على إنَّه ماتريدي المعتقد في الأسماء والصفات فقد ذكر في معنى اليد في قوله تعالى ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ عطاؤه وكرمه موسع لكل أحد. وفي معنى الاستواء في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ هو أحد سرر الملك استوى كما علم هو أو المراد الملك له وسواه أولى. أما في معنى النظر إلى الله يوم القيامة فقد ذكر في معنى قوله تعالى ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ لا على مسلك الحد أو الحصر أو المراد إلى أمره وآلائه وهو مردود. أما في معنى المجئ فقال ذكر في معنى قوله تعالى ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ المراد أمره. انتهى.
وفاته: سنة (١٣٠٥ هـ) خمس وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "در الأسرار" في تفسير القرآن الكريم بالحروف المهملة، مجلدان و "العقيدة الإسلامية" و "الكواكب الزاهرة في الأحاديث المتواترة" وغيرها.
٣٥٢٢ - ابن الخوجة *
النّحوي: محمود بن عبد بن أحمد بن الخوجة، أبو الثناء.
ولد: سنة (١٢٤٩ هـ) تسع وأربعين ومائتين وألف.
من مشايخه: محمَّد النيفر الأكبر وشيخ الإسلام محمَّد معاوية وغيرهما.
من تلامذته: محمَّد محمَّد مخلوف وغيره من العلماء.
كلام العلماء فيه:
* شجرة النور: "إلامام العلامة الفاضل خلاصة الأفاضل همام تغلغل في شهاب العلم زلاله وما جد تسلسل حديث قديمة فطلب لراوية عذبه وسلساله خاتمة المحقّقين وحامل مذهب النُّعمان باليمين الفرد العلم الفصيح اللسان والقلم الكريم المعاشرة حسن الخط والمذاكرة .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (١٣٢٩ هـ) تسع وعشرين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "الحواشي التوقيفية على الألفية" و "أختام في الحديث" قال عنها الشَّيخ محمَّد مخلوف: بلغت الغاية في السبك والتحرير.
٣٥٢٣ - شلتوت *
النّحوي، اللغوي، المفسر، المقرئ: محمود بن محمَّد شلتوت.
ولد: سنة (١٣١٠ هـ) عشر وثلثمائة وألف.
كلام العلماء فيه:
* الأعلام: "فقيه مفسر مصري، تخرج بالأزهر .. كان داعية إصلاح، نير الفكرة، كان خطيبًا موهوبًا، جهير الصوت، له (٢٦) مؤلفًا مطبوعًا" أ. هـ.
стр. 2640
* قلت: وقد ذكر د. ناصر القفاري في كتابه "مسألة التقريب" فتوى للشَّيخ محمود شلتوت تنص: على جواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية، وقد ذكر نصها بتوقيع شلتوت في (٢/ ٣٠٩) من التقريب، فمن أراد مراجعتها فلينظر تلك الوثيقة بنصها .. والله تعالى الموفق.
وعن تفسيره قال محمود شلتوت في معرض كلامه عن المتشابه في كتابه "تفسير القرآن الكريم" -الأجزاء العشرة الأولى- تساؤلًا افتراضيًا ونصه: "ولعل قائلًا يقول: كيف لا يكون في القرآن سر غير مدرك للبشر سوى معاني هذه الأحرف التي تتحدث عنها، وقد استفاض الحديث، وامتلأت الكتب في الأولين والآخرين بأن في القرآن محكمًا ومتشابهًا، وأن المحكم ما فهمه النَّاس، وعرفوا دلالته ومعناه، وأن المتشابه ما لم يفهمه النَّاس ولم يعرفوا دلالته ومعناه، وأن العلماء كانوا أمام هذا المتشابه فريقين: فريق السلف يرى التفويض وعدم الخوض في معناه، وفريق الخلف يرى التأويل وصرف اللفظ عن دلالته المعروفة إلى معنى يتفق مع ما دل عليه المحكم، ويعتبرون من ذلك أمثال قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيدِيهِمْ﴾، ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾. فهل كل ذلك لا يكفي في أن في القرآن ما لا يعرف معناه وراء فواتح السور؟
ثم يجيب عن هذا السؤال بأن معنى المتشابه الذي ورد في السؤال هو أحد أنواع المتشابه، والمعنى الآخر هو: "أن المتشابه المقابل للمحكم هو ما تعددت جهات دلالته، وكان موضعًا لخلاف العلماء، ومحلًا لاجتهادهم، وذلك يرجع إمَّا إلى الإختلاف في معنى مفرد ورد في الآية كالقرء في الحيض أو الطهر، أو في معنى تركيب كما نرى في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، وإمَّا إلى تحكيم حديث صح عند الفقيه في معنى الآية بينما أن غيره لم يُحكمه في معناها لسبب من الأسباب التي يراها".
ثم يشير إلى أن هذا الخلاف في تفسير المتشابه قد أورد نزاعًا في بعض أمور العقائد الأخرى -غير الأسماء والصفات والقضايا الفقهية- مثل مسألة خلق الأفعال ورؤية الله وحقيقة الميزان والصراط وغيرها فيقول: "وكما وجدنا المتشابه بهذا المعنى في القضايا الفقهية، نجده أيضًا في قضايا أخرى لا تتعلق بصفات الله وتنزيهه، ولا بعقيدة ما، وذلك كما في المسائل العلمية التي عرض لها المتكلمون، واختلفت فيها فرقهم، مثل خلق الأفعال، ورؤية الباري، وحقيقة الميزان والصراط، وزيادة الصفات على الذّات وما إلى ذلك من المسائل التي أثر فيها الخلاف بين فريقي المعتزلة وأهل السنة، وكان لكل فريق -من القرآن- على ما رأى حجته ومستنده، ولا ريب أن خلاف المتكلمين في مثل هذه القضايا هو كخلاف الفقهاء في مذاهبهم وآرائهم، ففي النوعين لم يُرد الله أن يكلف عباده بقضية معينة، بل فتح باب الاجتهاد للعقل البشري ليسلكه الإنسان، ويحقق به نعمة الله عليه في الإدراك والفهم، والكل في ذلك مؤمن ناج
стр. 2641
مرضي عند الله أخطأ أو أصاب، وهذا جانب تكفينا منه في هذا المقام تلك الإشارة، وأرجو أن يكون فيها بلاغ لقوم اتخذوا اختلاف العلماء في المسائل الكلامية التي هي وراء العقائد سبيلًا للطعن والتجريح في الإيمان والعقيدة، وما كان الله ليرضى عن الطعن والتجريح لرأى رآه الناظر في موضوع وضعه الله موضع النظر والاجتهاد".
قلت: سبحان الله! ! كيف يمكن أن يكون الخلاف في مسائل العقيدة كالخلاف في المسائل الفقهية، التي حدثت نتيجة لاختلافات في أصول الفقه وأمور اجتهادية نص عليها العلماء في كتب أسباب اختلاف الفقهاء -كما ذكر ذلك شيخ الإسلام في كتابه رفع الملام عن الأئمة الأعلام- فأمور العقيدة توقيفية لا يمكننا الاجتهاد فيها أو إقحام العقل البشري فيها بأي حال من الأحوال، فالرسول ﵊ تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلَّا هالك، وعلماء السلف قد أشبعوا الكلام من أمور العقيدة، ولم يبقوا حجة لمعاند، ثم لماذا هذا التميع في أمر العقيدة، ولم يبقوا حجة لمعاند، فالإنسان إمَّا مع الحق أو ضده.
ثم بعد كلامه السابق يفصح عن معتقده في الأسماء والصفات وهو مذهب المؤولة من أهل الكلام وهم الأشاعرة والماتريدية: فيقول: "وبعد فلنا أن نختار في معنى المتشابه ذلك السرأي الذي يرجع إلى اختلاف الدلالة واحتمال المعاني المختلفة في آيات الأحكام، أو آيات المعارف، على النحو الذي أشرنا إليه، ولنا أن نختار رأي الخلف من المتكلمين الذين يصرفون اللفظ عن ظاهره إلى معنى يليق بجلال الله وتنزيهه، وعلى هذا وذاك يبقى لنا ما قلناه من أنَّه ليس في القرآن ما استأثر الله بعلمه سوى فواتح السور.
على أن بين المتشابه في رأي المفوضين، وبين فواتح السور فرقًا كبيرًا، ذلك أن المتشابه ورد في قضايا ذات محمول وموضوع وإثبات ونفي، ومفردات تلك القضايا ودلالات حقيقية معروفة لأرباب اللُّغة، وقد تستعمل في معاني مجازية تصرف إليها بالقرائن، ولا كذلك فواتح السور التي هي أحرف مقطعة، ليست قضايا ذات موضوع ومحمول، وليست مفردات ذات معاني مفيدة على نحو "استوى" في قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ مثلًا، وقد جاءت هذه القضايا أوصافًا لله، واعتقد الجميع ثبوت محمولها لموضوعها، على وجه يقضي به الإيمان، ولا كذلك أيضًا فواتح السور التي نتحدث عنها" أ. هـ
* قلت: وسوف نذكر الآن ملخصًا من كتاب "أعلام الأنام" (١) لعبد الله يابس في رده على الشَّيخ محمود شلتوت في كتابه "الإسلام عقيدة وشريعة" وذكر عقيدة الشَّيخ فقال عبد الله يابس (١٢): "أما شيخ الأزهر "شلتوت" الذي ألف هذا الكتاب المسمى (الإسلام عقيدة وشريعة) والذي وسمه الواقع بأنه وساوس وأوهام ضد العقيدة والشريعة فهو لا يؤمن بكتاب الله كما أمر الله وإنَّما يقول في (صفحة ٥) في تعريف عقيدته التي يبنيها على منهج مخترع ورأي حدث فيقول: "إن العقيدة هي الجانب النظري الذي
стр. 2642
يطلب الإيمان به أولًا إيمانًا لا يرقى إليه شك ولا تؤثر فيه شبهة وتتضافر النصوص الواضحة عليها ويحصل عليها الإجماع من أول الدعوة".
هذا تعريف عقيدته وأنت تعلم أيها القارئ أن الشكوك والشبه واردات على كل شيء فهل ورود الشبه والشكوك على الكتاب والسنة يمنع من ثبوتهما والتصديق بهما والإيمان بها فإذا علمت أن عقيدة شيخ الأزهر هي التي لا شبه لها ولا تؤثر فيها شبهة وحصل عليها الإجماع وتضافرت بها النصوص الواضحة علمت أن عقيدته غير عقيدة المسلمين وأنَّه يفرق بين آيات الكتاب وبين الكتاب والسنة فإذا لم تتضافر النصوص الواضحة على شيء بأن ذكر في آية واحدة أو حديث واحد صحيح فليس ذلك من عقائد الشَّيخ لأنَّه لم تتضافر عليه الأدلة وإذا تضافرت الأدلة ولكنها ليست بواضحة عنده فلا يقبلها الشَّيخ وإذا تضافرت النصوص الواضحة ولم يحصل عليها إجماع فليست من عقيدته.
فيخلص لك من ذلك أن عقيدته ليست هي الكتاب والسنة وإنما هي الجانب النظري الذي لا يرقى إليه شك ولا شبهة وتتضافر النصوص الواضحة عليه ويحصل عليه الإجماع كما قال.
وراح الشَّيح يؤيد رأيه هذا في صفحة ٤٩ حيث قال: (ومن الواضح أن هذا الاعتقاد لا يحصله كل ما يسمى دليلًا وإنما يحصله الدليل القاطع الذي لا تعتريه شبهة) ثم راح يبين أن العقيدة عنده ليست هي القرآن فحسب بل أنَّها أيضًا من الدليل العقلي فقال في هذه الصفحة: (وقد اتفق العلماء على أن الدليل العقلي الذي سلمت مقدماته وانتهت إلى الحس أو الضرورة يفيد اليقين ويحقق الإيمان المطلوب).
ومن هنا نأخذ أنَّه بعد أن جعل كل ما ورد في القرآن إذا لم تتضافر به النصوص الواضحة ولم يحصل عليه إجماع فهو لا يفيد اليقين ولا تحصل به العقيدة ولو جاء في الكتاب والسنة راح يقرر أن الدليل العقلي الذي قاله النَّاس واخترعه البشر يثبت العقيدة ويحصل الإيمان".
وقال: "وبعد أن دلل بإجماع العلماء ذلك الإجماع المكذوب على أن العقل مصدر من مصادر العقيدة راح يطعن علي الأدلة النقلية (أي الدينية) فقال في هذه الصفحة:
(أما الأدلة النقلية فقد ذهب كثير من العلماء إلى أنَّها لا تفيد اليقين ولا تحصل الإيمان ولا تثبت بها وحدها عقيدة لأنَّها مجال لاحتمالات كثيرة تحول دون هذا الإثبات).
هذه هي عقيدة شيخ الأزهر في أدلة الكتاب والسنة النبوية وأنَّها لا تثبت العقيدة وفي أدلة العقل وأنها هي المثبتة للعقيدة".
وقال عبد الله يابس (ص ٢٠): أن شلتوت فرق بين العقيدة والشريعة: "فجعل العقيدة تتكون من الآيات الصريحة المتضافرة الجمع عليها ومن العقل وجعل الشريعة متكونة من الآيات الصريحة وغير الصريحة ومن السنة والرأي ... وعلى كل فهذا التَّفريق إلحاد في الدين وقول غير قول المسلمين".
ثم رد صاحب الكتاب عن محمود شلتوت في ما ألفه من كتابه "الإسلام عقيدة وشريعة" وجعلها وساوس وأوهام -كما قال المؤلف-
стр. 2643
ورد عليه تفصيلًا في نقاط كثيرة أخرجها من كتاب محمود شلتوت هذا ... فقد تكلم في زعم شلتوت أن الإسلام يتسع للأفكار والثقافات البعيدة عنه كما في صفحة (٤) من كتابه، وتكلم عليه عبد الله يابس في رد هذه الفكرة من عدة وجوه تبين للقارئ الخطأ الذي وقع فيه محمود شلتوت في عبارته السابقة والتقريب بين النَّاس على مختلف أديانهم ولغاتهم ومناهجهم والدين الإسلامي على أساس المداهنة والتنازل عن أصول الدين الإسلامي في بعضه أو جزء منه.
ثم رد عبد الله يابس على تعريف محمود شلتوت للعقيدة قائلًا: قال في (ص ٥): (العقيدة هي الجانب النظري الذي يطلب الإيمان به إيمانًا لا يرقى إليه شك ولا تؤثر فيه شبهة ومن طبيعتها تضافر النصوص الواضحة على تقريرها وإجماع المسلمين عليها من بدء الدعوة).
والجواب عليه من وجوه: الأوَّل. إن تعريفه هذا باطل إذ أن العقيدة الإسلامية ليست هي الجانب النظري إلى آخر كلامه بل هي الإيمان بما ورد في كتاب الله أو صح عن رسول الله ﷺ سواء ورد من طريق آية واحدة أو من طريق آيات أو جاء عن النَّبيِّ ﷺ عن طريق واحد صحيح أو من طرق متعددة. هذه هي العقيدة الإسلامية التي هي عقيدة الصّحابة والتابعين لهم بإحسان".
وذكر بعد ذلك الوجوه الأخرى في الرد على هذه المقولة التي لا تصح عند أهل الكتاب والسنة، وليس هي من معتقداتهم وأصولهم، والآن نذكر تقسيمة للعقيدة والرد عليه:
"ذكر في صفحة (١٠): العقائد الأساسية التي طلب الإسلام الإيمان بها. وجوابه من وجوه:
الأوَّل أن تقسيم العقائد إلى أساسية وغير أساسية تقسيم باطل مخترع وتفريق بين آيات الله فلم يقسمها رسول الله ﷺ هذا التقسيم قسم يطلب الإيمان به ويثبت العقيدة وقسم لا يثبت العقيدة ولم يطلب الإيمان به ولم يقسم هذا التقسيم أصحابه ولا التابعون من خيار الأمة.
الوجه الثَّاني: إن هذا التقسيم تفريق بين كلام الله وكلام رسوله والله يقول: ﴿كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ﴾ ويقول ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين فجميع ما ورد به الكتاب كله يثبت العقيدة وهو أساس في الدين.
الوجه الثالث: إن هذا التقسيم إيمان ببعض الكتاب وكفر ببعض وهو من فعل اليهود. قال تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ وقد أجمعت الأمة على أن من لم يؤمن بشيء مما جاء به محمَّد ﷺ فهو كافر وإن من كفر بآية كمن كفر بالقرآن.
الوجه الرابع: أن مقتضى هذا التقسيم للعقائد إلى قسمين إن الدين الإسلامي منه ما هو ثابت يجب الإيمان به ومنه ما هو غير ثابت يجب طرحه والكفر به وهو في نظر الشَّيخ كل ما ثبت بطريق الآحاد أو جاء في الكتاب واحتمل التأويل أضف
стр. 2644
إلى ذلك أن الشَّيح يعتقد أن آيات الكتاب غير قطعية الدلالة وكل ما كان كذلك فهو ظن محتمل والظن أكذب الحديث وهو عقيدة المشركين. قال تعالى ﴿إِنْ هُمْ إلا يَظُنُّونَ﴾ وقال تعالى ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ﴾ ولا أكبر من هذه المحاربة للإسلام إلَّا محاربة الجاحدين لوجود الله. ومن المؤسف أن كتب الأزهر ملغمة بهذه النظرية الفاسدة التي هي الأحاديث ظنية المتن والدلالة والقرآن غير قطعي الدلالة وهي نظرية جاءت من أعداء الإسلام وأخذها كثير من المسلمين بحسن نيَّة مع أنهم لم يطبقوها عملًا واعتقادًا فتراهم عقدوا في كل مذهب بابا للمكفرات والردة عن الإسلام فحكموا بكفر من جحد أشياء لم تثبت إلَّا من طريق السنة أو من الآيات التي هي غير قطعية الدلالة في نظرهم ولولا خوف الإطالة لسقنا لك أمثلة من ذلك وهذه القاعدة التي خالفوهم".
وقد تكلم شلتوت حول المشركين في بلاد الغرب وغيرها وعدم تكفيرهم كما في صفحة (١٢ - ١٣) من كتابه (الإسلام عقيدة وشريعة) بقوله: "قال في صفحة (١٢ و ١٣) بعد ذكر الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر: قال: "وليس معنى هذا أن من لم يؤمن بشيء من ذلك يكون كافرًا عند الله يخلد في النَّار وإنَّما معناه ألا تجري عليه أحكام الإسلام. أما الحكم بكفره عند الله فهو موقوف على بلوغه الدعوة على وجهها الصَّحيح واقتناعه بها فيما بينه وبين نفسه ثم إباؤه أن يعتنقها فلو بلغته بصورة منفرة أو صحيحة ولم يكن من أهل النظر ولم يوقفه إليها فإنَّه لا يكفر.
إلى أن قال: أما الشرك الذي جاء في القرآن أن الله لا يغفره فهو الشرك الناشيء عن العناد".
ورد عليه صاحب (إعلام الأنام) من أن ما قاله مردود وقال صفحة (٤٩): "أَنَّه يجب على كل إنسان وهبه الله عقلًا بمجرد سماعه بأن الله بعث رسولًا اسمه محمَّد بدين اسمه الإسلام وهو دين يأمر بعبادة الله وحده وينهى عن الشرك، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويحل الطيبات ويحرم الخبائث يجب على كل من بلغه ذلك أن يستجيب لداعي الله وأن يحطم كل ما يحول بينه وبين الحق ... ".
وتكلم عبد الله يابس عن أن محمود شلتوت جعل القرآن هو الأصل والمصدر الذي تعرف منه العقائد كما في صفحة (٣٣) من كتابه. فرد عليه من وجوه مبينًا عدم الإجمال في كلامه هذا والحقُّ في تبيين أما أن تكون السنة شارحة لأصول القرآن في الإيمان أو هي في ترابط انفكاك أحدهما عن الآخر وتبيين كلام أئمة السنة والحقّ في ذلك، لأنَّ لكل طائفة من فرق المسلمين. كلامًا أصلًا في قواعد الإيمان لديها ... ومن المعلوم أن القرآن لولا السنة ما فهمنا منه الكثير ...
ثم تكلم عبد الله بابس حول قول شلتوت في الجن (٣٧) من كتابه: "لم يجعل القرآن الإيمان بالجن عقيدة من عقائد الإسلام، كما جعل الملائكة، وإنَّما تحدث عنهم" ثم نقل عبد الله بابس في صفحة (٥٤) قول شلتوت في مقال سابق له: "جعل فيه الشَّيطان الذي هو أبو الجان بعضًا من الأنساب قائلًا: إن الشَّيطان عبارة عن وساوس الشر في الإنسان مع أن الشَّيطان قد تحمل اللعنة
стр. 2645
والطرد من رحمة الله من أجل احتقاره للإنسان ... انتهى قول شلتوت.
ومقالة الشَّيخ هذه من التفاهة والسقوط بمكان" أ. هـ
قول عبد الله يابس هي مقالة تدل على لزوم الشَّيخ للأمور العقلانية والأساس في معرفة أحوال خلق الله تعالى وما جعل بينهم من تفاوت، وما قال قوله هذا أحدًا من السلف إلَّا متفلسفة المسلمين.
ثم ذكر عبد الله يابس عن محمود شلتوت قوله حول التشكيك في دوام النَّار في صفحة (٣٦) من كتابه السابق وتكلم بما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيِّم فيما بيناه من فناء النَّار، وقبلها جاء بما يعتقده بعض فرق كالزنادقة والجهمية وما قالته اليهود، وجاء بكلام ابن حجر في "فتح الباري" وقد جمع في ذلك سبعة أقوال.
أما قول شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيِّم بفناء النَّار، فهما قد تكلما بتفصيل أكثر مما نقله عبد الله يابس والسرد فيه يطول فليراجع كتاب "الرد على من قال بفناء الجنَّة والنَّار" لشيخ الإسلام ابن تيمية، وكتاب "حادي الأرواح" لابن القيِّم في نهاية الكتاب، وراجع مجلة الحكمة العدد الخاص شوال (١٤١٥ هـ) في مقالة اسمها "بطلان ما نسب إلى شيخ الإسلام ابن تيمية من القول بفناء النَّار" بقلم شاكر بن توفيق.
ثم نرى أن الشَّيخ محمود شلتوت يميل بل يجعل فهمه فهم العقل والعقلانيات من منطق وفلسفة الطرق التي ظلت في الدين من علم الكلام كالأشعرية والماتريدية وفرق الشيعة وغيرهم. حيث قال شلتوت في الاعتقاد صفحة (٤٩) نقله عبد الله يابس صفحة (٦٨) من كتابه:
"قال في صفحة (٤٩): والإيمان هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع عن دليل ومن الواضح أن هذا الاعتقاد إنما يحصله الدليل القطعي الذي لا تعتريه شبهة. ثم قال وقد اتفق العلماء على أن الدليل العقلي الذي سلمت مقدماته وانتهت إلى الحس أو الضرورة يفيد اليقين ويحصل الإيمان المطلوب. أما الأدلة النقلية فقد ذهب كثير إلى أنَّها لا تفيد اليقين ولا تحصل الإيمان ولا يحصل بها عقيدة لأنَّها مجال للاحتمالات".
وهذا الكلام الرد عليه واضح، والقول به بدعة وضلالة وسوء معرفة في أمر الاعتقاد وخاصة الإيمان ... والعقيدة هي التي تضافرت بها النصوص تواترًا وصحة ومن شكك في أصول الدين في الاعتقاد وكان في نحلته شيء من فرق الضلال.
وذكر عبد الله يابس تخليط الشَّيخ شلتوت في العقيدة وتكلم حول ذلك صفحة (٧٣)، وقال شلتوت في كتابه صفحة (٥١) نقله عبد الله يابس صفحة (٧٦): "قال في صفحة (٥١): العلميات التي لم ترد بطريق قطعي أو وردت ولابسها احتمال في الدلالة فاختلف فيها فليست من العقائد التي يكلفنا بها الدين كرؤية الله بالأبصار وما يكون آخر الزمان من ظهور المهدي والدجال والدابة ونزول عيسى. ثم قال في المسائل التي لا يكفر بها مثل وجوب الأصلح وكون العبد خالقًا لأفعال نفسه وهل المعاصي مرادة لله.
стр. 2646
ورد عليه عبد الله يابس بذلك بما قاله ابن القيِّم رحمه الله تعالى من كتابه (حادي الأرواح) في رؤية الله تعالى والنظر إليه في الآخرة من المؤمنين في الجنَّة وما قاله شلتوت خطأ وسوء فهم للاعتقاد الذي عليه أهل السنة والجماعة، ولعل دخوله في العقل وجعله أصل معرفة دين الله تعالى وخاصة في العقيجة أدخلته في كلام مذاهب أهل الكلام كالأشعرية وغيرهم. وأرود عبد الله يابس كلامًا آخر في مسائل الاعتقاد والتي تكلم بها محمود شلتوت في كتابه كتضليل من ضل والتسوية بين المختلفات وتشكيك ظواهر الآيات وفي الحديث وتواتره أو خبر الآحاد، وله كلام في المعجزات وما تدعو إليه بعضها مثلًا كما في صفحة (٦١) من كتاب شلتوت نقله عبد الله يابس: " ... وقد أول بعض العلماء النَّار الخارجة من الحجاز بالعلم والهداية والنَّار الحاشرة بفتنة الأتراك وفتنة الدجال بظهور الشر والفساد ونزول عيسى باندفاع ذلك وبدوا الخير والصلاح" أ. هـ.
وهذا قو المتكلمين ومتأولي الكلام، وقد وقع بما وقعوا فيه، والكتاب والسنة التي جاءت في أمر فتن آخر الزمان كثيرة تغني عن ما تأوله بعض أهل العلم والله تعالى الموفق.
وقد أورد عبد الله يابس للشَّيخ شلتوت تناقضات في كلامه كما في صفحة (١٦١ و ١٨٣ و ١٩٨) وغيرها تدل على عدم الثبات في الحكم والعلم لدى الشَّيخ وهو بذلك على تهاون وضعف الاعتقاد والمعاملات والعلم ما أوضحه كتابه "الإسلام شريعة وعقيدة، وغيره من كتبه كالتفسير، وفتاواه .. نسأل الله تعالى الثبات على الدين.
قال الشَّيخ شلتوت في كتابه صفحة (٤٣٢) نقله عبد الله يابس صفحة (٢٣٥): "وإنَّما لا تثبت العقيدة بالحديث لأنَّ العقيدة ما يطلب الإيمان به، والإيمان معناه يقين الجازم، ولا يفيد اليقين الجازم إلَّا ما كان قطعي الورود والدلالة وهو المتواتر، والأحاديث المروية لم تتوفر فيها أركان التواتر، فلا تفيد بطبيعتها إلَّا الظن والظن لا يثبت العقيدة".
وهذا دليل آخر على سوء معرفة المعتقد وأصوله، بل الوقوع بما وقع به متفلسفة المسلمين من أهل الكلام، ونقلنا آنفًا ما يدلل للقارئ الكريم ما وقع به علماء الأمة في الوقت الحاضر من سوء الاعتقاد، وعدم معرفة أصوله، وقود الحق الذي كان عليه أهل السنة والجماعة أمن سلف الأمة، نسأل الله تعالى العفو والعافية ومعرفة دينه القويم على ما فهمه السلف من هذه الأمة.
وفاته: سنة (١٣٨٣ هـ) ثلاث وثمانين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "التفسير" أجزاء منه في مجلد ولم يتم، و "القرآن والمرأة" و "فقه القرآن والسنة".
стр. 2647
٣٥٢٤ - القطب الشيرازي *
المفسر: محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي الشيرازي قطب الدين.
ولد: سنة (٦٣٤ هـ) أربع وثلاثين وستمائة.
من مشايخه: عمه والشمس الكتبي والركشاوي والنصير الطُّوسي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* الدرر: "كان كثير المخالطة للملوك متحررًا وكان ظريفًا لا يحمل همًا ولا يغير زي الصوفية، وكان يجيد لعب الشطرنج ويديمه حتَّى في أوقات إعتكافه ... وكان يتقن الشعبذة ويضرب بالرباب وكان يورد الهزليات في دروسه .. وكان من بحور العلم ... قال الذهبي: قيل: كان في الاعتقاد على دين العجائز وكان يخضع للفقهاء، ويوصي بحفظ القرآن، وكان إذا مدح يخشع، وكان يقول: أتمنى أن لو كنت في زمن النَّبيِّ ﷺ ولم يكن لي سمع ولا بصر رجاء أن يلحظني بنظره، وكان ذا مروءة وأخلاق حسَّان ومحاسن وتلامذة يبالغون في تعظيمه انتهى" أ. هـ
* البدر الطالع: "وقد استمر على تعظيمه من بعدهم حتَّى صار العلامة إذا أطلق لا يفهم غيره، بل جاوز ذلك كثير من المصنفين المتأخرين الذين غالب نظرهم مقصور على مثل علمه فقالوا لا يطلق ذلك في الاصطلاح إلَّا عليه ولا عتب عليه فهم لا يعلمون بالعلوم الشرعيّة حتَّى يعرفوا مقدار أهلها وقد غامر صاحب الترجمة من أئمة من لا يرتقي هو إلى شيء بالنسبة إليهم وكذلك جاء بعد عصره أكابر ... وأكثرهم أحق بوصفه بالعلامة فضلًا عن كونه مستحقًا وابن يقع من مثل من جمع بين علمي المعقول والمنقول وبهر بعلومه الأفهام والعقول ... " أ. هـ
* طبقات الشَّافعية للأسنوي: "كان كريمًا متطرحًا، إلَّا أنَّه كان متهاونًا في الدين، محبًا للخمر ويجلس في حلق المساخر، ومع ذلك كان معظمًا عند ملوك التتار فمن دونهم" أ. هـ
* قلت: وقد ذكر طاشكبري زاده في كتابه "مفتاح السعادة" قولًا يعرف فيه العلم الإلهي: ومن قوله: "أن طريق الكسب: أما طريق نظر أو طريق تصفية .. إلَّا أن من النظر رتبة، تتاخم طريق التصفية حدها من حدها، وهو الطَّريق الذوق" ويسمونه "بالحكمة الذوقية" انتهى كلام طاشكبري زاده ثم يذكر من أئمة السلف في هذه الحكمة -أي من الأوائل السهروردي-، وقد ذكر قطب الدين الشيرازي من متأخري هذه الاعتقادات والأقوال الفلسفية. وهو أحد تلامذة نصير الطُّوسي الدين المتوفى سنة (٦٧٢ هـ) قال عنه ابن القيِّم في كتابه "إغاثة اللهفان" ما لفظه: (لما انتهت النوبة إلى نصير الشرك والكفر والإلحاد وزير الملاحدة النصير الطُّوسي وزير هولاكو شفا نفسه من أتباع الرسول ﷺ ، وأهل دينه، فعرضهم على السيف، حتَّى شفا إخوانه من الملاحدة .. " انتهى.
стр. 2648
ومن شيوخه أيضًا صدر الدين القونوي، وهو محمَّد بن إسحاق صاحب تصانيف التصوف وتزوج أمه الشَّيخ محيي الدين بن عربي، ورباه واهتم به، وجمع بين العلوم الشرعيّة وعلوم التصوف. قال طاشكبري زادة في ترجمة صدر الدين القونوي: (وقصده الأفاضل من الآفاق حتَّى أن العلامة قطب الدين الشيرازي أتاه وهو بقونية، وقرأ عنده وصاحبه في العلوم الظاهرة والباطنة ... ) انتهى.
وفاته: سنة (٧١٠ هـ)، وقيل: (٧١٦ هـ) عشر، وقيل: ست عشرة وسبعمائة.
من مصنفاته: "فتح المنان في تفسير القرآن" نحو (٤٠) مجلدًا، و "مشكلات التفاسير" و "شرح الكليات" لابن سينا، وصنف كتاب في الحكمة سماه "غرّة التاج" وغيرها.
٣٥٢٥ - تاج الدين الحواري *
النّحوي، اللغوي: محمود بن أبي المعالي، تاج الدين الحواري.
من مشايخه: سعيد بن أبي الفضل الميداني وغيره.
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "اللغوي الأديب الشَّاعر".
وقال: "برع في اللُّغة، وله النثر الفائق والشعر الرائق، وكان واحد نيسابور علمًا وفضلًا وأدبًا" أ. هـ
* بغية الوعاة: "قال في الوشاح: له بيت في القضاء والحكومة والرياسة قديم وفي الأدب الجزل بلا حلم أديم" أ. هـ.
وفاته: كان حيًّا سنة (٥٨٠ هـ) ثمانين وخمسمائة.
من مصنفاته: كتاب "ضالة الأديب" في الجمع بين الصحاح والتهذيب، أخذ فيه على الجوهري في عدة مواضع.
٣٥٢٦ - الخيَّاط *
النّحوي، اللغوي: محيي الدين بن أحمد بن إبراهيم الخياط.
ولد: سنة (١٢٩٢ هـ) إثنتين وتسعين ومائتين وألف.
من مشايخه: يوسف الأسير، وإبراهيم الأحدب وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* الأعلام: "شاعر، أديب، عارف بالتاريخ ولد في صيداء (بلبنان) ونشأ وتوفي ببيروت .. وشعره متفرق وفيه جزالة" أ. هـ
* الأعلام الشرقية: "وكان صاحب همة عالية، وحب للإستقلال الفكري والحرية وميل شديد للسياسة" أ. هـ
* معجم المؤلفين: "ساهم في تحرير جريدة الاتحاد العثماني" أ. هـ
وفاته: سنة (١٣٣٢ هـ) إثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف.
стр. 2649
من مصنفاته: "دروس في النحو والصرف" و "تعليق على شرح نهج البلاغة" للشَّيخ محمّد عبده.
٣٥٢٧ - الخَانِي *
المفسر: محيي الدين بن أحمد بن محمَّد الدّمشقيّ الخاني نسبة إلى خان شيخون.
كلام العلماء فيه:
* أعلام دمشق: "كان مدرسًا ابتدائيًا" أ. هـ.
* الأعلام: "فاضل نسبته إلى خان شيخون بقرب معرة النُّعمان. مولده ووفاته بدمشق كان مدرسًا ابتدائيًا .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (١٣٥٠ هـ) خمسين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "حسن البيان في تفسير مفردات من القرآن" و "نور الجنان في آداب القرآن".
٣٥٢٨ - مرة الهمْذانِي *
المفسر: مرَّة بن شراحبيل البَكِيْلي أبو إسماعيل الهمذاني، ويقال: أبو الطيب، ويقال: مرة الخير الكوفيّ.
من مشايخه: أبو ذر وكثير من الصّحابة ﵃.
من تلامذته: أسلم الكوفيّ، وإسماعيل السدي، وعطاء بن السَّائب وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
* طبقات ابن سعد: "كان ثقة" أ. هـ.
* الجرح والتعديل: "نا عبد الرحمن قال ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يَحْيَى بن معين أنَّه قال: مرَّة ثقة" أ. هـ
* حلية الأولياء: "المدمن للتعبد، والمواظب على التهجد، والمنقبض عن الهزل والأباطيل، المحصن لسانه في الفتن عن الأقاويل" أ. هـ.
* تهذيب الكمال: "قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: ثقة" أ. هـ
* السير: "مُرَّة الخير: لعبادته وخيره وعلمه .. مخضرم كبير الشأن".
وقال: "وبلغنا عنه أنَّه سجد لله حتَّى أكل التراب جبهته .. ونقل عن عطاء أو غيره أن مرّة كان يصلِّي في اليوم والليلة ست مائة.
قلت -أي الذهبي-: ما كان هذا الولي يكاد يتفرغ لنشر العلم ولهذا لم تكثر روايته، وهل يُراد من العلم إلَّا ثمرته" أ. هـ.
* تهذيب التهذيب: "قال العجلي: تابعي ثقة، وكان يصلِّي في اليوم خمسمائة ركعة، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لم يدرك عمر وقال هو وأبو زرعة، روايته عن عمر مرسلة، وقال أبو بكر البزار: روايته عن أبي بكر موصلة، ولم يدر، وقال ابن مندة في تاريخه أدرك النَّبيَّ ﷺ ، ولم يَره" أ. هـ.
* تقريب التهذيب: "ثقة عابد" أ. هـ.
стр. 2650
وفاته: سنة (٧٦ هـ) ست وسبعين وقيل بعد ذلك، وهو مخضرم، وقال الذهبي في السير: مات سنة نيف وثمانين" أ. هـ.
٣٥٢٩ - الحَوْفي *
المقرئ: مرتضى ابن العفيف أبي الجود حاتم بن المُسَلّم بن أبي العرب، أبو الحسن، الحارثي الحَوْفي (١).
ولد: سنة (٥٤٩ هـ) تقريبًا.
من مشايخه: أبو طاهر السلفي، وإسماعيل الزيات وغيرهما.
من تلامذته: ابن النجار وأبو محمد المنذري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* التكملة لوفيات النقلة: "كان على طريقة حسنة، كثير التلاوة ليلًا ونهارًا، وأبوه أحد المنقطعين المشهورين بالصلاح" أ. هـ.
* السير: "حدّث مرتضى بدمشق، وكان عنده فقه ومعرفة ونباهة" أ. هـ.
* تاريخ الإسلام: "وقال التقي عُبيد الحافظ: كان فقيرًا، صبورًا له قبول ويختم كل يوم وليلة ختمة، وله في رمضان ستون ختمة".
وقال: "كان من الأئمة العاملين. قال الزكي عبد العظيم: كان على طريقة حسنة، كثير التلاوة للقرآن في الليل والنهار، ووالده العفيف أحد المنقطعين المشهورين بالخير والصلاح وله القبول بين النَّاس" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٣٤ هـ) أربع وثلاثين وستمائة.
٣٥٣٠ - ابن شُقَيرا *
المقرئ: المُرجّى بن علي بن هبة الله بن غزال، أبو الفضل الواسطيّ، المشهور بابن شقيرا، عفيف الدين.
ولد: سنة (٥٦١ هـ) إحدى وستين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو طالب المحتسب وابن الباقلاني وغيرهما.
من تلامذته: الدمياطي، والفاروثي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* السير: "المقرئ الإمام ... " أ. هـ.
* معرفة القراء: "وسافر في التجارة في البلاد البعيدة، ثم إنَّه شاخ وجلس للإقراء، وعمَّر دهرًا طويلًا، وقد حدث بمصر والشام والعراق" أ. هـ.
* غاية النهاية: "مقريء حاذق" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٥٦ هـ) ست وخمسين وستمائة.
٣٥٣١ - أبو القاسم المؤدب *
النّحوي، المقرئ: مرجّى بن كوثر، أبو القاسم المؤدب.
стр. 2651
كلام العلماء فيه:
* معجم الأدباء: "أديب نحوي، كان مقيمًا بحلب".
وقال: "كان بينه وبين أبي العلاء المعري مكاتبة" أ. هـ
من مصنفاته: له "المفيد" في النحو، و "كتاب الضَّاد والظاء".
٣٥٣٢ - الغاققي *
النّحوي، اللغوي، المقرئ: مُرجَّى بن يونس بن سليمان بن عمر بن يَحْيَى الغافقي، أبو عمر.
من مشايخه: أبو القاسم القنطريَّ وابن خير وابن عياض وغيرهم.
من تلامذته: أبو العباس العَزْفي وأبو الحسن الشَّاريُّ وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* تكملة الصلة: "كان دينًا فاضلًا .. " أ. هـ.
* البغية: "قال ابن الزُّبير: أقرأ القرآن والعربية والأدب .. وكان فاضلًا ساكنًا من أهل الخير، وفيه دعابة مستحسنة انتهى" أ. هـ.
وفاته: في حدود (٦٠٠ هـ) ستمائة.
من مصنفاته: له شرح في قصيدة الحُصري في القراءات.
٣٥٣٣ - مَرْعي الكَرْمي *
النّحوي، المفسر: مرعي بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد، الكرمي المقدسي، الحنبلي.
من مشايخه: محمّد المرداوي، والقاضي يَحْيَى الحجاوي، وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
* خلاصة الأثر: "أحد أكابر علماء الحنابلة بمصر، كان إمامًا محدّثًا فقيهًا ذا إطلاع واسع على نقول الفقه، ودقائق الحديث، ومعرفة تامة بالعلوم المتداولة، وسلوك الطريقة في الجمع بين كلام أهل الشريعة والحقيقة، قطع زمانه بالإفتاء والتدريس والتحقيق والتصنيف، سارت تآليفه الركبان، ومع كثرة أضداده وأعدائه ما أمكن أن يطعن فيه أحد، ولا أن ينظر بعين الإزدراء إليها" أ. هـ.
* السحب الوابلة: "العالم، العلامة، البحر الفهامة، المدقق المحقق، المفسر المحدث، الفقيه الأصولي النّحوي، أحد أكابر علماء الحنابلة بمصر ... " أ. هـ.
وقال المحقق في هامش السحب الوابلة: "من كبار أئمة المذهب المحقّقين، أسهم في التأليف والتعليم معًا، فكان من تلامذته كبار علماء المذهب من مصر والشام ونجد، ومؤلفاته شغلت
стр. 2652
الطلبة، ... فيعتبر الشَّيخ مرعي مدرسة في المذهب" أ. هـ.
* الأعلام: "مؤرخ، أديب، من كبار الفقهاء، ولد في طور كرم، فانتقل إلى القدس، ثم إلى القاهرة فتوفي بها، له نحو سبعين كتابًا" أ. هـ.
* قلت: قال شعيب الأرناؤوط في مقدمته لكتاب "تأويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات" لمرعي الكرمي، يتكلم في عقيدته، وتأويله للصفات على ما قاله السلف -كما في مقدمته- حيث قال: "تناول صفات الله الذاتية والفعلية صفة صفة بالتفسير والبيان والشرح، ونقل أقاويل أهل العلم والعرفان، وعرض حججهم وناقشها، وبيّن ما هو الصواب منها.
وإنني لعلى يقين أن قارئ هذا الكتاب قراءة متأنية واعية سيمتلئ قلبه وعقله قناعةً بمذهب السلف في الصفات، وأنَّه أمثل المناهج وأقومها وأهداها. وسيرفض عن رضىً وقناعةٍ ما هو مسطور في كتب المتأخرين من أن مذهب السلف أسلم، ومذهب الخلف أحكم وأعلم، وسينطق بملء فيه: إن هذه المقولة مجانبة للصواب، مخالفة لهدي السنة والكتاب، وإن الجملة الصحيحة التي يعتمدها صاحب القريحة الممارس لسنة النَّبيِّ الكريم، وكتاب الله العليم هو أن السلف أعلم وأحكم وأسلم".
ثم قال شعيب الأرناؤط: "وكان الشَّيخ في الاعتقاد والأصول على مذهب السلف الصالح -رضوان الله عليهم- من التسليم المطلق للنصوص، وعدم تأويلها وصرفها عن ظاهرها كما يظهر جليًا في كتابه الذي بين يديك" (١).
قلت: هذا ما قاله شعيب في معتقد كرمي الحنبلي، ولكن تقول هناك نقولًا تخالف نقاوة سلفية صاحب الترجمة، قال صاحب كتاب "مذهب أهل التفويض" تعليقًا على ما ذكره الكرمي في كتابه "أقاويل الثقات .. " من قوله: "فمذهب السلف أسلم، ودع ما قيل من أن مذهب الخلف أعلم، فإنَّه من زخرف الأقاويل، وتحسين الأباطيل، فإن أولئك قد شاهدوا الرسول والتنزيل، وهم أدرى بما نزل به الأمين جبريل، ومع ذلك فلم يكونوا يخوضون في حقيقة الذّات، ولا في معاني الأسماء والصفات، ويؤمنون بمتشابه القرآن، وينكرون على من يبحث ذلك من فلانة وفلان" (٢).
قال صاحب "مذهب أهل التأويل": "والاعتراض هنا على قوله: (ولا في معاني الأسماء والصفات)، فإنَّه لا يخلو من حالين:
١ - إن أراد المعاني الحقيقية التي دلت عليها الألفاظ من حيث الوضع في اللُّغة العربية، فمنع ذلك باطل وهو عين التجهيل.
٢ - وإن أراد المعاني المزعومة تحت ستار "التأويل" فالصحابة -رضوان الله عليهم- أبعد النَّاس عن القول على الله بلا علم، فمراده صحيح لكن المقام يقتضي ذكر طريقتهم في
стр. 2653
الإثبات، ولا يكتفى بالقول بأنهم لا يحرفون وحسب.
ومع ذلك فقد بنى المؤلف كتابه على سرد أقوال أهل التأويل المذموم، مما يشعر -مع أدلة أخرى آتية- بأنه يعتقد أن السلف على تفويض المعنى فقال: (هذا وقد أحببت أن أذكر بعض كلام الأئمة الخائضين في معاني الأسماء والصفات الواردة في الأحاديث والآيات. وإن كان أولى ترك ذلك خوف الوقوع في الزلل الذميم، لكن لا بأس بذلك مع قصد الإرشاد والتعليم) (١). وهذا كلام ينقض أوله آخره، ولعمر الله، لو فقه المؤولة والمفوضة مذهب السلف، لاستغنوا به عما ذهبوا إليه، وغامروا فيه.
وقال أيضًا: (واختلفوا: هل يجوز الخوض في المتشابه؟ على قولين:
- مذهب السلف: -وإليه ذهب الحنابلة وكثير من المحقّقين- عدم الخوض، خصوصًا في مسائل الأسماء والصفات، فإنَّه ظن والظن يخطئ ويصيب، فيكون من باب القول على الله بلا علم، وهو محظور، ويمتنعون من التعيين خشية الإلحاد في الأسماء والصفات ولهذا قالوا: والسؤال عنه بدعة، فإنَّه لم يعهد من الصّحابة التصرف في أسمائه -تعالى- وصفاته بالظنون، وحيث عملوا بالظنون (٢)، فإنما عملوا بها في تفاصيل الأحكام الشرعيّة، لا في المعتقدات الإيمانية) (٣).
صور -عفا الله عنه - مذهب السلف أنَّه لا يقوم على إيمان بمعان معلومة، وإنَّما حظهم من المعاني الكف عن تعيينها. وقد أصاب ﵀ في كون السلف لم يتهوكوا في إفتراض المعاني الباطلة، لكنَّه أخطأ بنفي إثبات السلف للمعاني الحقيقية المبرأة من التمثيل بالمخلوقين. كما أخطأ في تسمية آيات الصفات "متشابهات"، إذ هي بلا ريب من المحكمات، وقد كرر وصفها بذلك في مواضع عدة من كتابه، ومن ذلك قوله: (إذا تقرر هذا فاعلم: أن من المتشابهات: آيات الصفات التي التأويل فيها بعيد، فلا تؤول ولا تفسر. وجمهور أهل السنة منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان بها، وتفويض معناها المراد منها إلى الله -تعالى-، ولا نفسرها، ومع تنزيهنا له عن حقيقتها" (٤).
ومن المعايير الكاشفة لاتجاه التأويل والتفويض، تفسير عبارات الإمام مالك في جوابه عمن سأل عن كيفية الاستواء، فيقول الشَّيخ مرعي ﵀ في تفسير قوله: "الاستواء معلوم": (أي وصفه -تعالى- بأنه على العرش استوى معلومٌ بطريق القطع الثابت بالتواتر) (٥). وإنما أراد مالك ﵀ أنَّه معلوم المعنى في اللُّغة" أ. هـ.
من أقواله: السحب الوابلة: فمن شعره:
أشكوك للمصطفى زين الوجود ومن ... أرجوه ينقذني من هَجْرَ مَنْ هَجَرا
стр. 2654
قلت: قال محققه في الهامش معلقًا على هذا البيت: "هذا فيه سوء أدب مع الني ﷺ ، وتعلق بغير الله، هذا إذا لم تكن من الغزل الصوفي المقيت، والشعر الإشاري (الرمزي)، وفيه من الانحراف ما لا يخفى" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٠٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وألف.
من مصنفاته: "الكلمات السنية" تفسير، و "دليل الطالبين لكلام النحويين" و"قلائد المرجان في الناسخ والمنسوخ من القرآن" وغير ذلك.
٣٥٣٤ - المُهَلَّبي *
النحوي: مروان بن سعيد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة المهلبي.
من مشايخه: الخليل بن أحمد وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "شاعر من أهل البصرة من أصحاب الخليل بن أحمد كان حاذقًا بالنحو، له أخبار ومناقضات مع ابن عمه عبد الله بن محمد بن أبي عيينة" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٩٠ هـ) تسعين ومائة.
٣٥٣٥ - أبو الحكم *
النحوي، اللغوي: مروان بن عمار بن يحيى، أبو الحكم من أهل بجاية.
من مشايخه: أبو محمد عبد الحق الأشبيلي، وأبو محمد عبد المنعم بن الفرس وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تكلمة الصلة: "وصفه ... بطيب الخلق مع التصاون وكان من الأدباء النبهاء، مشاركًا في أبواب من العلم، حسن الخط، جيد الضبط" أ. هـ.
• عنوان الدراية: "الشيخ الفقيه الأديب النحوي اللغوي" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦١٠ هـ) عشر وستمائة.
٣٥٣٦ - الشيباني *
المقرئ: مسعود بن الحسين بن هبة الله، أبو المظفر، الشيباني الحلي الضرير.
ولد: سنة (٤٧٥ هـ) خمس وسبعين وأربعمائة.
من مشايخه: أبو العز القلانسي، وأبو القاسم بن بيان وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "أحد الحذاق بالعراق في زمانه ... وزعم أنه قرأ على ابن سوار فافتضح، قال عمر بن علي القرشي: سألته متى قرأت على ابن سوار؟ فقال: سنة ست، فقلت: إن ابن سوار توفي قبل هذا بعشر سنين" أ. هـ.
قلت: أورد الذهبي في معرفة الفراء نقلًا عن ابن النجار قصة فيها افتضاح أمر الحلي في قراءته على ابن سوار، وأن الوزير ابن هبيرة قال له بعد افتضاح أمره: "لا جزاك الله خيرًا يا شيخ السوء،
стр. 2655
تكذب في القرآن، والله لولا أنك شيخ لنكلت بك". وأمر بإخراجه ومنعه من الصلاة بالناس.
• ميزان الاعتدال: "كان الوزير ابن هبيرة قد تلا عليه وأسند عنه القراءة فلما علم أنه كذاب عزره وأهانه وطلب ابن المُرَجَّب البطائحي فتلا عليه" أ. هـ.
• المختصر المحتاج إليه: "خلط وادعى أنه قرأ على أبي طاهر بن سوار" أ. هـ.
• غاية النهاية: "مقرئ حاذق" أ. هـ.
• لسان الميزان: "كان مشهورًا بالحذق" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٦٤ هـ) أربع وستين وخمسمائة.
٣٥٣٧ - أبو منصور الشيباني *
المقرئ: مسعود بن عبد الواحد بن الحصين، أبو منصور الشيباني، البغدادي.
ولد: سنة (٤٦٧ هـ) سبع وستين وأربعمائة.
من مشايخه: أبو الحسن علي بن محمد بن محمَّد الأنباري وأبو منصور محمد بن أحمد الخياط وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• معرفة القراء: "قال أحمد بن شافع: كان مُديمًا للتلاوة، قرأ بالرويات العالية وسمع ما لا يدخل تحت الحصر إلا إن أكثره على كبر السن وتفقه وتميز وهو من بيت الكتابة والحديث، ما أظن أن أحدًا من أهل بيته مثله، زهادةً وخيرًا ودينًا وكان ثقة فهمًا" أ. هـ.
• تاريخ الإِسلام: "بغدادي جليل ... كان ثقة" أ. هـ.
• غاية النهاية: "مقرئ كاتب محدث مكثر صالح عالم" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٥٥ هـ) خمس وخمسين وخمسمائة.
٣٥٣٨ - أبو المحاسن الصوانيّ *
النحوي، المفسر: مسعود بن علي بن أحمد بن العباس الصواني البيهقي، أبو المحاسن، يلقب بفخر الزمان.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "قال البيهقي في (الوشاح): فخر الزمان وأوحد الأقران ومن لا ينظر الأدب إلا بعينه، ولا يسمع الشعر إلا بإذنه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٤٤ هـ) أربع وأربعين وخمسمائة.
من مصنفاته: صنف "التفسير"، و"شرح الحماسة"، و"التنقيح في أصول الفقه" وغير ذلك.
стр. 2656
٣٥٣٩ - السَّعْد التَّفْتازاني *
النحوي، اللغوي، المفسر: المقرئ: مسعود بن عمر بن عبد الله سعد الدين التفتازاني.
ولد: سنة (٧١٢ هـ) إثنتي عشرة وسبعمائة.
من مشايخه: القطب، والعضد الإيجي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الدرر: "العلامة الكبير ... انتهت إليه المعرفة في علم البلاغة والمعقول بالمشرق بل بسائر الأمصار لم يكن له نظير في معرفة هذه العلوم .. ولم يخلف بعده مثله" أ. هـ.
• مفتاح السعادة: "الإِمام العلامة، عالم بالنحو والتصريف والمعاني والبيان والأصلين والمنطق وغيرها، شافعي" أ. هـ.
• الشذرات: "العلّامة عالم النحو والتصريف والمعاني والبيان والأصلين والمنطق وغيرهما ... وحكى بعض الأفاضل أن الشيخ سعد الدين كان في ابتداء طلبه بعيد الفهم جدًّا، ولم يكن في جماعة العضد أبلد منه ومع ذلك فكان كثير الاجتهاد ولم يؤيسه جمود فهمه في الطلب، وكان العضد يضرب به المثل بين جماعته في البلاد ...
وتوفي ﵀ بسمرقند وكان سبب موته ما ذكره في "شقائق النعمان" في ترجمة ابن الجزري أن تيمورلنك جمع بينه وبين السيد الشريف فأمر التيمور بتقديم السيد على السعد، وقال: لو فرضنا أنكما سيَّان في الفضل فله شرف النسب، فاغتم لذلك العلامة التفتازاني وحزن حزنًا شديدًا فما لبث حتى مات -رحمه الله تعالى- وقد وقع ذلك بعد مباحثتهما عنده، وكان الحكم بينهما نعمان الدين الخوارزمي المعتزلي فرجح كلام السيد الشريف على كلام العلامة التفتازاني" أ. هـ.
• الأعلام: "من أئمة العربية والبيان والمنطق ولد بتفتازان (من بلاد خراسان) وأقام بسرخس وأبعده تيمور لنك إلى سمرقند فتوفيها" أ. هـ.
• جهود علماء الحنفية (١/ ٦٨) في الهامش: "من كبار الحنفية فيلسوف الماتريدية كالرازي فيلسوف الأشعرية ومن زعم أنه شافعي أشعري فقد أبعد النجعة".
وقال (٢/ ٧٦٢): "قال التفتازاني فيلسوف الماتريدية (٧٩٢ هـ) ثم الكوثري واللفظ للأول: ولهذا ينتقع بزيارة القبور والاستعانة بنفوس الأخيار من الأموات في استنزال الخيرات واستدفاع الملمات فإن للنفس بعد المفارقة تعلقًا بالبدن وبالتربة التي دفن فيها، فإذا زار الحي تلك التربة وتوجهت نفسه تلقاء نفس الميت حصل بين النفسين ملاقات وإفاضات. أ. هـ.
قلت -أي المؤلف-: هذه الوثنية التفتازانية الكوثرية بعينها وثنية الفارابي وابن سينا الحنفي
стр. 2657
القرمطي" أ. هـ.
• الماتريدية: (وهو -أي التفتازاني- الذي ادعى -من بين الماتريدية وتبعه كمال الدين البياضي ... أن نفي الجهة- يعني علو الله على خلقه هو الدين الحق، ولكن الكتب السماوية والأحاديث النبوية جاءت خلاف هذا الدين الحق لأجل مصلحة العوام لأنه لو جاءت الكتب السماوية والأحاديث النبوية على نفي الجهة لبادر هؤلاء العوام إلى العناد يسارعوا إلى الإنكار أ. هـ. ولا يخفى أن هذه المقالة غاية في الزندقة ونهاية في الإلحاد وهي عين تأويلات الباطنية القرامطة") أ. هـ.
• مذهب أهل التفويض -في الهامش-: "مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني، سعد الدين، ماتريدي المعتقد من علماء العربية والبيان والمنطق" أ. هـ.
وفاته: (٧٩١ هـ)، وقيل: (٧٩٢ هـ) إحدى وتسعين، وقيل: اثنتين وتسعين وسبعمائة.
من مصنفاته: "تهذيب المنطق" و "إرشاد الهادي" نحو، و"شرح العقائد النسفية" و"شرح الزنجاني" فرغ منه وعمره ستة عشرة سنة. وغيرها.
٣٥٤٠ - الأنطاكي *
النحوي، اللغوي: مسعود بن عمر بن محمود بن إيمان، الأنطاكي الدمشقي الحنفي، شرف الدين.
ولد: (٧٣٤ هـ) أربع وثلاثين وسبعمائة.
من مشايخه: ابن كثير، والصفدي وغيرهما.
من تلامذته: الجمال ابن موسى المراكشي، والموفق الأُبي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الضوء: "قال ابن خطيب الناصرية: وإن عالمًا بالنحو إنتهى علمه إليه في وقته إلا إنه وإن منبوزًا بقلة الدين .. " أ. هـ.
• إنباء الغمر: "قد حصل على طرفًا صالحًا من العربية ثم قدم دمشق وتقدم في العربية وفاق في حسن التعليم حتى كان يشارط عليه إلى أمد معلوم بمبلغ معلوم وكان يكتب حسنًا وينظم جيدًا وكان يتعانى الشهادة ولم يكن محمود فيها، وكان مزاحًا قليل التصون .. " أ. هـ.
وفاته: (٨١٥ هـ) خمس عشر وثمانمائة.
٣٥٤١ - أبو بكر الأمروحي *
النحوي، اللغوي: مسعود بن محمد بن خالص الأمروحي، أبو بكر.
من مشايخه: أبو محمد بن السيد وغيره.
كلام العلماء فيه:
• بغية الوعاة: "قال ابن الزبير: أستاذ نحوي لغوي".
وقال: "كان من أحفظ زمانه بأخبار العرب وسيرها وأنسابها، عمر كثيرًا فقرأ عليه الآباء والأبناء، وكان أهل شِلْب يتبركون بالقراءة عليه لفضله" أ. هـ.
стр. 2658
وفاته: بعد سنة (٥٤٧ هـ) سبع وأربعين وخمسمائة.
٣٥٤٢ - الطُّرْيثيثي *
المفسر: مسعود بن محمد بن مسعود، قطب الدين، النيسابوري، أبو المعالي، الطريثيثي الشافعي.
ولد: سنة (٥٠٥ هـ) خمس وخمسمائة.
من مشايخه: والده، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد المروزي وغيرهما.
من تلامذته: هبة الله السدي، وعبد الجبار البيهقي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ دمشق: "نشأ هو في صباه في طلب العلم، وتفقه على جماعة بنيسابور، ورحل إلى مرو .. وكان حسن النظر، مرابطًا على التدريس ... وكان حسن الأخلاق كريم العشرة، متوددًا إلى الناس، متواضعًا، قليل التصنع" أ. هـ.
• تاريخ الإِسلام: "درس بنظامية نيسابور نيابة، واشتغل بالوعظ وورد بغداد ووعظ بها، وحصل له القبول التام.
وكان دينًا عالمًا متفننًا .. وكان حسن النظر".
ثم قال: "كان معروفًا بالفصاحة والبلاغة، وكثرة النوادر، ومعرفة الفقه والخلاف، تخرج به جماعة .. ودفن بتربة أنشأها بغربي مقابر الصوفية وبنى مسجدًا على الصخرات التي بمقبرة طاحون الميدان، ووقف كتبه" أ. هـ.
• طبقات الشافعية للسبكي: "كان إمامًا في المذهب والخلاف والأصول والتفسير والوعظ أديبًا مناظرًا".
وقال: "قال ابن النجار: كان يقال: إنه بلغ حد الإمامة على صغر سنه .. وتفرد برئاسة الشافعية وسافر إلى بغداد رسولًا إلى ديوان الخلافة، ثم عاد وكان معروفًا بالفصاحة والبلاغة وتعليم المناظرة" أ. هـ.
• موقف ابن تيمية من الأشاعرة: "حفظ في صباه -أي صلاح الدين الأيوبي- عقيدة ألفها له قطب الدين أبو المعالي مسعود بن محمد بن مسعود النيسابوري وصار يحفظها صغار أولاده فلذلك عقدوا الخناصر وشدوا البنان على مذهب الأشعري" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٧٨ هـ) ثمان وسبعين وخمسمائة.
من مصنفاته: "الهادي" مختصر في الفقه.
стр. 2659
٣٥٤٣ - ابن ماشاذة *
المفسر: مسعود بن محمود بن أحمد بن عبد المنعم بن ماشاذة، أبو عبد الله الأصبهاني.
من مشايخه: غانم البرجي، ومحمود بن إسماعيل، وعبد الكريم بن فورجة وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإِسلام: "المفسر، الفقيه، ... قال ابن النجار: كان إمامًا حافظًا، قيمًا بالمذهب، والخلاف والتفسير والوعظ ... وحج وحدث ببغداد وجلس للوعظ، ولقي القبول التام واستحسن الأكابر كلامه" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٧٦ هـ) ست وسبعين وخمسمائة.
٣٥٤٤ - أبو بكر القرطبي *
النحوي، اللغوي: مسلم بن أحمد بن أفلح، أبو بكر القرطبي.
ولد: (٣٧٦ هـ) ست وسبعين وثلاثمائة.
من مشايخه: أبو عمر بن أبي الحباب، وأبو محمد بن أسد وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• الصلة: "وافر الحظ من علم الاعتقادات سالكًا فيها طريق أهل السنة. قال ابن مهدي: كان رجلًا جيد الدين حسن العقل متصاونًا لين العريكة، واسع الخلق مع نبله وبراعته وتقدمه في اللغة العربية انتهى" أ. هـ.
• تاريخ الإِسلام: "وكان إمامًا في علم العربية، له تلامذة، وحلقة كبيرة وكان متنسكًا صالحًا من أهل السنة والجماعة ﵀ ... " أ. هـ.
وفاته: (٤٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وأربعمائة.
٣٥٤٥ - الزَّنجي *
المفسر: مسلم بن خالد بن مرمرة (ويقال جرجرة)، ويقال ابن سعيد بن حرجة الزنجي المكي المخزومي، أبو خالد أو أبو حامد مولى بني مخزوم.
من مشايخه: ابن أبي مُليكة، وعمرو بن دينار وغيرهما.
من تلامذته: الشافعي والحميدي، ومسدد وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• طبقات ابن سعد: "كان الزنجي ابن خالد فقيهًا عابدًا يصوم الدهر، .. وكان كثير الحديث كثير الخلط، والخطأ في حديثه، وكان في بدنه نعم
стр. 2660
الرجل ولكنه كان يغلط" أ. هـ.
• الجرح والتعديل: "نا عبد الرحمن أن أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلى قال: سمعت يحيى بن معين يقول: مسلم بن خالد الزنجي ثقة، نا عبد الرحمن سمعت أبي يقول قال علي بن المديني: مسلم بن خالد ليس بشيء، نا عبد الرحمن قال: سألت أبي عن مسلم بن خالد الزنجي فقال: ليس بذاك القوي منكر الحديث، يكتب حديثه، ولا يحتج به، تعرف وتنكر" أ. هـ.
• الكامل لابن عدي: "يحيى بن معين يقول: مسلم بن خالد الزنجي ليس به بأس".
وقال: "أخبرنا المرزباني، حدثني أبو العباس القرشي قال: سمعت علي بن المديني يقول: الزنجي بن خالد منكر الحديث، ما كتبت عنه، وما كتبت عن رجل عنه".
وقال: "سمعت ابن حماد يقول: قال البخاري: مسلم بن خالد أبو خالد عن ابن جريج وهشام بن عروة، منكر الحديث ليس بشيء. وقال النسائي: مسلم بن خالد الزنجي ضعيف".
ثم قال: "هو حسن الحديث، وأرجو أنه لا بأس به" أ. هـ.
• الثقات لابن حبان: "كان من فقهاء أهل الحجاز، ومنه تعلم الشافعي الفقه، وإياه كان يجالس قبل أن يلقى مالك بن أنس، وكان مسلم يخطئ أحيانًا" أ. هـ.
• السير: "الإِمام فقيه مكة .. ".
ثم قال الذهبي بعد قول أئمة الجرح والتعديل فيه: "قال أبو داود: ضعيف.
قلت -أي الذهبي-: "بعض النقاد يُرقي حديث مسلم درجة الحسن".
وقال: "قال أحمد الأزرقي: كان فقيهًا، عابدًا يصوم الدهر" أ. هـ.
• ميزان الاعتدال: "قال ابن معين: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة، وقال مرة: ضعيف.
وقال الساجي: كثير الغلط كان يرى القدر".
ثم ذكر الذهبي أحاديث وقال بعدها: "فهذه الأحاديث وأمثالها تردّ بها قوة الرجل ويُضعف" أ. هـ.
• تهذيب التهذيب: "قال الساجي، وقد روى عنه ما ينفي القدر".
ثم قال: "وقال يعقوب بن سفيان سمعت مشايخ مكة يقولون كان لمسلم بن خالد حلقة أيام ابن جريح، وكان يصلب ويسمع، ولا يكتب، فلما احتج إليه، وحدث كان يأخذ سماعه الذي قد غاب عنه، يعني فضعف حديثه لذلك، وذكره ابن البرقي في باب من نسب إلى الضعف ممن يكتب ممن يكتب حديثه.
وقال الدارقطني: ثقة حكاه ابن القطان" أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "فقيه صدوق كثير الأوهام" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٧٩ هـ) تسع وسبعين ومائة، وقيل: (١٨٠ هـ) ثمانين ومائة.
من مصنفاته: له تفسير.
стр. 2661
٣٥٤٦ - المفسر الضرير *
المفسر المقرئ: مسلم بن سفيان البصري الضرير.
ولد: أحمد بن عبد الخالق، وروح بن عبد المؤمن، وكعب بن إبراهيم وغيرهم.
من تلامذته: ابنه الحسن وغيره.
كلام العلماء فيه:
• غاية النهاية: "روى القراءة عن يعقوب نفسه هذا هو الصواب كما قطع به الحافظ الهمذاني وغيره" أ. هـ.
٣٥٤٧ - النُفَيعِي *
المفسر مسلم -بالتشديد- بن سلامة بن شبيب النفيعي (١) السنجاري الحنفي الضرير.
كلام العلماء فيه:
• معجم البلدان: "كان ضريرًا أديبًا فقيهًا، له معرفة تامة بالتفسير، وقدم حلب مع أخيه" أ. هـ.
• قلت: وأخيه هذا اسمه مُسْلِم -بضم الميم وبعدها سين ساكنة ولام مكسورة- ابن سلامة والمعروف بالنجم السنجاري، وهذا أديبًا فقيهًا فاضلًا، له مصنف في الجدل" أ. هـ.
انظر الجواهر المضية (٣/ ٤٧٨)، معجم البلدان (٥/ ٢٩٧)، تاج التراجم (٢٦٧).
٣٥٤٨ - أبو عبد الله الفهري *
النحوي، اللغوي، المقرئ: مسلمة بن عبد الله بن سعد الفهري البصري، أبو عبد الله.
من مشايخه: خاله عبد الله بن أبي إسحاق وغيره.
من تلامذته: جعفر بن أبي جعفر المنصور، وشهاب بن شرنفة، ويونس بن بكير وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• لسان الميزان: "نحوي، بصري، مقرئ".
وقال: "قال يونس بن بكير: كان صاحب فصاحة وكان حماد بن الزبير قال نحوه" أ. هـ.
• غاية النهاية: "له اختيار في القراءة لا أعلم على من قرأ".
وقال: "قال ابن مجاهد: كان من العلماء بالعربية وكان يقرأ بالإدغام الكبير كأبي عمرو وروى حروفًا لم يدغمها أبو عمرو" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "كان من أئمة النحويين المتقدمين ... وكان صائنًا لنفسه، ثم صار في آخر عمره مؤدبًا لجعفر بن أبي جعفر المنصور، ومضى معه إلى الموصل، وأقام بها حتى مات، فصار علم أهل الموصل من قبله.
قال الزبيدي: وكان حماد بن الزبرقان ويونس يفضلانه" أ. هـ.
стр. 2662
٣٥٤٩ - الخَالِصي *
المقرئ: مُشرف بن علي بن أبي جعفر بن كامل، أبو العز الخالصي (١)، البغدادي الضرير الشافعي.
من مشايخه: أبو الكرم الشهرزوري، ومسعود بن الحصين وغيرهما.
من تلامذته: ابن البخاري، والدبيثي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• التكملة لوفيات النقلة: "الشيخ الأجل الصالح" أ. هـ.
• معرفة القراء: "كان صدوقًا صالحًا، من كبار المقرئين المجودين" أ. هـ.
• تاريخ الإِسلام: "تفقه بالنظامية على مذهب الشافعي" أ. هـ.
• غاية النهاية: "مقرئ مجود ناقل" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦١٨ هـ) ثماني عشرة وستمائة.
٣٥٥٠ - أبو الخير الصِّلحي *
النحوي، اللغوي: مصدق بن شبيب بن الحسين، أبو الخير الصِّلحي (٢).
ولد: سنة (٥٣٥ هـ) خمس وثلاثين وخسمائة.
من مشايخه: صدقة الواعظ، وابن الخشاب، وأبو البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "طلب الأدب حتى برز فيه، وسمع الحديث وتخرج به جماعة من أهل الأدب، ولم يكن في العبارة بذاك، وإنما كان رجلًا صالحًا فكان تستفاد بركته" أ. هـ.
• إنباه الرواة: " ... حتى حصل معرفة النحو، وصار فيه مشارًا إليه، مع نظره في غيره، من فَهم اللغة والعربية وعلم الفرائض وقِسمة التركات وغير ذلك" أ. هـ.
• تاريخ الإِسلام: "برع في العربية، وصار مشارًا إليه مع ما فيه من الصلاح والخير والعبادة. أقرأ الناس زمانًا، وكان عالمًا أيضًا بالفرائض واللغة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٠٥ هـ) خمس وستمائة.
٣٥٥١ - ابن التَّمجيد *
المفسر: مصطفى بن إبراهيم، ابن التمجيد، مصلح الدين.
стр. 2663
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "مفسر من علماء الدولة العثمانية كان معلم السلطان محمّد الفاتح" أ. هـ.
وفاته: نحو سنة (٨٨٠ هـ) ثمانين وثمانمائة، وقيل: (٨٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وثمانمائة.
من مصنفاته: "حاشية على تفسير البيضاوي".
٣٥٥٢ - المُحبِّي *
النحوي، اللغوي: مصطفى بن أحمد بن منصور بن إبراهيم بن محمد سلامة بن محب الدين الدمشقي، الشهير بالمحبي، أبو الجود، الحنفي.
ولد: (٩٧٠ هـ) سبعين وتسعمائة.
سلام العلماء فيه:
• خلاصة الأثر: "تغلبت عليه السوداء حتى كان يطلع إلى منارة المسجد الذي بمحلتهم وينادي بأعلى صوته بسبِّ بعض العلماء الكبار ويصرح بأسمائهم" أ. هـ.
• أعلام الفكر في دمشق: "مارس صنعة الأدب وعلم النحو ونظم الشعر الجيد حتى اشتهر بأدبه وأشعاره بين الناس .. " أ. هـ.
• الأعلام: "نحوي دمشقي حنفي .. " أ. هـ.
من أقواله: أعلام الفكر في دمشق: من شعره يحث على طلب العلم:
لا أشهد الفضل لكني شهدتُ به ... للنفس إذ دأبت في العلم تحصيلًا
وذلك من باب تحديثٍ لخالقها .. بنعمةٍ منه تحصيلًا وتنويلًا
وفاته: (١٠٦١ هـ) إحدى وستين وألف.
من مصنفاته: "الحُبْر الحريرية" في شرح ملحمة الأعراب في النحو.
٣٥٥٣ - الفيلوُرْنَوي *
المفسر: مصطفى بن إسماعيل الفيلورنوي، ويعرف بالمنطقي.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "باحث من فضلاء الروم. من أهل فيلورنة بحوار مناستر يعرف بالمنطقي لكثرة اشتغاله بعلم المنطق .. " أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "تولى التدريس، وولي الإفتاء في مناستر" أ. هـ.
وفاته: (١٢٤٤ هـ) أربع وأربعين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "حاشية على تفسير البيضاوي" من سورة النبأ إلى آخر القرآن، و"شرح الشمسية" في المنطق.
٣٥٥٤ - الذَّهبي المصري *
المفسر: مصطفى بن حنفي بن حسن الذهبي الشافعي المصري.
من مشايخه: الدمنهوري، والفضل الفضالي وغيرهما.
стр. 2664
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "مولده ووفاته بمصر. تصدر للتدريس .. " أ. هـ.
• معجم المطبوعات: "برع في أكثر الفنون وشاع فضله في سائر الأقطار وتصدر للاقراء والتدريس إلى أن توفي .. " أ. هـ.
وفاته: (١٢٨٠ هـ) ثمانين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "تفسير غريب القرآن" و "تحرير الدرهم والمثقال والرطل" و"المناسخة".
٣٥٥٥ - سُرُورِي *
النحوي، المفسر: مصطفى بن شعبان، الحنفي الرومي الكليبولي، مصلح الدين، المعروف بسروري.
ولد: (٨٩٧ هـ) سبع وتسعين وثمانمائة.
من مشايخه: المولى القادري، وطاش كبري زاده وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• العقد المنظوم: "بينا هو في بعض الأسحار يطالع نفائس الأسفار إذ نادى منادي الجذبات أن لله في أيام دهركم نفحات وقرع أسماع كل سماه ولاه ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ سمع هذا الخطاب غلب عليه الشوق والانجذاب، وترك التدريس واختار الخمول والانزواء وأحب مراسم طريق أرباب الزهد والفناء، وتاب على يد الشيخ محمود النقشبندي فلما توجه إلى هذا الطريق، وعلم أنها صعب مضيق لا تسع الأثقال والأحمال ولا يسلكها إلا الأفراد من الرجال اختار مهماته وترك مجملاته وبنى مسجدًا لله وتخلص لعبادة مولاه ... ابتلي بتعليم مصطفى خان بن السلطان سليمان خان فلما وصل إليه حل محلًا رفيعًا ومسندًا منيعًا، وعلت كلمته وارتفعت مرتبته وكان لا يقطع أمرًا إلَّا بمشورته ولا يفعل شيئًا إلا بمباشرته ومعرفته، وبقي في أوفر جيش وأرغد عيش حتى غضب أبوه وقصد دماره ثم قتله ومحا آثاره، فلما قتل بحربة العذاب وتقطعت به الأسباب وقتل بعضهم السلطان وقهر فلا جرم تفرقوا من سطوته شذر مذر فلما رأى المرحوم من بدره أفوله ساق إلى دار الخمول حموله، وتوجه ثانيًا إلى الإنقطاع من النَّاس خوفًا من حلول الباس فاستولى عليه من الفقر والفاقة ما لا يحتمله طاقة، وكان يكتب في بعض أزمانه ويقتات بأثمانه وما أصدق من قال حيث أبان عن هذه الأحوال:
وإني رأيت الدهر منذ صحبته ... محاسنه مقرونة بمعايبه
إذا سرّني أول الأمر لم أزل ... على حذر من غمة في عواقبه
ومع ذلك لم يظهر العجز والأسف وسار سيرة السلف وستر الحزن والكآبة وعمر مسجده وفثح بابه، وأظهر الاهتمام في أداء وظائف الخدام حتى حكم فرقة من الناس بأن هذه الحالات ليست إلا محض الكرامات، وقصد إليه بالنذور والقرابين أرباب السفن وطائفة الملاحين، وكان ﵀
стр. 2665
قد حفر قبره وتهيأ لمنونه وانتظره وادخر ألفي درهم للتجهيز والتكفين وأدى زكاته مدة عشر سنين ومات ﵀ من مرض الهيضة سنة تسع وستين وتسعمائة وقبره رحمه الله تعالى عند مسجده في قصبة قاسم باشا يسر الله في عقباه ما شاء وحزن الناس بموته وتبرهوا بتربته، وقد ذهب عمره بالتجرد والانفراد ولم يمل إلى التوليد والاستيلاد.
وكان ﵀ بهي المنظر لطيف المخبر حلو المحاضرة حسن المحاورة موصوفًا بالعفة والصلاح يلوح من جبينه آثار الفوز والفلاح، وكان ﵀ جوادًا لا يلبث في ساحة راحته غير جوده وسماحته، وكان ﵀ مكبًا على التأليف وحريصًا على التحرير والتصنيف فكتب كل ما خطر بباله من غير تمييز مستقيمه عن محاله" أ. هـ.
• الشذرات: "وتنقل في المدارس وأكبَّ على الاشتغال والتصنيف. وكان بهي المنظر، حلو المخبر تلوح عليه آثار الفوز والفلاح جوادًا سمحًا" أ. هـ.
وفاته: (٩٦٩ هـ) تسع وستين وتسعمائة، وقيل: (٩٦٢ هـ) اثنتين وستين وتسعمائة.
من مصنفاته: "الحواشي الكبرى"، و"الحواشي الصغرى" كلاهما على تفسير البيضاوي و"تفسير سورة يوسف", و"شرح المصباح" في النحو.
٣٥٥٦ - الشكعة *
المفسر مصطفى الشكعة.
كلام العلماء فيه:
• قلت: بعد اطلاعنا على كتابه: "تفسير سورة آل عمران) وجدنا إنه يؤول صفة (النظر) على مذهب الأشاعرة والماتريدية فيقول في (ص: ٦٤) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: "لا يمنحهم عطفه ورحمته" أ. هـ.
ولا بد لنا هنا أن ننبه إلى إن مصطفى الشكعة كان ممن يدعوا إلى التقريب بين الفرق الإِسلامية المختلفة كأهل السنة والجماعة والشيعة والخوارج والزيدية وذلك من خلال كتابيه "إسلام بلا مذاهب" و"المطالعات الإِسلامية في العقيدة والفكر" ولا يخفى ما في هذه الدعوة من تساهل في اعتبار عدم وجود خلافات في الأصول بل إن الخلاف في الفروع.
وانظر لتفصيل ذلك -فيما يتعلق بالتقريب بين السنة والشيعة- كتاب "مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة" لفضيلة الدكتور ناصر بن عبد الله بن علي القفاري، فهو كتاب قيم في مجاله. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
من مصنفاته: "تفسير سورة آل عمران"، و"إسلام بلا مذاهب" وغيرها.
٣٥٥٧ - مصطفى زيد *
المفسر مصطفى زيد.
كلام العلماء فيه:
• قال المترجم له في كتابه (سورة الأنفال عرض