٣٥٤٦ - المفسر الضرير *
المفسر المقرئ: مسلم بن سفيان البصري الضرير.
ولد: أحمد بن عبد الخالق، وروح بن عبد المؤمن، وكعب بن إبراهيم وغيرهم.
من تلامذته: ابنه الحسن وغيره.
كلام العلماء فيه:
• غاية النهاية: "روى القراءة عن يعقوب نفسه هذا هو الصواب كما قطع به الحافظ الهمذاني وغيره" أ. هـ.
٣٥٤٧ - النُفَيعِي *
المفسر مسلم -بالتشديد- بن سلامة بن شبيب النفيعي (١) السنجاري الحنفي الضرير.
كلام العلماء فيه:
• معجم البلدان: "كان ضريرًا أديبًا فقيهًا، له معرفة تامة بالتفسير، وقدم حلب مع أخيه" أ. هـ.
• قلت: وأخيه هذا اسمه مُسْلِم -بضم الميم وبعدها سين ساكنة ولام مكسورة- ابن سلامة والمعروف بالنجم السنجاري، وهذا أديبًا فقيهًا فاضلًا، له مصنف في الجدل" أ. هـ.
انظر الجواهر المضية (٣/ ٤٧٨)، معجم البلدان (٥/ ٢٩٧)، تاج التراجم (٢٦٧).
٣٥٤٨ - أبو عبد الله الفهري *
النحوي، اللغوي، المقرئ: مسلمة بن عبد الله بن سعد الفهري البصري، أبو عبد الله.
من مشايخه: خاله عبد الله بن أبي إسحاق وغيره.
من تلامذته: جعفر بن أبي جعفر المنصور، وشهاب بن شرنفة، ويونس بن بكير وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• لسان الميزان: "نحوي، بصري، مقرئ".
وقال: "قال يونس بن بكير: كان صاحب فصاحة وكان حماد بن الزبير قال نحوه" أ. هـ.
• غاية النهاية: "له اختيار في القراءة لا أعلم على من قرأ".
وقال: "قال ابن مجاهد: كان من العلماء بالعربية وكان يقرأ بالإدغام الكبير كأبي عمرو وروى حروفًا لم يدغمها أبو عمرو" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "كان من أئمة النحويين المتقدمين ... وكان صائنًا لنفسه، ثم صار في آخر عمره مؤدبًا لجعفر بن أبي جعفر المنصور، ومضى معه إلى الموصل، وأقام بها حتى مات، فصار علم أهل الموصل من قبله.
قال الزبيدي: وكان حماد بن الزبرقان ويونس يفضلانه" أ. هـ.
стр. 2662
٣٥٤٩ - الخَالِصي *
المقرئ: مُشرف بن علي بن أبي جعفر بن كامل، أبو العز الخالصي (١)، البغدادي الضرير الشافعي.
من مشايخه: أبو الكرم الشهرزوري، ومسعود بن الحصين وغيرهما.
من تلامذته: ابن البخاري، والدبيثي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• التكملة لوفيات النقلة: "الشيخ الأجل الصالح" أ. هـ.
• معرفة القراء: "كان صدوقًا صالحًا، من كبار المقرئين المجودين" أ. هـ.
• تاريخ الإِسلام: "تفقه بالنظامية على مذهب الشافعي" أ. هـ.
• غاية النهاية: "مقرئ مجود ناقل" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦١٨ هـ) ثماني عشرة وستمائة.
٣٥٥٠ - أبو الخير الصِّلحي *
النحوي، اللغوي: مصدق بن شبيب بن الحسين، أبو الخير الصِّلحي (٢).
ولد: سنة (٥٣٥ هـ) خمس وثلاثين وخسمائة.
من مشايخه: صدقة الواعظ، وابن الخشاب، وأبو البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "طلب الأدب حتى برز فيه، وسمع الحديث وتخرج به جماعة من أهل الأدب، ولم يكن في العبارة بذاك، وإنما كان رجلًا صالحًا فكان تستفاد بركته" أ. هـ.
• إنباه الرواة: " ... حتى حصل معرفة النحو، وصار فيه مشارًا إليه، مع نظره في غيره، من فَهم اللغة والعربية وعلم الفرائض وقِسمة التركات وغير ذلك" أ. هـ.
• تاريخ الإِسلام: "برع في العربية، وصار مشارًا إليه مع ما فيه من الصلاح والخير والعبادة. أقرأ الناس زمانًا، وكان عالمًا أيضًا بالفرائض واللغة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٠٥ هـ) خمس وستمائة.
٣٥٥١ - ابن التَّمجيد *
المفسر: مصطفى بن إبراهيم، ابن التمجيد، مصلح الدين.
стр. 2663
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "مفسر من علماء الدولة العثمانية كان معلم السلطان محمّد الفاتح" أ. هـ.
وفاته: نحو سنة (٨٨٠ هـ) ثمانين وثمانمائة، وقيل: (٨٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وثمانمائة.
من مصنفاته: "حاشية على تفسير البيضاوي".
٣٥٥٢ - المُحبِّي *
النحوي، اللغوي: مصطفى بن أحمد بن منصور بن إبراهيم بن محمد سلامة بن محب الدين الدمشقي، الشهير بالمحبي، أبو الجود، الحنفي.
ولد: (٩٧٠ هـ) سبعين وتسعمائة.
سلام العلماء فيه:
• خلاصة الأثر: "تغلبت عليه السوداء حتى كان يطلع إلى منارة المسجد الذي بمحلتهم وينادي بأعلى صوته بسبِّ بعض العلماء الكبار ويصرح بأسمائهم" أ. هـ.
• أعلام الفكر في دمشق: "مارس صنعة الأدب وعلم النحو ونظم الشعر الجيد حتى اشتهر بأدبه وأشعاره بين الناس .. " أ. هـ.
• الأعلام: "نحوي دمشقي حنفي .. " أ. هـ.
من أقواله: أعلام الفكر في دمشق: من شعره يحث على طلب العلم:
لا أشهد الفضل لكني شهدتُ به ... للنفس إذ دأبت في العلم تحصيلًا
وذلك من باب تحديثٍ لخالقها .. بنعمةٍ منه تحصيلًا وتنويلًا
وفاته: (١٠٦١ هـ) إحدى وستين وألف.
من مصنفاته: "الحُبْر الحريرية" في شرح ملحمة الأعراب في النحو.
٣٥٥٣ - الفيلوُرْنَوي *
المفسر: مصطفى بن إسماعيل الفيلورنوي، ويعرف بالمنطقي.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "باحث من فضلاء الروم. من أهل فيلورنة بحوار مناستر يعرف بالمنطقي لكثرة اشتغاله بعلم المنطق .. " أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "تولى التدريس، وولي الإفتاء في مناستر" أ. هـ.
وفاته: (١٢٤٤ هـ) أربع وأربعين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "حاشية على تفسير البيضاوي" من سورة النبأ إلى آخر القرآن، و"شرح الشمسية" في المنطق.
٣٥٥٤ - الذَّهبي المصري *
المفسر: مصطفى بن حنفي بن حسن الذهبي الشافعي المصري.
من مشايخه: الدمنهوري، والفضل الفضالي وغيرهما.
стр. 2664
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "مولده ووفاته بمصر. تصدر للتدريس .. " أ. هـ.
• معجم المطبوعات: "برع في أكثر الفنون وشاع فضله في سائر الأقطار وتصدر للاقراء والتدريس إلى أن توفي .. " أ. هـ.
وفاته: (١٢٨٠ هـ) ثمانين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "تفسير غريب القرآن" و "تحرير الدرهم والمثقال والرطل" و"المناسخة".
٣٥٥٥ - سُرُورِي *
النحوي، المفسر: مصطفى بن شعبان، الحنفي الرومي الكليبولي، مصلح الدين، المعروف بسروري.
ولد: (٨٩٧ هـ) سبع وتسعين وثمانمائة.
من مشايخه: المولى القادري، وطاش كبري زاده وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• العقد المنظوم: "بينا هو في بعض الأسحار يطالع نفائس الأسفار إذ نادى منادي الجذبات أن لله في أيام دهركم نفحات وقرع أسماع كل سماه ولاه ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ سمع هذا الخطاب غلب عليه الشوق والانجذاب، وترك التدريس واختار الخمول والانزواء وأحب مراسم طريق أرباب الزهد والفناء، وتاب على يد الشيخ محمود النقشبندي فلما توجه إلى هذا الطريق، وعلم أنها صعب مضيق لا تسع الأثقال والأحمال ولا يسلكها إلا الأفراد من الرجال اختار مهماته وترك مجملاته وبنى مسجدًا لله وتخلص لعبادة مولاه ... ابتلي بتعليم مصطفى خان بن السلطان سليمان خان فلما وصل إليه حل محلًا رفيعًا ومسندًا منيعًا، وعلت كلمته وارتفعت مرتبته وكان لا يقطع أمرًا إلَّا بمشورته ولا يفعل شيئًا إلا بمباشرته ومعرفته، وبقي في أوفر جيش وأرغد عيش حتى غضب أبوه وقصد دماره ثم قتله ومحا آثاره، فلما قتل بحربة العذاب وتقطعت به الأسباب وقتل بعضهم السلطان وقهر فلا جرم تفرقوا من سطوته شذر مذر فلما رأى المرحوم من بدره أفوله ساق إلى دار الخمول حموله، وتوجه ثانيًا إلى الإنقطاع من النَّاس خوفًا من حلول الباس فاستولى عليه من الفقر والفاقة ما لا يحتمله طاقة، وكان يكتب في بعض أزمانه ويقتات بأثمانه وما أصدق من قال حيث أبان عن هذه الأحوال:
وإني رأيت الدهر منذ صحبته ... محاسنه مقرونة بمعايبه
إذا سرّني أول الأمر لم أزل ... على حذر من غمة في عواقبه
ومع ذلك لم يظهر العجز والأسف وسار سيرة السلف وستر الحزن والكآبة وعمر مسجده وفثح بابه، وأظهر الاهتمام في أداء وظائف الخدام حتى حكم فرقة من الناس بأن هذه الحالات ليست إلا محض الكرامات، وقصد إليه بالنذور والقرابين أرباب السفن وطائفة الملاحين، وكان ﵀
стр. 2665
قد حفر قبره وتهيأ لمنونه وانتظره وادخر ألفي درهم للتجهيز والتكفين وأدى زكاته مدة عشر سنين ومات ﵀ من مرض الهيضة سنة تسع وستين وتسعمائة وقبره رحمه الله تعالى عند مسجده في قصبة قاسم باشا يسر الله في عقباه ما شاء وحزن الناس بموته وتبرهوا بتربته، وقد ذهب عمره بالتجرد والانفراد ولم يمل إلى التوليد والاستيلاد.
وكان ﵀ بهي المنظر لطيف المخبر حلو المحاضرة حسن المحاورة موصوفًا بالعفة والصلاح يلوح من جبينه آثار الفوز والفلاح، وكان ﵀ جوادًا لا يلبث في ساحة راحته غير جوده وسماحته، وكان ﵀ مكبًا على التأليف وحريصًا على التحرير والتصنيف فكتب كل ما خطر بباله من غير تمييز مستقيمه عن محاله" أ. هـ.
• الشذرات: "وتنقل في المدارس وأكبَّ على الاشتغال والتصنيف. وكان بهي المنظر، حلو المخبر تلوح عليه آثار الفوز والفلاح جوادًا سمحًا" أ. هـ.
وفاته: (٩٦٩ هـ) تسع وستين وتسعمائة، وقيل: (٩٦٢ هـ) اثنتين وستين وتسعمائة.
من مصنفاته: "الحواشي الكبرى"، و"الحواشي الصغرى" كلاهما على تفسير البيضاوي و"تفسير سورة يوسف", و"شرح المصباح" في النحو.
٣٥٥٦ - الشكعة *
المفسر مصطفى الشكعة.
كلام العلماء فيه:
• قلت: بعد اطلاعنا على كتابه: "تفسير سورة آل عمران) وجدنا إنه يؤول صفة (النظر) على مذهب الأشاعرة والماتريدية فيقول في (ص: ٦٤) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: "لا يمنحهم عطفه ورحمته" أ. هـ.
ولا بد لنا هنا أن ننبه إلى إن مصطفى الشكعة كان ممن يدعوا إلى التقريب بين الفرق الإِسلامية المختلفة كأهل السنة والجماعة والشيعة والخوارج والزيدية وذلك من خلال كتابيه "إسلام بلا مذاهب" و"المطالعات الإِسلامية في العقيدة والفكر" ولا يخفى ما في هذه الدعوة من تساهل في اعتبار عدم وجود خلافات في الأصول بل إن الخلاف في الفروع.
وانظر لتفصيل ذلك -فيما يتعلق بالتقريب بين السنة والشيعة- كتاب "مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة" لفضيلة الدكتور ناصر بن عبد الله بن علي القفاري، فهو كتاب قيم في مجاله. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
من مصنفاته: "تفسير سورة آل عمران"، و"إسلام بلا مذاهب" وغيرها.
٣٥٥٧ - مصطفى زيد *
المفسر مصطفى زيد.
كلام العلماء فيه:
• قال المترجم له في كتابه (سورة الأنفال عرض
стр. 2666
وتفسير) صفحة (٤): "أما منهجي في تفسير السورة فقد رسمه لي حرصي الشديد على أن أجلو كل نواحيها، بكل ما أملك من وسائل فبدافع من هذا الحرص قدمت بين يديها كلمة عن بعض الأحكام التي تتصل بها: فهل كل آياتها مدنية؟ ... وهل من الضروري أن تكون بينها وبين السورة السابقة لها في مصحف عثمان -وهي سورة الأعراف- مناسبة خاصة؟ وهل فيها ناسخ ومنسوخ؛ ثم عرضت آياتها عرضًا مجملًا، لأبرز الصلات القوية التي تجمع بين موضوعاتها فتجعل منها وحدة. ثم عدت إلى هذه الآيات بنحو من التفسير: لا أستطيع أن أقول إنه تفسير بالمأثور، ولا أستطيع أن أصله بأنه تفسير بالرأي، فقد ناقشت فيه بعض الروايات، ورفضت بعض الآراء، وكان لي في تفسير بعض الآيات رأي لم يمنعني من تقريره أنه رأيي، لم يسبقني إليه أحد فيما أعلم، إذ كان همي كله منصرفًا إلى أن أفسر السورة تفسيرًا دقيقًا لا يقوم على تكلف في الفهم ولا يستند إلى متابعة في الرأي ولا يعتمد على رواية لم تتأكد صحتها ... " أ. هـ.
• قال المترجم له في كتابه (دراسات في التفسير) وفي كلامه عن التفسير والتأويل صفحة (ف): "وقد ذكر أن التأويل نوعان: مستكره ومنقاد، فالمستكره ما يستبشع إذا سبر بالحجة، ويستقبح بالتدليات المزخرفة المزوجة، قال وذلك على أربعة أضرب:
الأول: أن يكون لفظ عام فيخصص في بعض ما يدخل تحته ...
الثاني: أن تلفق بين إثنين.
الثالث: ما أستعين فيه بخبر مزور أو كالمزور كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قال بعضهم: عني به الجارحة (١) مستدلًا بحديث موضوع.
الرابع: ما يستعان فيه باستعارات واشتقاقات بعيدة .. " أ. هـ.
من مصنفاته: "سورة الأنفال عرض وتفسير"، و "سورة الأحزاب عرض وتفسير"، و"دراسات في التفسير" وغير ذلك.
٣٥٥٨ - الإزْميري *
المقرئ: مصطفى بن عبد الرحمن بن محمّد الإزميري الرومي الحنفي.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "عالم بالقراءات" أ. هـ.
وفاته: (١١٥٦ هـ)، وقيل: (١١٥٥ هـ) ست وخمسين، وقيل: خمس وخمسين ومائة وألف.
من مصنفاته: "عمدة العرفان في وجوه القرآن" و"تحرير النشر في القراءات العشر".
стр. 2667
٣٥٥٩ - أبو العُلا *
المفسر: مصطفى أبو العُلا.
ولد: سنة (١٣٢٧ هـ) سبع وعشرين وثلاثمائة وألف.
من مشايخه: محمد بخيت المطيعي والشيخ محمد حسنين مخلوف والشيخ محمد حبيب الشنقيطي وغيرهم.
من تلامذته: مصطفى شعراوي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• مقدمة كتابًا نور الإيمان": "كان المترجم ذا تواضع فائق وسمت رائق وذاكرة قوية، ولطول ممارسته للفقه كان يستحضر المذاهب الأربعة، وحدثني مرارًا -وهو حنفي المذهب- أن مذهب الشافعي ﵁ في العبادات هو أقرب المذاهب للكتاب والسنة. وكان معظمًا للإمام أبي حامد الغزالي محبًا له، فكثيرًا ما كان يعتمد على "إحياء علوم الدين في خطبه ومقالاته في مجلة "منبر الإِسلام" وكناه الناس بي "أبي حامد" لفرط محبته في ذلكم الإِمام الهمام" أ. هـ.
قلت: من خلال مراجعتنا لكتابه "نور الإيمان في تفسير القرآن" وجدنا أن الشيخ مؤول في معظم الأسماء والصفات على مذهب الأشعرية والماتريدية التي ذكرها في تفسيره هذا، وعلى الرغم من إنه يذكر قول السلف في معاني بعض الصفات إلا إنه يذكره من باب السرد لا من باب الترجيح. وإليك المواضع التي أوّل فيها:
١ - في معنى (الرحمن الرحيم) - (ص ٢٤) -: "وأما الوعد: فهو يطوي في قوله: "الرحمن الرحيم" ويتحقق برحمته التي وسعت كل شيء، وهي تفضله وإحسانه".
٢ - في معنى الاستهزاء - (ص ٥٧) -: "قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ﴾ أي: يحقرهم تحقيرًا يُتعجب منه، أو يجازيهم بالعذاب على استهزائهم بالمؤمنين، وسمى الجزاء استهزاء من باب المشاكلة".
٣ - في معنى الاستحياء - (ص ٦٨) -: "من قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي ... ﴾ قال: "والاستحياء: من الحياء، وهو تغير وانكسار يعتري الإنسان من تخوف ما يعاب وندم به، أو هو انقباض النفس عن القبائح، وهذا المعنى محال في حقه تعالى، فتصرف اللفظ إلى لازم معناه وهو الترك ... ".
ثم يقول: "وبعد، فمذهب الخلف وهو ما ذهب جمع من المفسرين فيه إلى تأويل الاستحياء بإرادة لازم معناه، وهو الترك كما سبق، ومذهب السلف إمرار ما ذكر وأمثاله على ما ورد، وتفويض علم كنهه، وكيفيته إلى الله تعالى، مع وجوب تنزيهه عما لا يليق بحلاله من صفات المحدثات".
وبعده مباشرة يقول -وكأنه يرجح قول الخلف-: "ومجمل معنى القول الكريم على هذا: إن الله لا يترك ضرب المثل).
٤ - وفي معنى الإستواء - (ص ٧٣) -: من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ قال: " ... ثم توجهت إرادته تعالى-
стр. 2668
مع خلقه الأرض بمنافعها- إلى السماء جهة العلو ... أو على تعالى إلى السماء وارتفع من غير تكييف ولا تحديد ولا تشبيه، مع كمال تنزيهه عن سمات المحدثات.
٥ - في معنى الإتيان - (ص ٣٧) - من قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ.﴾ قال: "أي إتيان عذاب الله وأمره وبأسه.
- وفي معنى الكرسي والعرش (ص ٤٦٩) قال: "والصحيح أن الكرسي غير العرش، والعرش أكبر من الكرسي، كما دلت على ذلك الآثار والأخبار، وهما مخلوقان له تعالى، كالسموات، والأرض، ومن المتشابه، الذي استأثر الله بعلمه، فنفوض علم حقيقتهما إليه تعالى، مع كمال تنزيهه عن الجسمية، ومشابهة الحوادث، قال تعالى: ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ويقال: فلان يسع الشيء سعة: إذا احتمله، وأطاقه، وأمكنه القيام به، وأصل الكرسي في اللغة -مأخوذ- من تركب الشيء بعضه على بعض، ومنه الكراسة لتركب بعض أوراقها على بعض، وفي العرف ما يجلس عليه، سمي به خشبة بعضه على بعض، وجاء في المصباح المنير، للإمام الفيومي: وتكرس فلان الحطب، وغيره: إذا جمعه، ومنه الكراسة بالتثقيل.
وبعد، ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ قيل: أحاط علمه بهما، وقيل: ملكه وسلطانه، أو قدرته، وهي معان مجازية للكرسي وقيل الكرسي نفسه مشتمل عليهما لعظمته، أو هو تمثيل لعظمته، وتمثيل مجرد كقوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْويَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ من غير تصور قبضة، وطيّ، ويمين، ولا كرسي في الحقيقة، ولا قاعد، ولذا قال العلامة التفتازاني: إنه من باب إطلاق المركب الحسي المتوهم على المعنى العقليّ المحقق، وفي القاموس ما يقتضي أن إطلاق الكرسي على العلم حقيقة، فحينئذ لا حاجة للتجوز المذكور، ونصه: والكرسيّ -بالضم، والكسر- السرير، والعلم، والجمع كراسيّ، وبلدة بطبرية: جمع عيسى ﵇ الحواريين بها، وأنفذهم إلى النواحي، وفي تفسير القرطبي: وقال ابن عباس ﵄: كرسيه علمه، ورجحه الطبري، وقيل: كرسيه: قدرته التي يمسك بها السموات والأرض، كما تقول: اجعل لهذا الحائط كرسيًا، أي: ما يعمده، وهذا قريب من قول ابن عباس ﵄.
ثم قال بعدها: "وهذه الآيات، وما في معناها من الأحاديث الصحاح الأجود فيها طريقة السلف الصالح، إمرارها كما جاءت من غير تكييف، ولا تشبيه، أي: عدم تأويلها بآراء الناس، بل نؤمن بها مع تنزيه الله تعالى عن الشبه بشيء من خلقه" أ. هـ.
وكلامه هذا مناقض لما سبق ذكره، وفي الحقيقة فإن هذا يؤيد ما توصلنا إليه من خلال بحثنا من أن كثير من المعاصرين متذبذب في قوله في الأسماء والصفات فتارة يؤول وتارة يثبت وهكذا. والله أعلم بالصواب.
وفاته: سنة (١٤٠٦ هـ) ست وأربعمائة وألف.
стр. 2669
من مصنفاته: "نور الإيمان في تفسير القرآن"، و"شرح حكم ابن عطاء الله السكندري" في مجلدين، و"الشرح المختصر الأسنى لأسماء الله الحسنى" وغيرها.
٣٥٦٠ - بُستان *
المفسر: مصطفى بن محمد عليّ الأيديني التيروي الرومي، المعروف ببستان أفندي، مصلح الدين.
ولد: (٩٠٤ هـ) أربع وتسعمائة.
من مشايخه: المولى ابن كمال باشا زاده، ومحيي الدين الفناري، والمولى شجاع وغيرهم.
من تلامذته: ابن لالي بالي وغيره.
كلام العلماء فيه
• العقد المنظوم: "كان ﵀ من أكابر العلماء والفحول الفضلاء تنشرح النفوس بروائه، ويضرب المثل بذكائه يغبطه النّاس على نقاء قريحته وسرعة بديهته، ألمعيًا فطنًا لبيبًا لوذعيًا فذًا أديبًا، وكان إذا باحث أقام للإعجاز برهانًا وأصمت البابا وأذهانًا، وكانت المشاهير من كبار التفاسير مركوزة في صحيفة خاطره كأنها موضوعة لدى ناظره، وأما العلوم العقلية فهو ابن بجدتها وآخذ بناصيتها وقد كتب حاشية على تفسير البيضاوي لسورة الأنعام، وعلق حواشي على مواضع أخر إلا أنه لم يتيسر له التبييض والإتمام؛ بسبب أنه سلك مسلك الزهد والصلاح واتسم بسمة أصحاب الفوز والفلاح، وكان جامعًا بين العلم والتقوى متمسكًا من حبال الشريعة بالسبب الأقوى، وكان يحفظ القرآن الكريم ويختم في صلواته في كل أسبوع مرة، وقال يومًا إني منذ خمسين سنة لم يتفق لي قضاء صلاة الصبح فكيف غيرها، وكان ﵀ يقول: لا بد أني أموت في انقضاء رمضان وأدفن ليلة القدر وكان الأمر كما قال وكان مشايخ زمانه يقولون إنه كمل الطريقة الصوفية، وكان المرحوم الوالد بالي ابن محمّد شريكا له في زمن اشتغاله وصار ملازمًا من المولى كمال باشا زاده في القضية الواقعة بين المولى المزبور وبين جوي زاده وخلاصة ذلك الخبر أنه لما فتح إحدى المدارس الثمان امتحن المولى محيي الدين الفناري والمولى القادري والمولى جوي زاده والمولى إسرافيل زاده والمولى إسحاق، ووقع الامتحان من كتب الهداية والتلويح والمواقف فطالعوا فيها وحرروا رسائل وكان المولى كمال باشا زاده يومئذ مفتيًا بدار السلطنة، وقد كان كتب قبل هذا كتابًا في أصول الفقه وسماه تغيير التنقيح فاتفق أن له في محل الامتحان من ذلك الكتاب ردًّا على صاحب التنقيح، فلما وقف عليه المولى جوي زاده نقله في رسالته بلفظ قيل، وأجاب عنه فلما تم الامتحان وتقرر رجحان المولى جوي زاده سعى بعض أعدائه إلى المفتي المزبور بأنه كتب كلامك في رسالته بتخفيف وتنقيص فغضب المفتي وشكا إلى السلطان، فأمر محبسه وتسلية المفتي فأرسل إليه من يتعرف ذلك فقال المفتي لا أتسلى بدون قتله فعزم السلطان على أن يقتله في البحر إلا أنه لم يسارع فيه؛ لما أنه كان يسمع في
стр. 2670
المولى جوي زاده من الفضل والتقوى ثم أشار إلى بعض الرؤساء بأن يسعوا في إزالة غضب المفتي وآثارة ناره فسعى طائفة من العلماء وغيرهم، واستشفعوا وتضرعوا إليه وغيروا الرسالة وعرضوها عليه، وقالوا: إن ما ذكر كذب وافزاء عليه فلما أحسوا منه الميل إلى العفو أتوا به إليه فلما دخل عليه بأس نعله فخرج من عنده فعفا عنه السلطان، وذهب إلى إحدى المدرستين المتجاورتين بادرنه وحرم من الدخول في المدارس الثمان ثم قصد السلطان إلى المفتي بالإحسان تسلية للأمر وجزاء للعفو المذكور، فأرسل إليه من الكتب والآنية وغيرها وطلب منه أن يعين عدة من طلبته للملازمة، فعين ﵀ فيمن عين المرحوم الوالد وكان عنده بمرتبة ثم درس المرحوم بمدرسة خاص كوي بعشرين ثم مدرسة أمير الأمراء بادرنه بخمسة وعشرين، ثم ساقه بعض الأمور إلى اختيار منصب القضاء وتولى عدة مناصب حتى توفي بقصبة جورلي وهو مسافر إلى قصبة بوردين بعد تقليد قضائه بمائة وثلاثين، ودفن بالقصبة المزبورة وذلك في شهر رجب وقد ولد ﵀ سنة إحدى وتسعمائة، وقد قرأت عليه الصرف والنحو ونبذا من علم الفروع وأنا في ذلك مكمل لأول العقول، وكان ﵀ حديد الذهن صاحب القريحة صحيح العقيدة بحاثًا بالعلم معروفًا به بين الأهالي، وقد كتب تفسيرًا من المعتبرات بخطه خصوصًا مؤلفات أستاذه المولى ابن كمال باشا زاده حيث كتب جميع كتبه ورسائله، وعلق حواشي على بعض المواضع من شرحه للفرائض وعلى بعض المواضع من الإصلاح والإيضاح، وكان له اليد الطولى في الكلام والهيئة والحساب وكتب على بعض المواضع منها كلمات لطيفة، وكان ﵀ محمود السيرة في قضائه عامله الله بلطفه يوم جزائه" أ. هـ.
• الأعلام: "فاضل، من مستعربي الترك. من أهل (تيرا) كان فاضلًا في الروم إيلي .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (٩٧٧ هـ) سبع وسبعين وتسعمائة.
من مصنفاته: "تفسير سورة الأنعام".
٣٥٦١ - مصطفى الواعظ *
المفسر: مصطفى بن محمّد بن محمد بن جعفر الأدهمي الحسيني، أبو إسماعيل الواعظ، ويسمى مصطفى نور الدين.
ولد: سنة (١٢٦٣ هـ) ثلاث وستين ومائتين وألف.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "مؤرخ، من فقهاء بغداد وأعيانها" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "فقيه، أصولي، متكلم، مفسر، مؤرخ ... وتقلب في مناصب متعددة منها الإفتاء بالحلة والديوانية، وانتخب نائبًا عن بغداد في المجلس النيابي العثماني" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٣٣١ هـ) إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف.
стр. 2671
من مصنفاته: "تفسير مفردات القرآن"، و"البرهان الجلي في الفرق بين الرسول والنبي والولي"، "الروض الأزهر في تراجم آل السيد جعفر".
٣٥٦٢ - مصطفى نَجَا *
المفسر، المقرئ: مصطفى بن محيي الدين بن مصطفى بن محمد بن عبد القادر نجا الشافعي.
ولد: (١٢٦٩ هـ) تسع وستين ومائتين وألف.
من مشايخه: حسين شومان وعبد الباسط الفاخوري، وأخذ الطريقة الشاذلية عن السيد الشيخ علي نور اليشرطي الحسني وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام الشرقية: "الشافعي مذهبًا، الشاذلي طريقة ... ولما توفي مفتي بيروت الشيخ عبد الباسط الفاخوري ظل منصبه شاغرًا بضعة أعوام. فلما أعلن الدستور العثماني انتخب المترجم له مفتيًا لمدينة بيروت ١٣٢٧ هـ. وكان دمث الأخلاق، سخيًّا، محسنًا للفقراء واليتامى والمساكين .. " أ. هـ.
• أعلام الأدب والفن: "أخذ الطريقة الشاذلية عن المرشد الشيخ علي نور الدين اليشرطي الحسني التونسي نزيل عكا، وأذن له بالإرشاد واستنابه عنه في بيروت، فانتفع به كثير من المريدين وساروا بإرشاده في طريقة مثلى ونهج قويم ... ثابر على خدمة العلم ومؤازرة أهله في كل ناد والدعوة إلى الخير والبر والإحسان إلى أن انتخب لمنصب الإفتاء .. " أ. هـ.
• رحلة إلى الحق: "وقد أورد الشيخ مصطفى نجا مفتي بيروت، في كتابه كشف الأسرار، كثيرًا من أقوال السادة الصوفية من أهل هذا الشأن "منها أن البحار الأحدية، هي تجلي ذاتي ليس للأسماء ولا للصفات فيه ظهور ولا لشيء من تأثيراتها، فهي تقتضي محو الأكوان وبطلانها من حيث الظهور، مع هو الأعيان وإثباتها من حيث البطون" قال: "ومنها قولهم بلسان الإشارة أن الأحدية بحر بلا أمواج، ولكن الأمواج المراد بها الأكوان كامنة فيه لا تظهر في هذا التجلي؛ لأنها لو ظهرت لا تكون أحدية، بل تكون واحدية، ويقال لصاحب الأحدية، أي المتجلي عليه الحق بالأحدية، هو في مقام الفناء، أي في عين الجمع المعبّر عنه بتجريد التوحيد، فهي تجريد عن السوي، وغيبة عن الآثار" أ. هـ.
• ذكرى الشيخ مصطفى نجا (ص ٧): "أخذ الطريقة الشاذلية سنة سبع وتسعين عن المرشد الكامل سيدي العارف بالله الشيخ على نور الدين اليشرطي الحسني التونسي نزيل عكا وسلك طريق القوم جامعًا بين الشريعة والطريقة والحقيقة .. ".
قلت: وله قصيدة نظمها عندما حج وزار النبي ﷺ ، وفيها توسل بالنبي ﷺ حيث قال (ص ٨):
هب لي رضاك وكن مجيري يوم لا ... مال ولا ولد أراه نافعًا
بحياة هن فضلته وجعلته ... للخلق في يوم القيامة شافعًا
стр. 2672
خير الورى وأجل من وطئ الثرى ... واخترته منا لدينك شارعًا
سر الوجود ومعدن الجود الذي ... أضحى لأنواع الفضائل جامعًا
وأتى لرسلك خاتمًا مع أنه ... قبل الخليقة كان نورًا ساطعًا
هيهات لا أحد يحيط بوصفه ... منا ولو ملأ الوجود بدائعا
ويرى قصير الباع مهما كان في ... فن الفصاحة والبلاغة بارعًا
صم الحصى في كفه قد سبحت ... علنًا ومنها الماء أصبح نابعًا
وإليه حن الجذع والجمل اشتكى ... وأتى لحضرته العلمية هارعًا
ونفى عن الناس المظالم شرعه ... وغدا لأعلام العدالة رافعًا
فمن اقتدى منا به وجد الهدى ... وجنى بفضل الله منه منافعًا
صلى وسلم ذو الجلال عليك ما ... أضحى هزار فوق غصن ساجعًا
وعلى جميع الآل والصحب الألى ... لبسوا مطارف للعلا ومدارعًا
وفاته: (١٣٥٠ هـ) خمسين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: "تفسير جزء عم" و"كشف الأسرار" تصوف و"إرشاد المريد" في التجويد.
٣٥٦٣ - المُوسْتاري *
النحوي: مصطفى بن يوسف بن مراد الأيوبي الموستاري البوسنوي الرومي الحنفي.
ولد: سنة (١٠٦١ هـ) إحدى وستين وألف.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "فقيه حنفي، تركي المنبت، من أهل موستار تعلم في استانبول. وتولى الإفتاء في بلده إلى أن توفي" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "فقيه، أصولي، منطقي، بياني، فرضي، مشارك في غير ذلك .. " أ. هـ.
• الجوهر الأسنى: "كان رحمه الله تعالى عالمًا مدققًا مغرمًا بعلم المناظرة من بين سائر الفنون، كثير التأليف فيه، مجدًا في طلب العلم، وجد في مكتبته بين الكتب أكثر من ستين كتابًا كبيرًا .. " أ. هـ.
وفاته: سنة (١١١٩ هـ) تسع عشرة ومائة وألف، وقيل: (١١١٠ هـ) عشر ومائة وألف، وقيل: (١١٩٩ هـ) تسع وتسعين ومائة وألف، وهذا بعيد عن الصحة.
من مصنفاته: "الفوائد العبدية" في شرح أنموذج الزمخشري في النحو، ألفه لتلميذ له اسمه عبد الله ونسبه إليه، و"نفائس المجالس" في الوعظ.
стр. 2673
٣٥٦٤ - مصطفى الأسير *
المفسر: مصطفى بن يوسف بن عبد القادر الأسير الحسيني البيروتي.
ولد: سنة (١٢٧٣ هـ) ثلاث وسبعين ومائتين وألف.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "متأدب. مولده ووفاته في بيروت, من موظفي حكومتها ثم حكومة دمشق" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٣٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: رسالتين هما "النبراس" في فضائل الإنسلام، و"هدية الإخوان في تفسير ما أبهم على العامة من ألفاظ القرآن".
٣٥٦٥ - مصطفى كمال *
المفسر: مصطفى كمال بن محمد الشريف.
ولد: سنة (١٢٦٣ هـ) ثلاث وستين ومائتين وألف.
من مشايخه: الشيخ أحمد عابدين، والشيخ عبد الله الحلبي، والشيخ عبد الرحمن الخربوتي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• أعلام دمشق: "له شعر لطيف يسلك به مسلك الصوفية" أ. هـ.
• قلت: عند مراجعة كتابه (الإيمان الكامل) نلاحظ وجود بعض العبارات الصوفية، وقد نحى في سرد الكلام فيه منحى الصوفية، ولم يتطرق لأمور عقائدية أخرى فيه، والله أعلم.
وفاته: سنة (١٣١٧ هـ) سبع عشرة وثلاثمائة وألف.
من مصنفاته: شرع في تفسير كبير سماه "الموارد الكمالية في الترجمة عن الآيات القرآنية" لم يتم, و"مدخل إلى فصوص الحكم"، و"وحدة الوجود"، و "السوائح الكمالية على الحكم الشاذلية" وغير ذلك.
٣٥٦٦ - ابن أبي رُكبَ *
النحوي، اللغوي: مصعب بن محمد بن مسعود بن عبد الله بن مسعود الخشني أبو ذر، الأندلسي الجيّاني، ابن أبي الركب.
ولد: سنة (٥٣٣ هـ)، وقيل: (٥٣٤ هـ) ثلاث وثلاثين، وقيل: أربع وثلاثين وخمسمائة.
من مشايخه: والده الأستاذ أبو بكر، وأبو بكر بن طاهر الخِدَب، وأجاز له السِّلفي وغيرهم.
من تلامذته: ابن فرتون، وجلة من شيوخ ابن الآثار وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تكملة الصلة: "كان وقور المجلس، حسن السمت والهدي على سَنن السلف. وكان حييًا ...
стр. 2674
رئيسًا في صناعة العربية" أ. هـ.
• السير: "العلامة اللغوي إمام النحو ... وكان محتشمًا، مهيبًا، وقورًا، مليح الشكل، كان الوزراء والأعيان يمشون إلى مجلسه وإذا ركب مشوا، يقرأ النهار كله وبعض الليل.
قيل: عُزل عن قضاء جيان وأهين لتيهه، ويقال: إرتشى" أ. هـ.
• تاريخ الإِسلام: "كان إمامًا مبرزًا في العربية وضروبها، أقرأها عامة حياته ورحل الناس إليه فيها".
وقال: "وكان رئيسًا وقورًا مهيبًا، مليح الصورة، على مجلسه جلالة" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "قال ابن الزبير: كان أحد الأئمة المتقنين، وأحد المعتمدين في الفقه والأدب إمامًا في العربية، ذا سمت ووقار وفضل ودين ومروءة، كثير الحياء، قليل التصرف في العلم" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٠٤ هـ) أربع وستمائة.
من مصنفاته: له تأليف في "شرح غريب السيرة" لابن إسحاق، وشرح كتاب "سيبويه" و"شرح الإيضاح"، و"شرح الجمل".
٣٥٦٧ - المرواني القرطبي *
النحوي، اللغوي: مطرف بن عبد الرحمن بن إبراهيم قرطبي، أبو سعيد، الأموي المرواني القرطبي.
من مشايخه: يحيى بن يحيى، وعبد الملك بن حبيب، وسحنون بن سعيد وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ علماء الأندلس: "كان شيخًا نبيلًا بصيرًا باللغة والنحو والشعر، وكان شاعرًا، سمع منه الناس كثيرًا، وكان ثقة صالحًا".
• جذوة المقتبس: "كان زاهدًا فاضلًا" أ. هـ.
• الديباج: "كان بصيرًا بالفقه والنحو واللغة والشعر، بصيرًا بالوثائق مشاورًا في الأحكام" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٨٢ هـ) اثنتين وثمانين ومائتين.
٣٥٦٨ - أبو القاسم الغسانّي *
اللغوي: مطرف بن عيسى بن لبيب بن محمّد بن مطرف الغساني الإلبيري، ثم الغرناطي، أبو القاسم.
من مشايخه: فضل بن سلمة، ومحمد بن أبي خالد وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ علماء الأندلس: "كان متصرفًا في علم الإعراب والغريب، ورواية الشعر وحفظ الأخبار وتأليف الكتب" أ. هـ.
• تاريخ الإِسلام: "كان لغويًّا إخباريًا مؤرخًا مصنفًا" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٥٦ هـ)، وقيل: (٣٥٧ هـ) ست
стр. 2675
وخمسين، وقيل: سبع وخمسين وثلاثمائة.
من مصنفاته: ألف كتابًا في فقهاء إلبيرة، وآخر في شعرائها، وكتابًا في أنساب العرب النازلين بها وأخبارهم.
٣٥٦٩ - أبو زيد السَّروجي *
النحوي، اللغوي: المطهر بن سلار السروجي (١)، أبو زيد.
من مشايخه: الحريري وغيره.
من تلامذته: ابن المندائي الواسطي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• إنباه الرواة: "كان فيه فضل وأدب، وله معرفة بالنحو واللغة والعربية" أ. هـ.
• الأعلام: "هو الذي أنشأ (الحريري) مقاماته على لسانه. كان تلميذًا للحريري بالبصرة وتخرج به.
قال ابن المندائي الواسطي: قدم علينا واسطًا سنة (٥٣٨ هـ)، ورويت عنه (ملحة الإعراب) في النحو من نظم الحريري" أ. هـ.
وفاته: نحو سنة (٥٤٠ هـ) أربعين وخمسمائة.
٣٥٧٠ - أبو غانم *
النحوي، المقرئ: المظفر بن أحمد بن حمدان، أبو غانم المصري.
من مشايخه: أحمد بن عبد الله بن هلال، وموسى بن أحمد وغيرهما.
من تلامذته: محمد بن علي الأدفوي، ومحمد بن خُراسان الصِّقلي وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإِسلام: "من جلة المقرئين بمصر" أ. هـ.
• غاية النهاية: "مقرئ جليل نحوي فاضل" أ. هـ.
• الأعلام: "مقرئ مصري، نحوي" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٣٣ هـ) ثلاث وثلاثين وثلاثمائة.
من مصنفاته: "اختلاف القراء السبعة".
٣٥٧١ - أبو الفتح المقرئ *
المقرئ: المظفر بن أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن بُرهان، أبو الفتح.
من مشايخه: أبو القاسم علي بن العقِب، وأبو الحسن محمد بن الأخرم وغيرهما.
من تلامذته: تمام الرّازي، وأبو سعد الماليني، وعلي بن الحسن الرَّبعي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• مختصر تاريخ دمشق: "سكن دمشق، وأقرأ القرآن مدة، وكان مصنفًا في القراءات حسن التصنيف" أ. هـ.
• معرفة القراء: "من كبار المصنفين بدمشق" أ. هـ.
стр. 2676
• غاية النهاية: "إمام مقرئ مؤلف ثقة ... قال الداني: مشهور ثقة" أ. هـ.
وفاته: سنة (٣٨٥ هـ) خمس وثمانين وثلاثمائة.
من مصنفاته: له كتاب في القراءات.
٣٥٧٢ - مظفر المقرئ *
المقرئ: مظقر بن أبي بكر بن مظفر بن إبراهيم.
من مشايخه: ابن الجزري، والشيخ خليل بن المشبب وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• غاية النهاية: "الشيخ الصالح الولي من خيار خلق الله، ... وانقطع بالقرافة ثم انتقل إلى دعي الطين ظاهر مصر فانقطع هناك وأقرأ الناس وهو عدم النظير زهدًا وورعًا" أ. هـ.
• إنباء الغمر: "كان عابدًا متقشفًا طارحًا للتكلف كثير الإنجماع، عارف بالقراءات انتفع به جماعة، وكان يتزيا بزي الحمالين فيحمل للناس الأمتعة بالأجرة ويتقوت بذلك هو وعياله من غير أن يعرف به" أ. هـ.
• الوجيز: "الشيخ الصالح المقرئ مظفر بن أبي بكر والد سيدي أحمد أحد المعتقدين في وقتنا رحمهما الله" أ. هـ.
وفاته: سنة (٧٩٩ هـ) تسع وتسعين وسبعمائة، وقيل: (٨٠٣ هـ) ثلاث وثمانمائة.
٣٥٧٣ - مُعاذ الهرّاء *
النحوي، اللغوي: معاذ بن مسلم، أبو مسلم الهرّاء الكوفي، مولى محمد بن كعب القرظي.
ولد: (١٠١ هـ) إحدى ومائة.
من مشايخه: عطاء بن السائب، وجعفر بن محمد الصادق وغيرهما.
من تلامذته: الكسائي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• الجرح والتعديل: "روى عنه عبد الرحمن بن الضحاك النصري سألت أبي عنه فقال: مجهول" أ. هـ.
• المغني: "معاذ بن مسلم، عن شرحبيل بن السمط، مجهول" أ. هـ.
• الفهرست: "وكان معاذ صديقًا للكميت، فأشار عليه بالخروج من عمل خالد القسري وقال: هو شديد العصبية على المضرية، فلم يقبل منه فلما قبض خالد على الكميت وحبسه اغتم معاذ فقال:
نصحتكَ والنصيحة إن تعدَّت ... هوى المنصوح عزَّ لها القبولُ
стр. 2677
فخالفت الذي لك فيه رُشدُ ... فغالت دون ما أمْلت عوُلُ
وعادَ خلاف ما تهوى خلافًا ... له عَرضُ مِنَ البلوى وطولُ .. " أ. هـ.
• إنباه الرواة: "عاش معاذ الهزاء إلى أيام البرامكة. وقد ولد في أيام يزيد بن عبد الملك، ومات في السنة النبي نكب فيها البرامكة سنة (١٨٧ هـ). وكان له أولاد وأولاد أولاد، ماتوا كلهم وهو باق، ولم يصنف شيئًا فيما علمته ... وقال إسحاق ابن الجصاص: ... كان معاذًا يبيع الثياب الهروية ويصنف كتب النحو في أيام بني أمية ولم يعرف له كتاب يؤثر عنه ... وكان صالح العلم بالعربية، ولكنه ليس من أعلام النحويين وهو أحد من أخذ عنه الفراء قال المرزباني: وقيل إن الهراء أستاذ الكسائي، وكان يتشيع ... وقال علي بن مسلم بن الهيثم بن مسلم الكوفي: كان أبو مسلم مؤدب عبد الملك بن مروان قد نظر في النحو، فلما أحدث النَّاس التصريف لم يحسنه وأنكره، فهجا أصحاب النحو، فقال:
قد كان أخذهم في النحو يعجبني ... حتى تعاطوا كلام الزنج والروم
لما سمعت كلامًا ليس يعجبني ... كأنه زجل الغربان والبوم
تركت نحوهم والله يعصمني ... من التفخيم في تلك الجراثيم
فأجابه معاذ الهراء أستاذ الكسائي:
عالجتها أمرد حتى إذا ... شِبتَ ولم تعرف أبا جادها
سميت من يعرفها جاهلًا ... يصدرها من بعد إيرادها
سهل منها كل مستصعبٍ ... طود عليه فوق أطوادها
ذكر المسألة التي سمعها أبو مسلم عند معاذ الهراء.
قال إسحاق بن الجصاص: جلس أبو مسلم مؤدب عبد الملك بن مروان إلى معاذ بن مسلم الهراء النحوي -وكان يبيع الهروى- وسمع معاذًا يناظر رجلًا في النحو، فقال معاذ: كيف تقول من "تؤزهم أزًا": يا فاعل افعل؟ وصلها بيا فاعل أفعل من ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾.
فأجاب الرجل معاذًا، فسمع أبو مسلم كلامًا لم يعرفه فقام عنهم، وأنشأ الأبيات المقدم ذكرها:
قد كان أخذهم في النحو يعجبني.
- يقال يا آز أز، ويا وائد إد، مثل قولك: يا واعد عد-.
وأنشد معاذ جوابًا لأبي مسلم:
عالجتها أمرد حتى إذا
الأبيات المتقدمة، ولما سمع أبو مسلم الأبيات قال: والله إن زاد بيتًا لأهجونه دون النحاة، ولأذكرن اسمه ظاهرًا، فلم يزد معاذ بعد ذلك شيئًا على ما قاله من الأبيات" أ. هـ.
• وفيات الأعيان: "وكان يتشيع، وله شعر
стр. 2678
كشعر النحاة .. " أ. هـ.
• السير: "شيخ النحو أخذ عنه الكسائي، وكان شيعيًا معمرًا, عاش تسعين عامًا مات أولاده وأحفاده وهو بأن. قال عُثْمَان بن أبي شيبة رأيته يشد أسنانه بالذهب" أ. هـ.
• لسان الميزان: "وله عن عطاء بن السائب خبر باطل سقناه في الحسن والحسين" أ. هـ.
• البغية: "قال السيوطي معلقًا على قصة إسحاق الجصاص التي أوردها القفطي في إنباه الرواة: "ومن هنا لمحت أن أول من وضع التصريف معاذًا هذا، وقد وقع في شرح القواعد لشيخنا الكافيجي أن أول من وضعه معاذ بن جبل، وهو خطأ بلا شك، وقد سألته عنه فلم يجبني بشيء" أ. هـ.
من أقواله: إنباه الرواة: قال الخزرجي:
إن معاذ بن مسلم رجلٌ ... قد ضج من طول عمره الأبد
قد شاب رأسُ الزمان واختضب ... الدَّهرُ وأثوابُ عمره جُددُ
يا نسر لقمان كم تعيشُ وكم ... تلبُس ثوب الحياة يا لُبَدُ
وفاته: (١٨٧ هـ) سبع وثمانين ومائة، وقيل: (١٩٠ هـ) تسعين ومائة.
٣٥٧٤ - ابن الحدَوْس *
المفسر: المعافي بن إسماعيل بن الحسين بن أبي سنان الشيباني الموصلي الشافعي، أبو محمَّد، جمال الدين.
ولد: سنة (٥٥١ هـ) إحدى وخمسين وخمسمائة.
من مشايخه: أبو الربيع سليمان بن خميس، ومسلم بن علي الشيخي.
من تلامذته: التركي البرزالي، والمجد بن العديم وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ الإِسلام: "كان فاضلًا ديِّنًا عارفًا بالمذهب درّس وأفتى وناظر وكان مليح الشكل والبزة" أ. هـ.
• طبقات الشافعية للأسنوي: "كان فقيهًا إمامًا بارعًا جيدًا صالحًا أديبًا سمع وحدث وأفتى وصنف وناظر ... وكان قليل الفتوى لورعه" أ. هـ.
• الأعلام: "مفسر، عارف بالحديث، والأدب" أ. هـ.
• طبقات الشافعية للسبكي: "كان إمامًا بارعًا بالمذهب، كثير العبادة، درس وأفتى وناظر" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٣٠ هـ) ثلاثين وستمائة.
стр. 2679
من مصنفاته: "نهاية البيان في تفسير القرآن" خمسة أجزاء، و "كتاب الموجز" في الذكر وغيرها.
٣٥٧٥ - المعافى بن زكريا *
النحوي، اللغوي، المفسر: المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد بن داود، أبو الفرج، النهرواني (١)، الجريري (٢)، القاضي المعروف بابن طراز.
ولد: سنة (٣٠٣ هـ) ثلاث وثلاثمائة، وقيل: (٣٠٥ هـ) خمس وثلاثمائة.
من مشايخه: البغوي، وابن صاعد وغيرهما.
من تلامذته: أبو القاسم الأزهري، والقاضي أبو الطيب الطبري، وأحمد بن علي بن التوزي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "يذهب محمد بن جرير الطبري، كان من أعلم الناس في وقته بالفقه والنحو واللغة وأصناف الأدب.
قال البرقاني: كان كثير الرواية للأحاديث التي يميل إليها الشيعة.
قال أيضًا: ثقة ولم أسمع منه شيئًا.
قال العتيقي: ثقة" أ. هـ.
• المنتظم: "كان عالمًا بالنحو واللغة وأصناف الآداب والفقه. وكان يذهب مذهب محمد بن جرير الطبري. وكان ثقة" أ. هـ.
• البداية والنهاية: "كان ثقة مأمونًا عالمًا فاضلًا كثير الأدب والتمكن في أصناف العلوم" أ. هـ.
• الشذرات: "قال ابن ناصر الدين: كان حافظًا علامة، ذا فنون، من الثقات" أ. هـ.
• الأعلام: "قاض، من الأدباء والفقهاء، له شعر حسن، ولي القضاء ببغداد وقيل له الجريري لأنه على مذهب ابن جرير الطبري" أ. هـ.
• قلت: مذهب ابن جرير الطبري هو مذهب فقهي إنفرد به، وقد إندثر بعد وفاته. والله أعلم.
من أقواله: المنتظم: "كان هناك جماعة من أهل العلم والأدب فقالوا له في أي نوع من العلم تتذاكر؟ فقال المعافى لذلك الرئيس خزانتك قد جمعت أنواع العلوم وأصناف الأدب فإن رأيت بأن تبعث بالغلام إليها وتأمره أن يفتح بابها ويضرب بيده إلى أي كتاب قرب منها فيحمله ثم نفتحه وننظر في أي نوع هو فنتذاكره ونتبارى فيه .. " أ. هـ.
стр. 2680
معجم الأدباء: قال أبو حيان التوحيدي: رأيته في جامع الرصافة وقد نام مستدبر الشمس في يومٍ سياقٍ وبه من أثر الفقر والبؤس والضرِّ أمرٌ عظيم مع غزارة علمه وإتساع أدبه وفضله المشهور ومعرفته بصنوف العلم، سيما علم الأثر والأخبار وسير العرب وأيامها، فقلت له: مهلا أيها الشيخ وصبرًا فإنك بعين الله ومرآى منه ومسمع وما جمع الله لأحدٍ شرف العلم وعز المال، فقال: ما لا بد منه من الدنيا فليس منه بدٌّ ثم قال:
يا محنة الدهر كفيّ ... إن لم تكفي فخفي
قد آن أن ترحمينا ... من طول هذا التشفي
طلبتُ جدًّا لنفسي ... فقيل لي قد توفي
فلا علومي تجدي ... ولا صناعة كفي
ثورٌ ينال الثريا ... وعالم متخفي"أ. هـ.
ومن شعره:
ألا قل لمن كان لي حاسدًا ... أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في مُلكه ... بأنك لم ترض لي ما وهب
فجازاك عني بأن زادني ... وسدّ عليك وجوه الطلب
وفاته: سنة (٣٩٠ هـ) تسعين وثلاثمائة.
من مصنفاته: تفسير في ستة مجلدات، لعله "البيان الموجز عن علوم القرآن المعجز"، و"الجليس والأنيس" وغير ذلك.
٣٥٧٦ - مُعَاوية بن صالح *
المقرئ: مُعَاوية بن صالح بن الوزير مُعَاوية بن يسار، أبو عبيد الله، الأشعري بالولاء، الدمشقي.
من مشايخه: خالد بن مخلد، وأبو عبد الرحمن المقري، ويحيى بن معين وغيرهم.
من تلامذته: النسائي، وأبو حَاتِم، وأبو زرعة الدمشقي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• السير: "المجوّد الإِمام .. الحافظ .. رحل وعني بهذا الشأن .. قال النسائي: لا بأس به انتهى -وقال الذهبي- شاخ وجاوز السبعين .. " أ. هـ.
• تهذيب التهذيب: "وقال ابن يونس والطحاوي: مات بدمشق سنة ثلاث وستين ومائتين قلت -ابن حجر-: وكذا قال مسلمة وزاد وأرجو أن يكون صدوقًا وهي عبارة النسائي في أسماء شيوخه .. " أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "قال ابن حجر: صدوق .. " أ. هـ.
стр. 2681
وفاته: (٢٦٣ هـ) ثلاث وستين ومائتين.
من مصنفاته: "التاريخ" في معرفة أصحاب النبي ﷺ و"معرفة الضعفاء والثقات".
٣٥٧٧ - أبو نَوفل الدُّؤَلي *
النحوي: مُعَاوية بن عمر بن أبي عقرب، أبو نوفل الدؤلي.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "كان فقيهًا نحويًّا. ذكر عن أبي عمر بن العلاء قال: كنت آتي أبا نوفل أنا وشعبة بن الحَجَّاج فكان شعبة يسأله عن الآثار وأسأله أنا عن النحو والشعر فلم يعلم شعبة شيئًا مما أسأله عنه، ولا أعلم أنا شيئًا مما يسأل عنه شعبة" أ. هـ.
٣٥٧٨ - أبو المواهب *
النحوي، اللغوي: معتوق بن منيع، أبو المواهب، القيلوي، الخطيب البغدادي.
من مشايخه: ابن الخشاب، والكمال الأنباري وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• التكملة لوفيات النقلة: "حدث بشيء من شعره، وكان له معرفة باللغة والنحو" أ. هـ.
• البداية والنهاية: "كان شيخًا فاضلًا له ديوان شعر" أ. هـ.
وفاته: سنة (٦٠٦ هـ) ست وستمائة.
٣٥٧٩ - ابن مُشكان *
المقرئ: معروف بن مُشكان (١) بن عبد الله بن فيروز، أبو الوليد المكي.
ولد: سنة (١٠٠ هـ) مائة.
من مشايخه: ابن كثير، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد وغيرهم.
من تلامذته: إسماعيل بن عبد الله القِسط، ووهب بن واضح وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تهذيب الكمال: "أحد القراء المشهورين" أ. هـ.
• معرفة القراء: "قارئ أهل مكة ... وهو قليل الحديث مقدم في القراءة له في سنن ابن ماجه حديث واحد" أ. هـ.
• تاريخ الإِسلام: "وهو ثبتٌ في القراءة، أما في الحديث فقلما روى" أ. هـ.
• غاية النهاية: "وهو في أبناء الفرس الذين بعثهم كسرى في السفن لطرد الحبشة من اليمن" أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "باني الكعبة، صدوق مقرئ مشهور" أ. هـ.
وفاته: سنة (١٦٥ هـ) خمس وستين ومائة.
стр. 2682
٣٥٨٠ - أبو عبيدة *
النحوي، اللغوي، المفسر: معمر بن المثنى، أبو عبيدة التيمي مولاهم البصري صاحب التصانيف.
ولد: سنة (١١٠ هـ) عشر ومائة، وقيل: (١٠٩ هـ) تسع ومائة، وقيل: (١٠٨ هـ) ثمان ومائة، وقيل: (١١١ هـ) إحدى عشرة ومائة، وقيل: (١١٤ هـ) أربع عشرة ومائة، والأول أصح.
من مشايخه: هشام بن عروة، وأبو عمرو بن العلاء وغيرهما.
من تلامذته: علي بن المديني، وأبو عبيدة بن سلام وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• المعارف لابن قتيبة: "كان الغريب وأيام العرب أغلب عليه، وكان لا يقيم البيت إذا أنشده ويخطيء إذا قرأ القرآن نظرًا، وكان يبغض العرب وألف في مثالبها كتبًا وكان يرى رأي الخوارج" أ. هـ.
• تاريخ بغداد: "قال الجاحظ: لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم منه.
قال الفراء لرجل: لو حمل لي أبو عبيدة لضربته عشرين في كتاب المجاز إنه يفسر القرآن برأيه" أ. هـ.
• نزهة الألباء: "عن الكديمي وأبي العيناء قال: قال رجل لأبي عبيدة: يا أبا عبيدة قد ذكرت الناس وطفت في أنسابهم فبالله إلا ما عرفتني من أبوك؟ وما أصله؟ فقال: حدثني أبي أنّ أباه كان يهوديًّا" أ. هـ.
• معجم الأدباء: "كان ألثغ بذيء اللسان، وسخ الثوب" أ. هـ.
• إنباه الرواة: "قال أبو حَاتِم السجستاني: كان يُكرمني بناءًا على أنني من خوارج سجستان" أ. هـ.
• وفيات الأعيان: "لما جمع كتاب (المثالب)، قال له رجل مطعون النسب: بلغني أنك عبت العرب جميعها، فقال: وما يضرك؟ أنت من ذلك بريء، يعني أنه ليس منهم.
فلما مات لم يحضر جنازنه أحد, لأنه لم يكن يسلم من لسانه شريف ولا غيره.
قال الثوري: دخلت المسجد على أبي عبيدة وهو ينكت الأرض جالسًا وحده، فقال لي: من القائل:
أقول لها وقد جشأت وجاشت ... مكانك تُحْمَدي أو تستريحي
стр. 2683
فقلت له: قَطرَيُّ بن الفجاءة (١) فقال: فض الله فاك! هلا قلت: هو لأمير المؤمنين أبي نعامة، ثم قال لي: اجلس واكتم علي ما سمعت مني قال: فما ذكرته حتى مات.
قلت أنا -أي ابن خلكان- وهذه الحكاية فيها نظر, لأن البيت من جملة أبيات لعمرو بن الإطنابة الخزرجي الأنصاري، والإطنابة أمه، واسم أبيه زيد مناة، لا يكاد يخالف فيه أحد من أهل الأدب فإنها أبيات مشهورة للشاعر المذكور (٢) " أ. هـ.
• السير: "قال المبرد: كان هو والأصمعي متقاربين في النحو، وكان أبو عبيدة أكمل القوم.
وقيل: كان يميل إلى المُرْد، حتى قال أبو نؤاس:
صلى الإلهُ على لوطٍ وشيعته ... أبا عبيدة قلُ باللهِ آمينا
فأنت عندي بلا شك بقيتهم ... منذ احتلمت وقد جاوزت سبعينا" أ. هـ.
• ميزان الاعتدال: "الشعوبية: هم الذين يفضلون العجم على العرب" أ. هـ.
• تهذيب التهذيب: "وقال الآجري عن أبي داود كان من أثبت النَّاس، وقال أبو حَاتِم السجستاني: كان يميل إلى لأنه كان يظنني من خوارج سجستان، وقال ابن قتيبة: كان الغريب أغلب عليه وأيام العرب، وكان مع معرفته ربما لم يقم البيت إذا أنشده حتى يكسره ويخطيء إذا قرأ القرآن نظرًا، وكان يبغض العرب وصنف في مثالبها كتبًا وكان يرى رأي الخوارج، وقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب (الكنى)، سئل عنه ابن معين فقال: لا بأس به، وقال الدارقطني لا بأس به إلَّا أنه كان يتهم بشيء من رأي الخوارج ويتهم أيضًا بالأحداث.
وقال أبو منصور الأزهري في (التهذيب) كان أبو عبيد يوثقه، ويكثر الرواية عنه، وكان مخلًا بالنحو كثير الخطأ في نفائس الإعراب، متهمًا في روايته مغرى بشر مثالب العرب فهو مذموم من هذه الجهة غير موثوق به وقال ابن إسحاق النديم في الفهرست قرأت بخط أبي عبد الله بن مقلة عن ثعلب كان أبو عبيدة يرى رأي الخوارج ولا يحفظ القرآن وإنما يقرؤه نظرًا وله غريب القرآن ومجاز القرآن وكان إذا أنشد بيتًا لم يقم بإزائه وعمل كتاب المثالب الذي يطعن فيه على بعض أتباع النبي ﷺ وقارب المائة، وكان عريض البيعة، وكان ديوان العرب في بيته وله عكر الجاهلية والإِسلام، وكان مع ذلك كله مدخول النسب وعد النديم من تصانيفه مائة وعشرة كتب" أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "صدوق أخباري وقد رمي برأي الخوارج" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "كان شعوبيًا يرى رأي الخوارج الإباظية وكان أبوه يهوديًّا، وكان مع علمه إذا قرأ البيت لم يُقم إعرابه ويشده مختلف العروض.
стр. 2684
قال ثعلب: له كتاب (المثالب) الذي يطعن فيه على بعض أتباع النبي ﷺ " أ. هـ.
• الشذرات: "قال الدارقطني: لا بأس به، إلا أنه يُتَّهم بشيء من رأي الخوارج قال ابن الأهدل: كان مع استجماعه لعلوم جمة مقدوحًا فيه بأنه يرى رأي الخوارج ويدخله في نسبه وغير ذلك" أ. هـ.
• قلت: وقد ذكره البخاري في صحيحه في مواضع يسيرة سماه فيها وكناه تعليقًا منها في التفسير ... وقد أكثر البخاري في جامعه النقل منه من غير عزو، هذا ما ذكره ابن حجر في التهذيب، وأيضًا قال ابن حجر: "وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان الغالب عليه معرفة الأدب والشعر" أ. هـ.
وفاته: سنة (٢٠٩ هـ) تسع ومائتين، وقيل: (٢١١ هـ) إحدى عشرة ومائتين، وقيل: (٢١٣ هـ) ثلاث عشرة ومائتين، وقيل: (٢١٠ هـ) عشر ومائتين.
من مصنفاته: "مجاز القرآن"، و"غريب الحديث"، و "مقتل عثمان" وغير ذلك.
٣٥٨١ - ذو النُّون الموصلي *
المقرئ: معين الدين بن جرجس، أبو محمّد، ذو النون الموصلي.
كلام العلماء فيه:
• الأعلام: "فقيه حنفي من فضلاء الموصل" أ. هـ.
وفاته: نحو سنة (١٢٣٥ هـ) خمس وثلاثين ومائتين وألف.
من مصنفاته: "أرجوزة في تجويد القرآن"، و"كشف الضرر"، و"سراج الأذهان".
٣٥٨٢ - أبو عبد الجليل القيسي *
النحوي، اللغوي: مفرج بن سلمة بن أحمد القيسي البطَلْوسي.
من مشايخه: عاصم بن أيوب وغيره.
من تلامذته: عبد الوهاب بن عبد الصمد، والصدفي، وأبو القاسم بن البزار الوادي آشي وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• بغية الوعاة: "قال ابن الزبير: أستاذ نحوي لغوي" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٣٦ هـ) ست وثلاثين وخمسمائة.
٣٥٨٣ - المُفَضَّل بن سلمة *
النحوي، اللغوي: المفضل بن سلمة بن عاصم، أبو طالب.
من مشايخه: ابن الإعرابي، وأبو العباس
стр. 2685
ثعلب، وابن السكيت وغيرهم.
من تلامذته: الصولي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• نزهة الألباء: "كان لغويًّا فاضلًا" أ. هـ.
• معجم الأدباء: "كان لغويًّا نحويًّا كوفي المذهب" أ. هـ.
• إنباه الرواة: "كان فهمًا فاضلًا ... واستكثر من الرواية ونقل اللغة" أ. هـ.
• السير: "كوفي المذهب، البارع في اللغة، الفاخر ضياء القلوب في معاني القرآن والاشتقاق، استدرك على الخليل في العين وعمل في ذلك كتابًا" أ. هـ.
• طبقات المفسرين للداودي: "أخذ عن أبيه ... وخالف طريقة أبيه" أ. هـ.
• الأعلام: "لغويّ، عالم بالأدب، كان من خاصة الفتح بن خاقان وزير المتوكل" أ. هـ.
فائدة: إنباه الرواة: "قال ابن الرومي في المفضل هذه الأبيات (هجاء):
لو تلفَّفت في كساء الكسائي ... وتلبست فروة الفراء
وتخللت بالخليل وأضحى ... سيبويه لديك رهن سباء
وتلوّنت من سواد أبي الأسـ ... ود شخصًا يكني أبا السوداء
لأبي الله أن يعُدَّك أهل العلـ ... م إلا من جُملة الأغبياء" أ. هـ.
• معجم الشعراء: "عالم بالنحو أديب ... كتب إلى يحيى بن علي المنجم يهنئه بالنيروز من أبيات:
يا ابن الحجا حجة الغير الميامين ... ومن يزين به فعل الدها قين
ومن تجود على العلات راحته ... بنائل من عطاء غير ممنون
أسلم لنا كل نيروز يمتعنا ... فيك الإله باعزاز وتمكين" أ. هـ.
وفاته: نحو سنة (٢٩٠ هـ) تسعين ومائتين، وقيل: (٣٠٠ هـ) ثلاثمائة.
من مصنفاته: "البارع" في اللغة، و"الاستدراك على العين" للخليل بن أحمد، و"ضياء القلوب" في معاني القرآن، نيف وعشرين جزءًا.
٣٥٨٤ - الضبي *
المقرئ: المفضل بن محمّد بن يعلى الضبي (١).
من مشايخه: سِماك بن حرب، وأبا إسحاق السبيعي، وعاصم بن أبي النجود وغيرهم.
من تلامذته: أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء، ومحمد بن عمر الضبي وغيرهما.
стр. 2686
كلام العلماء فيه:
• الجرح والتعديل: "قال سألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث، متروك الحديث، متروك القراءة" أ. هـ.
• تاريخ بغداد: "كان علامة راوية للآداب والأخبار وأيام العرب موثقًا في روايته" أ. هـ.
• الفهرست: "يقال إنه خرج مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن، فظفر به المنصور فعفا عنه وألزمه المهدي. .. " أ. هـ.
• لسان الميزان: "قال أبو حَاتِم السجستاني: هو ثقة في الأشعار غير ثقة في الحروف" أ. هـ.
• معرفة القراء: "قد شذّ عن عاصم بأحرف.
ولما بلغ ابن المبارك موته فقال:
نُعي لي رجال والمفضَّلُ منهم ... فكيف تقرُّ العين بعد المُفضَّلِ" أ. هـ.
• غاية النهاية: "قال أبو عمرو الحافظ قرأت في أخبار بني العباس أن الرشيد قال له يا أبا محمد كم من اسم في قوله ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ﴾؟ فقال: ثلاث أسماء الياء اسم الله تعالى، والكاف إسم النبي محمد ﷺ ، والهاء والميم اسم الكفار" أ. هـ.
• بغية الوعاة: "الأديب أبو العباس، وقيل أبو عبد الرحمن كان عالمًا بالنحو والشعر والغريب وأيام النَّاس، وكان يكتب المصاحف ويقفها في المساجد تكفيرًا لما كتبه بيده من أهاجي الناس" أ. هـ.
• قلت: في مقدمة كتاب (أمثال العرب) تحقيق الدكتور إحسان عباس، قال في صفحة (٢٦):
"كان المفضل طويلًا جميلًا -كذلك وصفه أبو الجواب الأعرابي حين رآه، وكان أقرب إلى الوقار قليل المزح، وإذا حاوله لم يعدم أن يتورط، صدوق اللهجة، لا يتزيد في الرواية ويكره الانتحال، ويزيده كرهًا له وابتعادًا عنه ما كان من حماد الراوية نفسه، فالمفضل يشهد أنه قد سلط على الشعر من حماد الراوية ما أفسده؛ لأنه كان عالمًا بلغات العرب وأشعارها ومذاهب الشعراء فكان يقول الشعر يشبه مذهب الرجل ويدخله في شعره ولذلك أستبعد اتهام أبي عبيدة للمفضل بالوضع. وإذا كان بعض المحدثين قد جرَّحه في القراءة والحديث، فذلك موقف قلما سلم منه أحد من شيوخه الكوفيين فأحرى ألا يسلم هو، ولعل لاعتناقه المذهب الزيدي دخلا في ذلك، فإذا كان الميدان هو الشعر والخبر فهو موثق في روايته. ومع طول باعه في الرواية فهو لا يقول الشعر ولا يزعم لنفسه القدرة على ذلك، ولما سئل عن ذلك قال: علمي به يمنعني من قوله، وقد أدركه الحرج في أواخر أيامه من روايته لشعر الهجاء وكتبه، فأقبل يكتب المصاحف ويقفها في المساجد تكفيرًا عن ذلك" أ. هـ.
من أقواله: المنتظم: "قال لنا جحظة: قال الرشيد للمفضل الضبي: ما أحسن ما قيل في الذئب ولك هذا الخاتم الذي في يدي وشراؤه ألف وستمائة دينار؟ فقال: قول الشاعر:
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى المنايا فهو يقظان هاجعُ
فقال: ما ألقي هذا على لسانك إلا لذهاب
стр. 2687
الخاتم ورماه إليه ... " أ. هـ.
وفاته: سنة (١٧١ هـ) إحدى وسبعين ومائة، وقيل: (١٧٠ هـ) سبعين ومائة، وقيل: (١٦٨ هـ) (١) ثمان وستين ومائة.
٣٥٨٥ - الجَنَدي *
المقرئ: المفضَّل بن محمد بن إبراهيم بن مفضل بن سعيد بن الإمام عامر بن شراحيل الشَّعبي الكوفي الجندي.
من مشايخه: الصامت بن معاذ، والبزي وغيرهما.
من تلامذته: الطبراني، وأبو حَاتِم البستي، وأبو بكر بن مجاهد وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• السير: "المقرئ المحدث .. قال العقيلي: قدمت مكة ولأبي سعيد الجندي حلقة بالمسجد الحرام. وقال الحافظ أبو علي النيسابوري: هو ثقة" أ. هـ.
• لسان الميزان: "قال الحاكم: سألت عنه أبا عليّ الحافظ فقال: ما كان إلا ثقة مأمونًا، وما قيل فيه قط إلا في رواية حديث يعقوب بن عطاء عن الزهريّ، قصة الإفك عن أبي حمزة وعلي بن زياد، قلت لأبي علي: فعلى أي شيء يوضع هذا منه؟ قال على الوهم فقط. انتهى
وقال ابن السمعاني: مات بعد سنة عشر وهو وهم منه .. " أ. هـ.
وفاته: (٣٠٨ هـ) وقيل (٣١٠ هـ) ثمان وقيل عشر وثلاثمائة.
من مصنفاته: فضائل المدينة وفضائل مكة.
٣٥٨٦ - المُفَضَّل بن محمَّد *
النحوي، اللغوي: المفضل بن محمَّد بن مسعر
стр. 2688
بن محمد التنوخي المعرّي، أبو المحاسن.
ولد: سنة (٣٩٠ هـ) تسعين وثلاثمائة.
من مشايخه: أبو الحسين القدوري الحنفي، وعلي بن عيسى الربعي وغيرهما.
من تلامذته: الشريف النسيب وغيره.
كلام العلماء فيه:
• معجم الأدباء: "كان معتزليًا شيعيًا مبتدعًا، أصله من المعرة" أ. هـ.
• لسان الميزان: "معتزلي، شيعي، مبتدع، حدث عنه الشريف النسيب" أ. هـ.
• الأعلام: "قاض من أدباء النحاة، من أهل معرة النعمان. سافر إلى بغداد وأخذ عن بعض علمائها. كان معتزليًا شيعيًا" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "فقيه، أديب، نحوي من القضاة" أ. هـ.
• ذكر محقق كتاب "تاريخ العلماء النحويين" الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو في صفحة (١٠): "قبل أن نتحدث عن هذه الجوانب الثلاث -القضاء والتحديث والتأليف- نذكر أنه اتهم بالاعتزال والتشيع، ذكر ذلك أكثر من ترجم له، وزاد ياقوت والذهبي، أنه كان مُبتدعًا.
ولم أجد ما يدل على هذا في كتابه هذا الذي أقدم له، فإن في النحويين الذين ذكرهم كثرة من المتشيعين وبعض المعتزلة، ولم يسق من أخبار تشيعهم أو ما يدل عليها، اللهم إلا ما ورد في ذكره بعض أخبار أبي الأسود الدؤلي، وعدم تغير رأيه في علي بن أبي طالب ﵁، وما ورد في ترجمة ابن السكيت، من أنه كان يميل في رأيه واعتقاده إلى من يرى تقديم عليّ ﵁، وذكره لتاريخ وفاة جعفر الصادق في آخر الكتاب، في الباب الذي عقده للفقهاء وذلك كله سائر في كتب التراجم عن أهل السنة وغيرهم.
ورأيت للتقي التميمي قوله، بعد أن ذكر أن لأبي المحاسن رسالة في وجوب غسل الرجلين: "وهذه الرسالة المذكورة في وجوب غسل الرجلين، تشعر بأن تشيعه كان بلا رفض، إن كان قول السيوطي صحيحًا، والله أعلم" أ. هـ.
وفاته: سنة (٤٤٢ هـ) اثنتين وأربعين وأربعمائة، وقيل: (٤٤٤ هـ) أربع وأربعين وأربعمائة.
من مصنفاته: "تاريخ النحاة" قال السيوطي: وقفت عليه، الرد على الشافعي سماه "التنبيه" وغيرهما.
٣٥٨٧ - أبو بكر المعافري *
المقرئ: مفَوَّز بن ظاهر بن حيدرة بن مفوَّز، أبو بكر المعافري الشاطبي قاضي شاطبة.
ولد: سنة (٥١٧ هـ) سبع عشرة وخمسمائة.
من مشايخه: أبو الوليد بن الدباغ وأبو عامر بن حبيب وغيرهما.
من تلامذته: أبو عامر بن نذير وأبو الربيع بن سالم وغيرهما.
كلام العلماء فيه:
• تكملة الصلة: "ولي قضاء شاطبة فحمدت سيرته وكان فقيهًا مشاورًا فصيحًا بليغًا، جميل
стр. 2689
الشارة حسن السمت، جليل القدر، موصوفًا بالبيان والإدراك وله حظ من قرظ الشعر" أ. هـ.
• معرفة القراء: "كان فصيحًا مشاورًا حسن السمت" أ. هـ.
• غاية النهاية: "فقيه مقرئ" أ. هـ.
وفاته: سنة (٥٩٠ هـ) تسعين وخمسمائة.
٣٥٨٨ - مقاتل بن حيان *
المفسر: مقاتل بن حيّان، أبو بسطام النبطي البلخي الخراز، وهو ابن داول دوز وهو بالفارسي الخرّاز.
من مشايخه: الشعبي، والضحاك، وشهر بن حوشب وغيرهم.
من تلامذته: إبراهيم بن أدهم، وبكر بن معروف، وابن المبارك وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تهذيب الكمال: "ذكر الحسن بن مُسلم أنه حضر معه كابل وأنه مات بكابل، وأن كابل شاه تسَلبَ (١) عليه، قال: فقيل له: إنه ليس على دينك، وقال: إنه كان رجلًا صالحًا روى له الجماعة سوى البخاري" أ. هـ.
• ميزان الاعتدال: "قال أبو الفتح الأزدي: سكتوا عنه، ثم ذكر أبو الفتح عن وكيع أنه قال: يُنسب إلى الكذب، كذا قال أبو الفتح وأحسبه التبس عليه مقاتل بن حيان بمقاتل بن سُليمان، فابن حيان صدوق قوي الحديث، والذي كذبه وكيع فابن سليمان.
ثم قال: وقال ابن معين: ضعيف، وكان أحمد بن حنبل لا يعبأ بمقاتل بن حيان، ولا بابن سليمان".
ثم قال بعد أن ذكر سندًا لحديث: "قلت -أي الذهبي-: الظاهر أنه مقاتل بن سليمان وقد جاء توثيق يحيى بن معين لابن حيان من وجوه عنه" أ. هـ.
• السير: "الإِمام العالم المحدث الثقة" أ. هـ.
• تاريخ الإِسلام: "كان خيِّرًا ناسكًا كبير القدر، صاحب سنة، هرب من خراسان أيام أبي مسلم صاحب الدولة إلى بلاد كابل فدعا هناك خلقًا إلى الإِسلام فأسلموا على يده. وقد وثقه ابن معين وأبو داود. وقال النسائي: ليس به بأس".
وقال: "قال الدارقطني: صالح الحديث. وقال ابن خزيمة: لا أحتج به. روى الكوسج عن يحيى: ثقة" أ. هـ
• تقريب التهذيب: "صدوق فاضل، أخطأ الأزدي في زعمه أن وكيعًا كذبه وإنما كذب الذي بعده (٢) " أ. هـ.
وفاته: في حدود سنة (١٥٠ هـ) خمسين ومائة، قبل وفاة مقاتل بن سليمان بمدة.
стр. 2690
٣٥٨٩ - مقاتل بن سليمان *
المفسر المقرئ: مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي بالولاء، البلخي، أبو الحسن.
من مشايخه: عطية العوفي، وسعيد المقبري، والضحاك وغيرهم.
من تلامذته: شبابة بن سوار، وحمزة بن زياد الطوسي، وحماد بن محمد الفزاري وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• تاريخ بغداد: "سُئل أحمد بن حنبل عن مقاتل فقال: كانت له كتب ينظر فيها إلا أني أرى أنه كان له علم بالقرآن. وحكى الشافعي الناس كلهم عيال على ثلاثة، على مقاتل في التفسير وعلى زهير بن أبي سلمى في الشعر وعلى أبي حنيفة في الكلام. قال أبو معاذ النحوي، سمعت خارجة بن مصعب يقول: كان جهم ومقاتل بن سليمان عندنا فاسقين انتهى .. " أ. هـ.
• المنتظم: "جمع تفاسير الناس فجعلها لنفسه.
وكان يروي عن الضحاك وقد مات الضحاك قبل موت مقاتل بأربع سنين. قال ابن عيينة: قلت له: لم تحدث عن الضحاك وقد زعموا أنك لم تسمع منه؟ قال: كان يغلق عليّ وعليه الباب، قال ابن عيينة: قلت في نفسي، باب المدينة، وكان أحمد بن سيار يقول: مقاتل متهم متروك الحديث، كان يتكلم في الصفات بما لا يحل. وقال وكيع: كان مقاتل كذابًا فلم نسمع منه. وقال البخاري مقاتل لا شيء البتة. وقال أبو عبد الرحمن النسائي: مقاتل من المعروفين بوضع الحديث على رسول الله ... " أ. هـ.
• وفيات الأعيان: "أصله من بلخ وانتقل إلى البصرة ودخل بغداد وحدث بها وكان مشهورًا بتفسير كتاب الله العزيز .. وكان من العلماء الأجلاء .. وقد اختلف العلماء في أمره، فمنهم من وثقه في الرواية, ومنهم من نسبه إلى الكذب .. وروى عن عبد الله بن المبارك أنه ترك حديثه .. وقال إبراهيم أيضًا: ولم يسمع مقاتل عن مجاهد شيئًا ولم يلقه وقال أحمد بن سيار: .. وهو متهم متروك الحديث مهجور القول، وكان يتكلم في الصفات بما لا تحل الرواية عنه، وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: مقاتل بن سليمان كان دجالًا جورًا. وقال عبد الرحمن النسائي: الكذابون المعروفون بوضع الحديث على رسول الله ﷺ أربعة: ابن أبي يحيى بالمدينة والواقدي ببغداد ومقاتل بن سليمان بخراسان ومحمد بن سعيد بالشام -يعرف بالمصلوب- وذكر وكيع يومًا مقاتل .. فقال: كان كذابًا .. وقال البخاري: مقاتل بن سليمان سكتوا عنه وقال في موضع آخر: لا شيء البتة. وقال يحيى بن معين: مقاتل بن سليمان ليس حديثه بشيء، وقال أحمد بن حنبل: مقاتل بن سليمان صاحب التفسير ما يعجبني أن أروي عنه شيئًا. وقال أبو حَاتِم
стр. 2691
الرازي: هو متروك الحديث، ... وقال أبو حَاتِم محمد بن حيان البستي: مقاتل بن سليمان كان يأخذ عن اليهود والنصارى علم القرآن العزيز الذي يوافق كتبهم، وكان مشبهًا يشبه الرب بالمخلوقين، وكان يكذب مع ذلك في الحديث" أ. هـ.
• مختصر تاريخ دمشق: "كان مقاتل حافظًا للتفسير، وكان لا يضبط الإسناد وأصله من بلخ، ولم يكن في الحديث بذاك .. ذهب رجل بجزءٍ من أجزاء التفسير لمقاتل إلى عبد الله، فأخذه عبد الله منه وقال دعْهُ فلما ذهب يسترده قال: يا أبا عبد الرحمن كيف رأيت؟ قال: يا له من علم لو كان له إسناده قال أبو حنيفة: أتانا من المشرق رأيان خبيثان: جَهم مُعطَّل ومقاتل مشبِّه. وقال مرة عنهما كلاهما مفرط، أفرط جهم حتى قال: إنه ليس بشيء، وأفرط مقاتل حتى جعل الله مثل خلقه. قال السعدي: مقاتل بن سليمان كان دجَّالًا" أ. هـ.
• تهذيب الكمال: "وقال العباس بن الوليد بن مزيد، عن أبيه، سألت مقاتل بن سليمان عن أشياء فكان يحدثني بأحاديث كل واحد ينقض الآخر، فقلت بأيها شئت" أ. هـ.
• ميزان الاعتدال: "قال البخاري: قال سفيان بن عيينة: سمعت مقاتلًا يقول: إن لم يخرج الدجال في سنة خمسين ومائة فاعلموا أني كذاب .. وقال أبو معاذ الفضل بن خالد المروزي: سمعت خارجة بن مصعب يقول: لم استحل دم يهودي، ولو وجدت مقاتل بن سليمان خلوة لشققتُ بطنه .. " أ. هـ.
• السير: " .. وكان كذابًا أجمع العلماء على تركه ومشبهًا .. " أ. هـ.
• تذكرة الحفاظ: "فأما مقاتل بن سليمان المفسر فكان في هذا الوقت وهو متروك الحديث وقد لطخ بالتجسيم مع أنه كان من أوعية العلم بحرًا في التفسير" أ. هـ.
• تهذيب التهذيب: "وقال الحسين بن اشكاب عن أبي يوسف بخراسان صنفان ما على الأرض أبغض إليّ منهم المقاتلية والجهمية .. " أ. هـ.
• تقريب التهذيب: "كذبوه وهجروه، ورُمي بالتجسيم" أ. هـ.
• الشذرات: "وقال ابن الأهدل: كان نبيلًا واتهم في الرواية" قال مرة سلوني عما دون العرش، فيقل له: من خلق رأس آدم لما حج، وقال له آخر: الدَّرَّة أو النملة أمعاءها في مقدمها أو مؤخرها فلم يدر ما يقول، وقال: ليس هذا من علمكم لكن بليت به لعجبي بنفسي. انتهى".
وفاته: (١٥٠ هـ) خمسين ومائة، وقيل: (نيف وخمسين ومائة).
من مصنفاته: "التفسير الكبير" و"نوادر التفسير" و "الرد على القدرية" و (القراءات).
٣٥٩٠ - المِقداد الحلي *
المفسر: مقداد بن عبد الله بن محمد بن الحسين
стр. 2692
بن محمّد السُيوري (١) الحلي الأصليّ، شرف الدين، أبو عبد الله.
من مشايخه: محمد بن مكي العاملي وغيره.
من تلامذته: محمد بن شجاع القطان الحلي وغيره.
كلام العلماء فيه:
• روضات الجنات: "كان عالمًا فاضلًا متكلمًا محققًا دقيقًا" أ. هـ.
• الأعلام: "فقيه إمامي، من تلامذة الشهيد الأول محمد بن مكي، وفاته في النجف" أ. هـ.
• معجم المؤلفين: "فقيه أصولي متكلم مفسر" أ. هـ.
وفاته: سنة (٨٢٦ هـ) عن وعشرين وثمانمائة.
من مصنفاته: "الأنوار الجلالية في شرح الفصول النصيرية"، و"كنز العرفان في فقه القرآن" و"إرشاد الطالبين" وغير ذلك.
٣٥٩١ - مكي بن أبي طالب *
النحوي، المفسر المقرئ: مكي بن أبي طالب حُموش بن محمد بن مختار الأندلسي القيسي، أبو محمَّد.
ولد: سنة (٣٥٥ هـ) خمس وخمسن وثلاثمائة.
من مشايخه: أبو الحسن أحمد بن فراس العبقسي، وأبو القاسم السقطي وغيرهما.
من تلامذته: ابن عتاب، وحاتم بن محمَّد، وأبو الأصبغ بن سهل وغيرهم.
كلام العلماء فيه:
• الصلة: "كان من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية، كثير التأليف في علوم القرآن".
стр. 2693
وقال: "كان خيرًا فاضلًا، متواضعًا، متدنيًا، مشهورًا بالصلاح وإجابة الدعوة" أ. هـ.
• العبر: "توسع في الرواية" وبعد صيته، وقصده الناس من النواحي لعلمه ودينه" أ. هـ.
• السير: "كان من أوعية العلم مع الدين والسكينة والفهم" أ. هـ.
• تاريخ الإِسلام: "قال صاحبه أبو عمر بن مهدي المقرئ: كان ﵀ من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية، حسن اللهم والخلق جيد الدين والعقل، كثير التأليف في علوم القرآن، محسنًا لذلك، مجودًا للقراءات السبع، عالمًا بمعانيها" أ. هـ.
• ترتيب المدارك: "كان فقيهًا مقرئًا متفننًا راوية، وغلب عليه علم القرآن وكان من الراسخين فيه ... وكان مع رسوخه في علم القرآن وتفننه في القراءات والتفاسير والمعاني نحويًّا لغويًّا فقهيًا راوية ... " أ. هـ.
• النجوم: "شيخ الأندلس في زمانه ... وكان إمامًا عالمًا محدثًا ورعًا ... " أ. هـ.
• غاية النهاية: "إمام علامة محقق عارف أستاذ القراء والمجودين" أ. هـ.
• قلت: ننقل للقارئ الكريم، بعض التأويلات وأقواله في الصفات التي تكلم عليها مكي بن أبي طالب من كتابها العمدة في غريب القرآن" وفي البدأ قال محقق الكتاب في مقدمته: "كان ﵀ من الأئمة المجتهدين والعلماء العاملين يشهد له بذلك علو همته وعلمه الجم الغزير ومواهبه وذكاؤه وأخلاقه الحميدة. وهو لم يخرج في أقواله عن جادة أهل السنة والجماعة وما اتفق عليه العلماء. بل يقتضي أثرهم ويقتدي بهداهم مع احترامهم، يقول في كتابه "التبصرة": وفيما قد ألفه من تقدمنا من السلف الصالح ﵃ كفاية ومقنع ونحن معترفون لهم بالفضل والتقدم لهم في العلم، رحمة الله عليهم أجمعين".
والآن وبعد ثناء المحقق عليه نورد ما تكلم عليه من غريب القرآن في الصفات:
في صفحة (٧٢) في معنى (استوى) قال: أي عمد.
وقال المحقق في الهامش: وكل من كان يعمل عملًا فتركه بفراغ أو غير فراغ وعمد لغيره فقد استوى له، واستوى إليه انتهى غريب ابن قتيبة (ص ٤٥).
وهذا الذي اختاره مكي ﵀. مع تنزيه الباري عن الجهة والتحيز" انتهى كلام المحقق وفي صفحة (ص ٨٢) في معنى وجه الله قال: قبلة الله.
وفي صفحة (٢٠١) في معنى على عيني، قال: محبتي.
وفي صفحة (٣١١) في معنى عن ساق، قال: أمر عظيم.
وفي كتاب "تفسير المشكل من غريب القرآن العظيم، صفحة (١١١): يكشف عن ساق: أي شدة من الأمر.
• قلت: وبعد الذي ذكرنا من تأويله لبعض الصفات من كتبه مباشرة، ننقل كلام الدكتور أحمد فرحات في معتقد مكي بن أبي طالب من كتابه "مكي بن أبي طالب وتفسير القرآن"
стр. 2694
(ص ٧٢):
(أن مكيًّا تتلمذ لابن أبي زيد القيرواني- صاحب الرسالة. وأنه سلفي في اعتقاده على مذهب مالك بن أنس، وذلك قبل أن يدخل الجدل الكلامي إلى أتباع مالك وأنصاره، ويتضح مذهب مكي الاعتقادي من خلال تفسيره لآيات الصفات خاصة، ويقوم مذهبه على ركنين أساسيين:
أ - أن نثبت لله من الصفات ما أثبت لنفسه ونقول كما قال، ونوجب ما أوجب، ونؤمن بما في كتاب الله، ولا نتقدم بين يدي الله ولا نكيف ما لا علم عندنا منه ولا نحده".
ب - نفي الشبه بين الله ومخلوقاته، ومباينة صفاته لصفاتهم، وذلك اعتمادًا على قوله تعالى: ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
وعلى هذين الأصلين، فهو يثبت كل ما أثبته القرآن في نفس الوقت الذي ينفي كل ما يفيد مشابهة الله لمخلوقاته، لهذا فهو ينفي عن الله الجارحة، والحركة والانتقال من مكان إلى مكان لأن هذه الصفات هي من صفات المخلوقين، وفيما يلي بعض الأمثلة على ذلك:
- قال مكي في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾: "قوله: على عرشه ارتفع وعلا.
قال أبو عبيدة: استوى: على. وقال القتبي: استقر. وقيل: معناه: استولى.
وأحسن الأقوال في هذه: علا. والذي يعتقده أهل السنة ويقولونه في هذا أن الله -جل ذكره- فوق سماواته على عرشه دون أرضه وأنه في كل مكان بعلمه، وله تعالى ذكره كرسي وسع السموات والأرض -كما قال جل ذكره- وكذلك ذكر شيخنا أبو محمّد بن أبي زيد ﵀.
وقد سأل رجل مالكًا عن هذا فقال له: كيف استوى؟ فاحمرت وجنتا مالك وطأطأ رأسه فقال: الاستواء منه غير مجهول. والكيف منه غير معقول. والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة وإني أخاف أن تكون ضالًا.
أخرجوه، فأخرج. فناداه الرجل: يا أبا عبد الله: والله الذي لا إله غيره، لقد سألت عن هذه المسألة أهل البصرة وأهل الكوفة وأهل العراق إلى أن وردت عليك، فلم أجد أحدًا وفق لما وفقت له.
- وقال مكي في معرض تفسير قوله تعالى: "ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية":
... قال أبو محمد: ما جاء في القرآن والأحاديث من النزول والمجيء غير ذلك مضافًا إلى الله -جل ذكره- فلا يجب أن يتأول فيه انتقال ولا حركة على الله، إذ لا يجوز عليه ذلك، والحركة والنقلة إنما هما من صفات المخلوقين.
وكل ما جاء من هذا، فإنما هو صفة من صفات الله، لا كما هي من المخلوتين فأجرها على ما أتت، ولا تعتقد ولا تتوهم في ذلك أمرًا مما شاهدته في الخلق، إذ ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ﴾. ثم يقول:
"وقد قال جماعة من العلماء، في وصف الله -جل ذكره- بالمجيء والاتيان والتنزل، إنها أفعال يحدثها الله متى شاء، سماها بذلك فلا تقدم بين يديه، ولا تكيف ولا تشبه، وتقول كما قال،
стр. 2695
وتنفي عنه جل ذكره- التشبيه، ولا تعترض في شيء مما أتى في كتابه من ذلك، وما روي عن نبيه ﷺ ".
وحينما يعرض مكي لتفسير بعض آيات الصفات، فهو يسرد أقوال المفسرين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وإذا كانت آراؤهم مختلفة ومتباينة، يختار منها الأقوى في العربية والأقرب من التنزيه البعيد من التشبيه، وذلك كما نرى في تفسيره لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾.
قال مكي: أذكر يا محمد يوم يبدو أمر عظيم، وذلك يوم القيامة. قال ابن عباس: يوم يكشف: هو يوم كرب وشدة وأمر عظيم وهو يوم القيامة، وقرأ ابن عباس: يوم نكشف -بالنون- وقرأ ابن مسعود: بفتح الياء وكسر الشين - وعن ابن عباس أيضًا أنه قرأ: يوم تكشف -بالتاء- يريد القيامة تكشف عن أهوالها.
وروى مجاهد عن ابن عباس: عن ساق، قال: هي أول ساعة من القيامة وهي أفضحها وأشرها.
وقال ابن جبير: عن ساق: عن شدة الأمر.
وقال قتادة: عن ساق: عن أمر فظيع لهم جليل.
وعن ابن مسعود أنه قال: "يتمثل الله للخلق -يعني يوم القيامة- حتى يمر المسلمون فيقول: من تعبدون؟ فيقولون: نعبد الله لا نشرك به شيئًا، فينبهوهم مرتين أو ثلاثًا، فيقولون: هل تعرفون ربكم؟ فيقولون: سبحانه إذا اعترف لنا عرفناه. قال: فعند ذلك يكشف عن ساق فلا يبقى مؤمن إلا خر لله ساجدًا. ويبقى المنافقون ظهورهم طبق واحد كأنما فيها السفافيد، فيقولون: ربنا. فيقول: قد كنتم تدعون إلى السجود وأنتم سالمون".
قال أبو محمَّد: "فمعنى يكشف لهم عن ساق، أي: عن أمر عظيم وقدرة لا يقدر عليها إلا الله، فيعرفونه تعالى بما ظهر من قدرته إليهم".
ثم يقول مكي: "ولا يحل لأحد أن يتأول في هذا وما شابهه جارحة إذ ليست صفات الله كصفات الخلق، كما أنه ليس كمثله شيء، فاحذر أن يتمثل في قلبك شيء من تشبيه الله بخلقه.
فغير جائز في الحكمة والقدرة أن يكون المخلوق يشبه الخالق في شيء من الصفات. ومن شبه الخالق بالمخلوق، فقد أوجب على الخالق الحدوث وكفر وأبطل التوحيد، إذ في ذلك نفي القدم عن الخالق -تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا".
ونلاحظ من هذا النص تقديمه لآراء الصحابة والتابعين من المفسرين والتي كانت تنصب في جملتها على معنى واحد، هو الذي اختاره وفسر به، ثم عرضه للقراءات في الآية والتي تبعد معنى التشبيه الذي قد يفهم من قول ابن مسعود، ثم تفسيره لقول ابن مسعود، وإنكاره لمعنى الجارحة الذي قد يتبادر إلى الأذهان.
وبالرغم من قولنا إن مكيًا كان سلفيًا في عقيدته على طريقة المالكيين قبل أن يتورطوا في الجدل الكلامي، فإننا لا نستطيع أن ننفي عنه اطلاعه على الكلام ومذاهبه، بل إن لدينا من الأدلة ما يثبت اطلاعه على ذلك كما يبدو من بعض كتاباته وعباراته حيث يستعمل ألفاظ الحدوث
стр. 2696
والعرض والقدم ويرد على أهل الفرق الكلامية كالمعتزلة والمرجئة وغيرهم، وبالرغم من ذلك لم يتورط في أساليب الجدل الكلامي، بل كان يعتمد أولًا وأخيرًا على النصوص".
ثم تكلم الدكتور أحمد فرحات أيضًا حول الآيات التي تكلم في المتكلمون أصحاب الكلام في صفات الله تعالى فقال المحقق (ص ٣٣٠): (أشرنا فيما سبق أثناء كلامنا عن عقيدة مكي في الفصل الأول من الباب الأول، أنه كان سلفيًا في عقيدته على مذهب مالك، قبل أن يتأثر بالمذهب الأشعري، وأنه يميل في آيات الصفات إلى الإيمان بها كما جاءت، ولكنه في نفس الوقت ينفي عن الله الجارحة؛ لأنه يعتبرها من صفات المخلوقين.
وفيما يلي نقدم نموذجًا من تفسيره لهذا النوع من الآيات، التي كانت موضع جدل كبير لدى الفرق الإِسلامية، ومثارًا لنزاع طويل، وسببًا في انقسام المسلمين إلى مذاهب وفرق متعددة، وسنلاحظ من هذا المثال، استيعابه للأقوال المختلفة، والتأويلات القريبة والبعيدة، ثم اختياره فيها:
وقال في قوله تعالى: ﴿وَقَالتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيدِيهِمْ﴾.
هذه الآية من أدل دليل على صحة نبوة محمد ﷺ إذ أخبرهم بمكنون سرهم، وخفي اعتقادهم.
ومعنى قولهم: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾: خير الله ممسك وعطاؤه محبوس، عن الاتساع عليهم، واليد -هنا-: بمنزلة قوله تعالى في تأديب نبيه ﷺ : ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ أي: لا تقتر في النفقة حتى تضر بنفسك ومن معك.
ولا تبسطها كل البسط، أي: لا تسرف في الإنفاق وتبذر، فتقعد لا شيء لك، وإنما خصت اليد، إذ جعلت في موضع الإمساك والإنفاق لأن عطاء الناس وبذل معروفهم الغالب عليه باليد، فجرى استعمال الناس في وصف بعضهم بعضًا بالكرم أو بالبخل بأن أضافوه إلى اليد التي بها يكون العطاء والإمساك، فخوطبوا بما يتعارفون في كلامهم، فحكى الله سبحانه عن اليهود أنهم قالوا: يد الله مغلولة، أي أنه يبخل علينا بالعطاء كالذي يده مغلولة عن العطاء تعالى الله عما قال أعداء الله علوًا كبيرًا.
وقال بعض المفسرين: معنى الآية: نعمة الله مقبوضة عنا لأنهم كانوا إذا نزل بهم خير، قالوا: يد الله مبسوطة علينا، وإذا نزل بهم ضيق وجدب، قالوا: يد الله مقبوضة عنا، أي: نعمة الله وإفضاله.
وقد قيل في قوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ إنهما مطر السماء ونبات الأرض؛ لأن النعم منهما وبهما تكون.
قوله: ﴿غُلَّتْ أَيدِيهِمْ﴾ أي عن الخير، ﴿وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ أي: أبعدوا من ﵀ لقولهم ذلك. وقيل: غُلّتْ في الآخرة وهو دعاء عليهم.
ثم قال تعالى ردًّا لما حكى من قولهم ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ أي: بالبذل والعطاء ينفق كيف يشاء، أي يعطي: فيحرم هذا ويقتر عليه ويوسع على هذا.
قال عكرمة ومجاهد والضحاك: قولهم: يد الله مغلولة: معناه: أنه بخيل ليس بجواد، وكذلك
стр. 2697
معنى قول ابن عباس وغيره.
قوله: بل يداه مبسوطتان: قيل معناه: نعمتاه، يعني: نعمته في الدنيا ونعمته في الآخرة. والعرب تقول: لفلان عند فلان يد أي: نعمة.
وقيل: عني بذلك القوة، كقوله: ﴿أُولِي الْأَيدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ أي: أصحاب القوة والبصائر في الدين.
وقد قيل في معنى قولهم: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾: أي عن عذابنا، أي: يده مقبوضة عن عذابنا. ومعنى ﴿مَبْسُوطَتَانِ﴾: أي: مطلقتان.
واليد: عند أهل النظر والسنة -في هذا الموضع وما كان مثله: صفة من صفات الله ليست بجارحة، فعلينا أن نصفه بما وصف به نفسه ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ﴾ فلا يحل لأحد أن يعتقد الجوارح لله سبحانه، إذ ليس كمثله شيء، وإنما ما وقع من ذكر هذا وشبهه، وذكر المجيء، والإتيان صفات لله لا أن فيها انتقالا وحركة وجارحة فسبحان من ليس كمثله شيء من جميع الأشياء. فلو أنك أثبت له حركة وانتقالا أو جارحة لكنت قد جعلته كبعض الأشياء الموجودة، وقد قال: ليس كمثله شيء فاحذر أن يتصور في عقلك أن الباري -جل ذكره- يشبه شيئًا من الأشياء التي عقلت وفهمت، ومتى فعلت شيئًا من هذا فقد ألحدت.
وأهل السنة يقولون: إن يديه غير نعمته".
ويبدو لنا من استعراضنا لتفسير هذا النص:
- أنه ذكر الأقوال المتعددة في تفسيره، وعزاها إلى القائلين بها:
- نصه على اختياره بقوله:
واليد -عند أهل النظر والسنة- في هذا الموضع وما كان مثله: صفة من صفات الله ، ليست بجارحة، فعلينا أن نصفه بما وصف به نفسه ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ﴾ فلا يحل لأحد أن يعتقد الجوارح لله سبحانه، إذ ليس كمثله شيء ..
ثم يتابع الكلام ليؤكد به نفي التشبيه عن هذه الصفة وغيرها من صفات الله.
والذي يلفت انتباهنا في هذا النص قوله: واليد - عند أهل النظر والسنة يبين أن النظر لا يمكن أن يعني شيئًا مخالفًا للنصوص، بل إن النظر صحيح يكون دائمًا مع نص الكتاب والسنة، وأن الذين يلجؤون في هذا إلى تأويلات العقلية ضاربين بالنصوص عرض الحائط، حيث يحملونها على غير ما يفعل هم في نفس الوقت قد تركوا عقولهم وراءهم؛ لأنهم استعملوها في غير موضعها، وعلى خلاف ما ينبغي أن تكون عليه، فالنظر والنص عند مكي صنوان لا يفترقان.
ب - ردوده على المرجئة:
يعتقد المرجئة أن الإيمان قول بلا عمل، ويحاولون الاستدلال على هذا المذهب ببعض النصوص القرآنية، التي قد تفيد ذلك، على وجه من الوجوه. ومن هنا نرى مكيًا، يتعرض للمرجئة كل ما مر على آية يستدلون فيها على مذهبهم وينقض استدلالهم، وذلك استنادًا إلى النظر الذي يقوم على الاستدلال، بمجموع النصوص، وعدم الاكتفاء بواحد منها.
وفيما يلي أمثلة تبين استدلال المرجئة ببعض الآيات، وردود مكي عليهم: قال مكي في قوله
стр. 2698
تعالى: ﴿لَا يَصْلَاهَا إلا الْأَشْقَى﴾.
أي: لا يدخلها ويصلى سعيرها إلا الأشقى الذي كذب بآيات الله أعرض عنها.
كان أبو هريرة يقول: لتدخلن الجنة إلا من أبى. قالوا: يا أبا هريرة ومن يأبى أن يدخل الجنة. قال: ﴿الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾.
والمرجئة الذين يقولون: الإيمان قول بلا عمل، يتعلقون بهذه الآية: وفي تدبرها أقوال:
منها: أن المعنى لا يصلاها إلا الأشقى والذي كذب وتولى، فتكون الواو مضمرة. حكى المبرد وغيره أن العرب تقول: أكلت خبزًا لحمًا ثمرًا، فيحذفون حرف العطف، وأنشد أبو زيد:
كيف أصبحت كيف أمسيت مما ... يثبت الود في فؤاد الكريم
وإضمار الواو قبيح ليس بكثير في كلام العرب، وفيه نقض للأصول، وخروج عن الظاهر.
وقيل التقدير: لا يصلاها إلا الأشقى من الكفار والفساق، ثم أعاد ذكر الكفار خاصة تنبيهًا عليهم لأنهم أعظم ذنبًا من الفساق.
وقيل التقدير: فأنذرتكم نارًا هذه صفتها.
وقيل التقدير: لا يصلاها إلا أشقى أهل النار، وأشقاهم: الكفار، فدل هذا على أن غير الكفار يدخلون النار بذنوبهم.
وقيل المعنى: لا يخلد فيها إلا الأشقى الذي كذب وتولى، فهذا للكافر -بإجماع- خاصة.
وهذا القول أحسن الأقوال عندي.
وقال في قوله تعالى: ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾:
أي: وهذا الذي أمروا به، هو دين الملة المستقيمة ودين الجماعة المستقيمة لا يتم دين الإِسلام إلا بذلك.
وهذا نص واضح على أن الإيمان قول وعمل بخلاف ما قاله المرجئة، أن الإيمان قولًا لا غير، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ وبين -ما هنا- أن إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإخلاص العمل لله هو الدين المستقيم العادل.
وقال في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾:
وتسمة الله -جل ذكره- الصلاة: إيمانًا في هذه الآية رد على المرجئة الذين يقولون: إن الصلاة ليست من الإيمان.
قال أشهب: وإني "ذكر بهذه الآية قول المرجئة، وعلى أن الإيمان -بهذه الآية- يراد به: الصلاة نحو بيت المقدس، وقاله البراء بن عازب ورفعه إلى النبي ﷺ وهو قول قتادة والسدي والربيع بن أنس، وابن المسيب وزيد بن أسلم ومالك وغيرهم.
ومن خلال النصوص المتقدمة نرى:
في النص الأول:
- ذكره للأقوال المتعددة في تفسيرها، كما هي عادته دائمًا.
- إشارته إلى استدلال المرجئة على مذهبهم بهذه الآية.
- رده لقول المبرد، بقوله: وإضمار الواو قبيح ليس بكثير في كلام العرب، وفيه نقض للأصول، وخروج عن الظاهر.
- اختياره للقول الأخير، الذي يجعل الآية في الكفار خاصة حيث يقول: وهذا أحسن الأقوال عندي.
стр. 2699
وفي النص الثاني ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ يقول: وهذا نص واضح على أن الإيمان هو دين الملة المستقيمة .. وهو نص واضح على أن الإيمان قول وعمل بخلاف ما قاله المرجئة، ويستدل على ذلك يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ ويبين -ها هنا- أن إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وإخلاص العمل لله هو الدين المستقيم العادل.
وكذلك يستدل بالنص الثالث الذي يسمي الصلاة: إيمانًا، وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ حيث يقول: وتسمية الله -جل ذكره- الصلاة: إيمانًا -في هذه الآية- رد على المرجئة، الذين يقولون: إن الصلاة ليست من الإيمان.
ج- ردوده على المعتزلة:
حفل تفسير مكي بالردود على المعتزلة، وذلك أثناء تفسيره للآيات التي يستدل بها المعتزلة على مذهبهم، وكان مكي يثير إلى رأيهم واستدلالهم بالآية، ثم يناقشهم في آرائهم ويفندها بالنظر الصحيح الذي يعتمد على النصوص والعربية، وفيما يلي تقدم نماذج من ردود مكي على المعتزلة ونقاشه لآرائهم.
عدم إرادة الله كفر الكافر:
قال مكي في معرض تفسير قوله تعالى:
﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيئًا﴾: هو تسلية للنبي ﷺ ألا يحزن على مسارعة من أسرع إلى الكفر من المنافقين واليهود.
وفتنته: ضلاله.
﴿فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيئًا﴾ لا اهتداء له أبدًا.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ أي: ذل وصغار، وأداء الجزية عن يد. ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
وزعمت المعتزلة والقدرية أن الله لم يرد كفر أحد من خلقه، وأراد أن يكون جميع الخلق مؤمنين، فكان ما لم يرد، ولم يكن ما أراد -تعالى الله عن ذلك- وقد قال:
لم يرد الله أن يطهر قلوبهم. وقال ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى﴾ وقال ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾، وقال: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾، وقال: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَينَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ -الآية- وقال: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ وقال: ﴿وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيئًا﴾.
وقال: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾.
وقال: ﴿أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾.
وقال: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾.
وفي كتاب الله من هذا كثير لا يحصى.
يخبر -تعالى- في جميعه أنه أراد جميع ما كان وما يكون، وأن جميع الحوادث كانت عن إرادته ومشيئته، وأنه لو شاء لأحدثها على خلاف ما حدثت فيجعل الناس كلهم مؤمنين. فعندت المعتزلة -عليها لعنة الله تعالى- قولهم عن ذلك، وخالفت وقالت: حدث كفر الكافر على غير إرادة من الله علوًا كبيرًا- وعلى
стр. 2700
إرادة من الشيطان.
وقد أجمع المسلمون على قولهم: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وقالت المعتزلة: يكون ما لا يشاء الله -جلت قدرته وعظمته- وهو كفر الكافر، معاندة لإجماع الأمة. وقد حملت المعتزلة في قولها على أنه ليس لله تعالى ذكره على إبليس مزية؛ لأن إبليس شاء أن لا يؤمن أحد، فآمن المؤمنون، فكان خلاف ما شاء، لا فرق بينهما على قولهم، تعالى ربنا عما قالت المعتزلة علوًا كبيرًا، بل كل عن مشيئة كان، يفعل ما يشاء، يوفق من يشاء فيؤمن، ويخذل من يشاء فيكفر لا معقب لحكمه ولاراد لمشيئته، خلق من يشاء للسعادة فوفقه لعلمها، وخلق من يشاء للشقاء وخذله عن العمل بغير عمل أهل الشقاء، كل ميسر لما خلق له هذا هو الصراط المستقيم. أعاذنا الله من الزيغ عن الحق.
وقال مكي في تفسير قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾:
والمعنى: سيقول المشركون من قريش وغيرهم الذين تقدم ذكرهم إذا تبين لهم أنهم على باطل، قالوا: لو شاء الله ما فعلنا ذلك.
ثم أخبرنا الله أن قولهم هذا قال به من كان قبلهم حتى نزلت فيهم العقوبة وهو قوله: ﴿كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا﴾: أي نزلت بهم عقوبة فعلهم.
وقد تعلقت المعتزلة بهذه الآية، فقالوا: إن الله لم يشأ شرك المشركين لأن الله لم يذكر هذه الآية إلا على جهة الذم لهم في قولهم: إن الله لو شاء ما أشركوا، فأضافوا ما هم عليه من الشرك أنه عن مشيئته كان. ولو أن قولهم صحيح ما ذمهم عليه.
قالوا: فدل ذلك على أن الله ﵎ لم يشأ شرك المشرك. وفي قوله تعالى -بعد هذه الآية-.
﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ ما يدل على بطلان ذلك، بل الله المقدر لكل أمر من شرك وغيره.
ومعنى ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ و ﴿آبَاؤُنَا﴾ أي لو شاء لأرسل إلى آبائنا رسولًا يردهم عن الشرك فيتبعوه على ذلك.
وقيل: إنما قالوا هذا على جهة الهزء واللعب والاستخفاف، ولو قالوه على يقين وحق لما رد عليهم ذلك.
وتلاحظ على هذين النصين:
- نقله لقول المعتزلة بعدم إرادة الله كفر الكافر.
- كثرة النصوص القرآنية التي يستشهد بها لإثبات المشيئة الإلهية وتفسيرها بقوله: أراد الله جميع ما كان ويكون، وأن جميع الحوادث كانت عن إرادته ومشيئته، وإنه لو شاء لأحدثها على خلاف ما حدثت فيجعل الناس كلهم مؤمنين، ثم يبين انحراف المعتزلة في فهمها.
ويستدل عليهم بعد ذلك بإجماع الأمة على قولها: "ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن" ومخالفتهم لهذا الإجماع.
ثم يستدل من لازم كلامهم على أنهم لم يجعلوا لله -جل ذكره- على إبليس مزية؛ لأن إبليس شاء أن لا يؤمن أحد فآمن المؤمنون، فكان خلاف ما شاء، فلا فرق بينهما.
وفي النص ينقل استدلالهم بالآية أيضًا، ويرد