← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1309

غريب الحديث - أبو عبيد - ط الهندية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 659 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وَقد تأوّله بَعضهم على ضعف الْكسْب وَلست أرى هَذَا شَيْئا من جِهَتَيْنِ إِحْدَاهمَا أَنه ذهب إِلَى مثل خلوقة الثَّوْب وَلَو أَرَادَ ذَلِك لقَالَ: الخلِق الْكسْب لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَال: ثوب خَلِق وَلَا يُقَال: [ثوب -] أخْلَقُ إلاّ أَن تُرِيدُ أنّ الثَّوْب قد فعل ذَلِك فإِنه [قد -] يُقَال: قد خَلُق (خَلِق) الثوبُ وأخلَق [وَلَا يُقَال هَذَا ثوبٌ أخْلَقُ -] والجهة الْأُخْرَى أَنه إِذا حمله على هَذَا فقد ردّ الْمَعْنى إِلَى الْفقر أَيْضا فَكيف يَقُول الْفَقِير الَّذِي لَا مَال لَهُ وَالَّذِي لَا يكْتَسب المَال وَلَكِن وَجهه عِنْدِي أَنه جعله مثلا للرجل الَّذِي لَا يُرْزَأ فِي مَاله وَلَا يصاب بالمصائب وأصل هَذَا أَنه يُقَال للجبل المُصْمَت الَّذِي لَا يؤثّر فِيهِ شَيْء: أخْلَقُ والصخرة خلقاء إِذا كَانَت كَذَلِك قَالَ الْأَعْشَى: [الْبَسِيط] قد يتْرك الدهرُ فِي خَلْقاءَ راسِيةٍ … وَهْياً ويُنْزِل مِنْهَا الأعصمَ الصَدَعا … فَأَرَادَ عمر أَن الْفقر الْأَكْبَر إِنَّمَا هُوَ فقر الْآخِرَة لمن لم يقدم لنَفسِهِ شَيْئا يُثَاب عَلَيْهِ هُنَاكَ وَهَذَا كنحو حَدِيث النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم: لَيْسَ

стр. 1087

الرَّقوب الَّذِي لَا يبْقى لَهُ ولد إِنَّمَا الرقوب الَّذِي لم يقدم من وَلَده شَيْئا. قرح وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] حِين أَرَادَ أَن يدْخل الشَّام وَهِي تَسْتَعِرُ طاعونا فَقَالَ لَهُ أَصْحَاب النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن من مَعَك من أَصْحَاب النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم قَرحانون فَلَا تدْخلهَا. قَالَ أَبُو عبيد: القَرحانون أَصله فِي الجُدَري وَيُقَال للصَّبِيّ الَّذِي لم يصبهُ مِنْهُ شَيْء: قُرحان فشبهوا من لم يصبهُ الطَّاعُون أَو يكون من أهل بِلَاد لَيْسَ بهَا الطَّاعُون بِالَّذِي لم يصبهُ الجُدَري يُقَال مِنْهُ: رجل

стр. 1088

قُرحان وَكَذَلِكَ يُقَال للْمَرْأَة وللجميع من الرِّجَال: قوم قرحانهذا أَكثر كَلَام الْعَرَب وَقد قَالَ بَعضهم: [قوم -] قُرحانون على مَا جَاءَ فِي الحَدِيث.

стр. 1089

أَحَادِيث عُثْمَان [بن عَفَّان -] ﵁ أَتَى وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عُثْمَان [بن عَفَّان -] [﵀]

стр. 1090

حِين أرسل سليط بن سليط وَعبد الرَّحْمَن بن عتّاب إِلَى عبد الله بن سَلام فَقَالَ: ائتياه فتنكّرا لَهُ وقولا: إِنَّا رجلَانِ أتاوِيّان وَقد صنع النَّاس مَا ترى فَمَا تَأمر فَقَالَا لَهُ ذَلِك فَقَالَ: لستما بأتاويين ولكنكما فلَان وَفُلَان وأرسلكما أَمِير الْمُؤمنِينَ. قَالَ الْكسَائي: الأتاوي [بِالْفَتْح -] الْغَرِيب الَّذِي هُوَ فِي غير وَطنه وأنشدنا هُوَ وَأَبُو الْجراح الْعقيلِيّ أَو أَحدهمَا يصف الْإِبِل أَنَّهَا قطعت بلادا حَتَّى صَارَت فِي القفار فَقَالَ: [الرجز] يُصبِحن بالقَفْر أتاوِيّاتٍ … هيهاتِ من مُصبحها هَيْهَات

стр. 1091

هيهاتِ حَجر من صُنيبعاتِ … [قَالَ -] : هَيْهَات تُرفع وتُنصب وتخفض يَقُول: إِنَّهَا أَصبَحت فِي القفر غرائب فِي غير أوطانها وأنشدوا أتاويات بِالْفَتْح وَأما الحَدِيث فيروى بِالضَّمِّ [اُتاويان -] وَكَلَام الْعَرَب [أتاويان -] بِالْفَتْح. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه قَوْله لَهما: قولا: إِنَّا رجلَانِ أتاويان وهما من أهل الْمصر وَهَذَا عِنْدِي من المعاريض إِنَّمَا أوّلته أَنه أَرَادَ إِنَّا غَرِيبَانِ فِي هَذَا الْمَكَان الَّذِي نَحن فِيهِ السَّاعَة وكل من خرج إِلَى غير مَوْضِعه فَهُوَ أتاوي [وأتيّ أَيْضا -] وَهَذَا عِنْدِي تَشْبِيه بقول إِبْرَاهِيم: إِنَّه كَانَ متواريا فَكَانَ أَصْحَابه يدْخلُونَ عَلَيْهِ فَإِذا خَرجُوا من عِنْده يَقُول لَهُم: إِن سئلتم عني فَقولُوا: لَا نَدْرِي أَيْن هُوَ فَإِنَّكُم لَا تَدْرُونَ إِذا خَرجْتُمْ إِلَى أَيْن أتحوّل وَإِنَّمَا أتحوّل من / مَوضِع فِي الدَّار إِلَى مَوضِع فِيهَا آخر وكقول غَيره وَأَتَاهُ رجل يَطْلُبهُ فكره الْخُرُوج إِلَيْهِ فأدار دارة وقَالَ: قُولُوا: لَيْسَ ٩ / الف

стр. 1092

هُوَ هَهُنَا وَأَشَارَ إِلَى الدارة [و -] فِي أشباه لهَذَا من المعاريض كَثِيرَة. كبل وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُثْمَان [﵀] [قَالَ -] : إِذا وَقعت السُّهمان فَلَا مكابلة. قَالَ الْأَصْمَعِي: تكون المكابلة فِي مَعْنيين: تكون من الْحَبْس يَقُول: إِذا حُدّت الحدودُ فَلَا يحبس أحد عَن حَقه وأصل هَذَا من الكبل وَهُوَ الْقَيْد وَجمعه كُبول والمكبول الْمَحْبُوس قَالَ: وأنشدني الْأَصْمَعِي: [الطَّوِيل] إِذا كنتَ فِي دارٍ يُهينك أهلُها … وَلم تَكُ مكبولا بهَا فتحوّلِ … قَالَ الْأَصْمَعِي: وَالْوَجْه الآخر أَن تكون المكابلة من الِاخْتِلَاط وَهُوَ مقلوب من قَوْله: لَبَكتُ الشَّيْء وبَكلته إِذا خلطته يَقُول: فَإِذا حُدّت الْحُدُود فقد ذهب الأختلاط قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَهُوَ من الكبل وَمَعْنَاهُ الْحَبْس عَن حَقه وَلم يذكر الْوَجْه الآخر. أرف فَحل قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا عِنْدِي هُوَ الصَّوَاب الَّذِي أجمعا عَلَيْهِ. وَأما التَّفْسِير الآخر فَإِنَّهُ عِنْدِي غلط

стр. 1093

لَو كَانَ من بكلت أَو لبكت لَكَانَ مباكلة أَو ملابكة وَإِنَّمَا الحَدِيث مكابلة. وَالَّذِي فِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَن عُثْمَان [بن عَفَّان -] [﵀] كَانَ لَا يرى الشُّفْعَة للْجَار إِنَّمَا يَرَاهَا للخليط المشارك وَهُوَ بيّن فِي حَدِيث لَهُ آخر أَنه قَالَ: لَا شُفْعَة فِي بِئْر وَلَا فَحل والأرَف تَقطع كل شُفْعَة. قَالَ ابْن إِدْرِيس: الاُرَف المعالم وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هِيَ المعالم [و -] الْحُدُود قَالَ: وَهَذَا كَلَام أهل الْحجاز يُقَال مِنْهُ: قد أرّفت الدَّار وَالْأَرْض تأريفا إِذا قسمتهَا وحددتها وَقَالَ ابْن إِدْرِيس: وَقَوله: لَا شُفْعَة فِي بِئْر وَلَا فَحل قَالَ: فأظن الْفَحْل فَحل النّخل. قَالَ

стр. 1094

أَبُو عبيد: وَتَأْويل الْبِئْر عندنَا أَن تكون الْبِئْر بَين نفر وَلكُل رجل من أُولَئِكَ النَّفر حَائِط على حِدة لَيْسَ يملكهُ غَيره وَكلهمْ يسْقِي حَائِطه من هَذِه الْبِئْر فهم شُرَكَاء فِيهَا وَلَيْسَ بَينهم فِي النّخل شَرك. فَقضى عُثْمَان أَنه إِذا بَاعَ رجل مِنْهُم حَائِطه فَلَيْسَ لشركائه فِي الْبِئْر شُفْعَة فِي الْحَائِط من أجل شركه فِي الْبِئْر. وَأما قَوْله فِي الْفَحْل فَإِنَّهُ من النّخل كَمَا قَالَ ابْن إِدْرِيس وَمَعْنَاهُ الْفَحْل يكون للرجل فِي حَائِط قوم آخَرين لَا شرك لَهُ فِيهِ إِلَّا ذَلِك الْفَحْل فَإِن بَاعَ الْقَوْم حائطهم فَلَا شُفْعَة لرب الْفَحْل فِيهِ من أجل فَحله ذَلِك وَقد يُقَال للحصير: فَحل وَإِنَّمَا نرى أَنه سمي فحلا

стр. 1095

لِأَنَّهُ يعْمل من فحول النّخل وَمن ذَلِك حَدِيث يرْوى عَن النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه دخل على رجل من الْأَنْصَار وَفِي نَاحيَة الْبَيْت فَحل من تِلْكَ الفحول فَأمر بِنَاحِيَة مِنْهُ فَرُشتْ ثمَّ صلّى عَلَيْهِ وَرَوَاهُ بَعضهم: وَفِي نَاحيَة الْبَيْت حَصِير وَقَالَ: إِنَّمَا سمي الْحَصِير فحلا لِأَنَّهُ يعْمل من سعف [الْفَحْل من -] النخيل وَهُوَ فِي بعض الحَدِيث قَالَ: وَفِي الْبَيْت حَصِير فَهَذَا مفسّر وَقد دلّك على أَن الْفَحْل فِي ذَلِك الحَدِيث الْحَصِير وَيُقَال للفحل: فُحّال فَإِذا جمع قيل: فحاحيل. جشر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُثْمَان [﵀] أَنه قَالَ: بَلغنِي أَن نَاسا مِنْكُم يخرجُون إِلَى سوادهم إِمَّا فِي تِجَارَة وَإِمَّا فِي جباية وَإِمَّا فِي جشر فيُقصرون الصَّلَاة فَلَا تَفعلُوا فَإِنَّمَا يقصر الصَّلَاة من كَانَ شاخصا أَو يحضرهُ عَدو.

стр. 1096

قَوْله: الجشر هم الْقَوْم يخرجُون بدوابّهم إِلَى المرعى قَالَ الأخطل يذكر قتل عُمَيْر بن الحُبابِ: [الْبَسِيط] يسْأَله الصُبْرُ من غسّان إِذْ حَضَرُوا … والحَزْنُ كَيفَ قَراه الغِلمةُ الجَشَرُ … يُعَرِّفونك رأسَ ابنِ الحُبابِ وَقد … أضحَى وللسّيف فِي خَيْشُومه أثرُ … [ويروى: فسائل الصَّبْر -] قَوْله: الصُّبر قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: هِيَ قبائل من غسّان مَعْلُومَة مُسَمَّاة يُقَال لَهُم الصُبْر قَالَ: وَكَذَلِكَ الْحزن هم قبائل ٩ / ب من غَسَّان أَيْضا. ضرج ورد قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَفِي هَذَا الحَدِيث / من الْفِقْه أَنه لم ير الْقصر

стр. 1097

إِلَّا لمن كَانَت غيبته تبلغ أَن تكون سفرا أَلا ترَاهُ يَقُول: فَإِنَّمَا يقصر الصَّلَاة من كَانَ شاخصا وَفِي قَوْله: أَو يحضرهُ عَدو فُقِه أَيْضا أَنه يقصر الصَّلَاة وَإِن كَانَ مُقيما إِذا كَانَ يحضرهُ الْعَدو. وَفِي الْقصر ثَلَاث لُغَات: قصر وتقصير وإقصار وَقصر أَجودهَا. رجن بهرم فدم شبع وقا [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُثْمَان ﵀ أَنه غطّى وَجهه بقطيفة حَمْرَاء أرجوان وَهُوَ محرم. قَوْله: الأرجوان [هُوَ -] الشَّديد الْحمرَة وَلَا يُقَال لغير الْحمرَة: أرجوان. والبهرمان دونه بِشَيْء فِي الْحمرَة والمفدم المشبع حمرَة وَمِنْه

стр. 1098

حَدِيث عُرْوَة أَنه كره المُفَدّم للمُحرم وَلم ير بالمُضرَّج بَأْسا. مشق قَالَ أَبُو عبيد: والمُضرَّج دون المُشبَع ثمَّ المُوَرِّد بعده. وَفِي حَدِيث عُثْمَان [﵁] من الْفِقْه أَنه لم ير بالحمرة للْمحرمِ بَأْسا إِذا لم يكن ذَلِك من طيب وَمِنْه حَدِيث طَلْحَة بن عبيد الله [﵀] أَنه لبس ثَوْبَيْنِ ممشّقين وَهُوَ مُحرم فَأنْكر ذَلِك عَلَيْهِ عمر فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّمَا هُوَ بمشق. وَقَالَ: كَذَلِك فِي حَدِيث جَابر بن عبد الله: كُنَّا نلبس الممشق فِي الْإِحْرَام إِنَّمَا هُوَ مَدر. وَفِي الحَدِيث [أَيْضا -] رخصَة فِي تَغْطِيَة الْمحرم وَجهه كَأَنَّهُ يرى [أَن -] الْإِحْرَام إِنَّمَا هُوَ فِي الرَّأْس خاصّة وَالنَّاس على حَدِيث ابْن عمر فِي هَذَا لقَوْله: إِن الذقن من الرَّأْس فَلَا تخمّروه فَصَارَ الْإِحْرَام فِي الْوَجْه وَالرَّأْس

стр. 1099

جَمِيعًا قَالَ: سَمِعت مُحَمَّدًا يُفْتِي بذل ويحدثه عَن ابْن عمر. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُثْمَان [﵀] أَنه رفع إِلَيْهِ رجل قَالَ لرجل: يَابْنَ شامة الوذر فحده. وذر قَالَ أَبُو عبيد: واحدتها وَذْرَة وَهِي الْقطعَة من اللَّحْم مثل الفِدْرَةِ وَهِي كلمة مَعْنَاهَا القَذْف [وَإِنَّمَا أَرَادَ بِابْن شامة المذاكير -] فكنى عَن القَذْف بهَا وَكَانَت الْعَرَب تسابّ بهَا وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ [لَهُ -] : يَابْنَ ذَات الرَّايَة وَذَلِكَ أَن النِّسَاء الفواجر فِي الْجَاهِلِيَّة كنّ ينصبن لأنفسهنّ رايات تعرف بهَا مواضعهنّ وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ: يَابْنَ

стр. 1100

ملقي أرحُل الركْبَان هَذَا كُله كِنَايَة عَن الْقَذْف وإياه يُرِيدُونَ. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه إِذا قذف رجل رجلا بِغَيْر لفظ الزِّنَا إِلَّا أَن الْمَعْنى ذَلِك بِعَيْنِه أَنه والمصرِّ بِهِ سَوَاء وَكَذَلِكَ الحَدِيث الآخر عَن غَيره فِي رجل قَالَ لرجل: يَا روسبي فَضَربهُ الحدّ فَهَذَا شَبيه بذلك وَأما أهل الْعرَاق فَلَا يرَوْنَ الْحَد إِلَّا فِي التَّصْرِيح بِالزِّنَا وَفِي نفي الرجل من أَبِيه. نَشُمُّ وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُثْمَان [﵀] أَنه لما نَشَّم النَّاس فِيهِ جَاءَ عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى إِلَى أبي بن كَعْب فَقَالَ: [يَا -] أَبَا المذر مَا الْمخْرج وَرَوَاهُ بَعضهم: لما وَقع النَّاس فِي أَمر عُثْمَان. قَوْله: نشّم النَّاس يَعْنِي طعنوا فِيهِ ونالوا مِنْهُ وَكَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء يَقُول فِي قَول زُهَيْر: [الطَّوِيل]

стр. 1101

تداركتما عبسا وذُبيان بَعْدَمَا … تفانَوا ودقّوا بَينهم عِطر مَنشِم … قَالَ: هُوَ من ابْتِدَاء الشرّ يُقَال: قد نَشَّم القومُ فِي الْأَمر تنشيما إِذا أخذُوا فِي الشرّ وَلم يكن يذهب إِلَى أَن منشم امْرَأَة كَمَا يَقُول غَيره وَعَن ابْن الْكَلْبِيّ فِي قَوْله: عطر مَنشِم قَالَ: مَنشِم امْرَأَة من حمير أَو قَالَ: من هَمدَان وَكَانَت تبيع الطّيب فَكَانُوا إِذا تطيّبوا بطيبها اشتدت حربهم فَصَارَت مثلا فِي الشَّرّ. وذأ نعثل نوح وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُثْمَان [﵀] أَنه بَينا هُوَ يخْطب ذَات يَوْم فَقَامَ رجل فنال مِنْهُ فوذأه ابْن سلاّم فاتّذأ فَقَالَ

стр. 1102

١ - / الف لَهُ / رجل: لَا يمنعنّك مَكَان ابْن سلاّم أَن تسبّ نعثلا فَإِنَّهُ من شيعته قَالَ ابْن سَلام: فَقلت لَهُ: لقد قلت القَوْل الْعَظِيم يَوْم الْقِيَامَة فِي الْخَلِيفَة من بعد نوح. قَالَ الْأمَوِي وَابْن الْكَلْبِيّ وَغَيرهمَا ذكر كل وَاحِد [مِنْهُم -] بعض هَذَا الْكَلَام قَوْله: فوذأه فاتّذأ يُقَال: وذأت الرجل إِذا زجرته وقمعته وَقَوله: فاتّذأ يَعْنِي انزجر. [وَقَوله -] : أَن تسب نعثلا قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: إِنَّمَا قيل لَهُ: نعثل لِأَنَّهُ كَانَ يشبه بِرَجُل من أهل مصر اسْمه نعثل وَكَانَ طَوِيل اللِّحْيَة فَكَانَ عُثْمَان إِذا نيل مِنْهُ وعيب شبه بذلك الرجل لطول لحيته لم يَكُونُوا يَجدونَ عَيْبا غير هَذَا وَقَالَ بَعضهم: إِن نعثلا من أهل أَصْبَهَان وَيُقَال فِي نعثل: إِنَّه الذّكر من الضباع. وَأما قَول ابْن سَلام: والخليفة من بعد نوح فَإِن النَّاس اخْتلفُوا فِي مَعْنَاهُ. وَأما أَنا فَإِنَّهُ عِنْدِي أَرَادَ بقوله: نوح عمرَ بن الْخطاب وَذَلِكَ

стр. 1103

لحَدِيث النَّبِي ﷺ حِين اسْتَشَارَ أَبَا بكر وَعمر [﵄] فِي أُسَارَى بدر فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَبُو بكر بالمنّ عَلَيْهِم وَأَشَارَ عَلَيْهِ عمر بِقَتْلِهِم فَقَالَ النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم وَأَقْبل على أبي بكر: إِن إِبْرَاهِيم كَانَ اليَنَ فِي الله من الدّهن باللبين ثمَّ أقبل على عمر فَقَالَ: إِن نوحًا كَانَ أشدّ فِي الله من الْحجر قوم قَالَ أَبُو عبيد: فشبّه رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم أَبَا بكر بإبراهيم وَعِيسَى حِين قَالَ ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإنَهُمْ عِبَادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيْزُ الحَكِيْمُ﴾ وَشبه عمر بِنوح حِين قَالَ ﴿رَبِّ لَا تَذّرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكافِرِيْنَ دَيَّاراً﴾ وَأَرَادَ ابْن سَلام أَن عُثْمَان خَليفَة عمر. وَقَوله: يَوْم الْقِيَامَة أَرَادَ يَوْم الْجُمُعَة وَذَلِكَ أَن الْخطْبَة كَانَت يَوْم جُمُعَة وَيبين ذَلِك حَدِيث آخر يرْوى عَن كَعْب أَنه رأى رجلا يظلم

стр. 1104

رجلا يَوْم جُمُعَة فَقَالَ: وَيحك أتظلم رجلا يَوْم الْقِيَامَة زبى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُثْمَان [﵀] أَنه لما حُصِرَ كَانَ عَليّ ﵁ يَوْمئِذٍ غَائِبا فِي مَال لَهُ فَكتب إِلَيْهِ: أما بعد فقد بلغ السيلُ الزُبى وَجَاوَزَ الحِزامُ الطُّبيَيْن فَإِذا أَتَاك كتابي [هَذَا -] فَأقبل إليّ عليّ كنت أم لي: [الطَّوِيل] فَإِن كنتُ مَأْكُولا فكُن خيرَ آكل … وإلاّ فأدرِكني ولمّا أُمَزَّقِ … قَوْله: بلغ السيلُ الزبى فَإِنَّهُ زبى الْأسد الَّتِي تحفر لَهَا وَإِنَّمَا جعلت مثلا فِي بُلُوغ السَّيْل إِلَيْهَا لِأَنَّهَا إِنَّمَا تجْعَل فِي الروابي من الأَرْض وَلَا تكون فِي المنحدر وَلَيْسَ يبلغهَا إِلَّا سيل عَظِيم. وَقَوله: جَاوز الحزامُ الطُّبْيَيْن يَعْنِي أَنه قد اضْطربَ من شدَّة

стр. 1105

السّير حَتَّى خلف الطُّبْيَيْن من اضطرابه [وَلَا يُمكنهُ النُّزُول فيشده من شدّة الْحَرْب -] يضْرب هَذَا الْمثل لِلْأَمْرِ القطيع الفادح الْجَلِيل. وَأما قَوْله: [الطَّوِيل] فَإِن كنتُ مَأْكُولا فكُن خيرَ آكل … وإلاّ فأدرِكني ولمّا أُمَزَّقِ … فَإِن هَذَا بَيت تمثَل بِهِ لشاعر من عبد الْقَيْس جاهلي يُقَال لَهُ: الممزِّق وَإِنَّمَا سمّي ممزّقا لبيته هَذَا وَقَالَ الْفراء: الممزَّق بِالْفَتْح. غوى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُثْمَان [﵀] عِنْد مَقْتَله

стр. 1106

حِين قَالَ: فتغاوَوْا وَالله عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوهُ. [قَوْله -] : [فتغاووا عَلَيْهِ -] والتغاوي هُوَ التجمع والتعاون على الشرّ وَأَصله من الغواية أَو الغيّ يبين ذَلِك شعر لأخت الْمُنْذر بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ قالته فِي أَخِيهَا وَذَلِكَ أَن رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم بعث الْمُنْذر بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ إِلَى بني عَامر بن صعصعة فاستنجد عامرُ بن الطُّفَيْل عَلَيْهِ وعَلى أصحابِه قبائل من سليم: عصية ورعل وذكوان فَقتلُوا المنذرَ وَأَصْحَابه فهم الَّذين دَعَا عَلَيْهِم النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم أَيَّامًا فَقَالَت أُخْته ترثيه: [المتقارب] تغاوَت عيه ذِئابُ الحجازِ … بَنو بُهثةٍ وَبَنُو جعفرِ … بهثة من بني سليم وجعفر من بني عَامر بن صعصعة. وَيُقَال من ذَلِك:

стр. 1107

غوَيت أغوِي غيّا وَبَعض النَّاس يَقُولُونَ: غوِيت أغوَى لُغَة وَلَيْسَت بمعروفة. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُثْمَان [﵁] / حِين ١ / ب قَالَ فِيهِ فلَان يعرّض بِهِ: إِنِّي لم أفرِّ يومَ عَينَينِ. فَقَالَ عُثْمَان ﵁: فلِمَ تُعيُّرني بذنْبٍ قد عَفا الله عَنهُ عين قَالَ أَبُو عبيد: عَيْنَين جبل بِأحد قَامَ عَلَيْهِ إِبْلِيس فنادَى إِن رسولَ اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم قد قُتِل قَالَ أَبُو عبيد: وَفِي حَدِيث الْمَغَازِي أَن رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم كَانَ أَقَامَ الرُّماة يومَ أُحد على هَذَا الْجَبَل. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُثْمَان [﵀] وَزيد بن

стр. 1108

ثَابت فِي قَوْلهمَا: الطَّلَاق بالرِّجال والعِدّة بِالنسَاء. قَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ أَن تكون الْحرَّة امْرَأَة مَمْلُوك فَإِن طَلقهَا اثْنَتَيْنِ بَانَتْ مِنْهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره لِأَنَّهُ إِنَّمَا ينظر إِلَى الزَّوْج وَهُوَ مَمْلُوك وطلاقه ثِنْتَانِ. وَقَوله: الْعدة بِالنسَاء يَقُول: إِنَّهَا تعتدّ عدّة حرّة ثَلَاث حيض لِأَنَّهَا حرّة. قَالَ أَبُو عبيد: وَإِن كَانَت مَمْلُوكَة تَحت حرّ فَإِنَّهَا لَا تَبِين مِنْهُ بأقلّ من ثَلَاث لأنّ زَوجهَا حرّ وتعتدّ بحيضتين لِأَنَّهَا مَمْلُوكَة وَأما قَول عليّ وَعبد الله [رحمهمَا الله -] فَإِنَّهُمَا قَالَا: الطَّلَاق وَالْعدة بِالنسَاء يَقُولَانِ: لَا تَبِين الْحرَّة تَحت الْمَمْلُوك بأقلّ من ثَلَاث كَمَا تكون تَحت الحرّ وتَبِين الأمَة تَحت الْحر بِاثْنَتَيْنِ لَا ينْظرَانِ الرجل فِي شَيْء من الطَّلَاق والعدّة وَإِنَّمَا ينْظرَانِ إِلَى سنّة النِّسَاء. [قَالَ أَبُو عبيد -] : هَذَا قَول أهل الْعرَاق وَأما أهل الْحجاز فَيَأْخُذُونَ بقول

стр. 1109

عُثْمَان وَزيد بن ثَابت. وَقد رُوِيَ عَن ابْن عمر خلاف هذَيْن الْقَوْلَيْنِ قَالَ: يَقع الطَّلَاق بِمن رق مِنْهُمَا [بن قَالَ أَبُو عبيد: يَقُول: إِن كَانَت مَمْلُوكَة تَحت حر بانَتْ بتطليقتين لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي رقت. وَكَذَلِكَ إِن كَانَت حرَّة تَحت عبد بَانَتْ بِاثْنَتَيْنِ أَيْضا لِأَنَّهُ هُوَ الرَّقِيق وَلَيْسَ النَّاس على هَذَا.

стр. 1110

أَحَادِيث عَليّ أبي طَالب ﵁] جوأ وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عَليّ [بن أبي طَالب -] رَضِي الله عَنهُ

стр. 1111

لِأَن أطّلي بِجؤاءِ قِدْرٍ أحبّ إليّ من أَن أطّلي بزعفران. هَكَذَا يرْوى الحَدِيث بِجؤاءِ قِدْرٍ وَكَانَ الْأَصْمَعِي يَقُول: إِنَّمَا

стр. 1112

هِيَ جِئاوَةُ القِدْرِ وَهُوَ الْوِعَاء الَّذِي تجْعَل فِيهِ وَجَمعهَا جِئاء. وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقُول: هُوَ الجِياء والجِواء يَعْنِي بذلك الوِعاء أَيْضا. وَأما الْخِرْقَة الَّتِي ينزل بهَا القِدر عَن الأثافي فَهِيَ الجِعال. لدم وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عَليّ ﵁ حِين أقبل يُرِيد الْعرَاق فَأَشَارَ عَلَيْهِ الْحسن بن عَليّ ﵉ أَن يرجع فَقَالَ: وَالله لَا أكون مثلَ الضَّبُع (الضَّبُعِ) تسمَع اللَدْمَ حَتَّى تخرج فتُصاد. قَالَ الْأَصْمَعِي: اللَّدْمُ صوتُ الْحجر أَو الشَّيْء يَقع فِي الأَرْض وَلَيْسَ بالصوت الشَّديد يُقَال مِنْهُ: لدَمت الدِم لدْما قَالَ الشَّاعِر:

стр. 1113

[الْبَسِيط] وللفؤاد وجيب تَحت أبهَره … لَدْمَ الْغُلَامِ وَرَاءَ الْغَيْب باِلْحَجَرِ … وَالْأَبْهَر: عرق مستبطن الصلب. يُقَال: إِن الْقلب مُتَّصِل بِهِ. ردم قَالَ أَبُو عبيد: فَشبه وجيبَ الْقلب بِصَوْت الْحجر يرْمى بِهِ الْغُلَام وَإِنَّمَا قيل للضبع: إِنَّهَا تسمع اللدم لأَنهم إِذا أَرَادوا أَن يصيدوها رَمَوا فِي جُحرها بِحجر أَو ضربوا بِأَيْدِيهِم بَاب الْجُحر فتحسبه شَيْئا تصيده فَتخرج لتأخذه فتُصاد عِنْد ذَلِك وَهِي زَعَمُوا من أَحمَق الدَّوَابّ ويبلغ من حمقها أَنه يدْخل عَلَيْهَا فَيُقَال لَهَا: لَيست هَذِه أم عَامر فتسكت حَتَّى تُصاد فَأَرَادَ عليّ أَنِّي لَا أُخدع كَمَا تُخدع الضبع باللدم. وَيُقَال فِي التدام / النِّسَاء: [إِنَّمَا -] هُوَ مَأْخُوذ من اللدم إِنَّمَا هُوَ افتعال مِنْهُ. قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال فِي غير هَذَا: لدمت الثَّوْب وردمته إِذا رقعته ١ / الف

стр. 1114

كَذَلِك قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي المُردَّم وَمِنْه قَول الشَّاعِر: [الْكَامِل] هَل غادر الشُّعَرَاء من متردَّم … أم هَل عرفتَ الدارَ بعد توهم … قَوْله: متردم أأَي مترقَّع مستصلَح. وذم ترب وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ لَئِن وُلِّيتُ بني أمِيَّة لأنفُضَنَّهم نَفْضَ القصّاب التِرابَ الوَذِمَة. قَالَ الْأَصْمَعِي: سَأَلَني شُعْبَة عَن هَذَا الْحَرْف [فَقلت -] : لَيْسَ هُوَ هَكَذَا إِنَّمَا هُوَ نفض القصّاب الوِذامَ التَّرِبة قَالَ: والوِذام واحدتها وذَمة وَهِي الحُزَّة من الكَرِش أَو الكبِد قَالَ: وَمن هَذَا قيل

стр. 1115

لسيور الدلااء الوذم لِأَنَّهَا مقدّدة طوال. [قَالَ -] : والتَّرِبةُ الَّتِي قد سَقَطت فِي التُّرَاب فَتتَرَّبتْ فالقصَّاب يَنْفُضها. وقَالَ أَبُو عُبَيْدَة نَحْو ذَلِك قَالَ: وَاحِدَة الوذام وَذّمة وَهِي الكرِش لِأَنَّهَا معلّقة وَيُقَال: هِيَ غير الكَرِش أَيْضا من الْبُطُون. قَالَ: والوَذَمُ أَيْضا لحمات تكون فِي رحم النَّاقة تمنعها من الْوَلَد [يُقَال مِنْهُ: وَذَمتِ النَّاقة -] فَإِذا عولج ذَلِك مِنْهَا قيل: وَذَّمها تَوْذِيما. عسب قزع وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇ حِين مرّ بِعَبْد الرَّحْمَن بن عَتّاب بن أُسَيدٍ مَقْتُولاً يومَ الجَمَل فَقَالَ: هَذَا يَعْسوبُ قُرَيْش. قَالَ الْأَصْمَعِي: اليَعسُوبُ فَحل النَّحْلِ وسَيِّدها [فَشَبَّهه فِي قُرَيْش بالفحل فِي النَّحْل -] .

стр. 1116

وَمِنْه حَدِيثه الآخر حِين ذكرالفتن قَالَ: فَإِذا كَانَ ذَلِك ضرب يعسوبَ الدَّين بِذَنبِهِ فيجتمعون إِلَيْهِ كَمَا يجْتَمع قَزَعُ الخَرِيفِ. قَالَ الْأَصْمَعِي: يُرِيد بقوله: يَعْسُوبُ الدَّين أَنه سيدّ النَّاس فِي الدِّين يومئذح وَقَوله: قَزَع الخَريف يَعْنِي قِطَع السَّحابِ الَّتِي تكون فِي الخريف وَكَذَلِكَ القَزَع فِي غير هَذَا هِيَ القِطَع أَيْضا: وَمِنْه القَزَعُ الَّتِي تكون فِي رُؤُوس الصِبيان وَهُوَ أَن يُحْلَقَ رأسُ الصَّبِي فَيتْرك مِنْهُ مواضعَ. قَالَ الْأَصْمَعِي: واليعسوب أَيْضا طَائِر أكبر من الجرادة وَلَيْسَ هُوَ [الَّذِي -] فِي [هَذَا -] الحَدِيث وَهُوَ الَّذِي تُشبّه بِهِ الخيلُ والكِلابُ فِي الضُّمْر قَالَ بِشر بْن أَبِي خازم يذكُر الصائدَ: [الطَّوِيل] أَبُو صِبَيةٍ شَعْثٍ تُطِيفُ بشَخْصهِ … كوالحُ أَمْثَال اليعاسيب ضمر

стр. 1117

يَعْنِي الْكلاب. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇ حِين رأى فلَانا يخْطب فَقَالَ: هَذَا الْخَطِيب الشَّحْشَح. قَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ الماهر بِالْخطْبَةِ الْمَاضِي فِيهَا شحح قَالَ أَبُو عبيد: وكل ماضٍ فِي كَلَام أَو سير فَهُوَ شحشح قَالَ الْأمَوِي: الشحشح المواظب على الشَّيْء وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ الطَّائِي: [الطَّوِيل] كأنَّ المطايا ليلةَ الخِمس عُلِّقَتْ … بوثَّابة تنضو الرواسمَ شحشحِ … وَقَالَ ذُو الرمة: [الطَّوِيل]

стр. 1118

لدُنْ غُدوَةٍ حتّى إِذا امتدّتِ الضُّحى … وحثّ القَطِينَ الشَحشَحانَ المكلّفُ … يَعْنِي الْحَادِي. ويُقَال: الشَّحْشَح هُوَ الْبَخِيل المُمسِك وَقَالَ الراجز يصف هدرَ الْبَعِير: [الرجز] فردَّدَ الَهدْرَ وَمَا أَن شَحْشَحا رزز وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇ من وجد فِي بَطْنه رِزّاً فَليَنْصرِفْ ولْيَتوضَّأ. قَالَ أَبُو عَمْرو: إِنَّمَا هُوَ الاُرز مثل أُرزِ الحَيّة وَهُوَ دورانها

стр. 1119

وانقباضها فشبّه دوران الرّيح فِي بَطْنه بذلك وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ الرِزّ يَعْنِي الصَّوْت بالبطن من القَرْقَرة وَنَحْوهَا. قَالَ أَبُو عبيد: وَالْمَحْفُوظ عندنَا مَا قَالَ الْأَصْمَعِي وَعَلِيهِ جَاءَ الحَدِيث إِنَّمَا هُوَ الرِزّ وَكَذَلِكَ كلّ صَوت لَيْسَ بالشديدِ نَحْو ذَلِك من الْأَصْوَات فَهُوَ رِزّ قَالَ ذُو الرُمّة يصف بَعِيرًا يهدر فِي الشَّقْشِقَة: [الرجز] رقشاء تنتاح اللُّغامَ المُزْبِدا … دَوَّمَ فِيهَا رزه وأرعدا

стр. 1120

وَقَالَ أَبُو النَّجْم يصف السَّحَاب والرعد وَغَيره: [الرجز] ١ / ب … كأنّ فِي رَبابة الكِبارِ … رِزَّ عِشار جُلن فِي عِشارِ … قَالَ أَبُو عبيد: وَفِيه من الْفِقْه أَن ينْصَرف وَيتَوَضَّأ وَيَبْنِي على صلَاته مَا لم يتَكَلَّم وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ قبل أَن يحدث وَلَكِن وَجهه عِنْدِي إِذا خَافَ الحَدَث قَالَ: وَالَّذِي أخْتَار فِي هَذَا أَن يتَكَلَّم ويسْتَقْبل الصَّلَاة. وَدَن وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇ فِي ذِي الثُّدَيَّة الْمَقْتُول بالنهروان أَنه مُوْدَن الْيَد أَو مُثْدَن الْيَد أَو مخدَج الْيَد. قَالَ الْكسَائي وغيه: المودَن الْيَد الْقصير الْيَد يُقَال: أودنت

стр. 1121

الشَّيْء قصرته ثدن قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَفِيه لُغَة أُخْرَى: ودنته فَهُوَ مودون قَالَ حسان يذمّ رجلا: [المتقارب] وأمّك سوداءُ مودونةٌ … كأنّ أناملَها الحُنْظبُ … [والحُنْظُب: ذكر الخنافس وَفِيه لُغَتَانِ: الحُنْظُب والحُنْظَب -] [والعُنْظُب والعُنظاب ذكر الْجَرَاد -] وَقَالَ غَيره فِي اللُّغَة الأولى: [المتقارب] وَقد طُلِقَت لَيْلَة كلَّها … فجاءتْ بِهِ مُؤدَنا خَنْفَقِيقا … وَبَعْضهمْ يرويهِ: موتنا.

стр. 1122

وَقَوله: مُثدَن الْيَد قَالَ بعض النَّاس: نرَاهُ أَخذه من ثُندوة الثدي وَهِي أَصله شبّه يَده فِي قصرهَا واجتماعها بذلك خدج ثدى قَالَ أَبُو عبيد: فَإِن كَانَ من هَذَا فَالْقِيَاس أَن يُقَال: مثند لِأَن النةون قبل الدَّال فِي الثندوة إِلَّا أَن يكون من المقلوب فَذَلِك كثير فِي الْكَلَام. وَأما قَوْله: مُخدَج الْيَد فَإِنَّهُ الْقصير أَيْضا أَخذ من إخداج النَّاقة ولدَها وَهُوَ أَن تلده لغير تَمام فِي خلقه. قَالَ الْفراء: إِنَّمَا قيل ذُو الثديّة فأدخلت الْهَاء فِيهَا وَإِنَّمَا هِيَ تَصْغِير ثَدْي والثدي ذكر لِأَنَّهَا كَأَنَّهَا بَقِيَّة ثدي قد ذهب أَكْثَره فقلّلها كَمَا قَالُوا: لحيمة وشحيمة فأنث على هَذَا التَّأْوِيل وَقَالَ بَعضهم: يَقُول: ذُو اليُدَيّة قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا أرى الأَصْل كَانَ إِلَّا هَذَا وَلَكِن الْأَحَادِيث كلهَا تَتَابَعَت بالثاء ذُو الثُّدَية. نغر وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَن امْرَأَة جَاءَتْهُ فَذكرت أَن زَوجهَا يَأْتِي جاريتَها فَقَالَ: إِن كنتِ صَادِقَة رجمناه وَإِن

стр. 1123

كنتِ كَاذِبَة جلدناك. فَقَالَت: رُدّوني إِلَى أَهلِي غّيْرَي نَغِرةً. قَالَ الْأَصْمَعِي: سَأَلَني شُعْبَة عَن هَذَا فَقلت: [هُوَ -] مَأْخُوذ من نغر الْقدر وَهُوَ غِليانها وفورها يُقَال مِنْهُ: نغَرت تنغِر ونَغِرت تنغَر إِذا غلت. فَمَعْنَاه أَنَّهَا أَرَادَت أَن جوفها يغلي من الغيظ والغيرة ثمَّ لم تَجِد عِنْده مَا تُرِيدُ. قَالَ وَيُقَال مِنْهُ: رَأَيْت فلَانا يتنغّر على فلَان أَي يغلي جَوْفه عَلَيْهِ غيظا. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَن على الرجل أَن وَقع جَارِيَة امْرَأَته الحدَّ وَفِيه أَيْضا أَنه إِذا قذفه بذلك قَاذف كَانَ على قَاذفه الْحَد أَلا تسمع قَوْله: وَإِن كنتِ كَاذِبَة جلدناكِ وَوجه هَذَا كُله إِذا لم يكن الْفَاعِل جَاهِلا بِمَا يَأْتِي أَو بِمَا يَقُول فَإِن كَانَ جَاهِلا وادّعى شُبْهَة درئ عَنهُ الْحَد فِي ذَلِك كلّه وَفِيه أَيْضا أَن رجلا لَو قذف رجلا بِحَضْرَة حَاكم وَلَيْسَ الْمَقْذُوف بحاضر أَنه لَا شَيْء على الْقَاذِف حَتَّى يَأْتِي فيطلب حدّه لِأَنَّهُ لَا يدرى لَعَلَّه يَجِيء فيصدّقه أَلا ترى أَن

стр. 1124

عليا لم يعرض لَهَا وَفِيه أَن الْحَاكِم إِذا قذف عِنْده رجل ثمَّ جَاءَ الْمَقْذُوف يطْلب حَقه أَخذه الْحَاكِم بِالْحَدِّ لسماعه أَلا ترَاهُ يَقُول: وَإِن كنتِ كَاذِبَة جلدناكِ أسو برزخ وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه صلى بِقوم فأسوى برزخا وَفِي [بعض -] الحَدِيث أَنه قَرَأَ برزخا فأسوى حرفا من الْقُرْآن. ٢ / الف قَالَ الْكسَائي: قَوْله: أسوى يَعْنِي أسقط وأغفل يُقَال: / أسويت الشَّيْء إِذا تركته وأغفلته. قَالَ: والبرزخ مَا بَين كل شَيْئَيْنِ وَمِنْه قيل للْمَيت: هُوَ فِي البرزخ لِأَنَّهُ بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمِنْه قَول أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ حِين دفن مَيتا فَقَرَأَ: ﴿وَمِن وَّرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُوْن﴾ فَأَرَادَ

стр. 1125

أَبُو عبد الرَّحْمَن بالبرزخ مَا بَين الْموضع الَّذِي أسقط عليّ مِنْهُ ذَلِك الْحَرْف إِلَى الْموضع الآخر الَّذِي [كَانَ -] انْتهى إِلَيْهِ وَمِنْه قَول عبد الله أَنه سُئِلَ عَن الرجل يجد الوسوسة فَقَالَ: تِلْكَ برازخ الْإِيمَان قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ بَعضهم: مَا بَين أول الْإِيمَان وَآخره وَفِي هَذَا الحَدِيث تَقْوِيَة للْحَدِيث الآخر: الْإِيمَان ثَلَاث وَسَبْعُونَ شُعْبَة أوّلها الْإِيمَان بِاللَّه وَأَدْنَاهَا إمَاطَة الْأَذَى عَن الطَّرِيق وَقَالَ بَعضهم: هُوَ مَا بَين الْيَقِين وَالشَّكّ يُقَال: برازخ الْإِيمَان. عذر وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه قَالَ لقوم
следующие страницы →