← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1309

غريب الحديث - أبو عبيد - ط الهندية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 659 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

الحفد [هُوَ -] الْخدمَة فَقَوله: نَسْعَى ونَحْفِدُ هُوَ من ذَاك يَقُول: إِنَّا نَعْبدُك ونَسعى فِي طلب رضاك. وفيهَا لغةٌ أُخْرَى: أحْفَدَ إحفاداً قَالَ الرَّاعِي: [الطَّوِيل] مَزايدُ خَرْقاءِ اليَدَينِ مُسِيْفَةٍ … أخَبَّ بِهن المُخْلِفانِ وأحْفَدا … فقد يكون قَوْله: أحفدا أخدما وَقد يكون أحفدا غَيرهمَا أعمَلا بَعيرهما فَأَرَادَ عمر بقوله: وَإِلَيْك نسعى ونَحْفِد الْعَمَل لله بِطَاعَتِهِ. وَأما قَوْله: بالكفار مُلْحِقٌ [فَهَكَذَا يرْوى الحَدِيث فَهُوَ جَائِز فِي الْكَلَام أَن يَقُول: مُلِحق -] يُرِيد لاحِق لِأَنَّهُمَا لُغَتَانِ. يُقَال: لحقت الْقَوْم وأَلْحَقتهم بِمَعْنى فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بقوله: / مُلْحِق لَاحق قَالَه الْكسَائي [وَغَيره -] . ٦ / الف رمى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] لَا تشتروا الذَّهَب بالفضّة إِلَّا يدا بيد [هَاء وهاء -] إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم الرماء.

стр. 1052

[قَوْله: الرماء -] يَعْنِي الرِّبَا. وأصل الرِّماء الزِّيَادَة يَقُول: هُوَ زِيَادَة على مَا يحلّ وَمِنْه يُقَال: أرميت على الْخمسين إِذا زِدْت عَلَيْهَا إرماء وَكَذَلِكَ يرْوى عَن عمر فِي بعض الحَدِيث أَنه قَالَ: إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم الإرماء فجَاء بِالْمَصْدَرِ وَقَالَ الشَّاعِر: [الطَّوِيل] وأسمر خطيا كأنّ كُعوبَه … نوى القَسب قد أرمى ذِراعا على العَشر … يَقُول: زَاد على الْعشْر ذِرَاعا قَالَ الْكسَائي: والرماء مَمْدُود.

стр. 1053

ملص وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] إِنَّه استشارهم فِي إملاص الْمَرْأَة. [قَوْله: إملاص الْمَرْأَة -] هُوَ أَن تلقي جَنِينهَا مَيتا يُقَال مِنْهُ: قد أمصلت الْمَرْأَة إملاصا وَإِنَّمَا سمي بذلك لِأَنَّهَا تزلقه وَلِهَذَا قَالُوا: أملصتِ النَّاقة وَغَيرهَا وَكَذَلِكَ كل شَيْء زَلِق من يدك فقد مَلِص يملَص مَلَصا وأنشدني الْأَحْمَر: [الرجز] فَرَّ وَأَعْطَانِي رشاء ملصا

стр. 1054

يَعْنِي أَنه يزلَق من يَدي فَإِذا فعلت أَنْت ذَلِك قلت: أملصتُه إملاصا. حشش وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه أُتِيَ بِامْرَأَة مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا فاعتدّت أَرْبَعَة أشهر وَعشرا ثمَّ تزوجّت رجلا فَمَكثت عِنْده أَرْبَعَة أشهر وَنصفا ثمَّ ولدت ولدا قَالَ: فَدَعَا عمر [نسَاء من -] نسَاء الْجَاهِلِيَّة فسألهن عَن ذَلِك فَقُلْنَ: هَذِه امْرَأَة كَانَت حَامِلا من زَوجهَا الأول فَمَا مَاتَ حَشَّ ولدُها فِي بَطنهَا فَلَمَّا مَسهَا الزَّوْج الآخر تحرّك وَلَدهَا قَالَ: فَألْحق عمر الولدَ بالأوّل. قَوْله: حَشَّ وَلَدهَا فِي بَطنهَا يَعْنِي أَنه يَبِس يُقَال: قد حَشّ يَحِشَ وَقد أحشت الْمَرْأَة وَهِي مُحِشّ إِذا فعل وَلَدهَا ذَلِك قَالَ: وَمِنْه قيل

стр. 1055

لليد إِذا شلّتْ ويبِستْ: قد حَشّت قَالَ أَبُو عبيد: وَبَعْضهمْ يرويهِ: حُشّ [وَلَدهَا] بِضَم الْحَاء. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَن الْوَلَد لما جَاءَت بِهِ لأَقل من سِتَّة أشهر من يَوْم تزَوجهَا الآخر لم يلْحق بِهِ لِأَن الْوَلَد لَا يكون لأَقل من سِتَّة أشهر فَلَو جَاءَت بِهِ لأكْثر من سِتَّة أشهر لحق بِالْآخرِ فَكَانَ وَلَده قَالَ أَبُو عبيد: وَكَذَلِكَ سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول فِي هَذَا: مَا بَينهَا وَبَين سنتَيْن أَن الْوَلَد يلْحق بِالْأولِ مَا لم تُقِرّ الْمَرْأَة بِانْقِضَاء عدَّة قبل ذَلِك. خلى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه رُفِع إِلَيْهِ رجل قَالَت لَهُ امْرَأَته: شَبِّهني فَقَالَ: كَأَنَّك ظَبْيَة كَأَنَّك حمامة فَقَالَت: لَا أرْضى حَتَّى تَقول: خَلِيّة طَالِق فَقَالَ ذَلِك فَقَالَ عمر: خُذ بِيَدِهَا فَهِيَ امْرَأَتك. قَوْله: خليّة طَالِق أَرَادَ النَّاقة تكون معقولة ثمَّ تُطلق من عقالها

стр. 1056

وتخلى عَنْهَا فَهِيَ خليّة من العقال وَهِي طَالِق لِأَنَّهَا قد طُلِّقت مِنْهُ فَأَرَادَ الرجل ذَلِك فأسقط عمر عَنهُ الطَّلَاق لنيته. وَهَذَا أصل لكل من تكلم بِشَيْء يشبه لفظ الطَّلَاق وَالْعتاق وَهُوَ يَنْوِي غَيره أَن القَوْل فِيهِ قَوْله فِيمَا بَينه وَبَين الله [﵎] وَفِي الحكم على تَأْوِيل مَذْهَب عمر وَأما الَّذِي يَقُوله أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه فَغير هَذَا. قَالَ أَبُو عبيد: سَمِعت أَبَا يُوسُف يَقُول فِي أشباه لهَذَا الْكَلَام: إِذا كَانَ فِي غضب أَو جوابَ كَلَام لم أُدينه فِي الْقَضَاء وَحَكَاهُ عَن أبي حنيفَة وَقَول عمر أولى بالاتباع.

стр. 1057

جدف وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] أَنه سأِل الْمَفْقُود الَّذِي استهوتْه الْجِنّ: مَا كَانَ طعامهم قَالَ: الفُول ومالم يُذكر اسمُ الله عَلَيْهِ قَالَ: فَمَا كَانَ شرابهم قَالَ: الجَدَف. قَالَ: يَعْنِي مَا لم يُغطَّ من الشَّرَاب هَكَذَا هُوَ فِي الحَدِيث قَوْله فِي تَفْسِير الجَدَف لم أسمعهُ إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث وَمَا جَاءَ إِلَّا وَله أصل وَلَكِن ذهب من كَانَ يعرفهُ وَيتَكَلَّم بِهِ كَمَا [قد -] ذهب من كَلَامهم

стр. 1058

شَيْء كثير وَقد رُوِيَ فِي تَفْسِيره أَيْضا غير هَذَا قيل: الجدف نَبَات يكون بِالْيمن تَأْكُله الْإِبِل فَلَا يحْتَاج مَعَه إِلَى شرب مَاء.

стр. 1059

سمت هدى دلل وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَن

стр. 1060

أَصْحَاب عبد الله كَانُوا يرحلون إِلَيْهِ فَيَنْظُرُونَ إِلَى سَمته وهديه ودله قَالَ: فيتشبهون بِهِ. ٦ / ب [قَوْله: إِلَى سَمْته -] فالسمت يكون فِي مَعْنيين: أَحدهمَا حسن الْهَيْئَة / والمنظر فِي مَذْهَب الدَّين وَلَيْسَ من الْجمال والزينة وَلَكِن يكون لَهُ هَيْئَة أهل الْخَيْر ومنظرهم وأماالوجه الآخر فَإِن السَّمت الطَّرِيق يُقَال: الزم هَذَا السَّمْتَ كِلَاهُمَا لَهُ معنى جيد يكون أَن يلْزم طَريقَة أهل الْإِسْلَام وَيكون أَن يكون لَهُ هَيْئَة أهل الْإِسْلَام. وَقَوله: إِلَى هَدْيه ودلّه فَإِن أَحدهمَا قريب الْمَعْنى من الآخر وهما من السكينَة وَالْوَقار فِي الْهَيْئَة والمنظر وَالشَّمَائِل وَغير ذَلِك وَقَالَ الأخطل يصف الثور وَالْكلاب: [الْبَسِيط] حَتَّى تناهَينَ عَنهُ ساميًا حَرِجاً … وَمَا هَدى هَدْى مهزومٍ وَمَا نكلا

стр. 1061

يَقُول: لم يُسرع إسراع المنهزم وَلَكِن على سُكُون وَحسن هدى وَقَالَ عدي بن زيد يمدح امْرَأَة بِحسن الدَّل: [الْخَفِيف] لم تَطَلَّع من خدرها مبتغى خِب … باً وَلَا سَاءَ دلُّها فِي العِناقِ … وَمِنْه حَدِيث سعد قَالَ: بَيْنَمَا أَنا أَطُوف بِالْبَيْتِ إِذْ رَأَيْت امْرَأَة فَأَعْجَبَنِي دَلَّها فَأَرَدْت أَن أسأَل عَنْهَا فخِفت أَن تكون مَشْغُولَة وَلَا يَضرك جمال امْرَأَة لَا تعرفها. لبد عقص ضفر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] من لبد

стр. 1062

أَو عقّص أَو ضفّر فَعَلَيهِ الْحلق. وَهَذَا يرْوى عَن عمر وَعلي وَابْن عمر. قَوْله: لبّد يَعْنِي أَن يَجْعَل فِي رَأسه شَيْئا من صمغ وعسل أَو أَحدهمَا ليتلبد فَلَا يَقْمَل هَكَذَا قَالَ يحيى بن سعيد وَسَأَلته عَنهُ وَقَالَ غَيره: إِنَّمَا التلبيد بُقيا على الشَعر لِئَلَّا يَشْعَثَ فِي الْإِحْرَام فَلذَلِك وَجب عَلَيْهِ الْحلق شَبيه بالعقوبة لَهُ وَكَانَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة يَقُول بعض هَذَا. قَالَ أَبُو عبيد: وَأما العقص والضفر فَهُوَ فتله ونسجه وَكَذَلِكَ التجمير وَمِنْه حَدِيث إِبْرَاهِيم قَالَ: الضافِر والملبَّد والمجمِّر عَلَيْهِم الْحلق. وَهَذَا الَّذِي جَاءَ فِي الضافر [والمجمر -] يبين لَك

стр. 1063

التلبيد أَنه إِنَّمَا يُفعل ذَلِك بقيا على الشَّعر فَلذَلِك ألزم الْحلق والعقص شَبيه بالضفر إِلَّا أَنه أَكثر مِنْهُ وَهَذَا كُله ضروب من الْمشْط. والعقص أَن يلوي الشّعْر على الرَّأْس وَلِهَذَا قَول النِّسَاء: لَهَا عِقصة وَجَمعهَا عِقَص وعِقاص وَمِنْه قَول امْرِئ الْقَيْس: [الطَّوِيل] تَضِلّ العِقاص فِي مُثَنًّى وَّمُرْسَلِ صعد وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] مَا تصعّدتني خطْبَة مَا تَصَعَّدَتْنِي خطْبَة النِّكَاح. [قَوْله -] : مَا تصعّدتني أَي مَا شقّت عليّ وكل شَيْء ركبته

стр. 1064

أَو فعلته بِمَشَقَّة عَلَيْك فقد تصعّدك قَالَ الله ﵎ ﴿ضَيِّقاً حَرَجَا كأنمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ ويروى أَن أصل هَذَا من الصعُود وَهِي الْعقبَة الْمُنكرَة الصعبة يُقَال: وَقَعُوا فِي صعُود مُنكرَة وكؤود مثله وَكَذَلِكَ هَبوط وحَدور وَقَالَ الله ﵎ ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ . مجج وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] فِي المَضْمَضَة للصَّائِم قالك لَا يَمُجّه وَلَكِن ليشربه فإنّ أوّله خير. قَالَ أَبُو عبيد: هَذَا الْمَضْمَضَة هِيَ الَّتِي عِنْد الْإِفْطَار وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن

стр. 1065

يشرب قبل أَن يمجه فَيذْهب خلوف فِيهِ وَهَكَذَا رُوِيَ عَن أبي الْجَعْد أَنه كره تِلْكَ الْمَضْمَضَة وَقَالَ: ليشْرب على خُلْفَةٍ فِيهِ. وَأما الصَّائِم يشتدّ عطشه فيمضمض ثمَّ يَمجّه ليسكن الْعَطش فقد رويت فِيهِ رخصَة عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ وَهَذِه غير تِلْكَ. حتت حسف وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَن أسلم كَانَ يَأْتِيهِ بالصاع من التَّمْر فَيَقُول: يَا أسلم حُتَّ عَنهُ قِشْرَه قَالَ: فأحسِفه فيأكله. قَوْله: حُتّ عَنهُ يَقُول: اقْشِره وكلِ شَيْء قشرتَه عَن شَيْء فقد حتته عَنهُ.

стр. 1066

وَقَوله: فأحْسِفه فيأكله وَهُوَ مَأْخُوذ من الحُسافة وَهُوَ قُشور التَّمْر ورديئه الَّذِي تخدجه مِنْهُ إِذا نَقَّيته يُقَال [مِنْهُ -] : حَسَفْت التَّمْر ٧ / الف أحْسِفه / حسفا. وَفِي هَذَا الحَدِيث مِمَّا يبين لَك أَنهم كَانُوا يتوسعون فِي الْمطعم إِذا أمكنهم. دفف وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] أَنه قَالَ لمَالِك بن أَوْس [بن الْحدثَان -] : يَا مالِ إِنَّه قد دَفَّتْ علينا من قَوْمك دافَّة وَقد أمرنَا لَهُم بَرضخ فاقَسِمْه فيهم. قَالَ أَبُو عَمْرو: الدافّة الْقَوْم يَسِيرُونَ جمَاعَة سيرا لَيْسَ بالشديدويقال: هم قوم يَدِفّون دفيفا وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْفُوع أَن أَعْرَابِيًا قَالَ: يَا رَسُول الله هَل فِي الْجنَّة إبل فَقَالَ: نعم إِن فِيهَا النجائب تَدِفّ بركبانها فِي الْجنَّة.

стр. 1067

عمد وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] فِي الجالب قَالَ: يَأْتِي بِهِ أحدهم على عَمُود بَطْنه. قَالَ أَبُو عَمْرو: وعمود بَطْنه هُوَ ظَهره وَيُقَال: إِنَّه الَّذِي يمسك الْبَطن ويقوّيه فَصَارَ كالعمود لَهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي عِنْدِي فِي عَمُود بطنهه أَنه أَرَادَ أَن يَأْتِي بِهِ على مشقة وتعب وَإِن لم يكن ذَلِك على ظَهره وَإِنَّمَا هَذَا مثل. بكأ وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه سَأَلَ جَيْشًا هَل يثبت لكم العدوّ قدر حلب شَاة بكيئة فَقَالُوا: نعم فَقَالَ: غلّ الْقَوْم.

стр. 1068

قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: شَاة بكيئة هِيَ القليلة اللَّبن وَيُقَال: مَا كَانَت بكيئة وَلَقَد بَكُؤَتْ تبكُؤُ بُكوُءاً إِذا قلّ لَبنهَا وَكَذَلِكَ الْإِبِل قَالَ الشَّاعِر: [الْكَامِل] ولَيأزلنّ وتَبكُؤُنَّ لقاحه … ويُعَلَلَنّ صَبِيه بَسمارِ … وَقَوله: لَيأزلنّ أَي يُصِيبهُ الْأَزَل وَهُوَ الشدَّة والسَّمار اللَّبن الممزوج بِالْمَاءِ. بخع خبط وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه مرّ بضَجَنان فَقَالَ: لقد رَأَيْتنِي بِهَذَا الْجَبَل أحتطب مرّة وأختبط أُخْرَى على حمَار للخطّاب وَكَانَ شَيخا غليظا فَأَصْبَحت وَالنَّاس بجنبتيّ لَيْسَ فَوقِي

стр. 1069

أحد وَرُوِيَ أَيْضا: بجَنْبتَيْ النَّاس و [من -] لم يكن يَبْخَعُ لنا بِطَاعَة. قَالَ أَبُو زيد: قَوْله: يَبْخَعُ لنا بِطَاعَة يُقَال: قد بَخَع الرجل للرجل بِالطَّاعَةِ إِذا أقرّ لَهُ بهَا وانقاد. وَقَوله: أحتبط أضْرب الْخبط من الشّجر وَهُوَ علف الْإِبِل. عرس وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه قَالَ فِي

стр. 1070

مُتعة الْحَج: قد علمت أَن رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم قد فعلهَا وَأَصْحَابه وَلَكِنِّي كرهت أَن يَظلوا بِهن مُعرِسين تَحت الْأَرَاك ثمَّ يُلّبون بِالْحَجِّ تقطر رؤوسهم. قَالَ أَبُو عبيد: المُعرس الَّذِي يغشى امْرَأَته واصله من العُرس شبه بذلك وَإِنَّمَا نهى عَن هَذَا لِأَنَّهُ كره الْمُتْعَة يَقُول: فَإِذا أحلّ من عمرته أَتَى النِّسَاء ثمَّ أهلّ بِالْحَجِّ فَنهى عَن ذَلِك وَقد رويت الرُّخْصَة عَنهُ. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه قَالَ: نعم الْمَرْء صُهيب لَو لم يخف الله لم يَعْصِهِ. قَالَ أَبُو عبيد: وَالْمعْنَى وَالْوَجْه فِيهِ أَن عمر ﵁ أَرَادَ أنّ صهيبا إِنَّمَا يُطِيع الله [﵎] حبّا [لَهُ -] لَا مَخَافَة عِقَابه

стр. 1071

يَقُول: فَلَو لم يكن عِقَاب يخافه مَا عصى الله [ ] أَيْضا ومثل ذَلِك حَدِيث يرْوى عَن بَعضهم أَنه قَالَ: مَا أحبّ أنْ أعبُدَ اللهَ لِطمع فِي ثَوَاب وَلَا مَخَافَة عِقَاب فَأَكُون مثل عبد السوء إِن خَافَ موَالِيه أطاعهم وَإِن لم يخفهم عصاهم وَلَكِنِّي أُرِيد أَن أعبد الله حُبّا لَهُ. نخر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه أُتِي بسكران فِي شهر رَمَضَان فَقَالَ: للمَنْخِرين للمَنْخِرين أصبياننا صِيَام وَأَنت مفطر قَوْله: للمنخِرين مَعْنَاهُ الدُّعَاء عَلَيْهِ كَقَوْلِك: بُعداً وسُحْقاً أَي أبعده الله وأسحقه وَكَذَلِكَ كبّه الله للمَنخِرين وَنَحْو هَذَا وَمِنْه حَدِيث

стр. 1072

عَائِشَة حِين قيل لَهَا: إنّ فلَانا قتل فَقَالَت: لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ أَي كبّه الله ليديه وفمه قَالَ أَبُو المثلم الْهُذلِيّ: [الطَّوِيل] أصخر بنَ عبدِ الله من يَغَوِ سادرا … يُقَل غيرَ شكّ لِلْيَدَيْنِ وللفمِ حصب وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر بن الْخطاب [﵁] أَنه قَالَ: يَا آل خُزَيْمَة أَصْبحُوا - وَفِي بعض الحَدِيث: حصبوا. ٧ / ب قَالَ أَبُو عبيد: يَعْنِي بذلك التحصيب قَالَ: والتحصيب إِذا نفر الرجل من منى إِلَى مَكَّة للتوديع أَن يُقيم بِالشعبِ الَّذِي مخرجه إِلَى الأبطح / حَتَّى يهجع بهَا من اللَّيْل سَاعَة ثمَّ يدْخل مَكَّة وَكَانَ هَذَا

стр. 1073

شَيْئا يُفعل ثمَّ تُرِك وَهُوَ الَّذِي قَالَت فِيهِ عَائِشَة: لَيْسَ التحصيب بِشَيْء إِنَّمَا كَانَ منزلا نزله رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم لِأَنَّهُ كَانَ أسمح لِلْخُرُوجِ. قَالَ ابْن مهْدي: فَكَأَن عمر إِنَّمَا خص بني خُزَيْمَة أَن يقيموا بِالْأَبْطح حَتَّى يُصبحوا قَالَ: من شَاءَ فلينفُر فِي النَّفر الأول إِلَّا بني أَسد بن خُزَيْمَة. قَالَ أَبُو عبيد: فَوجه هَذَا عندنَا أَنه [إِنَّمَا -] أَرَادَ بني خُزَيْمَة وهم قُرَيْش وكنانة وَلَيْسَ فيهم أَسد وَذَلِكَ أَن منَازِل قُرَيْش وكنانة الْحرم وَمَا حوله فكره لَهُم أَن يعجلوا النَّفر لقرب دَارهم وَرخّص لمن بَعُدَتْ دارُه وَلَيْسَت لبني أَسد هُنَاكَ دَار إِنَّمَا هم بِنَجْد فَكيف خصهم بِالْكَرَاهَةِ لَا أعرف لهَذَا وَجها إِلَّا مَا ذكرنَا [قَالَ أَبُو عبيد -] وَالْمَحْفُوظ عندنَا هُوَ الأول الَّذِي لَا ذكر لبني أَسد فِيهِ. قَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه كَانَ يسْتَحبّ قَضَاء رَمَضَان فِي عشر ذِي الْحجَّة وَقَالَ: وَمَا من أَيَّام أَقْْضِي

стр. 1074

فِيهِنَّ رَمَضَان أحب إليّ مِنْهَا. قَالَ أَبُو عبيد: نرى أَنه كَانَ يستحبه لِأَنَّهُ كَانَ لَا يحب أَن يفوت الرجل صِيَام الْعشْر ويستحبه نَافِلَة فَإِذا كَانَ عَلَيْهِ شَيْء من رَمَضَان كره أَن يتَنَفَّل وَعَلِيهِ من الْفَرِيضَة شَيْء فَيَقُول: فيقضيها فِي الْعشْر فَلَا يكون أفطرها وَلَا يكون بَدَأَ بِغَيْر الْفَرِيضَة فيجتمع لَهُ الْأَمْرَانِ وَلَيْسَ وَجهه عِنْدِي أَنه كَانَ يسْتَحبّ تَأْخِيرهَا عمدا إِلَى الْعشْر وَلَكِن هَذَا لمن فرط حَتَّى يدْخل الْعشْر وَكَانَ عَليّ ﵁ يكره قَضَاء رَمَضَان فِي الْعشْر وَذَلِكَ لِأَن رَأْي عَليّ [رَحْمَة الله عَلَيْهِ -] كَانَ [على -] أَن لَا يقْضى رَمَضَان مُتَفَرقًا فَيَقُول: إِن صَامَ الْعشْر ثمَّ جَاءَ الْعِيد وَقد بقيت عَلَيْهِ أَيَّام لم يستقم لَهُ أَن يَصُوم يَوْم النَّحْر لما فِيهِ من النَّهْي وَلم يستقم لَهُ أَن يفْطر فَيكون قد فرق قَضَاء رَمَضَان وَذَلِكَ عِنْده مَكْرُوه فَلهَذَا كره قَضَاء رَمَضَان فِي الْعشْر إِن شَاءَ اللَّه. وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] أَنه قَالَ: لما توفّي النَّبِي ﷺ قَامَ أَبُو بكر فَتلا هَذِه الْآيَة فِي خطبَته

стр. 1075

﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَّإِنَّهُمْ مَّيِّتُوْنَ﴾ قَالَ عمر: فعقرت حَتَّى خَرَرْت إِلَى الأَرْض. عقر قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: عقرت يُقَال للرجل إِذا بَقِي متحيرا دَهِشا: قد عَقِرَ وَكَذَلِكَ بَعِل وخَرِق وكل هَذَا بِمَعْنى. غمق وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] أَنه كتب إِلَى أبي عُبَيْدَة ﵁ وَهُوَ بِالشَّام حِين وَقع بهَا الطَّاعُون: إِن الْأُرْدُن أَرض غَمِقة وَأَن الْجَابِيَة أَرض نَزِهة فاظهر بِمن مَعَك من الْمُسلمين إِلَى الْجَابِيَة.

стр. 1076

نزه عبقر قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: غَمِقَة يَعْنِي كَثِيرَة الأنداء والوباء. وَأما النزهو فالبعيدة من الأنداء والوباء وَلم يرد النزهة من الخضرة والبساتين إِنَّمَا أَرَادَ الْبعد من الوباء وأصل التَّنَزُّه هُوَ التباعد وَمن هَذَا قيل: فلَان ينزه نَفسه عَن الأقذار إِنَّمَا مَعْنَاهُ يباعد نَفسه عَنْهَا. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه كَانَ يسْجد على عبقري. [قَالَ أَبُو عبيد -] : عبقري هَذِه البُسُط الَّتِي فِيهَا الأصباغ والنقوش والعبقري جمع واحدته: عبقرية وَكَذَلِكَ الرفرف جمع واحدته رفرفة زعم ذَلِك الْأَحْمَر قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا سمي عبقريا فِيمَا يُقَال:

стр. 1077

إِنَّه نِسْبَة إِلَى بِلَاد يُقَال لَهَا: عَبْقَر يعْمل بهَا الوشي وَقد ذكرُوا ذَلِك فِي أشعارهم قَالَ ذُو الرمة يذكر رياضا فِي بِلَاد شبهها بِوَشْي عَبْقر [فَقَالَ -] : [الْبَسِيط] حَتَّى كَأَن رياضَ القُفِّ ألْبَسَها … من وَشْىِ عَبْقَرَ تجلِيلُ وتَنْجِيدُ … وَقَالَ لبيد فِي مثل ذَلِك الْمَعْنى: [الطَّوِيل] وغَيثٍ بدَكداكٍ يزين وهادَه … نَبَات كوَشْيِ العَبْقَرِيّ المُخلَّبِ … يَعْنِي بالمُخلّب الْكثير الوشي قَالَ أَبُو عبيد: وَقد نسبت الْعَرَب إِلَى عبقر غير الوشي أَيْضا / قَالَ زُهَيْر يصف فُرْسَانًا: [الطَّوِيل] بِخَيلٍ عَلَيْهَا جِنَّةٌ عَبْقَرِيَّةٌ … جَديرون يَوْمًا أَن ينالوا فيستعلوا ٨ - / ب

стр. 1078

وَهُوَ فِي الحَدِيث الْمَرْفُوع فِي ذكر عمر: فلَم أرَ عَبْقَرِيّا يَفْرِي فَرِيَّه. قَالَ أَبُو عبيد: فَأَرَاهُم ينسبون إِلَيْهَا كل شَيْء يُرِيدُونَ مدحه ويرفعون قدره وَمَا وجدنَا أحدا يدْرِي أَيْن هَذِه الْبِلَاد وَمَتى كَانَت وَالله أعلم. فضَض وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] أَنه رَمَى جَمْرة العَقبةْ بِسبع حَصَياتٍ ثمَّ مَضى فلمّا خرَج من فَضَض الْحَصَى وَعَلِيهِ خميصة سَوْدَاء أقبل على سلمَان بن ربيعَة فكلّمه بِكَلَام قد ذكره. قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: فَضَضَ الْحَصَى يَعْنِي المتفرق المنكسر وكلّ شَيْء تفرّق من شَيْء فقد انفض مِنْهُ وقَالَ الله [تبَارك و -] تَعَالَى ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيْظَ الْقَلْبِ لانفضوا من حولك﴾

стр. 1079

وَمِنْه قَول عَائِشَة [رَحمهَا الله -] لمروان [بن الحكم -] : إِن رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لأَبِيك كَذَا وَكَذَا. فَأَنت فَضَض مِنْهُ وَكَذَلِكَ الفَضيض [هُوَ -] مثل الفَضَض. حوس وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] حِين قَالَ لفُلَان وَذكر شَيْئا فَقَالَ لَهُ عمر: بل تَحُوسك فتْنَة.

стр. 1080

قَالَ العَدَبّس الْأَعرَابِي الْكِنَانِي: قَوْله: [بل -] تَحُوسُك فِتنةٌ يَقُول: تخالط قَلْبك وتحثّك وتحرّكك على ركُوبهَا وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي الحوس مثل قَول العدبَّس أَو نَحوه قَالَ أَبُو عبيد: الحوس والجوس بِمَعْنى وَاحِد وَهُوَ كل مَوضِع خالطته ووطئته فقد حُسته وجُسته سَوَاء قَالَ الله ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنا أُولِي بَأسٍ شَدِيْدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعدا مَفْعُولا﴾ ومِنْهُ قَول الشَّاعِر: [الوافر] نَجُوس عَمارةً ونكُفّ أُخْرَى … لنا حتّى يجاوزها دَلِيل … قَوْله: نجوس عمَارَة أَي نخالطها ونطأها حَتَّى تبلغ مَا نُرِيد مِنْهَا ونكفّ أُخْرَى يَقُول: نَأْخُذ فِي كفتها وَهِي ناحيتها ثمَّ ندعها وَنحن نقدر عَلَيْهَا قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: العَمارة هِيَ أكبر من الْقَبِيلَة قَالَ أَبُو عبيد:

стр. 1081

فَهَذَا الجوس وَقَالَ الحطيئة فِي الحَوس يذّم رجلا: [الْكَامِل] رَهْط ابْن أفعل فِي الخطوب أذِلَّة … دُنُس الثِّيَاب قناتهم لم تُضرسِ بِالْهَمْز من طول الثِقاف وجارهم … يعْطى الظَلامة فِي الخُطُوبِ الحُوّسِ … يَعْنِي الْأُمُور الَّتِي تنزل بهم فتغشاهم وتخلل دِيَارهمْ. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] حِين سُئِلَ عَن الْجَرَاد فَقَالَ: وددت أَن عندنَا مِنْهُ قَفعَةً أَو قَفْعَتَيْنِ. قفع قَالَ أَبُو عبيد: القَفْعَةُ شَيْء شَبيه بالزبيل لَيْسَ بالكبير يعْمل من خوص وَلَيْسَت لَهُ عُرى وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه النِّسَاء بالعراق: القُفَّة. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] حِين أَتَاهُ أذينة العبديّ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي حَجَجْتُ من رَأس هر أَو خارَكَ أَو بعض هَذِه

стр. 1082

المَزالِفِ فَقلت لعمر: من أَيْن أعتمر فَقَالَ: ائْتِ عليا رَحْمَة الله عَلَيْهِ -] فسله فَسَأَلته فَقَالَ: من حَيْثُ ابتدأت. زلف قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: رَأس هر وخارك هما موضعان من سَاحل فَارس يرابط فيهمَا. وَأما المزالف فَإِن أَبَا عَمْرو قَالَ: وَهِي كل قَرْيَة تكون بَين الْبر وبلاد الرِّيف يُقَال لَهَا: المَزالِف قَالَ: وَهِي المَذارع أَيْضا قَالَ: وَيَعْنِي مثل الأنبار وَعين التَّمْر والحيرة وَمَا أشبه ذَلِك.

стр. 1083

وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] حِين قَالَ: لعن الله فلَانا ألم يعلم إِن رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لعَنَ الله الْيَهُود حرَمت عَلَيْهِم الشحومُ فجملوها فَبَاعُوهَا جمل [قَالَ أَبُو عبيد -] : قَوْله: جَمَلُوها يَعْنِي أذابوها وَفِيه لُغَتَانِ يُقَال: جملت الشَّحْم وأجملته إِذا أذبته واجتملته أَيْضا وَقَالَ لبيد: [الرمل] وغلامٍ أرسَلَتْه أمُّه … بألوك فَبذَلْنا مَا سألْ أَو نَهَتْه فَأَتَاهُ رزقه … فاشتوى لَيْلَة ريح واجتمل

стр. 1084

كيل وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] أَنه نهى عَن المكايلة بِالْيَاءِ. قَالَ أَبُو عبيد: [و] المحدثون يفسرونه المقايسة وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ

стр. 1085

المقايسة بالْقَوْل وأصل ذَلِك إِنَّمَا هُوَ مَأْخُوذ من الْكَيْل فِي الْكَلَام يَعْنِي أَن تكيل لَهُ كَمَا يَكِيل لَك وَتقول لَهُ كَمَا يَقُول لَك / وَيكون هَذَا ٨ / ب فِي الْفِعْل أَيْضا قَالَ أَبُو قيس بن الأسلت: [السَّرِيع] لَا نألم القتلَ ونَجْزِي بِهِ الأعداءَ كَيْلَ الصّاعِ بالصّاعِ … فَالَّذِي أَرَادَ عمر الِاحْتِمَال وَترك الْمُكَافَأَة بالسوء. خلق وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] لَيْسَ الْفَقِير الَّذِي لَا مَال لَهُ إِنَّمَا الْفَقِير الأَخْلَق الْكسْب.

стр. 1086

وَقد تأوّله بَعضهم على ضعف الْكسْب وَلست أرى هَذَا شَيْئا من جِهَتَيْنِ إِحْدَاهمَا أَنه ذهب إِلَى مثل خلوقة الثَّوْب وَلَو أَرَادَ ذَلِك لقَالَ: الخلِق الْكسْب لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَال: ثوب خَلِق وَلَا يُقَال: [ثوب -] أخْلَقُ إلاّ أَن تُرِيدُ أنّ الثَّوْب قد فعل ذَلِك فإِنه [قد -] يُقَال: قد خَلُق (خَلِق) الثوبُ وأخلَق [وَلَا يُقَال هَذَا ثوبٌ أخْلَقُ -] والجهة الْأُخْرَى أَنه إِذا حمله على هَذَا فقد ردّ الْمَعْنى إِلَى الْفقر أَيْضا فَكيف يَقُول الْفَقِير الَّذِي لَا مَال لَهُ وَالَّذِي لَا يكْتَسب المَال وَلَكِن وَجهه عِنْدِي أَنه جعله مثلا للرجل الَّذِي لَا يُرْزَأ فِي مَاله وَلَا يصاب بالمصائب وأصل هَذَا أَنه يُقَال للجبل المُصْمَت الَّذِي لَا يؤثّر فِيهِ شَيْء: أخْلَقُ والصخرة خلقاء إِذا كَانَت كَذَلِك قَالَ الْأَعْشَى: [الْبَسِيط] قد يتْرك الدهرُ فِي خَلْقاءَ راسِيةٍ … وَهْياً ويُنْزِل مِنْهَا الأعصمَ الصَدَعا … فَأَرَادَ عمر أَن الْفقر الْأَكْبَر إِنَّمَا هُوَ فقر الْآخِرَة لمن لم يقدم لنَفسِهِ شَيْئا يُثَاب عَلَيْهِ هُنَاكَ وَهَذَا كنحو حَدِيث النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم: لَيْسَ

стр. 1087

الرَّقوب الَّذِي لَا يبْقى لَهُ ولد إِنَّمَا الرقوب الَّذِي لم يقدم من وَلَده شَيْئا. قرح وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] حِين أَرَادَ أَن يدْخل الشَّام وَهِي تَسْتَعِرُ طاعونا فَقَالَ لَهُ أَصْحَاب النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن من مَعَك من أَصْحَاب النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم قَرحانون فَلَا تدْخلهَا. قَالَ أَبُو عبيد: القَرحانون أَصله فِي الجُدَري وَيُقَال للصَّبِيّ الَّذِي لم يصبهُ مِنْهُ شَيْء: قُرحان فشبهوا من لم يصبهُ الطَّاعُون أَو يكون من أهل بِلَاد لَيْسَ بهَا الطَّاعُون بِالَّذِي لم يصبهُ الجُدَري يُقَال مِنْهُ: رجل

стр. 1088

قُرحان وَكَذَلِكَ يُقَال للْمَرْأَة وللجميع من الرِّجَال: قوم قرحانهذا أَكثر كَلَام الْعَرَب وَقد قَالَ بَعضهم: [قوم -] قُرحانون على مَا جَاءَ فِي الحَدِيث.

стр. 1089

أَحَادِيث عُثْمَان [بن عَفَّان -] ﵁ أَتَى وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عُثْمَان [بن عَفَّان -] [﵀]

стр. 1090

حِين أرسل سليط بن سليط وَعبد الرَّحْمَن بن عتّاب إِلَى عبد الله بن سَلام فَقَالَ: ائتياه فتنكّرا لَهُ وقولا: إِنَّا رجلَانِ أتاوِيّان وَقد صنع النَّاس مَا ترى فَمَا تَأمر فَقَالَا لَهُ ذَلِك فَقَالَ: لستما بأتاويين ولكنكما فلَان وَفُلَان وأرسلكما أَمِير الْمُؤمنِينَ. قَالَ الْكسَائي: الأتاوي [بِالْفَتْح -] الْغَرِيب الَّذِي هُوَ فِي غير وَطنه وأنشدنا هُوَ وَأَبُو الْجراح الْعقيلِيّ أَو أَحدهمَا يصف الْإِبِل أَنَّهَا قطعت بلادا حَتَّى صَارَت فِي القفار فَقَالَ: [الرجز] يُصبِحن بالقَفْر أتاوِيّاتٍ … هيهاتِ من مُصبحها هَيْهَات
следующие страницы →