Полный текст (1 659 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
إِلَى بِلَاد مَعْرُوفَة بِالشَّام من أَرض دمشق يُقَال لَهَا البثنية وَالْقَوْل الآخر إِنَّه أَرَادَ بالبثنية الليِّنة وَذَلِكَ [أَن -] الرملة اللينة يُقَال لَهَا بَثْنة تصغيرها بُثينة وَبهَا سميت الْمَرْأَة بثينة. فَأَرَادَ خَالِد أَن الشَّام لما اطْمَأَن وهدا وَذَهَبت شوكته وسكنت الْحَرْب مِنْهُ وَصَارَ لينًا لَا مَكْرُوه فِيهِ فَإِنَّمَا هُوَ خِصب كالحنطة وَالْعَسَل عزلني وَاسْتعْمل غَيْرِي قَالَ ذَلِك كُله أَو عامته الْأمَوِي وَكَانَ الْكسَائي والأصمعي يَقُولَانِ نَحْو ذَلِك وَأما قَوْله: وَكَانَ النَّاس بِذِي بِليّ وَذي بَليّ فَإِنَّهُ أَرَادَ تفرق النَّاس وَأَن يَكُونُوا طوائف مَعَ غير إِمَام يجمعهُمْ وَبعد بَعضهم من بعض وَكَذَلِكَ كل من بعد عَنْك حَتَّى لَا تعرف مَوْضِعه فَهُوَ بِذِي بَلِّيّ وَفِيه لُغَة أُخْرَى: بِذِي بليان ويرْوى عَن عَاصِم بْن أبي النجُود عَن أبي وَائِل: ١٩٩ / الف بِذِي بِلِّيان. قَالَ أَبُو عبيد: وَالصَّوَاب: بِلِّيان / وَكَانَ الْكسَائي ينشد هَذَا الْبَيْت فِي وصف رجل يُطِيل النّوم فَقَالَ: [الوافر]
ينَام وَيذْهب الأقوام حَتَّى … يُقَال أَتَوا على ذِي بليانِ
يَعْنِي أَنه أَطَالَ النّوم وَمضى أَصْحَابه فِي سفرهم حَتَّى صَارُوا إِلَى مَوضِع لَا يعرف مكانهم من طول نَومه.
نَوَت قَالَ أَبُو عبيد: وَقد رَوَاهُ بَعضهم ألْقى
стр. 1192
الشَّام نواتيَه وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء إِنَّمَا النواتي فِي كَلَام أهل الشَّام الملاحون الَّذين فِي الْبَحْر خَاصَّة.
فضَض فضَض خدم خدم وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث خَالِد [﵀] حِين كتب إِلَى مرازبة فَارس مَقدَمه الْعرَاق: أما بعد فَالْحَمْد لله الَّذِي فَضّ خَدَمَتَكم وَفرق كلمتكم وسلب مُلككم. قَوْله: فضّ خَدَمتكم يَعْنِي كسر وفرّق وكل منكسر متفرِّق فَهُوَ قَالَ الله تَعَالَى ﴿لأنْفَضُّوا مِن حَوِلكَ﴾ . وَقَوله: خَدَمتكم إِنَّمَا هُوَ مثل وأصل الْخدمَة الْحلقَة المستديرة المحكمة وَمِنْه قيل للخلاخيل: خِدام قَالَ الشَّاعِر: [الْخَفِيف]
كَانَ منا المطاردون على الْأَخ … رى إِذا أبدت العَذَارى الخِداما
فَشبه خَالِد اجْتِمَاع أَمرهم كَانَ واستيساقهم بذلك فَلهَذَا قَالَ: فض
стр. 1193
خَدَمتَكم أَي فرّقها بعد اجتماعها.
دفف ذفف وَقَالَ [أَبُو عبيد -] فِي حَدِيث خَالِد [﵀] فِي غزَاة بني جَذيمة من [بني -] كنَانَة يَوْم فتح مَكَّة وَكَانَ أسَر مِنْهُم قوما فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل نَادَى مناديه: من كَانَ مَعَه أَسِير فليدافِّه. قَالَ الْأمَوِي وَأَبُو عَمْرو: قَوْله: فليدافه يَعْنِي لِيُجْهِزْ عَلَيْهِ يُقَال مِنْهُ: قد داففتُ الرجل دِفافا ومُدافّة وَهُوَ إجهازُك عَلَيْهِ قَالَ العجّاج أَو رؤبة فِي رجل يعاتبه: [الرجز]
لما رَآنِي أُرعشت أطرافي … كَانَ مَعَ الشيب من الدفاف
стр. 1194
بِالدَّال [ويروى: من الذِفاف -] [بِالذَّالِ -] . وَكَانَ الْأَصْمَعِي يَقُول: تدافّ الْقَوْم إِذا ركب بَعضهم بَعْضًا.
[الْغِفَارِيّ -] قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أرَاهُ مأخوذا إِلَّا من هَذَا وَفِيه لُغَة أُخْرَى: فليُدافِه مُخَفّفَة يُقَال مِنْهُ: دافيتُه وَهُوَ فِيمَا يُقَال لُغَة جهنية وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْفُوع: إِنَّه أُتِي بأسير فَقَالَ لقوم مِنْهُم: اذْهَبُوا بِهِ فأدفوه يُرِيد الدِّفءَ من الْبرد فَذَهَبُوا بِهِ فَقَتَلُوهُ فوداه رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم. وَفِيه لُغَة أُخْرَى ثَالِثَة بِالذَّالِ يُقَال: ذَفّفتُ عَلَيْهِ تذفيفا إِذا أجهزتَ عَلَيْهِ وَمِنْه حَدِيث عَليّ ﵁: إِنَّه نَادَى مناديه يَوْم الْجمل لَا يُذفّف على جريح وَلَا يُتبَع مُدْبر. والذفاف هُوَ السم الْقَاتِل.
стр. 1195
أَحَادِيث أبي ذَر ﵀
غذم وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث أبي ذَر [﵀] حِين عرض عَلَيْهِ
стр. 1196
عُثْمَان [﵀] الْإِقَامَة مَعَه بِالْمَدِينَةِ فَأبى فاستأذنه إِلَى الربذَة فَقَالَ: عَلَيْكُم معشر قُرَيْش بدنياكم فاغذَموها. قَالَ الْأَصْمَعِي: الغذم هُوَ الْأكل بجَفاء وَشدَّة [نَهَم -] يُقَال مِنْهُ: غذِمت أغذم غَذْما وَقَالَ الْأَحْمَر: يُقَال اغتذم الحُوار مَا فِي ضرع أمه وَذَلِكَ إِذا استوعبه فَلم يبْق فِيهِ شَيْئا وَهُوَ من الأول يُقَال: غذم واغتذم. وَقَالَ أَبُو عبيد: وَكَذَلِكَ امتكَّه وكلّ من أكل شَيْئا أَو شَاربه برَغب ونَهَم فقد غَذَمه واغتذمه.
هُبل وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي ذَر [﵀] أَن النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم ذكر لَيْلَة الْقدر فَقَالَ: هِيَ فِي رَمَضَان فِي الْعشْر الْأَوَاخِر قَالَ أَبُو ذَر: فاهتبَلت غفلته فَقلت: أَي لَيْلَة هِيَ
стр. 1197
٩ - / ب قَوْله: اهتبلْت الاهتبال / مثل قَوْلك: تحيّنت غفلته وافترصْتها واحتلت لَهَا حَتَّى وَجدتهَا كَالرّجلِ يطْلب الفرصة فِي الشَّيْء قَالَ الْكُمَيْت: [الطَّوِيل]
وَقَالَت ليَ النفسُ أشَعبِ الصدع واهِتَبلْ … لإحدى الهَنات المُصْلَعات اهتبالَها
ويروى: المعضلات أَي استعدّ لَهَا واحتلْ. يُقَال مِنْهُ: رجل مُهَتِبل وهبال.
стр. 1198
فلح وَقَالَ [أَبُو عبيد -] فِي حَدِيث أبي ذَر [﵀] حِين ذكر الْقيام فِي شهر رَمَضَان مَعَ النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: فَلَمَّا كَانَت لَيْلَة ثَالِثَة بقيت قَامَ بِنَا حَتَّى خفنا أَن يفوتنا الْفَلاح قيل: وَمَا الْفَلاح قَالَ: السَّحور وَأَيْقَظَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة أَهله وَبنَاته ونساءه.
стр. 1199
قَوْله: الْفَلاح هُوَ السَّحور وَأَصله الْبَقَاء قَالَ الأضبط بن قُريع السَّعْدِيّ فِي الْجَاهِلِيَّة الجهلاء: [المنسرح]
لكل هم من الهموم سَعَهْ … والمُسْىُ وَالصُّبْح لَا فلاح مَعَهْ
يَقُول: لَيْسَ مَعَ كرّ اللَّيْل وَالنَّهَار بَقَاء [قَالَ -] وَمِنْه قَول عبيد [بن الأبرص -] : [الرجز]
أفلِح بِمَا شئتَ فقد يُبلغ بَال … ضُّعف وَقد يُخدع الأريب
[قَوْله: أَفْلح -] يَقُول: عِش بِمَا شِئْت من عقل أَو حُمْق فقد يُرزق الأحمق ويُحرم الْعَاقِل. وَقد يُقَال إِنَّمَا قيل لأهل الْجنَّة: مفلحون لفوزهم بِبَقَاء الْأَبَد فِي الْجنَّة فَكَأَن معنى الحَدِيث أَن السَّحورية بَقَاء الصَّوْم فَلهَذَا سَمَّاهُ فلاحا.
стр. 1200
زلع وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي ذَر [﵀] أَنه مر بِهِ قوم بالرَبَذَة وهم محرمون وَقد تزلّعت أَيْديهم وأرجلهم فَسَأَلُوهُ: بِأَيّ شَيْء نداويها فَقَالَ: بالدهن. قَوْله: تزلعت أَيْديهم يَعْنِي تشققت والتزلع الشقاق. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه رخص لَهُم فِي الدّهن مَا لم يكن فِيهِ طيب فَإِذا كَانَت فِيهِ [طيب -] وَجَبت فِيهِ الْكَفَّارَة.
خفا نفر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي ذَر [﵀] عِنْد إِسْلَامه وَكَانَ قدم مَكَّة هُوَ وَأَخُوهُ فَذكر أَنه [كَانَ -] يمشي نَهَاره فَإِذا كَانَ اللَّيْل سَقَطت كَأَنِّي خَفَاء. فالخفاء مَمْدُود: [و -] هُوَ الغطاء وكل شَيْء غطيته بِشَيْء من كسَاء
стр. 1201
أَو ثوب أَو غَيره فَذَلِك الغطاء هُوَ خَفَاء وَجمعه أخفية قَالَ ذُو الرمة:
[الْبَسِيط]
عَلَيْهِ زَاد وأهدام وأخفية … قد كَاد يجترّها عَن ظَهره الحَقَبُ
وَفِي هَذَا الحَدِيث أَنه قَالَ: نافر أخي رجلا فالمنافرة أَن يفتخر الرّجلَانِ كل وَاحِد مِنْهُمَا على صَاحبه ثمَّ يحكّما بَينهمَا رجلا كَفعل عَلْقَمَة بن عُلاثة وعامر بن الطُّفَيْل حِين تنافرا إِلَى هرِم بن قُطبة الفَزاري وَفِي ذَلِك يَقُول الْأَعْشَى يمدح عَامِرًا وَيحمل على عَلْقَمَة: [السَّرِيع]
قد قلتُ شعري فَمضى فيكما … واعترف المنفورُ للنافرِ
стр. 1202
فالمنفور: المغلوب والنافر: الْغَالِب وَقد نَفَره يَنفُره [وينفِره -] نَفْرا إِذا غلب عَلَيْهِ.
دحض زلل بن وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي ذَر [﵀] أَنه قَالَ: إِن خليلي صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إِنَّمَا دون جِسر جَهَنَّم طَرِيق ذُو دحض ومزلة. الدَّحض: الزَّلق والمَزِلة والمزَلة [مثله -] لُغَتَانِ.
أَحَادِيث عمار يَاسر [﵀]
غول وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمار [بن يَاسر -] [﵀]
стр. 1203
حِين أوجز الصَّلَاة وَقَالَ: إِنِّي كنت أغاول حَاجَة لي. ٠ / الف / قَالَ أَبُو عَمْرو: والمغاولة الْمُبَادرَة فِي السّير وَغَيره قَالَ جرير يذكر رجلا أغارت عَلَيْهِ الْخَيل: [الْكَامِل]
عاينتُ مُشعِلةَ الرَّعال كَأَنَّهَا … طير تُغاول فِي شَمامِ وُكوراً
وَقَالَ معن [بْن أَوْس -] يصف النَّاقة: [الطَّوِيل]
تشجّ بيَ العوجاء كل تَنوفة … كَأَن لَهَا بوًّا بنهْي تُغاوله
قَالَ أَبُو عبيد: وأصل هَذَا من الغَول وَهُوَ الْبعد يُقَال: هوّن الله عَلَيْك غول هَذَا الطَّرِيق يَعْنِي الْبعد والغول أَيْضا من الشَّيْء يغولك: يذهب
стр. 1204
بك قَالَ لبيد يصف ثورا: [الطَّوِيل]
ويَبرى عِصيا دونهَا مُتْلَئِبَّة … يرى دونهَا غَولا من الرمل غائلا
وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه التوجيز فِي الصَّلَاة إِذا كَانَ ذَلِك بإتمام الرُّكُوع وَالسُّجُود وَقد رُوِيَ عَنهُ فِي هَذَا حَدِيث آخر أَنه سُئِلَ عَن ذَلِك فَقَالَ: إِنِّي بادرت الوسواس. قَالَ أَبُو عبيد: فَرَأى تَعْجِيل الصَّلَاة مَعَ السَّلامَة أقرب إِلَى الْبر من طولهَا مَعَ الوسوسة وَكَذَلِكَ حَدِيث الزبير أَنه قيل لَهُ: مَا بالكم يَا أَصْحَاب مُحَمَّد أخف النَّاس صَلَاة فَقَالَ: إِنَّا نبادر الوسواس.
стр. 1205
مثن وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمار [﵀] أَنه لبس تُبَّانا أَو صلى فِي تُبان وَقَالَ: إِنِّي ممثون. قَالَ الْكسَائي: الممثون الَّذِي يشتكي مثانته وَيُقَال مِنْهُ: رجل مَثِن وممثون.
صدر [فَقَالَ -] [أَبُو عبيد -] وَكَذَلِكَ إِذا ضَربته على مثانته قلت: مثَنته أمثُنه وأمثِنه مَثْنا فَهُوَ ممثون [وَهَذَا -] مثل قَوْلهم إِذا اشْتَكَى رَأسه أَو ضرب على رَأسه قيل: مرؤوس وَمن الْفُؤَاد: مفؤود وعَلى هَذَا عَامَّة مَا فِي الْجَسَد وَلِهَذَا قيل: للَّذي بِهِ المَشِى: مبطون وَكَذَلِكَ: مصدور إِذا كَانَ يشتكي صَدره وَمِنْه قَول عبيد الله بن عبد الله بن
стр. 1206
عتبَة بن مَسْعُود حِين قَالَ لَهُ عمر بن عبد الْعَزِيز: حَتَّى مَتى تَقول هَذَا الشّعْر الشّعْر فَقَالَ عبيد الله: [الرجز]
لَا بُد للمصدور من أَن يسعُلا
خصا وجأ مثن عصب بن أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عمار [﵀] أَنه ذكر عِنْده أَن أَبَا مُوسَى كره كسر الْقرن فِي الْأُضْحِية فَقَالَ: الخصاء أَشد مِنْهُ وَلَا بَأْس بِهِ. قَالَ أَبُو زيد: الخِصاء أَن تسلّ أنثييه سَلاّ فَإِن رضضتَهما رضَا وَلم تخرجهما فَذَلِك الوِجاء وَقد وجأته وجأ فَإِن شققت الصفن فأخرجتهما بعُروقهما فَذَلِك المَثْن وَقد مَثَنْته مثْنا فَهُوَ ممثون وَإِن شددتهما حَتَّى
стр. 1207
تسقطا من غير نزع فَهُوَ العَصْب وَقد عصبته عَصْبا فَهُوَ معصوب.
أَحَادِيث عبد الله مَسْعُود ﵁ وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: فِي حَدِيث عَبْد الله بْن مَسْعُود ﵁ جرِّدوا الْقُرْآن ليربو فِيهِ صغيركم وَلَا ينأى عَنهُ كبيركم فَإِن الشَّيْطَان يخرج من الْبَيْت تقْرَأ فِيهِ سُورَة الْبَقَرَة.
стр. 1208
جرد [قَالَ أَبُو عبيد و -] قد اخْتلف النَّاس فِي تَفْسِير قَوْله: جرِّدوا الْقُرْآن فَكَانَ إِبْرَاهِيم يذهب بِهِ إِلَى نقط الْمَصَاحِف وَيَقُول: جردوا الْقُرْآن وَلَا تخلّطوا بِهِ غَيره قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا نرى [أَن -] إِبْرَاهِيم كره هَذَا مَخَافَة أَن ينشأ نشوء يدركون الْمَصَاحِف منقوطة فَيرى أَن النقط من الْقُرْآن وَلِهَذَا [الْمَعْنى -] كره من كره الفواتح والعواشر وَقد ذهب بِهِ كثير من النَّاس إِلَى أَن يتَعَلَّم وَحده وَيتْرك الْأَحَادِيث / قَالَ أَبُو عبيد: وَلَيْسَ لهَذَا عِنْدِي وَجه وَكَيف يكون عبد الله أَرَادَ ٠ / ب هَذَا وَهُوَ يحدث عَن النَّبِي ﷺ حَدِيث كثير وَلكنه
стр. 1209
عِنْدِي مَا ذهب إِلَيْهِ إِبْرَاهِيم وَمَا ذهب إِلَيْهِ عبد الله نَفسه وَفِيه وَجه آخر وَهُوَ عني من أبين هَذِه الْوُجُوه أَنه أَرَادَ بقوله: جردوا الْقُرْآن أَنه حثهم على أَن لَا يتَعَلَّم شَيْء من كتب الله غَيره لِأَن مَا خلا الْقُرْآن من كتب الله إِنَّمَا يُؤْخَذ عَن الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَلَيْسوا بمأمونين عَلَيْهَا وَذَلِكَ بَين فِي حَدِيث [آخر -] عَن عبد الله نَفسه عَن عبد الرَّحْمَن ابْن الْأسود عَن أَبِيه قَالَ: أصبت أَنا وعلقمة صحيفَة فَانْطَلَقْنَا إِلَى عبد الله فَقُلْنَا: هَذِه صحيفَة فِيهَا حَدِيث حسن قَالَ: فَجعل عبد الله يمحوها بِيَدِهِ وَيَقُول: ﴿نَحْنُ نَقْصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ﴾ ثمَّ قَالَ: إِن هَذِه الْقُلُوب أوعية فاشغلوها بِالْقُرْآنِ وَلَا تشغلوها بِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ حَدِيثه الآخر: لَا تسألوا أهل الْكتاب عَن شَيْء فَعَسَى أَن يحدثوكم بِحَق فتكذبوا بِهِ أَو بباطل فتصدقوا بِهِ وَكَيف يهدونكم وَقد أَضَلُّوا أنفسهم وَمِنْه حَدِيث النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم حِين أَتَاهُ عمر بِصَحِيفَة أَخذهَا من بعض أهل الْكتب فَغَضب فَقَالَ: أمتهوِّكون فِيهَا يَا ابْن الْخطاب والْحَدِيث
стр. 1210
فِي كَرَاهَة هَذَا كثير فَأَما مَذْهَب من ذهب إِلَى ترك أَحَادِيث النَّبِي ﵇ فَهَذَا بَاطِل لِأَن فِيهِ إبِْطَال السّنَن وَمِمَّا يبين ذَلِك حَدِيث عُمَر حِين وَجه النَّاس إِلَى الْعرَاق فَقَالَ: جردوا الْقُرْآن وأقلوا الرِّوَايَة عَن رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم وَأَنا شريككم فَفِي قَوْله: أقلوا الرِّوَايَة عَن رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم مَا يبين لَك أَنه لم يرد بتجريد الْقُرْآن ترك الرِّوَايَة عَن رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم وَقد رخص فِي الْقَلِيل مِنْهُ وَهَذَا يبين لَك أَنه لم يَأْمر بترك حَدِيث رَسُول الله ﷺ وَلكنه أَرَادَ عندنَا علم أهل الْكتب للْحَدِيث الَّذِي سمع من النَّبِي ﵇ فِيهِ حِين قَالَ: أمتهوّكون فِيهَا يَا ابْن الْخطاب وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ كَانَ يحدث عَن النَّبِي ﵇ بِحَدِيث كثير. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] لَا يكونَنَّ أحدكُم إمَّعَة قيل: وَمَا الإمعة قَالَ: الَذي يَقُول: أَنا مَعَ النَّاس.
أمع قَالَ أَبُو عبيد: لم يكره عبد الله من هَذَا الكينونة مَعَ الْجَمَاعَة وَلَكِن أصل الإمعة هُوَ الرجل الَّذِي لَا رَأْي لَهُ وَلَا عزم فَهُوَ يُتَابع
стр. 1211
كل أحد على رَأْيه وَلَا يثبت على شَيْء وَكَذَلِكَ الرجل الإمَّرة هُوَ الَّذِي يُوَافق كل إِنْسَان على مَا يُرِيد من أمره كُله. ويروى عَن عبد الله أَنه قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ الإمَّعَة فِي الْجَاهِلِيَّة الَّذِي يتبَع الناسَ إِلَى الطَّعَام من غير أَن يُدْعي وَإِن الإمَّعَة فِيكُم الْيَوْم المُحْقِب النَّاس دِينَه وَالْمعْنَى الأول يرجع إِلَى هَذَا.
تول وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] أَن التمائم والرُّقي والتِوَلة من الشّرك. قَالَ الْأَصْمَعِي: هِيَ التولة بِكَسْر التَّاء وَهُوَ الَّذِي يحبِّب الْمَرْأَة إِلَى زَوجهَا. قَالَ أَبُو عبيد: وَلم أَسمع على هَذَا الْمِثَال فِي الْكَلَام إِلَّا حرفا وَاحِدًا
стр. 1212
قَالَ: يُقَال: هَذَا شَيْء طِيَبَه يَعْنِي الشَّيْء الطّيب
تمم رقى قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا ١ / الف أَرَادَ بالرقى والتمائم عِنْدِي مَا كَانَ بِغَيْر لِسَان / الْعَرَبيَّة مِمَّا لَا يُدرَى مَا هُوَ فَأَما الَّذِي يحبِّب الْمَرْأَة إِلَى زَوجهَا فَهُوَ عندنَا من السحر.
نفذ وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] إِنَّكُم
стр. 1213
مجموعون فِي صَعِيد وَاحِد يسمعهم الدَّاعِي ويَنُفذْهم البصرُ. قَالَ الْأَصْمَعِي: هَكَذَا سَمِعت ابْن عون يَقُولهَا: ويَنُفذهم البصرُ يُقَال [مِنْهُ -] : أنفذت الْقَوْم إِذا خرقتهم ومشيت فِي وَسطهمْ قَالَ: فَإِن جزتهم حَتَّى تُخَلِّفهم قلت: نفذتُهم أنفُذهم قَالَ أَبُو زيد: ينفذهم الْبَصَر إنفاذا إِذا جاوزهم قَالَ الْكسَائي: يُقَال: نفَذني بَصَره ينَّفُذُني أَي بَلغنِي وجاوزني. قَالَ أَبُو عبيد: فَالْمَعْنى أَنه ينفذهم بصر الرَّحْمَن حَتَّى يَأْتِي عَلَيْهِم كلهم وَيسْمعهُمْ داعيه.
ذمر دمر عمد وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] قَالَ: انْتَهَيْت إِلَى أبي جهل يَوْم بدر وَهُوَ صريع فَقلت: قد أخزاك الله
стр. 1214
يَا عَدو الله فَوضعت رجْلي على مُذَمَّره فَقَالَ: يَا رويعي الْغنم لقد ارتقيت مُرتَقى صعبا لمن الدَّبرة الْيَوْم فَقلت: لله وَلِرَسُولِهِ قَالَ: ثمَّ احتززت رَأسه وَجئْت بِهِ إِلَى رَسُول الله صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم. قَالَ الْأَصْمَعِي: المذمر هُوَ الْكَاهِل والْعُنُق وَمَا حوله إِلَى الذَّفْرَى وَمِنْه قيل للرجل الَّذِي يدْخل يَده فِي حَيَاء النَّاقة لينْظر أذكر جَنِينهَا أم أُنْثَى: مذمِّر لِأَنَّهُ يضع يَده ذَلِك الْموضع فيعرفه قَالَ ذُو الرمة: [الطَّوِيل]
حراجيج مِمَّا ذُمِّرْت فِي نتاجها … بِنَاحِيَة الشَّحر الغُرَيْرُ وشَدْقَمُ
يَعْنِي أَنَّهَا من إبل هَؤُلَاءِ فهم يذمرونها وَقَالَ الْكُمَيْت: [المتقارب]
وَقَالَ المذمر للناتجين … مَتى ذُمِّرتْ قَبْليَ الأرْجُلُ
يَقُول: إِن التذمير إِمَّا هُوَ فِي الْأَعْنَاق لَا فِي الأرجل. وَأما المدمر.
стр. 1215
بِالدَّال فَإِنَّهُ الصَّائِد يقتر للصَّيْد يُدخَّن بأوبار الْإِبِل وَغَيرهَا حَتَّى لَا يجد الصَّيْد ريح الصَّائِد قَالَ أَوْس بن حجر: [الطَّوِيل]
فلاقى عَلَيْهَا من صَباحَ مدمرا … لناموسه من الصفيح سقائفُ
وَفِي حَدِيث آخر لعبد الله أَنه لما قَالَ لأبي جهل مَا قَالَ قَالَ أَبُو جهل: أعْمَد من سيد قَتله قومه.
стр. 1216
قَوْله: أعمد يَقُول: هَل زَاد على سيد قَتله قومه أَي هَل كَانَ إِلَّا هَذَا يَقُول: إِن هَذَا لَيْسَ بِعَارٍ قَالَ: وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَحْكِي عَن الْعَرَب: أعمد من كيل مُحِقّ أَي هَل زَاد على هَذَا بَلغنِي ذَلِك عَن أبي عُبَيْدَة وَقَالَ ابْن ميادة المري: [الطَّوِيل]
تُقَدَّم قيسٌ كلَّ يومِ كريهةٍ … ويثني عَلَيْهَا فِي الرَّخاء ذنوُبها
وأعمد من قوم كفاهم أخوهم … صِدَام الأعادي حِين فُلَّت نُيُوُبها
يَقُول: هَل زِدْنَا على أَن كفينا إخوتنا.
تفه تفه شنن وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] وَذكر الْقُرْآن فَقَالَ: لَا يَتْفَهُ ولَا يَتَشَاُّن. قَوْله: لَا يَتْفَهُ قَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ من الشَّيْء التافِه وَهُوَ الخسيس الحقير وَمِنْه قَول إِبْرَاهِيم: تجوز شَهَادَة العَبْد فِي الشَّيْء التافه
стр. 1217
يَقُول: فَلَا يكون الْقُرْآن كَذَلِك. وَقَوله: لَا يَتَشأنُّ يَقُول: لَا يخلُق وَهُوَ مَأْخُوذ من الشنّ وَهُوَ الْجلد [الخَلِق -] الْبَالِي وَمن ذَلِك حَدِيث عَائِشَة ﵂ وَذكرت جلد شَاة ذبحوها فَقَالَت: فنبذنا فِيهِ حَتَّى صَار شَنّا أَي صَار خَلَقا والقِربة شَنّة وَالْجمع من ذَلِك شِنان وَفِي حَدِيث [لعبد الله -] آخر: ١ / ب لَا يخلق على كَثْرَة الردّ فَهَذَا يبين لَك / أَنه غضّ أبدا جَدِيد وَفِيه لُغَتَانِ يُقَال: خلق وأخلق.
стр. 1218
وطد أطر جبل علا وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] أَنه أَتَاهُ زِيَاد بن عدي وَقَالَ بَعضهم: عدي فوَطَده إِلَى الأَرْض وَكَانَ رجلا مجبولا عَظِيما فَقَالَ عبد الله: اعلُ عني فَقَالَ: لَا حَتَّى تُخْبِرُني مَتى يهْلك الرجل وَهُوَ يعلم فَقَالَ: إِذا كَانَ عَلَيْهِ إِمَام أَو قَالَ: أَمِير إِن أطاعه أكْفَره وَإِن عَصَاهُ قَتله. قَالَ أَبُو عَمْرو: الوطَد غَمْزُك الشَّيْء فِي الأَرْض وإثباتُك إِيَّاه يُقَال مِنْهُ: وطَدته أطِدُه وطْدا إِذا وطِئته وغمَزته وأثبته فَهُوَ موطود قَالَ الشماخ بن ضرار التغلبي: [الْبَسِيط]
فالحقْ ببَجلة ناسِبُهم وَكن مَعَهم … حَتَّى يُعيروك مجدا غير مَوْطودِ
بَجْلة حَيّ من سليم إِذا نسبت إِلَيْهِم قلت: بَجْلي. وَبَعْضهمْ يَقُول فِي
стр. 1219
[هَذَا -] الحَدِيث: إِن زيادا أَتَاهُ فأطره إِلَى الأَرْض فَإِن كَانَ مَحْفُوظًا فَإِن الأطر العطْف وَالْأول أَجود فِي الْمَعْنى. وَقَوله: مجبول هُوَ الْعَظِيم الخَلْق. وَقَوله: اعْل عني [أَي -] ارْتَفع قَالَ الْكسَائي: يُقَال: اعْل على الوسادة وعال عَنْهَا أَي تَنَح عَنْهَا.
لمع وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] أَنه رأى رجلا شاخصا بصرُه إِلَى السَّمَاء فِي الصَّلَاة فَقَالَ: مَا يدْرِي هَذَا لَعَلَّ بَصَره سيُلتَمع قبل أَن يرجع إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو عَمْرو: يلتمع مثل يُخْتَلَس يُقَال: التمعنا الْقَوْم أَي
стр. 1220
ذَهَبْنَا بهم وَقَالَ الْقطَامِي: [الوافر]
زمانَ الجاهليّة كلُّ حيّ … أبَرنا من فصيلتهم لِماعاً
قَالَ أَبُو عبيد: وَمن هَذَا قيل: قد التمع لونُه إِذا ذهب وَمثله انتقع وامتقع واللُّمعة فِي غير هَذَا [هُوَ -] الْموضع لَا يُصِيبهُ المَاء فِي الْغسْل وَالْوُضُوء من الْجَسَد.
كرى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] قَالَ: كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ ذَات لَيْلَة فأكرينا فِي الحَدِيث ثُمَّ ذكر حَدِيثا طَويلا فِي أَشْرَاط السَّاعَة.
стр. 1221
قَوْله: أكرينا قَالَ أَبُو عَمْرو: يَعْنِي أطلنا وكل شَيْء أطلته وأَخَّرته فقد أكريته وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة ينشد بَيت الحطيئة: [الوافر]
وأكريت الِعَشَاءَ إِلَى سُهَيْلٍ … أَو الشِّعْرَي فطال بِي الأناءُ
وَغَيره يرويهِ: [و] آنيت الْعشَاء إِلَى سُهيل. وَقَالَ ابْن أَحْمَر يذكر الظل نصف النَّهَار [فَقَالَ -] :
[الْكَامِل]
والظل لم يقصُر وَلم يُكْرى
يَقُول: هُوَ على طول صَاحبه [قَائِم -] مَعَه كَمَا قَالَ الْأَعْشَى: [الْخَفِيف]
إِذا الظل أحرزته السَّاق
стр. 1222
يَقُول: لم ينكسر الْفَيْء فَيَزْدَاد وَلم يقصر عَن صَاحبه [وَقَالَ العجاج:
[الرجز]
وانتعل الظل فَصَارَ جَوربا]
مأن وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [بن مَسْعُود -] [﵀] أَن طول الصَّلَاة وقِصَر الْخطْبَة مَئِنَّة من فقه الرجل. [قَالَ أَبُو زيد -] قَوْله: مئنة كَقَوْلِك: مَخْلَقَة لذَلِك ومَجْدَرة لذَلِك ومَحْراة وَنَحْو ذَلِك قَالَ الْأَصْمَعِي: قد سَأَلَني شُعْبَة عَن هَذَا فَقلت: مَئنَّة [يَقُول -] هِيَ عَلامَة لذاك خليق لذاك قَالَ أَبُو عبيد: يَعْنِي أَن هَذَا مِمَّا يُعرف بِهِ فقه الرجل ويستدل بِهِ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ كل شَيْء دلّك على شَيْء فَهُوَ مئنة لَهُ قَالَ الشَّاعِر: [الْكَامِل]
فتهامَسُوا شَيْئا فَقَالُوا عَرَّسُوا … من غَير تَمْئِنَةٍ لغير مُعَرَّسِ
стр. 1223
٢ - / الف يَقُول: قَالُوا ذَلِك القَوْل فِي غير مَوضِع / تعريس وَلَا عَلامَة تدلهم عَلَيْهِ.
стр. 1224
خلل وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] عَلَيْكُم بِالْعلمِ فَإِن أحدكُم لَا يدْرِي مَتى يُختلّ إِلَيْهِ. قَالَ الْأَصْمَعِي: يَقُول مَتى يحْتَاج إِلَيْهِ وَهُوَ من الخَلّة وَالْحَاجة قَالَ [الْأَصْمَعِي -] : وأملّ عليَّ أَعْرَابِي وَصيته فَقَالَ: وَإِن نخلاتي للأخلّ الْأَقْرَب يَعْنِي الأحوج من أهل بَيته [قَالَ -] وَكَانَ الْكسَائي يذهب بذلك إِلَى الخُلة والخُلة من النَّبَات مَا أَكلته الْإِبِل من غير الحَمْض قَالَ الْأَصْمَعِي: وَالْعرب تَقول: الخُلة خبز الْإِبِل والحمض فاكهتها وَهُوَ كل نبت فِيهِ ملوحة فَإِذا مَلّت الخُلة حولت إِلَى الحمض لتذهب عَنْهَا تِلْكَ الملالة ثمَّ تُعَاد إِلَى الْخلَّة. قَالَ أَبُو عبيد: فَأَرَادَ الْكسَائي بقوله: مَتى يُختلّ إِلَيْهِ أَي مَتى يَشْتَهِي مَا عِنْده كشهوة الْإِبِل للخلة قَالَ:
стр. 1225
وَقَول الْأَصْمَعِي فِي هَذَا أعجب إِلَيّ وأشبه بِالْمَعْنَى وَقَالَ كثير: [الطَّوِيل]
فَمَا أصبحتْ نَفسِي تَبُثُّك مَا بهَا … وَلَا الأَرْض لَا تَشْكُو إِلَيْك اختلالها
ويروى تُبِثّك وتَبُثّك لُغَتَانِ يُقَال: بَثَّثته مَا فِي نَفسِي أبْثَثُته يَعْنِي لَا تَشْكُو حَاجَتهَا.
أَمر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] فِي الَّذِي لُدِغ وَهُوَ محرم بِالْعُمْرَةِ فأحصر فَقَالَ عبد الله: ابْعَثُوا بِالْهَدْي وَاجْعَلُوا بَيْنكُم وَبَينه يَوْم أمارٍ فَإِذا ذبح الْهَدْي بِمَكَّة حل هَذَا. قَالَ الْكسَائي: الأمارة الْعَلامَة الَّتِي تعرف بهَا الشَّيْء يَقُول: اجعلوا بَيْنكُم وَبَينه يَوْمًا تعرفونه لكيلا تختلفوا فِيهِ وَفِيه لُغَتَانِ: الأمار والأمارة قَالَ وأنشدنا الْكسَائي: [الطَّوِيل]
стр. 1226
إِذا طلعت شمس النَّهَار فَإِنَّهَا … أمارةُ تسليمي عليكِ فسلّمي
[قَالَ أَبُو عُبَيْد -] وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه جعل الْمَرَض إحصارا كحصر الْعَدو وَأَجَازَ ذَلِك فِي الْعمرَة وَقد كَانَ بعض أهل الْعلم لَا يرى للْعُمْرَة رخصَة فِي الْإِحْصَار يَقُول: لَا يزَال مُقيما على إحصاره محرما حَتَّى يطوف بِالْبَيْتِ يذهب إِلَى أَن الْعمرَة لَا وَقت لَهَا كوقت الْحَج وَقَول عبد الله هُوَ الَّذِي عندنَا عَلَيْهِ الْعَمَل.
تلل مزز ترر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] أَنه أُتِي بسكران أَو شَارِب خمر فَقَالَ: تَلَتلُوْهُ ومَزْمِزُوْهُ. قَالَ أَبُو عَمْرو: وَهُوَ أَن يُحَرَّك ويُزَعْزَع ويُسْتَنْكه حَتَّى يُوجد مِنْهُ الرّيح ليعلم مَا شرب وَهِي التَلْتَلة والتَرْتَره والمَزُمزة بِمَعْنى وَاحِد وَجمع التلتلة تلاتل وَهِي الحركات قَالَ ذُو الرمة يصف بَعِيرًا: [الطَّوِيل]
بعيد مَساف الخَطْو غوجٌ شمردلٌ … تقطع أنفاس المهارى تلاتله
стр. 1227
يَقُول: إِنَّهَا تسير بسيره فو يُقَلْقِلها فِي السّير لتدركه. قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا الحَدِيث بعض أهل الْعلم يُنكره لِأَن الْحُدُود إِذا جَاءَ صَاحبهَا مُقرّا بهَا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي للْإِمَام أَن لَا يستمع مِنْهُ وَأَن يردهُ ويعرض عَنهُ كَمَا جَاءَ الْأَثر عَن رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فِي مَاعِز بن مَالك حِين أقرّ بِالزِّنَا وكالحديث الآخر: اطردوا المعترفين فَكيف يكون أَن يتلتل ويمزمز حَتَّى يظْهر سكره وَهُوَ يُؤمر أَن يستر على نَفسه فَإِن كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا فَيَنْبَغِي أَن يكون فعله عبد الله بِرَجُل مولع بِالشرابِ يدمنه فاستجازه لذَلِك. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: فِي حَدِيث عبد الله [﵀] إِذا قَالَ الرجل لامْرَأَته: استفلحي بأمركِ أَو: أَمرك لَك أَو: الحقي بأهلك فَقَبلتهَا
стр. 1228
فَوَاحِدَة بَائِنَة. قَالَ أَبُو عبيد: فَسَأَلت الْأَصْمَعِي وَأَبا عَمْرو عَن قَوْله: استفلحي بِأَمْرك فلح ٢ / ب / فَلم يثبتا مَعْرفَته وشكّا فِيهِ وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول: هُوَ مثل قَوْلك: اظفري بِأَمْرك [و -] فوزي بأمركِ واستَبِدّي بأمركِ هَذَا وَنَحْوه من الْكَلَام
فلح قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا أَحسب قَول عبيد الْأَسدي: [الرجز] ٢ / ب … أفلِح بِمَا شِئْت فقد يبلغ بَال … ضُّعف وَقد يُخدَّع الأريبُ
إِلَّا من هَذَا إِنَّمَا أَرَادَ: اظفر بِمَا شِئْت فُزْ بِمَا شِئْت عش بِمَا شِئْت من عقل أَو حُمْق فقد يُرزق الأحمق ويُحرم الْعَاقِل. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه جعل مَا لم يكن فِيهِ ذكر الطَّلَاق مُصَرحًا طَلَاقا بَائِنا وَبِهَذَا كَانَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يفتون وَقد روى عَن عَبْد الله خلاف هَذَا أَنه قَالَ فِي هَذِه الْخِصَال الثَّلَاث الَّتِي هِيَ فِي هَذَا الحَدِيث: هِيَ تَطْلِيقَة وَلم يذكر بَائِنَة.
стр. 1229
قسا وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عَبْد الله [بْن مَسْعُود -] [﵀] أَنه بَاعَ نُفايةِ بَيت المَال وَكَانَت زُيوفا وقِسْيانا بِدُونِ وَزنهَا فَذكر ذَلِك لعمر ﵁ فَنَهَاهُ وَأمره أَن يردهَا. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَاحِد القسيان دِرْهَم قَسِيّ مُخَفّفَة السِّين مُشَدّدَة الْيَاء على مِثَال شقِيٍّ قَالَ الْأَصْمَعِي: وَكَأَنَّهُ إِعْرَاب قاشِي. وَمِنْه حَدِيثه الآخر: مَا يسرني دِين الَّذِي يَأْتِي العرّاف بدرهم قسي قَالَ أَبُو زبيد يذكر حفر الْمساحِي: [الْبَسِيط]
لَهَا صواهلُ فِي صُمِّ السِّلام كَمَا … صَاح القَسِيّات فِي أَيدي الصياريف
стр. 1230
وَيُقَال مِنْهُ: قد قسا الدِّرْهَم يقسو. وَمِنْه حَدِيث لعبد الله آخر أَنه قَالَ لأَصْحَابه: أَتَدْرُونَ كَيفَ يَدْرُس العلمُ أَو قَالَ: الْإِسْلَام فَقَالُوا: كَمَا يَخْلُق الثَّوْب أَو كَمَا تقسو الدَّرَاهِم فَقَالَ: لَا وَلَكِن دروس الْعلم بِمَوْت الْعلمَاء. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَن عمر كره أَن يُبَاع الدِّرْهَم الزائفُ بِدُونِ وَزنه لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ فِيهِ نُحَاس فَإِنَّهُ فِي حد الدَّرَاهِم وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْفضة وَكره الْفضة إِلَّا بِمثل وَزنهَا سَوَاء.
نقل وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] مَا من مصلى لامْرَأَة أفضل من أَشد مَكَان فِي بَيتهَا ظلمَة إِلَّا امْرَأَة قد يئست من البعولة فَهِيَ فِي منقليها.
следующие страницы →