← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1309

غريب الحديث - أبو عبيد - ط الهندية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 659 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

إِذا طلعت شمس النَّهَار فَإِنَّهَا … أمارةُ تسليمي عليكِ فسلّمي [قَالَ أَبُو عُبَيْد -] وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه جعل الْمَرَض إحصارا كحصر الْعَدو وَأَجَازَ ذَلِك فِي الْعمرَة وَقد كَانَ بعض أهل الْعلم لَا يرى للْعُمْرَة رخصَة فِي الْإِحْصَار يَقُول: لَا يزَال مُقيما على إحصاره محرما حَتَّى يطوف بِالْبَيْتِ يذهب إِلَى أَن الْعمرَة لَا وَقت لَهَا كوقت الْحَج وَقَول عبد الله هُوَ الَّذِي عندنَا عَلَيْهِ الْعَمَل. تلل مزز ترر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] أَنه أُتِي بسكران أَو شَارِب خمر فَقَالَ: تَلَتلُوْهُ ومَزْمِزُوْهُ. قَالَ أَبُو عَمْرو: وَهُوَ أَن يُحَرَّك ويُزَعْزَع ويُسْتَنْكه حَتَّى يُوجد مِنْهُ الرّيح ليعلم مَا شرب وَهِي التَلْتَلة والتَرْتَره والمَزُمزة بِمَعْنى وَاحِد وَجمع التلتلة تلاتل وَهِي الحركات قَالَ ذُو الرمة يصف بَعِيرًا: [الطَّوِيل] بعيد مَساف الخَطْو غوجٌ شمردلٌ … تقطع أنفاس المهارى تلاتله

стр. 1227

يَقُول: إِنَّهَا تسير بسيره فو يُقَلْقِلها فِي السّير لتدركه. قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا الحَدِيث بعض أهل الْعلم يُنكره لِأَن الْحُدُود إِذا جَاءَ صَاحبهَا مُقرّا بهَا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي للْإِمَام أَن لَا يستمع مِنْهُ وَأَن يردهُ ويعرض عَنهُ كَمَا جَاءَ الْأَثر عَن رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فِي مَاعِز بن مَالك حِين أقرّ بِالزِّنَا وكالحديث الآخر: اطردوا المعترفين فَكيف يكون أَن يتلتل ويمزمز حَتَّى يظْهر سكره وَهُوَ يُؤمر أَن يستر على نَفسه فَإِن كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا فَيَنْبَغِي أَن يكون فعله عبد الله بِرَجُل مولع بِالشرابِ يدمنه فاستجازه لذَلِك. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: فِي حَدِيث عبد الله [﵀] إِذا قَالَ الرجل لامْرَأَته: استفلحي بأمركِ أَو: أَمرك لَك أَو: الحقي بأهلك فَقَبلتهَا

стр. 1228

فَوَاحِدَة بَائِنَة. قَالَ أَبُو عبيد: فَسَأَلت الْأَصْمَعِي وَأَبا عَمْرو عَن قَوْله: استفلحي بِأَمْرك فلح ٢ / ب / فَلم يثبتا مَعْرفَته وشكّا فِيهِ وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول: هُوَ مثل قَوْلك: اظفري بِأَمْرك [و -] فوزي بأمركِ واستَبِدّي بأمركِ هَذَا وَنَحْوه من الْكَلَام فلح قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا أَحسب قَول عبيد الْأَسدي: [الرجز] ٢ / ب … أفلِح بِمَا شِئْت فقد يبلغ بَال … ضُّعف وَقد يُخدَّع الأريبُ إِلَّا من هَذَا إِنَّمَا أَرَادَ: اظفر بِمَا شِئْت فُزْ بِمَا شِئْت عش بِمَا شِئْت من عقل أَو حُمْق فقد يُرزق الأحمق ويُحرم الْعَاقِل. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه جعل مَا لم يكن فِيهِ ذكر الطَّلَاق مُصَرحًا طَلَاقا بَائِنا وَبِهَذَا كَانَ أَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يفتون وَقد روى عَن عَبْد الله خلاف هَذَا أَنه قَالَ فِي هَذِه الْخِصَال الثَّلَاث الَّتِي هِيَ فِي هَذَا الحَدِيث: هِيَ تَطْلِيقَة وَلم يذكر بَائِنَة.

стр. 1229

قسا وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عَبْد الله [بْن مَسْعُود -] [﵀] أَنه بَاعَ نُفايةِ بَيت المَال وَكَانَت زُيوفا وقِسْيانا بِدُونِ وَزنهَا فَذكر ذَلِك لعمر ﵁ فَنَهَاهُ وَأمره أَن يردهَا. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَاحِد القسيان دِرْهَم قَسِيّ مُخَفّفَة السِّين مُشَدّدَة الْيَاء على مِثَال شقِيٍّ قَالَ الْأَصْمَعِي: وَكَأَنَّهُ إِعْرَاب قاشِي. وَمِنْه حَدِيثه الآخر: مَا يسرني دِين الَّذِي يَأْتِي العرّاف بدرهم قسي قَالَ أَبُو زبيد يذكر حفر الْمساحِي: [الْبَسِيط] لَهَا صواهلُ فِي صُمِّ السِّلام كَمَا … صَاح القَسِيّات فِي أَيدي الصياريف

стр. 1230

وَيُقَال مِنْهُ: قد قسا الدِّرْهَم يقسو. وَمِنْه حَدِيث لعبد الله آخر أَنه قَالَ لأَصْحَابه: أَتَدْرُونَ كَيفَ يَدْرُس العلمُ أَو قَالَ: الْإِسْلَام فَقَالُوا: كَمَا يَخْلُق الثَّوْب أَو كَمَا تقسو الدَّرَاهِم فَقَالَ: لَا وَلَكِن دروس الْعلم بِمَوْت الْعلمَاء. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَن عمر كره أَن يُبَاع الدِّرْهَم الزائفُ بِدُونِ وَزنه لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ فِيهِ نُحَاس فَإِنَّهُ فِي حد الدَّرَاهِم وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْفضة وَكره الْفضة إِلَّا بِمثل وَزنهَا سَوَاء. نقل وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] مَا من مصلى لامْرَأَة أفضل من أَشد مَكَان فِي بَيتهَا ظلمَة إِلَّا امْرَأَة قد يئست من البعولة فَهِيَ فِي منقليها.

стр. 1231

قَالَ الْأمَوِي: المَنْقَل الخُف قَالَ أَبُو عبيد: وَأَحْسبهُ الخَلق وَأنْشد الْأمَوِي للكميت: [المتقارب] وَكَانَ الأباطِحُ مثل الأرِين … وشُبِّه بالحِفُوة المَنْقلُ الأرين واحدتها إرة وَهِي الحفرة توقد فِيهَا النَّار للخبزة أَو غَيرهَا وَإِنَّمَا وصف شدَّة الْحر يَعْنِي أَنه يُصِيب صَاحب الْخُف مَا يُصِيب الحافي من الرمْضاء. وَالَّذِي أَرَادَ عبد الله بقوله: فَهِيَ فِي مَنقليها يَعْنِي أَنَّهَا مِمَّن تخرج إِلَى الْأَسْوَاق والحوائج فَهِيَ أبدا لابسة خفيها فَأَما الَّتِي لم تيأس من البعولة فَهِيَ لَازِمَة لبيتها فَلَا فَرخص للعجائز فِي الصَّلَاة فِي الْمَسَاجِد وَكَرِهَهُ للشواب. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَوله: مَنقل لَوْلَا أَن الرِّوَايَة اتّفقت

стр. 1232

فِي الحَدِيث وَالشعر جَمِيعًا على فتح الْمِيم مَا كَانَ وَجه الْكَلَام إِلَّا كسرهَا: مِنْقل. عقم عقم طبق وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] / حِين ٣ / الف ذكر الْقِيَامَة وَأَن الله [تبَارك و -] تَعَالَى يظْهر للنَّاس فيخرّ الْمُسلمُونَ للسُّجُود قَالَ: وتُعْقَم أصلاب الْمُنَافِقين فَلَا يقدرُونَ على السُّجُود. قَوْله: تعقم يَعْنِي تيْبَس مفاصلُهم والمفاصل هِيَ المعاقم يُقَال للْفرس إِذا كَانَ شَدِيد معاقد الأرساغ: إِنَّه لشديد المعاقم قَالَ النَّابِغَة يذكر فرسا: [الْبَسِيط] يخطو على مُعَج غَوج مَعاقمها … يَحَسبن أَن تُراثَ الأَرْض مُنتهِبُ وَإِنَّمَا يُقَال للْمَرْأَة معقومة الرَّحِم من هَذَا لِأَنَّهَا كَأَنَّهَا مشدودتها.

стр. 1233

وَفِي حَدِيث آخر: وتَبقى أصلاب الْمُنَافِقين طبَقا وَاحِدًا وَهُوَ من هَذَا أَيْضا. قَالَ الْأَصْمَعِي: الطَبَق فَقار الظّهْر واحدته طَبَقَة وَجمعه طَبَق يَقُول: فَصَارَ كُله فقارة وَاحِدَة وَلَا يقدرُونَ على السُّجُود. رفه رفغ وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] أَن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ فِي الرَّفاهية من سَخْط الله تُرْدِيه بُعد مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض. قَالَ أَبُو زِيَاد الْكلابِي: الرَّفاهية السعَة فِي المعاش والخِصْبُ وَهَذَا أصل الرَّفَاهِيَة فَأَرَادَ عبد الله أَنه يتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ فِي تِلْكَ الرَّفَاهِيَة والإتراف فِي دُنْيَاهُ مستهينا بهَا لما هُوَ فِيهِ من النِّعْمَة فيسخط الله عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عبيد: وَفِي الرَّفاهية لُغَة أُخْرَى: الرَّفاغية وَلَيْسَ هَذَا فِي الحَدِيث يُقَال: هُوَ فِي رَفاهية ورَفاغية من الْعَيْش. صَبر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] قَالَ:

стр. 1234

سدة الْمُنْتَهى صُبْر الْجنَّة. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: صُبْرُها أَعْلَاهَا. وَكَذَلِكَ صُبْر كل شَيْء أَعْلَاهُ وَجمعه أصبار قَالَ النَمِر بن تَوْلَب يصف رَوْضَة: [الْكَامِل] عَزَبتْ وباكَرها الربيعُ بديِمة … وطفاء تَمْلَؤها إِلَى أصْبارها ويروى: غربت يَعْنِي إِلَى أعاليها وَهِي جمَاعَة الصَّبْر وَقَالَ الْأَحْمَر: الصَّبْر جَانب الشَّيْء وَفِيه لُغَتَانِ: صُبْر وبُصْر كَمَا قَالُوا: جَبَذ وجَذَب. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَول أبي عُبَيْدَة أعجب إِلَيّ أَن يكون فِي أَعْلَاهَا من أَن يكون فِي جَانبهَا. أجن وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] أَن امْرَأَته سَأَلته أَن يَكْسُوهَا فَقَالَ: إِنِّي أخْشَى أَن تَدَعِي جِلبابَ اللهِ الَّذِي جَلَبَبَكِ قَالَت: وَمَا هُوَ قَالَ: بيتُك قَالَت: أجِنَّك من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ تَقول هَذَا.

стр. 1235

قَالَ الْكسَائي [وَغَيره -] : قَوْلهَا: أجِنَّك تُرِيدُ: أَمن أجل أَنَّك فتركتْ مِنْ وَالْعرب تفعل ذَلِك تدع مِنْ مَعَ أجَل تَقول: فعلت ذَلِك أَجلك بِمَعْنى من أَجلك قَالَ عدي بن زيد: [الرمل] أجل إنّ الله قد فضّلكم … فَوق مَا أحكي بصُلْب وإزارِ [يُقَال -] أجل وإجل أَرَادَ: من أجل وأَرَادَ بالصُلب الْحسب وبالإزار العفّة ويروى أَيْضا: فَوق من أحكأ صُلبا بإزار. يُقَال: أحكأت الْعقْدَة إِذا أحكمتها عقدا. وَقَوْلها: أجنّك فحذفت الْألف وَاللَّام كَقَوْلِه: ﴿لَكِن هَوَ اللهُ رَبّي﴾ يُقَال: إِن مَعْنَاهُ لكني أَنا هُوَ الله رَبِّي وَالله أعلم فحذفت الْألف فالتقت النونان فجَاء التَّشْدِيد بذلك وأنشدنا الْكسَائي: [الطَّوِيل] لَهِنَّك مِن عَبْسِيّةٍ لَوَسِيمةٌ … على هَنَوات كَاذِب من يَقُولهَا

стр. 1236

/ أَرَادَ: لله إنكِ لَوَسِيةٌ فأسقط إِحْدَى اللامين من الله وَحذف الْألف ٣ / ب من إِنَّك وَكَذَلِكَ اللَّام من أجل حذفت وكما قَالَ: [الْكَامِل] لاهِ ابنُ عّمكَ والنَّوىَ يعدو فَحذف اللَّام وَهُوَ من هَذَا أَيْضا. قرر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] قارُّوا الصَّلَاة. قَوْله: قاروا الصَّلَاة كَانَ بعض النَّاس يذهب [بِهِ -] إِلَى الوَقار وَلَا يكون من الْوَقار قارّوا وَلكنه من الْقَرار كَقَوْلِك: قد قَرَّ فلَان يَقِرّ قَرارا وقُرورا وَمَعْنَاهُ السّكُون وَإِنَّمَا كره عبد الله الْعَبَث وَالْحَرَكَة فِي الصَّلَاة وَهَذَا كحديثه الآخر: أَنه كَانَ إِذا صلّى لم يَطْرِف وَلم يتحرّك مِنْهُ شَيْء قَالَ: فَكَانَ من أشبه النَّاس صَلَاة بِعَبْد الله. قَالَ أَبُو عبيد:

стр. 1237

وَمِنْه حَدِيث ابْن عمر: خياركم ألايِنكم مناكِبَ فِي الصَّلَاة. جبى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] فِي ذكر الْقِيَامَة حِين يُنفخ فِي الصُّور [قَالَ -] فَيقومُونَ فَيُجبُّون تَجْبِيَةَ رجُلٍ واحدٍ قيَاما لربّ الْعَالمين. قله: فيُجبّون التجبية تكون فِي حالَين: إِحْدَاهمَا أَن يضع يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ قَائِم [و -] هَذَا هُوَ الْمَعْنى الَّذِي فِيهِ هَذَا الحَدِيث أَلا ترَاهُ يَقُول: قيَاما لربّ الْعَالمين وَالْوَجْه الآخر أَن ينكبّ على وَجهه باركا وَهَذَا هُوَ الْوَجْه الْمَعْرُوف عِنْد النَّاس وَقد حمله بعض النَّاس على قَوْله فيخرّون سجودا لرب الْعَالمين فَجعل السُّجُود هُوَ التجبية وَهَذَا هُوَ

стр. 1238

الَّذِي يعرفهُ النَّاس. هرج رجج طعم وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] لَا تقوم السَّاعَة إِلَّا على شرار النَّاس من لَا يعرف مَعْرُوفا وَلَا يُنكر مُنْكرا يَتَهارجُون كَمَا تهارج الْبَهَائِم كرِجْراجَةِ المَاء الْخَبيث الَّذِي لَا تَطَّعِم. قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله: يتهارجون يَقُول: يتسافدون يُقَال: بَات هرج فلَان يَهرِجها [إِذا بَات ليلته يُجَامِعهَا -] والهرْج فِي غير هَذَا الِاخْتِلَاط وَالْقَتْل.

стр. 1239

وَأما قَوْله: كرِجْراجة المَاء فَهَكَذَا يرْوى الحَدِيث وَأما الْكَلَام فَإِن الْعَرَب تُسمّيها الرِجْرِجة وَهِي بَقِيَّة المَاء فِي الْحَوْض الكدرة المختلطة بالطين لَا يُمكن شربهَا وَلَا ينْتَفع بهَا وَإِنَّمَا تَقول الْعَرَب: الرَجْراجة للكتيبة الَّتِي تموج من كثرتها وَمِنْه قيل للْمَرْأَة: رَجراجة لتحرك جَسدهَا وَلَيْسَ هَذَا من الرِجْرِجة فِي شَيْء. وَأما قَوْله: الَّتِي لَا تَطّعِم يَقُول: لَا يكون لَهَا طعم وَلَا يَأْخُذ الطّعْم وَهُوَ تفتعل من هَذَا كَقَوْلِك: يَطّلب من الطّلب ويطّرد من الطَّرْد. هَنأ وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] لِأَن أُزاحِم جملا [قد -] هُنِئ بقِطران أحبّ إليّ من أَن أزاحم

стр. 1240

امْرَأَة عَطِرة. قَالَ الْكسَائي: قَوْله: هنئ يَعْنِي طُلي يُقَال مِنْهُ: هنأتُ البعيرَ أهنَؤه وأهنِئه لُغَتَانِ إِذا طليته هناء والهناء فِي غير هَذَا: العطيّة والهِنء الِاسْم والهَنْأ الْمصدر يُقَال مِنْهُ: هنأته أهنؤه إِذا أَعْطيته شَيْئا قَالَه الْأمَوِي وَيُقَال فِي الْمثل: إِنَّمَا سمّيت هانئا لتهْنئ يُقَال مِنْهُ: هنأته أهنؤه لَيْسَ غير. غبر ثغب / وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عَبْد الله [بْن مَسْعُود -] ٤ / الف [﵀] مَا شَبَّهتُ مَا غَبَر من الدُّنْيَا إِلَّا بثَغْب ذَهَبَ صَفوه وَبَقِي كدره.

стр. 1241

قَوْله: مَا غَبَر يَعْنِي مَا بَقِي فالغابر هُوَ الْبَاقِي وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ ﴿إلاَّ عجوزا فِي الغابرين﴾ يَعْنِي مِمَّن تخلّف فَلم يمض مَعَ لوط [﵇] . قَالَ عبيد الله بن عمر يَوْم صفّين وَكَانَ مَعَ مُعَاوِيَة: [الرجز] أَنا عبيد الله ينميني عمر … خير قُرَيْش مَن مضى وَمن غبر بعد رَسُول الله وَالشَّيْخ الْأَغَر … يَقُول: خير من مضى وَمن بَقِي. وَقَوله: إِلَّا بثغب الثَغْب الْموضع المطمئن فِي أَعلَى الْجَبَل يَستنقِع فِيهِ مَاء الْمَطَر قَالَ عُبيد بن الأبرص يذكر امْرَأَة: [الْكَامِل]

стр. 1242

وَلَقَد تَحُلُّ بهَا كأنّ مُجاجها … ثغْبٌ يُصَفَّقُ صَفْوه بمُدامِ وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] حِين ذكر الْفِتْنَة فَقَالَ: الزم بَيْتك قيل: فَإِن دخل عَليّ بَيْتِي قَالَ: فَكُن مثل الْجمل الأورَق الثَفال الَّذِي لَا ينبعث إِلَّا كَرْها وَلَا يمشي إِلَّا كرها. قَالَ الْأَصْمَعِي: الأورق الَّذِي فِي لَونه بَيَاض إِلَى سَواد وَمِنْه قيل ورق للرماد: أوْرق وللحمامة: وَرْقَاء قَالَ: وَهُوَ أطيب الْإِبِل لَحْمًا وَلَيْسَ بمحمود عِنْد الْعَرَب فِي عمله وسيره. وَأما الثَفال فَهُوَ الثقيل البطيء ثفل ثفل قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا خص عبد الله الأورق من [بَين -] الْإِبِل لما ذكر من ضعفه عَن الْعَمَل ثمَّ اشْترط

стр. 1243

الثفال أَيْضا فزاده إبطاء وثقلا فَقَالَ: كن فِي فِي الْفِتْنَة مثل ذَلِك وَهَذَا إِذا دخل عَلَيْك وَإِنَّمَا أَرَادَ عبد الله بِهَذَا التثبيط عَن الْفِتْنَة وَالْحَرَكَة فِيهَا. فَوق وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] أَنه سَار سبعا من الْمَدِينَة إِلَى الْكُوفَة فِي مقتل عمر ﵁ فَصَعدَ الْمِنْبَر فَقَالَ: إِن أَبَا لؤلؤة قتل أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر قَالَ فَبكى النَّاس فَقَالَ: إِنَّا أَصْحَاب مُحَمَّد اجْتَمَعنَا وأمَّرنا عُثْمَان وَلم نأل عَن خيرنا ذَا فُوق. [قَالَ الْأَصْمَعِي -] [قَوْله: ذَا فَوق -] يَعْنِي السهْم الَّذِي لَهُ فُوق وَهُوَ مَوضِع الوَتَر وَإِنَّمَا نرَاهُ قَالَ: خيرنا ذَا فُوق وَلم يقل: خيرنا سَهْما لِأَنَّهُ قد يُقَال لَهُ سهم وَإِن لم يكن أصلِح فُوقه وَلَا أحكم عملُه فَهُوَ سهم وَلَيْسَ بتامّ كَامِل حَتَّى إِذا أصلح عمله واستحكم فَهُوَ حِينَئِذٍ سهم ذُو فُوق فَجعله عبد الله مثلا لعُثْمَان ﵁ يَقُول: إِنَّه خيرنا سَهْما تَاما فِي الْإِسْلَام والسابقة وَالْفضل فَلهَذَا خص ذَا الفُوق.

стр. 1244

رهافهي وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] أَن رجلا كَانَ فِي أَرض لَهُ إِذْ مرت [بِهِ -] عنانة تَرَهْيَأ فَسمع فِيهَا قَائِلا يَقُول: ائتي أَرض فلَان فاسقيها. قَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره: [قَوْله -] تَرَهْيأُ يَعْنِي أَنَّهَا قد تهيأتْ للمطر تُرِيدُ ذَلِك وَلما تفعل بعد قَالَ: وَمِنْه قيل: قد ترهيأ الْقَوْم من أَمرهم إِذا هموا بِهِ أَمْسكُوا عَنهُ وهم يُرِيدُونَ أَن يفعلوه. عنن قَالَ أَبُو عبيد: وَأما العنانة فَهِيَ السحابة وَجَمعهَا عَنان وَمِنْه قيل

стр. 1245

فِي بعض الحَدِيث: وَلَو بلغتْ خطيئته عَنانَ السَّمَاء يُرِيدُونَ السَّحَاب وَبَعْضهمْ يَقُول: أعنان السَّمَاء بِإِدْخَال الْألف فِي أَوله فَإِن كَانَ الْمَحْفُوظ أعنان فَإِن الأعنان النواحي وأعنان كل شَيْء نواحيه وَأما العَنان فَهُوَ السَّحَاب. هوش وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] إيَّاكُمْ وهَوَشات اللَّيْل وهوشات الْأَسْوَاق وَبَعْضهمْ يَقُول: هيشات السُّوق. ٤ / ب / قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الهَوْشة: الْفِتْنَة والهيج والاختلاط يُقَال مِنْهُ:

стр. 1246

قد هَوَّش الْقَوْم إِذا اختلطوا وَكَذَلِكَ كل شَيْء خَلَطْتَه فقد هَوَّشته قَالَ ذُو الرمة يصف الْمنَازل وَأَن الرِّيَاح قد اخْتلفت فِيهَا حَتَّى عفتها أَو غيّرتها وخلطت بَعْضهَا بِبَعْضِه فَقَالَ: [الطَّوِيل] تَعَفَّتْ لِتَهْتانِ الشتَاء وهَوَّشَتْ … بهَا نائجات الصَّيف شَرْقّيةً كَدْرا وَمن هَذَا حَدِيث آخر يرفع إِن كَانَ مَحْفُوظًا بَلغنِي عَن ابْن علاثة

стр. 1247

بِإِسْنَاد لَهُ يرفعهُ: من أصَاب مَالا من مَهاوِشَ أذهبه الله فِي نَهابِرَ. قَالُوا: فالمَهاوش كل مَال أُصِيب من غير حِلّه كالسرقة وَالْغَصْب والخيانة وَنَحْو ذَلِك فَهُوَ شَبيه بِمَا ذكرُوا من الهَوَشات بل هُوَ مِنْهَا. وَأما النهابِر فَإِنَّهَا المهالك فِي هَذَا الْموضع. وَبَعض النَّاس يَرْوِيهَا: من أصَاب مَالا من نهاوِش بالنُّون وَلَا أعرف هَذَا وَالْمَحْفُوظ عندنَا بِالْمِيم.

стр. 1248

ذكر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] إِذا ذكر الصالحون فحيّ هلا بعمر. قيل مَعْنَاهُ: عَلَيْك بعمر ادْع عمر أَي أَنه من هَذِه الصّفة. قَالَ أَبُو عبيد: وَسمع أَبُو مهدية الْأَعرَابِي رجلا يَدْعُو رجلا بِالْفَارِسِيَّةِ يَقُول لَهُ: زُود فَقَالَ: مَا يَقُول فَقُلْنَا: يَقُول: عَجِّل قَالَ: أَلا يَقُول لَهُ: حَيّهَلَك أَي هَلُمّ وتعال. قَالَ الْأَحْمَر: وَفِي حيَّ هَلْ ثَلَاث لُغَات: يُقَال: حيّ هَلْ بفلان بجزم اللَّام وحيّ هَلْ [بفلان -]- بحركة اللَّام وحيّ هَلًا بفلان بِالتَّنْوِينِ. وَقَالَ لبيد يذكر صاحبا لَهُ فِي سفر وَكَانَ

стр. 1249

أمره بالرحيل فَقَالَ: [الرمل] يَتَمارى فِي الَّذِي قلتُ لَهُ … وَلَقَد يَسمع قولي حَيَّهَلْ وَقد يَقُولُونَ: حيَّ من غير أَن يَقُولُوا: هَل وَمن ذَلِك قَوْلهم فِي الْأَذَان: حيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح إِنَّمَا هُوَ دُعَاء إِلَى الصَّلَاة والفلاح وَقَالَ بن أَحْمَر: [الْبَسِيط] أنشأتُ أسأله مَا بَال رُفْقَته … حيَّ الحُمول فَإِن الركب قد ذَهَبا [قا: أنشأ يسْأَل غُلَامه: كَيفَ أَخذ الركب -] [قَالَ: وسمعته يَقُول: رِفقته ورفقته -] .

стр. 1250

وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] فِي مسح الْحَصَى فِي الصَّلَاة قَالَ: مرّة قَالَ: وَتركهَا خير من مائَة نَاقَة لمقلة. مقل قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: مائَة نَاقَة لمقلة المقلة: هِيَ الْعين يَقُول: تَركهَا خير من مائَة نَاقَة يختارها الرجل على عينه وَنَظره كَمَا يُرِيد قَالَ ابْن كثير وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: إِنَّمَا معنى قَوْله: خير من مائَة نَاقَة يَقُول: لَو كَانَت لي فأنفقتها فِي سَبِيل الله وَفِي أَنْوَاع الْبر. قَالَ الْأَوْزَاعِيّ: وَكَذَلِكَ كل شَيْء جَاءَ فِي الحَدِيث من مثل هَذَا. قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا أعلم لهَذِهِ الْأَحَادِيث معنى إِلَّا مَا قَالَ الْأَوْزَاعِيّ مثل قَول عمر: لِأَن أكون علمتُ كَذَا وَكَذَا أحبّ إليّ من حُمُر النعم. وأحبّ إليّ من خراج مُضر وَمَا أشبه ذَلِك. وَإِنَّمَا تَأْوِيله على أَنِّي أقدّمه فِي أَبْوَاب البرّ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ على الِاسْتِمْتَاع بِهِ وَإِلَّا فتناله [فِي الدُّنْيَا -] أَلا ترى أَن عمر يَقُول عِنْد مَوته: لَو أَن لي طِلاعَ الأَرْض ذَهَبا لافتديت بِهِ من هول المطلع أفلست تعلم أَنه لم يرد بِالذَّهَب الِاسْتِمْتَاع فِي الدُّنْيَا وَهُوَ بَين

стр. 1251

فِي حَدِيث الْحسن أَيْضا قَالَ حَدثنِي أَحْمد بن عُثْمَان عَن عبد الله بن الْمُبَارك قَالَ حَدثنِي زَائِدَة عَن هِشَام عَن الْحسن قَالَ: إِن كَانَ الرجل ليصيب الْبَاب من أَبْوَاب الْعلم فينتفع بِهِ فَيكون خيرا لَهُ من الدُّنْيَا لَو كَانَت لَهُ فَجَعلهَا فِي الْآخِرَة فَهَذَا قد بيّن لَك الْمَعْنى وَأما قَول عمر: لَو أَن لي طلاع الأَرْض ذَهَبا يَعْنِي مِلأها حَتَّى يطالع أَعْلَاهُ على الأَرْض فيساويه وَمِمَّا يبيّن ذَلِك قَول أَوْس فِي الْقوس يصف مَعْجسها أَنه ملْء الْكَفّ فَقَالَ: [الطَّوِيل] كَتُومٌ طِلاعُ الكفّ لَا دون مِلئها … وَلَا عَجْسها عَن مَوضِع الْكَفّ أفضلا وَفِي عجسها أَربع لُغَات: [يُقَال -] : عَجْس وعِجْس وعُجْس ومعجس. فرك وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] فِي الَّذِي أَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي تزوجت امْرَأَة شَابة وَإِنِّي أَخَاف أَن تَفْرُكني فَقَالَ عبد الله: إِن الْحبّ من الله والفَرك (الفِرك) من الشَّيْطَان فَإِذا دخلتْ عَلَيْك فصل رَكْعَتَيْنِ ثمَّ ادْع بِكَذَا وَكَذَا.

стр. 1252

الفَرْك (الفَرِكْ) أَن تُبغض الْمَرْأَة زَوجهَا وَهَذَا حرف مَخْصُوص بِهِ الْمَرْأَة وَالزَّوْج لم أسمعهُ فِي غير ذَلِك يُقَال [مِنْهُ -] قد فَرِكَتْه تَفْرَكه فِرْكا [وفَركا -] وَهِي امْرَأَة فَروك وفارك وَجَمعهَا: فوارِك. وَقَالَ ذُو الرمة يصف الْإِبِل: [الطَّوِيل] إِذا الليلُ عَن نشزِ تجلّى رَمينَهُ … بأمثال أبصار النِّسَاء الفُوارِك فَشبه الْإِبِل بِالنسَاء الفوارك لِأَنَّهُنَّ يُبغضن أَزوَاجهنَّ فهن ينظرن إِلَى الرِّجَال ويستشرفن لَهُم لِأَنَّهُنَّ لسن بقاصرات على الْأزْوَاج يَقُول: فَهَذِهِ الْإِبِل تُصبح وَقد سَرَت لَيْلهَا كُله وَهن فِي رميهن بأعينهن وَقلة انكسار جفونهن من النشاط وَالْقُوَّة على السّير مثل أُولَئِكَ فَهَذِهِ قصَّة الَّتِي لَا يَحظَى زَوجهَا عِنْدهَا فَإِذا لم تحظَ هِيَ عِنْده وأبْغَضَها قيل: صَلِفَتْ عِنْد زَوجهَا تصلَف صَلَفا فَهَذَا هُوَ الصَلِف عِنْد الْعَرَب وَقد وضعت الْعَامَّة هَذِه الْكَلِمَة فِي غير موضعهَا وَيُقَال مِنْهُ: امْرَأَة صَلِفة من نسْوَة صَلِفات وصَلائف قَالَ الْقطَامِي يذكر امْرَأَة: [الطَّوِيل]

стр. 1253

لَهَا رَوْضَة فِي الْقلب لم يرعَ مِثلَها … فروك وَلَا المستعبرات الصلائف قلل وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] وَذكر الرِّبا فَقَالَ: إِنَّه وَإِن كثُر فَهُوَ إِلَى قُلٍّ. قَالَ أَبُو عبيد: وَهِي القِلَّة والقُلّ والقِلّة لُغَتَانِ بِمَعْنى وَاحِد يَقُول: هُوَ وَإِن كثر فَلَيْسَتْ لَهُ بركَة. [قَالَ -] وَأَحْسبهُ ذهب إِلَى قَول الله [﵎] : ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ وَقَالَ الشَّاعِر فِي القُلَ: [المنسرح] كل بني حُرٍةّ مصيرهُمُ … قُلٌ وَإِن أكثرتْ من العددِ وَقَالَ الْأَعْشَى: [الطَّوِيل] فأرضَوْه عني ثمَّ أعطَوه حقَّه … وَمَا كنتُ قُلاًّ قبل ذَلِك أزيَبَا وَنَظِير هَذَا الْحَرْف الذُّل والذِّلة وهما بِمَعْنى من الْإِنْسَان الذَّلِيل فَأَما

стр. 1254

الذَّل فَمن اللَّين. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] إِذا وقعتُ فِي آل حمّ وقعتُ فِي روضاتٍ دمثات أتأنق فِيهِنَّ. حمم روض أنق [قَالَ أَبُو عبيد -] قَالَ الْفراء: قَوْله: آل حمّ إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِك:

стр. 1255

آل فلَان وَآل فلَان كَأَنَّهُ نسب السُّورَة كلهَا إِلَى حم وَأما قَول الْعَامَّة: الحواميم فَلَيْسَ من كَلَام الْعَرَب ألم تسمع قَول الْكُمَيْت: [الطَّوِيل] وجدنَا لكم فِي آل حاميمَ آيَة … تأوّلها منا تقىٌ ومُعزِبُ وَهَكَذَا رَوَاهَا الْأمَوِي بالزاي وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَرْوِيهَا بالراء. وَأما قَول عبد الله فِي الروضات [فَإِنَّهَا -] الْبِقَاع الَّتِي تكون فِيهَا صنوف النَّبَات من رياحين الْبَادِيَة وَغير ذَلِك وَيكون فِيهَا أَنْوَاع النُّور والزهر فَشبه حسنهنَّ بآل حمّ. وَقَوله: أتأنق فِيهِنَّ يَعْنِي أتتبّع محاسنهن وَمِنْه قيل: منظر أنِيق إِذا كَانَ حسنا معجبا. وَكَذَلِكَ قَول عبيد بن عُمَيْر: مَا من عاشية

стр. 1256

أشدّ أنَقًا وَلَا أبعد شبَعا من طَالب علم طَالب الْعلم جَائِع على الْعلم أبدا. وَمِمَّا يُحَقّق قَوْلهم فِي آل حمّ أَن السُّورَة منسوبة إِلَيْهِ حَدِيث يرْوى عَن النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: حَدثنِي ابْن مهْدي عَن سُفْيَان عَن أبي إِسْحَاق عَن الْمُهلب بن أبي صفرَة عَمَّن سمع النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: إِن بُيِّتُّم اللَّيْلَة فَقولُوا: حمّ لَا يُنصرون. فَكَأَن الْمَعْنى: أللهم لَا ينْصرُونَ

стр. 1257

[يكون دُعَاء وَيكون جَزَاء -] والمحدثون يَقُولُونَ بالنُّون وَأما فِي الْإِعْرَاب فبغير نون [لَا يُنصَروا -] وحم اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى. لقع وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] أَن رجلا أَتَى رجلا وَهُوَ جَالس عِنْد عبد الله فَقَالَ: إِنِّي تركتُ فرسك يَدُور كَأَنَّهُ فِي فَلَك قَالَ عبد الله للرجل: اذْهَبْ فافعل بِهِ كَذَا وَكَذَا. فلك [قَالَ أَبُو عبيد -] : وَفِي بعض الحَدِيث أَنه قَالَ لَهُ: إِن فلَانا لقع

стр. 1258

فرسك أَي أَصَابَهُ بِعَين وَيُقَال: لقعت فلَانا بالبعرة إِذا رميته بهَا وَلم نَسْمَعهُ إِلَّا فِي إِصَابَة الْعين والبعرة. قَوْله: / فِي فَلَك فِيهِ قَولَانِ: فَأَما الَّذِي تعرفه الْعَامَّة فَإِنَّهُ شبهه بفلك ٥ / الف السَّمَاء الَّذِي تدر عَلَيْهِ النُّجُوم وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ: القُطْب شُبّه بِقُطْب الرَّحى وَقَالَ بعض الْأَعْرَاب: الْفلك هُوَ الموج إِذا ماج فِي الْبَحْر فاضطرب وَجَاء وَذهب فشبّه الْفرس فِي اضطرابه بذلك وَإِنَّمَا كَانَت عينا أَصَابَته. مرر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] فِي الْوَصِيَّة هما المُرَّيان: الْإِمْسَاك فِي الْحَيَاة والتبذير فِي الْمَمَات. قَوْله [هما -] المريان [أَي -] هما الخصلتان المرتان والواحدة مِنْهُمَا المُرَّي وَهَذَا كَقَوْلِك فِي الْكَلَام: الْجَارِيَة الصُّغْرَى والكبرى

стр. 1259

وللثنتين: الصغريان والكبريان فَكَذَلِك المُرّيان وَإِنَّمَا نسبهما إِلَى المَرارَة لما فيهمَا من المأثم كالحديث الْمَرْفُوع أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ فَسَأَلَهُ عَن الصَّدَقَة فَقَالَ: أَن تؤتيها وَأَنت صَحِيح شحيح تأمُل الْعَيْش وتخشى الْفقر وَلَا تمهل حَتَّى إِذا بلغت الْحُلْقُوم قلت: لفُلَان كَذَا وَكَذَا وَلفُلَان كَذَا. [وَمِنْه قَول الْحسن قَالَ حَدَّثَنِيهِ مَرْوَان ابْن مُعَاوِيَة الْفَزارِيّ عَن وَائِل بن دَاوُد قَالَ سَمِعت الْحسن يَقُول: لَا أعلمن مَا ضن أحدكُم بِمَالِه حَتَّى إِذا كَانَ عِنْد الْمَوْت ذعذعه هَهُنَا وَهَهُنَا -] . صلى برزق برزق وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] يُوشك أَن لَا يكون بَين شَرافِ وأرضِ كَذَا وَكَذَا جَمّاء وَلَا ذَات قَرْن قيل:

стр. 1260

وَكَيف ذَلِك قَالَ: يكون النَّاس صُلاماتٍ (صِلاماتٍ) يضْرب بَعضهم رِقَاب بعض. قَوْله: صُلامات (صِلامات) يَعْنِي الفِرَق من النَّاس يكونُونَ طوائف فتجتمع كل فرقة على حِيالها تقَاتل الْأُخْرَى وكل جمَاعَة فَهِيَ صُلامة (صِلامة) قَالَ وأنشدنا أَبُو الْجراح: [الرجز] صلامة كُحُمر الأبَكِّ … لَا ضَرَعٌ فِيهَا وَلَا مُذَكِّ يُرِيد مذكيا وأنشدنا غير أبي الْجراح: … جَرَبَّه كُحُمر الأبكَّ الجرَبَّة إِذا كَانُوا متساوين والجربّة هُوَ الْجَمَاعَة أَيْضا يُقَال: عَلَيْهِ جربة

стр. 1261

من الْعِيَال. وَفِي هَذَا الْمَعْنى حَدِيث آخر قَالَ حَدَّثَنِيهِ حجاج أَيْضا عَن حَمَّاد بن سَلمَة عَن حميد قَالَ كَانَ يُقَال: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يكون النَّاس برازِيقَ يَعْنِي جماعات وأنشدني ابْن الْكَلْبِيّ لجهينة بن جُنْدُب ابْن العنبر بن عَمْرو بن تَمِيم: [الطَّوِيل] رددنا جمع سَابُور وَأَنْتُم … بمهواة مَتاِلفها كثيرُ تَظلّ جيادنا مُتَمَطَّرات … برازيقا تُصَبِّحُ أَو تُغير يَعْنِي جماعات الْخَيل. حدج وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] حدِّث الْقَوْم مَا حَدَجوك بِأَبْصَارِهِمْ يَعْنِي مَا أحدّوا النّظر إِلَيْك يُقَال للرجل: قد حدجني ببصره إِذا أحد النّظر إِلَيْك [وَمِنْه الحَدِيث الَّذِي يرْوى فِي الْمِعْرَاج: ألم تروا إِلَى ميتكم حِين يَحدِج ببصره فَإِنَّمَا ينظر إِلَى الْمِعْرَاج من حسنه وَقَالَ أَبُو النَّجْم: [الطَّوِيل] يُقتَّلنا مِنْهَا عُيُون كَأَنَّهَا … عُيُون المهَا مَا طرفهن بحادجِ

стр. 1262

يُرِيد أَنَّهَا ساجية الطّرف] وَالَّذِي يُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَنه يَقُول: حدِّثهم مَا داموا يشتهون حَدِيثك ويرمونك بِأَبْصَارِهِمْ فَإِذا رَأَيْتهمْ يغضّون أَو ينظرُونَ يَمِينا وَشمَالًا فَدَعْهُمْ من حَدِيثك فَإِنَّهُم قد ملّوه [وَهَذَا شَبيه بِالْحَدِيثِ الْمَرْفُوع: إِنَّه كَانَ يتخوّلنا بِالْمَوْعِظَةِ مَخَافَة السَّآمَة علينا -] . زرمق وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] أَن مُوسَى [﵇] لما أَتَى فِرْعَوْن أَتَاهُ وَعَلِيهِ زُرْمَانِقَةٌ. قَوْله: زُرمانقة [يَعْنِي -] جُبَّة صوف وَلَا أحسبها عَرَبِيَّة أَرَاهَا عِبرانية وَالتَّفْسِير هُوَ فِي الحَدِيث.

стр. 1263

حَبل وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] عَلَيْكُم بِحَبل الله فَإِنَّهُ كتاب الله. [قَوْله: عَلَيْكُم بِحَبل الله نرَاهُ -] أَرَادَ تَأْوِيل قَوْله ﴿واعْتَصِمُوُا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيْعاً وَّلَا تَفَرَّقُوْا﴾ يَقُول: فالاعتصام بِحَبل الله هُوَ ترك الفُرقة وَاتِّبَاع الْقُرْآن وأصل الْحَبل فِي كَلَام الْعَرَب ينْصَرف على وُجُوه فَمِنْهَا الْعَهْد وَهُوَ الْأمان وَذَلِكَ أَن الْعَرَب كَانَ يُخيف بَعْضهَا بَعْضًا فِي الْجَاهِلِيَّة فَكَانَ الرجل إِذا أَرَادَ سفرا أَخذ عهدا من سيد الْقَبِيلَة فَيَأْمَن بِهِ مَا دَامَ فِي تِلْكَ الْقَبِيلَة حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الْأُخْرَى وَيفْعل مثل ذَلِك [أَيْضا -] يُرِيد بذلك الْأمان [قَالَ أَبُو عبيد -] فَمَعْنَى الحَدِيث أَن يَقُول: عَلَيْكُم بِكِتَاب الله وَترك الْفرْقَة فَإِنَّهُ أَمَان لكم وعهد من عَذَاب الله وعقابه [وَقَالَ الْأَعْشَى - يذكر مسيرًا لَهُ وَأَنه كَانَ يَأْخُذ الْأمان من قَبيلَة إِلَى قَبيلَة فَقَالَ لرجل يمدحه: [الْكَامِل]

стр. 1264

وَإِذا تُجَوَّزُها حِبالُ قبيلةٍ … أخذتْ من الْأُخْرَى إِلَيْك حِبالهَا] وَالْحَبل أَيْضا المواصلة [قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: (الْكَامِل) إِنِّي بحبلك واصلٌ حبلي … وبريش نبلك رائشٌ نبلي وَهُوَ كثير فِي الشّعْر وَالْحَبل أَيْضا من الرمل: الْمُجْتَمع مِنْهُ الْكثير العالي] . نكس وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عبد الله [﵀] أَنه قيل لَهُ: إِن فلَانا يقْرَأ الْقُرْآن منكوسا فَقَالَ: ذَلِك منكوس الْقلب. قَوْله: يقْرَأ الْقُرْآن منكوسا يتأوله كثير من النَّاس [أَنه -] نكس أَن يبْدَأ الرجل من آخر السُّورَة فيقرأها إِلَى أَولهَا وَهَذَا شَيْء مَا أَحسب أحدا يطيقه وَلَا كَانَ هَذَا فِي زمَان عبد الله وَلَا أعرفهُ وَلَكِن وَجهه عِنْدِي أَن يبْدَأ من آخر الْقُرْآن من المعوذتين ثمَّ يرْتَفع إِلَى الْبَقَرَة كنحو مَا

стр. 1265

٥ - / ب يتَعَلَّم الصّبيان فِي الْكتاب / لِأَن السّنة خلاف هَذَا يعلم ذَلِك الحَدِيث الَّذِي يحدثه عُثْمَان [﵀] عَن النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم: أَنه كَانَ إِذا أنزلت عَلَيْهِ السُّورَة أَو الْآيَة قَالَ: ضعوها فِي الْموضع الَّذِي يذكر فِيهِ كَذَا وَكَذَا أَلا ترى أَن التَّأْلِيف الْآن فِي هَذَا الحَدِيث من رَسُول الله صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ كتبت الْمَصَاحِف على هَذَا وَمِمَّا يبين لَك أَيْضا أَنه ضم بَرَاءَة إِلَى الْأَنْفَال فَجَعلهَا بعْدهَا وَهِي أطول وَإِنَّمَا ذَلِك التَّأْلِيف فَكَانَ أول الْقُرْآن فَاتِحَة الْكتاب ثمَّ الْبَقَرَة إِلَى آخر الْقُرْآن [فَإِذا بَدَأَ من المعوذتين صَارَت فَاتِحَة الْكتاب آخر الْقُرْآن -] فَكيف تسمى فاتحته وَقد جعلت خاتمته وَقد رُوِيَ عَن الْحسن وَابْن سِيرِين من الْكَرَاهَة فِيمَا هُوَ دون هَذَا. ورد قَالَ [أَبُو عبيد -] حَدثنِي ابْن أبي عدي عَن أَشْعَث عَن الْحسن وَابْن سِيرِين أَنَّهُمَا كَانَا يقرءان الْقُرْآن من أَوله إِلَى آخِره ويكرهان الأوراد. وَقَالَ ابْن سِيرِين: تأليف الله خير من تأليفكم. قَالَ أَبُو عبيد: وَتَأْويل الأوراد أَنهم كَانُوا أَحْدَثُوا أَن جعلُوا الْقُرْآن أَجزَاء كل جُزْء مِنْهَا فِيهِ سور مُخْتَلفَة من الْقُرْآن على غير التَّأْلِيف جعلُوا السُّورَة الطَّوِيلَة مَعَ أُخْرَى دونهَا فِي الطول ثمَّ يزِيدُونَ كَذَلِك
следующие страницы →