Полный текст (1 659 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
أَحَادِيث مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة ﵀
عرض وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة ﵀ كُلِ الجُبْنَ عُرضاً. [قَالَ الْأَصْمَعِي -] قَوْله: عُرْضًا يَعْنِي اعتَرِضْه واشْتره مِمَّن وَجَدْتَه وَلَا تَسْأل عمَّن عمَله أمِنْ عَمَلِ أهل الْكتاب هُوَ أم من
стр. 1507
عَمَلِ المَجُوس. [وَمن هَذَا قيل للخارجي: إِنَّه يسْتعرِض الناسَ بِقَتْلِهِم يَقُول: لَا يسْأَل عَن مُسلم وَلَا غَيره وَمِنْه قيل: اضرِبْ بِهَذَا عُرْض الْحَائِط أَي اعتَرِضْه حَيْثُ وجدت مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: وَمن هَذَا حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵀ أَنه أقْرض رجلا دَرَاهِم فَأَتَاهُ بهَا فَقَالَ لِابْنِ مَسْعُود حِين قَضَاهُ: إنِّي تَجَوَّدْتُّها لَك من عَطَائي فَقَالَ ابْن مَسْعُود: اذهَبْ بهَا فاخْلِطْها ثمَّ ائْتِنَا بهَا من عُرْضها حدّثنَاهُ هشيم قَالَ أخبرنَا سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن ابْن مَسْعُود. قَالَ أَبُو عبيد: يَقُول: اعتَرِضْها فَخذ من أَيهَا وجدت.
سجل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة فِي قَوْله : ﴿هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إلاَّ الإحْسَانُ﴾ قَالَ: هِيَ مُسْجَلة للبَرِّ والفاجر من حَدِيث ابْن عيينه عَن سَالم بن أبي حَفْصَة عَن مُنْذر عَن ابْن الْحَنَفِيَّة. قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله مُسْجَلة يَعْنِي مُرْسَلة لم يُشْتَرط فِيهَا بَرٌّ دونَ
стр. 1508
فاجرٍ يَقُول: فالإحسان إِلَى كلّ أحدٍ جَزَاؤُهُ الْإِحْسَان وَإِن كَانَ الَّذِي يُصْطنع إِلَيْهِ فَاجِرًا وَقد رُوِيَ عَن النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم شَيْء يدلّ على ذَلِك قَالَ سَمِعت إِسْمَاعِيل يحدِّث عَن أيّوب قَالَ: نُبئت أَن رَسُول الله ﷺ أُتِي على رجلٍ قد قُطعتْ يدُه فِي سرِقة وَهُوَ فِي فُسْطاط فَقَالَ: من آوى هَذَا العَبْد المُصاب فَقَالُوا: فاتك أَو خُرَيْمُ بن فاتِك فَقَالَ: اللهمَّ باركْ على آل فاتك كَمَا آوَى هَذَا العَبْد الْمُصَاب. قَالَ وحَدَّثَنِي حجاج عَن ابْن جريج فِي قَوْله: ﴿وَيُطْعِمُوْنَ الطَّعَامَ عَلى حُبِّه مِسْكِيْناً وَّيَتِيْماً وَّأسِيْراً﴾ قَالَ: لم يكن الْأَسير على
стр. 1509
عهد رَسُول الله ﷺ إِلَّا من الْمُشْركين قَالَ أَبُو عبيد: فَأرى أَن الله قد أثنى على من أحسن إِلَى أَسِير الْمُشْركين وَمِنْه قَول النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم: إِن الله كتب الْإِحْسَان على كل شَيْء فَإِذا قتلتم فأحْسِنوا القتْلةَ وَإِذا ذبحتم فَأحْسنُوا الذّبْح -] .
[حَدِيث أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ ﵀
صرف بن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ من طلب صرف الحاديث ليَبْتَغِي بِهِ إقبال وجوهِ النَّاس لم يرح رَائِحَة الْجنَّة هَذَا
стр. 1510
من حَدِيث أبي عبد الرَّحْمَن الْمُقْرِئ عَن سعيد بن أبي أَيُّوب عَن عَيَّاش ابْن عَبَّاس عَن أبي إِبْرَاهِيم الدِّمَشْقِي عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ. قَوْله: صَرْفَ الحَدِيث يَعْنِي أَن يزِيد فِيهِ ويُحسنه وأصل الصَرْف الزِّيَادَة وَمِنْه الصَرْف فِي الدَّرَاهِم وَهُوَ أَن يطْلب فَضلهَا وزيادتها -] .
أَحَادِيث عبيد عُمَيْر [﵀]
علق سرح وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عُبيد بن عُمير أَن أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي
стр. 1511
أَجْوَاف طير خُضْر تَعْلُقُ فِي الْجنَّة. قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله: تَعْلُقُ يَعْنِي تناولُ بأفواهها من الثَّمر يُقَال مِنْهُ: قد عَلَقَت تَعْلُقُ عُلُوْقاً [وَقَالَ الْكُمَيْت يذكر ظَبْيَة أَو غَيرهَا: (الْكَامِل)
إنْ تَدْنُ مِنْ فَنَنِ الألاءة تَعْلُق
وَفِي بعض الحَدِيث: تَسْرَح فِي الْجنَّة. وَمَعْنَاهُ ترتعي وَقَالَ الله ﵎ ﴿حِيْنَ تُرِيحُونَ وَحين تسرحون﴾ .
стр. 1512
هيب وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ الْإِيمَان هيوب. فبعض النَّاس يحملهُ علىأنه يَهاب وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء وَلَو كَانَ كَذَلِك لقيل: مَهِيْبٌ وَمَعَ هَذَا أَنه معنى ضَعِيف لَيْسَ فِيهِ عِلّة إِن لم يكن فِي الحَدِيث إِلَّا أَن الْمُؤمن يَهابه الناسُ فَمَا فِي هَذَا من علم يُستفاد وَإِنَّمَا تَأْوِيل قَوْله: الْإِيمَان هيوب الْمُؤمن هَيُوْبٌ يَهابُ الذُنُوبَ لِأَنَّهُ لَوْلَا الْإِيمَان مَا هاب الذنوبَ وَلَا خافها فالفعل كأنّه للإِيمان وَإِذا كَانَ للإِيمان فَهُوَ لِلْمُؤمنِ أَلا تَسْمَعُ إِلَى قَوْله: ﴿إنِّي أَعُوْذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إنْ كُنْتَ تَقِيّاً﴾ إِنَّمَا هَيَّبَتْهُ مَرْيَم بالتقوى ويروى فِي هَذَا عَن أبي وَائِل أَنه قَالَ قد علمت مَرْيَم أَن التَّقِيّ ذُو نُهْيَةٍ وَمِنْه قَول عمر بن عبد الْعَزِيز: التقي مُلْجَم فَإِنَّمَا هَذَا من قبل التَّقْوَى وَالْإِيمَان وَهُوَ جَائِز فِي كَلَام الْعَرَب أَن يُسمى
стр. 1513
الرجل باسم الْفِعْل أَلا تسمع إِلَى قَوْله ﴿وَلكِنَّ البِرَّ من آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ إِنَّمَا تَأْوِيله فِيمَا يُقَال - وَالله أعلم: وَلَكِن الْبر إِيمَان من آمن بِاللَّه فَقَامَ الِاسْم مقَام الفعلوكذلك الْإِيمَان هَيُوْبٌ قَامَ الْإِيمَان مقَام الْمُؤمن.
سلف وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عبيد أَرض الْجنَّة مسلوفة.
стр. 1514
قَالَ الْأَصْمَعِي: هِيَ المستوية أَو المُسَوَّاةُ - شكّ أَبُو عبيد قَالَ: وَهَذِه لُغَة أهل الْيمن والطائف وَتلك النَّاحِيَة يَقُولُونَ سَلَفْتُ الأرْض أسْلُفُها وَيُقَال للحجر الَّذِي تُسوِّى بِهِ الأَرْض: مِسْلَفَةٌ. وَقَالَ أَبُو عبيد: وَأَحْسبهُ حجرا مُدْمَجاً يُدحرج بِهِ على الأَرْض لتستوي.
وكف وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عبيد بن عُمَيْر أهل الْقُبُور يَتَوَكَّفُون الأخبارَ فَإِذا مَاتَ الْمَيِّت سَأَلُوهُ: مَا فعل فلَان وَمَا فعل فلَان من حَدِيث ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو عَن عبيد بن عُمَيْر. قَالَ أَبُو عَمْرو: يتوكفون يتوقعون والتوكف التوقع.
حا وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عبيد بن عُمَيْر أَن الرجل ليسأل عَن
стр. 1515
كل شَيْء حَتَّى عَن حيَّة أَهله. قَوْله: حيّة أَهله يَعْنِي كل شَيْء حيٍّ مثل الدَّابَّة وَالْكَلب والهرّ وَنَحْو ذَلِك. وَإِنَّمَا قَالَ حيّة بِالْهَاءِ وَلم يقل: حيّ لأنّه ذهب إِلَى كلّ نفس أَو دابّة حيّة فأنّث لذَلِك.
مصع بن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عبيد بن عُمَيْر فِي المَوْقُوذَة إِذْ طَرَفَتْ بَعيْنها أَو مَصَعَتْ بذَنَبها. قَوْله: مَصَعَتْ بذَنَبها يَعْنِي أَن يُحَرّكه والمَصْعُ: التَّحْريْكُ وَمِنْه حَدِيث مُجَاهِد: قَالَ: الْبَرْق مصع مَلَكٍ يَسُوق السحابَ قَالَ حَدَّثَنِيهِ الْفَزارِيّ عَن عُثْمَان بن الْأسود عَن مُجَاهِد وَمِمَّا يصدّق ذَلِك حَدِيث عليّ قَالَ: الْبَرْق مخاريق الْمَلَائِكَة حدّثنَاهُ ابْن مهْدي عَن سُفْيَان عَن سَلمَة بن كهيل عَن ربيعَة بن الْأَبْيَض عَن عليّ.
стр. 1516
حَدِيث يزِيد شَجَرَة ﵀
حمر خَزًّا نهك بن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث يزِيد بن شَجَرَة وكَانَ عمر يَبْعَثهُ على الجيوش قَالَ: فَخَطب النَّاس فَقَالَ: اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم مَا أحسن أثر نعْمَته عَلَيْكُم إِن كُنْتُم ترَوْنَ مَا أرى من بَين أَحْمَر وأصفر وأخضر وأبيض وَفِي الرّحال وَمَا فِيهَا إِلَّا أنّه إِذا التقى الصفّان فِي سَبِيل الله فُتِّحت أَبْوَاب السَّمَاء وأبواب الجنّة وأبواب النَّار وتزيّنَ الحورُ الْعين
стр. 1517
فَإِذا أقبل الرجل بِوَجْهِهِ إِلَى الْقِتَال قُلْنَ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ اللَّهُمَّ اْنصُرْهُ وَإِذا أدبر احْتَجَبْنَ مِنْهُ وقلن: اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ فأنهَكُوْا وُجُوْهَ الْقَوْم فدى لكم أبي وَأمي وَلَا تُخزوا الحورَ الْعين قَالَ: حدّثنَاهُ أَبُو حَفْص الأبّار وَأَبُو الْيَقظَان كِلَاهُمَا عَن مَنْصُور عَن مُجَاهِد عَن يزِيد بن شَجَرَة. قَوْله: من بَين أَحْمَر وأصفر وأخضر بعض النَّاس يحملهُ على زِينَة الْحور الْعين وَلَا أرَاهُ أَرَادَ ذَلِك لِأَنَّهُ إِنَّمَا ذكر الْحور الْعين بعد ذَا وَلكنه أَرَادَ عِنْدِي زهرَة الأَرْض وَحسن نباتها وهيئة الْقَوْم فِي لباسهم وَمِمَّا يبين ذَلِك قَوْله: وَفِي الرّحال وَمَا فِيهَا قَالَ: فَذكرهمْ نعْمَة الله عَلَيْهِم فِي أنفسهم وَفِي أَهَالِيهمْ. وَقَوله: وَلَا تُخْزُوا الْحور الْعين لَيْسَ من الخزي لِأَنَّهُ لَا مَوضِع للخزي هَهُنَا وَلكنه من الخَزَاية وَهِي الاستحياء
стр. 1518
يُقَال من الْهَلَاك: خَزىَ الرجلُ يَخْزَى خِزْياً وَيُقَال من الْحيَاء: خزِىَ يَخْزَى خَزَايَةً وَيُقَال: خَزَيْتَ فلَانا إِذا استَحييتَ مِنْهُ قَالَ ذُو الرمّة فِي الخزاية يذكر ثورا فرَّ من الْكلاب ثمَّ كرَّ عَلَيْهَا (فَقَالَ:
[الْبَسِيط]
خَزَايةً أدرْكَتْه بعد جَوْلَتِه … من جَانب الحَبْل مخلوطا بهَا الغَضَبُ
وَقَالَ الْقطَامِي) : (الْكَامِل)
حَرِجاً وَكرَّ كُرُورَ صَاحب نَجْدَةٍ … خَزي الحَرَائِرُ أَن يكون جَبانَا
أَرَادَ: خزي الرجل الْحَرَائِر أَي استحيى مِنْهُنَّ أَن يفرَّ فَالَّذِي أَرَادَ ابْن شَجَرَة بقوله: لَا تخزوا الْحور الْعين أَي لَا تجعلوهن يستحيين مِنْكُم وَلَا تَعَرّضوا لذَلِك مِنْهُنَّ. وَقَوله: أنهَكُوا وجوهَ الْقَوْم يَقُول: أجْهِدُوهم أَي: ابلُغُوا
стр. 1519
جُهْدَكم وَلِهَذَا قيل: نَهِكَتْهُ الحُمَّى تَنْهَكُهُ نَهْكاً ونَهْكَةً إِذا جَهَدَتْهُ وأضنته.
حَدِيث عَلْقَمَة قيس ﵀
أشش وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عَلْقَمَة بن قيس أَنه كَانَ إِذا رأى من أَصْحَابه بعض الأشاش ممّا يَعِظهم قَالَ: حَدَّثَنِيهِ عبد الرَّحْمَن ابْن مهْدي عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة. قَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره: قَوْله: الأشاش يُرِيد الهشاش فَجعل الْهَاء همزَة مثل: أرقت المَاء وهرقت المَاء.
بن قَالَ أَبُو عبيد: والهَشاش والهَشاشة وَاحِد وَهُوَ أَن يهشّ الْإِنْسَان للشَّيْء يشتهيه وينشط لَهُ.
стр. 1520
وَإِنَّمَا يُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَنه كَانَ إِذا رأى مِنْهُم نشاطا وهشاشة للموعظة وَعَظهم. وَلَا يفعل ذَلِك فِي غير هَذِه الْحَال فيملّهم وَهَذَا شَبيه بِحَدِيث عبد الله قَالَ: كَانَ رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم يتخوّلنا بِالْمَوْعِظَةِ مَخَافَة السَّآمَة علينا] .
أَحَادِيث شُرَيْح الْحَارِث [﵀]
دُفن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث شُرَيْح [بن الْحَارِث -] أَنه كَانَ لَا يَرُدّ العبدَ من الادّفان وَيَردهُ من الْإِبَاق البات.
стр. 1521
قَالَ يزِيد: الادِّفان أَن يأبَق قبل أَن ينتهى بِهِ إِلَى الْمصر الَّذِي يُبَاع فِيهِ فَإِن أبق من الْمصر فَهُوَ الْإِبَاق الَّذِي يرد مِنْهُ قَالَ أَبُو زيد: الادِّفان أَن يروغ موَالِيه الْيَوْم واليومين يُقَال: عبد دَفُون إِذا كَانَ فعولًا لذَلِك. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول: الادِّفان أَن لَا يَغِيْبَ من الْمصر فِي غيبته. [قَالَ أَبُو عبيد: وَأما فِي كَلَام الْعَرَب فَهُوَ على مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَأَبُو زيد وَأما الحكم فعلى مَا قَالَ يزِيد إِنَّه إِذا سُبي فأبق قبل أَن ينتهى بِهِ إِلَى الْمصر فوجِد فَذَاك لَيْسَ بإباق وَيرد مِنْهُ فَإِذا صَار إِلَى الْمصر فأبق فَهَذَا يرد مِنْهُ فِي الحكم وَإِن لم يغب عَن الْمصر -] .
стр. 1522
شرى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث شُرَيْح أَنه قضى فِي رجل نزع فِي قَوس رجل فَكَسرهَا فَقَالَ لَهُ شَرْوَاها. قَالَ الْكسَائي أَو غَيره شَرْواها: مثلَها وشَرْوَى كل شَيْء مثله
بن [قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أرى أصل هَذَا إِلَّا مأخوذا من الشِّرَى يَقُول: عَلَيْهِ مَا يَشْتَرِي بِهِ مثل الَّذِي كسر أَو عَلَيْهِ مثل الَّذِي كسر وَهَذَا قَول لَا يَقُول بِهِ من يَقُول بِالرَّأْيِ فقد جَامع حَدِيث
стр. 1523
شُرَيْح هَذَا حَدِيث عَن النَّبِي ﷺ فِيهِ تَقْوِيَة لَهُ: أَنه كَانَ عِنْد امْرَأَة من نِسَائِهِ فَأَهْدَتْ إِلَيْهِ امْرَأَة من أَزوَاجه قَصْعَة فِيهَا ثريد فكسرتها قَالَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم: غارت أمكُم ثمَّ انْتظر حَتَّى جَاءَت قَصْعَة صَحِيحَة فَبعث بهَا إِلَى صَاحبه الْقَصعَة الْمَكْسُورَة قَالَ سَمِعت يزِيد يحدثه عَن حميد عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ ] .
حَدِيث الرّبيع خثيم [﵀]
غسق وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث الرّبيع بن خثيم أَنه كَانَ يَقُول
стр. 1524
لمؤذنه يَوْم الْغَيْم: أغْسِقْ أغْسِقْ. [قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: أغْسِقْ -] يَقُول: أخِّر الْمغرب حَتَّى يَغْسِقَ اللَّيْل وَهُوَ إظلامه يَعْنِي أَنه يستحبّ تَأْخِير الْمغرب فِي الْيَوْم المتغيّم. [وَكَذَلِكَ يرْوى عَن الْحسن قَالَ حَدثنَا عباد بن عباد عَن هِشَام عَن الْحسن أَنه كَانَ يسْتَحبّ تَأْخِير الظّهْر وتعجيل الْعَصْر وَتَأْخِير الْمغرب فِي يَوْم الْغَيْم. وَيُقَال: يَغْسِقُ وأغْسَقَ -] .
حَدِيث مَسْرُوق بن الأجدع ﵀
أَخذ فَأم [رَحمَه وَقَالَ أَبُو عبيدك فِي حَدِيث مَسْرُوق [بن الأجدع -] مَا شبّهْتُ
стр. 1525
بأصحاب رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم إِلَّا الإخاذ تَكْفِي الإِخاذة الراكبَ وتكفي الإخاذةُ الراكبين وتكفي الإخاذةُ الفئامَ من النَّاس. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ الإخاذ بِغَيْر هَاء وَهُوَ مُجْتَمع المَاء شَبيه بالغدير وَجمع الإخاذ أَخذ قَالَ الأخطل: [البيسط]
فَظلّ مُرْتَبئاً والأخْذُ قد حُمِيَتْ … وظَنَّ أنَّ سَبِيْلَ الأُخْذِ مَثْمُوْدُ
[وَقَالَ عدي بن زيد يصف مَطَرا: (الْخَفِيف)
فاضَ فِيهِ مثلُ العُهُوْن من الرَّو … ض وَمَا ضَنَّ بالإخَاذ غُدُرْ
قَالَ أَبُو عَمْرو مثله وَزَاد فِيهِ: وَأما الإخاذة بِالْهَاءِ فَإِنَّهَا الأَرْض يَأْخُذهَا الرجل فيحوزها لنَفسِهِ ويتخذها ويحييها.
стр. 1526
والفئام: الْجَمَاعَة من النَّاس -] .
أَحَادِيث أبي وَائِل الله -]
قحز [وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث أبي وَائِل حِين دَعَاهُ الْحجَّاج فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: أحْسِبُنَا قد رَوَّعناك فَقَالَ أَبُو وَائِل: أما إِنِّي بت أُقَحِّز البارحة ثمَّ ذكر كلَاما فِيهِ طول قَالَ حدّثنَاهُ مُحَمَّد بن يزِيد الوَاسِطِيّ وَيزِيد بن هَارُون كِلَاهُمَا عَن الْعَوام عَن إِبْرَاهِيم مولى صخير عَن أبي وَائِل.
стр. 1527
قَوْله: أقَحَّزُ يَعْنِي أنَزَّي يُقَال: قد قَحَزَ الرجل فَهُوَ يَقْحَزُ إِذا قَلِق وَهُوَ رجل قَاحِز وَقَالَ رؤبة: (الرجز)
إذَا تَنَزَّي قَاحِزاتِ القَحْزِ
وَقَالَ أَبُو كَبِير يصف الطعنة: (الْكَامِل)
مُسْتَنَّةٍ سَنَنَ الغُلُوِّ مُرِشَّةٍ … تَنْفِي الترابَ بقاحِزٍ مُعْرَوْرَفِ
يَعْنِي خُرُوج الدَّم باستنان وَأَنَّهَا تدفع التُّرَاب لشدَّة الدَّم والمعرورف الَّذِي لَهُ عرف من ارتفاعه] .
رهق وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث أبي وَائِل أَنه صلّى على امْرَأَة كَانَت تُرَهَّق. قَوْله: تُرَهَّق يَعْنِي تُتَّهَمُ تُؤَبَّنُ نُ بشرّ يُقَال مِنْهُ: رجل
стр. 1528
مُرَهَّقٌ وَفِيه رَهَقٌ إِذا كَانَ يُظن بِهِ السوء [قَالَ معن بن أَوْس يمدح رجلا: (الْبَسِيط)
كَالْكَوْكَبِ الأزْهَرِ أنَشقّتْ دُجُنتَّهُ … فِي النَّاس لَا رَهَقٌ فِيه وَلَا بَخَلُ
والمرهّق فِي غير هَذَا الَّذِي يَغْشَاهُ النَّاس وَينزل بِهِ الضيفان قَالَ زُهَيْر يمدح رجلا: (الْكَامِل)
ومُرَهَّقُ الّنِيْرَان يُحمد فِي ال … لاوَاءِ غير مُلَعَّنِ الْقِدْرِ
وأصل الرَهق أَن يَأْتِي الشَّيْء ويَدنو مِنْهُ يُقَال: رهَقت الْقَوْم غشيتُهم ودنوت مِنْهُم قَالَ الله ﵎: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوْهَهُمْ قَتَرٌ ولَا ذِلّةٌ﴾ . وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث أبي وَائِل فِي قَول الله ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لُدِلُوْكِ الشَّمْسِ﴾ قَالَ: دلوكها غُرُوبهَا قَالَ: وَهُوَ فِي
стр. 1529
كَلَام الْعَرَب: دَلَكَتْ بِراحِ قَالَ: حدّثنَاهُ شريك عَن عَاصِم عَن أبي وَائِل.
دلك روح برح قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: دَلَكَتْ بَرِاحِ يَقُول: غَابَتْ وَهُوَ ينظر إِلَيْهَا وَقد وضع كَفه على حَاجِبه وَمِنْه قَول العجاج: (الرجز)
أدفعها بِالرَّاحِ كي تَزَحْلَفَا
وَقَالَ غَيره: (الرجز)
هَذَا مقَام قَدَمَيْ رَبَاحِ … غُدْوَةً حَتّى دَلَكَتْ بِراحِ (بَراحِ)
قَالَ: وَفِيه لُغَة أُخْرَى يُقَال: دلكت بَراح مثل قَطَام ونَزال غير منونة. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ الْكسَائي يُقَال هَذَا يَوْم رَاح إِذا كَانَ شَدِيد الرّيح قَالَ: وَمن قَالَ: دُلوكها زيغها ودُلوكها دَحضها فهما أَيْضا مَيْلها. وَقَالَ غير أبي وَائِل: الدلوك ميلها بعد نصف النَّهَار: قَالَ حَدَّثَنِيهِ يحيى بن سعيد عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر.
فطر قَالَ أَبُو عبيد:
стр. 1530
وأصل الدلوك أَن تَزُول عَن موضعهَا فقد يكون هَذَا فِي قَول ابْن عمر وَقَول أبي وَائِل جَمِيعًا. وَفِي هَذَا الحَدِيث حجّة لمن ذهب بِالْقُرْآنِ إِلَى كَلَام الْعَرَب إِذا لم يكن فِيهِ حكم وَلَا حَلَال وَلَا حرَام أَلا ترَاهُ يَقُول: وَهُوَ فِي كَلَام
стр. 1531
الْعَرَب دلكت براح. وَقد رُوِيَ مثل هَذَا عَن ابْن عَبَّاس - قَالَ: حَدَّثَنِيهِ يحيى عَن سُفْيَان عَن إِبْرَاهِيم بْن مهَاجر عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كنت لَا أَدْرِي مَا فاطِرُ السَّمَوَات وَالْأَرْض حَتَّى أَتَانِي أَعْرَابِيَّانِ يختصمان فِي بِئْر فَقَالَ أَحدهمَا: أَنا فَطَرْتُها. أَي أَنا ابْتَدَأتهَا. قَالَ: وَحدثنَا هشيم عَن حُصَيْن عَن عبيد الله بْن عبد الله بْن عتبَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ يُسئل عَن الْقُرْآن فينشد فِيهِ الشّعْر] .
غبط عبط بن وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي وَائِل مَثَلُ قُرّاء هَذَا الزَّمَان كَمثل غنمٍ ضَوائنَ ذاتِ صوف عِجاف أكلتْ من الحمض وشربت من المَاء حَتَّى انتفجت أَو انتفخت خواصِرُها الشكّ من أبي عبيد فمرّت بِرَجُل فَأَعْجَبتهُ فَقَامَ إِلَيْهَا فغَبَط مِنْهَا شَاة فَإِذا هِيَ لَا تُنقي ثمَّ غبط مِنْهَا
стр. 1532
أُخْرَى فَإِذا هِيَ لَا تُنْقِي فَقَالَ: أفّ لكِ سَائِر الْيَوْم. قَوْله: غَبط يَقُول: جَسَّها [يُقَال: غَبَطْتُ الشاةَ أغْبِطُها غَبْطًا إِذا أضْجَعْتَها ثمَّ لَمَسْتَ مِنْهَا الْموضع الَّذِي يعرف بِهِ سمنها من الهزال -] . ١٣٤ / ب وَقَالَ بَعضهم: فعَبَطَ بِالْعينِ فَمن قَالَ بِالْعينِ فَإِنَّهُ أَرَادَ الذّبْح / يُقَال: اعتبطت الْغنم وَالْإِبِل إِذا ذبحت أَو نحرت من غير دَاء وَلِهَذَا قيل للدم الْخَالِص: عبيط. [والعَبِيط الَّذِي ذُبح من غير عِلّة.
حَدِيث مرّة شرَاحِيل الْهَمدَانِي ﵀
رفض قرا بن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث مرّة بن شرَاحِيل الْهَمدَانِي أَنه عوتب
стр. 1533
فِي ترك الْجُمُعَة فَذكر أَن بِهِ وجعا يَقْرِي ويَجْتمِع وَرُبمَا ارْفَضَّ فِي إزَاره قَالَ حدّثنَاهُ معَاذ عَن المَسْعُودِيّ عَن حَمْزَة الْعَبْدي عَن مرّة. قَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره: قَوْله ارْفَضّ يَعْنِي أَن يسيل ويتفرّق وَكَذَلِكَ الدمع يرفَضُّ من الْعين. وَقَوله: يَقْرِي يَعْنِي يَجْمع المِدّةَ وَكَذَلِكَ كل شَيْء جمعته فِي شَيْء مثل المَاء تحوّله من مَوضِع إِلَى مَوضِع يُقَال مِنْهُ: قد قَرَيته أقْرِيْه. وَمِنْه حَدِيث هاجرة أم إِسْمَاعِيل ﵇ حِين فجّر الله لَهَا زَمْزَم قَالَ: فَقَرَت فِي سقاء أَو شَنّة كَانَت مَعهَا - قَالَ: سَمِعت يحيى بن سعيد يحدثه عَن ابْن حَرْمَلَة عَن سعيد بن الْمسيب فِي حَدِيث طَوِيل. وَقَوله: قَرَتْ يَعْنِي أَنَّهَا حوّلت المَاء فِي الشنّة وَجمعته فِيهَا وَكَذَلِكَ نقُول: قَريْت الماءَ فِي الْحَوْض إِذا جمعته فِيهِ أقْرِيه قَرْيا وَيُقَال للحوض: المِقراة لِأَنَّهُ يجمع فِيهِ المَاء.
стр. 1534
حَدِيث عَمْرو مَيْمُون ﵀
عزز وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عَمْرو بن مَيْمُون لَو أنّ رجلا أَخذ شَاة عَزُوْزًا فحلبَها مَا فرغ من حَلْبها حَتَّى أصلّي الصَّلَوَات الْخمس.
قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا أَرَادَ التجوّز فِي الصَّلَاة. وَقَوله: شَاة عَزُوزًا هِيَ الضيّقة الإحْليل يُقَال مِنْهُ: قد عزت الشَّاة وتعززت إِذا صَارَت كَذَلِك وَأما الواسعة الإحليل فَإِنَّهَا الثَّرُور وَقد ثَرَّتْ تَثِرّ وتَثُرُّ ثرا] .
[حَدِيث أَبى ميسرَة ﵀
رضع بن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث أبي ميسرَة لَو رَأَيْت رجلا يرضع
стр. 1535
فسَخِرْتُ مِنْهُ خشيت أَن أكون مثله قَالَ: حَدَّثَنِيهِ ابْن مهْدي عَن سُفْيَان عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي ميسرَة. قَوْله: يَرْضَع يَعْنِي أَن يرضع الْغنم من ضُروعها وَلَا يحلب اللَّبن فِي الْإِنَاء وَكَانَت الْعَرَب تعير بِهَذَا الْفِعْل وَلِهَذَا قيل للرجل: لئيم راضع أَي أَنه يرضع الْغنم من لُؤمه وَإِنَّمَا يفعل ذَلِك لِأَن لَا يسمع صَوت الْحَلب فيطلب مِنْهُ اللَّبن.
حَدِيث زيد صوحان ﵀
رثث حسس بن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث زيد بن صوحان حِين ارتثّ يَوْم الْجمل فَقَالَ: ادفنوني فِي ثِيَابِي وَلَا تَحُسُّوا عني تُرَابا قَالَ: حدّثنَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة عَن الشَّيْبَانِيّ عَن الْمثنى بن بِلَال عَن أشياخه عَن زيد.
стр. 1536
قَوْله: ارتثّ هُوَ أَن يحمل من المعركة وَبِه رَمَق فَإِن حمل مَيتا فَلَيْسَ بارتثاث وَلِهَذَا قَالَت الخنساء حِين خطبهَا دُرَيْد بن الصِّمّة فَقَالَت: أترونني تاركة بني عمي كَأَنَّهُمْ عوالي الرماح ومرتثة شيخ بني جُشم أَي: إِن كنت أُرِيد حمله مثل المرتثّ من المعركة تَعْنِي كبر سنّه. وَقَوله: وَلَا تَحُسُّوا يَقُول: لَا تَنْفُضُوْه وَمن هَذَا قيل: حَسَسْت الدَّابَّة أحسّها إِنَّمَا هُوَ نَفْضُك عَنْهَا الترابَ والحَسّ فِي غير هَذَا الْقَتْل قَالَ الله ﵎: ﴿إذْ تَحُسُّوْنَهُمْ بأِذْنِه﴾ وَمِنْه الحَدِيث الَّذِي يرْوى عَن بعض أَزوَاج النَّبِي ﷺ أَو عَن بعض أَصْحَابه أَنه أُتِي بجراد محسوس فَأَكله يَعْنِي الَّذِي قد مسَّتْه النَّار أَي قتلته. وَأما الحِسّ فَهُوَ بِالْألف يُقَال مِنْهُ: مَا أحْسَسْتُ فلَانا إحساسا.
حَدِيث عبد الرَّحْمَن يزِيد ﵀ وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن يزِيد أخي الْأسود
стр. 1537
ابْن يزِيد النَّخعِيّ وَسُئِلَ: كَيفَ يسلّم على أهل الذِّمَّة فَقَالَ: قل: اَنْدَرْ آيَمْ حدّثنَاهُ فضل بن عِيَاض عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم قَالَ سَأَلت عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ثمَّ ذكر ذَلِك.
بن قَالَ أَبُو عبيد: هَذِه كلمة فارسية مَعْنَاهَا: ادخلُ وَلم يرد أَن يخصّهم بالاستئذان بِالْفَارِسِيَّةِ وَلَكنهُمْ كَانُوا قوما من الْمَجُوس من الْفرس فَأمره أَن يسلم عَلَيْهِم بلسانهم. وَهُوَ الَّذِي يُرَاد من الحَدِيث أَنه لم يذكر السَّلَام قبل الاسْتِئْذَان أَلا ترى أَنه لم يقل: السَّلَام عَلَيْكُم اندرايم وَفِي الحَدِيث أَيْضا أَنه رأى أَن لَا يدْخل عَلَيْهِم إِلَّا بِإِذن] .
حَدِيث الْأَحْنَف قيس ﵀
حدق سلم خضد وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث الْأَحْنَف بن قيس حِين قدم على عمر
стр. 1538
فِي وَفد من أهل الْبَصْرَة فَقضى حوائجهم فَقَالَ الْأَحْنَف: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن أهل هَذِه الْأَمْصَار نزلُوا فِي مثل حدقة الْبَعِير من الْعُيُون العِذاب تأتيهم فواكههم لم تُخْضَد وَإِنَّا نزلنَا سَبَخَة نَشَّاِشَة طرف لَهَا بالفلاة وطرف لَهَا بالبحر الأجاج يأتينا مَا يأتينا فِي مثل مريء النعامة فَإِن لم ترفع خسيتنا بعطاء تُفَضِّلنا بِهِ على سَائِر الْأَمْصَار نَهْلك. قَوْله: [مثل -] حدقة الْبَعِير من الْعُيُون الْعَذَاب يَعْنِي كَثْرَة مِيَاههمْ وخصبهم وَأَن ذَلِك عِنْدهم كثير دَائِم وإنّما شبّهه بحدقة الْبَعِير لِأَنَّهُ يُقَال: إِن المخ لَيْسَ يبْقى فِي جَسَد الْبَعِير بَقَاءَهُ فِي السُّلامَى وَالْعين وَهُوَ فِي الْعين أبقى مِنْهُ فِي السلامى أَيْضا وَلذَلِك قَالَ الشَّاعِر: [الرجز]
стр. 1539
لَا يشتكين عَمَلاً مَا أَنْقَيْنْ … مَا دَامَ مخّ فِي سلامى أَو عَيْنْ
والسلامي [كل عظم مجوف مِمَّا صغر من الْعِظَام وَيُقَال: السُّلَامى -] عِظَام صغَار تكون فِي فراسن الْإِبِل وَقد تكون فِي الْإِنْسَان: [وَمِنْه الحَدِيث الآخر: على كل إِنْسَان فِي كل سلامي صَدَقَة وَيُجزئ من ذَلِك رَكعَتَا الضُّحَى. وَلَا يُقَال لمثل الظنبوب والزند وَأَشْبَاه ذَلِك: سلامي وإِنَّمَا يُقَال لمثل هَذَا: قصب والسلاميات تكون فِي النَّاس فِي الْأَيْدِي والأرجل] . وَإِمَّا قَوْله: تأتيهم فواكههم لم تخضد يعْنى لقربها مِنْهُم فَهِيَ تأتيهم غضة لم تذْهب طراءتها قتينا وتنخضد يُقَال للعود إِذا تثنى وَهُوَ رطب من غير أَن ينكسر فَتبين: قد انْخَضَد وَقد خَضَدْتُّه [أَنا -]
سبخ نشش مرأ بن [قَالَ أَبُو عبيد: هَكَذَا سَمعتهَا فِي الحَدِيث: تَخْضد ويروى: تَخُضد وَهُوَ عِنْدِي أَجود -] . وَقَوله: سبخَة نشّاشَة يَعْنِي مَا يظْهر من مَاء السباخ فَيَنِشّ فِيهَا
стр. 1540
حَتَّى يعود ملحا. وَقَوله: فِي مثل مريء النعامة يَعْنِي مجْرى الطَّعَام وَالشرَاب وَلَيْسَ بالحلقوم هُوَ غَيره أدق مِنْهُ وأضيق وَإِنَّمَا هَذَا مثل ضَربّه يَقُول: لَيْسَ يأتينا شَيْء إِلَّا ضيقا نزرا على نَحْو مَا يدْخل فِي مريء النعامة.
حَدِيث صلَة أَشْيَم [﵀]
ظنن ظنن عيل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث صلَة بن أَشْيَم طلبتُ الدُّنْيَا مَظَانَّ حلالها فجعلتُ لَا أُصِيب مِنْهَا إِلَّا قوتا أما أَنا فَلَا أُعِيل فِيهَا وَأما هِيَ فَلَا تجاوزني فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك قلت أَي نَفْسِ جُعل رزقُك كفافا فارْبَعي فَرَبَعَتْ ولمْ تكد.
стр. 1541
قَوْله: مظان حلالها يعين مَوَاضِع الْحَلَال مِنْهَا يُقَال: مَوضِع كَذَا كَذَا مِظّنة [من -] فلَان أَي مَعْلم مِنْهُ وَقَالَ النَّابِغَة:
[الوافر]
فَإِن مَظنَة الْجَهْل الشبابُ
ويروى: السباب أَي مَوْضِعه ومعدنه. وَأما قَوْله: فَلَا أَعِيلُ فِيهَا يَقُول: لَا أفتقِرُ وَقَالَ الْكسَائي:
стр. 1542
يُقَال: قد عَال الرجل يَعيل [عَيْلة -] إِذا احتَاَج وافْتَقَر [قَالَ الله ﵎: ﴿وإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنيْكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قَالَ: وَإِذا أَرَادَ أَنه كثر عِيَاله قيل: قد أعال يُعيل فَهُوَ رجل مُعِيْلٌ. وَأما قَول الله : ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُوْلُوْا﴾ فَلَيْسَ من الأول وَلَا الثَّانِي يُقَال: مَعْنَاهُ لَا تميلوا وَلَا تَجُورُوا قَالَ حَدَّثَنِيهِ يحيى بن سعيد عَن يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَن مُجَاهِد. والعَولُ أَيْضا عَول الْفَرِيضَة وَهُوَ أَن تزيد سهامَها فَيدْخل النُّقْصَان على أهل الْفَرَائِض
ربع بن قَالَ أَبُو عبيد: وَأَظنهُ مأخوذا من الْميل وَذَلِكَ أَن الْفَرِيضَة إِذا عالت فَهِيَ تَمِيل على أهل الْفَرِيضَة جَمِيعًا ١٣ فتنقصهم] .
стр. 1543
وَقَوله: كَفافا فاْربَعي يَقُول: اقتصري على هَذَا وارضِي بِهِ يُقَال للرجل: قد ربع على الْمنزل إِذا أَقَامَ عَلَيْهِ وَفُلَان لَا يربع عَلَيْهِ إِذا لم يقم عَلَيْهِ.
أَحَادِيث مطرف عبد الله بن الشِّخِّير [﵀]
شلا [وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث مطرف بن عبد الله بن الشخير ﵀ قَالَ: وجدت هَذَا العَبْد بَين الله وَبَين الشَّيْطَان فَإِن
стр. 1544
استشلاه ربه نجا وَإِن خَلاّه والشيطانَ هلك. قَوْله: استَشْلَاه أَي استنقذه وأصل الاِستشْلاء الدُّعَاء وَمِنْه قيل: اسْتَشْلَيْت الْكَلْب وَغَيره إِذا دَعوته قَالَ حَاتِم طَيئ يذكر نَاقَة لَهُ اسْمهَا المُراحِ أَنه دَعَاهَا باسمها فَقَالَ: (الْكَامِل)
أشْلَيْتُها باسم المُراح فأقْبلتْ … رَتَكًا وكانتْ قبل ذَلِك تَرْسُفُ
فَأَرَادَ مطرّف إِن أغاثه الله فَدَعَاهُ فأنقذه من هَلَكته فقد نجا فَذَلِك الاستشلاء قَالَ الْقطَامِي يمدح رجلا: (الْبَسِيط)
قَتَلْتَ كَلْباً وبَكْرا واشْتَلْيَت بِنَا … فقد أردتَّ بِأَن يَّسْتَجْمَع الْوَادي
قَوْله: اشتليت واستشليت سَوَاء فِي الْمَعْنى وكلٌ مِن دَعَوْتَه حَتَّى تُخرجه وتنجِّيه من مَكَان أَو مَوضِع فقد استَشْلَيِته] .
حيص وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث مُطَرَّف بن عبد الله أَنه خرج من
стр. 1545
الطَّاعُون فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ: هُوَ الْمَوْت نحايصه وَلَا بُد مِنْهُ. قَوْله: نحايصه يَقُول: نروغ عَنهُ يُقَال مِنْهُ: قد حَاص يحيص حيصا [وَمِنْه قَول الله جلّ ثَنَاؤُهُ: ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَّحْيصٍ﴾ وَمِنْه حَدِيث ابْن عمر: إِن رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم بَعثهمْ فِي سَرِيَّة قَالَ: فَحَاص الْمُسلمُونَ حَيْصَة وَبَعْضهمْ يرويهِ: فجاض الْمُسلمُونَ جيضة وهما فِي الْمَعْنى سَوَاء وَقَالَ الْقطَامِي يذكر الْإِبِل عِنْد
следующие страницы →