Полный текст (1 659 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
يربعون حجرا - و [فِي -] بعض الحَدِيث: يرتبعون - فَقَالُوا: هَذَا حجر الْأَشِدَّاء فَقَالَ: أَلا أخْبركُم بأشدكم من ملك نَفسه عِنْد الْغَضَب. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الرّبع أَن يشال الْحجر بِالْيَدِ يفعل ذَلِك لتعرف بِهِ شدَّة الرجل. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُقَال ذَلِك فِي الْحجر خَاصَّة. قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأمَوِي أَخُو يحيى بْن سَعِيد فِي الرّبع مثله.
جذا قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَمن هَذَا حَدِيث ابْن عَبَّاس أَنه مر بِقوم يَتَجَاذَون حجرا - ويروى: يجذون حجرا - فَقَالَ: عُمَّال اللَّه أقوى من هَؤُلَاءِ. [و -] كل هَذَا من الرّفْع والإشالة وَهُوَ مثل الرّبع. قَالَ أَبُو عبيد: عَن النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم إِنَّه مر بِقوم يتجاذون
стр. 37
مهراسًا فَقَالَ: أتحسون الشدَّة فِي حمل الْحِجَارَة إِنَّمَا الشدَّة أَن يمتلئ أحدكُم غيظًا ثُمَّ يغلبه. وَقَالَ الْأمَوِي: المربعة أَيْضا الْعَصَا الَّتِي تحمل بهَا الْأَحْمَال حَتَّى تُوضَع على ظُهُور الدَّوَابّ. قَالَ أَبُو عبيد وأنشدني الْأمَوِي:
[الرجز]
أَيْنَ الشظاظان وَأَيْنَ المِرْبَعَه … وَأَيْنَ وَسُقُ النَّاقة المْطَبَّعَه
قَوْله: الشظاظان [هما -] العودان اللَّذَان يجعلان فِي عرى الجوالق والمطبعة المثقلة.
ضيف وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه نهي عَن الصَّلَاة إِذا تضيفت الشَّمْس للغروب.
стр. 38
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَوْله: تَضَيَّفَتْ [يَعْنِي -] مَالَتْ للمغيب يُقَال مِنْهُ: قد ضافَتْ فَهِيَ تَضِيف ضيفا - إِذا مَالَتْ
صَاف قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنْه سمي الضَّيْف ضيفًا يُقَال مِنْهُ: ضفت فلَانا - إِذا ملت إِلَيْهِ وَنزلت بِهِ وأضفته فَأَنا أضيفه - إِذا أمتله إِلَيْك وأنزلته عَلَيْك وَلذَلِك قيل: هُوَ مُضَاف إِلَى كَذَا وَكَذَا - أَي [هُوَ -] ممال إِلَيْهِ قَالَ إمرؤ الْقَيْس: [الطَّوِيل]
فَلَمَّا دَخَلْناه أَضَفْنا ظُهورَنا … إِلَى كل حارٍىّ جديدٍ مشَطَّبِ
أَي أسندنا ظُهُورنَا إِلَيْهِ وأملناها وَمِنْه قيل للدعي: مُضَاف لِأَنَّهُ مُسْند إِلَى قوم لَيْسَ مِنْهُم وَيُقَال: ضاف السهْم يضيف - إِذا عدل عَن الهدف
стр. 39
وَهُوَ من هَذَا. وَفِيه لُغَة أُخْرَى لَيست فِي الحَدِيث: صَاف السهْم بمعني ضاف قَالَ أَبُو زبيد الطَّائِي يذكر الْمنية: [الْخَفِيف]
كل يومٍ ترمِيهِ مِنْهَا برِشْقٍ … فَمُصِيْبٌ أَو صَاف غير بَعِيْدِ
صَاف أَي عدل فَهَذَا بالصَّاد وَأما [الَّذِي -] فِي الحَدِيث فبالضاد.
رشق قَالَ أَبُو عبيد: الرشق الْوَجْه من الرَّمْي إِذا رموا وَجها / ب بِجَمِيعِ سِهَامهمْ قَالُوا: / رمينَا رِشقا. والرَّشق: الْمصدر يُقَال [مِنْهُ -] رشقت رشقا.
стр. 40
كلأ وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه نهي عَن [بيع -] الكالىء بالكالىء. قَالَ أَبُو عُبَيْد: هُوَ النَّسِيئَة بِالنَّسِيئَةِ - مَهْمُوز قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنْه قَوْلهم: أنسأ اللَّه فلانَا - أَجله ونَسأ اللَّه فِي أَجله - بِغَيْر ألف. قَالَ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال من الكالىء: تَكَلأت - أَي استنسأت نَسِيئَة. والنسيئة التَّأْخِير أَيْضا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ﴾ إِنَّمَا هُوَ تأخيرهم تَحْرِيم الْمحرم إِلَى صفر. وَقَالَ الْأمَوِي فِي الكُلأة مثله قَالَ الْأمَوِي: يُقَال: بلغ اللَّه بك أكلأ الْعُمر - يَعْنِي آخِره وأبعده وَهُوَ من التَّأْخِير. قَالَ أَبُو عبيد: وَقَالَ الشَّاعِر يذم رجلا: [الرجز]
وعينه كالكالئ الضِمارِ
يَعْنِي بِعَيْنِه حاضره وَشَاهده يَقُول: فالحاضر من عطيته كالضمار وَهُوَ
стр. 41
الْغَائِب الَّذِي لَا يرتجى.
نسأ قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَقَوله: النَّسِيئَة بِالنَّسِيئَةِ فِي وُجُوه كَثِيرَة من البيع مِنْهَا: أَن يُسّلم الرجل إِلَيّ الرجل مائَة دِرْهَم إِلَيّ سنة فِي كُرّ طَعَام لكُرّ فَإِذا انْقَضتْ السّنة وَحل الطَّعَام عَلَيْهِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَام للدافع: لَيْسَ عِنْدِي طَعَام لَكِن بِعني هَذَا الكُرَّ بِمِائَتي دِرْهَم إِلَيّ شهر فَهَذِهِ نَسِيئَة انْتَقَلت إِلَيّ نَسِيئَة وكل مَا أشبه ذَلِك. وَلَو كَانَ قبض الطَّعَام مِنْهُ ثُمَّ بَاعه مِنْهُ أَو من غَيره بنسيئة لم يكن كالئا بكالىء
ضمر قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَمن الضمار قَول عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز فِي كِتَابه إِلَى مَيْمُون بْن مهْرَان فِي الْأَمْوَال الَّتِي كَانَت فِي بَيت المَال من الْمَظَالِم أَن يردهَا وَلَا يَأْخُذ زَكَاتهَا: فَإِنَّهُ كَانَ مَالا ضمارًا - يَعْنِي لَا يرجي. قَالَ أَبُو عبيد قَالَ الأعشي: [المتقارب]
أرانا إِذا أضمرتك البلا … دنجفى وتقطع منا الرَّحِم
نفه وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد] : فِي حَدِيثه ﵇ حِين قَالَ لعبد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ وَذكر قيام اللَّيْل وَصِيَام النَّهَار: إِنَّك إِذا فعلت ذَلِك هَجَمَت عَيناكَ ونَفِهَتْ نَفسك. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَوْله: نَفِهَت نفَسُك - أَعيت وكَلَّتْ. وَيُقَال للمُعيي: مُنَفَّةٌ ونافِةُ وَجمع نافه نُفَّةُ. قَالَ أَبُو عَمْرو: هَجَمَتْ عينُك - غارت وَدخلت.
هجم قَالَ أَبُو عبيد وَمِنْه:
стр. 42
هجمت عَليّ الْقَوْم - أدخلت عَلَيْهِم وَكَذَلِكَ: هجم عَلَيْهِم البيتُ - إِذا سقط عَلَيْهِم. قَالَ أَبُو عَمْرو: نفهت نَفسك - أَي أعيت وكلت مثل قَول أَبِي عُبَيْدَة. وَقَالَ رؤبة يذكر بلادا: [الرجز]
بِهِ تَمَطَتُ غولَ كل مِيلَهِ … بِنَا حراجيج المطايا النفه
ويروي: المهاري النُّفَّهِ - يَعْنِي المُعْييَة. وواحدها نافه ونافهةٌ. وَقَوله: كل ميله يَعْنِي الْبِلَاد الَّتِي توله النَّاس بهَا كالإنسان الواله المتحير.
همى وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَن رجلا سَأَلَهُ / الف فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّه إِنَّا نُصيبُ هَوَامِىَ الْإِبِل / فَقَالَ: ضَالَّة الْمُؤمن - أَو: الْمُسلم - حرق النَّار.
стр. 43
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: قَوْله: الهوامي - الْمُهْملَة الَّتِي لَا راعي لَهَا وَلَا حَافظ يُقَال مِنْهُ: نَاقَة هاميةٌ وبعيرٌ هامٍ وَقد هَمَتْ تهمي همْيًا - إِذا ذهبت فِي الأَرْض عَليّ وجوهها لرعي أَو غَيره وَكَذَلِكَ كل ذَاهِب وسَائل من مَاء أَو مطر وأنْشد لطرفة وَيُقَال: إِنَّه لمرقش: [الْكَامِل]
فسقي دِيَارك غير مفسدها … صوبُ الرّبيع وديمةٌ تهمِىْ
يَعْنِي تسيل وتنصب. وقَالَ أَبُو عَمْرو مثله أَو نَحوه وَقَالَ أَبُو زَيْدُ وَالْكسَائِيّ: هَمَتْ عينُه تَهْمِي هميا - إِذا سَالَتْ ودمعت وَهُوَ من ذَلِك أَيْضا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَيْسَ هَذَا من الهائم إِنَّمَا يُقَال من الهائم: هام يهيم وَهِي إبل هوائم وَتلك الَّتِي فِي الحَدِيث هوامي إِلَّا أَن تَجْعَلهُ فِي المعني مثله وَأَحْسبهُ من المقلوب كَمَا قَالُوا: جذب وجبذ
стр. 44
وضب وبض - إِذا سَالَ المَاء أَو غَيره وَأَشْبَاه ذَلِك.
أرب وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه أَتَى بكتف مُؤرَّبة فَأكلهَا وَصلى وَلم يتَوَضَّأ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَأَبُو عَمْرو: المؤربة هِيَ الموفرة الَّتِي لم ينقص مِنْهَا شَيْء.
شلو قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُقَال مِنْهُ: أرَّبت الشَّيْء تأريبًا - إِذا وفرته وَلَا أرَاهُ أَخذ إِلَّا من الإرب وَهُوَ الْعُضْو يُقَال: قطعته إربًا إربًا - أَي عضوا عضوا. قَالَ أَبُو زبيد فِي المؤرب: [الطَّوِيل]
وأعطِىَ فَوق النّصْف ذُو الْحق مِنْهُم … وأظلم بَعْضًا أَو جَمِيعًا مؤربا
стр. 45
وَقَالَ الْكُمَيْت بْن زَيْدُ الْأَسدي: [الطَّوِيل]
ولانتشلت عُضْوَيْنِ مِنْهَا يُحَابِرُ … وَكَانَ لعبد الْقَيْس عُضْو مُؤرّبُ
أَي تَامّ لم ينقص مِنْهُ شَيْء. والشلو أَيْضا الْعُضْو. وَمِنْه حَدِيث عَليّ فِي الْأُضْحِية: ائْتِنِي بشلوها الْأَيْمن. يُقَال: عُضْو وعضو - لُغَتَانِ.
صفر وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: لَا عدوى وَلَا هَامة وَلَا صفر وَلَا غول. الصفر: دَوَاب الْبَطن. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: سَمِعت يُونُس يسْأَل رؤبة بن العجاج عَن الصفر فَقَالَ: هِيَ حَيَّة تكون فِي الْبَطن تصيب الْمَاشِيَة
стр. 46
وَالنَّاس وَهِي أعدى من الجرب عِنْد الْعَرَب. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأبْطل النَّبِي ﵇ أَنَّهَا تعدِي وَيُقَال: إِنَّهَا تشتد عَليّ الْإِنْسَان إِذا جَاع وتؤذيه قَالَ أعشي باهلة يرثي رجلا:
[الْبَسِيط]
لَا يتأرَّى لما فِي القِدرِ يرقبه … وَلَا يعَض على شُرَسُوِفه الصفر
هام قَالَ أَبُو عبيد: ويروى: [الْبَسِيط]
لَا يشتكي السَّاق من أَيْنَ وَلَا وصب … وَلَا يعَض عَليّ شُرْسُوِفه الصفُر
ويروى: وَلَا وصم. وقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي الصفر أَيْضا: إِنَّه يُقَال: هُوَ تأخيرهم الْمحرم إِلَى صفر فِي تَحْرِيمه. قَالَ: وَأما الهامة فَإِن الْعَرَب تَقول كَانَت تَقول: إِن عِظَام الْمَوْتَى تصير
стр. 47
هَامة فتطير / وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي الصفر مثل قَول رؤبة وَقَالَ فِي / ب الهامة مثل قَول أَبِي عُبَيْدَة إِلَّا أَنه قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: يسمون ذَلِك الطَّائِر الَّذِي يخرج من هَامة الْمَيِّت إِذا بلَى الصدى
صدى قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَجمعه أصداء وكل هَذَا قد جَاءَ فِي أشعارهم قَالَ أَبُو دؤاد الْإِيَادِي:
[الْخَفِيف]
سُلَّطَ الموتُ والمنونُ عَلَيْهِم … فَلَهُمْ فِي صَدَى المقابِرِ هاُمْ
فَذكر الصدى والهام جَمِيعًا وَقَالَ لبيد يرثى أَخَاهُ أَرْبَد: [الوافر]
فَلَيْسَ النَّاس بعْدك فِي نقير … وَمَا هُمْ غير أصداء وهام
وَهَذَا كثير فِي أشعارهم فَرد النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم ذَلِك. [و -] قَالَ أَبُو زَيْدُ فِي الصفر مثل قَول أَبِي عُبَيْدَة الأول وَقَالَ أَبُو زَيْدُ: هِيَ الهامة - مُشَدّدَة الْمِيم يذهب إِلَى وَاحِدَة الْهَوَام وَهِي دَوَاب
стр. 48
الأَرْض قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أرى أَبَا زَيْدُ حفظ هَذَا وَلَيْسَ لَهُ معنى. وَلم يقل أحد مِنْهُم فِي الصفر إِنَّه من الشُّهُور غير أَبِي عُبَيْدَة وَالْوَجْه فِيهِ التَّفْسِير الأول.
دغر وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه قَالَ للنِّسَاء: لَا تُعَذّبِنَ أولادَكن بالدَّغر. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ غمز الْحلق وَذَلِكَ أَن الصَّبِي تَأْخُذهُ الْعذرَة وَهُوَ وجع يهيج فِي الْحلق من الدَّم فَإِذا عولج مِنْهُ صَاحبه قيل: عذرته فَهُوَ مَعْذُور قَالَ جرير بن الخطفى: [الْكَامِل]
غَمَزَ ابْن مرّة يَا فرزدق كينها … غمز الطَّبِيب نغانغ الْمَعْذُور
стр. 49
والنغانغ لحمات تكون عِنْد اللهوات وَاحِدهَا: نغنغ والدغر أَن ترفع الْمَرْأَة ذَلِك الْموضع بأصبعها يُقَال: دغرت أدغر دغرًا. قَالَ أَبُو عبيد: وَيُقَال للنغانغ أَيْضا: اللغانين وَاحِدهَا لغنون واللغاديد وَاحِدهَا: لغدود وَيُقَال: لغد فَمن قَالَ: لغد للْوَاحِد قَالَ للْجَمِيع: ألغاد. وَمن الدغر حَدِيث عَليّ ﵁: لَا قطع فِي الدغرة ويرْوى: الدغرة. ويفسرها الْفُقَهَاء [أَنَّهَا -] الخلسة. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهِي عِنْدِي من الدّفع أَيْضا وَهِي الدغرة - بجزم الْغَيْن وَإِنَّمَا هُوَ توثب المختلس وَدفعه نَفسه عَليّ الْمَتَاع ليختلسه وَيُقَال فِي مثل: دغرى لَا صفي ودغرًا لَا صفا يُقَال: ادغروا عَلَيْهِم وَلَا تصافوهم وَهَذَا أَيْضا مثل
стр. 50
قَوْلهم: عقرى حلقي وعقرًا حلقا.
فرج فَرح وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: لَا يتْرك فِي الْإِسْلَام مفرج. قيل: المفرج: هُوَ الرجل يكون فِي الْقَوْم من غَيرهم فَحق عَلَيْهِم أَن يعقلوا عَنْهُ. وَرُوِيَ أَيْضا: مفرح - بِالْحَاء. وَرُوِيَ أَيْضا عَن النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم: وعَلى الْمُسلمين أَلا يتْركُوا مفدوحًا فِي فدَاء أَو عقل. / الف قَالَ الْأَصْمَعِي: المفرح - بِالْحَاء: هُوَ الَّذِي قد أفرحه الدَّين يَعْنِي أثقله قَالَ يَقُول: يقْضِي عَنْهُ دينه من بَيت المَال / وَلَا يتْرك مدينا
стр. 51
وَأنكر قَوْلهم: مفرج - بِالْجِيم. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المفرح هُوَ المثقل بِالدّينِ أَيْضا وأنشدنا: [الطَّوِيل]
إِذا أَنْت لم تَبْرَحْ تُؤدي أَمَانَة … وتحمِل أُخْرَى أفرحْتك الودائُع
أفرحتك يَعْنِي أثقلتك. وَقَالَ الْكسَائي فِي المفرح مثله أَو نَحوه. قَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : وَسمعت مُحَمَّد بْن الْحَسَن يَقُول: هُوَ يرْوى بِالْحَاء وَالْجِيم فَمن رَوَاهُ بِالْحَاء فأحسبه قَالَ فِيهِ مثل قَول هَؤُلَاءِ وَمن قَالَ: مفرج - بِالْجِيم - فَإِنَّهُ الْقَتِيل يُوجد فِي أَرض فلاة لَا يكون عِنْده قَرْيَة فَإِنَّهُ يُؤَدِّي من بَيت المَال وَلَا يبطل دَمه. وَعَن أَبِي عُبَيْدَة قَالَ: المفرج - بِالْجِيم - أَن يسلم الرجل وَلَا يوالي أحدا يَقُول: فَتكون جِنَايَته على بَيت المَال لِأَنَّهُ لَا عَاقِلَة لَهُ فَهُوَ مفرج وَقَالَ بَعضهم: هُوَ الَّذِي لَا ديوَان لَهُ.
стр. 52
قضب وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ فِي الثَّوْب المصلب أَنه كَانَ إِذا رَآهُ فِي ثوب قضبه. قَالَ الْأَصْمَعِي: يَعْنِي قَضَبْ مَوضِع التصليب. والقَضْبُ: الْقطع. وَمِنْه قيل: اقتضبت الحَدِيث إِنَّمَا هُوَ انتزعته واقتطعته
صلب قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وإياه عَنى ذُو الرمة فِي قَوْله يصف الثور: [الْبَسِيط]
كَأَنَّهُ كَوْكَب فِي إِثْر عِفْرِيَّة … مُسَوَّمٌ فِي سَواد اللَّيْل مُنْقَضِبُ
أَي مُنْقَطع من مَكَانَهُ. وَقَالَ الْقطَامِي يصف الثور أَيْضا:
стр. 53
[الْكَامِل] فغدا صبيحةَ صوبها مُتَوَجّسِاً … شَئِزَ الْقيام يُقَضّب الأغصانا
يَعْنِي يقطعهَا. والمصلب والمنشا وَقيل: هُوَ الَّذِي فِيهِ مِثَال الصَّلِيب.
سبخ وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ حِين قَالَ لعَائِشَة وسمعها تَدْعُو على سَارِق سرق لَهَا شَيْئا فَقَالَ: لَا تسبخي عَنْهُ بدعائك عَلَيْهِ. قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله: لَا تسبخي يَقُول: لَا تخففي عَنْهُ بدعائك عَلَيْهِ.
стр. 54
وَهَذَا مثل الحَدِيث الآخر: من دَعَا على من ظلمه فقد انتصر وَكَذَلِكَ كل من خفف عَنْهُ شَيْء فقد سبخ عَنْهُ. قَالَ يُقَال: اللَّهُمَّ سبخ عني الْحمى - أَي سلها وخففها. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلِهَذَا قيل لقطع الْقطن إِذا ندف: سبائخ وَمِنْه قَول الأخطل يصف القناص وَالْكلاب:
[الْبَسِيط]
فأرسلوهن يذرين التُّرَاب كَمَا … يذري سبائخَ قطنٍ نَدْفُ أوتارِ
يَعْنِي مَا يتساقط من الْقطن. قَالَ أَبُو زَيْدُ وَالْكسَائِيّ: يُقَال: سبخ اللَّه عَنَّا الْأَذَى - يَعْنِي كشفه وخففه. وَيُقَال لريش الطَّائِر الَّذِي يسْقط عَنْهُ: سبيخ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ينسل فَيسْقط عَنهُ.
ورى وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ لِأَن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا حَتَّى يرِيه خير لَهُ من أَن يمتلئ شعرًا.
стр. 55
قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله: حَتَّى يرِيه قَالَ: هُوَ من الورى عَليّ مِثَال الرَّمْي يُقَال مِنْهُ: رَجُل موري - غير مَهْمُوز وَهُوَ أَن يرْوى جَوْفه وَأنْشد: [الرجز]
قَالَتْ لَهُ وَرْياً إِذا تنحنح
[أَي -] تَدْعُو عَلَيْهِ بالورى. وأنشدنا الْأَصْمَعِي [أَيْضا -] / للعجاج يصف الْجِرَاحَات: [الرجز] / ب … عَن قُلُبٍ ضُجْم تورى من سَبَرْ
يَقُول: إِن سبرها إِنْسَان أَصَابَهُ مِنْهَا الورى من شدتها. وَالْقلب: الْآبَار وَاحِدهَا قليب وَهِي الْبِئْر شبه الْجراحَة بهَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي الورى مثله إِلَّا أَنه قَالَ: هُوَ أَن يَأْكُل الْقَيْح جَوْفه. وأنشدنا غَيره لعبد بني الحسحاس يذكر النِّسَاء:
стр. 56
[الطَّوِيل]
وراهُنّ رَبِّي مثلَ مَا قد وَرَيْنَنِي … وأحمَى عَلَى أكبادِهن المكاويا
قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَسمعت يزِيد يحدث بِحَدِيث أَن النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لِأَن يمتلئ جَوف أحدكُم قَيْحا حَتَّى يرِيه خير لَهُ من أَن يمتلئ شعرًا. يَعْنِي من الشّعْر الَّذِي هجى بِهِ النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي عِنْدِي فِي [هَذَا -] الحَدِيث غير هَذَا القَوْل لِأَن الَّذِي هجى بِهِ النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم لَو كَانَ شطر بَيت لَكَانَ كفرا فَكَأَنَّهُ إِذا حمل وَجه الحَدِيث على امتلاء الْقلب مِنْهُ أَنه قد رخص فِي الْقَلِيل مِنْهُ وَلَكِن وَجهه عِنْدِي أَن يمتلئ قلبه [من الشّعْر -] حَتَّى يقلب عَلَيْهِ فيشغله عَن الْقُرْآن وَعَن ذكر اللَّه فَيكون الْغَالِب عَلَيْهِ من أَي الشّعْر كَانَ فَإِذا كَانَ الْقُرْآن وَالْعلم الغالبين عَلَيْهِ فَلَيْسَ
стр. 57
جَوف هَذَا عندنَا ممتلئًا من الشّعْر.
أرز وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَن الْإِسْلَام ليأرز إِلَيّ الْمَدِينَة كَمَا تأرز الْحَيَّة إِلَى جحرها. قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله: يأرز يَنْضَم إِلَيْهَا ويجتمع بعضه إِلَيّ بعض فِيهِا وأنشدنا لرؤبة يذم رجلا: [الرجز]
فَذَاك بَخَّالٌ ارُوْزُ الأرْزِ
يَعْنِي أَنه لَا ينبسط للمعروف وَلكنه يَنْضَم بعضه إِلَيّ بعض. قَالَ الْأَصْمَعِي عَن أَبِي الْأسود الدؤَلِي: إِنَّه قَالَ: إِن فلَانا إِذا سُئِلَ أرز وَإِذا دعِي
стр. 58
اهتز - أَو قَالَ: انتهز - شكّ أَبُو عُبَيْد قَالَ: يَعْنِي إِذا سُئِلَ الْمَعْرُوف تضام وَإِذا دعى إِلَى طَعَام أَو غَيره مِمَّا يَنَالهُ اهتز لذَلِك. قَالَ زُهَيْر:
[الوافر]
بآرِزَة الفَقَارَةِ لم يَخُنْهَا … قِطَاف فِي الرَكاِب وَلَا خِلاُء
والآرزة النَّاقة الشَّدِيدَة الْمُجْتَمع بعض فقارها إِلَى بعض والفقارة: فقارة الصلب. [و -] قَالَ أَبُو عُبَيْد: سَمِعت الْكسَائي يَقُول: الدؤَلِي وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: الديلِي. وَقَول ابْن الْكَلْبِيّ أعجب إِلَيّ وَهُوَ الصَّوَاب عندنَا.
سود وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇ حِين قَالَ
стр. 59
لِابْنِ مَسْعُود: أُذُنك على أَن ترفع الْحجاب وتستمع سوَادِي حتي أَنهَاك. قَالَ الْأَصْمَعِي: السوَاد السرَار يُقَال مِنْهُ: ساودته مساودة وسوادًا إِذا ساررته. وَلم نعرفها بِرَفْع السِّين سوادا.
دَد قَالَ أَبُو عبيد: وَيجوز الرّفْع وَهُوَ بِمَنْزِلَة جوَار وَجوَار فالجوار الْمصدر والجوار الِاسْم / وقَالَ الْأَحْمَر /: هُوَ من إدناء سوادك من سوَاده وَهُوَ الشَّخْص. قَالَ / الف أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا من السرَار أَيْضا لِأَن السرَار لَا يكون إِلَّا بادناء السوَاد من السوَاد وأنشدنا الْأَحْمَر: [الْخَفِيف]
من يكن فِي السِّواد والدَّدِ والإعرام … زيرًا فإنني غيرُ زيرِ
قَوْله: زيرًا هُوَ الرجل يحب مجالسة النِّسَاء ومحادثتهن. قَالَ أَبُو عَمْرو: وسئلت ابْنَة الخس: لم زَنَيْت وَأَنت سيدة نسَاء قَوْمك قَالَتْ: قرب الوساد وَطول السوَاد.
стр. 60
قَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : والدد: اللَّهْو واللعب. وَمِنْه حَدِيث النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم: مَا أَنَا من دَد وَلَا الدَّد مني. قَوْله: الدَّد هُوَ اللّعب وَاللَّهْو. قَالَ الْأَحْمَر: [و -] فِي الدَّد ثَلَاث لُغَات: يُقَال: هَذَا دَد على مِثَال يَد وَدم وَهَذَا ددا على مِثَال قفا وعصا وَهَذَا ددن على مِثَال حزن قَالَ الْأَعْشَى: [الطَّوِيل]
أتّرحلُ من ليلى ولَمَّا تَزَوَّدِ … وكنتَ كمن قضَّى اللبانةَ من دَدِ
وَقَالَ عدي بْن زَيْدُ: [الرمل]
أَيهَا القلبُ تَعَللْ بدَدَنْ … إِن همي فِي سَماع وَأذن
شَرط وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ فِي أَشْرَاط السَّاعَة. قَالَ الْأَصْمَعِي: هِيَ علاماتها [قَالَ -] : وَمِنْه الِاشْتِرَاط الَّذِي يشْتَرط النَّاس بَعضهم على بعض إِنَّمَا هِيَ عَلَامَات يجعلونها بَينهم
стр. 61
وَلذَلِك سميت الشَّرْط لأَنهم جعلُوا لأَنْفُسِهِمْ عَلامَة يعْرفُونَ بهَا. وَقَالَ غَيره فِي بَيت أَوْس بْن حجر وَذكر رجلا تدلى من رَأس جبل بِحَبل إِلَى نبعة ليقطعها [و] يتَّخذ مِنْهَا قوسا: [الطَّوِيل]
فأشرط فِيهَا نفسَه وَهُوَ مَعْصِمُ … وَأُلْقِي بِأَسْبَاب لَهُ وتوكَّلا
قَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ من هَذَا يُرِيد أَنه جعل نَفسه علما لذَلِك الْأَمر. وَيُقَال فِيهِ قَول آخر: اسْتهْلك نَفسه كَقَوْلِك: استقتل الرجل وأقتل إِذا عرض نَفسه للْقَتْل. قَالَ الْأَصْمَعِي: وأشرط فِيهَا نَفسه أَي جعلهَا عَلامَة للْمَوْت.
ذمم وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه أَتَى على بِئْر ذمَّة.
стр. 62
قَالَ الْأَصْمَعِي: الذِّمَّة القليلة المَاء يُقَال: هَذِه بِئْر ذمَّة وَجَمعهَا ذمام.
ميح [قَالَ أَبُو عبيد: و -] قَالَ ذُو الرمة يصف عُيُون الْإِبِل وأَنَّهَا قد غارت من طول السّير: [الطَّوِيل]
على حميريات كَأَن عُيُونَها … ذِمامُ الرَّكايا أنكَزَتْها المواتُحْ … قَوْله: أنكزتها يَعْنِي أنفدت ماءها. والمواتح: المستقية. وَفِي الحَدِيث: قَالَ الْبَراء بْن عَازِب: فنزلنا فِيهَا سِتَّة ماحة. والماحة واحدهم مائح وَهُوَ الَّذِي إِذا قل مَاء الرَّكية حَتَّى لَا يُمكن أَن يغترف مِنْهَا بالدلو نزل رَجُل فغرف بيدَيْهِ مِنْهَا فَيَجْعَلهُ فِي الدَّلْو فَذَلِك مائح. قَالَ ذُو الرمة: [الطَّوِيل]
وَمن حوف مَاء عَرمَضَ الحولِ فَوْقه … مَتَى يَحْسُ مِنْهُ دائق الْقَوْم يتفلِ
стр. 63
ويروي: يحس مِنْهُ مائح. وَقَالَ آخر: [الرجز]
يَا أَيهَا المائُح دلوي دونَكا … إِنِّي رَأَيْت النَّاس يحمدونكا
والمائح فِي أَشْيَاء سوى هَذَا.
رمث وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ / أَن رجلا أَتَاهُ / ب فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّا نركب أرماثًا لنا فِي الْبَحْر فتحضر الصَّلَاة وَلَيْسَ مَعنا مَاء إِلَّا لشفاهنا أفنتوضأ بِمَاء الْبَحْر فَقَالَ: هُوَ الطّهُور مَاؤُهُ والْحل ميتَته. قَالَ الْأَصْمَعِي: الأرماث خشب يضم بَعْضهَا إِلَيّ بعض ويشد ثُمَّ يركب يُقَال لواحدها: رمث وَجمعه أرماث والرمث فِي غير هَذَا أَن تَأْكُل الْإِبِل الرمث فتمرض عَنْهُ. قَالَ الْكسَائي: يُقَال مِنْهُ:
стр. 64
إبل رمثة ورماثي وَيُقَال: إبل طلاحي وأراكي إِذا أكلت الْأَرَاك والطلحَ فمرضتُ عَنْهُ. وَأنْشد أَبُو عُبَيْد عَن أبي عَمْرو لبَعض الهذليين. وَيُقَال: إِنَّه لأبي صَخْر: [الطَّوِيل]
تَمَنَّيْتُ مِن حُبْي بُثينة أننا … على رمث فِي الْبَحْر لَيْسَ لنا وفرُ
[أَي مَال] ويروى: على رمث فِي الشَّرم وَهُوَ مَوضِع فِي الْبَحْر. وَيُقَال: إِنَّه لجته.
فرط وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: أَنا فرَطُكم فِي على الْحَوْض.
стр. 65
قَالَ الْأَصْمَعِي: الفَرَط والفارِط: الْمُتَقَدّم فِي طلب المَاء يَقُول: أَنَا متقدمكم إِلَيْهِ يُقَال مِنْهُ: فرطت الْقَوْم وَأَنا أفرطهم وَذَلِكَ إِذا تقدمتهم ليُرتادَ لَهُم المَاء. وَمن هَذَا قَوْلهم فِي الدُّعَاء فِي الصَّلَاة على الصَّبِي الْمَيِّت: اللَّهم اجْعَلْهُ لنا فرطا أَي أجرا مُتَقَدما نرد عَلَيْهِ وقَالَ الشَّاعِر: [الْكَامِل]
فأثار فارِطُهم غَطاطًا جُثَّمًا … أصواته كتَراطُنِ الفُرْسِ
يَعْنِي أَنه لم يجد فِي الرَّكية مَاء إِنَّمَا وجد غَطاطًا وَهُوَ القطا وَجمع الفارط فُرّاط وَقَالَ الْقطَامِي: [الْبَسِيط]
فاستعجلونا وَكَانُوا من صحابتنا … كَمَا تعجل فُرَّاطٌ لِوُرَّادِ
قَالَ أَبُو عُبَيْد: [يُقَال: صِحاب وصحابة وَصَحب فَإِذا كسرت الصَّاد
стр. 66
فَلَا هَاء فِيهِ. و -] يُقَال: آفْرَطت الشيءَ أَي نَسِيته. قَالَ الله [تبَارك و -] تَعَالَى: ﴿وَأنَّهُم مُفرَطُوْنَ﴾ وفرط الرجل فِي القَوْل قَالَ الله [تبَارك و -] تَعَالَى: ﴿إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَّفْرُطَ عَلَيْنَا أَو أَن يطغى﴾ .
حقو وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه أعْطى النِّسَاء اللواتي غَسَّلن ابْنَته حَقْوَه فَقَالَ: أشْعِرْنَها إِيَّاه. قَالَ أَبُو عُبَيْد: قَالَ الْأَصْمَعِي: الحَقو الْإِزَار وَجمعه حَقي.
стр. 67
قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَلَا أعلم الْكسَائي إِلَّا قد قَالَ لي مثله أَو نَحوه. وَمن ذَلِك حَدِيث عُمَر ﵁: لَا تزْهدَنّ فِي جَفاء الحَقو فَإِن يكن مَا تَحْتَهُ جَافيا فانه أستر لَهُ وَإِن يكن مَا تَحْتَهُ لطيفًا فَإِنَّهُ أخْفى لَهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْد: أَرَادَ عُمَر بالحَقو الْإِزَار يَعْنِي أَن تَجْعَلهُ الْمَرْأَة جَافيا تضَاعف عَلَيْهِ الثِّيَاب لتستر مؤخرها. وَقَوله فِي الحَدِيث الأول: أشعرنها إِيَّاه أَي اجعلنه شعارها الَّذِي يَلِي جَسدهَا.
خنف وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّه تَخَرَّقَتْ عَنَّا الخُنُفُ / وأحرق بطوننا التَّمْر. / الف قَالَ الْأَصْمَعِي: والخُنُفُ وَاحِدهَا خَنِيف وَهُوَ جنس من
стр. 68
الْكَتَّان أردأ مَا يكون مِنْهُ قَالَ الشَّاعِر يذكر طَرِيقا: [الطَّوِيل]
علا كالخَنِيفِ السَّحْقِ يَدْعُو بِهِ الصَّدَى … لَهُ قُلُب عُفَّى الحِياضِ اُجُونُ … ويروي: عفّ الْحِيَاض.
سحق فدم قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقد خُولِفَ أَبُو مُعَاوِيَة الْأَصْمَعِي. ويروى: … لَهُ قُلُبٌ عادِيَّةٌٌ وصحونُ … يَعْنِي الطَّرِيق شبهه بالخنيف أَي علا طَرِيقا كالخنيف. والسَّحْقُ: الخَلَقُ من الثِّيَاب. وَمِنْه قَول عُمَر: من زَافَتْ عَلَيْهِ دراهَمُه فليأت بهَا السوقَ فَلْيقل: من يبيعني بهَا سَحْقَ ثوبٍ - أَو كَذَا وَكَذَا وَلَا يحالف النَّاس عَلَيْهَا أَنَّهَا جِيَاد. [و -] قَالَ أَبُو زبيد الطَّائِي: [الْخَفِيف]
وأباريقُ شِبه أَعْنَاق طير ال … سَمَاء قد جيب فوقهن خنيف
стр. 69
يَعْنِي الفِدام الَّتِي تفدم بهَا الأباريق. وَقَوله: قد جيب شبهه بالجَيب. وَمن الْفِدَام حَدِيث بهز بن حَكِيم عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ: إِنَّكُم مدعُوَّون يَوْم الْقِيَامَة مفدمة أفواهُكُم بالفِدام. يَعْنِي أَنهم منعُوا الْكَلَام حَتَّى تكلم أَفْخَاذهم فَشبه ذَلِك بالفدام الَّذِي يشد بِهِ على الْفَم. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبَعْضهمْ يَقُول: الفَدام - بِالْفَتْح وَوجه الْكَلَام بالفدام - بِكَسْر الْفَاء. وَفِي الحَدِيث: ثُمَّ إِن أول مَا يُبَيَّن عَن أحدكُم لفخذه وَيَده.
سَهْو وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه دخل على عَائِشَة [أم الْمُؤمنِينَ -] وَفِي الْبَيْت سهوة عَلَيْهَا ستر.
стр. 70
قَالَ الْأَصْمَعِي: السَهْوَةُ كالصفة تكون بَين يَدي الْبَيْت وَقَالَ غَيره من أهل الْعلم: السهوة شَبيه بالرف والطاق يوضع فِيهِ الشَّيْء قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَسمعت غير وَاحِد من أهل الْيمن يَقُولُونَ: السهوة عندنَا بَيت صَغِير منحدر فِي الأَرْض وسمكه مُرْتَفع من الأَرْض شَبيه بالخزانة الصَّغِيرَة يكون فِيهَا الْمَتَاع.
كن سدد قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَول أهل الْيمن أشبه مَا قيل فِي السهوة. وَقَالَ أَبُو عَمْرو فِي الكُنَّةِ والسُّدَّةِ نَحْو قَول الْأَصْمَعِي فِي السهوة. [و -] قَالَ: هِيَ الظُّلَّةُ تكون بِبَاب الدَّار قَالَ الْأَصْمَعِي فِي الكُنَّةِ: هُوَ الشَّيْء يُخرجهُ الرجل من حَائِطه كالجناح وَنَحْوه قَالَ أَبُو عُبَيْد. وَمن السُّدَّة حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء: من يغش سدد السُّلْطَان
стр. 71
يقم وَيقْعد. وَمِنْه حَدِيث عُرْوَة بْن الْمُغيرَة أَنه كَانَ يُصَلِّي فِي السدة. يَعْنِي سدة الْمَسْجِد الْجَامِع وَهِي الظِلال الَّتِي حوله يَعْنِي صَلَاة الْجُمُعَة مَعَ الْإِمَام. قَالُوا: وَإِنَّمَا سمي إِسْمَاعِيل السّديّ لِأَنَّهُ كَانَ تَاجِرًا يَبِيع فِي سدة الْمَسْجِد الْخمر. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبَعْضهمْ يَجْعَل السدة الْبَاب نَفسه.
حُلْو وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه نهي عَن حلوان الكاهن.
стр. 72
قَالَ الْأَصْمَعِي: الحُلوان مَا يعطاه الكاهن ويُجْعَلُ لَهُ على كهانته تَقول مِنْهُ: حلوتُ الرجل أحلوه حلوانا إِذا حبوته بِشَيْء / ب وأنشدنا الْأَصْمَعِي بن حجر / يذم رجلا: [الطَّوِيل]
كَأَنِّي حلوتُ الشعرَ حينَ مَدَحْتُهُ … صفَا صخَرةٍ صَمَّاءَ يَبْسٍ بِلالُهَا
أَلا تَقْبَلُ المعروفَ مِنّي تَعَاوَرَتْ … منولة أسيافا عَلَيْك ظلالها
стр. 73
ويروى: … كَأَنِّي حَلَوْتُ الشعرَ يومَ مدَحْتُه.
فَجعل الشّعْر حلوانا مثل الْعَطاء. ومنولة أم شمخ وعدي ابْني فَزَارَة وأظن مازنًا أَيْضا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الحُلْوَانُ الرِّشْوَة والرِشوة مِنْهَا يُقَال مِنْهُ: حَلوتُ أَي رَشوتُ. قَالَ الشَّاعِر: [الطَّوِيل]
فَمن رَاكب أحلوه رحلًا وناقةً … يبلغ عني الشّعْر إِذْ مَاتَ قَائِله
وَقَالَ غَيره: والحلوان أَيْضا أَن يَأْخُذ الرجل من مَهْرِ ابْنَته لنَفسِهِ [قَالَ -] : وَهَذَا عَار عِنْد الْعَرَب قَالَتِ امْرَأَة تمدح زَوجهَا:
[الرجز]
لَا يأخُذ الحلوان من بناتنا
стр. 74
لوى وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: ومَجَامِرُهم الألُوَّة فِي صفة أهل الْجنَّة. وكَانَ ابْن عُمَر يَسْتَجْمِرُ بالَالُوَّةِ غير مُطَرّاة والكافور يطرحه مَعَ الألوة. ثُمَّ يَقُول: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم يصنع. قَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ الْعود الَّذِي يتبخر بِهِ وأراها كلمة فارسية عربت. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وفيهَا لُغَتَانِ: الألوة والألوة - بِفَتْح الْألف وَضمّهَا وَيُقَال: الألوة خَفِيف.
стр. 75
طفا وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ فِي الْحَيَّات: اقْتُلُوا ذَا الطفيتين والأبتر. قَالَ الْأَصْمَعِي: الطُّفْيَة خُوصَةُ المُقْلِ وَجمعه: طُفٌى. قَالَ: فَأرَاهُ شبه الخطين اللَّذين على ظَهره بخوصتين من خوص الْمقل.
следующие страницы →