Полный текст (1 659 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
يقم وَيقْعد. وَمِنْه حَدِيث عُرْوَة بْن الْمُغيرَة أَنه كَانَ يُصَلِّي فِي السدة. يَعْنِي سدة الْمَسْجِد الْجَامِع وَهِي الظِلال الَّتِي حوله يَعْنِي صَلَاة الْجُمُعَة مَعَ الْإِمَام. قَالُوا: وَإِنَّمَا سمي إِسْمَاعِيل السّديّ لِأَنَّهُ كَانَ تَاجِرًا يَبِيع فِي سدة الْمَسْجِد الْخمر. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبَعْضهمْ يَجْعَل السدة الْبَاب نَفسه.
حُلْو وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه نهي عَن حلوان الكاهن.
стр. 72
قَالَ الْأَصْمَعِي: الحُلوان مَا يعطاه الكاهن ويُجْعَلُ لَهُ على كهانته تَقول مِنْهُ: حلوتُ الرجل أحلوه حلوانا إِذا حبوته بِشَيْء / ب وأنشدنا الْأَصْمَعِي بن حجر / يذم رجلا: [الطَّوِيل]
كَأَنِّي حلوتُ الشعرَ حينَ مَدَحْتُهُ … صفَا صخَرةٍ صَمَّاءَ يَبْسٍ بِلالُهَا
أَلا تَقْبَلُ المعروفَ مِنّي تَعَاوَرَتْ … منولة أسيافا عَلَيْك ظلالها
стр. 73
ويروى: … كَأَنِّي حَلَوْتُ الشعرَ يومَ مدَحْتُه.
فَجعل الشّعْر حلوانا مثل الْعَطاء. ومنولة أم شمخ وعدي ابْني فَزَارَة وأظن مازنًا أَيْضا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الحُلْوَانُ الرِّشْوَة والرِشوة مِنْهَا يُقَال مِنْهُ: حَلوتُ أَي رَشوتُ. قَالَ الشَّاعِر: [الطَّوِيل]
فَمن رَاكب أحلوه رحلًا وناقةً … يبلغ عني الشّعْر إِذْ مَاتَ قَائِله
وَقَالَ غَيره: والحلوان أَيْضا أَن يَأْخُذ الرجل من مَهْرِ ابْنَته لنَفسِهِ [قَالَ -] : وَهَذَا عَار عِنْد الْعَرَب قَالَتِ امْرَأَة تمدح زَوجهَا:
[الرجز]
لَا يأخُذ الحلوان من بناتنا
стр. 74
لوى وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: ومَجَامِرُهم الألُوَّة فِي صفة أهل الْجنَّة. وكَانَ ابْن عُمَر يَسْتَجْمِرُ بالَالُوَّةِ غير مُطَرّاة والكافور يطرحه مَعَ الألوة. ثُمَّ يَقُول: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم يصنع. قَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ الْعود الَّذِي يتبخر بِهِ وأراها كلمة فارسية عربت. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وفيهَا لُغَتَانِ: الألوة والألوة - بِفَتْح الْألف وَضمّهَا وَيُقَال: الألوة خَفِيف.
стр. 75
طفا وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ فِي الْحَيَّات: اقْتُلُوا ذَا الطفيتين والأبتر. قَالَ الْأَصْمَعِي: الطُّفْيَة خُوصَةُ المُقْلِ وَجمعه: طُفٌى. قَالَ: فَأرَاهُ شبه الخطين اللَّذين على ظَهره بخوصتين من خوص الْمقل.
стр. 76
وَأنْشد لأبي ذُؤَيْب: [الطَّوِيل]
عَفَا غَيْرَ نُؤْىِ الدَّارِ مَا إِن تُبِيْنُه … وَأقطاعِ طُفْىِ قَدْ عَفَتْ فِي المعاقِلِ
وَقَالَ غَيره: الأبتر القصيرالذنب من الْحَيَّات.
جزى جزأ وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ لأبي بردة بْن نيار فِي الْجَذعَة الَّتِي أمره أَن يُضحي بهَا: وَلَا تجزى عَن أحد بعْدك.
стр. 77
قَالَ الْأَصْمَعِي: وَهُوَ مَأْخُوذ من قَوْلك: قد جزى عَنى هَذَا الْأَمر فَهُوَ يَجْزِي [عني -] وَلَا همز فِيهِ وَمَعْنَاهُ لَا تقضي عَن أحد بعْدك. يَقُول: لَا تجزي لَا تقضي وَقَالَ اللَّه [تبَارك و -] تَعَالَى: ﴿وَاتَقُوْا يَوْماً لَا تَجْزِيْ نَفْسٌ عَنْ نَفَسٍ شَيْئَا﴾ . وَمِنْه حَدِيث يرْوى عَن عُبَيْد بْن عُمَيْر: أَن رجلا كَانَ يداين النَّاس وَكَانَ لَهُ كَاتب ومتجاز وَكَانَ يَقُول: إِذا رَأَيْت الرجل مُعسرا فَانْظُرْهُ فغفر اللَّه لَهُ. والمتجازي المتقاضي. قَالَ الْأَصْمَعِي: أهل الْمَدِينَة يَقُولُونَ: أمرت فلَانا يتجازى ديني على فلَان أَي يتقاضاه. قَالَ: وَأما
стр. 78
قَوْلهم أجزأني الشَّيْء إِجْزَاء فمهموز وَمَعْنَاهُ: كفاني وَقَالَ الطَّائِي:
[الوافر]
لقد آلَيْت اغَدِر فِي جَدَاعٍ … وَإِن مُنِّيْتُ امَّاتِ الرباع
لِأَن الغدرَ فِي الأقوامِ عارٌ … وَأَن المرءَ يُجْزَأ بِالكَراع
وَقَوله: يجزأ بِالْكُرَاعِ أَي يَكْتَفِي بِهِ. وَمِنْه قَول النَّاس: اجتزأت بِكَذَا وَكَذَا وتجزأت بِهِ أَي اكتفيت بِهِ [وجداع السّنة الَّتِي تجدع كل شَيْء أَي تذْهب بِهِ -] .
стр. 79
خفا وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ / حِين سُئِلَ عَن / الف الْميتَة: مَتَى تحل لنا الْميتَة [فَقَالَ -] : مَا لم تَصْطَبُحِوا أَو تغتبقوا أَو تختفوا بهَا بَقُلاً فشأنكم بهَا. قَالَ الْأَصْمَعِي: لَا أعرف تحتفئوا وَلَكِنِّي أَرَاهَا تختفوا بهَا - بِالْخَاءِ. أَي تقتلعونه من الأَرْض. [و -] يُقَال: اختفيت الشَّيْء أخرجته قَالَ: وَمِنْه سمي النباش المختفي لِأَنَّهُ يسْتَخْرج الأكفان وَكَذَلِكَ: خفيت الشَّيْء أخرجته قَالَ امْرُؤ الْقَيْس يصف حضر الْفرس إِنَّه استخرج الفأر من جحرتهن كَمَا يستخرجهن الْمَطَر:
стр. 80
[الطَّوِيل]
خَفَاهُنَّ من أنفاقِهِنَّ كَأَنَّمَا … خَفَاهُنَّ ودقٌ من سحابٍ مُّرَكَّبِ
وَقَالَ الْكسَائي: كَانَ سَعِيد بْن جُبَيْر يقْرَأ ﴿إنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أخفيها﴾ يَعْنِي أظهرها.
حفأ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَسَأَلت عَنْهَا أَبَا عَمْرو فَلم يعرف يحتفئوا وَسَأَلت أَبَا عُبَيْدَة فَلم يعرفهَا ثُمَّ بَلغنِي بعد عَنْهُ أَنه قَالَ: هُوَ من الحفأ والحفأ مَهْمُوز مَقْصُور وَهُوَ أصل البردى الْأَبْيَض الرطب مِنْهُ وَهُوَ يُؤْكَل فتأوله أَبُو عُبَيْدَة فِي قَوْله: تحتفئوا يَقُول: مَا لم تقتلعوا هَذَا بِعَيْنِه فتأكلوه. قَالَ أَبُو عبيد: وَأَخْبرنِي الْهَيْثَم بْن عدي أَنه سَأَلَ عَنْهَا أَعْرَابِيًا قَالَ: فلعلها تجتفئوا - بِالْجِيم
صبح غبق قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَعْنِي أَن تقتلع الشَّيْء ثُمَّ ترمي بِهِ. يُقَال: جفأت
стр. 81
الرجل إِذا صرعته وَضربت بِهِ الأَرْض - مَهْمُوز. وَبَعْضهمْ يرويهِ: مَا لم تحتفوا - بتَشْديد الْفَاء - فَإِن يكن هَذَا مَحْفُوظًا فَهُوَ من احتففت الشَّيْء كَمَا تحف الْمَرْأَة وَجههَا من الشّعْر. وَأما قَوْله: مَا لم تَصْطَبُحِوا أَو تَغْتَبِقَوا فَإِنَّهُ يَقُول: إِنَّمَا لكم مِنْهَا الصَّبُوحُ وَهُوَ الْغَدَاء أَو الغَبُوقُ وَهُوَ الْعشَاء يَقُول: فَلَيْسَ لكم أَن تجمعوهما من الْميتَة. من ذَلِك حَدِيث سَمُرَة أَنه كتب لِبَنِيهِ أَنه يَجْزِي من الِاضْطِرَار أَو الضَّارُورَة صَبُوٌح أَو غَبُوقٌ.
فرص سفر جرثم وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ حِين قَالَ للأنصارية وَهُوَ يصف لَهَا الِاغْتِسَال من الْمَحِيض: خذي فرْصَة ممسكة
стр. 82
فَتَطَهَّرِيْ بهَا فَقَالَت عَائِشَة [أم الْمُؤمنِينَ -] : يَعْنِي تتبعي بهَا أثر الدَّم. قَالَ الْأَصْمَعِي: الفرصة الْقطعَة من الصُّوف أَو الْقطن أَو غَيره وَإِنَّمَا [أَخذ -] من فرصت الشَّيْء أَي قطعته وَيُقَال للحديدة الَّتِي تقطع بهَا الْفضة: مفراص لِأَنَّهَا تقطع. وَأنْشد الْأَصْمَعِي للأعشى:
[الطَّوِيل]
وَأَدْفَعُ عَن أعراضِكُمْ وَأعِيْركُمْ … لِساناً كَمِفْراصِ الخَفَاجِيِّ ملحبا
стр. 83
لحبت الشَّيْء: قطعته والملحب: كل شَيْء يقطع ويقشر. وَقَالَ [أبوعبيد -] : فِي حَدِيثه ﵇ حِين دخل عَلَيْهِ عُمَر ﵁ فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّه لَو أمرت بِهَذَا الْبَيْت فسفر وَكَانَ فِي بَيت فِيهِ أهب وَغَيرهَا. قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله: سُفِرَ يَعْنِي كنس. يُقَال: سَفَرْت الْبَيْت وَغَيره - إِذا كنسته - فَأَنا أسفره سفرا. وَيُقَال للمِكْنَسَةِ: المِسْفَرَة قَالَ / وَمِنْه سمي مَا سقط من الْوَرق: السفير لِأَن الرّيح تَسْفِره أَي / ب تكنسه قَالَ ذُو الرمة: [الْبَسِيط]
стр. 84
وَحَائِل من سفير الْحول جائله … حول الْجَرَاثُيمِ فِي اَلْوَانِهِ شُهُبٌ
ويروى: وجايل من سفير الْحول جائله - يَعْنِي الْوَرق وَقد حَال يحول تغير لَونه وابيض والجائل: مَا جال بِالرِّيحِ وَذهب وَجَاء. والجراثيم: كل شَيْء مُجْتَمع وَالْوَاحد جرثومة. وَقد تكون [الجرثومة -] أصل الشَّيْء. وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْفُوع: الأزد جرثومة الْعَرَب فَمن أضلّ نسبه [فليأتهم.
أفق قَالَ أَبُو عُبَيْد -] : وَقد رُوِيَ فِي الأهب حَدِيث آخر أَن عُمَر دخل على النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم وَفِي الْبَيْت: أهب [عطنة -] وَهِي
стр. 85
الْجُلُود وَاحِدهَا: إهَاب والعَطِنَةُ: المُنْتِنَهُ الرّيح. وَجَاء فِي حَدِيث آخر أَنه [دخل عَلَيْهِ -] وَعِنْده أفِيق والأفيق: الْجلد الَّذِي لم يتم دباغه وَجمعه أفق يُقَال: أفِيق وأفق [مثل -] عَمُود وَعمد وأديم وأدم وإهاب وَأهب قَالَ: وَلم يجد فِي الْحُرُوف فعيلًا وَلَا فعولًا يجمع على فعل إِلَّا هَذِه الأحرف إِنَّمَا تجمع على فعل مثل صبور وصبر.
خدج ثدى وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: كل صَلَاة لَيست فِيهَا قِرَاءَة فَهِيَ خداج. قَالَ الْأَصْمَعِي: الخداج النُّقْصَان مثل خداج النَّاقة إِذا ولدت ولدا نَاقص الْخلق أَو لغير تَمام. يُقَال: أخدج الرجل صلَاته فَهُوَ
стр. 86
مُخْدِجٌ وَهِي مُخْدِجَةٌ وَمِنْه قيل لذِي الثُدَيَّة: إِنَّه مُخْدَجُ الْيَد أَي ناقصها. وَيُقَال: خدجت النَّاقة إِذا أَلْقَت وَلَدهَا قبل أَوَان النِّتَاج وَإِن كَانَ تَامّ الْخلق وأخدجت إِذا ألقته نَاقص الْخلق وَإِن كَانَ لتَمام الْحمل. وَإِنَّمَا أدخلُوا الْهَاء فِي ذِي الثدية وأصل الثدي ذكر لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ أَرَادَ لحْمَة من ثدي أَو قِطْعَة من ثدي فصغر على هَذَا الْمَعْنى فأنث. وَبَعْضهمْ يرويهِ ذَا اليدية بِالْيَاءِ.
نضح [قَالَ أَبُو عبيد و -] يُقَال: ولد تَمام وَتَمام وقمر تَمام وَتَمام وَفِي ليل تَمام لَا يُقَال إِلَّا بِالْكَسْرِ: ليل التَّمام.
بعل سقى غيل سيح سنا [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ فِي صَدَقَة النّخل: مَا سُقِىَ مِنْهُ بَعْلاً فَفِيهِ الْعشْر.
стр. 87
قَالَ الْأَصْمَعِي: البعل مَا شرب بعروقه من الأَرْض من غير سقِِي سَمَاء وَلَا غَيرهَا فَإِذا سقته السَّمَاء فَهُوَ عذي وَمن البعل قَول النَّابِغَة فِي صفة النّخل وَالْمَاء: [الطَّوِيل]
مِنَ الوَارِدَاتِ المَاء بالقاع تستقي … بأذنابها قَبْل اسْتِقَاء الْحَنَاجر
فَأخْبر أَنَّهَا تشرب بعروقها. وَأَرَادَ بالأذناب الْعُرُوق. وَقَالَ
стр. 88
عبد الله بن رَوَاحَة: [الوافر]
стр. 89
هُنَالك لَا أُبَالِي نخلَ سقىٍ … وَلَا بَعلٍ وَإِن عظم الإتاء
يُقَال: سَقْى وسِقْى فالسَّقْىُ بِالْفَتْح الْفِعْل والسقي بِالْكَسْرِ الشّرْب ويقالك سقيته سقيا [قَالَ -] : والإتاء مَا خرج من الأَرْض من الثَّمر وغَيره يُقَال: هِيَ أَرض كَثِيرَة الإتاء أَي كَثِيرَة الرّيع من الثَّمر وغَيره. قَالَ: وَأما الغيل فَهُوَ مَا جرى فِي الْأَنْهَار وَهُوَ الْفَتْح أَيْضا. قَالَ: والغلل المَاء بَين الشّجر. / قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْكسَائِيّ فِي البعل: / الف غلل هُوَ العذي (العذي) وَمَا سقته السَّمَاء قَالَ أَبُو عَمْرو: والعشرى: العِذْى أَيْضا. وَقَالَ بَعضهم: السيح المَاء الْجَارِي مثل الغيل يُسمى سيحا لِأَنَّهُ
стр. 90
يسيح فِي الأَرْض أَي يجْرِي قَالَ الرَّاعِي: [الْبَسِيط]
وَارَين جونًا رِواء فِي أكمَّته … من كرم دومة بَين السيح والجدر
أَرَادَ أَنَّهُنَّ وارين شعورهن ثُمَّ وصفهَا فشبهها بِحمْل الْكَرم. وَمِنْه الحَدِيث أَن النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم كتب إِلَى مُعَاذِ بِالْيمن: إِن فِيمَا سقت السَّمَاء أَو سقِِي غيلا الْعشْر. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: وَأما مَا جَاءَ فِي السواني والنواضح أَن يما سقِِي بهَا فَفِيهِ نصف الْعشْر. فَإِن السواني هِيَ الْإِبِل الَّتِي يستقى عَلَيْهَا من الْأَبَّار وَهِي النَّوَاضِح بِأَعْيَانِهَا. يُقَال مِنْهُ: قد سَنَتِ السانيةُ تَسنُو سُنُوًّا ونَضَحَت تَنْضَحُ نَضْحاً إِذا سقت. قَالَ زُهَيْر بْن [أَبِي -] سلمى: [الْبَسِيط]
كَأَن عَيْنَيَّ فِي غَرْبَي مُقَتَّلَةَ … من النَّوَاضِح تَسقى جَنَّةً سحقا
قَوْله: فِي غربى بغرب الَّتِي تستقى بهَا الْإِبِل وَهِي أعظم مَا يكون من الدلاء وَهُوَ الَّذِي فِيهِ الحَدِيث: وَمَا سقى مِنْهُ بغارب فَفِيهِ نصف الْعشْر.
حمل حب وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ فِي قوم يخرجُون
стр. 91
من النَّار: فينبتون كَمَا تنْبت الْحبَّة فِي حميل السَّيْل. قَالَ الْأَصْمَعِي: الْحميل مَا حمله السَّيْل من كل شَيْء وكل مَحْمُول فَهُوَ حميل كَمَا يُقَال للمقتول: قَتِيل. وَمِنْه قَول عُمَر فِي الْحميل: لَا يُورث إِلَّا بِبَيِّنَة. سمي حميلًا لِأَنَّهُ يحمل من بِلَاده صَغِيرا ولم يُولد فِي الْإِسْلَام. وَأما الْحبَّة فَكل نبت لَهُ حب فاسم الْحبّ مِنْهُ الْحبَّة. وَقَالَ الْفراء: الْحبَّة: بزور البقل. وقَالَ أَبُو عَمْرو: الْحبَّة نبت ينْبت فِي الْحَشِيش صغَار وَقَالَ الْكسَائي: الْحبَّة حب الرياحين وَوَاحِدَة الْحبّ: حَبَّة. قَالَ: وَأما الْحِنْطَة وَنَحْوهَا فَهُوَ الْحبّ لَا غير.
стр. 92
قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَفِي الْحميل تَفْسِير آخر هُوَ أَجود من هَذَا يُقَال: إِنَّمَا سمي الْحميل الَّذِي قَالَ عمر حميلًا لِأَنَّهُ مَحْمُول النّسَب وَهُوَ أَن يَقُول الرجل: هَذَا أخي أَو أَبِي أَو ابْني فَلَا يصدق عَلَيْهِ إِلَّا بِبَيِّنَة لِأَنَّهُ يُرِيد بذلك أَن يدْفع مِيرَاث مَوْلَاهُ الَّذِي أعْتقهُ وَلِهَذَا قيل للدعي: حميل قَالَ الْكُمَيْت يُعَاتب قضاعة فِي تحولهم إِلَى الْيمن: [الوافر]
عَلَامَ نَزَلْتُمُ من غير فَقْر … وَلَا ضَرَّاءَ منزِلَةَ الْحميل
ضبر قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَالَّذِي دَار عَلَيْهِ الْمَعْنى من الْحبَّة أَنه كل شَيْء يصير من الْحبّ فِي الأَرْض فينبت مِمَّا يبذر.
ثعر محش قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَفِي حَدِيث آخر: يخرجُون من النَّار ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ فيلقون على نهر يُقَال لَهُ نهر الْحَيَاة. وَقَوله: ضبائر يَعْنِي جماعات وَهَكَذَا رُوِيَ فِي الحَدِيث وَهُوَ فِي الْكَلَام أضابير أضابير. قَالَ الْكسَائي والأحمر: يُقَال: هَذِه إضبارة فَلَيْسَ / ب جمعهَا / إِلَّا أضابير وَكَذَلِكَ إضمامة وَجَمعهَا أضاميم. وَفِي حَدِيث آخر: يَنْبُتُونَ كَمَا تنْبت الثعارير.
стр. 93
يُقَال: إِن الثعارير هِيَ هَذِه الَّتِي يُقَال لَهَا الطراثيث. وَفِي حَدِيث آخر: يخرجُون من النَّار بَعْدَمَا امتحشوا وصاروا فحما. قَوْله: امتحشوا احترقوا وَقد محشتهم النَّار مثله.
عدد وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: مَا زَالَت أَكلَة خَيْبَر تعادني فَهَذَا أَوَان قطعت أَبْهَري. قَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ من الْعداد وَهُوَ الشَّيْء الَّذِي يَأْتِيك لوقت. وَقَالَ أَبُو زَيْدُ مثل ذَلِك أَو نَحوه
بهر لدم قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأَصله من الْعدَد لوقت مَعْلُوم مثل الْحمى الرّبع وَالْغِب وَكَذَلِكَ السم الَّذِي يقتل لوقت. وكل شَيْء مَعْلُوم فَإِنَّهُ يُعَاد صَاحبه لأيام وَأَصله الْعدَد حَتَّى يَأْتِي وقته الَّذِي يقتل فِيهِ وَمِنْه قَول الشَّاعِر: [الوافر]
يُلاقي مِنْ تَذَكُّرِ آلِ لَيْلى … كَمَا يَلْقَى السَّلِيْمُ مِن الْعداد
стр. 94
يَعْنِي بالسليم اللديغ. قَالَ الْأَصْمَعِي: إِنَّمَا سمي اللديغ سليما لأَنهم تطيروا من اللديغ فقلبوا الْمَعْنى كَمَا قَالُوا للحبشي: أَبُو الْبَيْضَاء وكما قَالُوا للفلاة: مفازة تطيروا إِلَى الْفَوْز وَهِي مَهْلَكةٌ ومُهْلِكَةٌ وَذَلِكَ لأَنهم تطيروا إِلَيْهِ. وَالْأَبْهَر: عرق مستبطن الصلب وَالْقلب مُتَّصِل بِهِ فَإِذا انْقَطع لم تكن مَعَه حَيَاة وَأنْشد الْأَصْمَعِي [لِابْنِ مقبل -] : [الْبَسِيط]
وللفؤاد وجيب تَحت أبهَره … لدمَ الْغُلَامِ وَرَاءَ الْغَيْب باِلْحَجَرِ شبه وجيب قلبه بِصَوْت حجر واللدم: الصَّوْت. وَقَالَ بَعضهم إِنَّمَا سمي التدام النسأ من هَذَا. وَيُقَال الْأَبْهَر: الوتين وَهُوَ فِي الْفَخْذ: النسأ وَفِي السَّاق: الصَّافِن وَفِي الْحلق: الوريد وَفِي الذِّرَاع: الأعجل وَفِي الْعين: النَّاظر وَهُوَ نهر الْجَسَد.
أَنى وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ للَّذي تخطى رِقَاب
стр. 95
النَّاس يَوْم الْجُمُعَة: رأيتُك آذيْتَ وآنَيْتَ لما دخل رَجُل يَوْم الْجُمُعَة وَرَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم يخْطب فَجعل يتخطى رِقَاب النَّاس حَتَّى صلى مَعَ النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم فَلَمَّا فرغ من صلَاته قَالَ لَهُ: مَا جمعت يَا فلَان فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُول اللَّه أما رَأَيْتنِي جمعت مَعَك: رَأَيْتُك آذَيْتَ وآنَيْتَ. قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله: آنيت أَي أخرت الْمَجِيء وأبطأت قَالَ: وَمِنْه قَول الحطيئة: [الوافر]
وآنَيْتُ الِعَشَاءَ إِلَى سُهَيْلٍ … أَو الشِّعْرَي فطال بِي الأناءُ
وَمِنْه قيل للمتمكث فِي الْأُمُور: متأن.
стр. 96
رفأ وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه نهى أَن يُقَال بالرفاء والبنين. قَالَ الْأَصْمَعِي: الرفاء يكون فِي مَعْنيين يكون من الِاتِّفَاق وَحسن الِاجْتِمَاع قَالَ: وَمِنْه أَخذ رفؤ الثَّوْب لِأَنَّهُ يرفأ وَيضم بعضه إِلَى بعض ويلأم بَينهمَا وَيكون الرفاء من الهدو والسكون وأنشدني لأبي خرَاش الْهُذلِيّ: [الطَّوِيل]
رَفَوْنِي وَقَالُوا يَا خُوَيْلِدُ لم تُرَعْ … فقلتُ وَاَنْكَرْتُ الوُجوهَ هُمُ هُمُ
رفوني يَقُول: سكنوني. وَقَالَ أَبُو زَيْدُ: الرفاء الْمُوَافقَة وَهِي المرافاة - بِغَيْر همز وَأنْشد: [الوافر]
стр. 97
ولَمَّا أنْ رَأَيْت أَبَا رُوَيْمٍ
/ يرافيني وَيكرهُ أَن يلاما
/ الف
هدف صدف وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه كَانَ إِذا مر بهدف مائل أَو صدف هائل أسْرع الْمَشْي. قَالَ الْأَصْمَعِي: الهدف كل شَيْء عَظِيم مُرْتَفع وَقَالَ غَيره: وَبِه شبه الرجل الْعَظِيم فَقيل لَهُ: هدف وَأنْشد: [الطَّوِيل]
إِذا الهَدَفُ المِعْزَالُ صَوَّبَ رَأسه … وَأَعْجَبهُ ضفو من الشلة الخطل
الشلة: جمَاعَة الْغنم والضَّفْوُ من الضافي وَهُوَ الْكثير والخطل:
стр. 98
المسترخية الآذان وَبهَا سمي الأخطل. وَقَالَ غير الْأَصْمَعِي: الصدف نَحْو من الهدف قَالَ اللَّه تَعَالَى ﴿حَتّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ يَعْنِي الجبلين.
جلة وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه نهي عَن لُحُوم الْجَلالَة. قَالَ الْأَصْمَعِي: هِيَ الَّتِي تَأْكُل الجلة الْعذرَة من الْإِبِل قَالَ: وَهِي الجِلَّةَ وأصل الجلة: البعر وكني بهَا عَن الْعذرَة يُقَال مِنْهُ: خرج الْإِمَاء يجتللن إِذا خرجن يلتقطن البعر. قَالَ عمر بن لَجأ:
[الرجز]
يحْسب مُجْتَلَّ الإماءِ الخرم
стр. 99
وَقَالَ الفرزدق يذكر امْرَأَة: [الْكَامِل]
سرب مَدَامِعُها تَنُوحُ على ابْنِهَا … بالرمل قَاعِدَة على جلال
نبل وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد] فِي حَدِيثه ﵇ فِي الغايط: اتَّقوا الْملَاعن وَأَعدُّوا النبل (النبل) . قَالَ الْأَصْمَعِي: أَرَاهَا بِضَم النُّون وبفتح الْبَاء قَالَ وَيُقَال: نبلني أحجارًا للاستنجاء أَي أعطنيها ونبلني عرقا - أَي أعطنيه لم يعرف مِنْهُ الْأَصْمَعِي غير هَذَا قَالَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن يَقُول: النبل (النبل) حِجَارَة الِاسْتِنْجَاء. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: والمحدثون يَقُولُونَ: هِيَ النبل - بِالْفَتْح ونراها سميت نبْلًا لصغرها وَهَذَا من الأضداد فِي كَلَام الْعَرَب أَن يُقَال للعظام نبل وللصغار نبل (نبل) وَقيل: إِن رجلا من الْعَرَب توفّي فورثه أَخُوهُ إبِلا فَعَيَّرَهُ رَجُل بِأَنَّهُ قد فَرح بِمَوْت أَخِيه لما وَرثهُ
стр. 100
فَقَالَ الرجل: [المنسرح]
إِن كُنْتَ أزننتني بهَا كَذِباً … جَزْءٌ فَلاقَيْتَ مثلهَا عَجِلاً … افْرَحُ أَن ارْزَأ الكِرَامَ وَأن … أوْرَثَ ذَوْداً شَصَائِصاً نُبَلاً (نبْلًا)
стр. 101
والشصائص: الَّتِي لَا ألبان لَهَا والنبل فِي هَذَا الْموضع الصغار الْأَجْسَام فنرى أَنَّهَا سميت حِجَارَة الِاسْتِنْجَاء نبْلًا (نبْلًا) لصغرها وَأما الْملَاعن التغوط بِالطَّرِيقِ لِأَنَّهُ يُقَال: من فعل هَذَا لَعنه الله.
خرف وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد] : فِي حَدِيثه ﵇: عَائِد الْمَرِيض على مخارف الْجنَّة حَتَّى يرجع. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَاحِد المخارف مخرف وَهُوَ جنى النّخل وَإِنَّمَا سمي مخرفًا لِأَنَّهُ يخْتَرف مِنْهُ أَي يجتنى. وَمِنْه حَدِيث أَبِي طَلْحَة حِين نزلت ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضَا حَسَناً﴾ قَالَ: إِن لي مخرفًا وَقد جعلته صَدَقَة فَقَالَ النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم: اجْعَلْهُ فِي فُقَرَاء قَوْمك. قَالَ أَبُو عَمْرو فِي مخارف النّخل مثله أَو نَحوه قَالَ وَيُقَال مِنْهُ: أخرف لنا - أَي أجن لنا. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَأما قَول عمر تركتكم على مثل مخرفة النعم
стр. 102
فَلَيْسَ من هَذَا إِنَّمَا أَرَادَ بالمخرفة الطَّرِيق الْوَاسِع الْبَين قَالَ أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ: [الْكَامِل]
فأجزته باِفَلَّ تَحْسَبُ اثْرَه … نَهْجاً أبانَ بِذِي فريغ مخرف
/ ب / الأفل: السَّيْف بِهِ فلول وأثره الوشي الَّذِي فِيهِ ونهج ونهج وَاحِد والنهج أَجود يَقُول: جزت الطَّرِيق وَمَعِي السَّيْف والفريغ: الْوَاسِع. وَاسم الزنبيل الَّذِي يجتني فِيهِ النّخل مخرف بِالْكَسْرِ وَأما المخرف بِضَم الْمِيم فَالَّذِي قد دخل فِي الخريف وَلِهَذَا قيل للظبية: مخرف
стр. 103
لِأَنَّهَا ولدت فِي الخريف.
بهر هور وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه سَار لَيْلَة حَتَّى ابهار اللَّيْل ثُمَّ سَار حَتَّى تهور اللَّيْل. قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله ابهار اللَّيْل يَعْنِي انتصف اللَّيْل وَهُوَ مَأْخُوذ من بهرة الشَّيْء أَي وَسطه. وَقَوله: ثُمَّ سَار حَتَّى تهور اللَّيْل - يَعْنِي أدبر وانهدم كَمَا يتهور الْبناء وَغَيره وَيسْقط وَقَالَ: وَمِنْه قَول اللَّه تعالي ﴿عَلىَ شَفَا جُرُفٍ هار فانهار بِهِ﴾ .
نمل وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه قَالَ للشفاء وَهِي امْرَأَة: علمي حَفْصَة رقية النملة.
стр. 104
قَالَ الْأَصْمَعِي: هِيَ قُرُوح تخرج فِي الْجنب وَغَيره وَقَالَ: وَإِنَّمَا النملة فَهِيَ النميمة يُقَال: رَجُل نمل - إِذا كَانَ نماما قَالَ الرَّاعِي:
[الْبَسِيط]
لسنا بأخوال آلَاف يزيلهم … قَول الْعَدو وَلَا ذُو النملة الْمحل
ضبط وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه سُئِلَ عَن الأضبط. قَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ الَّذِي يعْمل بيدَيْهِ جَمِيعًا يعْمل بيساره كَمَا يعْمل بِيَمِينِهِ قَالَ أَبُو عَمْرو مثله. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يُقَال من ذَلِك للْمَرْأَة: ضبطاء وَكَذَلِكَ كل عَامل بيدَيْهِ جَمِيعًا قَالَ معن بْن أَوْس يصف النَّاقة:
[الطَّوِيل]
عُذَافِرة ضَبطاء تَخْدِى كَأنَّهَا … فَنِيْقٌ غَدَا يَحوي السَّوَامَ السَّوارِحَا
قَالَ: وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ: أعْسَرُ يُسَرٌ. والمحدثون يَقُولُونَ: أعْسَر أيْسَر ويروى: أَن عُمَر ﵁ كَانَ كَذَلِك أعْسَرَ يسر وَالصَّوَاب: أعْسر أيسر.
ذأر وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه قيل لما نهى عَن
стр. 105
ضرب النِّسَاء: ذئر النِّسَاء على أَزوَاجهنَّ. قَالَ الْأَصْمَعِي: يَعْنِي نفرن ونشزن واجترأن يُقَال: امْرَأَة ذائر - مَمْدُود على مِثَال فَاعل مثل الرجل قَالَ عُبَيْد بْن الأبرص: [الْكَامِل]
وَلَقَد أَتَانَا عَن تميمٍ أَنهم … ذئروا لِقَتْلَى عامرٍ وتَغَضَّبُوا
يَعْنِي نفروا من ذَلِك وأنكروه وَيُقَال: أنفوا. وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇ أَنه يخرج من النَّار رَجُل قد ذهب حِبْرُه وسبره.
حبر سبر قَالَ أَبُو عُبَيْد: فِي الحَدِيث اخْتِلَاف [و -] بَعضهم لَا يرفعهُ. قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله [ذهب -] حبره وسبره هُوَ الْجمال والبهاء يُقَال: فلَان حسن الحبر والسبر قَالَ ابْن أَحْمَر وَذكر زَمَانا قد مضى:
стр. 106
[الوافر]
لبسنا حِبْرَه حَتّى اقْتُضِيْنَا … لأِعْمَالٍ وآجَالٍ قضِيْنَا
ويروى: حَتَّى اقتصينا يَعْنِي لبسنا جماله وهيئته. وَقَالَ غَيره: حسن الحبر والسبر بِالْفَتْح جَمِيعًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهُوَ عِنْدِي بالحبر أشبه / الف لِأَنَّهُ مصدر من حبرته حبرًا أَي حسنته. / قَالَ الْأَصْمَعِي: وَكَانَ يُقَال لطفيل الغنوي فِي الْجَاهِلِيَّة: المحبر لِأَنَّهُ كَانَ يحسن الشّعْر وَقَالَ: وَهُوَ مَأْخُوذ عِنْدِي من التَّحْبِيْرِ وَحسن الْخط والمنطق. قَالَ: والحبار أثر الشَّيْء. وَأنْشد فِي الحبار: [الرجز]
لَا تَمْلأ الدَّلْوَ وَعَرِّقْ فِيهَا … ألَا تَرَى حَبَارَ مَن يَّسْقِيْهَا
قَوْله: عرق فِيهَا [أَي -] اجْعَل فِيهَا مَاء قَلِيلا وَمِنْه قيل: طلاء معرق وَيُقَال: اعترق وعرق. وَأما الحبر من قَول الله تَعَالَى
стр. 107
﴿مِنَ الأحُبَارِ والرُّهَبَانِ﴾ فَإِن الْفُقَهَاء يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فبعضهم يَقُول: حَبْرٌ وَبَعْضهمْ يقولك حبر. [و -] قَالَ الْفراء: إِنَّمَا هُوَ حِبْرٌ يُقَال للْعَالم ذَلِك. [قَالَ -] وَإِنَّمَا قيل: كَعْب الحبر لمَكَان هَذَا الحِبْرِ الَّذِي يكْتب بِهِ وَذَلِكَ أَنه كَانَ صَاحب كتب. قَالَ الْأَصْمَعِي: مَا أَدْرِي هُوَ الحَبر أَو الحبر للرجل الْعَالم.
عبقر وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد] : فِي حَدِيثه ﵇ حِين قَالَ لعمر ﵀: فَلَمْ أرَ عَبْقَرِياً يَفْرِي فَرِيَّه. قَالَ الْأَصْمَعِي: سَأَلت أَبَا عَمْرو بْن الْعَلَاء عَن العبقري فَقَالَ يُقَال: هَذَا عبقري قوم كَقَوْلِك: هَذَا سيد قوم وَكَبِيرهمْ وقويهم
стр. 108
وَنَحْو هَذَا.
فرى - عبقر قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا أَصله فِيمَا يُقَال: إِنَّه نسب إِلَى عبقر وَهِي أَرض يسكنهَا الْجِنّ فَصَارَ مثلا لكل مَنْسُوب إِلَيّ شَيْء رفيع قَالَ زُهَيْر [بْن أبي سلمى -] : [الطَّوِيل]
بِخَيْلٍ عَلَيْهَا جِنَّةٌ عَبْقَرِيَّةٌ … جَديرون يَوْمًا أَن يَنالوا فَيَسْتَعْلُوا
وَقَوله: يفري فريه كَقَوْلِك: يعْمل عمله وَيَقُول قَوْله وَنَحْو هَذَا وَأنْشد الْأَحْمَر: [الرجز]
قد أطْعَمَتْنِي دَقَلاً حَوَليًّا … مُسَوِساً مُدَوداً حَجْرِياً
قد كنتِ تَفرِينَ بِهِ الفريا
أَي كنت تكثرين فِيهِ القَوْل وتعظمينه. وَمِنْه قَول اللَّه ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئا فريا﴾ أَي شَيْئا عَظِيما. وَيُقَال فِي عبقر: إِنَّهَا أَرض يعْمل فِيهَا البرود وَلذَلِك نسب
стр. 109
الوشي إِلَيْهَا قَالَ ذُو الرمة يذكر ألوان الرياض: [الْبَسِيط]
حَتَّى كَأَنَ رِيَاضَ القُفِّ ألْبَسَها … من وَشْىِ عَبْقَرَ تَجْلِيلٌ وتَنْجِيْدُ
وَمن هَذَا قيل للبسط: عبقرية إِنَّهَا نسبت إِلَى تِلْكَ الْبِلَاد. وَمِنْه حَدِيث عُمَر أَنه كَانَ يسْجد على عبقري [قيل لَهُ: على بِسَاط قَالَ: نعم -] .
حَبط لمَم وَقَالَ [أَبُو عُبَيْد -] : فِي حَدِيثه ﵇: وَإِن مِمَّا ينْبت الرّبيع مَا يقتل حَبَطا أَو يلم - ويروى: يقتل خبطا - بِالْخَاءِ مُعْجمَة. قَالَ الْأَصْمَعِي فِي الحبط: هُوَ أَن تَأْكُل الدَّابَّة فتكثر حَتَّى ينتفخ لذَلِك بَطنهَا وتمرض عَنْهُ يُقَال مِنْهُ: حَبِطَت تَحبَط حَبطًا.
стр. 110
[و -] قَالَ أَبُو عُبَيْدَة مثل ذَلِك أَو نَحوه. [و -] قَالَ: إِنَّمَا سمى الْحَارِث بْن مَازِن بْن [مَالك بْن -] عَمْرو بْن تَمِيم الحبط لِأَنَّهُ كَانَ فِي سفر فَأَصَابَهُ مثل هَذَا وَهُوَ أَبُو هَؤُلَاءِ الَّذين يسمون الحبطات من بني تَمِيم فينسب إِلَيْهِ فلَان الحبطي. قَالَ: إِذا نسبوا إِلَى الحبط حبطي وإلي سَلمَة سلمى وإلي شقرة شقري وَذَلِكَ أَنهم كَرهُوا كَثْرَة الكسرات ففتحوا. وَأما الَّذِي رَوَاهُ يزِيد: [يقتل -] خبطا - بِالْخَاءِ فَلَيْسَ بِمَحْفُوظ إِنَّمَا ذهب إِلَى التخبط وَلَيْسَ لَهُ وَجه. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَأما قَوْله: أَو يلم فَإِنَّهُ يَعْنِي يقرب من ذَلِك. وَمِنْه الحَدِيث الآخر فِي ذكر أهل الْجنَّة قَالَ: فلولا أَنه شَيْء قَضَاهُ اللَّه لألم أَن يذهب بَصَره. يعْنى لما يرى فِيهَا يَقُول: لقرب أَن يذهب بَصَره.
следующие страницы →