Полный текст (1 659 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
[أَيْضا -] من السُّؤَال عَن الْأُمُور وَكَثْرَة الْبَحْث عَنْهَا كَمَا قَالَ ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تبد لكم تَسُؤْكُمْ﴾ وكما قَالَ ﴿وَلَا تَجَسَّسُوْا﴾ . وَأما قَوْله: ووأد الْبَنَات فَهُوَ من الموؤودةوذلك أَن رجال الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك ببناتهم فِي الْجَاهِلِيَّة وكَانَ أحدهم رُبمَا ولدت لَهُ الِابْنَة فيدفنها وَهِي حَيَّة حِين تولد وَلِهَذَا كَانُوا يسمون الْقَبْر صهرا أَي [إِنِّي -] قد زوّجتها مِنْهُ قَالَ الشَّاعِر: [الرجز]
سميتها إِذْ وُلدتْ تَمُوت … والقبر صِهْرٌ ضَامِن زِمَّيْتُ
يَا ابْنة شيخ مَا لَهُ سُبْروتُ
يُقَال: أَرض سباريت وَالْوَاحد سُبروت وَهِي الَّتِي لَا شَيْء فِيهَا فَهَذَا مَا فِي الحَدِيث من الْفِقْه. و [فِي -] قَوْله: نهى عَن قيلٍ وَقَالَ نَحْو وعربية وَذَلِكَ
стр. 422
أَنه جعل القال مصدرا أَلا ترَاهُ يَقُول: عَن قيل وَقَالَ فَكَأَنَّهُ قَالَ: عَن قيل وَقَول يُقَال على هَذَا: قلت قولا وقيلًا وَقَالا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَسمعت الْكسَائي يَقُول فِي قِرَاءَة عبد الله ﴿ذلِكَ عِيْسَى ابْنُ مَرْيَم قَول الْحق الَّذِي فِيهِ يمترون﴾ فَهُوَ من هَذَا كَأَنَّهُ قَالَ قَول الْحق الَّذِي فِيهِ يمترون.
بقر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه نهي عَن التبقر فِي الْأَهْل وَالْمَال.
стр. 423
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: تَفْسِيره فِي الحَدِيث أَن ابْن مَسْعُود رَوَاهُ عَن النَّبِي ﵇ ثمَّ قَالَ: فَكيف بِمَال براذان وَمَال بِكَذَا وَمَال بِكَذَا يُرِيد الْكَثْرَة وَالسعَة قَالَ الْأَصْمَعِي: وهُوَ من هَذَا [و -] أصل التبقّر التَّوَسُّع والتفتح وَمِنْه قيل: بقرت بَطْنه إِنَّمَا هُوَ شققته وفتحته. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمن هَذَا حَدِيث أبي مُوسَى حِين أَقبلت الْفِتْنَة بعد مقتل عُثْمَان ﵀ فَقَالَ: إِن هَذِه الْفِتْنَة باقرة كداء الْبَطن لَا يدْرِي أَنى يُؤْتى لَهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا مفْسدَة للدّين ومفرقة بَين النَّاس ومشتتة أُمُورهم. وَكَذَلِكَ معنى الحَدِيث الأول [أَنه -] إِنَّمَا أَرَادَ النَّهْي ٤٧ / الف عَن تَفْرِيق الْأَمْوَال فِي الْبِلَاد / فَيَتَفَرَّق الْقلب لذَلِك. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: إِن أفضل الْأَيَّام عِنْد اللَّه يَوْم النَّحْر ثمَّ يَوْم القَرّ.
стр. 424
قرر قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: يَوْم القر يَعْنِي الْغَد من يَوْم النَّحْر وَإِنَّمَا سمي يَوْم القر لِأَن أهل الْمَوْسِم يَوْم التَّرويَة وعرفة والنحر فِي تَعب من الْحَج فَإِذا كَانَ الْغَد من يَوْم النَّحْر قروا بمنى فَلهَذَا سمي يَوْم القر وَهُوَ مَعْرُوف من [أهل -] كَلَام الْحجاز قَالَ أَبُو عبيد: وسَأَلت عَنهُ أَبَا عُبَيْدَة وَأَبا عَمْرو فَلم يعرفاه وَلَا الْأَصْمَعِي فِيمَا أعلم. وَفِي الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ : أُتِي بَبَدنات خَمُس أَو سِتّ فطفقن يزدلفن إِلَيْهِ بأيتهن يبْدَأ فَلَمَّا وَجَبت لجنوبها قَالَ عبد الله بْن قُرط: فَتكلم رَسُول الله ﷺ بِكَلِمَة خُفْيَة لم أفهمها أَو قَالَ: لم أفقهها فَسَأَلت الَّذِي يَلِيهِ فَقَالَ: [قَالَ -] : من شَاءَ فليقتطع.
زلف قَالَ أَبُو عُبَيْد: أما قَوْله: يزدلفن إِلَيْهِ فَإِنَّهُ من التَّقَدُّم [و -] قَالَ الله
стр. 425
عز وَجل ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ اْلآخَرِيْنَ﴾ . وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه رخص فِي النهبة إِذا كَانَت بِإِذن صَاحبهَا وَطيب نَفسه أَلا تسمع إِلَى قَوْله: من شَاءَ فليقتطع وَفِي هَذَا الحَدِيث مابيبن لَك أَنه لَا بَأْس بنُهبة السكَّر فِي الأعراس وَقد كرهه عدَّة من الْفُقَهَاء وَفِي هَذَا الحَدِيث رخصَة بَيِّنَة.
ثرد وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه سُئِلَ عَن بعير شرد فَرَمَاهُ بَعضهم بِسَهْم حَبسه اللَّه بِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِي ﵇: إِن هَذِه الْبَهَائِم لَهَا أوابد كأوابد الْوَحْش فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا.
أَبَد نهر ظرر مرا فرى أَبُو عبيد وَأَبُو عَمْرو وَغَيرهمَا دخل كَلَام بَعضهم فِي بعض
стр. 426
[قَالُوا -] قَوْله: أوابد كأوابد الْوَحْش يَعْنِي بالأوابد الَّتِي قد توحّشت ونفرت من الْإِنْس يُقَال مِنْهُ: أبدت وتأبُد وتأبِد أبودا وتأبدت تأبدا وَمِنْه قيل للدَّار إِذا خلا مِنْهَا أَهلهَا وخلفتهم الْوَحْش بهَا: تأبدت قَالَ لبيد: [الْكَامِل]
عَفَتِ الديارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا … بمنى تأبد غولها فرجامها
وَفِي الحَدِيث أَنه قيل: يَا رَسُول الله إِنَّا نَلقى الْعَدو غَدا وَلَيْسَت لنا مُدى فَبِأَي شَيْء نذبح فَقَالَ: أنهروا الدَّم بِمَا شِئْتُم إِلَّا الظفر وَالسّن أما السن فَعظم وَأما الظفر فمدى الْحَبَش. فَقَالَ بعض النَّاس فِي هَذَا: يَعْنِي السن المركبة فِي فَم الْإِنْسَان وَالظفر الْمركب فِي أُصْبُعه ولَيْسَ بمنزوع لِأَنَّهُ إِذا ذبح بذلك فقد خَنَقَ وَاحْتج فِيهِ بقول ابْن عَبَّاس
стр. 427
فِي الَّذِي يذبح بظفره فَقَالَ: إِنَّمَا قَتلهَا خنقا قَالَ: ومَعَ هَذَا إِنَّه لَيْسَ يُمكن الذّبْح بالظفر وَالسّن المنزوعين لصغرهما وَقَالَ بعض النَّاس: لَا بل الْمَعْنى فِي النَّهْي وَاقع على كل ذابح بسن أَو ظفر منزوع مِنْهُ أَو غير منزوع لِأَن الحَدِيث مُبْهَم وَالله أعلم. وَفِي حَدِيث آخر أَن عدي ابْن حَاتِم سَأَلَ النَّبِي ﵇ فَقَالَ: إِنَّا نصيد الصَّيْد فَلَا نجد مَا نذَكي بِهِ إِلَّا الظرار وشقة الْعَصَا فَقَالَ: آمْرِ الدَّم بِمَا شِئْت. قَالَ الْأَصْمَعِي: الظرار وَاحِدهَا ظُرَر وَهُوَ حجر محدد صلب وَجمعه ظرار وظِران قَالَ لبيد يصف النَّاقة إِنَّهَا نَاقَة تَنْفِي الْحَصَى بخفها فَقَالَ: [الْبَسِيط]
стр. 428
بجسرة تنجُل الظرَّان نَاجِية … إِذا توقد فِي الديمومة الظُرَرُ
وَقَوله: أَمر الدَّم بِمَا شِئْت يَقُول: سَيَّله واستخرجه وَمِنْه قيل: مريت النَّاقة فَأَنا أمريها مريا إِذا مسحت ضرْعهَا لينزل اللَّبن. وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه سُئِلَ عَن الذَّبِيحَة بالعُود فَقَالَ: كل مَا أفرى الْأَوْدَاج غير مثرد. قَوْله: أفرى الْأَوْدَاج يَعْنِي شققها وأسال / مِنْهَا الدَّم يُقَال: أفريت الثَّوْب بِالْألف وأفريت الجلة ٤٧ / ب إِذا شققتها وأخرجت مَا فِيهَا فَإِذا قلت: فريت بِغَيْر ألف فَإِن مَعْنَاهُ أَن تقدر الشَّيْء وتعالجه وتصلحه مثل النَّعْل تحذوها أَو النِطَع أَو القِربة وَنَحْو ذَلِك يُقَال: فريت أفرى فريا وَمِنْه قَول زُهَيْر: [الْكَامِل]
ولأنت تَفْري مَا خلقت وبَعْ … ضُ الْقَوْم يخلق ثمَّ لَا يَفرِي
وَكَذَلِكَ: فريت الأَرْض إِذا سرتها وقطعتها وَأما الأول: أفريت
стр. 429
بِالْألف - إفراء - فَإِنَّهُ من التشقيق على وَجه الْفساد. وَقَوله: غير مثرد قَالَ أَبُو زِيَاد الْكلابِي: المثرد الَّذِي يقتل بِغَيْر ذَكَاة يُقَال: قد ثرّدت ذبيحتَك - إِذا قتلتها من غير أَن تفري الْأَوْدَاج وتُسيَّل الدَّم وَأما الحَدِيث الْمَرْفُوع فِي الذَّبِيحَة بالمَروة فَإِن الْمَرْوَة حِجَارَة بِيض وَهِي الَّتِي تُقدح مِنْهَا النَّار قَالَهَا الْأَصْمَعِي وَغَيره.
ذكر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه سمع عمر رَضِي الله يحلف بِأَبِيهِ فَنَهَاهُ عَن ذَلِك قَالَ: فَمَا حَلَفت بهَا ذَاكِرًا وَلَا آثرا.
أثر قَالَ أَبُو عُبَيْد: أما قَوْله: ذَاكِرًا فَلَيْسَ من الذّكر بعد النسْيَان إِنَّمَا أَرَادَ متكلما بِهِ كَقَوْلِك: ذكرت لفُلَان حَدِيث كَذَا وَكَذَا.
стр. 430
وَقَوله: وَلَا آثِراً يُرِيد وَلَا مخبرا عَن غَيْرِي أَنه حلف بِهِ يَقُول: لَا أَقُول: إِن فلَانا قَالَ وَأبي لَا أفعل كَذَا وَكَذَا وَمن هَذَا [قيل -] : حَدِيث مأثور - أَي يخبر بِهِ النَّاس بَعضهم بَعْضًا يُقَال مِنْهُ: أثرت - مَقْصُورا - الحَدِيث آثره أثرا فَهُوَ مأثور وَأَنا آثر - على مِثَال فَاعل قَالَ الْأَعْشَى: [السَّرِيع]
إِن الَّذِي فِيهِ تماريتما … بَيّن للسامع والآثِرِ
وَمِنْه حَدِيث ابْن عمر حِين سَأَلَ سَلمَة بْن الْأَزْرَق فِي الرُّخْصَة فِي الْبكاء على الْمَيِّت فَقَالَ لَهُ ابْن عمر: أَنْت سَمِعت هَذَا من أبي هُرَيْرَة قَالَ: نعم قَالَ ويأثره عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: نعم قَالَ: اللَّه وَرَسُوله أعلم. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَيُقَال: إِن المأثرة مفعلة من هَذَا وَهِي المكرمة من أثرت وَإِنَّمَا أخذت من هَذَا - أَي إِنَّهَا بأثرها قرن عَن قرن يتحدثون بهَا.
стр. 431
كرب وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَن رجلا قَالَ لَهُ: يَا رَسُول الله إِنَّا قوم نتساءل أَمْوَالنَا فَقَالَ: يسْأَل الرجل فِي الْجَائِحَة والفَتْق فَإِذا اسْتغنى أَو كرب استعف.
جوح فتق قَالَ أَبُو عُبَيْد: أما قَوْله: اسْتغنى أَو كرب - يَقُول: أَو دنا من ذَلِك وَقرب مِنْهُ وكل دَان فَهُوَ كارب قالالشاعر وَهُوَ لعبد قيس بْن خُفاف البرجمي: [الْكَامِل]
ابُنَيّ إِن أَبَاك كارَبِ يومِهُ … فاذا دعيت إِلَى المكارم فاعجلِ
وَأما قَوْله: فِي الْجَائِحَة فَإِنَّهَا الْمُصِيبَة تحل بِالرجلِ فِي مَاله فتجتاحه كُله.
стр. 432
وَأما الفتْق فالحرب تكون بَين الْفَرِيقَيْنِ فَيَقَع بَينهم الدِّمَاء والجراحات فيتحملها رجل ليصلح بذلك بيينهم ويحقن دِمَاءَهُمْ فَيسْأَل فِيهَا حَتَّى يُؤَدِّيهَا إِلَيْهِم وَمِمَّا يبين ذَلِك حَدِيثه الآخر:
سدد قَالَ أَبُو عبيد قَالَ: إِن الْمَسْأَلَة لَا تحل إِلَّا لثَلَاثَة: رجل تحمل بحمالة من قوم وَرجل أَصَابَته جَائِحَة فاجتاحت مَاله فَيسْأَل حَتَّى يُصِيب سدادا من عَيْش أَو قواما من عَيْش وَرجل أَصَابَته فاقة حَتَّى يشْهد لَهُ ثَلَاثَة من ذَوي الحجىلا من قومه أَن قد أَصَابَته فاقة وَأَن قد حلت لَهُ الْمَسْأَلَة وَمَا سوى ذَلِك من الْمسَائِل سحت. وأما قَوْله: رجل تحمل بحمالة وَرجل أَصَابَته جَائِحَة فعلى مَا فسرت لَك وَأما الْفَاقَة: / فالفقر. وَقَوله: ٤٨ / الف سدادًا من عَيْش فَهُوَ بِكَسْر السِّين وكل شَيْء سددت بِهِ خللًا فَهُوَ سِداد وَلِهَذَا سمي سِداد القارورة وَهُوَ صِمامُها لِأَنَّهُ يسد رَأسهَا وَمِنْه سداد الثغر - إِذا سد بِالْخَيْلِ وَالرِّجَال قَالَ الشَّاعِر: [الوافر]
стр. 433
أضاعوني وأيَّ فَتى أضاعوا … ليَوْم كريهة وسداد ثغرِ
وَأما السَّداد - بِالْفَتْح - فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الْإِصَابَة فِي الْمنطق أَن يكون الرجل مسدَّدا يُقَال مِنْهُ: إِنَّه لذُو سَداد فِي مَنْطِقه وتدبيره وَكَذَلِكَ الرَّمْي فَهَذَا مَا [جَاءَ -] فِي الحَدِيث من الْعَرَبيَّة وَأما مَا فِيهِ من الْفِقْه فَإِنَّهُ أخْبرك لمن تحل لَهُ الْمَسْأَلَة فَخص هَؤُلَاءِ الْأَصْنَاف الثَّلَاثَة ثمَّ حظر الْمَسْأَلَة على سَائِر الْخلق وَأما حَدِيث ابْن عمر أَن الْمَسْأَلَة لَا تحل إِلَّا من فقر مُدقِع أَو غُرم مُفْظع أَو دم موجع فَإِن هَذِه الْخلال الثَّلَاث هِيَ تِلْكَ الَّتِي فِي حَدِيث أَيُّوب عَن هَارُون بْن رِئَاب عَن النَّبِي ﵇ بِأَعْيَانِهَا إِلَّا أَن الْأَلْفَاظ اخْتلفت فيهمَا فَلَا أرى الْمَسْأَلَة
стр. 434
تحل فِي هَذَا الحَدِيث أَيْضا إِلَّا لأولئك الثَّلَاثَة بأعيانهم.
هجر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: إِنِّي كنت نَهَيْتُكُمْ عَن زِيَارَة الْقُبُور فزوروها وَلَا تَقولُوا هْجرا. قَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْكسَائي وَبَعضه عَن الْأَصْمَعِي وَغَيرهمَا: قَالَ: الهُجر الإفحاش فِي الْمنطق والخنا وَنَحْوه يُقَال مِنْهُ: أَهجر الرجل يُهجر إهجارا قَالَ الشماخ بْن ضرار الثَّعْلَبِيّ: [الطَّوِيل]
كَمَا جِدَة الأعراق قَالَ ابْن ضرةٍ … عَلَيْهَا كلَاما جارَ فِيهِ وأهجرا
يروي: الأعراق والأعراض وَمِنْه حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنه
стр. 435
كَانَ يَقُول لِبَنِيهِ: إِذا طفتم بِالْبَيْتِ فَلَا تَلغُوا وَلَا تهجروا وَلَا تقاصّوا أحدا وَلَا تُكَلِّمُوهُ. هَكَذَا قَالَ هشيم: تهجروا [قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ -] : وَوجه الْكَلَام عِنْدِي: تُهْجروا فِي هَذَا الْموضع لِأَن الإهجار كَمَا أعلمتك من سوء الْمنطق وَهُوَ الهُجْر وَأما الهَجْر فِي الْكَلَام فَإِنَّهُ الهَذيان مثل كَلَام المحموم والمبرسم يُقَال مِنْهُ: هجرت فَأَنا أَهجر هجرا وهجرانا فَأَنا هَاجر وَالْكَلَام مهجور
شعر قَالَ أَبُو عبيد عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ مَا يثبت هَذَا القَوْل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوْا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوْراً﴾ قَالَ: قَالُوا فِيهِ غير الْحق ألم تَرَ إِلَى الْمَرِيض إِذا هجر قَالَ غير الْحق [قَالَ: وحَدثني حجاج عَن ابْن جريج عَن مُجَاهِد نَحوه -] . وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي إِشْعَار الْهَدْي. قَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ أَن يطعن فِي أسنمتها فِي أحد الْجَانِبَيْنِ
стр. 436
بمبضع أَو نَحوه بِقدر مَا يسيل الدَّم وَهُوَ الَّذِي كَانَ أَبُو حنيفَة زعم يكرههُ وَسنة النَّبِي ﵇ فِي ذَلِك أَحَق أَن يتبع قَالَ الْأَصْمَعِي: أضلّ الْإِشْعَار الْعَلامَة يَقُول: كَانَ ذَلِك إِنَّمَا يفعل بِالْهَدْي ليعلم أَنه قد جعل هَديا وَقَالَ أَبُو عبيد عَن عَائِشَة ﵂: إِنَّمَا تشعر الْبَدنَة ليعلم أَنَّهَا بَدَنَة. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَلَا أرى مشاعر الْحَج إِلَّا من هَذَا لِأَنَّهَا عَلَامَات لَهُ قَالَ: وَجَاءَت أم معْبَد الْجُهَنِيّ إِلَى الْحَسَن فَقَالَت [لَهُ -] : إِنَّك قد أشعرت ابْني فِي النَّاس - أَي إِنَّك تركته كالعلامة فيهم. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنْه حَدِيث النَّبِي ﵇: إِن جِبْرِيل ﵇ قَالَ: مُرْ أمتك أَن يرفعوا أَصْوَاتهم بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهَا من
стр. 437
شعار الْحَج وَمِنْه شعار العساكر إِنَّمَا يسمون بِتِلْكَ الْأَسْمَاء عَلامَة لَهُم ليعرف الرجل بهَا رُفقته. وَمِنْه حَدِيث عُمَر حِين رمى رجل الْجَمْرَة فَأصَاب صلعته فاضباب الدَّم [ونادى رَجُل رجلا: يَا خَليفَة -] فَقَالَ رَجُل من خثعم: أشعر أَمِير الْمُؤمنِينَ دَمًا ونادى رَجُل يَا خَليفَة ليقْتلن أَمِير الْمُؤمنِينَ. فتفاءل عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ - فَرجع عمر أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقتل. ٤٨ / ب
جزر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ / أَنه أَمر بِإِخْرَاج
стр. 438
الْيَهُود وَالنَّصَارَى من جَزِيرَة الْعَرَب. قَالَ [قَالَ -] أَبُو عُبَيْدَة: جَزِيرَة الْعَرَب مَا بَين حفر أَبِي مُوسَى إِلَى أقْصَى الْيمن فِي الطول وَأما الْعرض فَمَا بَين رمل يَبْرِين إِلَى مُنْقَطع السماوة [و -] قَالَ الْأَصْمَعِي: جَزِيرَة الْعَرَب من أقْصَى عدن أبين إِلَى ريف الْعرَاق فِي الطول وَأما الْعرض فَمن جدة وَمَا والاها من سَاحل الْبَحْر إِلَى أطوار الشَّام. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَأمر النَّبِيّ [ ﷺ ] بإخراجهم من هَذَا كُله فيرون أَن عُمَر إِنَّمَا استجاز [إِخْرَاج -] أهل نَجْرَان من الْيمن - وَكَانُوا نَصَارَى - إِلَى سَواد الْعرَاق لهَذَا الحَدِيث وَكَذَلِكَ إجلاؤه أهل خَيْبَر إِلَى الشَّام وَكَانُوا يهودا.
حتف وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ فِيمَن خرج مُجَاهدًا
стр. 439
فِي سَبِيل اللَّه قَالَ: فَإِن لسعته دَابَّة أَو أَصَابَهُ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ شَهِيد وَمن مَاتَ حتف أَنفه قَالَ الَّذِي سمع هَذَا الحَدِيث من النَّبِي ﵇: إِنَّهَا لكلمة مَا سَمعتهَا من اُحْدُ من الْعَرَب قطّ قبل رَسُول الله ﵇ فقد وَقع أجره على اللَّه وَمن قُتِل قعصا فقد اسْتوْجبَ المآب.
قعص أَوب قَالَ أَبُو عُبَيْد: أما قَوْله: حتف أَنفه فَإِنَّهُ أَن يَمُوت موتا على فرَاشه من غير قتل وَلَا غرق وَلَا سَبُع وَلَا غَيره وَقَالَ: كَانَ يَقُول فِي السّمك: مَا مَاتَ حتف أَنفه فَلَا تَأْكُله يَعْنِي الَّذِي يَمُوت مِنْهُ فِي المَاء كَأَنَّهُ كره الطافي [قَالَ -] وَقد رَوَاهُ بعض أَصْحَابنَا عَن ابْن عُيَيْنَة: مَا مَاتَ حتفا فِيهِ يَعْنِي فِي المَاء وَلَا أرَاهُ حفظ هَذَا عَن ابْن عُيَيْنَة وَكَلَام الْعَرَب هُوَ الأول.
стр. 440
والقعص أَن يضْرب الرجل بِالسِّلَاحِ أَو بِغَيْرِهِ فيموتَ فِي مَكَانَهُ قبل أَن يريم فَذَلِك القعص يُقَال: أقعصته إقعاصا وَكَذَلِكَ الصَّيْد وكل شَيْء. وَأما المآب فالمرجع قَالَ الله [تبَارك و -] تَعَالَى ﴿وإِنَّ لَهَّ عِنْدَنَا لَزُلَفي وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ . وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: إِذا سافرتم فِي الخصب فأعطوا الركب أسنتها.
ركب سنَن قَالَ أَبُو عُبَيْد: أما قَوْله: الركب فَإِنَّهَا جمع الركاب والركاب هِيَ الْإِبِل الَّتِي يسَار عَلَيْهَا ثُمَّ تجمع الركاب فَيُقَال: رُكَب. وَأما قَوْله: أسنتها فَإِنَّهُ أَرَادَ الْأَسْنَان يُقَال: أمكنوها من الرَّعْي قَالَ: وَهَذَا كحديثه الآخر: إِذا سافرتم فِي الخصب فأعطوا الْإِبِل حظها
стр. 441
من الْكلأ وَإِذا سافرتم فِي الجدوبة فاستنجوا.
نجا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَوله: الأسنة وَلم يقل: الْأَسْنَان وَهَكَذَا الحَدِيث وَلَا نَعْرِف الأسنة فِي الْكَلَام إِلَّا أسنة الرماح فَإِن كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا فَهُوَ أَرَادَ جمع السن فَقَالَ: أَسْنَان ثُمَّ جمع الْأَسْنَان فَقَالَ: أسنة فَصَارَ جمع الْجمع هَذَا وَجه فِي الْعَرَبيَّة. وَقَوله: فاستنجوا يُرِيد: فانجوا إِنَّمَا هُوَ استفعلوا من النَّجَاء.
زمل جثث زمل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي قَتْلِي أحد: زملوهم فِي دِمَائِهِمْ وثيابهم. وهُوَ من حَدِيث غير وَاحِد.
стр. 442
قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أما قَوْله: زمِّلوهم فَإِنَّهُ يَقُول: لُفّوهم فِي ثِيَابهمْ الَّتِي فِيهَا دِمَاؤُهُمْ وَكَذَلِكَ كل ملفوف فِي ثِيَاب فَهُوَ مُزَّمِّل وَمِنْه حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي المغاري فِي أول يَوْم مَا رَأَى جِبْرِيل ﵇ قَالَ: فُجِثْثُتْ مِنْهُ فَرْقًا. [وَبَعْضهمْ -] يَقُول: جُئِثْتُ قَالَ الْكسَائي: هما جَمِيعًا من الرعب يُقَال: رجل مجؤوث ومجثوث فَقَالَ: فَأتى خَدِيجَة ﵂ فقا: زَمِّلُونِي. فَإِذا فعل الرجل ذَلِك بِنَفسِهِ قيل: قد تزمل و [قد -] تدثّر وَهُوَ متزمّل ومتدثّر فأدغم التَّاء وقَالَ: مزّمّل ومدَّثر وَبِهَذَا نزل الْقُرْآن بِالْإِدْغَامِ وَكَذَلِكَ مُدَّكر إِنَّمَا هُوَ مُذْتَكِرٌ فأدغمت التَّاء وحولت الذَّال
стр. 443
دَالا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَن الشَّهِيد إِذا مَاتَ فِي ٤٩ / الف المعركة لم يغسل / وَلم تنْزع عَنهُ ثِيَابه أَلا تسمع إِلَى قَوْله: زملوهم بثيابهم وَدِمَائِهِمْ قَالَ: إِلَّا أَنِّي سَمِعت مُحَمَّد بْن الْحَسَن يَقُول: ينْزع عَنْهُ الْجلد والفرو قَالَ: وَأَحْسبهُ قَالَ: وَالسِّلَاح قَالَ: وَيتْرك سَائِر ثِيَابه عَلَيْهِ هَذَا إِذا مَاتَ فِي المعركة فَإِن رفع وَبِه رَمَق غسل وَصلى عَلَيْهِ قَالَ: وَأهل الْحجاز لَا يرَوْنَ الصَّلَاة على الشَّهِيد إِذا حمل من المعركة مَيتا وَلَا الغُسل وَأهل الْعرَاق يَقُولُونَ: لَا يغسل وَلَكِن يصلى عَلَيْهِ.
أجم وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه أَرَادَ أَن يُصَلِّي على جَنَازَة فَجَاءَت امْرَأَة مَعهَا مُجمرٌ (مُجْمَرٌ) فَمَا زَالَ يَصِيح بهَا حَتَّى تَوَارَتْ بآجام الْمَدِينَة. قَالَ أَبُو عبيد: [أما -] قَوْله: بآجام الْمَدِينَة يَعْنِي الْحُصُون وَهَذَا
стр. 444
كَلَام أهل الْحجاز وَاحِدهَا: أُجُم قَالَ امْرُؤ الْقَيْس يصف شدَّة الْمَطَر:
[الطَّوِيل]
وتَيْمَاءَ لم يتْرك بهَا جِذع نَخْلَة … وَلَا أُجُما إِلَّا مَشِيدًا بجندل
وزعم أَبُو عُبَيْد أَن المشيد الْمَعْمُول بالشيد وَهُوَ الجص وَأما المشيّد فَهُوَ المطوّل. وَأهل الْحجاز يسمون الآجام [أَيْضا -] الْآطَام وَهُوَ مثلهَا وَاحِدهَا: أَطَم. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: عَلَيْكُم بِالْبَاءَةِ مَمْدُود فَإِنَّهُ أَغضّ لِلْبَصَرِ وَأحْصن لِلْفَرجِ فَمن لم يقدر فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاء.
وجأ قَالَ أَبُو عُبَيْد: قَالَ أَبُو زَيْدُ وَغَيره فِي الوجاء: يُقَال للفحل إِذا رُضَّتْ أنثياه: قد وجئ وَجَاء مَمْدُود فَهُوَ موجوء وَقد وجأته
стр. 445
فَإِن نزعت الأنثيان نزعا فَهُوَ خِصي وَقد خصيّته خصاء فَإِن شُدّت الأنثيان شدا حَتَّى تندرا قيل: قد عصبته [عصبا -] فَهُوَ معصوب. قَالَ أَبُو عُبَيْد: قَوْله: فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاء يَعْنِي أَنه يقطع النِّكَاح لِأَن الموجوء لَا يضْرب. و [قد -] قَالَ بعض أهل الْعلم: وجأ بِفَتْح الْوَاو مَقْصُور يُرِيد الحفا وَالْأول أَجود فِي الْمَعْنى لِأَن الحفا لَا يكون إِلَّا بعد طول مشي أَو عمل والوجاء الِانْقِطَاع من الْوَصْل. قَالَ: ويروى فِي حَدِيث آخر مَا يُشبههُ
جفر وَقَالَ أَبُو عبيد قَالَ رَسُول الله صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم: صُومُوا ووَفِّروا أَشْعَاركُم فَإِنَّهَا مَجفرة يَقُول: مَقطعة للنِّكَاح وَنقص المَاء تَقول للبعير إِذا أَكثر الضراب حَتَّى
стр. 446
يَنْقَطِع: قد جفر يجفُر جُفورا فَهُوَ جافر وَقَالَ ذُو الرمة يصف النُّجُوم:
[الطَّوِيل]
وَقد عاوض الشَّعري سهيلٌ كَأَنَّهُ … قريُع هجانٍ عارضَ الشولَ جافرُ
ويروي: يتبع الشول. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْعَرَبيَّة قَوْله: فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ فأغرى غَائِبا وَلَا تكَاد الْعَرَب تغري إِلَّا الشَّاهِد يَقُولُونَ: عَلَيْك زيدا ودونك عمرا وعندك وَلَا يَقُولُونَ: عَلَيْهِ زيدا إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث فَهَذَا حجَّة لكل من أغرى غَائِبا.
ردد وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ لسراقة ابْن جُعشم: أَلا أدُلّك على أفضل الصَّدَقَة ابْنَتك مَرْدُودَة عَلَيْك لَيْسَ لَهَا كاسب غَيْرك.
стр. 447
قَالَ الْأَصْمَعِي: الْمَرْدُودَة الْمُطلقَة قَالَ أَبُو عبيد: وَإِمَّا هَذَا كِنَايَة عَن الطَّلَاق وَكَذَلِكَ حَدِيث الزبير ﵁ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِن الزبير جعل دوره صَدَقَة قَالَ: وللمردودة من بَنَاته أَن تسكن غير مضرَّة وَلَا مُضَر بهَا فَإِن استغنت بِزَوْج فَلَا شَيْء لَهَا. وَأما الْمَرْأَة الرَّاجِع فَإِنَّهَا الَّتِي مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا فَرَجَعت إِلَى أَهلهَا وَفِي حَدِيث الزبير من الْفِقْه أَن الرجل يَجْعَل الدَّار وَالْأَرْض وَقفا على قوم وَيشْتَرط أَن يزِيد فيهم من شَاءَ وَينْقص مِنْهُم من شَاءَ فَيجوز لَهُ ذَلِك وَإِنَّمَا جَازَ هَذَا فِي الْوَقْف خَاصَّة دون الصَّدَقَة الْمَاضِيَة لِأَن حكمهمَا مُخْتَلف أَلا ترى أَن الْوَقْف قد يجوز أَن لَا يُخرجهُ صَاحبه ٤٩ / ب من يَده وَأَن الصَّدَقَة لَا تكون / مَاضِيَة حَتَّى تخرج من يَد صَاحبهَا فِي قَول بَعضهم.
стр. 448
وَقَالَ أَبُو عبيد فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: فِي العُمْرَي والرَقبي إِنَّهَا لمن اعْمِرها وَلمن أُرْقِبها ولورثتهما من بعدهمَا.
عمر [قَالَ أَبُو عُبَيْد -] : وَتَأْويل الْعمريّ أَن يَقُول الرجل للرجل: هَذِه الدَّار لَك عمرك أَو يَقُول: هَذِه الدَّار لَك عمري
رقب وَقَالَ أَبُو عبيد عَن عَطاء فِي تَفْسِير الْعمريّ بِمثل ذَلِك أَو نَحوه. وَأما الرقبي فَهُوَ أَن يَقُول الرجل للرجل: إِن مت قبلي رجعت إِلَيّ وَإِن مت قبلك فَهِيَ لَك. وَقَالَ أَبُو عبيد عَن قَتَادَة: الرقبي أَن يَقُول الرجل للرجل كَذَا وَكَذَا لفُلَان فَإِن مَاتَ فَهُوَ لفُلَان. قَالَ أَبُو عُبَيْد: وأصل الْعمريّ عندنَا إِنَّمَا هُوَ مَأْخُوذ من الْعُمر أَلا ترَاهُ يَقُول: هُوَ لَك عمري أَو عمرك وأصل الرقبي من المراقبة فَكَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا [إِنَّمَا -] يرقب موت صَاحبه أَلا ترَاهُ يَقُول: إِن متّ قبلي رجعت إِلَيّ وَإِن مت قبلك فَهِيَ لَك فَهَذَا ينبئك عَن المراقبة وَالَّذِي كَانُوا يُرِيدُونَ بِهَذَا أَن يكون الرجل يُرِيد أَن يتفضل على صَاحبه بالشَّيْء
стр. 449
فيستمتع مِنْهُ مَا دَامَ حَيا فَإِذا مَاتَ الْمَوْهُوب لَهُ لم يصل إِلَى ورثته مِنْهُ شَيْء فَجَاءَت سنة النَّبِي ﵇ بِنَقْض ذَلِك إِنَّه من ملك شَيْئا حَيَاته فَهُوَ لوَرثَته من بعد مَوته. وَفِيه أَحَادِيث كَثِيرَة إِن رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم قضى بالعمري للْوَارِث. وَقَالَ ﷺ : الْعمريّ جَائِزَة لأَهْلهَا. وَقَالَ النَّبِي ﷺ : لَا رقبي فَمن أرقب شَيْئا فَهُوَ لوَرَثَة المرقب. قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذِه الْآثَار أصل لكل
стр. 450
من وهب هبة وَاشْترط فِيهَا شرطا بَاطِلا كَالرّجلِ يهب للرجل جَارِيَة على أَن لَا تبَاع وَلَا توهب أَو على أَن يتخذها سَرِيَّة أَو على أَنه إِن أَرَادَ بيعهَا فالواهب أَحَق بهَا هَذَا وَمَا أشبهه من الشُّرُوط فقبضها الْمَوْهُوب لَهُ على ذَلِك وَعوض الْوَاهِب مِنْهَا فالهبة جَائِزَة مَاضِيَة وَالشّرط فِي ذَلِك كُله بَاطِل. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَانَ مَالك يَقُول: إِذا أعمر الرجل الرجل دَارا فَقَالَ: هِيَ لَك عمرك فَإِنَّهَا على شَرطهَا فَإِذا مَاتَ الْمَوْهُوب لَهُ رجعت إِلَى الْوَاهِب إِلَّا أَن يَقُول: هِيَ لَك ولعقبك من بعْدك. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه سَأَلَ رجلا: هَل صُمت من سرار هَذَا الشَّهْر شَيْئا قَالَ: لَا قَالَ: فَإِذا أفطرت من رَمَضَان فَصم يَوْمَيْنِ.
سرر قَالَ أَبُو عبيد قَالَ الْكسَائي وَغَيره: السرَار آخر الشَّهْر لَيْلَة يستسِرُّ الْهلَال. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَرُبمَا استسر لَيْلَة وَرُبمَا استسر لَيْلَتَيْنِ إِذا تمّ الشَّهْر وأنشدني الْكسَائي: [الرجز]
стр. 451
نَحن صَبَحنا عَامِرًا فِي دارها … جُرْدا تعادى طَرَفَي نهارِهَا
عَشِيَّة الْهلَال أَو سرارها
وقَالَ أَبُو عُبَيْد: وَفِيه لُغَة أُخْرَى: سرر الشَّهْر. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه [إِنَّمَا -] سَأَلَهُ عَن سرار شعْبَان فَلَمَّا أخبرهُ أَنه لم يصمه أمره أَن يقْضِي بعد الْفطر يَوْمَيْنِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فَوجه الحَدِيث عِنْدِي وَالله أعلم أَن هَذَا كَانَ من نذر على ذَلِك الرجل فِي ذَلِك الْوَقْت أَو تطوع قد كَانَ ألزمهُ نَفسه فَلَمَّا فَاتَهُ أمره بِقَضَائِهِ لَا أعرف للْحَدِيث وَجها غَيره وَقَالَ أَيْضا أَنه لم ير بَأْسا أَن يصل رَمَضَان بشعبان إِذا كَانَ لَا يُرَاد بِهِ رَمَضَان إِنَّمَا يُرَاد بِهِ التَّطَوُّع أَو النّذر يكون فِي ذَلِك الْوَقْت وَمِمَّا يشبه هَذَا الحَدِيث حَدِيثه الآخر: لَا تقدمُوا رَمَضَان بِيَوْم وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا أَن يُوَافق ذَلِك صوما كَانَ يَصُومهُ أحدكُم. فَهَذَا مَعْنَاهُ التَّطَوُّع أَيْضا فَأَما إِذا كَانَ يُرَاد بِهِ رَمَضَان فَلَا لِأَنَّهُ خلاف الإِمَام وَالنَّاس.
стр. 452
وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه مر بِامْرَأَة مُجحّ فَسَأَلَ عَنْهَا فَقَالُوا: هَذِه امْرَأَة لفُلَان فَقَالَ: أيُلِمّ بهَا فَقَالُوا: نعم فَقَالَ: لقد هَمَمْت أَن ألعنه لعنا يدْخل مَعَه فِي قَبره كَيفَ يستخدمه وَهُوَ لَا يحل لَهُ أم كَيفَ يورِّثه وَهُوَ لَا يحل لَهُ.
جح قَالَ أَبُو عُبَيْد: أما قَوْله: مجح. فَإِنَّهَا الْحَامِل المقُرب وَأما قَوْله: كَيفَ يستخدمه أم كَيفَ يورثه فَإِن وَجه الحَدِيث أَن يكون / الْحمل قد ظهر بهَا قبل أَن تُسبي فَيَقُول: إِن جَاءَت بِولد وَقد وَطئهَا ٥٠ / الف بعد ظُهُور الْحمل لم يحل لَهُ أَن يَجعله مَمْلُوكا لِأَنَّهُ لَا يدْرِي لَعَلَّ الَّذِي ظهر لم يكن حملا وَأَنه حدث الْحمل من وَطئه فان الْمَرْأَة رُبمَا ظهر
стр. 453
بهَا الْحمل ثمَّ لَا يكن شَيْئا حَتَّى يحدث بعد ذَلِك فَيَقُول: لَا يدْرِي لَعَلَّه وَلَده وَقَوله: أم كَيفَ يورِّثه يَقُول: لَا يدْرِي [لَعَلَّ -] الْحمل [قد -] كَانَ بِالصِّحَّةِ قبل السَّبي [فَكيف يورثه -] وَإِنَّمَا نرى من هَذَا الحَدِيث أَنه نهى عَن وَطْء الْحَوَامِل من السَّبي حَتَّى يَضعن.
أَتَى وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه سَأَلَ عَاصِم ابْن عدي الْأنْصَارِيّ عَن ثَابت بْن الدحداح وتُوُفي: هَل تعلمُونَ لَهُ نسبا فِيكُم فَقَالَ: لَا إِنَّمَا هُوَ آتيٌّ فِينَا فَقضى رَسُول الله ﵇ بميراثه لِابْنِ أُخْته. قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الْأَصْمَعِي: [أما -] قَوْله: آتيّ فِينَا فَإِن الأتيّ الرجل يكون فِي الْقَوْم لَيْسَ مِنْهُم وَلِهَذَا قيل للسيل الَّذِي يَأْتِي من بلد
стр. 454
قد مُطر فِيهِ إِلَى بلد لم يمطر فِيهِ: فَذَلِك آتيّ قَالَ العجاج: [الرجز]
سَيْلٌ آتِىّ مَدَّةٌ آتِي … يُقَال مِنْهُ: قد أَتيت السَّيْل فَأَنا أؤتّيه إِذا سهلت سَبيله ليخرج من مَوضِع إِلَى مَوضِع وأصل هَذَا من الغربة وَلِهَذَا قيل: رجل أتاوي إِذا كَانَ غَرِيبا فِي غير بِلَاده وَمِنْه حَدِيث عُثْمَان ﵁ حِين بعث إِلَى عبد الله بْن سَلام رجلَيْنِ فَقَالَ لَهما: قولا: إِنَّا رجلَانِ أتاويان. وَقد قَالَ بعض أَصْحَاب الحَدِيث فِي حَدِيث ثَابت بْن الدحداح: إِن عَاصِم ابْن عدي قَالَ: إِنَّمَا هُوَ آتٍ فِينَا مَمْدُود فَجعله من الْإِتْيَان وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء وَالْمَحْفُوظ مَا قلت لَك: أُتِي بتَشْديد الْيَاء. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه أعْطى الْمِيرَاث ابْن الْأُخْت لما لم يجد لَهُ وَارِثا فورث
стр. 455
ابْن أُخْته لِأَنَّهُ من ذَوي الْأَرْحَام وَفِيه اكْتِفَاء بِمَسْأَلَة رجل وَاحِد عَن نسبه لم يسْأَل غَيره.
صيص وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ وَذكر فتْنَة تكون فِي أقطار الأَرْض كَأَنَّهَا صيَاصِي بقرِ. [قَوْله: صياصي بقر -] يَعْنِي قُرُونهَا وَإِنَّمَا سميت صياصي لِأَنَّهَا حصونها الَّتِي تحصن بهَا من عدوها. وَكَذَلِكَ كل من يحصن بحصن فَهُوَ لَهُ صيصية قَالَ اللَّه ﴿وانْزَلَ الَّذِيْنَ ظَاهَرُوْهُمْ مِّنْ أهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيْهِمْ﴾ . يُقَال فِي التَّفْسِير: إِنَّهَا حصونهم وَكَذَلِكَ يُقَال لأصبع الظائر الزَّائِدَة فِي بَاطِن رجله: صيصية والصيصية فِي غير هَذَا: شَوْكَة الحائك.
стр. 456
موت وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي [عَلَيْهِ] السَّلَام حِين قَالَ لعوف بن مَالك: امْسِك سِتا تكون قبل السَّاعَة: أولهنَّ موت نَبِيكُم ﵇ وَكَذَا وَكَذَا وموتان تكون فِي النَّاس كقُعاص الْغنم وهدنة تكون بَيْنكُم وَبَين بني الْأَصْفَر فيغدرون بكم فيسيرون إِلَيْهِم فِي ثَمَانِينَ غَايَة تَحت كل غَايَة اثْنَا عشر ألفا وَبَعْضهمْ يَقُول: غابة.
стр. 457
قعص هدن غيى قَالَ أَبُو عُبَيْد: أما قَوْله: موتان تكون فِي النَّاس فَإِن الموتان هُوَ الْمَوْت يُقَال: وَقع فِي المَال موتان إِذا وَقع الْمَوْت فِي الْمَاشِيَة قَالَهَا الْكسَائي وَقَالَ الْفراء: وَأما الموتان من الأَرْض فانه الَّذِي لم يحيي بعد وَمِنْه الحَدِيث بموتان الأَرْض لله وَلِرَسُولِهِ فَمن أحيى مِنْهَا شَيْئا فَهُوَ لَهُ. وَأما القُعاص فَإِنَّهُ دَاء يَأْخُذ الْغنم لَا يُلبثها أَن تَمُوت وَمِنْه
стр. 458
أُخِذ الإقعاص فِي الْقَتْل يُقَال: رميت الصَّيْد فأقعصته إِذا مَاتَ مَكَانَهُ. وَأما الْهُدْنَة فالسكون وَالصُّلْح. و [أما -] قَوْله: فِي ثَمَانِينَ غابة من قَالَهَا بِالْبَاء فَإِنَّهُ يُرِيد الأجمة شبه كَثْرَة الرماح بهَا وَمن قَالَ: غَايَة فَإِنَّهُ يُرِيد الرَّايَة قَالَ لبيد وَذكر لَيْلَة سمرها: [الْكَامِل]
قد بت سامرها وَغَايَة تاجرٍ … وافيت إِذْ رُفعت وَعز مُدامهَا
وَقَوله: غَايَة تَاجر يُقَال: إِن صَاحب الْخمر كَانَت لَهُ راية يرفعها ليُعرف أَنه بَائِع خمر / وَيُقَال: بل أَرَادَ بقوله: غَايَة تَاجر أَنَّهَا غَايَة مَتَاعه فِي ٥٠ / ب الْجَوْدَة. وَبَعْضهمْ يروي فِي الحَدِيث: فِي ثَمَانِينَ غياية وَلَيْسَ هَذَا بِمَحْفُوظ وَلَا مَوضِع للغياية هَهُنَا.
стр. 459
رأى وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ: أَنا بَرِيء من كل مُسلم مَعَ مُشْرك قيل: لم يَا رَسُول الله قَالَ: لَا ترَاءى ناراهما.
وَإِن قَالَ أَبُو عُبَيْد: أما قَوْله: لَا ترَاءى ناراهما فَفِيهِ قَولَانِ: أما أَحدهمَا فَيَقُول: لَا يحل لمُسلم أَن يسكن بِلَاد الْمُشْركين فَيكون مِنْهُم بِقدر مَا يرى كل وَاحِد مِنْهُم نَار صَاحبه فَيجْعَل الرُّؤْيَة فِي هَذَا الحَدِيث فِي النَّار وَلَا رُؤْيَة للنار وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَن تَدْنُو هَذِه من هَذِه وكَانَ الْكسَائي يَقُول: الْعَرَب تَقول: دَاري تنظر إِلَى دَار فلَان ودورنا تناظر وَيَقُول: إِذا أخذت فِي طَرِيق كَذَا وَكَذَا فَنظر إِلَيْك الْجَبَل فَخذ عَن يَمِينه أَو [عَن -] يسَاره هَكَذَا كَلَام الْعَرَب [و -] قَالَ
стр. 460
قَالَ اللَّه وَذكر الْأَصْنَام فَقَالَ ﴿وَالَّذِيْنَ تَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِه لَا يَسْتَطِيْعُوْنَ نَصْرَكُمْ وَلَا أنْفُسَهُمْ يَنْصُرُوْنَ وإِنْ تَدْعُوْهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوْا وَتَرَاهُمْ يَنْظَرُوْنَ إليْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُوْنَ﴾ فَهَذَا وَجه. وَأما الْوَجْه الآخر فَيُقَال: [إِنَّه -] أَرَادَ بقوله: لَا تراءي ناراهما يُرِيد نَار الْحَرْب قَالَ الله [تبَارك و -] تَعَالَى: ﴿كُلَّمَاَ أوْقَدُوْا نَاراً لَلْحَرْبِ أطفَأَهَا الله﴾ فَيَقُول: ناراهما مُخْتَلِفَتَانِ هَذِه تَدْعُو إِلَى اللَّه [﵎] وَهَذِه تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَان فَكيف تتَّفقَانِ وَكَيف يساكن الْمُسلم الْمُشْركين فِي بِلَادهمْ وَهَذِه حَال هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء وَيُقَال: إِن أول هَذَا أَن قوما من أهل مَكَّة أَسْلمُوا وَكَانُوا مقيمين بهَا على إسْلَامهمْ قبل فتح مَكَّة فَقَالَ النَّبِي ﵇ هَذِه الْمقَالة فيهم ثمَّ صَارَت للعامة.
غذا وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه بعث مُصدقا
следующие страницы →