← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1309

غريب الحديث - أبو عبيد - ط الهندية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 659 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

يَقُول ﴿وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِه﴾ . وَهَذَا تَأْوِيل الحَدِيث الَّذِي فِيهِ الرُّخْصَة. صنا وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: إِن عَم الرجل صنو أَبِيهِ يَعْنِي أَن أَصلهمَا وَاحِد فَأصل الصنو إِنَّمَا هُوَ النّخل فِي قَوْله تعالي ﴿صِنْوَاُن وَّغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ الصنوان: الْمُجْتَمع وَغير الصنوان: المفترق. وَفِي غير هَذَا الحَدِيث: هما النخلتان يخرجَانِ من أصل وَاحِد فَشبه الأخوان بهما وَالْعرب تجمع الصَّنو صِنْوان والقِنْو قنوان على لفظ اثْنَيْنِ بِالرَّفْع وَإِنَّمَا يفترقان بالإعراب لِأَن نون الْإِثْنَيْنِ مخفوضة وَنون الْجمع يلْزمهَا الْإِعْرَاب على كل وَجه. حور وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: الزبير ابْن عَمَّتي وحواري من أمتِي. يُقَال: إِن أصل هَذَا وَالله أعلم إِنَّمَا هُوَ من الحورايين أَصْحَاب عِيسَى بن مَرْيَم صلوَات الله عَلَيْهِ وعَلى نَبينَا وَإِنَّمَا سموا حواريين لأَنهم كَانُوا يغسلون الثِّيَاب [أَي] يحورونها وَهُوَ التبييض. يُقَال: حورت الشَّيْء

стр. 387

إِذا بيضته وَمِنْه قيل: امْرَأَة حوارية إِذا كَانَت بَيْضَاء قَالَ الشَّاعِر: [الطَّوِيل] فَقل للحواريات يببكين غَيْرَنَا … وَلَا تَبْكِنَا إِلَّا الْكِلَابُ النَوابحُ كَانَ أَبُو عُبَيْدة يذهب بالحواريات إِلَى نسَاء الْأَمْصَار دون أهل الْبَوَادِي وَهَذَا عِنْدِي يرجع إِلَى ذَلِك الْمَعْنى لِأَن عِنْد هَؤُلَاءِ من الْبيَاض مَا لَيْسَ عِنْد أُولَئِكَ من الْبيَاض فسماهن حواريات لهَذَا فَلَمَّا كَانَ عِيسَى ﵇ نَصره هَؤُلَاءِ الحواريون فَكَانُوا شيعته وأنصاره دون النَّاس فَقيل: فعل ٤٣ / ب الحواريون كَذَا / وَنَصره الحواريون بِكَذَا جرى هَذَا على أَلْسِنَة النَّاس حَتَّى صَار مثلا لكل نَاصِر فَقيل: حوارِي إِذا كَانَ مبالغا فِي نصرته تَشْبِيها بأولئك هَذَا كَمَا بلغنَا وَالله أعلم وَهَذَا كَمَا قلت لَك: إِنَّهُم يحولون اسْم الشَّيْء إِلَى غَيره إِذا كَانَ من شَبيه. حلل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: لَا يَمُوت لمُؤْمِن ثَلَاثَة أَوْلَاد فَتَمَسهُ النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقسم.

стр. 388

قَوْله: تحل الْقسم يَعْنِي قَول اللَّه تَعَالَى ﴿وَإِنْ مّنْكُمْ إلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مّقْضِيًّا﴾ فَلَا يردهَا إِلَّا بِقدر مَا يبر اللَّه بِهِ قسمه فِيهِ وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْعلم أصل للرجل يحلف: ليفعلن كَذَا وَكَذَا فيفعل مِنْهُ جُزْءا دون جُزْء ليبر فِي يَمِينه كَالرّجلِ يحلف: ليضربن مَمْلُوكه فيضربه ضربا دون ضرب فَيكون قد بر فِي الْقَلِيل كَمَا يبر فِي الْكثير وَمِنْه مَا قصّ اللَّه تعالي من نبأ أَيُّوب ﵇ حِين حلف: ليضربن امْرَأَته مائَة فَأمره اللَّه تعالي بالضغث وَلم يكن أَيُّوب ﵇ نَوَاه حِين حلف. نخع خنع وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ إِن أنخع الْأَسْمَاء عِنْد اللَّه أَن يتسمى الرجل باسم ملك الْأَمْلَاك وَبَعْضهمْ يرويهِ: إِن أخنع الْأَسْمَاء عِنْد اللَّه. فَمن رَوَاهُ: أنخع أَرَادَ أقتل الْأَسْمَاء وأهلكها لَهُ والنخع هُوَ الْقَتْل

стр. 389

الشَّديد وَمِنْه النخع فِي الذَّبِيحَة أَن يجوز بِالذبْحِ إِلَى النخاع. وَمن روى: أخنع أَرَادَ أَشد الْأَسْمَاء ذلًا وأوضعها عِنْد اللَّه إِذْ يُسمى بِملك الْأَمْلَاك فَوَضعه ذَلِك عِنْد اللَّه. وَكَانَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة يُفَسر قَوْله: ملك الْأَمْلَاك قَالَ: هُوَ مثل قَوْلهم: شاهان شاه أَي أَنه ملك الْمُلُوك وَقَالَ غير سُفْيَان: بل هُوَ أَن يتسمى الرجل بأسماء اللَّه كَقَوْلِه: الرَّحْمَن والجبار والعزيز قَالَ: فَالله هُوَ ملك الْأَمْلَاك لَا يجوز أَن تسمى بِهَذَا الِاسْم غَيره وكلا الْقَوْلَيْنِ لَهُ وَجه واللَّه أعلم. طربل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: إِذا مر أحدكُم بطربال مائل فليسرع الْمَشْي. قَوْله: الطربال كَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول: هَذَا شَبيه بالمنظر من مناظر الْعَجم كَهَيئَةِ الصومعة وَالْبناء الْمُرْتَفع قَالَ جرير: [الْكَامِل] ألُويْ بهَا شذب العُرُوقِ مُشَذب … فَكَأنَّما وَكَنَت عَلى طربال

стр. 390

فيص وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه كَانَ يَقُول فِي مَرضه: الصَّلَاة وَمَا ملكت أَيْمَانكُم فَجعل يتَكَلَّم وَمَا يفِيض بهَا لِسَانه. قَوْله: وَمَا يُفِيْصُ بهَا لِسَانه يَقُول: وَمَا يبين بهَا كَلَامه يُقَال: مَا يفيص فلَان بِكَلِمَة إِذا لم يقدر على أَن يتَكَلَّم بهَا بِبَيَان قَالَهَا الْأَصْمَعِي وَغَيره. مسح برر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: تَمَسَّحُوْا بِالْأَرْضِ فَإِنَّهَا بِكُم بَرَّة. قَوْله: تَمسحُوا يَعْنِي للصَّلَاة عَلَيْهَا وَالسُّجُود يَعْنِي أَن تباشرها بِنَفْسِك فِي الصَّلَاة من غير أَن يكون بَيْنك وَبَينه شَيْء يُصَلِّي عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا هَذَا عندنَا عَليّ وَجه الْبر لَيْسَ على أَن من ترك ذَلِك كَانَ تَارِكًا للسّنة وَقد رُوِيَ عَن النَّبِيّ ﵇ وَغَيره من أَصْحَابه أَنه كَانَ يسْجد على الخُمْرَةِ فَهَذَا هُوَ الرُّخْصَة وَذَلِكَ على وَجه الْفضل.

стр. 391

وَأما قَوْله فَإِنَّهَا بكم بَرَّةٌ يَعْنِي أَنه مِنْهَا خلقهمْ وفيهَا معاشهم وَهِي بعد الْمَوْت كفاتهم فَهَذَا وَأَشْبَاه لَهُ كثير من بر الأَرْض بِالنَّاسِ. وَقد تَأَول بَعضهم قَوْله: تَمسحُوا بِالْأَرْضِ على التَّيَمُّم وَهُوَ وَجه حسن. وَقد روى عَن عَبْد الله بْن مَسْعُود أَنه كره أَن يسْجد الرجل على شَيْء دون الأَرْض وَلَكِن الرُّخْصَة فِي هَذَا أَكثر من الْكَرَاهَة. حوب وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه كَانَ يَدْعُو فِي دُعَائِهِ يَقُول: رَبِّ تقبل تَوْبَتِي وأغسل حوبتي. ٤٤ / الف قَوْله: حَوْبَتِيْ يَعْنِي المأثم وَهُوَ من قَول اللَّه ﴿إنَّهُ كَاَن حُوْباً كَبِيْراً﴾ / وكل مأثم حوب (حوب) وحوبة وَمِنْه الحَدِيث الآخر أَن رجلا أَتَى إِلَى النَّبِيّ ﵇ فَقَالَ: إِنِّي أَتَيْتُك لأجاهد مَعَك فَقَالَ: أَلَك حَوْبة فَقَالَ: نعم قَالَ: فَفِيهَا فَجَاهد. يرْوى عَن أَشْعَث بْن عَبْد الرَّحْمَن عَن الْحَسَن يرفعهُ قَوْله: حوبة يَعْنِي مَا تأثم فِيهِ إِن ضيعته من حُرْمَة وَبَعض أهل الْعلم يتأوله على الْأُم خَاصَّة وَهِي عِنْدِي كل حُرْمَة

стр. 392

تضيع إِن تركتهَا من أم أَو أُخْت أَو بِنْت أَو غير ذَلِك. قَالَ الْأَصْمَعِي: بَات بحيبة سوء إِذا بَات بِسوء حَال وَشدَّة قَالَ وَيُقَال: فلَان يتحوب من كَذَا وَكَذَا إِذا كَانَ يتغيظ مِنْهُ ويتوجع قَالَ الطُّفَيْل بن عَوْف الغنوي: [الطَّوِيل] فَذُوْقوا كَمَا ذقنا غذاة مُحَجّرِ … مِن الغَيْظ فِي أكْبَادِنا والتَّحَوّبِ وَقد يكون التحوب التَّعَبُّد والتجنب للمأثم وَمِنْه الحَدِيث الَّذِي يرْوى عَن زَيْدُ بْن عَمْرو بْن نفَيْل أَنه كَانَ يخرج إِلَى هُنَالك للتحوب وَبَعْضهمْ يرويهِ: التحيب. فطر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة حَتَّى يكون أَبَوَاهُ يُهَوَّدانِه أَو يُنَصِّرَانِه. قَالَ أَبُو عُبَيْد: فَسَأَلت عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: كَانَ هَذَا فِي أول الْإِسْلَام قبل أَن تَنْزل الْفَرَائِض وَقبل أَن يُؤمر الْمُسلمُونَ بِالْجِهَادِ. قَالَ أَبُو عبيد: كَأَنَّهُ يذهب إِلَى أَنه لَو كَانَ يُولد على الْفطْرَة ثُمَّ مَاتَ قبل أَن يُهَوِّدَه أَبَوَاهُ أَو يُنَصِّرَاه مَا ورثهما وَلَا ورثاه لِأَنَّهُ مُسْلِم وهما كَافِرَانِ

стр. 393

وَكَذَلِكَ مَا كَانَ يجوز أَن يسبى يَقُول: فَلَمَّا نزلت الْفَرَائِض وَجَرت السّنَن بِخِلَاف ذَلِك علم أَنه يُولد على دينهما هَذَا قَول مُحَمَّد بن الْحسن فَأَما عبد الله ابْن الْمُبَارك فَإِنَّهُ سُئِلَ عَن تَأْوِيل هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: تَأْوِيله الحَدِيث الآخر أَن النَّبِي ﵇ سُئِلَ عَن أَطْفَال الْمُشْركين فَقَالَ: الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين يذهب إِلَى أَنهم يولدون على مَا يصيرون إِلَيْهِ من إِسْلَام أَو كفر فَمن كَانَ فِي علم اللَّه أَن يصير مُسلما فَإِنَّهُ يُولد على الْفطْرَة وَمن كَانَ فِي علمه أَنه يَمُوت كَافِرًا ولد على ذَلِك قَالَ: وَمِمَّا يشبه هَذَا الحَدِيث حَدِيثه الآخر أَنه قَالَ: يَقُول الله تَعَالَى: خلقت عبَادي جَمِيعًا حنفَاء فَاجْتَالَتْهُمْ الشَّيَاطِين عَن دينهم وَجعلت مَا نحلت لَهُم من رزق فَهُوَ لَهُم حَلَال فَحرم عَلَيْهِم الشَّيْطَان مَا أحللت. كَأَنَّهُ يُرِيد قَول اللَّه تَعَالَى ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّاَ أنْزَلَ اللهُ لَكُمْ مِّنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَّحَلَالاً قُلْ اللهُ أذِنَ لَكُمْ أمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُوْنَ﴾ ويروى فِي التَّفْسِير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وحلالا﴾ أَنَّهَا البحائر والسيب فَقَالَ أَبُو عُبَيْد: يَعْنِي مَا كَانُوا يحرمُونَ من

стр. 394

ظهروها وَأَلْبَانهَا وَالِانْتِفَاع بهَا. وفيهَا نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيْرَةٍ ولَا سَائِبَةٍ وَّلَا وصيلة وَلَا حام﴾ .

стр. 395

وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ ذَات غَدَاة: أَنه أَتَانِي اللَّيْلَة آتيان فابتعثاني فَانْطَلَقت مَعَهُمَا فأتينا على رَجُل مُضْطَجع وَإِذا رَجُل قَائِم عَلَيْهِ بصخرة وَإِذا هُوَ يهوي بالصخرة فَيَثْلَغُ بهَا رَأسه فَتَدَهْدَى الصَّخْرَة قَالَ: ثمَّ انطلقنا فأتينا على رَجُل مستلق وَإِذا رَجُل قَائِم عَلَيْهِ بكلوب وَإِذا هُوَ يَأْتِي أحد شقي وَجهه فيشرشر شدقه إِلَى قَفاهُ ثُمَّ انطلقنا فأتينا على مثل بِنَاء التَّنور فِيهِ رجال وَنسَاء يَأْتِيهم لَهب من أَسْفَل فَإِذا أَتَاهُم ذَلِك ضوضوا فَانْطَلَقْنَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى دوحة عَظِيمَة فَقَالَا لي: أرق [فِيهَا -] فارتقينا فَإِذا نَحْنُ بِمَدِينَة

стр. 396

مَبْنِيَّة بِلَبن من ذهب وَفِضة فسما بَصرِي صعدا فَإِذا قصر مثل الربابة الْبَيْضَاء. ثلغ دهدى كلب قَالَ أَبُو عُبَيْد: أما قَوْله: رجل مُضْطَجع وَرجل يهوي بصخرة فيثلغ بهَا رَأسه يَعْنِي يشدخه يُقَال: ثلغت رَأسه فَأَنا أثلغه ثلغا إِذا شدخته. وَقَوله: فيتدهدى الْحجر يُقَال: يَعْنِي يتدحرج يُقَال مِنْهُ: ٤٤ / ب / تدهدا الْحجر وَغَيره تدهديا إِذا تدحرج ودهديته أَنَا أدهديه دهداة ودهداء إِذا دحرجته قَالَه الْكسَائي. [و -] قَوْله: كَلوب من حَدِيد هُوَ الْكلاب وهما لُغَتَانِ: كلاب وكلوب شرشر ضوا دوح ربب قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالْفَتْح أَجود فِي كَلوب وَالْجمع مِنْهَا كلاليب.

стр. 397

وَقَوله: يشرشر شدقه إِلَى قَفاهُ يَعْنِي يشققه ويقطعه وقَالَ أَبُو زبيد الطَّائِي يصف الْأسد: [الطَّوِيل] يَظَلُّ مُغِباً عِنْده من فرَائِسٍ … رُفاتُ عِظامٍ أَو غريضٍ مشرشَرِ وَقَوله: فَإِذا أَتَاهُم ذَلِك اللهب ضوضوا يَعْنِي ضجوا وصاحوا والمصدر مِنْهُ الضوضاة غير مَهْمُوز. وَأما الدوحة فالشجرة الْعَظِيمَة من أَي شجر كَانَ. و [أما -] قَوْله: مثل الربابة الْبَيْضَاء فَإِنَّهَا السحابة الَّتِي قد ركب بَعْضهَا بَعْضًا وَجَمعهَا ربَاب وَبِه سميت الْمَرْأَة الربَاب قَالَ الشَّاعِر: [الطَّوِيل] سَقَي دارَ هِندٍ حَيْثُ حَلَّتْ بِها النَّوَى … مُسِفُّ الذُّرى دَاني الرَّباب ثَخِيْنُ وَأما الربابة بِكَسْر الرَّاء فَإِنَّهَا شَبيهَة بالكنانة يكون فِيهَا السِّهَام قَالَ: وبعض النَّاس يَقُول: الربابة خرقَة أَو جلدَة تجْعَل فِيهَا

стр. 398

القداح شبه الْوِعَاء لَهَا قَالَ أَبُو ذُؤَيْب يصف الْحمار والأتن: [الْكَامِل] وكأنهن رِبابَةٌ وَكَأَنَّهُ … يَسَرٌ يفِيض على القِداح ويَصدعُ وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: إِن [هَذَا -] الدَّين متين فأوغِلْ فِيهِ بِرِفْق وَلَا تُبغِّض إِلَيّ نَفسك عبَادَة الله فَإِن المنبت لَا أَرضًا قطع وَلَا ظهرا أبقى. وغل قَالَ أَبُو عُبَيْد: قَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره: قَوْله: فأوغل فِيهِ بِرِفْق الإيغال: السّير الشَّديد والإمعان فِيهِ يُقَال مِنْهُ: أوغلت أوغل إيغالا بتت قَالَ أَبُو عبيد: قَالَ الأعشي يذكر النَّاقة: [الْخَفِيف]

стр. 399

تقطع الأمعز المكوكب وخدا … بنواج سريعة الإيغال فَأَما الوغول فَإِنَّهُ الدُّخُول فِي الشَّيْء وَإِن لم يبعد فِيهِ وكل دَاخل فَهُوَ واغل يُقَال مِنْهُ: وغلت أغِل وُغولَا ووَغْلا وَلِهَذَا قيل للداخل عَليّ الشَّرَاب من غير أَن يدعى: واغل ووَغْل. وَأما قَوْله: فَأن المنبت لَا أَرضًا قطع وَلَا ظهرا أبقى فَإِنَّهُ الَّذِي يغذ السّير ويتعب بِلَا فتور حَتَّى تعطب دَابَّته فَيبقى منبتا مُنْقَطِعًا بِهِ لم يقْض سَفَره وَقد أعطب ظَهره فشبهه بالمجتهد فِي الْعِبَادَة حَتَّى يحسر وَمن هَذَا حَدِيث سلمَان ﵀: وَشر السّير الْحَقْحَقَةُ وَقد قَالَه مطرف بْن الشخير لِابْنِهِ قَالَ فَاه ابْن علية عَن إِسْحَاق بْن سُوَيْد قَالَ: تعبد عَبْد اللَّه بْن مطرف فَقَالَ لَهُ مطرف: يَا عبد اللَّه الْعلم أفضل من الْعَمَل والحسنة بَين السيئتين وَخير الْأُمُور أوساطها وَشر السّير الْحَقْحَقَةُ. وأما قَوْله: الْحَسَنَة بَين السيئتين فَأَرَادَ

стр. 400

أَن الغلو فِي الْعلم سَيِّئَة وَالتَّقْصِير عَنْهُ سَيِّئَة والحسنة بَينهمَا وَهُوَ الْقَصْد كَمَا [جَاءَ -] فِي الحَدِيث الآخر فِي فضل قَارِئ الْقُرْآن: غير الغالي فِيهِ وَلَا الجافي عَنهُ فالغلو فِيهِ التعمق والجفا عَنْهُ التَّقْصِير وَكِلَاهُمَا سَيِّئَة وَمِمَّا يبين ذَلِك قَول اللَّه ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُوْلَةً إِلَى عُنُقِكَ ولَا تَبْسُطْهَا كُلَّ البَسْطِ﴾ . وَكَذَلِكَ قَوْله ﴿لَمْ يُسْرِفُوْا وَلَمْ يَقْتُرُوْا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ . وَمِمَّا يشبه هَذَا الحَدِيث قَول تَمِيم الدَّارِيّ قَالَ: فَاه عَبْد الله بن الْمُبَارك عَن الْجريرِي عَن أبي الْعَلَاء قَالَ قَالَ تَمِيم الدَّارِيّ: خُذ من دينك لنَفسك وَمن نَفسك لدينك حَتَّى يَسْتَقِيم بك الْأَمر علىعبادة تطيقها وَكَانَ ابْن علية يحدثه عَن الْجريرِي عَن رَجُل عَن تَمِيم وَلَا يذكر أَبَا الْعَلَاء. وَمثل ذَلِك حَدِيث يرْوى عَن بُرَيْدَة الْأَسْلَمِيّ عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ: من يشاد هَذَا الدَّين يغلبه قَالَ: فَاه يزِيد وَإِسْمَاعِيل جَمِيعًا

стр. 401

عَن عُيَيْنَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَن أَبِيهِ عَن بُرَيْدَة قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا ماش فِي طَرِيق ٤٥ / الف إِذْ أَنَا بِرَجُل خَلْفي فَالْتَفت / فَإِذا رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: فَأخذ بيَدي فَانْطَلَقْنَا فَإِذا نَحْنُ بِرَجُل يُصَلِّي يكثر الرُّكُوع وَالسُّجُود قَالَ فَقَالَ لي: يَا بُرَيْدَة أتراه يرائي ثُمَّ أرسل يَده من يَدي ثُمَّ جمع يَدَيْهِ جَمِيعًا وَجعل يَقُول: عَلَيْكُم هَديا قَاصِدا عَلَيْكُم هَديا قَاصِدا إِنَّه من يشاد هَذَا الدَّين يغلبه. قتب وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: يُؤْتى بِالرجلِ يَوْم الْقِيَامَة فَيلقى فِي النَّار فتندلق أقتاب بَطْنه فيدور بهَا كَمَا يَدُور الْحمار بالرحى فَيُقَال: مَالك فَيَقُول: إِنِّي كنت آمُر بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتيه وأنهى عَن الْمُنكر وآتيه. قَالَ أَبُو عُبَيْد قَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره: الأقتاب الأمعاء قَالَ

стр. 402

الْكسَائي: وَاحِدهَا قتب [و -] قَالَ الْأَصْمَعِي: وَاحِدهَا قتبة وَبهَا سمي الرجل قُتَيْبَة وَهُوَ تصغيرها. [و -] قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: القتب مَا تحوي من الْبَطن يَعْنِي اسْتَدَارَ وَهِي الحوايا قَالَ: وَأما الأمعاء فَإِنَّهَا الأقصاب وَاحِدهَا قصب. دلق قَالَ أَبُو عُبَيْد: [أما -] قَوْله: فتندلق أقتاب بَطْنه فَإِن الاندلاق خُرُوج الشَّيْء من مَكَانَهُ وكل شَيْء ندر خَارِجا فقد اندلق وَمِنْه قيل للسيف: قد اندلق من جفْنه إِذا شقَّه حَتَّى يخرج مِنْهُ وَيُقَال للخيل: قد اندلقت إِذا خرجت فأسرعت [السّير -] قَالَ طرفه: [الرمل] دُلُقٌ فِي غارةٍ مسفوحةٍ … كرعال الطير أسرابا تمر

стр. 403

قتت وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: إِنَّه أدهن بِزَيْت غيرِ مُقَتَّت وَهُوَ محرم. قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: غير مقتت يَعْنِي غير مُطيب والمقتت هُوَ المطيب الَّذِي فِيهِ الرياحين يطْبخ بهَا الزَّيْت حَتَّى تطيب ويتعالج مِنْهُ للريح. فَمَعْنَى الحَدِيث أَنه أدهن بالزيت بحتا لَا يخالطه شَيْء وَفِي الحَدِيث من الْفِقْه أَنه كره الريحان [أَن -] يشمه الْمحرم. بَين وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: أَلا إِن التبين من اللَّه والعجلة من الشَّيْطَان فَتَبَيَّنُوا.

стр. 404

قَالَ الْكسَائي وَغَيره: التبين مثل التثبت فِي الْأُمُور والتأني فِيهِا وَقد روى عَن عَبْد الله بْن مَسْعُود أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيْلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوْا﴾ وَبَعْضهمْ / فَتَثَبَّتُوْا / والمعني قريب بعضه من بعض. وَأما الْبَيَان فَإِنَّهُ من الْفَهم وذكاء الْقلب مَعَ اللِّسَان اللسن وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْفُوع: إِن من الْبَيَان سحرًا وَذَلِكَ أَن قيس بْن عَاصِم والزبرقان بْن بدر وَعَمْرو بْن الْأَهْتَم قدمُوا على النَّبِي ﵇ فَسَأَلَ النَّبِي ﵇ عمرا عَن الزبْرِقَان فَأثْنى عَلَيْهِ خيرا فَلم يرض الزبْرِقَان بذلك فَقَالَ: وَالله يَا رَسُول اللَّه إِنَّه ليعلم أَنِّي أفضل مِمَّا قَالَ وَلكنه حسدني مَكَاني مِنْك فَأثْنى عَلَيْهِ عَمْرو شرا ثُمَّ قَالَ: وَالله يَا رَسُول اللَّه مَا كذبت عَلَيْهِ فِي الأولى وَلَا فِي الْآخِرَة وَلكنه أرضاني فَقلت بِالرِّضَا وأسخطني فَقلت بالسخط فَقَالَ رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم: إِن من الْبَيَان سحرًا. قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ من حَدِيث عباد بْن عباد المهلبي عَن مُحَمَّد

стр. 405

ابْن الزبير الْحَنْظَلِي قَالَ وحَدثني أَبُو عَبْد اللَّه الْفَزارِيّ عَن مَالك بْن دِينَار قَالَ: مَا رَأَيْت أحدا أَبِين من الْحجَّاج إِن كَانَ ليرقى الْمِنْبَر فيذكر إحسانه إِلَى أهل الْعرَاق وصفحه عَنْهُمْ وإساءتهم إِلَيْهِ حَتَّى أَقُول فِي نَفسِي: وَالله إِنِّي لأحسبه صَادِقا [و -] إِنِّي لأظنهم ظالمين [لَهُ -] فَكَانَ الْمَعْنى وَالله أعلم أَنه يبلغ من بَيَانه أَنه يمدح الْإِنْسَان فَيصدق فِيهِ حَتَّى يصرف الْقُلُوب إِلَى قَوْله ثُمَّ يذمه فَيصدق فِيهِ حَتَّى يصرف الْقُلُوب إِلَى قَوْله الآخر فَكَأَنَّهُ قد سحر السامعين بذلك فَهَذَا وَجه قَوْله: إِن من الْبَيَان سحرًا. صلى وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَن رجلا أَتَاهُ فَشكى إِلَيْهِ الْجُوع فَأتى النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ [وَسلم] بِشَاة مصلية فأطعمه مِنْهَا وَقيل: بقصعة من ثريد.

стр. 406

قَالَ الْكسَائي وَغير وَاحِد: قَوْله: مَصْلِيّة يَعْنِي المَشْوِيَّة يُقَال [مِنْهُ -] : صَلَيْتُ اللَّحْم وَغَيره إِذا شويته فَأَنا أصليه صليًا مِثَال رميته [أرميه -] رميًا إِذا فعلت كَذَا وَأَنت تُرِيدُ أَن تَشْوِيه فَإِن أَلقيته فِيهَا إِلْقَاء كَأَنَّك تُرِيدُ الإحراق قلت: أصليته إصلاء بِالْألف وَكَذَلِكَ صَلَّيّتُه أصَلِّيْهِ تَصْلِيَةً قَالَ اللَّه / ﴿وَمَنْ يَّفْعَلْ ذلِكَ عُدْوَاناً وَّظُلْماً فَسَوْفَ نَصْلِيْه نَاراً﴾ وروى عَن عَليّ ﵀ أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿وَيُصَلَّي سَعِيْراً﴾ وَكَانَ الْكسَائي يقْرَأ بِهِ فَهَذَا لَيْسَ من الشَّيْء إِنَّمَا هُوَ من إلقائك إِيَّاه فِيهِا وَقَالَ أَبُو زبيد: [المنسرح] فقد تَصَلَّيْتَ حَرَّ حَرْبِهم … كَمَا تَصَلَّى المقرورُ مِن قَرَسِ يَعْنِي الْبرد وَيُقَال: قد صليت بِالْأَمر فَأَنا أصلى بِهِ إِذا قاسى حره وشدته وَيُقَال فِي غير هَذَا الْمَعْنى: صليت لفُلَان بِالتَّخْفِيفِ وَذَاكَ إِذا عملت لَهُ فِي أَمر تُرِيدُ أَن تمحل بِهِ فِيهِ وتوقعه فِي هلكة

стр. 407

وَالْأَصْل فِي هَذَا: المَصَالي وَهِي شَبيهَة بالشرك تنصب للطير وَغَيرهَا. وَقد رُوِيَ فِي حَدِيث من حَدِيث أهل الشَّام: إِن للشَّيْطَان مصالي وفخوخا يَعْنِي مَا يصيد بِهِ النَّاس وَهُوَ من هَذَا وَلَيْسَ من الأول. حدد وَقَالَ [أَبُو عبيد] : فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي السّنة فِي الرَّأْس والجسد قَالَ: قصّ الشَّارِب والسواك وَالِاسْتِنْشَاق والمضمضة وتقليم الْأَظْفَار ونتف الْإِبِط والختان والاستنجاء بالأحجار والاستحداد [و -] فِي بعض الحَدِيث: وانتقاص المَاء. فَأَما الاستحداد فَإِنَّهُ حلق الْعَانَة وَمن ذَلِك قَول النَّبِي ﵇ حِين قدم من سفر فَأَرَادَ النَّاس أَن يطرقوا النِّسَاء لَيْلًا فَقَالَ:

стр. 408

أمهلوا حَتَّى تمتشط الشَعِثَة وتَسْتَحِدَّ المُغِيْبَة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: فِي [آخر -] هَذَا الحَدِيث حرف لَا أحفظه زَاد فِيهِ: فَإِذا قدمتم فالكيس الْكيس. نقص قَالَ أَبُو عبيد: كَأَنَّهُ ذهب إِلَى طلب الْوَلَد وَالنِّكَاح ونرى أَن أصل الاستحداد وَالله أعلم إِنَّمَا هُوَ الاستفعال من الحديدة يعْنى الاستحلاق بهَا وَذَلِكَ أَن الْقَوْم لم يَكُونُوا يعْرفُونَ النورة. وَأما إحداد الْمَرْأَة على زَوجهَا فَمن غير هَذَا إِنَّمَا هُوَ ترك الزِّينَة والخضاب ونراه مأخوذا من الْمَنْع لِأَنَّهَا قد منعت من ذَلِك وَمِنْه قيل للرجل المحارف: مَحْدُود لِأَنَّهُ مَمْنُوع من الرزق وَلِهَذَا قيل للبواب:

стр. 409

حداد لِأَنَّهُ يمْنَع النَّاس من الدُّخُول قَالَ الْأَعْشَى: [المتقارب] فَقُمْنَا وَلَمَّا يَصِحْ دِيْكُنَا … إِلَى جونةٍ عِنْد حدادها [و -] الجونة خابية يَعْنِي صَاحبهَا الَّذِي يمْنَعهَا ويحفظها وَفِي إحداد الْمَرْأَة لُغَتَانِ: يُقَال: حدت زَوجهَا تحد وتحد حدادا وأحدت تحد إحدادا. وَأما قَوْله: [و -] انتقاص المَاء فَإنَّا نرَاهُ غسل الذّكر بِالْمَاءِ وَذَلِكَ أَنه إِذا غسل الذّكر ارْتَدَّ الْبَوْل وَلم ينزل وَإِن لم يغسل نزل مِنْهُ الشَّيْء حَتَّى يستبرأ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَيْسَ معنى الحَدِيث أَنه سمى الْبَوْل مَاء وَلكنه أَرَادَ انتقاص الْبَوْل بِالْمَاءِ إِذا اغْتسل بِهِ.

стр. 410

وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَن قوما مروا بشجرة فَأَكَلُوا مِنْهَا فَكَأَنَّمَا مرت بهم ريح فأخمدتهم فَقَالَ النَّبِي ﵇: قرسوا المَاء فِي الشنان وصبوه عَلَيْهِم فِيمَا بَين الأذانين. قرس شنن قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: قرسوا يَعْنِي بَرَّدوا وَفِيه لُغَتَانِ: القَرَس بِفَتْح الرَّاء والقرس بجزمها وَقَول النَّاس: قد قرس الْبرد إِنَّمَا هُوَ من هَذَا بِالسِّين لَيْسَ بالصَّاد. وَأما حَدِيثه الآخر أَن امْرَأَة سَأَلْتُهُ عَن دم الْمَحِيض فِي الثَّوْب فَقَالَ النَّبِي ﵇: قرصيه بِالْمَاءِ فَإِن هَذَا بالصَّاد يَقُول: قطعيه بِهِ فَكل مقطع فَهُوَ مقرص ويُقَال

стр. 411

للْمَرْأَة: قد قرصت الْعَجِين إِذا قطعته ليبسطه. وَأما قَوْله: [فِي -] الشنان فَإِنَّهَا الأسقية والقرب الخلقان يُقَال للسقاء: شن وللقربة: شنة وَإِنَّمَا ذكر الشنان دون الجدد لِأَنَّهَا أَشد تبريدا. وقَوْله: بَين الأذانين يَعْنِي بَين أَذَان الْفجْر وَالْإِقَامَة فَسمى الْإِقَامَة أذانا وَقد فسرنا هَذَا فِي غير هَذَا الْموضع. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَن هَذَا الْفِعْل شَبيه بالنشرة فَجَاءَت فِيهِ الرُّخْصَة عَن النَّبِي ٤٦ / الف ﵇ فِي غير / إِصَابَة الْعين فَقَالَ أَبُو عُبَيْد: وَإِنَّمَا كتبناه من أجل الحَدِيث الآخر لِأَن فِيهِ من عين أَو حمة والحمة: حمة الْعَقْرَب والحية والزنبور فَهَذَا رخصَة فِي غير ذَلِك. ثفأ وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: مَاذَا فِي الْأَمريْنِ من الشِّفَاء الصَّبْر والثفاء مَمْدُود.

стр. 412

يُقَال: إِن الثفاء هُوَ الْحَرْف وَالتَّفْسِير هُوَ فِي هَذَا الحَدِيث وَلم أسمعهُ فِي غير هَذَا الْموضع وَقد رويت أَشْيَاء فِي مثل هَذَا لم نسمعها فِي أشعارهم وَلَا فِي كَلَامهم إِلَّا أَن التَّفْسِير فِي الحَدِيث مِنْهُ قَوْله: إِنَّه نهى عَن كسب الزمارة وَتَفْسِير الحَدِيث الزَّانِيَة. وَمِنْه

стр. 413

حَدِيث سَالم بْن عَبْد اللَّه أَنه مر بِهِ رَجُل مَعَه صير فذاق مِنْهُ ثُمَّ سَأَلَهُ: كَيفَ يَبِيعهُ تَفْسِيره فِي الحَدِيث [أَنه -] الصحناة وَكَذَلِكَ حَدِيثه الآخر: من اطلع من صير بَاب ففقئت عينه فَهِيَ هدر فتفسيره فِي الحَدِيث أَن الصير هُو الشق فِي الْبَاب. وَمن ذَلِك حَدِيث عُمَر ﵁ حِين سَأَلَ الْمَفْقُود الَّذِي كَانَ الْجِنّ استهوته مَا كَانَ شرابهم فَقَالَ: الجدف وَتَفْسِيره فِي الحَدِيث أَنه مَالا يغطى وَيُقَال: إِنَّه نَبَات يكون بِالْيمن لَا يحْتَاج الَّذِي يَأْكُلهُ [إِلَى -] أَن يشرب

стр. 414

عَلَيْهِ المَاء وَفِي هَذَا أَحَادِيث كَثِيرَة. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِيّ ﵇ أَنه احْتجم على رَأسه بقرن حِين طب. الْقرن لَيْسَ هُوَ بالمنزل الَّذِي يذكر إِنَّمَا هُوَ شَبيه المحجمة طبب قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْله: طب يَعْنِي سحر يُقَال مِنْهُ: رَجُل مطبوب قَالَ أَبُو عُبَيْد: ونرى أَنه إِنَّمَا قيل لَهُ: مطبوب لِأَنَّهُ كنى بالطب عَن السحر كَمَا كنوا عَن اللديغ [فَقَالُوا -] سليم تطيرا إِلَى السَّلامَة من اللدغ وكما كنوا عَن الفلاة وَهِي الْمهْلكَة الَّتِي لَا مَاء فِيهَا

стр. 415

فَقَالُوا: مفازة تطيرا من الْهَلَاك إِلَى الْفَوْز وأصل الطِّبّ: الحذق بالأشياء والمهارة بهَا يُقَال: رَجُل طب وطبيب إِذا كَانَ كَذَلِك وَإِن كَانَ فِي غير علاج الْمَرَض قَالَ عنترة: [الْكَامِل] إِن تغد دوني القِنَاعَ فإنني … طَب بِأخذ الفارِسِ المستلئِم وَقَالَ عَلْقَمَة بْن عَبدة: [الطَّوِيل] فَإِن تَسْأَلُونِي بِالنسَاء فإنني … بَصِير بأدواء النِّسَاء طبيبُ قَوْله: تَسْأَلُونِي بِالنسَاء يُرِيد عَن النِّسَاء وَمِنْه قَوْله ﴿فاسأل بِهِ خَبِيرا﴾ وَكَذَلِكَ قَول النَّاس: أَتَيْنَا فلَانا نسْأَل بِهِ هُوَ من هَذَا. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: الطَّيرَة والعيافة

стр. 416

والطرق من الجبت. عيف طرق قَالَ أَبُو عُبَيْد: قَوْله: العيافة يَعْنِي زجر الطير يُقَال مِنْهُ: عفت

стр. 417

الطير أعيفها عيافة وَيُقَال فِي غير هَذَا: عافت الطير تعيف عيفا إِذا كَانَت تحوم على المَاء وعاف الطَّعَام يعافه عيافا وَذَلِكَ إِذا كرهه. وَأما قَوْله فِي الطّرق فَإِنَّهُ الضَّرْب بالحصى وَمِنْه قَول لبيد: [الطَّوِيل] لعمرك مَا تَدْرِي الطوارقُ بالحصى … وَلَا زاجراتُ الطير مَا اللَّه صانُع وَقَالَ: بَعضهم يرويهِ: الضوارب بالحصى ومعناهما وَاحِد وأصل الطّرق الضَّرْب وَمِنْه سميت مطرقة الصَّائِغ والحداد مطرقة لِأَنَّهُ يطْرق بهَا [أَي -] يضْرب [بهَا -] وَكَذَلِكَ عَصا النجاد الَّتِي يضْرب بهَا الصُّوف. والطرق [أَيْضا -] فِي غير هَذَا: المَاء الَّذِي قد

стр. 418

خوضته الْإِبِل وبولت فِيهِ فَهُوَ طرق ومطروق وَمِنْه حَدِيث إِبْرَاهِيم [أَنه قَالَ -] : الْوضُوء بالطرق أحب إِلَيّ من التَّيَمُّم. وَأما الطروق فَإِنَّهُ من الطارق الَّذِي يطْرق لَيْلًا. وَأما الإطراق فَإِنَّهُ يكون من السُّكُوت وَيكون أَيْضا استرخاء فِي جفون الْعين يُقَال مِنْهُ: رجل مطرق وقَالَ الشَّاعِر فِي عمر بْن الْخطاب يرثيه: [الطَّوِيل] وَمَا كنت أخْشَى أَن تكون وَفَاته … بِكَفَّي سَبَنْتَيْ أزرقِ العينِ مُطرقِ وَأما التطارق فَهُوَ اتِّبَاع الْقَوْم بَعضهم بَعْضًا يُقَال مِنْهُ: قد تطارق

стр. 419

٤٦ - / ب الْقَوْم إِذا فعلوا ذَلِك / وَمِنْه قيل للتَّرسة: المَجَانّ المطرقة يَعْنِي قد أُطرِقت بالجلود والعصَب [أَي -] ألبسته وَكَذَلِكَ النَّعْل المطرقة هِيَ الَّتِي أضيفت إِلَيْهَا أُخْرَى وَاحِد المجان مجن وَجمعه مجان. ضيع وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه نهي عَن قيل وَقَالَ وَكَثْرَة السُّؤَال وإضاعة المَال وَنهى عَن عقوق الْأُمَّهَات ووأد الْبَنَات وَمنع وهات. قَالَ أَبُو عبيد: يُقَال: إِن قَوْله: إِضَاعَة المَال [أَن -] يكون فِي وَجْهَيْن: [أما -] أَحدهمَا وَهُوَ الأَصْل: فَمَا أُنفق فِي معاصي اللَّه وَهُوَ السَّرف الَّذِي عابه اللَّه [﵎] وَنهى عَنهُ فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ ابْن مهْدي: إِن كل مَا أنْفق فِي غير طَاعَة الله من قَلِيل

стр. 420

أَو كثير فَهُوَ السَّرف وَالْوَجْه الآخر: دفع المَال إِلَى ربه وَلَيْسَ هُوَ بِموضع أَلا ترَاهُ قد خص أَمْوَال الْيَتَامَى فَقَالَ [﵎] ﴿وابْتَلُوا اليْتَاَمَى حَتى إِذَا بَلَغُوا النكَاحَ فَاِنْ أنَسْتُمْ مُنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوْا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ قَالَ: الْعقل وقَالَ: صلاحا فِي دينه وحفظا لمَاله سَأَلَ وأد سبرت قَول قَالَ أَبُو عبيد: وهَذَا هُوَ الأَصْل فِي الحجْر على الْمُفْسد لمَاله أَلا ترَاهُ قد أَمر بِمَنْع الْيَتِيم فَهَل يكون الْحجر إِلَّا هَكَذَا وَمِنْه قَوْله: ﴿وَلاُ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أمْوَالَكُمُ التِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ وَكَذَلِكَ قَوْله … ﴿وَلَا تَأْكُلُوْا أمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوْا بِهَا إلىَ الْحُكَّامِ﴾ فَهَذَا كُله وأشباهه فِيمَا نهى اللَّه وَرَسُوله عَنهُ من إِضَاعَة المَال. وَقَوله: وَكَثْرَة السُّؤَال فَإِنَّهَا مَسْأَلَة النَّاس أَمْوَالهم وَقد يكون

стр. 421

[أَيْضا -] من السُّؤَال عَن الْأُمُور وَكَثْرَة الْبَحْث عَنْهَا كَمَا قَالَ ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تبد لكم تَسُؤْكُمْ﴾ وكما قَالَ ﴿وَلَا تَجَسَّسُوْا﴾ . وَأما قَوْله: ووأد الْبَنَات فَهُوَ من الموؤودةوذلك أَن رجال الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِك ببناتهم فِي الْجَاهِلِيَّة وكَانَ أحدهم رُبمَا ولدت لَهُ الِابْنَة فيدفنها وَهِي حَيَّة حِين تولد وَلِهَذَا كَانُوا يسمون الْقَبْر صهرا أَي [إِنِّي -] قد زوّجتها مِنْهُ قَالَ الشَّاعِر: [الرجز] سميتها إِذْ وُلدتْ تَمُوت … والقبر صِهْرٌ ضَامِن زِمَّيْتُ يَا ابْنة شيخ مَا لَهُ سُبْروتُ يُقَال: أَرض سباريت وَالْوَاحد سُبروت وَهِي الَّتِي لَا شَيْء فِيهَا فَهَذَا مَا فِي الحَدِيث من الْفِقْه. و [فِي -] قَوْله: نهى عَن قيلٍ وَقَالَ نَحْو وعربية وَذَلِكَ

стр. 422

أَنه جعل القال مصدرا أَلا ترَاهُ يَقُول: عَن قيل وَقَالَ فَكَأَنَّهُ قَالَ: عَن قيل وَقَول يُقَال على هَذَا: قلت قولا وقيلًا وَقَالا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَسمعت الْكسَائي يَقُول فِي قِرَاءَة عبد الله ﴿ذلِكَ عِيْسَى ابْنُ مَرْيَم قَول الْحق الَّذِي فِيهِ يمترون﴾ فَهُوَ من هَذَا كَأَنَّهُ قَالَ قَول الْحق الَّذِي فِيهِ يمترون. بقر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه نهي عَن التبقر فِي الْأَهْل وَالْمَال.

стр. 423

قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: تَفْسِيره فِي الحَدِيث أَن ابْن مَسْعُود رَوَاهُ عَن النَّبِي ﵇ ثمَّ قَالَ: فَكيف بِمَال براذان وَمَال بِكَذَا وَمَال بِكَذَا يُرِيد الْكَثْرَة وَالسعَة قَالَ الْأَصْمَعِي: وهُوَ من هَذَا [و -] أصل التبقّر التَّوَسُّع والتفتح وَمِنْه قيل: بقرت بَطْنه إِنَّمَا هُوَ شققته وفتحته. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمن هَذَا حَدِيث أبي مُوسَى حِين أَقبلت الْفِتْنَة بعد مقتل عُثْمَان ﵀ فَقَالَ: إِن هَذِه الْفِتْنَة باقرة كداء الْبَطن لَا يدْرِي أَنى يُؤْتى لَهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا مفْسدَة للدّين ومفرقة بَين النَّاس ومشتتة أُمُورهم. وَكَذَلِكَ معنى الحَدِيث الأول [أَنه -] إِنَّمَا أَرَادَ النَّهْي ٤٧ / الف عَن تَفْرِيق الْأَمْوَال فِي الْبِلَاد / فَيَتَفَرَّق الْقلب لذَلِك. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: إِن أفضل الْأَيَّام عِنْد اللَّه يَوْم النَّحْر ثمَّ يَوْم القَرّ.

стр. 424

قرر قَالَ أَبُو عبيد: قَوْله: يَوْم القر يَعْنِي الْغَد من يَوْم النَّحْر وَإِنَّمَا سمي يَوْم القر لِأَن أهل الْمَوْسِم يَوْم التَّرويَة وعرفة والنحر فِي تَعب من الْحَج فَإِذا كَانَ الْغَد من يَوْم النَّحْر قروا بمنى فَلهَذَا سمي يَوْم القر وَهُوَ مَعْرُوف من [أهل -] كَلَام الْحجاز قَالَ أَبُو عبيد: وسَأَلت عَنهُ أَبَا عُبَيْدَة وَأَبا عَمْرو فَلم يعرفاه وَلَا الْأَصْمَعِي فِيمَا أعلم. وَفِي الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ : أُتِي بَبَدنات خَمُس أَو سِتّ فطفقن يزدلفن إِلَيْهِ بأيتهن يبْدَأ فَلَمَّا وَجَبت لجنوبها قَالَ عبد الله بْن قُرط: فَتكلم رَسُول الله ﷺ بِكَلِمَة خُفْيَة لم أفهمها أَو قَالَ: لم أفقهها فَسَأَلت الَّذِي يَلِيهِ فَقَالَ: [قَالَ -] : من شَاءَ فليقتطع. زلف قَالَ أَبُو عُبَيْد: أما قَوْله: يزدلفن إِلَيْهِ فَإِنَّهُ من التَّقَدُّم [و -] قَالَ الله

стр. 425

عز وَجل ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ اْلآخَرِيْنَ﴾ . وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه رخص فِي النهبة إِذا كَانَت بِإِذن صَاحبهَا وَطيب نَفسه أَلا تسمع إِلَى قَوْله: من شَاءَ فليقتطع وَفِي هَذَا الحَدِيث مابيبن لَك أَنه لَا بَأْس بنُهبة السكَّر فِي الأعراس وَقد كرهه عدَّة من الْفُقَهَاء وَفِي هَذَا الحَدِيث رخصَة بَيِّنَة. ثرد وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه سُئِلَ عَن بعير شرد فَرَمَاهُ بَعضهم بِسَهْم حَبسه اللَّه بِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِي ﵇: إِن هَذِه الْبَهَائِم لَهَا أوابد كأوابد الْوَحْش فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا. أَبَد نهر ظرر مرا فرى أَبُو عبيد وَأَبُو عَمْرو وَغَيرهمَا دخل كَلَام بَعضهم فِي بعض
следующие страницы →