← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1309

غريب الحديث - أبو عبيد - ط الهندية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 659 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

سمع وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: من سمع النَّاس بِعِلْمِهِ سمع اللَّه بِهِ سامع خلقه وحقّره وصغّره. قَالَ أَبُو زيد [الْأنْصَارِيّ -] : يُقَال: سَمِعت بِالرجلِ تسميعا إِذا نددت بِهِ وشهرته وفضحته. وَرَوَاهُ بَعضهم: سمع اللَّه بِهِ أسامع خلقه. فَإِن كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا فانه أَرَادَ جمع السّمع أسمع ثمَّ جمع الأسمع أسامع يُرِيد أَن اللَّه تَعَالَى يُسمع أسامع النَّاس بِهَذَا الرجل يَوْم الْقِيَامَة. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمن قَالَ: سامع [خلقه -] جعله من نعت اللَّه ﵎. وَقَالَ [أَبُو عُبَيْدٍ -] : أسامع [خلقه -] أَجود وَأحسن فِي الْمَعْنى. فرأ وزغ بور جلهم وقا أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِيّ ﵇ حِين اسْتَأْذن عَلَيْهِ أَبُو سُفْيَان فحجبه ثمَّ أذن لَهُ فَقَالَ: مَا كدت تَأذن لي حَتَّى تَأذن لحجارة الجُلهُمتين فَقَالَ رَسُول الله ﵇: يَا با سُفْيَان أَنْت كَمَا قَالَ الْقَائِل:

стр. 597

كل الصَّيْد فِي بطن الفرا أَو قَالَ: فِي جَوف الفرا شكّ أَبُو عبيد. قَالَ الْأَصْمَعِي: الفرأ مَقْصُور مَهْمُوز قَالَ: وَهُوَ حمَار الْوَحْش قَالَ: وَجمع الفرأ فِراء مَهْمُوز مَمْدُود وأنشدنا فِي نعت الْحَرْب: [الطَّوِيل] بِضَرْب كآذان الْفراء فضوله … وَطعن كإيزاغ الْمَخَاض تبورها أَرَادَ أَن الضَّرْب بِالسَّيْفِ يَقع فِي الأجساد فيكشط عَنْهَا اللَّحْم فَيبقى متدليا كآذان الْحمر يُقَال: كَشَط يكشِط ويكشُط لُغَتَانِ. وَقَوله: كإيزاغ الْمَخَاض يَعْنِي قذف الْإِبِل بأبوالها فَهِيَ توزغ بِهِ [و -] ذَلِك إِذا كَانَت حوامل شبه الطعْن بِهِ. وَقَوله: تبورها تختبرها أَنْت. وَإِنَّمَا مَذْهَب هَذَا الحَدِيث [أَنه أَرَادَ -] ﵇ [أَن -] يتألفه بِهَذَا الْكَلَام وَكَانَ من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم فَقَالَ: أَنْت فِي النَّاس كحمار الْوَحْش فِي الصَّيْد يَعْنِي أَنَّهَا كلهَا دونه.

стр. 598

وَقَول أبي سُفْيَان: حِجَارَة الجلهمتين أَرَادَ جَانِبي الْوَادي وَالْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب الجلهتان قَالَ الْأَصْمَعِي: والجلهة مَا استقبلك من حُرُوف الْوَادي وَجَمعهَا: جلاه قَالَ لبيد: [الْكَامِل] فَعَلا فُروعَ الأيهُقان وأطفلت … بالجلهتين ظباؤها ونعامها وَقَالَ الشماخ: [الزّجر] كَأَنَّهَا وَقد بدا عوارضُ … وَاللَّيْل بَين قنوين رابضُ بجلهة الْوَادي قطا نواهُض [قَالَ: -] وَلم أسمع بالجلهمة إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث وَمَا جَاءَت إِلَّا وَلها

стр. 599

أصل وَالْمَعْرُوف فِي هَذَا جلهة وَالْجمع جلاه. فَوت وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَن رجلا تفوت على أَبِيه فِي مَاله فَأتى النَّبِي ﵇ أَو أَبَا بكر أَو عمر فَذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ: ارْدُدْ علىابنك [مَاله -] فَإِنَّمَا هُوَ سهم من كنانتك. قَوْله: تفوت مَأْخُوذ من الْفَوْت إِنَّمَا هُوَ تفعّل مِنْهُ كَقَوْلِك من القَوْل: تَقول وَمن الْحول: تحوّل وَمَعْنَاهُ أَن الابْن فَاتَ أَبَاهُ بِمَال نَفسه فوهبه وبذره وَمن ذَلِك قَالَ: ارْدُدْ على ابْنك فَإِنَّمَا هُوَ سهم

стр. 600

من كنانتك يَقُول: ارتجعه من مَوْضِعه فَرده إِلَى ابْنك فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَن يفتات عَلَيْك بِمَالِه. وَمِنْه حَدِيث عبد الرَّحْمَن بْن أبي بكر حِين زوّجت عَائِشَة ابْنَته من الْمُنْذر بْن الزبير وَهُوَ غَائِب فَأنْكر ذَلِك وَقَالَ: أمثِلي يفتات عَلَيْهِ فِي بَنَاته أَي يفات بِهن وَهُوَ غير مَهْمُوز وَكَذَلِكَ كل من أحدث دُونك شَيْئا فقد فاتك بِهِ قَالَ معن بْن أَوْس يُعَاتب امْرَأَته: [الوافر] فَإِن الصُّبْح منتظر قريب … وَإنَّك بالملامة لن تفاتي وَفِي [هَذَا -] الحَدِيث من الْفِقْه أَن الْوَلَد وَمَاله من كسب الْوَالِد. ٦٥ / ب وَمِمَّا يصدقهُ الحَدِيث الآخر عَن النَّبِي ﵇ أَن أفضل مَا أكل لرجل من كَسبه وَأَن وَلَده من كَسبه. وَكَانَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة يحْتَج فِي ذَلِك بآيَات من الْقُرْآن: قَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ ولَا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الَمَرِيْضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أنْفُسِكُمْ أنْ تأكُلُوْا مِنْ بُيُوِتكُمْ أوْ بُيُوْتِ آبَائِكُمْ أوْ بُيُوْتِ أُمَّهَاتكُم﴾

стр. 601

حَتَّى ذكر الْقرَابَات كلهَا إِلَّا الْوَلَد فَقَالَ: أَلا ترَاهُ إِنَّمَا ترك ذكر الْوَلَد لِأَنَّهُ لما قَالَ ﴿أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ فقد دخل فِيهِ مَال الْوَلَد. قَالَ سُفْيَان: وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿إنَّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرَّا﴾ قَالَ: فَهَل يكون النّذر إِلَّا فِيمَا يملك العَبْد. قَالَ أَبُو عبيد: فَهَذَا التَّأْوِيل حجَّة لمن قَالَ: مَال الْوَلَد لِأَبِيهِ مَعَ الحَدِيث الَّذِي ذكرنَا عَن النَّبِي ﵇. وَأما حجَّة من قَالَ: كل أحد أحقّ بِمَالِه فَإِنَّهُ يحْتَج بالفرائض يَقُول: أَلا ترى لَو أَن رجلا مَاتَ وَله أَب وورثة لم يكن لِأَبِيهِ إِلَّا السُّدس كَمَا سَمَّاهُ اللَّه وَيكون سَائِر المَال لوَرثَته فَلَو كَانَ أَبوهُ يملك مَال ابْنه لحازه كُله وَلم يكن لوَرَثَة الابْن شَيْء من ولد وَلَا غَيره وَمَعَ هَذَا حَدِيث يروي عَن النَّبِي ﵇: كلّ أحد أَحَق بِمَالِه من وَالِده وَولده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِيّ ﵇ أَن رجلا أَتَاهُ

стр. 602

فَقَالَ: يَا رَسُول الله [إِن أُمِّي افتُلِتَت -] نَفسهَا فَمَاتَتْ وَلم تُوصِ أفأتصدق عَنْهَا قَالَ: نعم. قَوْله: افتلتت نَفسهَا يَعْنِي مَاتَت فَجْأَة لم تمرض فتُوصي وَلكنهَا أخذت فلتة وَكَذَلِكَ كل أَمر فعل على غير تمكث وتلبث فقد افتُلِتَ وَالِاسْم مِنْهُ الفَلتة. وَمِنْه قَول عمر فِي بيعَة أبي بكر: إِنَّهَا كَانَت فتلة فَوقِي اللَّه شَرها. إِنَّمَا مَعْنَاهُ: البغتة وَإِنَّمَا عوجل بهَا مبادرة لانتشار الْأَمر والشقاق حَتَّى [لَا -] يطْمع فِيهَا من لَيْسَ لَهَا بِموضع وَكَانَت تِلْكَ الفلتة هِيَ الَّتِي

стр. 603

وقى اللَّه بهَا الشرَّ المخوفّ وَقد كتبناه فِي غير هَذَا الْموضع. أَخا سهم وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَيْهِ فِي مَوَارِيث وَأَشْيَاء قد درست فَقَالَ النَّبِي ﵇: لعلَ بَعْضكُم أَن يكون [أَلحن بحجّته من بعض فَمن -] قضيت لَهُ بِشَيْء من حق أَخِيه فَإِنَّمَا أقطع لَهُ قِطْعَة من النَّار فَقَالَ كل وَاحِد من الرجلَيْن: يَا رَسُول الله حَقي هَذَا لصاحبي فَقَالَ: لَا وَلَكِن اذْهَبَا فَتَوَخَّيَا ثُمَّ اسْتَهِما ثُمَّ ليُحْلِلْ كل وَاحِد مِنْكُمَا صَاحبه. قَوْله: لَعَلَّ بَعْضكُم يكون أَلحن بحجّته من بعض يَعْنِي أفطن لَهَا وأجدل واللحن: الفطنة بِفَتْح الْحَاء. وَمِنْه قَول عمر بْن عبد الْعَزِيز: عجبت لمن لاحن النَّاس كَيفَ لَا يعرف جَوَامِع الْكَلم. يُقَال مِنْهُ: رجل لَحِن إِذا كَانَ فَطِنا قَالَ لبيد يذكر رجلا كَاتبا: [الْكَامِل]

стр. 604

متعود لَحِن يُعيد بكفه … قَلما على عُسُب ذَبِلن وبانِ واللحن فِي أَشْيَاء سوى هَذَا مِنْهُ: الْخَطَأ فِي الْكَلَام وَهُوَ بجزم الْحَاء يُقَال: قد لحن الرجل لحنا وَمِنْه قَول عمر بْن الْخطاب قَالَ: تعلمُوا اللّحن والفرائض وَالسّنَن كَمَا تعلمُونَ الْقُرْآن. وَمن اللّحن الترجع فِي الْقِرَاءَة بالألحان وَمِنْه حَدِيث أبي الْعَالِيَة: كنت أَطُوف مَعَ ابْن عَبَّاس وَهُوَ يعلمني لحن الْكَلَام وَإِنَّمَا سَمَّاهُ لحنا لِأَنَّهُ إِذا بصّره الصَّوَاب فقد بصّره اللّحن. وَمن اللّحن أَيْضا قَوْله تَعَالَى ﴿ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القَوْلِ﴾ فَكَانَ تَأْوِيله وَالله أعلم فِي فحواه وَفِي مَعْنَاهُ.

стр. 605

ومذهبه فِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه قَوْله: اذْهَبَا فَتَوَخَّيَا يَقُول: توخيا الْحق فَكَأَنَّهُ قد أَمر الْخَصْمَيْنِ الْآن بِالصُّلْحِ. ٦٦ / الف وَقَوله: اسْتهمَا أَي اقترعا فَهَذَا حجَّة لمن قَالَ بالقُرعة فِي الْأَحْكَام قَالَ اللَّه فِي قصَّة يُونُس ﵇ / ﴿فساهم فَكَانَ من المدحضين﴾ و [قَالَ -] فِي قصَّة مَرْيَم ﵍ ﴿إذْ يُلْقُوْنَ اَقْلَامَهُمْ أيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ وكل هَذَا حجَّة فِي الْقرعَة. وَفِي الحَدِيث من الْفِقْه أَيْضا أَنه لَا يحل للمقضي لَهُ حرَام بِأَن قضى لَهُ القَاضِي بذلك أَلا ترَاهُ يَقُول: من قضيت لَهُ بِشَيْء من حق أَخِيه فَإِنَّمَا أقطع لَهُ قِطْعَة من النَّار وَمِمَّا يبين ذَلِك حكمه فِي ابْن أمة زَمعَة حِين قضى بِهِ للْفراش فَجعله أَخا سَوْدَة ابْنة زَمعَة فِي الْقَضَاء ثمَّ أمرهَا أَن تحتجب مِنْهُ.

стр. 606

صقب وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: الْمَرْء أَحَق بصَقَبه. [قَوْله: أَحَق بصَقَبه -] يَعْنِي الْقرب. وَمِنْه حَدِيث عَليّ ﵀ كَأَنَّهُ إِذا أُتي بالقتيل وَقد وجد بَين القريتين حمله على أصقب القريتين إِلَيْهِ. قَالَ ابْن قيس الرقيات: [المنسرح] كوفيّةٌ نازحٌ محلتها … لَا أممَ دارُها وَلَا صقبُ قَوْله: الْأُمَم الْموضع القاصد الْقَرِيب [وَمِنْه قيل للشَّيْء إِذا كَانَ مقاربا: هُوَ أَمر مؤام -] : والصقَب أقرب مِنْهُ. و [إِنَّمَا -] معنى الحَدِيث فِي قَوْله: الْمَرْء أَحَق بصقبه أَن الْجَار أَحَق بِالشُّفْعَة إِذا كَانَ جارا وَلم يسمع فِي الْآثَار بِحَدِيث أثبت فِي الشُّفْعَة للْجَار من هَذَا وَحَدِيث آخر عَن النَّبِي ﵇ أَنه قضى بالجوار.

стр. 607

وَسَائِر الْأَحَادِيث أَن الشُّفْعَة للشَّرِيك وَهَذَانِ الحديثان حجَّة لمن قضى للشَّرِيك بِالشُّفْعَة. وَقد يجوز أَن يُقَال ذَلِك للشَّرِيك فِي الدَّار أَيْضا: جَار وَهُوَ أصقب الْجِيرَان إِلَيْك. فَفِيهِ حجَّة لمن قَالَ: الشُّفْعَة للشَّرِيك دون الْجَار وَحجَّة أَيْضا لمن قَالَ: الشُّفْعَة للْجَار لِأَن الْمَعْنى يحتملهما. قلل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: إِذا بلغ المَاء قُلّتين لم يحمل نجسا. قَوْله: قُلَّتَيْنِ يَعْنِي من هَذِه الحِباب العِظام واحدتها قُلة وَهِي مَعْرُوفَة بالحجاز قَالَ: وَبَعْضهمْ يَقُول: الْقلَّة الْعَظِيمَة وَقد تكون بِالشَّام

стр. 608

وَجَمعهَا قلال. وَقَالَ بَعضهم: إِنَّهَا الجرار وَهُوَ شَبيه بِبَيْت الأخطل لِأَن الْحمار لَا يحمل حُبين فَهَذَا تَأْوِيل قُلّتين وَقَالَ حسان بن ثَابت يرثى رجلا: [الطَّوِيل] وأقفر من حُضّاره وِرْدُ أَهله … وَقد كَانَ يُسقى فِي قِلال وحَنْتمِ وَقَالَ الأخطل: [الْكَامِل] يَمْشُونَ حول [مكدم قد كدّحت -] متنيه حملُ حناتم وقِلالِ [قَالَ أَبُو عبيد: -] فَهَذَا تَأْوِيل الْقلَّتَيْنِ وَهُوَ يرد قَول من قَالَ فِي المَاء: إِذا بلغ كُرا لم يحمل نجسا وَهُوَ يروي عَن ابْن سِيرِين. كرر قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَسمعت أَبَا يُوسُف يُفَسر الْكر مَا ينجس من المَاء مِمَّا لَا ينجس قَالَ: هُوَ

стр. 609

أَن يكون المَاء فِي حَوْض عَظِيم أَو غَدِير أَو مَا أشبه ذَلِك فَيبلغ من كثرته [أَنه -] إِذا حرك مِنْهُ جَانب لم يضطرب الْجَانِب الآخر فَهَذَا عِنْده لَا يحمل نجسا فَإِذا بلغ اضطرابه إِلَى الْجَانِب الآخر فَهَذَا قد ينجس وَلَا أعلمني إِلَّا قد سَمِعت مُحَمَّد بن الْحسن [يَقُول] مثله أَو نَحوه فحسبتهما يذهبان من الكُر إِلَى أَن المَاء يكر بعضه على بعض فَحدثت بِهِ الْأَصْمَعِي فَأنْكر أَن يكون هَذَا من كَلَام الْعَرَب أَن يُقَال: قد بلغ المَاء كرا إِذا كَانَ يكر عَلَيْك وَذهب الْأَصْمَعِي بالكر إِلَى الْمِكْيَال الَّذِي يُكَال بِهِ كَأَنَّهُ يَقُول: إِذا كَانَ فِيمَا يحزره ويقدره مثل ذَلِك وَهَذَا عِنْدِي وَجه الحَدِيث وَالله أعلم. قوع وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِيّ ﵇: من كَانَت لَهُ إبل أَو بقر أَو غنم لم يؤد زَكَاتهَا بُطح لَهَا يَوْم الْقِيَامَة بقاع قرقر تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما نفدت أُخراها عَادَتْ عَلَيْهِ أُولاها. قَوْله: بقاٍع قَرقَرٍ قَالَ الْأَصْمَعِي: القاع [الْمَكَان -] المستوي لَيْسَ

стр. 610

فِيهِ ارْتِفَاع وَلَا انخفاض قرقر قرق قَالَ أَبُو عبيد: وَهِي القيعة [والقيعة: الْجِمَاع -] أَيْضا. قَالَ اللَّه [تبَارك و -] تَعَالَى: ﴿كَسَرَابٍ بِقِيْعةٍ﴾ و [يُقَال: -] القِيعة / جمع قاع. والقرقر: المستوي أَيْضا يُقَال: قاع قَرقَر وقَرِق وقرقوس _ ٦٦ / ب

стр. 611

أَي مستو قَالَ عبيد بْن الأبرص يصف الْإِبِل: [الْبَسِيط] هُدلا مشافِرها بُحّا حناجرُها … تُزجي مرابيعها فِي قَرقَر ضاحي [المرابيع مَا ولدت فِي أول النِّتَاج فِي الرّبيع -] [والقرقر: الْمَكَان المستوي. والضاحي: الظَّاهِر البارز للشمس -] . وَقد رُوِيَ فِي بعض الحَدِيث: بِقاع قَرِق وَهُوَ مثل القَرْقر [فِي الْمَعْنى -] . وأنشدنا الْأَحْمَر فِي سير الْإِبِل: [الرجز] كَأَن أَيْدِيهنَّ بالقاع القَرِق … أَيدي جَوَاز يتعاطين الوَرِق شبه [بَيَاض أَيدي -] الْإِبِل ببياض أَيدي الْجَوَارِي. صرى حفل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: لَا تَصُروا الْإِبِل

стр. 612

وَالْغنم فَمن اشْترى مُصَرّاة فَهُوَ بِأحد النظرين إِن شَاءَ ردّها وردّ مَعهَا صَاعا من تمر. قَوْله: مصراة يَعْنِي النَّاقة أَو الْبَقَرَة أَو الشَّاة الَّتِي قد صَرَى بهَا اللَّبن فِي ضرْعهَا يَعْنِي حُقن فِيهِ وَجمع أَيَّامًا فَلم تحلب أَيَّامًا وأصل التصرية حبس المَاء وَجمعه يُقَال مِنْهُ: صَرّيت المَاء وصريته قَالَ الْأَغْلَب: [الرجز] رَأَتْ غُلَاما قد صرى فِي فِقْرته … مَاء الشبابِ عنفوانُ شِرّته وَيُقَال: هَذَا مَاء صرى مَقْصُور قَالَ عبيد [بن الأبرص -] : [الْبَسِيط]

стр. 613

يَا رُب ماءٍ صرى وردته … سَبيله خَائِف جديبُ وَيُقَال مِنْهُ: سميت الْمُصراة كَأَنَّهَا مياه اجْتمعت وَكَأن بعض النَّاس يتأوّل من الْمُصراة أَنه من صِرار الْإِبِل وَلَيْسَ هَذَا من ذَلِك فِي شَيْء لَو كَانَ من ذَاك لقَالَ: مَصْرُورة وَمَا جَازَ أَن يُقَال ذَلِك فِي الْبَقر وَالْغنم لِأَن الصرار لَا يكون إِلَّا لِلْإِبِلِ. وَفِي حَدِيث آخر أَنه نهى عَن بيع المحفّلة وَقَالَ: إِنَّهَا خلابة. فالمحفّلة هِيَ الْمُصراة بِعَينهَا. وعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: من اشْترى محفّلة فردّها فليردّ مَعهَا صَاعا. خلب وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا سميت محفّلة لِأَن اللَّبن قد حفّل فِي ضرْعهَا وَاجْتمعَ وكل شَيْء كثّرته فقد حفّلته وَمِنْه قيل: قد احتفل الْقَوْم إِذا اجْتَمعُوا كَثُرُوا وَلِهَذَا سمي محفل الْقَوْم وَجمع المحفل محافل.

стр. 614

وَقَوله: [لَا -] خِلابة يَعْنِي الخداع يُقَال مِنْهُ: خلبتَه أخلُبه خِلابة إِذا خدعته. وَمِنْه حَدِيث النَّبِي ﵇ أَن رجلا كَانَ يُخدع فِي البيع فَقَالَ لَهُ [رَسُول الله - صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم: إِذا بايعتَ فَقل: لَا خِلابة. وَفِي حَدِيث [الْمُصراة والمحفّلة -] أصل لكل من بَاعَ سلْعَة وَقد زينها بِالْبَاطِلِ أَن البيع مَرْدُود إِذا علم بِهِ المُشْتَرِي [لِأَنَّهُ غش وخِداع -] . وَقَوله: ويردّ مَعهَا صَاعا كَأَنَّهُ إِنَّمَا جعله قيمَة لما نَالَ المُشْتَرِي من اللَّبن وَكَانَ أَبُو يُوسُف [يَقُول: إِنَّمَا -] عَلَيْهِ الْقيمَة. قلح وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ: مَالِي أَرَاكُم تدخلون عَليّ قلحا

стр. 615

قَوْله: قُلْحا الْوَاحِد مِنْهُم: أقلَح وَالْمَرْأَة قَلحاء وَجَمعهَا قُلح وَالِاسْم مِنْهُ: القَلَح قَالَ الْأَعْشَى يذم قوما [و -] يصفهم بالدرن وَقلة التنظف: [الرمل] . … قد بنى اللُّؤْم عَلَيْهِم بيتَه … وَفَشَا فيهم مَعَ اللُّؤم القَلَحْ وَهِي صفرَة تكون فِي الْأَسْنَان ووسخ يركبهَا من طول ترك السِّوَاك. وَمعنى هَذَا الحَدِيث أَنه حثهم على السِّوَاك وَقَالَ: تدخلون على غير مستاكين

стр. 616

حَتَّى صَار ذَلِك كالقَلَح فِي أسنانكم. [قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ -] : وَمِنْه حَدِيثه الآخر أَن النَّاس استبطأوا الْوَحْي فَقَالَ رَسُول اللَّه ﵇: وَكَيف لَا يبطئ وَأَنْتُم لَا تسوكون أَفْوَاهكُم وَلَا تقلمون أظفاركم وَلَا تنقون براجمكم كيل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَن رجلا أَتَاهُ وَهُوَ يُقَاتل العدوّ فَسَأَلَهُ سَيْفا يُقَاتل بِهِ فَقَالَ لَهُ: فلعلك إِن أَعطيتك أَن تقوم فِي الكيّول فَقَالَ: لَا فَأعْطَاهُ سَيْفا فَجعل يُقَاتل بِهِ و [هُوَ -] يرتجز وَيَقُول: [الرجز]

стр. 617

إِنِّي امْرُؤ عاهدني خليلي … أَن لَا أقوم الدَّهْر فِي الكيولِ أضْرب بِسيف اللَّه والرسولِ فَلم يزل يُقَاتل حَتَّى قتل. قَوْله الكيول يَعْنِي مُؤخر الصُّفُوف وسمعته من عدَّة من أهل الْعلم وَلم أسمع هَذَا الْحَرْف إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث. ٦٧ / الف عشر حلل خلل / وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ للنِّسَاء: إنّكنّ أَكثر أهل النَّار وَذَلِكَ لأنكنّ تكثرن اللعنَ وتكفرن العشير.

стр. 618

قَوْله: تكفرن العشير يَعْنِي الزَّوْج سمي عشيرًا لِأَنَّهُ يعاشرها وتعاشره. [و -] قَالَ الله [تبَارك و -] تَعَالَى ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلىَ وَلَبِئْسَ الْعَشِيْرُ﴾ وَكَذَلِكَ حَلِيلَة الرجل هِيَ امْرَأَته وَهُوَ حَلِيلهَا سميا بذلك لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يحالّ صَاحبه يَعْنِي أَنَّهُمَا يحلان فِي منزل وَاحِد وَكَذَلِكَ كل من نازلك أَو جاورك فَهُوَ حَليلُك وَقَالَ الشَّاعِر: [الوافر] ولستُ بأطلس الثوبَين يُصبي … حليلَته إِذا هدأ النيامُ فَهُوَ هَهُنَا لم يرد بالحليلة امْرَأَته لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ بَأْس أَن يصبي امْرَأَته وَإِنَّمَا أَرَادَ جارته لِأَنَّهَا تحالّه فِي الْمنزل. وَيُقَال أَيْضا: إِنَّمَا سميت الزَّوْجَة حَلِيلَة لِأَن كلّ وَاحِد مِنْهُمَا يحلّ إِزَار صَاحبه. وَكَذَلِكَ الْخَلِيل سمي خَلِيلًا لِأَنَّهُ يخال صَاحبه من الْخلَّة وَهِي الصداقة يُقَال مِنْهُ: خاللت الرجل خلالا ومخالّة وَمِنْه قَول امْرِئ الْقَيْس:

стр. 619

ولستُ بِمَقْلِيّ الْخلال وَلَا قالي يُرِيد بالخلال المخالّة. وَمِنْه الحَدِيث عَن النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ: إِنَّمَا الْمَرْء بخليله أَو [قَالَ -] : على دين خَلِيله شكّ أَبُو عبيد فَلْينْظر امْرُؤ من يخال. [قَالَ -] : وَكَذَلِكَ القعيد من المقاعدة والشريب والأكيل من المشاربة والمواكلة وعَلى هَذَا كل هَذَا الْبَاب. فرر عثن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ حِين خرج هُوَ وَأَبُو بكر مُهَاجِرين إِلَى الْمَدِينَة من مَكَّة فمرا بسراقة بْن مَالك بْن جعْشم فَقَالَ: هَذَانِ فرّ قُرَيْش أَلا أردّ على قُريش فَرّها قَوْله: فرّ قُرَيْش يُرِيد الفارّين من قُرَيْش يُقَال مِنْهُ: رجل فرَّ ورجلان فرَّ وَرِجَال فر لَا يثني وَلَا يجمع. قَالَ أَبُو ذُؤَيْب يصف

стр. 620

صائدًا أرسل كلابا على ثَوْر فَحمل عَلَيْهَا الثور ففرت مِنْهُ فَرَمَاهُ الصَّائِد ليشغله عَن الْكلاب فَقَالَ: [الْكَامِل] فَرمى ليُنْقِذَ فرّها فهوى لَهُ … سهٌم فأنفذ طرّتيه المنزعُ يَعْنِي السهْم أنقذ طرتيه وهما جانباه. وَفِي حَدِيث سراقَة أَنه طلبهما فرسخت قَوَائِم دَابَّته فِي الأَرْض فَسَأَلَهُمَا أَن يخليا عَنهُ فَخرجت قَوَائِمهَا وَلها عُثان. قَوْله عثان أَصله الدُّخان وَجمع العثان عواثن وَجمع الدُّخان دواخن فَهَذَا جمع على غير قِيَاس وَلَا نعلم [فِي الْكَلَام شَيْئا يشبههما -] . وَإِنَّمَا أَرَادَ بقوله: وَلها عثان الْغُبَار شبه الْغُبَار غُبَار

стр. 621

قَوَائِمهَا بالدخان. بوأ وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فيِ الْقَتَلَى الْحُرُّ بِالُحَّر وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ والأُنَثَى بالأُنْثَى﴾ [قَالَ -] : كَانَ بَين حيين من الْعَرَب قتال وَكَانَ لأحد الْحَيَّيْنِ طول على الآخرين وَقَالُوا: لَا نرضى إِلَّا أَن يقتل بِالْعَبدِ [منا -] الْحر مِنْهُم وبالمرأة الرجل قَالَ: فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ أَن يتباءوا. مثل يتباعوا وَقيل: يتباوأوا. قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ عِنْدِي يتباوأوا مثل يتقاولوا. وَفِي

стр. 622

حَدِيث [آخر -] أَن النَّبِي ﵇ قَالَ: الجِراحات بَوَاء يَعْنِي [أَنَّهَا -] مُتَسَاوِيَة فِي الْقصاص وَأَنه لَا يقْتَصّ للمجروح إِلَّا من جارحة الْجَانِي عَلَيْهِ [بِعَيْنِه -] وَأَنه مَعَ هَذَا لَا يُؤْخَذ إِلَّا مثل جراحته سَوَاء فَذَلِك البواء قَالَت ليلى الأخيلية فِي مقتل تَوْبَة بن الْحمير: [الطَّوِيل] فَإِن تكن الْقَتْلَى بَوَاء فَإِنَّكُم … فَتى مَا قتلتم آل عَوْف بْن عَامر وَيُقَال مِنْهُ: قد بَاء فلَان بفلان إِذا قتل بِهِ وَهُوَ يبوء بِهِ وأنشدنا الْأَحْمَر لرجل قتل قَاتل أَخِيه فَقَالَ: [الطَّوِيل] فَقلت لَهُ بُؤ بامرئ لِستَ مثله … وَإِن كنتَ قُنْعانا لمن يطْلب الدما قَالَ: يَقُول: أَنْت وَإِن كنت فِي حَسَبك مُقْنَعا لكل من طَلَبك بثأره

стр. 623

فلستَ مِثل أخي. وَإِذا أقّص السلطانُ أَو غَيره رجلا من رجل فَقَالَ: أبأت فلَانا بفلان قَالَ طفيل الغنوى: [الطَّوِيل] أبأنا بِقَتلانا من الْقَوْم ضِعفَهم … وَمَا لَا يُعدّ من أسيرٍ مكلب … وَزعم الْأَصْمَعِي أَن المكلب هُوَ المكبل من المقلوب وَقَالَ غَيره: مكلب مشدد بالكلب وَهُوَ القدْ. شبع ثوب وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ [أَنه قَالَ -] المتشبع بِمَا لَا يملك كلابس ثوبي زور.

стр. 624

قَوْله: المتشبع / بِمَا لَا يملك يَعْنِي المتّزيّن بِأَكْثَرَ مِمَّا عِنْده يتكثر ٦٧ / ب بذلك ويتزّين بِالْبَاطِلِ كَالْمَرْأَةِ تكون للرجل وَلها ضرّة فتشبع بِمَا تدّعى من الحُظوة والحِظوة لُغَتَانِ عِنْد زَوجهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا عِنْده لَهَا تُرِيدُ بذلك غيظ صاحبتها وَإِدْخَال الْأَذَى عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الرِّجَال أَيْضا. وَأما قَوْله: كلابس ثوْبَيْ زُوْر فَإِنَّهُ عندنَا الرجل يلبس الثِّيَاب تشبه ثِيَاب أهل الزّهْد فِي الدُّنْيَا يُرِيد بذلك النَّاس وَيظْهر من التخشّع والتقشّف أَكثر مِمَّا فِي قلبه مِنْهُ فَهَذِهِ ثِيَاب الزُّور والرياء وَفِيه وَجه آخر إِن شِئْت أَن يكون أَرَادَ بالثياب الْأَنْفس وَالْعرب تفعل ذَلِك كثيرا. يُقَال [مِنْهُ -] : فلَان نقي الثِّيَاب إِذا كَانَ بريا من الدنس والآثام وَفُلَان دنس الثِّيَاب إِذا كَانَ مغموصا عَلَيْهِ فِي دينه قَالَ امْرُؤ الْقَيْس يمدح قوما: [الطَّوِيل]

стр. 625

ثِيَاب بني عَوْف طهارَى نقية … وأوجههم بيض الْمُسَافِر غرّانُ … يُرِيد بثيابهم أنفسهم لِأَنَّهَا مبرأة من الْعُيُوب وَكَذَلِكَ قَول النَّابِغَة: [الطَّوِيل] رقاق النِّعَال طيّبٌ حُجُزاتُهم … يحيّون بالريحان يومَ السباسبِ يُرِيد بالحجزات الْفروج أَنَّهَا عفيفة. ونرى وَالله أعلم أَن قَول اللَّه [تبَارك و -] تَعَالَى ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ من هَذَا قَالَ الشَّاعِر يذم رجلا: [الرجز] لَا هُمّ إنّ عَامر بن جهم … أوذم حجا فِي ثيابٍ دُسْمِ يَعْنِي أَنه حج وَهُوَ متدنس بِالذنُوبِ.

стр. 626

غفر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه كَانَ يشرب فِي بَيت سَوْدَة

стр. 627

رَضِي اللَّه عَنْهَا شرابًا فِيهِ عسل كَانَت تَعِدّه لَهُ فتواصت اثْنَتَانِ من أَزوَاجه: عَائِشَة وَحَفْصَة وَفِي حَدِيث: فتواصت ثِنْتَانِ من أَزوَاجه وَلم يسمهما إِذا دخل عَلَيْهِمَا أَن تقولا: مَا ريح المغافير أكلت مَغَافِير قَالَ: فَلَمَّا قَالَتَا ذَلِك لَهُ ترك الشَّرَاب الَّذِي كَانَ يشربه. قَالَ الْكسَائي وَأَبُو عَمْرو: قَوْله: المغافير شَيْء شَبيه بالصمغ يكون فِي الرمث وَشَجر فِيهِ حلاوة. قَالَ أَبُو عَمْرو: يُقَال مِنْهُ: قد أَغفر الرمث إِذا ظهر ذَلِك فِيهِ. وَقَالَ الْكسَائي: يُقَال: خرج النَّاس يتمغفرون إِذا خَرجُوا يجتنونه من شَجَره وَوَاحِد المغافير مُغفور. وَقَالَ الْفراء: فِيهِ لُغَة أُخْرَى: المغاثير بالثاء [قَالَ: -] وَهَذَا مثل قَوْلهم: جدَث وجَدَف وكقولهم: ثُوم وفُوم وَمَا أشبهه فِي الْكَلَام مِمَّا ندخل فِيهِ الْفَاء على الثَّاء والثاء على الْفَاء.

стр. 628

شقص وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه كوى سعد ابْن معَاذ أَو أسعد بْن زُرَارَة فِي [أكحَله بمِشْقَصٍ -] ثمَّ حسمه. قَوْله: بمشقص هُوَ نصل السهْم إِذا كَانَ طَويلا وَلَيْسَ بالعريض حسم [قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ -] : فَإِذا كَانَ عريضا ولَيْسَ بالطويل فَهُوَ معبلة وَجمعه معابل. وَمِنْه حَدِيثه الآخر أَنه قصَر من شعره عِنْد الْمَرْوَة بمشقص. وَمِنْه حَدِيث عُثْمَان ﵀ حِين دخل عَلَيْهِ فلَان وَهُوَ مَحْصُور وَفِي يَده مشقص فَكَانَ من أمره الَّذِي كَانَ. وَأما قَوْله: ثمَّ حسمه فالحسم أَصله الْقطع وَمِنْه قيل: حسمت هَذَا الْأَمر عَن فلَان أَي قطعته ١٣ وَإِنَّمَا أَرَادَ بالحسم

стр. 629

[هَهُنَا -] أَنه قطع الدَّم عَنهُ. وَمِنْه حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي اللص حِين قطعه فَقَالَ: [اقطعوه ثمَّ -] احسموه قَالَ: يَعْنِي اكووه لينقطع الدَّم. قَالَ أَبُو عبيد: وَلم أسمع بالحَسْم فِي قطع السَّارِق عَن النَّبِي ﵇ إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث. وَكَذَلِكَ حَدِيثه: عَلَيْكُم بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ مَحْسمة للعرق ومذهبة للأشَر. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي المخنث الَّذِي كَانَ يدْخل على أَزوَاجه فَقَالَ لعبد اللَّه بْن أبي أُميَّة أخي أم سَلمَة: إِن فتح الله

стр. 630

علينا الطَّائِف غَدا دللتك على ابْنة غيلَان فَإِنَّهَا تقبل بِأَرْبَع وتدبر بثمان فَقَالَ رَسُول الله ﵇: لَا يدْخل هَذَا عليكن. فَقَوله: تقبل بِأَرْبَع يَعْنِي أَربع عُكَن فِي بَطنهَا فَهِيَ تقبل بِهن وَقَوله: تدبر بثمان يَعْنِي أَطْرَاف هَذِه العكن الْأَرْبَع وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مُحِيطَة بالجنبين حَتَّى لحقت بالمتنين من مؤخرها من هَذَا الْجَانِب أَرْبَعَة أَطْرَاف وَمن الْجَانِب الآخر مثلهَا فَهَذِهِ ثَمَان وَإِنَّمَا أنث فَقَالَ: بثمان وَلم يقل: بِثمَانِيَة وهِيَ الْأَطْرَاف وَاحِد الْأَطْرَاف طرف وَهُوَ ذكر لِأَنَّهُ لم يقل: ثَمَانِيَة / أَطْرَاف وَلَو جَاءَ بِلَفْظ الْأَطْرَاف لم يجد بدا من التَّذْكِير وَهُوَ ٦٨ / الف كَقَوْلِهِم: هَذَا الثَّوْب سبع فِي ثَمَان والثمان يُرِيد بهَا الأشبار فَلم يذكرهَا

стр. 631

لما لم يَأْتِ بِلَفْظ الأشبار والسبع إِنَّمَا تقع على الأذرع فَلذَلِك أنث والذراع أُنْثَى وَكَذَلِكَ قَوْلهم: صمنا من الشَّهْر خمْسا سَمِعت الْكسَائي وَأَبا الْجراح يقولانه وَقد علمنَا أَنه إِنَّمَا يُرَاد بِالصَّوْمِ الْأَيَّام دون اللَّيَالِي فَلَو ذكر الْأَيَّام لم يجد بدا من التَّذْكِير فَيَقُول: صمنا خَمْسَة أَيَّام كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَّثَمَانَيِةَ أَيَّامِ حُسُوْماً﴾ فَهَذَا مَا فِي الحَدِيث من الْعَرَبيَّة. وَفِيه من الْفِقْه دُخُوله كَانَ على أَزوَاج النَّبِي ﵇ فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ مخنثا فَهُوَ رجل يجب عَلَيْهِنَّ الاستتار مِنْهُ وَإِنَّمَا وَجهه عندنَا أَنه كَانَ عِنْد النَّبِي ﵇ من غير أولي الإربة من الرِّجَال فَلهَذَا كَانَ ترك النَّبِي ﵇ إِيَّاه أَن يدْخل على أَزوَاجه فَلَمَّا وصف [الَّذِي وصف -] من الْمَرْأَة علم أَنه لَيْسَ من أُولَئِكَ فَإِنَّهُ أَمر

стр. 632

بِإِخْرَاجِهِ أَلا ترَاهُ يَقُول [لَهُ -] : أَلا أَرَاك تعقل مَا هَهُنَا فَعِنْدَ ذَلِك نهى عَن دُخُوله [عَلَيْهِنَّ -] وَكَذَلِكَ يرْوى عَن الشّعبِيّ أَو سعيد بْن جُبَير أَنه قَالَ فِي غير أولي الإربة من الرِّجَال [قَالَ -] : هُوَ الْمَعْتُوه وَهَذَا عِنْدِي أولى من قَول مُجَاهِد فِي قَوْله: غير أولي الإربة من الرِّجَال قَالَ: الَّذِي لَا إرب لَهُ فِي النِّسَاء قَالَ مُجَاهِد مثل فلَان قَالَ أَبُو عبيد: وَحَدِيث النَّبِي ﵇ خلاف هَذَا أَلا ترى أَنه قد يكون لَا إرب لَهُ فِي النِّسَاء وَهُوَ مَعَ هَذَا يعقل أمرهن وَيعرف مساويهن من محاسنهن وَالَّذِي فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه كَانَ عِنْده لَا يعقل [هَذَا -] فَلَمَّا رَآهُ قد عقله أَمر بِإِخْرَاجِهِ. هدن دخن قذى وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ حِين ذكر الْفِتَن فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَة: أبعد هَذَا الشَّرّ خير فَقَالَ: وهُدنة على دَخَن وَجَمَاعَة على أقذاء.

стр. 633

قَوْله: هدنة على دخن تَفْسِيره فِي الحَدِيث: لَا ترجع قلوبُ قوم على مَا كَانَت عَلَيْهِ والهدنة: السّكُون [بعد الهيج] وَمذهب الحَدِيث على هَذَا. وأصل الدخن أَن يكون فِي لون الدَّابَّة أَو الثَّوْب أَو غير ذَلِك كدورة [إِلَى سَواد -] قَالَ المعّطل الْهُذلِيّ يصف السَّيْف: [الْكَامِل] لَين حسام لَا يُليق ضريبة … فِي مَتنه دَخَن وَأثر أخلسُ [قَوْله: دخن يَعْنِي الكدورة وَهُوَ السوَاد -] وَلَا أَحسب الدخن أخِذ إِلَّا من الدُّخان وَهُوَ شَبيه بلون الْحَدِيد فوجهه أَنه يَقُول: تكون الْقُلُوب

стр. 634

هَكَذَا لَا يصفو بَعْضهَا لبَعض وَلَا ينصع حبها كَمَا كَانَت وَإِن لم تكن فيهم فتنةَ. وَأما قَوْله: جمَاعَة على أقذاء قَالَ: فَإِن هَذَا مثل يَقُول: اجْتِمَاعهم على فَسَاد من الْقُلُوب وَهَذَا مشبه بأقذاء الْعين. مذى مذل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: الْغيرَة من الْإِيمَان والمِذَاء من النِّفَاق وَبَعْضهمْ يَقُول: المِذال بِاللَّامِ وَلَا أرى الْمَحْفُوظ إِلَّا الأول. وَتَفْسِيره عِنْد الْفُقَهَاء أَن يدْخل الرجل الرِّجَال على أَهله وَهَذَا [هُوَ -]

стр. 635

الَّذِي يرْوى فِي حَدِيث آخر أَنه [الَّذِي -] يُقَال لَهُ: القُنذع وَهُوَ الديوث والقنذع (القنذع) بِالْفَتْح وَالضَّم _ وَهُوَ الديوث وَلَا أَحسب هَاتين الْكَلِمَتَيْنِ إِلَّا بالسُّرْيَانيَّة فَإِن كَانَ المِذاء هُوَ الْمَحْفُوظ فَإِنَّهُ أَخذ من الْمَذْي يَعْنِي أَن يجمع بَين الرِّجَال وَبَين النِّسَاء ثمَّ يخليهم بماذي بَعضهم بَعْضًا مِذاء لَا أعرف للْحَدِيث وَجها غَيره وَقد حكى عَن بعض أهل الْعلم أَنه قَالَ [يُقَال -] : أمذيت فرسي إِذا أَرْسلتهُ يرْعَى وَيُقَال: مذيته فَإِن كَانَ من هَذَا فَإِنَّهُ يذهب بِهِ إِلَى أَنه يُرْسل الرِّجَال على النِّسَاء وَهُوَ وَجه. وَأما المِذال بِاللَّامِ فَإِن أَصله أَن يمذل الرجل بسره و [قد -] يُقَال: يمذل أَيْضا يَعْنِي يقلق بِهِ حَتَّى يظهره وَكَذَلِكَ يقلق بمضجعه حَتَّى يتَحَوَّل عَنهُ إِلَى غَيره وبماله حَتَّى يُنْفِقهُ قَالَ الْأسود بن يعفر: [الْكَامِل] وَلَقَد أروح على التجارِ مرجّلا … مَذِلاً بِمَالي لينًا أجيادي
следующие страницы →