← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1309

غريب الحديث - أبو عبيد - ط الهندية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 659 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

أَن يضْرب النَّاقة وعياياء فِي النَّاس الَّذِي لَا يتَّجه لشَيْء وَلَا يتَصَرَّف فِي الْأُمُور فَإِذا كَانَ حاذقا بالضراب قيل: بعير معيد والطباقاء: العي الأحمق الفَدّم وَمِنْه قَول جميل بْن معمر يذكر رجلا: [الطَّوِيل] طباقاء لم يشْهد خُصوما وَلم يقد … قلاصا إِلَى أكوارها حِين تعكفُ وَقَوْلها: كل دَاء لَهُ دَاء [أَي دَاء -] كل شَيْء من أدواء النَّاس فَهُوَ فِيهِ وَمن أدوائه. وَقَول السَّابِعَة: زَوجي إِن دخل فَهِد وَإِن خرج أسِد فَإِنَّهَا تصفه بِكَثْرَة النّوم والغفلة فِي منزله على وَجه الْمَدْح لَهُ وَذَلِكَ أَن الفهد كثير النّوم

стр. 667

يُقَال: أنوم من فَهد وَالَّذِي أَرَادَت [بِهِ -] أَنه لَيْسَ يتفقد مَا ذهب من مَاله وَلَا يلْتَفت إِلَى معائب الْبَيْت وَمَا فِيهِ فَهُوَ كَأَنَّهُ ساهٍ عَن ذَلِك وَمِمَّا يُبينهُ قَوْلهَا: وَلَا يسْأَل عَن عَمَّا تُرِيدُ عَمَّا كَانَ عِنْدِي قبل ذَلِك [و -] قَوْلهَا [و -] إِن خرج أَسد تصفه بالشجاعة تَقول: إِذا خرج إِلَى النَّاس ومباشرة الْحَرْب ولقاء الْعَدو أَسد فِيهَا يُقَال: قد أَسد الرجل واستأسد بِمَعْنى وَاحِد. و [أما -] قَول الثَّامِنَة: زَوجي الْمس مس أرنب وَالرِّيح ريح زرنب [فَإِنَّهَا تصفه بِحسن الْخلق ولين الْجَانِب كمس الأرنب -] إِذا وضعت يدك على ظهرهَا. وَقَوْلها: [و -] الرّيح ريح زرنب فَإِن فِيهِ مَعْنيين: قد يكون أَن تُرِيدُ طيب ريح جسده وَيكون أَن تُرِيدُ طيب الثَّنَاء فِي النَّاس وَالثنَاء والثنا وَاحِد إِلَّا أَن الثَّنَاء مَمْدُود والثنا مَقْصُور وانتشاره فيهم كريح الزرنب وَهُوَ نوع من أَنْوَاع الطّيب مَعْرُوف.

стр. 668

و [أما -] قَول التَّاسِعَة: زَوجي رفيع الْعِمَاد فَإِنَّهَا تصفه بالشرف وسنا الذّكر السناء فِي الشّرف مَمْدُود والسنا مَقْصُور مثل سنا الْبَرْق وأصل الْعِمَاد: عماد الْبَيْت وَجمعه: عمد وأعماد وَهِي [العيدان -] الَّتِي تُعمد فِي الْبيُوت وَإِنَّمَا هَذَا مثل تَعْنِي أَن بَيته رفيع فِي قومه وحسبه. وَأما قَوْلهَا: طَوِيل النجاد فَإِنَّهَا تصفه بامتداد الْقَامَة والنجاد حمائل السَّيْف فَهُوَ يحْتَاج إِلَى قدر ذَلِك من طوله وَهَذَا [مِمَّا -] يمدح بِهِ الشُّعَرَاء قَالَ مَرْوَان ابْن أَبى حَفْصَة: [الْكَامِل] قصرت حمائله عَلَيْهِ فَقلّصت … وَلَقَد تحفظ قينها فأطالها وَأما قَوْلهَا: عَظِيم الرماد فَإِنَّهَا تصفه بالجود وَكَثْرَة الضِّيَافَة من لحم الْإِبِل وَغَيره من اللحوم فَإِذا فعل ذَلِك عظمت ناره وَكثر وقودها فَيكون الرماد فِي الْكَثْرَة على قدر ذَلِك وَهَذَا كثير فِي أشعارهم.

стр. 669

وَقَوْلها: قريب الْبَيْت من الناد يَعْنِي أَنه ينزل بَين ظهراني النَّاس ليعلموا مَكَانَهُ فَينزل بِهِ الأضياف وَلَا يستبعد مِنْهُم [ويتوارى -] فِرَارًا من نزُول النوائب بِهِ والأضياف وَهَذَا الْمَعْنى أَرَادَ زُهَيْر بقوله لرجل يمدحه: [الْكَامِل] يَسِط الْبيُوت لكَي يكون مَظِنة … من حَيْثُ تُوضَع جَفنة المسترفِد قَوْله: يسط الْبيُوت يُرِيد بتوسط الْبيُوت لكَي يكون مَظَنَّة يَعْنِي معلما يُقَال: فلَان مَظَنَّة لهَذَا الْأَمر أَي معلم لَهُ وَمِنْه قَول النَّابِغَة: [الوافر] فَإِن مَظنَة الْجَهْل الشبابُ ويروى السباب.

стр. 670

/ وَقَول الْعَاشِرَة: زَوجي مَالك وَمَا مَالك مَالك خير من ٧١ / ب ذَلِك لَهُ إبل قليلات المسارح كثيرات الْمُبَارك تَقول: إِنَّه لَا يوجههن ليسرحن نَهَارا إِلَّا قَلِيلا ولكنهن يبركن بفنائه فَإِن نزل بِهِ ضيف لم تكن الْإِبِل غَائِبَة عَنهُ وَلكنهَا بِحَضْرَتِهِ فيقريه من أَلْبَانهَا ولحومها. وَقَوْلها: إِذا سمعن صَوت المزهر أيقنّ أنّهن هوالك فالمزهر الْعود الَّذِي يضْرب بِهِ قَالَ الْأَعْشَى يمدح رجلا: [الْخَفِيف] جَالس حوله الندامى فَمَا ينفكّ يُؤْتى بمزهر مندوفِ فَأَرَادَتْ الْمَرْأَة أَن زَوجهَا قد عوّد إبِله [أَنه -] إِذا نزل بِهِ الضيفان أَن ينْحَر لَهُم ويسقيهم الشَّرَاب ويأتيهم بالمعازف فَإِذا سَمِعت الْإِبِل

стр. 671

ذَلِك الصَّوْت علِمْنَ أَنَّهُنَّ منحورات فَذَلِك قَوْلهَا: أيقنّ أَنَّهُنَّ هوالِك. وَقَول الْحَادِيَة عشرَة: زَوجي أَبُو زرع وَمَا أَبُو زرع أنَاس من حُلِي اذُنَي تُرِيدُ حلاني قِرَطة وشنوفا تنوس بأذني والنوس: الْحَرَكَة من كل شَيْء متدلى يُقَال مِنْهُ: قد نَاس ينوس نوسا وأناسه غَيره إناسة. [قَالَ -] وَأَخْبرنِي ابْن الْكَلْبِيّ إِن ذَا نواس ملك الْيمن [إِنَّمَا -] سمي بِهَذَا لضفيرتين كَانَتَا تنوسان على عَاتِقيهِ. وَقَوْلها: مَلأ من شَحم عَضُدَيّ لم ترد الْعَضُد خَاصَّة إِنَّمَا أَرَادَت الْجَسَد كُله تَقول: إِنَّه أسمنني بإحسانه إليّ فَإِذا سمنت الْعَضُد سمن سَائِر الْجَسَد. وَقَوْلها: بَجّحني فَبَجَحْت أَي فرّحني ففَرِحت وَقد بجح الرجل يبجح إِذا فَرح [و -] قَالَ الرَّاعِي: [الطَّوِيل]

стр. 672

وَمَا الفقرُ من أَرض الْعَشِيرَة ساقنا … إِلَيْك وَلَكنَّا بقربك نبجحُ وَفِي هَذَا لُغَتَانِ: بَجَحْت وبَجِحْت ويروى: بقُرباك وبقربك وهما الْقَرَابَة. وَقَوْلها: وجدني فِي أهل غنيمَة بِشق والمحدثون يَقُولُونَ: بشِقّ وشِقّ: موضعْ تَعْنِي أَن أَهلهَا كَانُوا أَصْحَاب غنم لَيْسُوا بأصحاب خيل وَلَا إبل. قَالَت: فجعلني فِي أهل صَهِيل وأطيط تَعْنِي أَنه ذهب بِي إِلَى أَهله وهم أهل خيل وإبل لِأَن الصهيل أصوات الْخَيل

стр. 673

والأطيط: أصوات الْإِبِل [و -] قَالَ الْأَعْشَى فِي الأطيط: [الْبَسِيط] أَلَسْت مُنْتَهِياً عَن نَحْتِ أثْلَتِنَا … وَلَسْتَ ضائرها مَا أطت الْإِبِل دوس وطب رمن قَالَ أَبُو عبيد: الأطيط هَهُنَا الحنين وَقد يكون الأطيط فِي غير الْإِبِل أَيْضا وَمِنْه حَدِيث عتبَة بْن غَزوَان حِين ذكر بَاب الْجنَّة [فَقَالَ] : ليَأْتِيَن عَلَيْهِ زمَان وَله أطيط يَعْنِي الصَّوْت بالزحام. [قَوْلهَا -] : دائس ومنق فَإِن بعض النَّاس يتأوله دئاس الطَّعَام وَأهل الشَّام يسمّونه الدراس يَقُولُونَ: قد درس النَّاس الطَّعَام يدرسونه وَأهل الْعرَاق يَقُولُونَ: [قد -] داسوا يدوسون. نقى قبح قَمح بثث نقث أَبُو عبيد: وَلَا أَظن وَاحِدَة من هَاتين الْكَلِمَتَيْنِ من كَلَام الْعَرَب وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ فَإِن كَانَ

стр. 674

كَمَا قيل فَإِنَّهَا أَرَادَت أَنهم أَصْحَاب زرع وَهَذَا أشبه بِكَلَام الْعَرَب إِن كَانَ مَحْفُوظًا. وَأما قَول الْمُحدثين: مُنِقّ فَلَا أَدْرِي مَا مَعْنَاهُ وَلَكِنِّي أَحْسبهُ: منَقّ فَإِن كَانَ هَذَا بِالْفَتْح فَإِنَّهَا أَرَادَتْهُ من تنقية الطَّعَام أَي دائس للطعام ومُنَقّ لَهُ. وَقَوْلها: عِنْده أَقُول فَلَا أقبّح واشرب فأتقمح تَقول: لَا يقبح عليّ قولي بل يقبل مني. وَأما التقمّح فِي الشَّرَاب فَإِنَّهُ مَأْخُوذ من النَّاقة المُقامح. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَهِي الَّتِي ترد الْحَوْض فَلَا تشرب. قنح ردح شطب نثث حَدِيث أَبُو عُبَيْدٍ: فأحسب قَوْلهَا: فأتقّمح أَي أروي حَتَّى أدع الشّرْب من [شدَّة -] الرّيّ وَلَا أَرَاهَا قَالَت هَذَا إِلَّا من عزة المَاء عِنْدهم وكل رَافع رَأسه عِنْدهم: فَهُوَ مقامح وقامح ومُقَمح وَجمعه:

стр. 675

٧٢ - / الف قماح ومقمحون قَالَ بشر بْن أبي خازم / يذكر سفينة كَانَ فِيهَا: [الوافر] وَنحن على جوانبها قُعود … نَغّض الطّرف كَالْإِبِلِ القِماح فَإِن فعل ذَلِك بِإِنْسَان فَهُوَ مُقْمَح. وَهُوَ فِي التَّنْزِيل ﴿إِلَى الأذْقَانِ فَهُمْ مُّقْمَحُوْنَ﴾ . وَبَعض النَّاس يروي هَذَا الْحَرْف: وأشرب فأتقنّح بالنُّون وَلَا أعرف هَذَا الْحَرْف وَلَا أرى الْمَحْفُوظ إِلَّا بِالْمِيم. [فَإِن كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا فانه يُقَال: إِن التقنح الامتلاء من الشّرْب والريّ مِنْهُ وَهُوَ فِي التَّنْزِيل -] . وَقَوْلها: أم أبي زرع فَمَا أم أبي زرع عكومها رَداح فالعُكوم الْأَحْمَال والأعدال الَّتِي فِيهَا الأوعية من صنوف الْأَطْعِمَة

стр. 676

وَالْمَتَاع وَاحِدهَا عكم وَقَوْلها: رداح تَقول: هِيَ عِظَام كَثِيرَة الحشو وَمِنْه قيل للكتيبة إِذا عظمت: رداح قَالَ لبيد: [الرجز] وأبِّنا مُلاعب الرماح … ومدره الكتيبة الرداحِ أَمر ابْنَته بالبكاء على أبي برَاء عَمه والتأبين مدح الْمَيِّت وَلَا يكون للحي تأبين وَمن هَذَا قيل للْمَرْأَة: رَداح إِذا كَانَت عَظِيمَة الأكفال. وَقَوْلها: ابْن أبي زرع فَمَا ابْن أبي زرع كمسل شطبة

стр. 677

فَإِن الشطبة أَصْلهَا مَا شطب من جريد النّخل وَهُوَ سَعَفه وَذَلِكَ أَنه إِذا يشقق مِنْهُ قضبان دقاق تنسج مِنْهُ الْحصْر يُقَال [مِنْهُ -] للْمَرْأَة الَّتِي تفعل ذَلِك: شاطبة وَجَمعهَا: شواطب قَالَ قيس بْن الخطيم الأنصارى: [الطَّوِيل] ترى قِصَد المُرّان تُلْقى كَأَنَّهَا … تَذرّع خرصانٍ بأيدي الشواطبِ فَأخْبرت [الْمَرْأَة -] أَنه مهفهف ضرب اللَّحْم شبهته بِتِلْكَ الشطبة وَهَذَا مِمَّا يمدح بِهِ الرجل. قِضبان وقُضبان وَالضَّم أَكثر. وَقَوْلها: يَكْفِيهِ ذِرَاع الجفرة فَإِن الجفرة الْأُنْثَى من أَوْلَاد الْمعز وَالذكر

стр. 678

جفر. وَمِنْه قَول عمر [﵁] فِي اليربوع يُصِيبهُ الْمحرم جفرة وَالْعرب تمدح الرجل بقلّة الطّعْم وَالشرب أَلا تسمع قَول أعشى بأهلة: [الْبَسِيط] تكفيه حُزة فِلذ إِن الَمَّ بهَا … من الشَواء ويروى شربه الغُمَرْ ويروى: تكفيه فلذة كبد. وَقَوْلها: جَارِيَة أبي زرع [فَمَا جَارِيَة أبي زرع] لَا تنثّ تنثيثا وَبَعْضهمْ يرويهِ: لَا تبثّ حديثنا تبثيثا وَأَحَدهمَا قريب الْمَعْنى من الآخر أَي لَا تظهر سرنا. و [قَوْلهَا -] لَا تُنقل ميرتنا تنقيثا يَعْنِي الطَّعَام لَا تَأْخُذهُ فتذهب بِهِ تصفها بالأمانة والتنقيث الْإِسْرَاع فِي السّير قَالَ الْفراء: يُقَال: خرج فلَان ينتقث إِذا أسْرع

стр. 679

فِي سيره. وَقَوْلها: خرج أَبُو زرع والأوطاب تُمخض فالأوطاب أسقية اللَّبن وَاحِدهَا وطب. قَالَت: فلقى امْرَأَة مَعهَا ولدان لَهَا كالفهدين يلعبان من تَحت خَصْرها برمانتين تَعْنِي أَنَّهَا [ذَات -] كفل عَظِيم فَإِذا استلقت نبأ بهَا الكفل من الأَرْض حَتَّى تصير تحتهَا فجوة تجْرِي فِيهَا الرُّمَّان شرى خطط ثرى [قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ -] : وَبَعض النَّاس يذهب بالرمانتين إِلَى أَنَّهُمَا الثديان وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه. قَالَت: فطلقني ونكحها ونكحت بعده رجلا سريا ركب شريا يَعْنِي الْفرس أَنه يستشري فِي عَدْوِهْ [يَعْنِي أَنه يلج -] ويمضي فِيهِ بِلَا فتور وَلَا انكسار وَمن

стр. 680

هَذَا قيل للرجل إِذا لجّ فِي الْأَمر: قد شَرى فِيهِ واستشرى فِيهِ. وَقَوْلها: أَخذ خطّيا تَعْنِي الرمْح سمى خطّيا لِأَنَّهُ يَأْتِي من بِلَاد وَهِي نَاحيَة الْبَحْرين يُقَال لَهَا: الْخط فتنسب الرماح إِلَيْهَا وَإِنَّمَا أصل الرماح من الْهِنْد وَلكنهَا تحمل إِلَى الْخط فِي الْبَحْر ثمَّ تفرق مِنْهَا فِي الْبِلَاد. وَقَوْلها: نعما ثريا تَعْنِي الْإِبِل والثري: الْكثير من المَال وَغَيره [و -] قَالَ الْكسَائي: يُقَال: قد ثرى بَنو فلَان بني

стр. 681

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لقى وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ: من أحبّ لِقَاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه وَمن كره لِقَاء اللَّه كره اللَّه لقاءه. وَهَذَا الحَدِيث يحملهُ أَكثر النَّاس على كَرَاهَة الْمَوْت وَلَو كَانَ الْأَمر هَكَذَا لَكَانَ / الْأَمر ضيقا شَدِيدا لِأَنَّهُ بلغنَا عَن غير وَاحِد من ٧٢ / ب الْأَنْبِيَاء ﵈ أَنه كرهه حِين نزل بِهِ وَكَذَلِكَ كثير من الصَّالِحين وَلَيْسَ وَجهه عِنْدِي أَن يكون يكره عَلَز الْمَوْت وشدته هَذَا لَا يكَاد يَخْلُو مِنْهُ أحد وَلَكِن الْمَكْرُوه من ذَلِك الإيثار للدنيا والركون إِلَيْهَا وَالْكَرَاهَة أَن يصير إِلَى اللَّه وَإِلَى الدَّار الْآخِرَة ويؤثر الْمقَام فِي الدُّنْيَا.

стр. 682

وَمِمَّا يبين ذَلِك أَن اللَّه جلّ ثَنَاؤُهُ قد عَابَ قوما فِي كِتَابه بحب الْحَيَاة الدُّنْيَا فَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِيْنَ لَا يَرْجُوْنَ لِقَاءَنَا وَرَضُوْا﴾ - الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِيْنَ أَشْرَكُوْا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدَاً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيْهِمْ﴾ فِي آي كثير فَهَذَا الدَّلِيل على أَن الْكَرَاهَة للقاء اللَّه لَيْسَ بِكَرَاهَة الْمَوْت إِنَّمَا هُوَ الْكَرَاهَة للنقلة عَن الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَة ومخافة الْعقُوبَة لما قدمت أَيْديهم. وَقد جَاءَ بَيَان ذَلِك فِي حَدِيث عَن رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: من أحبّ لِقَاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه وَمن كره لِقَاء اللَّه كره اللَّه لقاءه وَالْمَوْت دون لِقَاء اللَّه. قَالَ أَبُو عبيد: أَفلا ترى أَن الْمَوْت غير اللِّقَاء لله تَعَالَى وَإِنَّمَا وَقعت الْكَرَاهَة على اللِّقَاء دون الْمَوْت وَقد رُوِيَ فِي حَدِيث آخر أَنه قيل لَهُ:

стр. 683

كلنا نكره الْمَوْت فَقَالَ: إِنَّه إِذا كَانَ ذَلِك كشف لَهُ. وهُوَ أشبه بذلك الْمَعْنى أَيْضا. أرك وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه أُتِيَ بِلَبن إبل أوارك وَهُوَ يعرفهُ فَشرب مِنْهُ أَتَاهُ بِهِ الْعَبَّاس [بْن عبد الْمطلب -] رَحمَه الله تَعَالَى. قَالَ الْكسَائي وَغَيره [قَوْله -] : الأوارك هِيَ الْإِبِل المقيمة فِي الْأَرَاك تَأْكُله يُقَال مِنْهُ: قد أركت تأرِك وتأرُك اُروكا إِذا أَقَامَت فِيهِ تَأْكُله وَهِي إبل آرِكة على مِثَال فاعلة وَجَمعهَا أوارك قَالَ الْكسَائي: فَإِن اشتكت بطونا عَنهُ قيل: هِيَ إبل أراكي فَإِن كَانَ ذَلِك من الرمث قيل: رَماثيَ وَإِن كَانَ من الطلح قيل: طلاحي. وَفِي هَذَا

стр. 684

الحَدِيث من الْفِقْه أَنهم إِنَّمَا أَرَادوا أَن يعرفوا أصائم رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم بِعَرَفَة أم غير صَائِم لِأَن الصَّوْم هُنَاكَ يكره لأهل عَرَفَة خَاصَّة مَخَافَة أَن يضعفهم عَن الدُّعَاء. وَمِمَّا يبين ذَلِك حَدِيث ابْن عمر أَنه سُئِلَ عَن صَوْم يَوْم عَرَفَة فَقَالَ: حججْت مَعَ رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فَلم يصمه وَمَعَ أبي بكر فَلم يصمه وَمَعَ عمر فَلم يصمه وَمَعَ عُثْمَان فَلم يصمه وَلَا أَنا أصومه وَلَا آمُر بصيامه وَلَا أنهِي عَنهُ. شهر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه سُئِلَ: أَي الصَّوْم أفضل بعد شهر رَمَضَان فَقَالَ: شهر اللَّه الْمحرم. قَوْله: شهر اللَّه الْمحرم أرَاهُ [قد -] نسبه إِلَى اللَّه [﵎] وَقد علمنَا أَن الشُّهُور كلهَا لله [تَعَالَى -] وَلكنه إِنَّمَا ينْسب إِلَيْهِ كل شَيْء يعظم ويشرف وَكَانَ سُفيان بْن عُيَيْنَة يَقُول: إِن قَول اللَّه تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوْا اَنَّمَا غَنِمْتُمْ مَّنْ شَيْءٍ فَاَنَّ لِلهِ خُمُسَهُ﴾ وَقَوله:

стр. 685

﴿مَا أفاءَ اللهُ عَلى رَسُوْلِه مِنْ أَهْلِ الْقٌرَى فَلِلّهِ وَلِلرَّسُوْلِ﴾ فنسب الْمغنم والفيء إِلَى نَفسه وَذَلِكَ أَنَّهُمَا أشرف الْكسْب إِنَّمَا هما بمجاهدة الْعَدو قَالَ: وَلم يذكر ذَلِك عِنْد الصَّدَقَة فِي قَوْله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِيْنِ﴾ وَلم يقل: لِلهِ وَلِلْفُقَرَاءِ لِأَن الصَّدَقَة أوساخ النَّاس واكتسابها مَكْرُوه إِلَّا للْمُضْطَر إِلَيْهَا. صمم قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ عِنْدِي قَوْله: شهر اللَّه الْمحرم إِنَّمَا هُوَ على جِهَة التَّعْظِيم لَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ جعله حَرَامًا لَا يحل فِيهِ قتال وَلَا سفك دم. وَفِي بعض الحَدِيث: شهر اللَّه الأصمْ. وَيُقَال: إِنَّمَا سَمَّاهُ الْأَصَم لِأَنَّهُ حرمه فَلَا يسمع فِيهِ قعقعة سلَاح وَلَا حَرَكَة قتال وَقد حرّم غَيره من الشُّهُور وَهُوَ ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة

стр. 686

وَرَجَب وَلم يذكر فِي هَذَا الحَدِيث غير المحرّم وَذَلِكَ فِيمَا نرى وَالله أعلم لِأَن فِيهِ يَوْم عَاشُورَاء فَضله بذلك على ذِي الْقعدَة وَرَجَب ٧٣ / الف وَأما ذُو الّحجة / فنرى إِنَّمَا ترك ذكره عِنْد الصَّوْم لِأَن فِيهِ الْعِيد وَأَيَّام التَّشْرِيق. وَأما حَدِيثه الآخر فِي ذكر الْأَشْهر الْحرم فَقَالَ: وَرَجَب مُضر الَّذِي بَين جمادي وَشَعْبَان. فَإِنَّمَا سَمَّاهُ رَجَب مُضر لِأَن مُضر كَانَت تعظمه وتحرمه وَلم يكن يستحله أحد من الْعَرَب إِلَّا حَيَّان: خثعم وطيء فَإِنَّهُمَا كَانَا يستحلان الشُّهُور وَكَانَ الَّذين يُنسِئون الشُّهُور أَيَّام الْمَوْسِم يَقُولُونَ: حرمنا عَلَيْكُم الْقِتَال فِي هَذِه الْأَشْهر إِلَّا دِمَاء المحلّين فَكَانَت الْعَرَب تستحل دِمَاءَهُمْ خَاصَّة فِي هَذِه الشُّهُور لذَلِك.

стр. 687

جدد حصد وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه نهي عَن جدَاد (جَداد) اللَّيْل وَعَن حَصاد اللَّيْل. قَوْله: [نهى عَن -] جدَاد (جَداد) اللَّيْل يَعْنِي أَن تُجدّ النّخل لَيْلًا والجداد (الجداد) الصرام. يُقَال: إِنَّمَا نهى عَن ذَلِك لَيْلًا لمَكَان الْمَسَاكِين أَنهم كَانُوا يحضرونه فَيتَصَدَّق عَلَيْهِم مِنْهُ لقَوْله [تبَارك و -] تَعَالَى ﴿وآتُوْا حَقَهُ يَوْمَ حَصَادِه﴾ فَإِذا فعل ذَلِك لَيْلًا فَإِنَّمَا هُوَ فارّ من الصَّدَقَة فَنهى عَنهُ لهَذَا وَيُقَال: بل نهى عَنهُ لمَكَان الْهَوَام أَن لَا تصيب النَّاس إِذا حصدوا أَو جدوا لَيْلًا وَالْقَوْل الأول أعجب إلىّ وَالله أعلم. صفن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ الَّذِي يحدثه عَنهُ الْبَراء بْن عَازِب قَالَ: كُنَّا إِذا صلينَا مَعَه فَرفع رَأسه من الرُّكُوع قمنا

стр. 688

خَلفه صُفُونا فَإِذا سجد تَبِعْنَاهُ. قَوْله: صُفُونا يُفَسر الصَّافِن تفسيرين فبعض النَّاس يَقُول: كل صافّ قَدَمَيْهِ قَائِما فَهُوَ صَافِن وَمِمَّا يُحَقّق ذَلِك حَدِيث عِكْرِمَة أَنه كَانَ يصلّي وَقد صفن بَين قَدَمَيْهِ وَاضِعا إِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى. وَالْقَوْل الآخر: إِن الصَّافِن من الْخَيل الَّذِي قد قلب أحد حَوَافِرِهِ وَقَامَ على ثَلَاث [قَوَائِم -] وَمِمَّا يُحَقّق ذَلِك قَوْله ﴿فاذكروا اسْم الله عَلَيْهَا صواف﴾ هَكَذَا هِيَ فِي قِرَاءَة ابْن عَبَّاس وفسرها معقولة إِحْدَى يَديهَا على ثَلَاث قَوَائِم وَفِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: صَوَافِن قَالَ: يَعْنِي قيَاما. صفف قَالَ أَبُو عبيد:

стр. 689

وَقد اجْتمعت قِرَاءَة ابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود على صَوَافِن. قَالَ وعَن مُجَاهِد قَالَ: من قَرَأَهَا: صَوَافِن أَرَادَ معقولة وَمن قَرَأَهَا: صوافّ أَرَادَ بهَا قد صفّت يَديهَا فكلاهما لَهُ معنى. وَقد رُوِيَ عَن الْحسن غير هَاتين الْقِرَاءَتَيْن قَرَأَهَا: صوافي وَقَالَ: خَالِصَة لله صفا قَالَ أَبُو عبيد: كَأَنَّهُ يذهب إِلَى جمع صَافِيَة. عبس وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه مرّ هُوَ وَأَصْحَابه على إبل لحيّ يُقَال لَهُم بَنو الملوح أَو بَنو المصطلق قد عبست فِي أبوالها من السّمن فتقنّع بِثَوْبِهِ ثمَّ [مر -] لقَوْل اللَّه ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِه أزْوَاجا مِّنْهُمْ﴾ إِلَى آخر الْآيَة.

стр. 690

قَوْله: عبست فِي أبوالها يَعْنِي أَن تَجف أبوالها وأبعارها على أفخاذها وَذَلِكَ إِنَّمَا يكون من كَثْرَة الشَّحْم فَذَلِك العبس قَالَ جرير يذكر امْرَأَة أَنَّهَا كَانَت راعية: [الطَّوِيل] ترى العبَس الحولي جَونا بِكوعها … لَهَا مَسَكا من غير عاج وَلَا ذبْلِ ويروى: مسك. سلم وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: على كل سُلامى من أحدكُم صَدَقَة وَيُجزئ من ذَلِك رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهمَا من الضُّحَى. قَوْله: سُلامَى فالسُلامَى فِي الأَصْل عظم يكون فِي فِرْسِن الْبَعِير وَيُقَال: إنّ آخر مَا يبْقى فِيهِ المخ من الْبَعِير إِذا عجف فِي السلَامِي وَالْعين فَإِذا ذهب مِنْهَا لم يكن لَهُ بَقِيَّة قَالَ الراجز: [الرجز]

стр. 691

لَا يشتكين عَمَلاً مَا أَنْقَيْنْ … مَا دَامَ مخّ فِي سلامى أَو عينْ قَوْله: مَا أنقين من النِقْي وَهُوَ المخّ. فَكَأَن معنى الحَدِيث أَنه على كل عظم من عِظَام ابْن آدم صَدَقَة وأنّ الرَّكْعَتَيْنِ تجزيان من تِلْكَ الصَّدَقَة. غدف وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ حِين قيل [لَهُ -] : هَذَا عليّ وَفَاطِمَة قَائِمين بَالسُّدة فَأذن لَهما فدخلا فأغدف عَلَيْهِمَا خميصة سَوْدَاء.

стр. 692

قَوْله: أغدف عَلَيْهَا يَعْنِي أرسل عَلَيْهِمَا وَمِنْه قيل: أغدفت الْمَرْأَة قناعها إِذا أَرْسلتهُ على وَجههَا [لتستره -] قَالَ عنترة: [الْكَامِل] إِن تُغْدفْي دُوْنِي القِنَاعَ فانَّني … طب بِأخذ الْفَارِس المستلئم ٧٣ - / ب / يَعْنِي كَأَنَّهَا ازدرته فَقَالَ مَا قَالَ. وَقد رُوِيَ فِي حَدِيث آخر: إنّ قلب الْمُؤمن أَشد اضطرابًا من الذَنَب يُصِيبهُ من العصفور حِين يغدف بِهِ. وَبَعض النَّاس يحملهُ على هَذَا الْمَعْنى فَإِن كَانَ مِنْهُ فَهُوَ أَن تلقي عَلَيْهِ الشبكة أَو الحبالة فيصاد كَمَا يُرْسل السّتْر وَغَيره وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء

стр. 693

أشبه مِنْهُ بِهَذَا. نفق كفر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي ذكر الْمُنَافِقين وَمَا فِي التَّنْزِيل من ذكرهم و [من -] ذكر الْكفَّار. فَيُقَال: إِنَّمَا سمي الْمُنَافِق منافقًا لِأَنَّهُ نَافق كاليربوع وَإِنَّمَا هُوَ دُخُوله نافقاءه يُقَال مِنْهُ: قد نفق فِيهِ ونافق وَهُوَ جُحْره وَله جُحر آخر يُقَال لَهُ: القاصعاء فَإِذا طلب قصع فَخرج من القاصعاء وَهُوَ يدْخل فِي النافقاء وَيخرج من القاصعاء أَو يدْخل فِي القاصعاء وَيخرج من النافقاء فَيُقَال: هَكَذَا يفعل الْمُنَافِق يدْخل فِي الْإِسْلَام ثمَّ يخرج مِنْهُ من غير الْوَجْه الَّذِي دخل فِيهِ. وَأما الْكَافِر فَيُقَال وَالله أعلم: إِنَّمَا سمي كَافِرًا لِأَنَّهُ متكفر بِهِ كالمتكفر بِالسِّلَاحِ وَهُوَ الَّذِي قد ألبسهُ السِّلَاح حَتَّى غطى كل شَيْء مِنْهُ وَكَذَلِكَ غطى الْكفْر قلب الْكَافِر وَلِهَذَا قيل لِليْل كَافِر لِأَنَّهُ ألبس كل شَيْء قَالَ لبيد يذكر الشَّمْس: [الْكَامِل] حَتَّى إِذا أَلْقَت يدا فِي كَافِر … وأجنّ عورات الثغور ظلامُها

стр. 694

وَقَالَ [أَيْضا -] : [الْكَامِل] فِي لَيْلَة كفر النجومَ غمامُها. وَيُقَال: الْكَافِر سمي بذلك للجحود كَمَا يُقَال: كافرني فلَان حَقي إِذا جَحده حَقه كفر يَقُول: غطاها السَّحَاب. وَقد يُقَال فِي الْمُنَافِق: إِنَّمَا سمي منافقا للنفق وَهُوَ السرب فِي الأَرْض وَالتَّفْسِير الأول أعجب إِلَيّ. لبّى وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي تَلْبِيَة الْحَج:

стр. 695

لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك لبيْك لَا شريك لَك لبيْك إِن الْحَمد وَالنعْمَة لَك وَالْملك لَا شريك لَك. تَفْسِير التَّلْبِيَة الاستجابة وَكَانَ الْخَلِيل بْن أَحْمد ﵀ يُفَسر أصل التَّلْبِيَة أَنَّهَا الْإِقَامَة بِالْمَكَانِ يُقَال: ألببت بِالْمَكَانِ إِذا أَقمت بِهِ ولبّبت لُغَتَانِ قَالَ: ثمَّ قلبوا الْبَاء الثَّانِيَة إِلَى الْيَاء استثقالا كَمَا قَالُوا: تظنيت فَإِنَّمَا أَصْلهَا تظننت وكما قَالَ العجاج: [الرجز] تَقَضِّي الْبَازِي إِذا الْبَازِي كسر

стр. 696

وَإِنَّمَا أَصْلهَا تقضّض قَالَ: فَقَالُوا على هَذَا [لببت -] وَإِنَّمَا أَصْلهَا ألببت أَو لببت فَكَأَن قَوْله: لبيْك [أَي -] أَنا عَبدك أَنا مُقيم عنْدك إِقَامَة بعد إِقَامَة وَإجَابَة بعد إِجَابَة ثمَّ ثنوه للتوكيد هَكَذَا يَحْكِي [هَذَا -] التَّفْسِير عَن الْخَلِيل وَلم يبلغنَا عَن أحد أَنه فسره غَيره إِلَّا من اتبعهُ فَحكى عَنهُ. شيخ شرخ حَيا وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: اقْتُلُوا شُيُوخ الْمُشْركين واستحيوا شرخهم. يُقَال: فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا أَنه يُرِيد بالشيوخ الرِّجَال المسانّ أهل الجَلَد مِنْهُم وَالْقُوَّة على الْقِتَال وَلَا يُرِيد الهرمى ويبين ذَلِك حَدِيث

стр. 697

أبي بكر حِين أوصى يزِيد بن أبي سُفْيَان فَقَالَ: لَا تقتل شَيخا كَبِيرا. وَقَوله: شرخهم يُرِيد الشَّبَاب. وَمَعْنَاهُ فِي هَذَا القَوْل الصغار الَّذين لم يدركوا فَصَارَ تَأْوِيل الحَدِيث: اقْتُلُوا الرِّجَال واستحيوا النِّسَاء. وَأما التَّفْسِير الآخر فَإِنَّهُ يُرِيد بالشيوخ الهرمَى الَّذين إِن سُبُوا لم ينْتَفع بهم للْخدمَة واستحيوا الشَّبَاب يَعْنِي أهل الْجلد من الرِّجَال الَّذين يصلحون للْملك والخدمة وَقَالَ حسان فِي الشرخ: [الْخَفِيف] إِن شرخ الشَّبَاب وَالشعر الأس … ود مَا لم يُعاصَ كَانَ جنونا وَقَوله: اسْتَحْيوا إِنَّمَا هُوَ استفعلوا من الْحَيَاة أَي دعوهم أَحيَاء لَا تَقْتُلُوهُمْ وَمِنْه قَول اللَّه فِيمَا يرْوى فِي التَّفْسِير ﴿سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ﴾ . هرف وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَن رفْقَة جَاءَت

стр. 698

وهم يَهرِفون بِصَاحِب لَهُم وَيَقُولُونَ: يَا رَسُول الله مَا رَأينَا مثل فلَان ٧٤ / الف مَا سرنا إِلَّا كَانَ فِي قِرَاءَة / وَلَا نزلنَا إِلَّا كَانَ فِي صَلَاة. قَوْله: يهرفون [بِهِ] يمدحونه ويطنبون فِي ذكره يُقَال مِنْهُ: هرفت بِالرجلِ أهرِف هَرَفا وَيُقَال فِي مثل من الْأَمْثَال: لَا تَهرِف قبل أَن تَعرِفَ. شكل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه كره الشِّكال فِي الْخَيل. [قَوْله: الشكال -] يَعْنِي أَن تكون ثَلَاث قَوَائِم مِنْهُ محجّلة وَوَاحِدَة مُطلقَة. وَإِنَّمَا أَخذ هَذَا من الشكال الَّذِي تشكل بِهِ الْخَيل شبه بِهِ لِأَن الشكال إِنَّمَا يكون فِي ثَلَاث قَوَائِم أَو أَن تكون الثَّلَاث مُطلقَة ورِجل

стр. 699

محجّلة وَلَيْسَ يكون الشكال إِلَّا فِي الرجل وَلَا يكون فِي الْيَد. فرص وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ: إِنِّي لأكْره أَن أرى الرجل ثائرًا فريص رقبته قَائِما على مُرَيّته يضْربهَا. قَالَ الْأَصْمَعِي: الفريصة هِيَ اللحمة الَّتِي تكون بَين الْكَتف وَالْجنب الَّتِي لَا تزَال ترْعد من الدَّابَّة وَجَمعهَا: فرائص وفريص. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذَا الَّذِي قَالَه الْأَصْمَعِي هُوَ الْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب وَلَا أَحسب

стр. 700

الَّذِي فِي الحَدِيث إِلَّا غير هَذَا كَأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ عَصَبَ الرَّقَبَة وعروقها لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تثور فِي الْغَضَب وَالله أعلم. أنف وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه قَالَ: الْمُسلمُونَ هَيِّنون لَيِّنون كَالْجمَلِ الآنف إِن قيد انْقَادَ وَإِن أُنِيخ على صَخْرَة استناخ. قَوْله: الآنف يَعْنِي الَّذِي قد عقره الخِطام إِن كَانَ بخشاش أَو برة أَو خزامة فِي أَنفه فَهُوَ لَيْسَ يمْتَنع على قائده فِي شَيْء للوجع الَّذِي بِهِ وَكَانَ الأَصْل فِي هَذَا أَن يُقَال: مأنوف لِأَنَّهُ مفعول بِهِ كَمَا يُقَال: مصدور

стр. 701

للَّذي يشتكي صَدره ومبطون للَّذي بِهِ الْبَطن وَكَذَلِكَ مرؤس ومفخوذ ومفؤود وَجَمِيع مَا فِي الْجَسَد على هَذَا وَلَكِن هَذَا الْحَرْف جَاءَ شاذا عَنْهُم. وَقَالَ بَعضهم: الْجمل الآنف هُوَ الذلول وَلَا أرى أَصله إِلَّا من هَذَا. قصع جرر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه خطبهم على رَاحِلَته وَإِنَّهَا لتقصع بجِرّتها. قَوْله: تَقْصَعُ بجِرّتها القصْع: ضمك الشَّيْء على الشَّيْء حَتَّى تقتله أَو تهشمه وَمِنْه قصع القملة وَمِنْه قيل للغلام إِذا كَانَ بطيء الشَّبَاب: قصيع يَقُول: إِنَّه مردَّد الْخلق بعضه إِلَى بعض فَلَيْسَ يطول. وَإِنَّمَا قصع الجِرة شدَّة المضغ وَضم بعض الْأَسْنَان على بعض. والجِرّة مَا تجتّره الْإِبِل فتخرجه من أجوافها لتمضغه ثمَّ ترده فِي أكراشها بعد الجرة أَي بعد أَن تجتره.

стр. 702

وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه خطبَته ﵇ على ظهر النَّاقة وهَذَا رخصَة فِي الْوُقُوف على الدَّوَابّ إِذا كَانَ ذَلِك لحَاجَة إِلَيْهِ. وعَن مَالك بْن أنس قَالَ: الْوُقُوف على ظهر الدَّوَابّ بِعَرَفَة سنة وَالْقِيَام على الْأَقْدَام رخصَة. معى شبح سرب وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: الْمُؤمن يَأْكُل فِي مِعي وَاحِد وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء. قَوْله: الْمُؤمن يَأْكُل فِي مِعي وَاحِد وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء نرى ذَلِك وَالله أعلم لتسمية الْمُؤمن عِنْد طَعَامه فَتكون فِيهِ الْبركَة وَأَن الْكَافِر لَا يفعل ذَلِك ويرون أَن وَجه الحَدِيث وَالله أعلم أَنه كَانَ هَذَا [الحَدِيث] خَاصّا

стр. 703

لرجل بِعَيْنِه كَانَ يكثر الْأكل قبل إِسْلَامه ثمَّ أسلم فنقص ذَلِك [مِنْهُ -] فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﵇ فَقَالَ فِيهِ هَذِه الْمقَالة مهق شكل شهل مره هدب [أَبُو عُبَيْدٍ -] : وَأهل مصر يرَوْنَ أَن صَاحب هَذَا الحَدِيث هُوَ أَبُو بصرة الْغِفَارِيّ وَلَا نعلم للْحَدِيث وَجها غير هَذَا لِأَنَّك قد ترى من الْمُسلمين من يكثر أكله وَمن الْكفَّار من يقل ذَلِك مِنْهُ وَحَدِيث النَّبِي ﵇: لَا خُلْفَ لَهُ فَلهَذَا وجَّه على هَذَا الْوَجْه. وَقد روى عَن عمر ﵁ أَنه كَانَ يَأْكُل الصَّاع من التَّمْر فَأَي الْمُؤمنِينَ كَانَ إيمَانه كَإِيمَانِ عمر. شثن صبب قطط سبط زهر أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِيّ ﵇ أَن عليا ﵁ كَانَ إِذا نعت النَّبِي ﵇ قَالَ: لم يكن بالطويل الممغط

стр. 704

٧٤ - / ب وَلَا بالقصير المتردِّد لم يكن / بالمطّهم وَلَا بالمكلثم كَانَ أَبيض مُشْرب أدعج الْعَينَيْنِ أهدب الأشفار جليل المُشاش والكتد شثْن الْكَفَّيْنِ والقدمين دَقِيق المسربة إِذا مَشى تقلع كأما يمشي فِي صبب وَإِذا الْتفت الْتفت مَعًا لَيْسَ بالسبط وَلَا الْجَعْد القطط (القِطط) . [وَفِي حَدِيث آخر حدّثنَاهُ إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر قَالَ: كَانَ أَزْهَر لَيْسَ بالأبيض الأمهق -] وَفِي حَدِيث آخر: كَانَت فِي عَيْنَيْهِ شُكلة. وَفِي حَدِيث آخر: كَانَ شبح الذراعين. مغط شرب دعجٌ مشش كتد أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي والأصمعي وَأَبُو عَمْرو وَغير وَاحِد

стр. 705

فِي هَذَا الحَدِيث قَوْله: لَيْسَ بالطويل الممغّط يَقُول: لَيْسَ بالبائن الطِوَل. وَلَا الْقصير المتردد [يَعْنِي -] الَّذِي تردد خلقه بعضه على بعض وَهُوَ مُجْتَمع لَيْسَ بسيط الْخلق. يَقُول: فَلَيْسَ هُوَ كَذَلِك وَلَكِن ربعَة بَين الرجلَيْن وَهَذَا صفته [صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم] فِي حَدِيث آخر أَنه ضرب اللَّحْم بَين الرجلَيْن. وَقَوله: لَيْسَ بالمطَهَّم قَالَ الْأَصْمَعِي: المُطَهَّم التَّام كل شَيْء مِنْهُ على حِدته فَهُوَ بارع الْجمال.
следующие страницы →