Полный текст (1 659 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
للَّذي يشتكي صَدره ومبطون للَّذي بِهِ الْبَطن وَكَذَلِكَ مرؤس ومفخوذ ومفؤود وَجَمِيع مَا فِي الْجَسَد على هَذَا وَلَكِن هَذَا الْحَرْف جَاءَ شاذا عَنْهُم. وَقَالَ بَعضهم: الْجمل الآنف هُوَ الذلول وَلَا أرى أَصله إِلَّا من هَذَا.
قصع جرر وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه خطبهم على رَاحِلَته وَإِنَّهَا لتقصع بجِرّتها. قَوْله: تَقْصَعُ بجِرّتها القصْع: ضمك الشَّيْء على الشَّيْء حَتَّى تقتله أَو تهشمه وَمِنْه قصع القملة وَمِنْه قيل للغلام إِذا كَانَ بطيء الشَّبَاب: قصيع يَقُول: إِنَّه مردَّد الْخلق بعضه إِلَى بعض فَلَيْسَ يطول. وَإِنَّمَا قصع الجِرة شدَّة المضغ وَضم بعض الْأَسْنَان على بعض. والجِرّة مَا تجتّره الْإِبِل فتخرجه من أجوافها لتمضغه ثمَّ ترده فِي أكراشها بعد الجرة أَي بعد أَن تجتره.
стр. 702
وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه خطبَته ﵇ على ظهر النَّاقة وهَذَا رخصَة فِي الْوُقُوف على الدَّوَابّ إِذا كَانَ ذَلِك لحَاجَة إِلَيْهِ. وعَن مَالك بْن أنس قَالَ: الْوُقُوف على ظهر الدَّوَابّ بِعَرَفَة سنة وَالْقِيَام على الْأَقْدَام رخصَة.
معى شبح سرب وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: الْمُؤمن يَأْكُل فِي مِعي وَاحِد وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء. قَوْله: الْمُؤمن يَأْكُل فِي مِعي وَاحِد وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاء نرى ذَلِك وَالله أعلم لتسمية الْمُؤمن عِنْد طَعَامه فَتكون فِيهِ الْبركَة وَأَن الْكَافِر لَا يفعل ذَلِك ويرون أَن وَجه الحَدِيث وَالله أعلم أَنه كَانَ هَذَا [الحَدِيث] خَاصّا
стр. 703
لرجل بِعَيْنِه كَانَ يكثر الْأكل قبل إِسْلَامه ثمَّ أسلم فنقص ذَلِك [مِنْهُ -] فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﵇ فَقَالَ فِيهِ هَذِه الْمقَالة
مهق شكل شهل مره هدب [أَبُو عُبَيْدٍ -] : وَأهل مصر يرَوْنَ أَن صَاحب هَذَا الحَدِيث هُوَ أَبُو بصرة الْغِفَارِيّ وَلَا نعلم للْحَدِيث وَجها غير هَذَا لِأَنَّك قد ترى من الْمُسلمين من يكثر أكله وَمن الْكفَّار من يقل ذَلِك مِنْهُ وَحَدِيث النَّبِي ﵇: لَا خُلْفَ لَهُ فَلهَذَا وجَّه على هَذَا الْوَجْه. وَقد روى عَن عمر ﵁ أَنه كَانَ يَأْكُل الصَّاع من التَّمْر فَأَي الْمُؤمنِينَ كَانَ إيمَانه كَإِيمَانِ عمر.
شثن صبب قطط سبط زهر أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِيّ ﵇ أَن عليا ﵁ كَانَ إِذا نعت النَّبِي ﵇ قَالَ: لم يكن بالطويل الممغط
стр. 704
٧٤ - / ب وَلَا بالقصير المتردِّد لم يكن / بالمطّهم وَلَا بالمكلثم كَانَ أَبيض مُشْرب أدعج الْعَينَيْنِ أهدب الأشفار جليل المُشاش والكتد شثْن الْكَفَّيْنِ والقدمين دَقِيق المسربة إِذا مَشى تقلع كأما يمشي فِي صبب وَإِذا الْتفت الْتفت مَعًا لَيْسَ بالسبط وَلَا الْجَعْد القطط (القِطط) . [وَفِي حَدِيث آخر حدّثنَاهُ إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر قَالَ: كَانَ أَزْهَر لَيْسَ بالأبيض الأمهق -] وَفِي حَدِيث آخر: كَانَت فِي عَيْنَيْهِ شُكلة. وَفِي حَدِيث آخر: كَانَ شبح الذراعين.
مغط شرب دعجٌ مشش كتد أَبُو عبيد: قَالَ الْكسَائي والأصمعي وَأَبُو عَمْرو وَغير وَاحِد
стр. 705
فِي هَذَا الحَدِيث قَوْله: لَيْسَ بالطويل الممغّط يَقُول: لَيْسَ بالبائن الطِوَل. وَلَا الْقصير المتردد [يَعْنِي -] الَّذِي تردد خلقه بعضه على بعض وَهُوَ مُجْتَمع لَيْسَ بسيط الْخلق. يَقُول: فَلَيْسَ هُوَ كَذَلِك وَلَكِن ربعَة بَين الرجلَيْن وَهَذَا صفته [صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم] فِي حَدِيث آخر أَنه ضرب اللَّحْم بَين الرجلَيْن. وَقَوله: لَيْسَ بالمطَهَّم قَالَ الْأَصْمَعِي: المُطَهَّم التَّام كل شَيْء مِنْهُ على حِدته فَهُوَ بارع الْجمال.
стр. 706
وَقَالَ غير الْأَصْمَعِي: المكلثم المدور الْوَجْه يَقُول: فَلَيْسَ كَذَلِك وَلكنه مسنون. وَقَوله: مُشرب يَعْنِي الَّذِي قد أشْرب حمرَة. والأدعج الْعين شَدِيد سَواد الْعين قَالَ الْأَصْمَعِي: الدعجة هِيَ السوَاد. [قَالَ -] : والجليل المشاش الْعَظِيم رُؤُوس الْعِظَام مثل الرُّكْبَتَيْنِ والمرفقين والمنكبين. وَقَوله: الكَتِد (الكَتِد) هُوَ الْكَاهِل وَمَا يَلِيهِ من جسده. وَقَوله: شثن الْكَفَّيْنِ والقدمين يَعْنِي أَنَّهُمَا تميلان إِلَى الغلظ.
стр. 707
وَقَوله: إِذا مَشى تقلّع كَأَنَّمَا يمشي فِي صبب الصبب: الانحدار وَجمعه: أصباب قَالَ رؤبة: [الرجز]
بل بَلَدٍ ذِي صُعُدٍ وأصبابْ
بل فِي معنى رب. وَقَوله: لَيْسَ بالسبط وَلَا الْجَعْد القَطط (القَطِط) فالقطط: الشَّديد الجعودة مثل أشعار الْحَبَش والسبط الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تكسر يَقُول: فَهُوَ جعد رَجِل. وَقَوله: كَانَ أَزْهَر الْأَزْهَر: الْأَبْيَض النيرِّ الْبيَاض الَّذِي لَا يخالط بياضه حمرَة. وَقَوله: لَيْسَ بالأمهق فالأمهق الشَّديد الْبيَاض الَّذِي لَا يخالط بياضه شَيْء من الْحمرَة وَلَيْسَ بنير وَلَكِن كلون الجّص أَو نَحوه يَقُول: فَلَيْسَ هُوَ كَذَلِك. وَقَوله: فِي عَيْنَيْهِ شُكلة فالشُكلة [كَهَيئَةِ -] الْحمرَة تكون فِي بَيَاض الْعين: قَالَ الشَّاعِر: [الطَّوِيل]
стр. 708
وَلَا عيبَ فِيهَا غير شُكلة عينهَا … كَذَاك عِتاق الطير شُكلا عيونها
والشّْهلة غير الشّْكلة وَهِي حمرَة فِي سَواد الْعين والمُرْهة: الْبيَاض لَا يخالطه غَيره وَإِنَّمَا قيل للعين الَّتِي لَيْسَ فِيهَا كحل: مرهاء لهَذَا الْمَعْنى. وَقَوله: أهدب الأشفار يَعْنِي طَوِيل الأشفار. وَقَوله: شبح الذراعين يَعْنِي عبل الذراعين عريضهما. والمسربة الشّعْر المستدِقّ مَا بَين اللبة إِلَى السُّرَّة قَالَ الذهلي: [الْكَامِل]
الْآن لما ابيض مسربتي … وعَضَضْتُ من نابي على جِذْمِ
ترجوا الأعادي أَن ألينَ لَهَا … هَذَا توهّم صَاحب الحلمِ
وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ حِين أَتَاهُ عمر فَقَالَ: إِنَّا نسْمع أَحَادِيث من يهود تعجبنا أفترى أَن نكتب بَعْضهَا فَقَالَ: أمتهوكون أَنْتُم كَمَا تهوّكت الْيَهُود وَالنَّصَارَى لقد جِئتُكُمْ بهَا بَيْضَاء نقية
стр. 709
لَو كَانَ مُوسَى حَيا مَا وَسعه إِلَّا اتباعي. وَتَفْسِير هَذَا الْحَرْف فِي حَدِيث آخر مَرْفُوع قَالَ ابْن عون: قلت لِلْحسنِ: مَا متهوكون قَالَ: متحيرون.
هوك قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: يَقُول: أمتحيرون أَنْتُم فِي الْإِسْلَام لَا تعرفُون دينكُمْ حَتَّى تأخذوه من الْيَهُود وَالنَّصَارَى [قَالَ أَبُو عبيد -] : فَمَعْنَاه أَنه كره أَخذ الْعلم من أهل الْكتاب. وَأما قَوْله: لقد جِئتُكُمْ بهَا بَيْضَاء نقية فَإِنَّهُ أَرَادَ الْملَّة الحنيفية فَلذَلِك جَاءَ التَّأْنِيث كَقَوْل اللَّه ﴿وَذلِكَ دِيْنُ الْقَيِّمَةِ﴾ إِنَّمَا هِيَ فِيمَا يُفَسر الْملَّة الحنيفية.
لبب وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه لما خرج إِلَى مَكَّة
стр. 710
عرض لَهُ رجل فَقَالَ: إِن كنت تُرِيدُ النِّسَاء الْبيض والنوق الْأدم فَعَلَيْك ببني مُدْلِج فَقَالَ: [إِن -] اللَّه منع من بني مُدلج لصلتهم الرَّحِم وطعنهم فِي ألباب الْإِبِل. وَبَعْضهمْ يرويهِ: فِي لَبّات [الْإِبِل -] . قَوْله: وطعنهم فِي ألباب الْإِبِل فقد يكون ألباب فِي مَعْنيين: أَحدهمَا أَن يكون أَرَادَ جمع اللب ولب كل شَيْء خالصه كَقَوْلِك: ٧٥ / الف لب الطَّعَام / ولب النَّخْلَة وَغير ذَلِك يَقُول: فَإِنَّمَا ينحرون خَالص إبلهم وكرائمها. وَالْوَجْه الآخر أَن يكون أَرَادَ جمع اللبب وَهُوَ مَوضِع المنحر من كل شَيْء. ونرى أَن لبب الْفرس إِنَّمَا سمي بِهِ لهَذَا وَلِهَذَا قيل: لبّبت فلَانا إِذا جمعت ثِيَابه عِنْد صَدره ونحره ثمَّ جررته وَإِنَّمَا وَصفهم أَنهم أهل جود بِأَمْوَالِهِمْ وصلَة لأرحامهم. وَالَّذِي يُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَن الْإِحْسَان والصلة يدفعان السوء وَالْمَكْرُوه. قَالَ أَبُو عبيد:
стр. 711
وَإِن كَانَ الْمَحْفُوظ هُوَ لبات فان اللبة مَوضِع النَّحْر ثمَّ جمعهَا لبات.
حَيا وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: إِن مِمَّا أدْرك النَّاس من كَلَام النُّبُوَّة [الأولى -] إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت. قَالَ جرير: مَعْنَاهُ أَن يُرِيد الرجل أَن يعْمل الْخَيْر فيدعه حَيَاء من النَّاس كَأَنَّهُ يخَاف مَذْهَب الرِّيَاء يَقُول: فَلَا يمنعك الْحيَاء من الْمُضِيّ لما أردْت قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي ذهب إِلَيْهِ جرير معنى صَحِيح فِي مذْهبه وَهُوَ شَبيه بِالْحَدِيثِ الآخر: إِذا جَاءَك الشَّيْطَان وأنتَ تُصلّي فَقَالَ: إِنَّك تُرائي فزدها طولا. وَكَذَلِكَ قَول الْحسن: مَا أحد أَرَادَ شَيْئا من الْخَيْر إِلَّا سَار فِي قلبه سورتان فَإِذا كَانَت الأولى مِنْهُمَا لله فَلَا تهيدنه الْآخِرَة وَفِي هَذَا أَحَادِيث وَالْمعْنَى فِيهِ قَائِم وَلَكِن الحَدِيث الأول لَيْسَ يَجِيء سِيَاقه وَلَا لَفظه على هَذَا التَّفْسِير وَلَا على هَذَا يحملهُ النَّاس [و -] إِنَّمَا وَجهه عِنْدِي أَنه أَرَادَ بقوله: إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت
стр. 712
إِنَّمَا هُوَ من لم يستحي صنع مَا شَاءَ على جِهَة الذَّم لترك الْحيَاء وَلم يرد بقوله: فَاصْنَعْ مَا شِئْت أَن يَأْمُرهُ بذلك أمرا وَهَذَا جَائِز فِي كَلَام الْعَرَب أَن يقولك افْعَل كَذَا وَكَذَا وَلَيْسَ يَأْمُرهُ وَلكنه أَمر بِمَعْنى الْخَبَر ألم تسمع حَدِيث النَّبِيّ ﵇: من كذب عليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار لَيْسَ وَجهه أَنه أمره بذلك هَذَا مَا لَا يكون إِنَّمَا مَعْنَاهُ: من كذب عليّ مُتَعَمدا تبوأ مَقْعَده من النَّار [أَي -] كَانَ لَهُ مقْعد من النَّار إِنَّمَا هِيَ لَفْظَة أَمر على معنى الْخَبَر وَتَأْويل الْجَزَاء وَإِنَّمَا يُرَاد من الحَدِيث أَنه يحث على الْحيَاء وَيَأْمُر بِهِ ويعيب تَركه.
وشق لبن وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه أُتِي بوشيقة يابسة من لحم صيد فَقَالَ: إِنِّي حرَام.
стр. 713
قَوْله: الوشيقة اللَّحْم يُؤْخَذ فيغلي إغلاءة ثمَّ يحمل فِي الْأَسْفَار وَلَا ينضج فيتهرّأ وَزعم بَعضهم أَنه بِمَنْزِلَة القديد لَا تمسّه النَّار يُقَال [مِنْهُ: قد -] وشقتُ اللَّحْم أشِقه وَشْقا واتّشقتُ اتشاقا [و -] قَالَ الشَّاعِر: [الطَّوِيل]
إِذا عَرَضَتْ مِنْهَا كهاة سَمِينَة … فَلَا تهد مِنْهَا واتّشق وتَجَبْجَبِ
الجُبجُبة: الزَّبيل من الْجُلُود.
стр. 714
وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي لَبَن الْفَحْل أَنه يُحَرِّم. قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بْن الْحَسَن وَغَيره [من أهل الْعلم -] يفسرونه أَنه الرجل تكون لَهُ الْمَرْأَة وَهِي ترْضع بلبنه. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأما كَلَام الْعَرَب فَيَقُولُونَ: بلبانه قَالُوا: فَكل من أَرْضَعَتْه بذلك اللَّبن فَهُوَ ولد زَوجهَا محرّمون عَلَيْهِ وعَلى وَلَده من ولد تِلْكَ الْمَرْأَة وَمن ولد غَيرهَا لِأَنَّهُ أبوهم جَمِيعًا وَبَيَان ذَلِك فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄ أَنه سُئِلَ عَن رجل كَانَت لَهُ امْرَأَتَانِ فأرضعت إِحْدَاهمَا جَارِيَة وَالْأُخْرَى غُلَاما أَيحلُّ للغلام أَن يتَزَوَّج الْجَارِيَة فَقَالَ: لَا اللقَاح وَاحِد. قَالَ أَبُو عبيد:
стр. 715
فَهَذَا تَأْوِيل لبن الْفَحْل. [قَالَ -] وَكَذَلِكَ حَدِيث النَّبِي ﵇ قبل هَذَا فِيهِ بَيَان [أَيْضا -] عَن عَائِشَة قَالَت: اسْتَأْذن عَلَيْهَا أَبُو القعيس بعد مَا حجبت فَأَبت أَن تَأذن لَهُ فَقَالَ: أَنا عمّك أَرْضَعتك امْرَأَة أخي فَأَبت أَن تَأذن لَهُ حَتَّى جَاءَ النَّبِي ﵇ فَذكرت لَهُ ذَلِك فَقَالَ: هُوَ عمّكِ فليلج عَلَيْك.
صحف كفأ نجش وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: لَا تسْأَل الْمَرْأَة طَلَاق أُخْتهَا لتكتفئ مَا فِي صحفتها فَإِنَّمَا لَهَا مَا كُتِبَ لَهَا وَلَا تناجشوا وَلَا يَبِيع بَعْضكُم على [بيع -] بعض.
стр. 716
قَوْله: لَا تسْأَل الْمَرْأَة طَلَاق أُخْتهَا يَعْنِي بأختها ضرّتها. وَقَوله: لتكتفئ مَا فِي صحفتها أصل الصحفة الْقَصعَة وَجَمعهَا صحاف. ٧٥ / ب وَقَوله: / لتكتفئ إِنَّمَا هُوَ [مثل يَقُول: لَا تميل حَظّ تِلْكَ إِلَى نَفسهَا ليصير حَظّ أُخْتهَا من زَوجهَا كُله لَهَا وَإِنَّمَا قَوْله: لتكتفئ -] تفتعل من كفأت الْقدر وَغَيرهَا إِذا كببتها ففرغت مَا فِيهَا. وَقَوله: لَا تناجشوا فَإِن النجش أَن يُعْطي الرجل صَاحب السّلْعَة بسلعته أَكثر من ثمنهَا وَهُوَ لَا يُرِيد شراءها إِنَّمَا يُرِيد أَن يسمعهُ غَيره مِمَّا لَا يضّر لَهُ بهَا فيزيد لزيادته وَمِنْه الحَدِيث الَّذِي يرْوى عَن ابْن أبي أوفى: الناجش آكل رَبًّا خائن. وَقَوله: لَا يبع على بيع أَخِيه قد فسرناه فِي غير هَذَا الْموضع.
стр. 717
خرج وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَنه قضى أنّ الْخراج بِالضَّمَانِ. مَعْنَاهُ وَالله أعلم الرجل يَشْتَرِي الْمَمْلُوك فيستغله ثمَّ يجد بِهِ عَيْبا كَانَ عِنْد البَائِع يقْضِي أَنه يرد العَبْد على البَائِع بِالْعَيْبِ وَيرجع بِالثّمن فَيَأْخذهُ وَتَكون لَهُ الْغلَّة طيبَة وَهِي الْخراج وَإِنَّمَا طابت لَهُ الْغلَّة لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنا للْعَبد لَو مَاتَ مَاتَ من مَال المُشْتَرِي لِأَنَّهُ فِي يَده [و -] هَذَا مُفَسّر فِي حَدِيث لشريح فِي رجل اشْترى من رجل غُلَاما فَأصَاب من غَلَّته ثمَّ وجد بِهِ دَاء كَانَ عِنْد البَائِع فخاصمه إِلَى شُرَيْح فَقَالَ: ردّ الدَّاء بدائه وَلَك الْغلَّة بِالضَّمَانِ.
جزى قَالَ أَبُو عبيد: أَلا ترى أَنه قد ألزمهُ بدائه أَن يردّه هَذَا ليعلم أَنه لَو مَاتَ كَانَ من مَال المُشْتَرِي فَلهَذَا طابت لَهُ
стр. 718
الْغلَّة [قَالَ -] وَحَدِيث النَّبِي ﵇ هَذَا أصل لكل من ضمن شَيْئا أَنه يطيب لَهُ الْفضل إِذا كَانَ ذَلِك على وَجه الْمُبَايعَة لَا على الْغَصْب. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِيّ ﵇: لَيْسَ على مُسلم جِزْيَة. قَالَ: مَعْنَاهُ الذِّمِّيّ الَّذِي يسلم وَله أَرض خراج فَترفع عَنهُ جِزْيَة رَأسه وتترك عَلَيْهِ أرضه يودي عَنْهَا الْخراج. وَمن ذَلِك حَدِيث عمر وَعلي ﵄ أَن رجلا من الشعوب أسلم وَكَانَت تُؤْخَذ مِنْهُ الْجِزْيَة فَأتى عمر فَأخْبرهُ فَكتب أَن لَا تُؤْخَذ مِنْهُ الْجِزْيَة. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الشعوب هَهُنَا الْعَجم وَفِي غير هَذَا الْوَضع أَكثر من الْقَبَائِل
стр. 719
والشعوب الْمنية. وعَن الزبير بن عدي قَالَ: أسلم دهقان على عهد عَليّ ﵀ فَقَالَ لَهُ: إِن قُمْت فِي أَرْضك رفعنَا الْجِزْيَة عَن رَأسك وأخذناها من أَرْضك وَإِن تحولت عَنْهَا فَنحْن أَحَق بهَا. فَهَذَا وَجه حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي الْجِزْيَة وَإِنَّمَا احْتَاجَ النَّاس إِلَى هَذِه الْأَحَادِيث فِي زمن بني أُميَّة لِأَنَّهُ يروي عَنْهُم أَن الرجل من أهل الذِّمَّة من أهل السوَاد كَانَ يسلم وَلَا يسقطون الْجِزْيَة عَن رَأسه ويأخذونها مِنْهُ مَعَ الْجِزْيَة من أرضه وَكَانَ الْحجَّاج يحْتَج فِيهِ
стр. 720
[و -] يَقُول: إِنَّمَا هم قِنّنا وعبيدنا فَإِذا أسلم عبد الرجل فَهَل يسْقط عَنهُ الْإِسْلَام الضريبة وَكَانَ خَالِد بْن عبد الله [الْقَسرِي -] يخْطب بِهِ فِيمَا يحْكى عَنهُ على الْمِنْبَر وَلِهَذَا استجاز من استجاز من الْقُرَّاء الْخُرُوج عَلَيْهِم مَعَ ابْن الْأَشْعَث وَعَن يزِيد بْن أبي حبيب قَالَ: أعظم مَا أَتَت هَذِه الْأمة بعد نبيها ثَلَاث خِصَال: مقتل عُثْمَان وإحراق الْكَعْبَة وَأخذ الْجِزْيَة من الْمُسلمين. وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: الْمِكْيَال مكيال أهل الْمَدِينَة وَالْمِيزَان ميزَان أهل مَكَّة.
стр. 721
كيل قَالَ أَبُو عبيد: وَقد اخْتلف فِي هَذَا الحَدِيث فبعضهم يَقُول: الْمِيزَان ميزَان أهل الْمَدِينَة والمِكيال مِكيال أهل مَكَّة. يُقَال: إِن هَذَا الحَدِيث أصل لكل شَيْء من الْكَيْل وَالْوَزْن إِنَّمَا يأتمّ النَّاس فيهمَا بِأَهْل مَكَّة وَأهل الْمَدِينَة وَإِن تغير ذَلِك فِي سَائِر الْأَمْصَار أَلا ترى أَن أصل التَّمْر بِالْمَدِينَةِ كيل وَقد صَار وزنا فِي كثير من الْأَمْصَار وَأَن السَّمن عِنْدهم وزْن وَهُوَ كيْل فِي كثير من الْأَمْصَار فَلَو أسلم رجل تَمرا فِي حِنْطَة لم يصلح لِأَنَّهُ كيل فِي كيل وَكَذَلِكَ السّمن إِذا أسلمه فِيمَا يُوزن لم يصلح لِأَنَّهُ وزن فِي وزن وَالَّذِي يعرف بِهِ أصل الْكَيْل وَالْوَزْن أَن كل مَا لزمَه اسْم الْمَخْتُوم والقفيز / والمَّكوك والمدّ والصاع فَهُوَ كيل وكل مَا لزمَه اسْم الأرطال ٧٦ / الف والأواقي فَهُوَ وزن أَلا تسمع حَدِيث عُمَر ﵁ فِي الأواقي حِين قَالَ فِي عَام الرَّمَادَة: وَكَانَ يَأْكُل الْخبز بالزيت فقرقر بَطْنه فَقَالَ: قَرْقِرْ مَا شِئْت فَلَا يزَال هَذَا دأبك مَا دَامَ السّمن يُبَاع بالأواقي فَهَذَا.
стр. 722
يبين لَك أَن أصل السّمن وزن إِلَّا أَن يُرَاد بالأرطال المكاييل فَإِن الْمِكْيَال يُسمى رطلا.
زبد وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ حِين أهدي إِلَيْهِ عِيَاض بْن حمَار قبل أَن يسلم فَرده وَقَالَ: إِنَّا لَا نقبل زَبْد الْمُشْركين. زبد الْمُشْركين: رِفْدُهم وَهَكَذَا هُوَ [عندنَا -] فِي الْكَلَام يُقَال [مِنْهُ -] : زَبَدْت الرجل أزْبدُه زَبَدا إِذا رفدته ووهبت لَهُ.
قصر ربع وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ فِي الْمُزَارعَة أَن أحدهم كَانَ يشْتَرط ثَلَاثَة جداول والقُصارة وَمَا سقِِي الرّبيع وَنهى النَّبِي ﵇ عَن ذَلِك.
стр. 723
قَوْله: يشْتَرط ثَلَاثَة جداول يَعْنِي أَنَّهَا كَانَت تشْتَرط على الْمزَارِع أَن يَزْرَعهَا خَاصَّة لربّ المَال. وَأما القُصارة فَإِنَّهُ مَا بَقِي فِي السنبل من الْحبّ بَعْدَمَا يداس ويُدْرَس وَأهل الشَّام يسمونه القِصْري. وَكَذَلِكَ [يرْوى -] فِي حَدِيث جَابر بن عبد الله قَالَ: كُنَّا نخابر على عهد رَسُول الله ﷺ فنصيب من القِصْري وَمن ذكا وكَذَا فَقَالَ النَّبِيّ ﵇: من كَانَت لَهُ أَرض فليزرعها أَو يمنحها أَخَاهُ. وَأما مَا سقِِي الرّبيع فَإِن الرّبيع النَّهر الصَّغِير مثل الْجَدْوَل وَالسري وَنَحْوه وَجمعه أربعاء.
стр. 724
وَإِنَّمَا كَانَت هَذِه شُرُوطًا يشترطها رب المَال لنَفسِهِ خَاصَّة سوى الشَّرْط على الثُّلُث وَالرّبع فنرى أَن نهي النَّبِي ﵇ عَن الْمُزَارعَة إِنَّمَا كَانَ لهَذِهِ الشُّرُوط لِأَنَّهَا مَجْهُولَة لَا يدْرِي أتسلم أَو تعطب فَإِذا كَانَت الْمُزَارعَة على غير هَذِه الشُّرُوط بِالثُّلثِ أَو الرّبع أَو النّصْف فَهِيَ طيبَة إِن شَاءَ اللَّه تَعَالَى.
نكل وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: إِن اللَّه يحب النَّكل على النَّكل قيل: وَمَا النكل علىالنكل قَالَ: الرجل المجرَّب الْقوي المبدئ المعيد على الْفرس الْقوي المجرَّب أَو المِحْرب الشَّك من أبي عبيد المبدئ المعيد. قَوْله: النكل قَالَ الْفراء: يُقَال: رجل نَكَل ونِكْل وَمَعْنَاهُ قريب من التَّفْسِير الَّذِي فِي الحَدِيث قَالَ: وَيُقَال أَيْضا: رجل بدل وَبدل وَمثل
стр. 725
ومِثْل وشَبَه وشِبْه قَالَ: لم أسمع فِي فَعَل وفِعْل غير هَذِه الْأَرْبَعَة الأحرف. والمبدئ المعيد: الَّذِي قد أبدأ فِي غَزْوَة وَأعَاد أَي [قد -] غزا مرّة بعد مرّة وجرب الْأُمُور أعَاد فِيهَا وأبدأ.
ضبع وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇ أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُول الله أكلتنا الضَبع فَقَالَ النَّبِي ﵇: غير ذَلِك أخوف عِنْدِي أَن تصب عَلَيْكُم الدُّنْيَا صبا. قَوْله: الضبع هِيَ السّنة المجدبة وَلها أَسمَاء أَيْضا [وَهِي -] الأزمة واللزبة وَيُقَال لَهَا [أَيْضا -] : كحل إِلَّا أَن الضبع بِالْألف
стр. 726
وَاللَّام وَلم نسْمع هَذِه الأحرف الْأُخْرَى إِلَّا بِغَيْر ألف وَلَام كَأَنَّهَا اسْم مَوْضُوع قَالَ سَلامَةُ بن جندل يمدح قوما: [الْبَسِيط]
قوم إِذا صرّحت كحل بيوتهمُ … مأوى الضياف ومأوى كل قُرضوبِ
فالقرضوب فِي هَذَا الْبَيْت الْفَقِير وَالْجمع قراضبة وَيُقَال فِي غير هَذَا الْموضع القراضبة اللُّصُوص واحدهم قِرضاب وقُرضوب وصَعلوك وسُبروت [وَاحِد -] قَالَ الشَّاعِر ١٣ فِي الضبع: [الْبَسِيط]
стр. 727
أَبَا خراشة أما أَنْت ذَا نَفَرٍ … فانّ قومِي لم تأكلهم الضبع
وحر فتن إِلَّا خطط وأَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِيّ ﵇: من سره أَن يذهب عَنهُ كثير من وحر صَدره فليصم شهر الصَّبْر وَثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر. قَالَ الْكسَائي والأصمعي قَوْله: وحر صَدره الوحر غشه وبلابله وَيُقَال: إِن أصل هَذَا دويبة يُقَال لَهَا: الوحرة وَجَمعهَا وحر / شبهت الْعَدَاوَة والغل بذلك والوغر شَبيه بِهِ أَيْضا يُقَال مِنْهُ: قد وَغِرَ ٧٦ / ب صَدْرُ فلَان عَلَيْك يَوْغَرُ وَغرا ووَحِرَ يوحَرُ وَحَرا. قَالَ الْأَصْمَعِي: يُقَال: رجل سَمْح لَا غير وَرجل وغْر لَا غير لَا يُقَال: سمح وَلَا وغر.
стр. 728
جذم سمل عسب قشا شخص أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِيّ ﵇: من تعلّم الْقُرْآن ثمَّ نيسبه لَقِي اللَّه تَعَالَى وَهُوَ أَجْذم. قَوْله: أَجْذم هُوَ الْمَقْطُوع الْيَد يُقَال مِنْهُ: [قد -] جَذِمَت يدُه تَجذَم جَذَما إِذا انْقَطَعت وَذَهَبت وَإِن قطعتها أَنْت قلت: جذمتُها جَذْما فَأَنا أجذمها. وَمن ذَلِك حَدِيث عَليّ [بن أبي طَالب -] ﵀: من نكث بيعَته لَقِي اللَّه يَوْم الْقِيَامَة أَجْذم لَيست لَهُ يَد فَهَذَا تَفْسِير
стр. 729
الأجذم وَقَالَ المتلمس: [الطَّوِيل]
وَهل كنت إِلَّا مِثلَ قَاطع كَفه … بكفٍّ لَهُ أُخْرَى فَأصْبح أجذما
стр. 730
فرص بصر رأى قشر قرفص أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِيّ ﵇ الَّذِي تحدثه عَنهُ قَيلة حِين خرجت قيلة إِلَيْهِ وَكَانَ عَم بناتها أَرَادَ أَن يَأْخُذ بناتها مِنْهَا قَالَ: فَلَمَّا خرجت بَكت هنيَّة مِنْهُنَّ أصغرهن وَهِي الحديباء
стр. 731
كَانَت قد أَخَذتهَا الفَرصة وَعَلَيْهَا سُبَيِّج لَهَا من صوف فرحمتها فحملتها مَعهَا فبيناهما ترتكان إِذْ تنفّجت الأرنب فَقَالَت الحديباء: الفَصيّة وَالله لَا يزَال كعبك عَالِيا قَالَت: فأدركني عمّهن بِالسَّيْفِ فأصابت ظُبَته طَائِفَة من قُرُون رأسيه وَقَالَ: ألقِي إليّ ابْنة أخي يَا دَفار فألقيتها إِلَيْهِ ثمَّ انْطَلَقت إِلَى أُخْت لي ناكح فِي بني شَيبَان أَبْتَغِي الصَّحَابَة إِلَى رَسُول الله ﷺ فَبَيْنَمَا أَنا عِنْدهَا لَيْلَة تحسب عني نَائِمَة إِذْ دخل زَوجهَا عَلَيْهَا من السامر فَقَالَ: وأبيكِ لقد أصبت لقيلة صَاحب صدق حُرَيْث ابْن حسان الشَّيْبَانِيّ فَقَالَت أُخْتِي: الويل لي لَا تخبرها فتتبع أَخا بكر ابْن وَائِل بَين سمع الأَرْض وبصرها لَيْسَ مَعهَا رجل من قَومهَا قَالَت: فصحبته صَاحب صدق حَتَّى قدمنَا على رَسُول الله ﷺ فَصليت مَعَه الْغَدَاة حَتَّى إِذا طلعت الشَّمْس دَنَوْت فَكنت إِذا رَأَيْت رجلا ذَا رُواء أَو ذَا قِشر طمح بَصرِي إِلَيْهِ فجَاء رجل فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : وَعَلَيْك السَّلَام وَهُوَ قَاعد القرفصاء وَعَلِيهِ أسمال مٌلَيَّتَين وَمَعَهُ عُسَيِّب نَخْلَة مَقْشُوّ
стр. 732
غير خوصتين من أَعْلَاهُ قَالَت: فَتقدم صَاحِبي فَبَايعهُ على الْإِسْلَام ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله اكْتُبْ لي بالدهناء فَقَالَ: يَا غُلَام اكْتُبْ لَهُ قَالَت: فشُخَص بِي وَكَانَت وطني وداري فَقلت: يَا رَسُول الله الدهناء مُقَيّد الْجمل ومرعى الْغنم وَهَذِه نسَاء بني تَمِيم وَرَاء ذَلِك فَقَالَ: صدقت المسكينة الْمُسلم أَخُو الْمُسلم يسعهما المَاء وَالشَّجر ويتعاونان على الفَتّان ويروى: الفُتّان فَقَالَ رَسُول اللَّه ﵇: أيلام ابْن هَذِه أَن يفصل الخُطة وينتصر من وَرَاء الحجزة
رتك فصى ظبا دفر سمع أَبُو عُبَيْدٍ -] : قَوْلهَا: قد أَخَذتهَا الفرصة وهِيَ الرّيح الَّتِي تكون مِنْهَا الحدب والعامة تَقُولهَا: [الفُرسَة -] بِالسِّين وَأما المسموع من الْعَرَب فبالصاد. و [أما -] قَوْلهَا: وعَلَيْهَا سُبَيِّج لَهَا فَإِنَّهُ ثوب يعْمل من
стр. 733
الصُّوف لَا أَحْسبهُ يكون إِلَّا أسود. وَقَوْلها: ترتكان تسرعان تَعْنِي أَنَّهُمَا ترتكان بعيرهما إِذا أَسْرعَا فِي السّير يُقَال: قد رَتَك الْبَعِير تَرتِك رَتَكا ورَتَكانا وأرتكْته فَأَنا أُرتكه إرتاكا. وَقَوْلها: قَالَت الحُديباء: الفَصيّة فَإِنَّهَا تفاءلت بانتفاج الأرنب والأَصْل فِي الفصية الشَّيْء تكون فِيهِ ثمَّ تخرج مِنْهُ إِلَى غَيره ومِنْهُ قَوْلهم: تفصّيت من كَذَا وَكَذَا أَي خرجت [مِنْهُ -] فَكَأَنَّهَا أَرَادَت أَنَّهَا كَانَت فِي ضيق وَشدَّة من قبل عَم بناتها فتفصت فَخرجت إِلَى السعَة أَلا تسمع إِلَى قَوْلهَا: وَالله لَا يزَال كعبك عَالِيا وَأما قَوْلهَا: فأدركني عمّهن بِالسَّيْفِ فأصابت ظُبَته طَائِفَة من
стр. 734
قُرُون رأسيه فَإِن ظبته حَده وَجمعه: ظُبات وظِبون وَهُوَ مَا يَلِي الطّرف مِنْهُ وَمثله ذبابه قَالَ الْكُمَيْت: [الوافر]
يرى الراؤون بالشَّفرات منا … كنارِ أبي حُباحِبَ والظبينا
٧٧ - / الف / وَقَول الرجل للْمَرْأَة: ألقِي إِلَيّ ابْنة أخي يَا دَفارِ فالدفار المنتنة وَمِنْه قيل للْأمة: يَا دفار. وَمِنْه قَول عمر ﵁: يَا دفراه وَزعم الْأَصْمَعِي أَن الْعَرَب تسمي الدُّنْيَا: أم دفر. وَقَوْلها: تحسب عني نَائِمَة فَإِنَّهَا أَرَادَت تحسب أَنِّي نَائِمَة
стр. 735
وَهَذِه لُغَة بني تَمِيم قَالَ ذُو الرمة: [الْبَسِيط]
أعَنْ ترسمتَ من خَرقاءَ منزلَة … مَاء الصبابة من عَيْنَيْك مسجومُ
أَرَادَ أأن فَجعل مَكَان الْهمزَة عينا. وَقَول أُخْت قيلة: لَا تخبرها فتتبع أَخا بكر بْن وَائِل بَين سمع الأَرْض وبصرها قَالَ بَعضهم يَقُول: بَين طولهَا وعرضها وهَذَا معنى تخرج [مِنْهُ -] وَلَكِن الْكَلَام لَا يُوَافقهُ وَلَا أَدْرِي مَا الطول والعَرض من السّمع وَالْبَصَر وَلَكِن وَجهه عِنْدِي وَالله أعلم أَنَّهَا أَرَادَت أَن الرجل يَخْلُو بهَا لَيْسَ مَعَهُمَا أحد يسمع كَلَامهمَا وَلَا يبصرهما إِلَّا الأَرْض القفر فَصَارَت الأَرْض خَاصَّة كَأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تسمعها وتبصرها دون الْأَشْيَاء وَالنَّاس وَإِنَّمَا هَذَا مثل لَيْسَ على
стр. 736
أَن الأَرْض تسمع وتبصر وَقد روى عَن النَّبِي ﵇ أَنه أقبل من سفر فَلَمَّا رأى أُحَدا قَالَ: هَذَا جبل يحبنا ونحبه والجبل لَيست لَهُ محبَّة ومِنْهُ قَول اللَّه تَعَالَى ﴿جِدَاراً يُّرِيْدُ أَنْ يَّنْقَضَّ فَأَقَامَهَ﴾ والجدار لَيست لَهُ إِرَادَة وَالْعرب تكلم بِكَثِير من هَذَا النَّحْو كَانَ الْكسَائي يَحْكِي عَنْهُم أَنهم يَقُولُونَ: منزلي ينظر إِلَى منزل فلَان ودورنا تناظر وَيَقُولُونَ: إِذا أخذت فِي طَرِيق كَذَا وَكَذَا فَنظر إِلَيْك الْجَبَل فَخذ يَمِينا عَنهُ وَإِنَّمَا يُرَاد بِهَذَا كُله قرب ذَلِك الشَّيْء مِنْهُ وَمِنْه حَدِيث النَّبِي ﵇: لَا ترَاءى ناراهما وَمثل هَذَا فِي الْكَلَام كثير.
стр. 737
وَقَول قَيلَة: كنت إِذا رَأَيْت رجلا ذَا رُواء أَو ذَا قِشْر طمح بَصرِي إِلَيْهِ والرُّواء: المنظر. والقِشْر: اللبَاس. وَقَوْلها: نظرت فَإِذا رَسُول الله ﵇ قَاعد القُرفُصاءَ عَلَيْهِ أسمال مُلَيتَّين وَمَعَهُ عُسَيِّب نَخْلَة مَقْشوّ فإنّ القرفُصاء جِلسة المُحْتَبي إِلَّا أنّه لَا يحتبي بِثَوْب وَلَكِن يَجْعَل يَدَيْهِ مَكَان الثَّوْب. وَأما الأسمال فَإِنَّهَا الْأَخْلَاق وَالْوَاحد مِنْهَا: سَمَل وَيُقَال: قد سَمَل الثَّوْب وأسمَل لُغَتَانِ. والعسيّب: جريد النّخل. والمقشوّ: المَقْشُورُ قَالَ الْفراء يُقَال: قَشوَت وجهَه أَي قَشَرته. وَمِنْه حَدِيث مُعَاوِيَة أنّه دخل عَلَيْهِ وَهُوَ يَأْكُل لِيَاء مُقَشيّ. وَقَوْلها: فَلَمَّا ذكرت الدهناء شُخص بِي يُقَال للرجل إِذا أَتَاهُ أَمر
стр. 738
يُقلِقه ويُزعِجه: قد شخصِ بِهِ وَلِهَذَا قيل للشَّيْء الناتئ: شاخص وَلِهَذَا قيل: شُخُوص الْبَصَر إِنَّمَا هُوَ ارتفاعه وَمِنْه: شخوص الْمُسَافِر إِنَّمَا هُوَ خُرُوجه [من مَكَانَهُ -] وحركته من مَوْضِعه. وَقَول النَّبِي ﵇: ويتعاونان على الفَتَّان فَإِنَّهُ يُقَال أَيْضا: الفُتّان وَهُوَ وَاحِد ويروى: الفَتّان والفُتّان فَمن قَالَ: الفَتان فَهُوَ وَاحِد وَهُوَ الشَّيْطَان وَمن قَالَ: الفُتّان فَهُوَ جمع وَهُوَ يُرِيد الشَّيَاطِين وَاحِدهَا فاتن والفاتن: المُضلّ عَن الْحق قَالَ اللَّه : [ ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُوْنَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِيْنَ إلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيْمِ﴾ وَسُئِلَ الْحسن عَن ذَلِك فَقَالَ: مَا أَنْتُم عَلَيْهِ بمضلّين إلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيْمِ قَالَ: إِلَّا من كتب عَلَيْهِ أَن يصلى الْجَحِيم.
стр. 739
وَقَوله [ ﷺ ] : أيلام ابْن هَذِه أَن يفصل الخُطة يَعْنِي إِذا نزل بِهِ أَمر مُلتَبس مُشكل لَا يُهتدى لَهُ أَنه لَا يعيا بِهِ وَلكنه يفصله حَتَّى يبرمه وَيخرج مِنْهُ وَإِنَّمَا وَصفه بجودة الرَّأْي. وَقَوله: وينتصر من وَرَاء الحَجَزة فإنّ الحَجَزة الرِّجَال الَّذين يحجزون بَين النَّاس وَيمْنَعُونَ بَعضهم من بعض يَقُول: فَهَذَا إِن ظلم بظلامه فَكَانَ لمظالمه من يمنعهُ من هَذَا فَإِن عِنْد هَذَا من المنعة والعزّ مَا ينتصر من ظالمه وَإِن كَانَ أُولَئِكَ قد حجزوه عَنهُ حَتَّى يَسْتَوْفِي حَقه. وَفِي هَذَا الحَدِيث أَن رَسُول الله ﵇ حَمده على دفع الظُّلم عَن نَفسه وَترك الاستخذاء فِي ذَلِك وَفِي التَّنْزِيل مَا يصدق ذَلِك قَالَ اللَّه ﴿وَالَّذِيْنَ إذَاَ أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾
стр. 740
وعَن إِبْرَاهِيم فِي هَذِه الْآيَة قَالَ: كَانُوا يكْرهُونَ أَن يستذلوا. ٧٧ / ب
ملج عيف عفف / وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث النَّبِي ﵇: لَا تُحرَم الإملاجة وَلَا الإملاجتان. قَالَ الْكسَائي وَأَبُو الْجراح وَغَيرهمَا [قَوْله: الإملاجة والإملاجتان -] يَعْنِي الْمَرْأَة ترْضع الصَّبِي مصّة أَو مصتين و [المص -] هُوَ المَلْج يُقَال [مِنْهُ -] : ملج الصَّبِي أمه يملجها ملجا يُقَال: مَلِجَ يَمْلَج ومَلَجَ يملُج وَمن هَذَا قيل: رجل مَصّان ومَلْجان وَمَكَان ومقان.
следующие страницы →