← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1309

غريب الحديث - أبو عبيد - ط الهندية

أبو عبيد القاسم بن سلام

Полный текст (1 659 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

فحص وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي بكر أَنه قَالَ فِي وَصيته ليزِيد ابْن أبي سُفْيَان حِين وَجهه إِلَى الشَّام: إِنَّك ستجد قوما [قد -] فحصوا رُؤْسهمْ فَاضْرب بِالسَّيْفِ مَا فحصوا عَنهُ وستجد قوما فِي الصوامع فَدَعْهُمْ وَمَا أعملوا أنفسهم لَهُ. أما قَوْله: [قد -] فحصوا رُؤْسهمْ فَاضْرب بِالسَّيْفِ مَا فحصوا عَنهُ فهم الشمامسة الَّذين قد حَلقُوا رُؤْسهمْ وَأما أَصْحَاب الصوامع فَإِنَّهُ يَعْنِي الرهبان. ويروى أَنه إِنَّمَا نهى عَن قَتلهمْ لِأَنَّهُ لَا يسمعُونَ كَلَام النَّاس وَلَا يعْرفُونَ أخبارهم وَلَا يدلون الْمُشْركين على عَورَة الْمُسلمين وَلَا يخبرونهم بدخولهم أَرضهم فَلذَلِك نهي عَن قَتلهمْ وَلَو كَانُوا يعينون على الْإِسْلَام وَأَهله [بِشَيْء -] مَا نهى عَن قَتلهمْ. وجم [رَضِي وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث أبي بكر أَنه لَقِي طَلْحَة بن عبيد الله فَقَالَ: مَالِي أَرَاك واجما قَالَ كلمة سَمعتهَا من رَسُول الله ﷺ مُوجبَة لم أسأله عَنْهَا فَقَالَ أَبُو بكر: أَنا أعلم مَا هِيَ: لَا إِلَه إِلَّا الله.

стр. 912

أما قَوْله أصبحتُ واجما فَإِن الواجم المهتم الَّذِي قد أسكته الْهم وعلته الكآبة يُقَال مِنْهُ: [قد -] وجم الرجل يَجِم وُجوما. تمت أَحَادِيث أبي بكر ﵁.

стр. 913

أَحَادِيث عمر بن الْخطاب الله عَنهُ -] نطس وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي حَدِيث عمر [بْن الْخطاب ﵁]

стр. 914

وَبِالْإِسْنَادِ إِلَى أبي عبيد قَالَ فِي حَدِيث عمر: إِنَّه خرج من الْخَلَاء فَدَعَا بِطَعَام فَقيل الا تتوضأ فَقَالَ: لَوْلَا التَّنَطُس مَا باليتُ أَن لَا أغسل يَدي. قَالَ ابْن علية: التَّنَطُّس التَّقَذُّر. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ الْمُبَالغَة فِي الطّهُور وكل من أدقّ النّظر فِي الْأُمُور واستقصى عَلَيْهَا فَهُوَ مُتَنَطِّس وَمِنْه قيل للمُتَطَبّب: النِّطاسيّ والنِّطِّيس وَذَلِكَ لدقة نظره فِي الطبّ وَقَالَ أَبُو عَمْرو نَحْو قَول الْأَصْمَعِي وَأنْشد أَحدهمَا للبعيث بن بشر يصف شَجْة أَو جِرَاحَة: [الطَّوِيل] إِذا قاسَها الآسي النِّطاسيُّ أدبرتْ … غشيشتها وازداد وهيا هزومها

стр. 915

ويروى: النَّطاسي بِالْفَتْح والآسي: الطَّبِيب والغثيثة: مَا يكون فِي الْجرْح من مِدّة ودَم وصديد وَنَحْو ذَلِك قَالَ رؤبة: [الرجز] وَقد أكون مرّة نِطِّيساً … طَبّا بأدواء الصِّبا نِقْريسا والنِقريسُ قريب الْمَعْنى من النِطّيس وَهُوَ الفَطِن فِي الْأُمُور الْعَالم بهَا. وَقَول ابْن علية: إِنَّه التَّقَذّر [هُوَ -] رَاجع إِلَى هَذَا الْمَعْنى. صدع صدأ دفر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر حِين سَأَلَ الأسقف عَن الْخُلَفَاء فحدثه حَتَّى انْتهى إلىنعت الرَّابِع فَقَالَ: صَدَع من حَدِيد فَقَالَ عمر: وادفراه

стр. 916

قَالَ الْأَصْمَعِي: كَانَ حَمَّاد بن سَلمَة يَقُول: صدأ حَدِيد قَالَ: وَهَذَا أشبه بِالْمَعْنَى لِأَن الصدأ لَهُ دَفر والصّدع لَا دَفر لَهُ. ذفر قَالَ [أَبُو عبيد -] : والدفر هُوَ النَتْن إِذا قلته بِالدَّال وَجزم الْفَاء قَالَ وَمِنْه قيل للدنيا: أم دفَر وَلِهَذَا قيل للَامة: يَا دَفارِ قَالَ: وَأما الذَفَر بِالذَّالِ مُعْجمَة وَفتح الْفَاء فَإِنَّهُ يُقَال ذَلِك لكل ريح

стр. 917

ذكية شَدِيدَة من طيب أَو نَتن: ذَفَر قَالَ وَمِنْه قيل: مِسك أذفر. قَالَ أَبُو عبيد: فَهَذَا مَا يُوصف بِهِ الذفر فِي شدَّة ريح الطّيب وَأما / مَا يُقَال فِي النتن فَقَوْلهم فِي ذفر الْإِبِط وَهُوَ نتنهوكذلك ذفر الْحَدِيد ٩٣ / ب وَهُوَ سهكه قَالَ عبيد بن الأبرص بكتيبة: [الْكَامِل] جَاءُوا ترفل فِي الْحَدِيد لَهَا ذفرُ يَعْنِي ريح الْحَدِيد وسهكه. طلع وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر حِين قَالَ عِنْد مَوته: لَو أنّ لي مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا لافتديت بِهِ من هول المُطَّلع. قَالَ الْأَصْمَعِي: المطلع هُوَ مَوضِع الِاطِّلَاع من إشراف إِلَى انحدار. قَالَ أَبُو عبيد: فشبّه مَا أشرف عَلَيْهِ من أَمر الْآخِرَة بذلك وَقد يكون المطلع المصعد من أَسْفَل إِلَى الْمَكَان المشرف وَهَذَا من الأضداد. وَمِنْه حَدِيث عبد الله فِي ذكر الْقُرْآن: لكلّ حرف مِنْهُ حدّ ولكلّ حدّ مُطَّلَع. قيل:

стр. 918

مَعْنَاهُ لكل حدّ مَصْعَد يصعد إِلَيْهِ يَعْنِي فِي معرفَة علمه وَمِنْه قَول جرير ابْن الخطفي: [الْكَامِل] إِنِّي إِذا مُضَرٌ عليّ تّحَدَّبَتْ … لاقيتُ مُطَّلَع الجِبالِ وُعُورا يَعْنِي مَصْعدها. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: قَوْله: لكل حدّ مُطَّلَع يَقُول: مأتيً يُؤْتى مِنْهُ وَهُوَ شَبيه الْمَعْنى بالْقَوْل الأول يُقَال: مُطَّلع هَذَا الْجَبَل من مَكَان كذاوكذا أَي مصعده ومأتاه. فلج وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر حِين بعث حُذَيْفَة وَابْن حُنَيْف إِلَى السوَاد فَفَلَجَا الْجِزْيَة على أَهله. قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله: فَلَجَا يَعْنِي قسما الْجِزْيَة عَلَيْهِم. قَالَ: وأصل ذَلِك من الفِلْج وَهُوَ الْمِكْيَال الَّذِي يُقَال لَهُ الفالج قَالَ: وَأَصله سرياني يُقَال لَهُ بالسُّرْيَانيَّة: فالغا فَعرِّب فَقيل [لَهُ -] : فالج وفِلْج قَالَ الْجَعْدِي يصف الْخمر: [المنسرح] اُلْقِيَ فِيهَا فِلْجانِ من مِسْك دا … رِينَ وفلج من فلفل ضرم

стр. 919

يَعْنِي حرارة طعم الفلفل. وَإِنَّمَا سمى الْقِسْمَة بالفلج لِأَن خراجهم كَانَ طَعَاما. قَالَ أَبُو عبيد: فَهَذَا الفِلْج فَأَما الفُلْج بِضَم الْفَاء فَهُوَ أَن يَفْلُجَ الرجلُ أصحابَه يعلوهم ويفوتهم. يُقَال مِنْهُ: قد فلج يفلُج [فَلْجا وفُلْجا -] . وَأما الفَلَج بِفَتْح الْفَاء وَاللَّام فَهُوَ النَّهر قَالَ الْأَعْشَى: [الطَّوِيل] فَمَا فَلَجٌ يجْرِي إِلَى جنب صعنبي … لَهُ مَشْرَع سهل إِلَى كل مَوردِ والفَلَج أَيْضا فِي الْأَسْنَان من الرجل الأفلج وهُوَ المتباعد مَا بَين الثنايا والرباعيات. قفف وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر حِين قَالَ لَهُ حُذَيْفَة: إِنَّك تستعين بِالرجلِ الَّذِي فِيهِ وَبَعْضهمْ يرويهِ: بِالرجلِ الْفَاجِر فَقَالَ عمر: إِنِّي أستعمله لأستعين بقوّته ثمَّ أكون على قَفّانه.

стр. 920

قَالَ الْأَصْمَعِي: قَفّان كل شَيْء جُمّاعة واستقصاء مَعْرفَته يَقُول أكون على تتبع أمره حَتَّى أستقصي علمه وأعرفه. نشش قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا أَحسب هَذِه الْكَلِمَة عَرَبِيَّة إِنَّمَا أَصْلهَا قَبّان وَمِنْه قَول الْعَامَّة: فلَان قَبّان على فلَان إِذا كَانَ بِمَنْزِلَة الْأمين عَلَيْهِ والرئيس الَّذِي يُتَتبع أمره ويحاسبه وَلِهَذَا سمي هَذَا الْمِيزَان الَّذِي يُقَال [لَهُ -] القَبّانُ [القَبّانُ -] . وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر حِين قَالَ لِابْنِ عَبَّاس فِي شَيْء شاوره فِيهِ فأعجبه كَلَامه فَقَالَ عمر: نِشْنِشَة من أخْشَن. هَكَذَا كَانَ سُفْيَان يرويهِ بِتَقْدِيم النُّون وَأما أهل الْعلم بِالْعَرَبِيَّةِ فَيَقُولُونَ غير هَذَا. قَالَ الْأَصْمَعِي: إِنَّمَا هِيَ شنشنة أعرفهَا من أخزم

стр. 921

/ هَذَا بَيت رجز تمثل بِهِ قَالَ: والشِّنْشِنَة قد تكون كالمُضغة أَو الْقطعَة ٩٤ / الف تقطع من اللَّحْم. وَقَالَ غير وَاحِد: بل الشنشنة مثل الطبيعة والسَّجِيّة فَأَرَادَ عمر إِنِّي أعرف فِيك مَشابِه من أَبِيك فِي رَأْيه وعقله وَيُقَال: إِنَّه لم يكن لقرشي مثل رَأْي الْعَبَّاس [﵀] . قَالَ أَبُو عبيد: وَأَخْبرنِي ابْن الْكَلْبِيّ أَن هَذَا الشّعْر لأبي أخزم الطَّائِي وَهُوَ جد أبي حَاتِم الطي أَو جد جده وَكَانَ لَهُ ابْن يُقَال لَهُ أخزم فَمَاتَ أخزم وَترك بَنِينَ فَوَثَبُوا يَوْمًا على جدهم أبي أخزم فأدموه فَقَالَ: [الرجز] إنّ بَنِيّ رمّلوني بالدمِ … شِنْشِنَةٌ أعرفهَا من أخزمِ يَعْنِي أَن هَؤُلَاءِ أشبهوا أباهم فِي طَبِيعَته وخلقه وَأَحْسبهُ كَانَ بِهِ عاقا. وَقد يكون الْمَعْنى الآخر كَأَنَّهُ جعلهم قِطْعَة مِنْهُ أَي أَنهم بضعَة. وَقد تمثل أَيْضا بِهَذَا الشّعْر عقيل بن عُلَّفَة المري فِي بعض وَلَده وَإِنَّمَا تمثل بِهِ

стр. 922

عمر تمثلا. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال: شِنْشِنة ونِشْنِشَة [وَغَيره يُنكر نِشْنِشَة -] . زور زوق وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر يَوْم سَقِيفَة بني سَاعِدَة حِين اخْتلفت الْأَنْصَار على أبي بكر فَقَالَ عمر: وَقد كنت زَوَّرت فِي نَفسِي مقَالَة أقوم بهَا بَين يَدي أبي بكر قَالَ: فجَاء أَبُو بكر فَمَا ترك شَيْئا مِمَّا كنت زَوّرته إِلَّا تكلم [بِهِ -] . قَالَ الْأَصْمَعِي: التزوير إصْلَاح الْكَلَام وتهيئته. قَالَ أَبُو زيد: المُزَوّر من الْكَلَام المزوّق وَاحِد وَهُوَ المصلح المحَّسن وَكَذَلِكَ الْخط إِذا

стр. 923

قوم أَيْضا. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول للمزوَّق من الْبيُوت: هُوَ المصوّر وَهُوَ من هَذَا لِأَنَّهُ مزيّن بالتصاوير. قَالَ أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا قيل لَهُ مزوّق لِأَن أهل الْمَدِينَة يسمون الزئبق الزاووق قَالَ: والتصاوير قد تكون بِهِ فَمن ثمَّ قَالُوا: مزوّق أَي أَنه مصوّر بتصاوير يخالطه الزاووق. وَمِنْه حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عمر: إِذا رأيتَ قُريْشًا قد هدموا الْبَيْت ثمَّ بنوه فزوقوه فَإِن اسْتَطَعْت أَن تَمُوت فمت. بضع حدر حذم خذم جذم [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر حِين ضرب الرجل الَّذِي أقسم على أم سَلمَة ثَلَاثِينَ سَوْطًا كلهَا يَبضَعُ ويحدر. قَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره [قَوْله -] : يبضغ يَعْنِي يشق الْجلد. وَقَوله: يحدر يَعْنِي يورم وَلَا يشق وَقد اخْتلف الْأَصْمَعِي وَغَيره فِي إعرابه فَقَالَ بَعضهم: يُحدِر إحدارا من أحدرت وَقَالَ بَعضهم يحدُر حُدورا من حدَرت وأظنهما لغتين إِذا جعلت الْفِعْل للضرب

стр. 924

فَأَما إِذا كَانَ الْفِعْل للجلد نَفسه أَنه الَّذِي تورم فَإِنَّهُم يَقُولُونَ: قد حَدَرَ جِلدَه يحدُر حُدورا لَا اخْتِلَاف فِيهِ أعلمهُ وَقَالَ عمر بن أبي ربيعَة: [الْكَامِل] لَو دَبّ ذَرّ فَوق ضاحي جلدِها … لأَبَان من آثارهن حُدورُ ويروى: حدورا يَعْنِي الورم وَكَذَلِكَ يُقَال: حدرت السَّفِينَة فِي المَاء وكل شَيْء أَرْسلتهُ إِلَى أَسْفَل [يُقَال: حدرت -] حُدُورا وحَدْرا بِغَيْر ألف وَلم أسمعهُ بِالْألف أحدرت وَمِنْه سميت الْقِرَاءَة السريعة الحدر لِأَن صَاحبهَا يحدُرها حدرا. وَأما الحَدور بِفَتْح الْحَاء فَإِنَّهُ الْموضع المنحدر يُقَال: وقعنا فِي حَدُور مُنكرَة كَقَوْلِك فِي هَبوط وصَعود كل هَذَا بِالْفَتْح وَقَالَ الله [تبَارك و -] تَعَالَى ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوْداً﴾ وَكَذَلِكَ الكؤود وَمِنْه حَدِيث يرْوى عَن أبي الدَّرْدَاء: إِن بَين أَيْدِينَا عَقَبَةً كؤودا لَا يجوزها إِلَّا المُخِفّ. ٩٤ / ب وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر حِين / قَالَ لمؤذّن بَيت الْمُقَدّس:

стр. 925

إِذا أذّنتَ فَتَرَسّلْ وَإِذا أقمتَ فاْحذم. قَالَ الْأَصْمَعِي: الحَذم الحَدْر فِي الْإِقَامَة وَقطع التَّطْوِيل. [قَالَ -] : وأصل الحذم فِي الْمَشْي إِنَّمَا هُوَ الْإِسْرَاع مِنْهُ وَأَن يكون مَعَ هَذَا كَأَنَّهُ يَهوي بيدَيْهِ إِلَى خَلْفه. وَقَالَ غَيره: هُوَ كالنتف فِي الْمَشْي شَبيه بمشي الأرنب. وَأما الخذم بِالْخَاءِ مُعْجمَة فَهُوَ الْقطع وَقد يكون الجذم بِالْجِيم الْقطع أَيْضا وَمِنْه قيل للاقطع: أَجْذم وَقَالَ المتلمس: [الطَّوِيل] وَهل كنت إِلَّا مِثلَ قَاطع كَفه … بكفٍّ لَهُ أُخْرَى فَأصْبح أجذما وَقد جذمتها قطعتها وَمِنْه الحَدِيث: من قَرَأَ الْقُرْآن ثمَّ نَسيَه لَقِي الله وَهُوَ أَجْذم. وَأما الحَدِيث فَهُوَ بِالْحَاء غير مُعْجمَة.

стр. 926

سمر شمر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر أَنه قَالَ: لَا يُقِرّ رجل أنّه كَانَ يطَأ جَارِيَته إِلَّا ألحقتُ بِهِ ولدَها فَمن شَاءَ فَلْيُمْسِكها وَمن شَاءَ فليُسَمّرها. [قَالَ أَبُو عبيد -] : هَكَذَا الحَدِيث بِالسِّين قَالَ الْأَصْمَعِي: أعرف التشمير بالشين مُعْجمَة هُوَ الْإِرْسَال قَالَ: وَأرَاهُ من قَول النَّاس: شمّرتُ السَّفِينَة أرسلتها قَالَ: فحوّلت الشين إِلَى السِّين. قَالَ أَبُو عبيد: وَأما الشين فكثير فِي الشّعْر وَغَيره قَالَ الشماخ يذكر أمرا نزل بِهِ: [الطَّوِيل] أرِقْتُ لَهُ فِي النّوم والصبحُ ساطعٌ … كَمَا سَطَعَ المّريخُ شَمَّره الغاليْ المريخ: السهْم والغالي: الرَّامِي والتشمير الْإِرْسَال فَهَذَا كثير فِي كَلَامهم بالشين فَأَما بِالسِّين فَلم يُوجد إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث وَمَا أَرَاهَا إِلَّا تحويلا كَمَا قَالُوا: الرَّوَاسم بِالسِّين وَهُوَ فِي الأَصْل بالشين وكما قَالُوا: شمّت الرجل وسمته.

стр. 927

نفر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر أَن رجلا تَخلَّلَ بالقصَب فنفر فَمه فَنهى عمر عَن التخلل بالقَصَب. قَالَ الْأَصْمَعِي: قَوْله: نفر فَمه يَعْنِي وَرِم قَالَ الْكسَائي مثل ذَلِك قَالَ أَبُو عبيد: لَا أرى هَذَا أَخذ إِلَّا من نِفار الشَّيْء من الشَّيْء إِنَّمَا هُوَ تجافيه عَنهُ وتباعده مِنْهُ فَكَأَن اللَّحْم لما أنكرالداء نفر فَمه فَظهر فَذَلِك نِفارُه. كذب وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر كذب عَلَيْكُم الْحَج كذب

стр. 928

عَلَيْكُم الْعمرَة كذب عَلَيْكُم الجِهادُ ثَلَاثَة أسفار كذبن عَلَيْكُم. قَالَ الْأَصْمَعِي: معنى كذب عَلَيْكُم معنى الإغراء أَي عَلَيْكُم بِهِ وَكَأن الأَصْل فِي هَذَا أَن يكون نصبا وَلكنه جَاءَ عَنْهُم بِالرَّفْع شاذا على غير قِيَاس قَالَ: وَمِمَّا يُحَقّق ذَلِك أَنه مَرْفُوع قَول الشَّاعِر: [الطَّوِيل] كذبتُ عَلَيْك لَا تزالُ تقوفني … كَمَا قافَ آثارَ الوسيقةِ قائفُ فَقَوله: كذبتُ عَلَيْك إِنَّمَا أغراه بِنَفسِهِ أَي عَلَيْك [بِي -] فَجعل نَفسه فِي مَوضِع رفع أَلا ترَاهُ قد جَاءَ بِالتَّاءِ فَجَعلهَا أُسَمِّهِ وَقَالَ معقر الْبَارِقي: [الوافر]

стр. 929

وذُبْيَانِيّةٍ أوصَتْ بَنِيها … بأنْ كَذَبَ القراطِفُ والقُروفُ القراطِف: القِطف وَاحِدهَا قَرْطف والقروف: الأوعية. قَالَ: فَرفع وَالشعر مَرْفُوع وَمَعْنَاهُ: عَلَيْكُم بالقراطف والقروف. قَالَ أَبُو عبيد: وَمِمَّا يُحَقّق الرّفْع أَيْضا قَول عمر: ثَلَاثَة أسفار كذبن عَلَيْكُم

стр. 930

قَالَ: وَلم أسمع فِي هَذَا حرفا مَنْصُوبًا إِلَّا فِي شَيْء كَانَ أَبُو عُبَيْدَة يحكيه عَن أَعْرَابِي نظر إِلَى نَاقَة نِضو لرجل فَقَالَ: كَذَبَ عَلَيْك البزرَ والنَّوى وَلم أسمع [أحدا يَحْكِي -] فِي هَذَا نصبا غير قَول أبي عُبَيْدَة هَذَا. قَالَ ابْن علية: وَالْعرب تَقول للْمَرِيض: كذب عَلَيْك العسلَ كذب عَلَيْك كَذَا وَكَذَا أَي عَلَيْك بِهِ.

стр. 931

٩٥ - / الف عرب / وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر: مَا يمنعكم إِذا رَأَيْتُمْ الرجل يُخرِّقُ أَعْرَاض النَّاس أَن لَا تُعَرِّبوا عَلَيْهِ قَالُوا: نَخَاف لِسَانه قَالَ: ذَلِك أدنى أَن لَا تَكُونُوا شُهَدَاء. قَالَ أَبُو زيد والأصمعي: قَوْله [أَن -] لَا تعربوا [عَلَيْهِ -] يَعْنِي أَن [لَا] تفسدوا عَلَيْهِ كَلَامه وتقبحوه لَهُ قَالَ أَوْس بن حجر: [الطَّوِيل] وَمثل ابْن غنم إِن ذُحُولٌ تُذُكَرَتْ … وقتلى تَياس عَن صَلاح تُعَرِّبُ ويعرِّب بِالْيَاءِ يَعْنِي أَنَّهَا تفْسد الْمُصَالحَة وتنكل عَنْهَا. وَقد يكون

стр. 932

التَّعْرِيض من الْفُحْش وَهُوَ قريب من هَذَا الْمَعْنى وَمِنْه قَول ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوْقَ﴾ قَالَ: الرَّفَث الَّذِي ذكر هَهُنَا لَيْسَ بالرفث الَّذِي ذكر فِي مَوضِع آخر هُوَ التحريض بِذكر النِّكَاح وَهُوَ العِرابة فِي كَلَام الْعَرَب. وَقَوله: العِرابة كَأَنَّهُ اسْم مَوْضُوع من التعريب وَهُوَ مَا قبح من الْكَلَام وَكَذَلِكَ الْإِعْرَاب يُقَال مِنْهُ: [عربت و -] أعربت إعرابا. وَمِنْه قَول عَطاء: إِنَّه كره الْإِعْرَاب للْمحرمِ وَقَالَ رؤبة بن العجاج: [الرجز] والعُربُ فِي عَفافةٍ وإعرابِ وَقَوله: والعًربُ يَعْنِي المتحببات إِلَى الْأزْوَاج واحدتها: عَروب وَالْإِعْرَاب من الْفُحْش فَمَعْنَاه أَن يَقُول: إنَّهُنَّ يجمعن العفافة عِنْد الغرباء وَالْإِعْرَاب عِنْد الْأزْوَاج وَهَذَا كَقَوْل الفرزدق: [الْكَامِل] يأنسن عِنْد بعولهن إِذا خَلَوا … وَإِذا هُمُ خَرجُوا فَهن خفارُ

стр. 933

وَقد روى فِي بعض الحَدِيث: خيرُ النِّسَاء المتبذّلةُ لزَوجهَا الخَفِرَة فِي قَومهَا. فرس وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر أَنه نهى عَن الْفرس فِي الذَّبِيحَة. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الفَرْس هُوَ النَّخْع يُقَال مِنْهُ: قد فرستُ الشَّاة ونخعتها وَذَلِكَ أَن تَنْتَهِي بِالذبْحِ إِلَى النخاع وَهُوَ عَظْمْ فِي الرَّقَبَة وَيُقَال أَيْضا: بل هُوَ الَّذِي يكون فِي فَقار الصلب شَبيه بالمخ وَهُوَ مُتَّصِل بالفقار يَقُول: فَنهى أَن يُنتهي بِالذبْحِ إِلَى ذَلِك. لفت قَالَ أَبُو عبيد: أما النَّخع فَهُوَ على مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة. وَأما الفَرْس فقد خُولف فِيهِ يُقَال: هُوَ الْكسر [و -] إِنَّمَا نهى أَن يكسر رَقَبَة الذَّبِيحَة قبل أَن تبرُد وَمِمَّا يبين ذَلِك أَن فِي الحَدِيث: وَلَا تعجلوا الْأَنْفس حَتَّى تزهق. وَكَذَلِكَ حَدِيث عمر

стр. 934

ابْن عبد الْعَزِيز [﵀] أَنه نهى عَن الْفرس والنخع وَأَن يُستعان على الذَّبِيحَة بِغَيْر حديدتها. أَفلا ترى [أَن -] الْكسر مَعُونَة عَلَيْهَا وَمَعَ هَذَا أَن الْفرس مَعْرُوف فِي الْكَلَام أَنه الْكسر وَيُقَال: إِنَّمَا سميت فريسة الْأسد لِأَنَّهُ يكسرها. نقب نطق يمن هبد لفت أَبُو عبيد: الْفرس بِالسِّين: الْكسر وبالصاد: الشَقّ. نثث حمت ربع نضح سنى [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر حِين أَتَاهُ رجل يسْأَله فَقَالَ: هلكتُ وأهلكتُ فَقَالَ عمر: اسْكُتْ أهَلَكْتَ وأنتَ تَنِثُّ نَثيثَ الحَمِيتِ وَبَعْضهمْ يرويهِ بِالْمِيم: تمثّ وَلَا أرى الْمَحْفُوظ إِلَّا بالنُّون ثمَّ قَالَ أَعْطوهُ رُبعة من الصَّدَقَة فَخرجت يتبعهَا ظِئراها ثمَّ أنشأ عمر بعد يحدثنا عَن

стр. 935

نَفسه فَقَالَ: لقد رَأَيْتنِي أَنا وأختا لي نرعى على أبوينا ناضحا لنا قد ألْبَسَتْنا أمّنا نُقْبَتَها وزَوَّدَتْنا يُمَيْنَتَيْها من الهَبِيد فنخرج بناضحنا فَإِذا طلعت ٩٥ / ب الشَّمْس ألقيت النقبة إِلَى أُخْتِي / وَخرجت أسعى عُريَانا فنرجع إِلَى أمّنا وَقد جعلت لنا لفيتة من ذَلِك الهبيد فيا خصباه. قَوْله: تَنِثّ النِّثّيثُ أَن يعرَقَ ويَرشَحَ من عظمه وَكَثْرَة لَحْمه يُقَال مِنْهُ: نَثّ الرجل يَنِثّ نثيثا وَيُقَال نَثّ الرجل الحَدِيث يَنُثه نَثَا هَذَا بِالضَّمِّ وَذَلِكَ بِالْكَسْرِ. وَأما الحَمِيت فَزعم الْأَحْمَر أَنه الزِّقّ المُشْعَرُ الَّذِي يَجْعَل فِيهِ السّمن وَالْعَسَل وَالزَّيْت وَجمعه حُمُت وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ: النِّحْيُ وَجمعه أنحاء. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَأما الزق الَّذِي يَجْعَل فِيهِ اللَّبن فَهُوَ الوطب وَجمعه وِطاب وَمَا كَانَ مِنْهَا للشراب فَهُوَ الذوارع وَاسم الزَّق

стр. 936

يجمع ذَلِك كلّه وَأما مَا كَانَ للْمَاء فَهِيَ الأسقية. وَقَوله: أَعْطوهُ رُبَعة فالربعة مَا ولد فِي أول النِّتَاج وَالذكر: رُبَع. و [أما -] قَوْله: ناضحا لنا الناضح: [هُوَ -] الْبَعِير الَّذِي يسنى عَلَيْهِ فيسقى بِهِ الأرضون وَالْأُنْثَى ناضحة قَالَهَا الْكسَائي وَهِي السانية أَيْضا وَجَمعهَا سَواني وَقد سَنَت تَسْنو وَلَا يُقَال نَاضِح لغير المستقي. وَقَوله: قد ألْبَسَتْنا أمّنا نُقْبَتها فَإِن النقبة أَن تُؤْخَذ الْقطعَة من الثَّوْب قدر السَّرَاوِيل فتُجعل لَهَا حُجزة مَخِيطة من غير نَيْفَق وتُشَدّ كَمَا تُشَد حجزة السَّرَاوِيل فَإِذا كَانَ لَهَا نَيفق وساقانِ فَهِيَ سَرَاوِيل وَإِذا لم يكن لَهَا نَيفق وَلَا ساقانِ وَلَا حُجزة فَهُوَ النِطاق وَذَلِكَ أَن تَأْخُذ الْمَرْأَة الثَّوْب فتشتمل بِهِ ثمَّ تشد وَسطهَا بخيط ثمَّ ترسل الْأَعْلَى على الْأَسْفَل فَهَذَا النِطاق فِيمَا فسّره [لي -] أَبُو زِيَاد الْكلابِي وَبِه سميت أَسمَاء بنت أبي بكر ذَات النطاقَين وَقَالَ بعض النَّاس: إِنَّمَا سميت بذلك أَنَّهَا كَانَت

стр. 937

تُطارق نِطاقا بنطاق استتارا وَيُقَال: بل كَانَ [لَهَا -] نِطاقِا كَانَ أَحدهمَا كَمَا تنطق الْمَرْأَة وَكَانَ الآخر تجْعَل فِيهِ طَعَاما وَتَأْتِي بِهِ رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم وَأَبا بكر وهما فِي الْغَار. وَقَوله زَوَّدَتْنا يُمَيْنَتَيْها من الهَبِيد هَكَذَا جَاءَ الحَدِيث وَلَكِن الْوَجْه فِي الْكَلَام أَن يكون يُمَيِّنَيها بِالتَّشْدِيدِ لِأَنَّهُ تَصْغِير يَمِين وتصغيرْ الْوَاحِد: يُمَيِّن بِلَا هَاء. وَإِنَّمَا قَالَ يُمَيِّنَتَيْها وَلم يقل يَدَيْها وَلَا كفّيها لِأَنَّهُ لم يرد أَنَّهَا جمعت كفّيها ثمَّ أعطتهما بِجَمِيعِ الْكَفَّيْنِ وَلكنه أَرَادَ أَنَّهَا أَعْطَتْ كل وَاحِد كفا وَاحِدَة بِيَمِينِهَا فهاتان يمينان. وَأما قَوْله: الهبيد فَإِنَّهُ حَبّ الحنظل زَعَمُوا أَنه يعالج حَتَّى يُمكن

стр. 938

أكله ويطيب وَيُقَال مِنْهُ: تَهَبَّد الرجل وتَهَبَّد الظليم تَهَبّدا إِذا أَخذه من شَجَره. وَأما اللفيتة فَإِنَّهَا ضرب من الطَّبيخ لَا أَقف على حدّه وَأرَاهُ كالحِساء وَنَحْوه. جدح / وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] حِين خرج إِلَى الاسْتِسْقَاء فَصَعدَ الْمِنْبَر فَلم يزدْ على الاسْتِغْفَار حَتَّى نزل فَقيل لَهُ: إِنَّك لم تَسْتَسُقِ فَقَالَ: لقد اسْتَسْقَيْت بِمَجادِيح السَّماءِ. قَالَ أَبُو عَمْرو: المَجادِيحُ وَاحِدهَا مِجْدَح وَهُوَ كل نجم من النُّجُوم

стр. 939

كَانَت الْعَرَب تَقول: إِنَّه يمطر بِهِ كَقَوْلِهِم فِي الأنواء فَسَأَلت عَنْهُ الْأَصْمَعِي فَلم يقل فِيهِ شَيْئا وَكره أَن يتأوَّل على عمر مَذْهَب الأنواء وَقَالَ الْأمَوِي: يُقَال فِيهِ [أَيْضا: إِنَّه -] المُجدّح بِالضَّمِّ وأنشدنا: [المتقارب] وأطْعَنُ بالقوم شَطْرَ الملو … ك حَتَّى إِذا خَفَقَ المُجدَحُ وَالَّذِي يُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَنه جعل الاسْتِغْفَار استسقاء بتأوّل قَول الله ٩٦ / الف [تبَارك و -] تَعَالَى ﴿اسْتَغْفِرُوْا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُّرْسِل السَّمَاءَ عَلِيْكُمْ مِّدْرَاراً﴾ وَإِنَّمَا نرى أَن عمر تكلم [بِهَذَا -] على أَنَّهَا كلمة جَارِيَة على أَلْسِنَة الْعَرَب لَيْسَ على تَحْقِيق الأنواء وَلَا [على -] التَّصْدِيق بهَا وَهَذَا شَبيه بقول ابْن عَبَّاس [﵀] فِي رجل جعل أمرَ امرَأتِه بِيَدِهَا فطلّقته ثَلَاثًا فَقَالَ: خطَّأ اللهُ نَوْءَها أَلا طلقت

стр. 940

[نَفْسها -] ثَلَاثًا لَيْسَ هَذَا [مِنْهُ -] دُعَاء عَلَيْهَا أَن لَا تمطر وَإِنَّمَا هُوَ على الْكَلَام الْمَقُول وَمِمَّا يبين لَك أَن عمر أَرَادَ إبطالَ الأنواءِ والتكذيبَ بهَا قَوْله: لقد اسْتَسْقَيْت بِمَجَادِيح السَّماءِ الَّتِي يُسْتَنْزَلُ بهَا الغيثُ فَجعل الاسْتِغْفَار هُوَ المجاديح لَا الأنواء. بثن وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] إِذا مرَّ أحدكُم بحائط فَليَأْكُل مِنْهُ وَلَا يَتَّخِذْ ثِبانا وَقد رُوِيَ: وَلَا يَتَّخِذْ خُبنَة. قَوْله: الثِّبان قَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ الْوِعَاء الَّذِي يُحمَل فِيهِ الشَّيْء فَإِن خبن حَملته بَين يَديك فَهُوَ ثِبان يُقَال مِنْهُ: قد ثبنت ثِبانا فَإِن حَملته على

стр. 941

ظهرك فَهُوَ الْحَال يُقَال مِنْهُ: [قد -] تحوّلت كسائي إِذا جعلت فِيهِ شَيْئا ثمَّ حَملته على ظهرك فَإِن جعلته فِي حِضْنك فَهُوَ خُبنَةٌ. وَمِنْه الحَدِيث الْمَرْفُوع مثل ذَلِك يُقَال مِنْهُ: خَبَنْتُ أخبن خبْنا. فلذ دهمق دهمق مرز قا أَبُو عبيد: وَإِنَّمَا وَجه هَذَا الحَدِيث أَنه رخّص فِيهِ للجائع المضطرّ الَّذِي لَا شَيْء مَعَه ليشترى بِهِ. وَهُوَ مُفَسّر فِي حَدِيث آخر: أَن رَسُول اللَّه ﷺ رخص للجائع المضطرّ إِذا مرّ بحائط أَن يَأْكُل مِنْهُ وَلَا يتَّخذ خُبنة. وَمِمَّا يبيّن لَك أَنه إِنَّمَا رخّص لذَلِك خاصّة قَوْله: لَا يتَّخذ خُبنة أَو لَا يتَّخذ ثِبانا فَلم يَجْعَل لَهُ الثِّبان والخُبنة إلاّ مَا كَانَ فِي بَطْنه قَدر قُوته فَكيف يُرخّصُ لأهل الزَّاد الْوَاسِع أَن يُصيبوا أموالَ النَّاس. وَكَذَلِكَ حَدِيث عمر الآخر فِي الْإِبِل يمرّ بهَا الْمُسَافِر قَالَ:

стр. 942

يُصَوّت: يَا راعي الْإِبِل ثَلَاثًا فَإِن جَاءَ وإلاّ فليَشْرَب إِنَّمَا هُوَ للمُضَطرّ الَّذِي يخَاف الموتُ على نَفسه وَلَا يقدِر على الشِراء وَمِمَّا يبين لَك ذَلِك حَدِيثه فِي الْأَنْصَار الَّذين مَرُّوا بحيّ من الْعَرَب فَسَأَلُوهُمْ القِراءَ فَأَبَوا فَسَأَلُوهُمْ الشِّرَاء فَأَبَوا فضبطوهم فَأَصَابُوا مِنْهُم فَأتوا عمرَ فَذكرُوا ذَلِك [لَهُ -] فَهَمّ بالأعراب وَقَالَ: ابْن السَّبِيل أحقّ بِالْمَاءِ من التأنّي عَلَيْهِ. فَهَذَا مُفَسّر إِنَّمَا هُوَ لمن لم يقدِر على قِريّ وَلَا شِرَاء وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الحَدِيث الأول ليصوّت: يَا راعي الْإِبِل ثَلَاثًا ليَكُون طلب القِرَى قبلُ. وَقد رُوي عَن النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم أنّه قَالَ: لَا يَحِلّ لأحد أَن يَحُلّ صِرارَ ناقةٍ إلاّ بِإِذن أَهلهَا فإنّ خَاتم أهلِها عَلَيْهَا. و [قد -] رُوِيَ عَن ابْن عمر عَن النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم فِي النَّهْي عَن ذَلِك أَيْضا. وكلّ هَذَا تَقْوِيَة لمن كره أَن يَأْخُذ من الثِّمَار أَو الألبان [شَيْئا -] إلاّ بِإِذن أَهلهَا والْحَدِيث فِي هَذَا كثير وَله مَوضِع غير هَذَا. صلا صنب سلق صلق كركر [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] : لَو شئتُ

стр. 943

لدعوتُ بصِلاء وصِناب وصَلائِقَ وكرَاكِرَ وَأَسْنِمَة [و -] فِي بعض الحَدِيث: وأفلاذ. قَالَ أَبُو عَمْرو: الصَّلاء الشِّواء سمّي بذلك لأنّه يُصلَي بالنَّار. قَالَ: والصِّناب الْخَرْدَل بالزبيب قَالَ: وَلِهَذَا قيل للبِرذَون: صِنابِيّ إِنَّمَا شبّه لَونه بذلك. قَالَ: والسَّلائِق بِالسِّين وَهُوَ كلّ مَا سُلِق من الْبُقُول وَغَيرهَا وَقَالَ غير أبي عَمْرو: هِيَ الصِّلائق بالصَّاد وَمَعْنَاهَا الْخبز الرَّقِيق قَالَ جرير بن [عَطِيَّة بن -] الخطفي: [الوافر] تَكَلِّفُني معيشة آل زيدٍ … ومَنْ لي بالصلائق وَالصِّنَاب

стр. 944

وَأما الْكَرَاكِر فكراكر الْإِبِل واحدتها كِركِرة وَهِي مَعْرُوفَة. وَأما الأفلاذ فَإِن وَاحِدهَا فِلذ وَهِي الْقطعَة [من الكبد -] . وَمِنْه حَدِيث عبد الله حِين ذكر أَشْرَاط السَّاعَة فَقَالَ: وتلقي الأَرْض أفلاذ كَبِدهَا قَالَ أعشى باهلة: [الْبَسِيط] تَكْفِيْهِ حُزة فِلذ إِن ألم بهَا … من الشَواء ويروى شربه الغْمَرُ وَهُوَ القَعبُ الصَّغِير. وَحَدِيث عمر هَذَا فِي ذكر الطَّعَام شَبيه بحَديثه الآخر: لَو شِئْت أَن يُدَهْمَقَ لي لفعلتُ وَلَكِن الله عَابَ قوما فَقَالَ ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ . قَالَ الْأَصْمَعِي قَوْله: يدهمق لي الدهمقة لين الطَّعَام وطيبه ورقته وَكَذَلِكَ كل شَيْء لين قَالَ الْأَصْمَعِي: وأنشدني خلف الْأَحْمَر فِي نعت الأَرْض

стр. 945

فَقَالَ: [الرجز] جَونٌ رَوَابي تُرْبِه دَهَامِقُ يَعْنِي تربة لينَة. وَقَالَ غَيره: الدهمقة والدهقنة وَاحِد وَالْمعْنَى فِي ذَلِك ٩٦ / ب كالمعنى فِي الأول سَوَاء / لِأَن لين الطَّعَام من الدهقنة. حرز وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] أَنه أَرَادَ أَن يشْهد جَنَازَة رجل فَمَرَزَه حُذَيْفَة كَأَنَّهُ أَرَادَ أَن يصدّه عَن الصَّلَاة عَلَيْهَا. قَالَ أَبُو عَمْرو: لم أسمع هَذِه الْكَلِمَة وَإِنَّهَا لتشبه كَلَام الْعَرَب فَقَالَ رجل عِنْده من أهل الْيَمَامَة: هَذِه كلمة عندنَا مَعْرُوفَة بِالْيَمَامَةِ يُقَال: مَرَزْتُ الرجل مَرْزاً إِذا قرصه بأطراف أَصَابِعه قرصا رَفِيقًا لَيْسَ بالأظفار فَإِذا اشْتَدَّ المرز حَتَّى يكون لَهُ وجع فَهُوَ حِينَئِذٍ قَرص وَلَيْسَ بمَرْز. صفن وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] لَئِن بقيت لأسوين [بَين -] النَّاس حَتَّى يَأْتِي الرَّاعِي حَقه فِي صُفنه لم يعرق

стр. 946

فِيهِ جبينُه. قَالَ أَبُو عَمْرو: الصُّفْن خَريطة يكون لِلرَّاعِي فِيهَا طَعَامه وزِناده وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَقَالَ الْفراء: هُوَ شَيْء مثل الركوة بتوضأ فِيهِ. سرا ببن قَالَ أَبُو عبيد: فَقَالَ صَخْر الْهُذلِيّ يصف مَاء ورده: [المتقارب] فَخَضْخَضْتُ صُفْني فِي جَمَّه … خِياضَ المُدابرِ قِدحا عَطوفا وَقَالَ أَبُو دؤاد الْإِيَادِي [يصف مَاء ورده -] : [الْبَسِيط] هَرَقتُ فِي حَوْضه صفنا ليشربه … فِي داثر خَلَق الأعضاد أهدامِ وَقد يُمكن أَن يكون مَا قَالَ أَبُو عَمْرو وَالْفراء جَمِيعًا أَن يكون يسْتَعْمل الصفن فِي هَذَا وَفِي هَذَا وَقد سَمِعت من يَقُول هُوَ الصَّفن بِفَتْح الصَّاد وَهِي الصَّفنة أَيْضا بالتأنيث. وَحَدِيث عمر هَذَا شَبيه بحَديثه [الآخر -] حِين قَالَ: لَئِن بقيتُ إِلَى قَابل ليَأْتِيَن كل مُسلم حَقه أَو [قَالَ -] حَظه حَتَّى يَأْتِي الرَّاعِي بِسَرْو حمير لم يعرف فِيهِ جبينُه. قَالَ أَبُو عَمْرو: قَوْله:

стр. 947

بِسَرْوِ حمير السرو مَا انحدر من حُزُونةِ الْجَبَل وارتفع عَن منحدر الْوَادي فَمَا بَينهمَا سرو قَالَ الْأَصْمَعِي: وَهُوَ الْخيف أَيْضا قَالَ: وَبِه سمي خيف مِنىً وَقَالَ غَيرهمَا: هُوَ النَّعف أَيْضا. ويروى عَن عمر فِي حَدِيث ثَالِث أَنه قَالَ: لَئِن عِشتُ إِلَى قَابل لألحقن آخر النَّاس بأولهم حَتَّى يَكُونُوا بَبّانا وَاحِدًا. قَالَ ابْن مهْدي: يَعْنِي شَيْئا وَاحِدًا قَالَ أَبُو عبيد: وَذَلِكَ الَّذِي أَرَادَ فِيمَا نرى وَلَا أَحسب هَذِه الْكَلِمَة عَرَبِيَّة وَلم أسمعها فِي غير هَذَا الحَدِيث. عرض وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] فِي أسيفع

стр. 948

جُهَيْنَة أَنه خطب فَقَالَ: أَلا إِن الاُسَيفع اُسَيفع جُهَيْنَة رَضِي من دينه وأمانته بِأَن يُقَال: سَابق الْحَاج أَو قَالَ: سبق الْحَاج فادّان معرضًا فَأصْبح قد رِينً بِهِ فَمن كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دين فليغد بِالْغَدَاةِ فلنقسم مَاله بَينهم بِالْحِصَصِ. قَالَ أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ: قَوْله: فادّان مُعرضا يَعْنِي فاستدان مُعرضا وَهُوَ الَّذِي يعْتَرض النَّاس فيستدين مِمَّن أمكنه قَالَ الْأَصْمَعِي: وكل شَيْء أمكنك من عُرضه فَهُوَ معرض لَك وَمن هَذَا قَول النَّاس: هَذَا الْأَمر معرض لَك إِنَّمَا هُوَ بِكَسْر الرَّاء [بِهَذَا الْمَعْنى -] وَمِنْه قَول عدي

стр. 949

ابْن زيد: [الْخَفِيف] سرّه حَاله وَكَثْرَة مَا يملك … الْبَحْر مُعَرضا والسديرُ و [يرْوى -] معرض بِالرَّفْع أَيْضا. رين [قَالَ أَبُو عبيد -] : [ويروى: وَالنَّخْل معرضًا أَيْضا -] . و [قَالَ أَبُو عبيد -] : قَوْله: فَأصْبح قد رِينَ بِهِ قَالَ أَبُو زيد يُقَال: قد رِينَ بِالرجلِ رَينا إِذا وَقع فِيمَا لَا يَسْتَطِيع الْخُرُوج مِنْهُ وَلَا قِبَل لَهُ بِهِ وَقَالَ القناني الْأَعرَابِي: رِيْنَ بِهِ: انْقَطع بِهِ [قَالَ أَبُو عبيد -] : وَهَذَا الْمَعْنى شَبيه بِمَا قَالَ أَبُو زيد لِأَنَّهُ إِذا أَتَاهُ مَا لَا قبل لَهُ بِهِ فو مُنْقَطع بِهِ وَكَذَلِكَ كل مَا غلبك وعلاك فقد ران بك وران عَلَيْك وَمِنْه قَول الله [تبَارك و -] تَعَالَى ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوْبِهِمْ مَّا كانُوْا يَكْسِبُوْنَ﴾ قَالَ الْحسن فِي هَذِه الْآيَة: هُوَ الذَّنب على الذَّنب حَتَّى ٩٧ / الف يسودّ الْقلب قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا من الْغَلَبَة عَلَيْهِ أَيْضا. وَكَذَلِكَ / قَول

стр. 950

أبي زبيد يصف رجلا شرب حَتَّى غَلبه الشَّرَاب سكرا فَقَالَ: [الْخَفِيف] ثمَّ لما رَآهُ رانَتْ بِهِ الخمرُ … وَأَن لَا ترينه باتقاءِ قَوْله: رانت بِهِ الْخمر أَي غلبت على عقله وَقَلبه. قَالَ الْأمَوِي: وَيُقَال أَيْضا: قد أرانْ القومُ فهم مرينون إِذا هَلَكتْ مَوَاشِيهمْ أَو هُزِلت وَهَذَا من الْأَمر الَّذِي أَتَاهُم مِمَّا يَغْلِبهُمْ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ احْتِمَاله. وَفِي هَذَا [الحَدِيث -] من الْفِقْه أَنه بَاعَ عَلَيْهِ مَاله وقسمه بَين الْغُرَمَاء وَهَذَا مثل حَدِيث النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مُعاذ بن جبل أَنه كَانَ رجلا سخيا فَرَكبهُ الدَّين فخلعه رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم من مَاله للْغُرَمَاء وَبِهَذَا يقْضِي أهل الْحجاز وَبِه كَانَ يحكم أَبُو يُوسُف فَأَما أَبُو حنيفَة فَإِنَّهُ كَانَ لَا يرى أَن يَبِيع عَلَيْهِ مَاله وَلكنه قَالَ: يحبس أبدا حَتَّى يَمُوت أَو يقْضِي مَا عَلَيْهِ. شصص وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] حِين قَالَ لمَوْلَاهُ أسلم وَرَآهُ يحمل مَتَاعه على بعير من إبل الصَّدَقَة فَقَالَ: فَهَلا نَاقَة شَصُوصا
следующие страницы →