Полный текст (1 659 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
فِيهِ جبينُه. قَالَ أَبُو عَمْرو: الصُّفْن خَريطة يكون لِلرَّاعِي فِيهَا طَعَامه وزِناده وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَقَالَ الْفراء: هُوَ شَيْء مثل الركوة بتوضأ فِيهِ.
سرا ببن قَالَ أَبُو عبيد: فَقَالَ صَخْر الْهُذلِيّ يصف مَاء ورده: [المتقارب]
فَخَضْخَضْتُ صُفْني فِي جَمَّه … خِياضَ المُدابرِ قِدحا عَطوفا
وَقَالَ أَبُو دؤاد الْإِيَادِي [يصف مَاء ورده -] : [الْبَسِيط]
هَرَقتُ فِي حَوْضه صفنا ليشربه … فِي داثر خَلَق الأعضاد أهدامِ
وَقد يُمكن أَن يكون مَا قَالَ أَبُو عَمْرو وَالْفراء جَمِيعًا أَن يكون يسْتَعْمل الصفن فِي هَذَا وَفِي هَذَا وَقد سَمِعت من يَقُول هُوَ الصَّفن بِفَتْح الصَّاد وَهِي الصَّفنة أَيْضا بالتأنيث. وَحَدِيث عمر هَذَا شَبيه بحَديثه [الآخر -] حِين قَالَ: لَئِن بقيتُ إِلَى قَابل ليَأْتِيَن كل مُسلم حَقه أَو [قَالَ -] حَظه حَتَّى يَأْتِي الرَّاعِي بِسَرْو حمير لم يعرف فِيهِ جبينُه. قَالَ أَبُو عَمْرو: قَوْله:
стр. 947
بِسَرْوِ حمير السرو مَا انحدر من حُزُونةِ الْجَبَل وارتفع عَن منحدر الْوَادي فَمَا بَينهمَا سرو قَالَ الْأَصْمَعِي: وَهُوَ الْخيف أَيْضا قَالَ: وَبِه سمي خيف مِنىً وَقَالَ غَيرهمَا: هُوَ النَّعف أَيْضا. ويروى عَن عمر فِي حَدِيث ثَالِث أَنه قَالَ: لَئِن عِشتُ إِلَى قَابل لألحقن آخر النَّاس بأولهم حَتَّى يَكُونُوا بَبّانا وَاحِدًا. قَالَ ابْن مهْدي: يَعْنِي شَيْئا وَاحِدًا قَالَ أَبُو عبيد: وَذَلِكَ الَّذِي أَرَادَ فِيمَا نرى وَلَا أَحسب هَذِه الْكَلِمَة عَرَبِيَّة وَلم أسمعها فِي غير هَذَا الحَدِيث.
عرض وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] فِي أسيفع
стр. 948
جُهَيْنَة أَنه خطب فَقَالَ: أَلا إِن الاُسَيفع اُسَيفع جُهَيْنَة رَضِي من دينه وأمانته بِأَن يُقَال: سَابق الْحَاج أَو قَالَ: سبق الْحَاج فادّان معرضًا فَأصْبح قد رِينً بِهِ فَمن كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دين فليغد بِالْغَدَاةِ فلنقسم مَاله بَينهم بِالْحِصَصِ. قَالَ أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ: قَوْله: فادّان مُعرضا يَعْنِي فاستدان مُعرضا وَهُوَ الَّذِي يعْتَرض النَّاس فيستدين مِمَّن أمكنه قَالَ الْأَصْمَعِي: وكل شَيْء أمكنك من عُرضه فَهُوَ معرض لَك وَمن هَذَا قَول النَّاس: هَذَا الْأَمر معرض لَك إِنَّمَا هُوَ بِكَسْر الرَّاء [بِهَذَا الْمَعْنى -] وَمِنْه قَول عدي
стр. 949
ابْن زيد: [الْخَفِيف]
سرّه حَاله وَكَثْرَة مَا يملك … الْبَحْر مُعَرضا والسديرُ
و [يرْوى -] معرض بِالرَّفْع أَيْضا.
رين [قَالَ أَبُو عبيد -] : [ويروى: وَالنَّخْل معرضًا أَيْضا -] . و [قَالَ أَبُو عبيد -] : قَوْله: فَأصْبح قد رِينَ بِهِ قَالَ أَبُو زيد يُقَال: قد رِينَ بِالرجلِ رَينا إِذا وَقع فِيمَا لَا يَسْتَطِيع الْخُرُوج مِنْهُ وَلَا قِبَل لَهُ بِهِ وَقَالَ القناني الْأَعرَابِي: رِيْنَ بِهِ: انْقَطع بِهِ [قَالَ أَبُو عبيد -] : وَهَذَا الْمَعْنى شَبيه بِمَا قَالَ أَبُو زيد لِأَنَّهُ إِذا أَتَاهُ مَا لَا قبل لَهُ بِهِ فو مُنْقَطع بِهِ وَكَذَلِكَ كل مَا غلبك وعلاك فقد ران بك وران عَلَيْك وَمِنْه قَول الله [تبَارك و -] تَعَالَى ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوْبِهِمْ مَّا كانُوْا يَكْسِبُوْنَ﴾ قَالَ الْحسن فِي هَذِه الْآيَة: هُوَ الذَّنب على الذَّنب حَتَّى ٩٧ / الف يسودّ الْقلب قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذَا من الْغَلَبَة عَلَيْهِ أَيْضا. وَكَذَلِكَ / قَول
стр. 950
أبي زبيد يصف رجلا شرب حَتَّى غَلبه الشَّرَاب سكرا فَقَالَ: [الْخَفِيف]
ثمَّ لما رَآهُ رانَتْ بِهِ الخمرُ … وَأَن لَا ترينه باتقاءِ
قَوْله: رانت بِهِ الْخمر أَي غلبت على عقله وَقَلبه. قَالَ الْأمَوِي: وَيُقَال أَيْضا: قد أرانْ القومُ فهم مرينون إِذا هَلَكتْ مَوَاشِيهمْ أَو هُزِلت وَهَذَا من الْأَمر الَّذِي أَتَاهُم مِمَّا يَغْلِبهُمْ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ احْتِمَاله. وَفِي هَذَا [الحَدِيث -] من الْفِقْه أَنه بَاعَ عَلَيْهِ مَاله وقسمه بَين الْغُرَمَاء وَهَذَا مثل حَدِيث النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مُعاذ بن جبل أَنه كَانَ رجلا سخيا فَرَكبهُ الدَّين فخلعه رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم من مَاله للْغُرَمَاء وَبِهَذَا يقْضِي أهل الْحجاز وَبِه كَانَ يحكم أَبُو يُوسُف فَأَما أَبُو حنيفَة فَإِنَّهُ كَانَ لَا يرى أَن يَبِيع عَلَيْهِ مَاله وَلكنه قَالَ: يحبس أبدا حَتَّى يَمُوت أَو يقْضِي مَا عَلَيْهِ.
شصص وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] حِين قَالَ لمَوْلَاهُ أسلم وَرَآهُ يحمل مَتَاعه على بعير من إبل الصَّدَقَة فَقَالَ: فَهَلا نَاقَة شَصُوصا
стр. 951
أَو ابْن لبون بوّالا. قَالَ الْكسَائي: الشَّصوص الَّتِي قد ذهب لَبنهَا وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَصْمَعِي وَاخْتلفَا فِي الْفِعْل من ذَلِك فَقَالَ أَحدهمَا: شَصَّتِ الناقةُ تَشِصّ [وتَشُصّ -] شُصُوصا وَقَالَ الآخر: أشَصَّت تُشِصّ إشصاصا إِذا ذهب لَبنهَا وهما لُغَتَانِ بِالْألف وَبِغير الْألف. وَأما قَوْله: ابْن لبون بوالا فَسَماهُ بوالا وَالْإِبِل كلهَا تبول وَإِنَّمَا وَصفه بالبول يَقُول: لَيْسَ عِنْده إِلَّا الْبَوْل مَا عِنْده مَا ينْتَفع بِهِ من
стр. 952
الظّهْر وَلَا لَهُ ضرع فيحُلب لم يرد على إِن كَانَ بوّالا.
نقع وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] حِين قيل لَهُ: إِن النِّسَاء قد اجْتَمعْنَ يبْكين على خَالِد بن الْوَلِيد فَقَالَ: وَمَا على
стр. 953
نسَاء بني الْمُغيرَة أَن يسفكن من دُمُوعهنَّ على أبي سُلَيْمَان مَا لم يكن نقع وَلَا لقلقَة وَقد رَوَاهُ بَعضهم أَن يسفكن من دُمُوعهنَّ وَهن جُلُوس. قَالَ الْكسَائي: قَوْله نَقْع وَلَا لَقْلقَة النَّقْع: صَنْعَة الطَّعَام يَعْنِي فِي المأتم يُقَال مِنْهُ: نقعت أنقع نقعا.
صلق لقلق قَالَ أَبُو عبيد: وَغير هَذَا التَّأْوِيل أحب إليّ مِنْهُ وَذَلِكَ أَن الْكسَائي ذهب بالنقع إِلَى النقيعة وَإِنَّمَا النقيعة عِنْد غَيره من الْعلمَاء صَنْعَة الطَّعَام عِنْد الْقدوم من السّفر لَا فِي المأتم قَالَ الشَّاعِر: [الْكَامِل]
إِنَّا لَنَضرب بِالسُّيُوفِ رؤوسهم … ضرب القُدارِ نقيعة القدام
стр. 954
يَعْنِي بالقُدّام القادمين من السّفر وَقد قَالَ بَعضهم: القُدّام الْملك وَالْكَلَام الأول أشبه والقُدار: الجزّار [قَالَ -] : وَأما النَّقع الَّذِي فِي حَدِيث عُمَر [﵁] فَإِنَّهُ عندنَا رفع الصَّوْت على هَذَا رَأَيْت قَول الْأَكْثَر من أهل الْعلم وَهُوَ أشبه بِالْمَعْنَى وَمِنْه قَول لبيد: [الرمل]
فَمَتَى يَنْقَعْ صُراخٌ صَادِق … يحلبوها ذَات جرس وزَجَلْ
ويحلبوها أَيْضا يَقُول: مَتى مَا سمعُوا صَارِخًا أحلبوا الْحَرْب أَي جمعُوا لَهَا وَقَوله: ينقع صُرَاخ يَعْنِي رفع الصَّوْت. وَمِمَّا يُحَقّق ذَلِك الْمَعْنى حَدِيث النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم: لَيْسَ منا من صَلَقَ أَو حلق أَو خَرّق فَقَوله: صلق يَعْنِي رفع الصَّوْت يُقَال بِالسِّين وَالصَّاد. وَقَالَ
стр. 955
بَعضهم: يُرِيد عمر بالنقع وضع التُّرَاب على الرَّأْس يذهب إِلَى [أَن -] النَّقْع هُوَ الْغُبَار وَلَا أَحسب عمر ذهب إِلَى هَذَا وَلَا خافه مِنْهُنَّ وَكَيف يبلغ خَوفه ذَا وَهُوَ يكره لَهُنَّ الْقيام فَقَالَ: يسفكن من دُمُوعهنَّ وَهن جُلُوس. وَقَالَ بَعضهم: النَّقْع شقّ الْجُيُوب وَهَذَا الَّذِي لَا أَدْرِي مَا هُوَ وَلَا أعرفهُ وَلَيْسَ النَّقْع عِنْدِي فِي هَذَا الحَدِيث إِلَّا الصَّوْت الشَّديد. وَأما اللّقلقة فشدة الصَّوْت لم أسمع فِيهَا اخْتِلَافا. ٩٧ / ب
نهج / وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] حِين أَتَاهُ
стр. 956
سلمَان بن ربيعَة الْبَاهِلِيّ يشكو إِلَيْهِ عَاملا من عماله قَالَ: فَأخذ الدَّرة فَضَربهُ بهَا حَتَّى اُنهِج. قَالَ الْكسَائي: قَوْله: أنهِج هُوَ النَّفس والبَهْر الَّذِي يَقع على الْإِنْسَان من الإعياء عِنْد الْعَدو أَو معالجة الشَّيْء حَتَّى يبتهر يُقَال مِنْهُ قد أنهجت أنهج إنهاجا قَالَ أَبُو عبيد: وأحسب ونهجت أنهج نهجا. قَالَ أَبُو عبيد:
стр. 957
والنهج فِي غير هَذَا [الْموضع -] أَيْضا يُقَال [مِنْهُ -] : قد نَهِج الثَّوْب وأنهج إِذا خَلِق والنهج: الطَّرِيق العامر وَهُوَ الْمِنْهَاج. قَالَ أَبُو عبيد: ويروى أَن عمر إِنَّمَا ضرب سلمَان من قبل أَن يعرف صدقه من كذبه إِنَّه أَرَادَ تأديبه لينكّله عَن السّعَايَة بِأحد إِلَى سُلْطَان أَو كره لَهُ الطعْن على الْأُمَرَاء لَا أعرف للْحَدِيث وَجها غير هذَيْن وَمَعَ هَذَا أَنه قد بلغنَا أَنه شكى إِلَيْهِ غير وَاحِد من عماله مِنْهُم سعد وَأَبُو مُوسَى والمغيرة وَغَيرهم فَلم يفعل بِأحد مِمَّن رفع إِلَيْهِ مَا فعل بسلمان.
غرب وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] حِين قدم عَلَيْهِ أحد ابْني ثَوْر فَقَالَ عمر: هَل من مُغَرِّبة خبر قَالَ: نعم أَخذنَا رجلا من الْعَرَب كفر بعد إِسْلَامه فقدّمناه فضربنا عُنُقه فَقَالَ: فهلاّ أدخلتموه جَوف بَيت فألقيتم إِلَيْهِ كل يَوْم رغيفا ثَلَاثَة أَيَّام لَعَلَّه يَتُوب أَو يُرَاجع اللَّهُمَّ لم أشهد وَلم آمُر وَلم أَرض إِذْ بَلغنِي.
стр. 958
قَوْله: مُغَرِّبة (مُغرِّبة) خبر يُقَال: بِكَسْر الرَّاء وَفتحهَا قَالَهَا الْأمَوِي [مغربة خبر -] بِالْفَتْح وَغَيره بِالْكَسْرِ وَأَصله فِيمَا نُرَى عَن الغَرْب هُوَ البُعد وَمِنْه قيل: دَار فلَان غَرْبة قَالَ الشَّاعِر: [الْبَسِيط]
وشَطَّ وَلأْيُ النَّوَى [إنّ النَّوى -] قُذُفٌ … تَيَّاحة غَرْبة بِالدَّار أَحْيَانًا
وَمِنْه قيل: شَأوٌ مُغرَّب (مُغَّرِب) قَالَ الْكُمَيْت فِي المغَّرِب (المغرِّب) : [الطَّوِيل]
أعهدَك من أولَى الشَبِيبِة تطُلُبُ … على دُبُرٍ هَيْهَات شَأوٌ مُغرَّبُ (مغرب)
стр. 959
وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه رأى أَن لَا يقتل [الرجل -] مُرْتَدا حَتَّى يستتيبه ثمَّ وقّت فِي ذَلِك ثَلَاثًا وَلم أسمع التَّوْقِيت فِي غير هَذَا الحَدِيث وَفِيه أَنه لم يسْأَله أولد على الْفطْرَة أوعلى غَيرهَا وَقد رأى أَن يُسْتَتَاب فَهَذَا غير قَول من يَقُول: إِن وُلِد على الْفطْرَة لم يستتب.
أكل وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] حِين قَالَ: آللهُ (آللهَ) (آللهِ) ليضربنّ أحدكُم أَخَاهُ بِمثل آكِلَة اللَّحْم ثمَّ يرى أَنِّي لَا أقيّده وَالله لأَقيِّدنَّه مِنْهُ. قَالَ يزِيد قَالَ الْحجَّاج: آكِلَة اللَّحْم [يَعْنِي -] عَصا محدّدة وَقَالَ الْأمَوِي: الأَصْل فِي هَذَا أَنَّهَا السكين وَإِنَّمَا شبهت الْعَصَا المحدّدة بهَا
стр. 960
يَعْنِي الْأمَوِي أَنَّهَا إِنَّمَا سميت آكِلَة اللَّحْم لِأَن اللَّحْم يقطع بهَا. وَفِي هَذَا الحَدِيث من الحكم أَنه رأى الْقود فِي الْقَتْل بِغَيْر حَدِيدَة وَذَلِكَ إِذا كَانَ مثله يقتل [و -] هَذَا قَول أهل الْحجاز أَن من تعمّد رجلا بِشَيْء حَتَّى قَتله بِهِ أَنه يُقَاد بِهِ وَإِن كَانَ غير حَدِيدَة وَكَانَ أَبُو حنيفَة لَا يرى القَود إلاّ أَن يكون قَتله بحديدة أَو أحرقه بِنَار وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد [بن الْحسن -] : إِذا ضربه بِمَا يقتل مثله كالخشبة الْعَظِيمَة وَالْحجر الضخم فَقتله فَعَلَيهِ القَود.
عضل وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁ حِين قَالَ -] : أعْضَلَ بِي أهل الْكُوفَة مَا يَرْضَون بأمير وَلَا يرضاهم أَمِير وَرُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ: غلبني أهل الْكُوفَة أسْتَعْمل عَلَيْهِم الْمُؤمن فيضعف وأستعمل عَلَيْهِم الْفَاجِر فيفجر.
стр. 961
قَالَ الْأمَوِي: قَوْله: أعْضَلَ بِي هُوَ من العُضال وَهُوَ الْأَمر الشَّديد الَّذِي لَا يقوم لَهُ صَاحبه يُقَال: قد أعْضَلَ الْأَمر فَهُوَ مُعْضِلٌ وَيُقَال: [قد -] عَضَّلَتِ المرأةُ تَعْضِيْلاً إِذا نَشِبَ الولدُ فَخرج بعضه وَلم يخرج بعض فبقِيَ مُعْترِضا. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يحمل هَذَا على الإعضال ٩٨ / الف فِي الْأَمر وَيَرَاهُ مِنْهُ فَيَقُول: أنزلوا بِي أمرا مُعْضِلاً لَا أقوم بِهِ. وَقَالَ ذُو الرمة: [الوافر]
وَلم أقْذِفْ لمؤمنةٍ حَصانٍ … بِأَمْر الله مُوجِبةً عُضالا
بِأَمْر الله وبإذن الله. وَيُقَال فِي غير هَذَا: عَضَل الرجل أُخْته وَابْنَته يَعْضُلُها (يَعْضِلُها) عَضْلا إِذا منعهَا من التَّزْوِيج وَكَذَلِكَ عضل الرجل امْرَأَته قَالَ الله [تبَارك و -] تَعَالَى ﴿وَإذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوْهُنَّ﴾ يُقَال فِي تَفْسِيره: إِنَّه أَن يطلقهَا وَاحِدَة حَتَّى إِذا
стр. 962
كَادَت تَنْقَضِي عدتهَا ارتجعها ثمَّ طَلقهَا أُخْرَى ثمَّ كَذَلِك الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة يطول عَلَيْهَا الْعدة [إِلَى الثَّالِثَة -] ويضارّها بذلك يُقَال فِي قَوْله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوْهُنَّ ضِرَاراً لتَعْتَدُوْا﴾ إِنَّه هَذَا أَيْضا.
غضف وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] حِين خطب فَذكر الرِّبَا فَقَالَ: إِن مِنْهُ أبوابا لَا تخفىعلى أحدٍ مِنْهَا السَّلَم فِي السِّنِّ وَأَن تبَاع الثَّمَرَة وَهِي مُغْضِفةٌ لمّا تَطِب وَأَن يُبَاع الذَّهب بالوَرق نَسَاء. قَالَ أَبُو عَمْرو: المٌغضِفة المتَدلية فِي شَجَرهَا وكل مُسترخٍ أغضف قَالَ: وَمِنْه قيل للكلاب: غُضْفٌ لِأَنَّهَا مسترخية الآذان.
زها شقح سنَن قَالَ أَبُو عبيد: وَالَّذِي قَالَ أَبُو عَمْرو هُوَ كَمَا قَالَ وَلَكِن عمر لم يكره من بيعهَا أَن تكون مغضفة فَقَط إِنَّمَا كره بيعهَا قبل أَن يَبْدُو صَلاحها فَهِيَ لَا تكون فِي تِلْكَ الْحَال إِلَّا مغضفة فِي شَجَرهَا لم تجذ وَلم تقطف وَهَذَا مثل حَدِيث النَّبِي صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم إِنَّه نهى عَن بيع الثَّمَرَة حَتَّى تَزْهو
стр. 963
وزهوها أَن تصفرّ أَو تحمرّ وَمثله حَدِيث أنس أَنه كره بيعهَا حَتَّى يُشَقِّح والتشقيح مثل الزّهو أَيْضا وَكَذَلِكَ حَدِيثه الآخر حَتَّى تأمن من العاهة. وَهَذَا كُله بِمَعْنى وَاحِد وَإِنَّمَا ذكر عمر
стр. 964
الإغضاف لِأَنَّهَا إِذا كَانَت غير رمدركة فَهِيَ لَا تكون إِلَّا متدلّية فكره أَن تبَاع على تِلْكَ الْحَال ثمَّ يَتْرُكهَا المُشْتَرِي فِي يَد البَائِع حَتَّى تطيب فَهَذَا الْمنْهِي عَنهُ الْمَكْرُوه. وَأما السَّلَم فِي السَّنِّ فَأن يسلف الرجل فِي الرَّقِيق والدّواب وكلّ شَيْء من الْحَيَوَان فَهُوَ مَكْرُوه فِي قَول أهل الْعرَاق لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حدّ مَعْلُوم كَسَائِر الْأَشْيَاء وَقد رخّص فِيهِ بعض الْفُقَهَاء مَعَ هَذَا.
عرق علق وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] حِين خطب النَّاس فَقَالَ: [أَلا -] لَا تُغَالوا فِي صُدُق النِّسَاء فَإِن الرجل يُغالي فِي صدَاق الْمَرْأَة حَتَّى يكون ذَلِك لَهَا فِي قَلْبه عَدَاوَة يَقُول: جَشِمْتُ إِلَيْك عَلَق القِرْبة أَو عَرَقَ القِرْبة.
стр. 965
قَالَ أَبُو عُبَيْد: وَفِي هَذَا الحَدِيث اخْتِلَاف كثير قَالَ الْكسَائي: عَرَقُ القِربة أَن يقولَ: نَصِبْتُ لَك وتَكلَّفتُ حَتَّى عَرِقْتُ كعَرَقِ القِربة وعرقُها سَيَلانُ مَائِهَا وقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: عَرَقُ القِربة أَن يَقُول: تكلفتُ إِلَيْك مالم يَبْلُغْه أحد حَتَّى تجشَّمْتُ مَا لَا يكون لأنّ الْقرْبَة لَا تَعرَق يذهب أَبُو عُبَيْدَة إِلَى مثل قَول النَّاس: حَتَّى يَشِيْبَ الغُراب وَحَتَّى يَبِيضَ الفأر وَمثل قَوْلهم: الأبْلَقَُ العَقُوق والعَقُوق الحامِل وأشباهه
стр. 966
مِمَّا قد عُلِم أَنه لَا يكون. قَالَ أَبُو عبيد: وَله فِيهِ وَجه آخر قَالَ: إِذا قَالَ: عَلَق القِربة فَإِن علقها عِصامُها الَّذِي تُعلَّقُ بِهِ فَيَقُول: تكلّفت لَك كل شَيْء حَتَّى عِصامَ الْقرْبَة. قَالَ أَبُو عبيد: وحُكِى [لي -] عَن يُونُس الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ: عَرَقُ الْقرْبَة مَنْقَعَتُها يَقُول: جَشِمْتُ إِلَيْك حتّى اْحتَجتُ إِلَى نَقْع الْقرْبَة وَهُوَ مَاؤُهَا يَعْنِي فِي الْأَسْفَار وَأنْشد لرجل أَخذ سَيْفا من رجل فَقَالَ: [الوافر]
سَأجعَلُه مَكَان النُّون مِنِّى … وَمَا أُعْطِيتُهُ عَلَق الخِلالِ
قَالَ أَبُو عبيد: لم اُعْطَهُ عَن مودّة من المخالة والصَّداقة وَلَكِن أَخَذته قَسْراً. والْحَدِيث فِي شعر بني عبس وَاضح أَنه أسَرَه أَخذ سيفَه [ذَا -] النُّون. وَقَالَ غير هَؤُلَاءِ من الْعلمَاء: عَرَق القِربة بقايا المَاء
стр. 967
٩٨ - / ب فِيهَا واحدتها عرقة. ويروى عَن أبي الْخطاب / الْأَخْفَش أنّه قَالَ: العَرَقة السّفِيفة الَّتِي يَجْعَلهَا الرجل على صَدره إِذا حمل الْقرْبَة سَمَّاهَا عرقةً لِأَنَّهَا منسوجة. قَالَ الْأَصْمَعِي: عرق الْقرْبَة كلمة مَعْنَاهَا الشدَّة قَالَ: وَلَا أَدْرِي مَا أَصْلهَا. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَسمعت ابْن أبي طرفَة وَكَانَ من أفْصح من رَأَيْت يَقُول: سَمِعت شِيخانَنا يَقُولُونَ: لَقِيتُ مِن فلانٍ عرق الْقرْبَة يَعْنُون الشدَّة وأنشدني [الْأَصْمَعِي -] لِابْنِ أَحْمَر: [الْكَامِل]
لَيْسَتْ بمَشْتَمةٍ تُعَدُّ وَعَفْوُها … عَرَق السقاءِ على القَعُود اللاَّغِبِ
قَالَ أَبُو عبيد: أَرَادَ أَنه يسمع الْكَلِمَة تغيظه وَلَيْسَت بشتم فَيَأْخُذ صَاحبهَا بهَا وَقد اُبْلِغَتْ إِلَيْهِ كعرق السقاء على القَعود اللاغب أَرَادَ بالسقاء القربةَ فَقَالَ: عرق السقاء لما لم يُمْكِنْهُ الشّعْر ثمَّ قَالَ: على القَعود اللاغب وَكَأن مَعْنَاهُ أَن يعلق الْقرْبَة على الْقعُود فِي أسفارهم وَهَذَا الْمَعْنى شَبيه بِمَا كَانَ الفرّاء يحكيه. زعم أَنهم كَانُوا فِي المفاوز فِي أسفارهم يتزوّدون المَاء فيعلّقونه على الْإِبِل يتناوبونه فَكَانَ فِي ذَلِك تَعب ومشقة
стр. 968
على الظَّهر وَكَانَ الفرّاء يَجْعَل هَذَا التَّفْسِير فِي عَلَق الْقرْبَة بِاللَّامِ.
بهر بور وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه رفع إِلَيْهِ غُلَام اِبْتَهَرَ جَارِيَة فِي شعره فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَيْهِ فَلم يُوجد أنبتَ فدرأ عَنهُ الحدّ وروى بَعضهم هَذَا الحَدِيث عَن عُثْمَان. قَوْله: ابتهر الابتهار أَن يقذفها بِنَفسِهِ فَيَقُول: فعلتُ بهَا كَاذِبًا فَإِن كَانَ قد فعل فَهُوَ الابتيار قَالَ الْكُمَيْت: [المتقارب]
قبيحٌ بِمثْلِيَ نَعْتَ الفتا … ةِ إِمَّا ابتِهارا وَإِمَّا ابتيارَا … يَقُول: فَذكر ذَلِك مني قَبِيح إِن كنت فعلت [ذَلِك -] أَو لم أفعل وَإِنَّمَا أَخذ الابتيار من قَوْلك: بُرْتُ الشَّيْء أبورُه إِذا خبرته وَهَذَا
стр. 969
افتعلت مِنْهُ. وَفِي [هَذَا -] الحَدِيث من الحكم أَنه رأى الْإِدْرَاك بالإنبات وَهَذَا مثل حكم النَّبِي صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم فِي بني قُرَيْظَة قَالَ عَطِيَّة الْقرظِيّ: عرضت عَليّ رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم يَوْم قُرَيْظَة فنظروا إليّ فَلم أكن أنبتُ فألحقني بالذرية وَهَذَا قَول يَقُول بِهِ بعض الْحُكَّام وَأما الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَل فَحَدِيث ابْن عمر قَالَ: عُرِضت على رَسُول اللَّه صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم يَوْم بدر وَأَنا ابْن ثَلَاث عشرَة فردّني وَعرضت عَلَيْهِ يَوْم الخَنْدَق وَأَنا ابْن خمس عشرَة فأجازني فَهَذَا الحدّ بَين الصغر والإدراك خمس عشرَة إِلَّا أَن يكون قبل ذَلِك احْتِلَام.
стр. 970
حلن جفر وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه قضى فِي الأرنب بحُلاّن يَعْنِي إِذا قَتلهَا الْمحرم. قَالَ الْأَصْمَعِي وَغَيره: قَوْله: الحُلاّن يَعْنِي الجدي وأنشدني:
[الْبَسِيط]
يُهْدَى إِلَيْهِ ذِراع الجَدْي تكرمةً … إمّا ذَكيّا وإمّا كَانَ حُلاّنا
ويروى: إِمَّا ذبيحا فالذبيح: الَّذِي قد أسن وَأدْركَ أَن يضحّى بِهِ فَهُوَ يجوز أَن يكون ذبيحا وذبحا وَأما قَوْله: وَإِمَّا كَانَ حُلاّنا فَإِنَّهُ يَعْنِي الصَّغِير الَّذِي لَا يُجزئ فِي الْأُضْحِية وَأما الذَكِيّ فَهُوَ الَّذِي يُذكىَ بِالذبْحِ. قَالَ: و [قد -] سَمِعت فِي الحُلاّن غير هَذَا يُقَال: إِن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانَ أحدهم إِذا ولد لَهُ جدي حزّ فِي أُذُنه حزّا أَو قطع مِنْهَا شَيْئا وَقَالَ: اللَّهُمَّ
стр. 971
إِن عشا فقَنّىّ وَإِن مَاتَ فذكيّ قَالَ: فَإِن عَاشَ الجدي فَهُوَ الَّذِي أَرَادَ وَإِن مَاتَ قالك قد كنت ذكّيته بالحز فاستجاز أكله بذلك. وَهَذَا التَّفْسِير يجوز فِي هَذَا الشّعْر فَأَما عمر فَإِنَّهُ لم يرد بالحُلاّن إِلَّا الجَدْي نَفسه فَجعله اسْمه ٩٩ / الف إِن كَانَ فِيهِ الحزّ أَو لم يكن يَقُول: على هَذَا الْمحرم الَّذِي قتل أرنبا / أَن يذبح جديا. وَفِي الحلان أَيْضا لُغَة أُخْرَى الحُلاّم بِالْمِيم وَرُبمَا شبهوا الْمِيم بالنُّون حَتَّى يجعلوهما فِي قافية وأنشدني الْأَحْمَر: [الرجز]
يَا رُبّ جعدٍ فيهمُ لَو تَدرين … يضْرب ضرب السَّبط المقاديمْ
فَجمع بَين الْمِيم وَالنُّون فِي قافية وَذَلِكَ لقرب مخرج أَحدهمَا من الآخر وَهَذَا كَقَوْلِهِم: أغبطت عَلَيْهِم الْحمى وأغمطت وَقَالَ مهلهل: [الرجز]
كلَ قَتِيل فِي كُليبٍ حُلاّمْ … حَتَّى ينالَ القتلُ آلَ هَمّامْ … يَقُول: كلهم نَاقص لَيْسَ بكفو لكليب وَلَيْسَ فيهم وَفَاء بدمه كَمَا أَن الجدي لَيْسَ فِيهِ وَفَاء بالمسن إِلَّا آل همام فَإِنَّهُم أكفاء لَهُ وَفِيهِمْ وَفَاء بدمه. وَقَالَ أَبُو زيد: والجفر أَيْضا من أَوْلَاد الْمعز مَا بلغ أَرْبَعَة أشهر
стр. 972
وفُصِل عَن أمّه وَمِنْه حَدِيث عمر أَنه قضى فِي الضبع كَبْشًا وَفِي الظبي شَاة وَفِي اليربوع جفرا أَو جفرة وَقَالَ حسان بن ثَابت [فِي رجل جُرِح فَسقط -] : [الْكَامِل]
ومُرَنَّحِ فِيهِ الأسِنّة شُرّعا … كالجفرِ غير سميدع الأعمامِ … وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه أَنه يرد قَول من قَالَ: لَا يكون الْهَدْي أَصْغَر من الْجذع من الضَّأْن والثني من الْمعز يشبههما بالأضاحي وَيَقُول: عَلَيْهِ الْقيمَة يتَصَدَّق بهَا وَقَول عمر [﵀] أولى بالاتباع.
حدج فنى وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه قَالَ: حَجّةً هَهُنَا ثمَّ احْدِج هَهُنَا حَتَّى تفنى.
стр. 973
قَوْله: ثمَّ احْدِج هَهُنَا يَعْنِي إِلَى الْغَزْو والحَدِج شدُّ الْأَحْمَال وتوسيقها يُقَال: حدَجت الْأَحْمَال وَغَيرهَا أحدَجُها حَدْجا وَالْوَاحد مِنْهَا حِدْج وَجَمعهَا حُدُوج وأحداج قَالَ طرفَة: [الطَّوِيل]
كأنّ حُدوجَ الْمَالِكِيَّة غُدوةً … خلايا سفينٍ بالنواصفِ من دَدِ
وَقَالَ الْأَعْشَى: [المتقارب]
أَلا قل لِمَيْثاء مَا بالها … ألِلْبينِ تُحدَجُ أحمالُها
ويروى: أجمالها قَوْله: تُحْدَج يَعْنِي تُشَدّ عَلَيْهَا. وَالَّذِي يُرَاد من هَذَا الحَدِيث أَنه فضّل الْغَزْو على الحجّ بعد حَجّة الْإِسْلَام. وَقَوله: حَتَّى تفنى يُرِيد بالفناء الْهَرم وَمِنْه قَول لبيد: [الطَّوِيل]
حبائلُه مبثوثَةٌ بسبيله … ويفنى إِذا مَا أخطأتْه الحبائلُ
فالحبائل الْمَوْت يَقُول: فَإِذا أخطأه الْمَوْت فَإِنَّهُ يفنى يَعْنِي يهرم وَمِنْه قيل للشَّيْخ الْكَبِير: فانٍ أَي هرم.
стр. 974
سعع شعع وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه سَافر فِي عَقِب رَمَضَان وَقَالَ: إنّ الشَّهْر قد تسعسع فَلَو صمنا بقّيِته. ورواة هَذَا الحَدِيث يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فبعضهم يَقُول: [قد -] تسعسع كِلَاهُمَا بِالسِّين وَبَعْضهمْ يَقُول: [قد -] تشعشع كِلَاهُمَا بشين وَبَعْضهمْ يَقُول: تشعسع بشين وسين. قَالَ أَبُو عبيد: وَالصَّوَاب [عندنَا -] تسعسع كِلَاهُمَا بسين. وَمَعْنَاهُ أَنه أدبر وفنى إِلَّا أقلّه وَكَذَلِكَ يُقَال للإِنسان إِذا كبر حَتَّى يهرم فَتَوَلّى: قد تسعسع وَقَالَ رؤبة يذكر امْرَأَة تخاطب صاحبتها:
[الرجز]
قَالَت وَمَا تألو بِهِ أَن ينفعا … يَا هندُ مَا أسْرع مَا تسعسعا
стр. 975
من بعد مَا كَانَ فَتى سرعرعا
يَعْنِي أَنَّهَا أخْبرت صاحبتها عَن رؤبة أَنه قد أدبر وفنى. قَالَ أَبُو عبيد: فَهَذَا الَّذِي نعرفه. فَأَما من قَالَ: تشعسع فأظنه ذهب إِلَى الشاسع يَقُول: إِن الشَّهْر قد ذهب وبعُد وَلَو كَانَ من هَذَا الْمَعْنى لقيل: تشسّع وَلم يكن يُزَاد فِيهِ عين أُخْرَى. وَالَّذِي قَالَ: تشعشع أَظُنهُ ذهب إِلَى الطول كَمَا قيل: نَاقَة شَعْشَعَانة وعنق شعشعان وَلَيْسَ الْوَجْه عِنْدِي إِلَّا الأول.
شقق وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَن رجلا
стр. 976
خطب فَأكْثر فَقَالَ عمر: إِن كثيرا من الْخطب من شقاشق الشَّيْطَان. و [قَالَ الْأَصْمَعِي وَأَبُو عَمْرو وَغَيرهمَا -] قَوْله: الشقاشق واحدتها شِقْشِقَة وَهِي الَّتِي إِذا هدر الْفَحْل من الْإِبِل العِراب خاصّة خرجت من شدقه شَبيهَة بالرِئة وَهِي الَّتِي / يَقُول فِيهَا الْأَعْشَى: [السَّرِيع] ٩٩ / ب … واقْنَ فَإِنِّي طَبنٌ عَالم … أقطع من شِقْشِقَة الهادرِ
وَهَذَا مثل يَقُول: إِنِّي أقطع لِسَان الْمُتَكَلّم الَّذِي يهدر كَمَا يهدر ذَاك فأسكته وَقَوله: اقْنَ يَقُول: الزم حظّك واسكت يُقَال: قنيت حيائي لَزِمته. [قَالَ أَبُو عبيد -] : فَشبه عمر إكثار الْخَاطِب من الْخطْبَة بهدر الْبَعِير فِي شِقشِقته ثمَّ نَسَبهَا إِلَى الشَّيْطَان وَذَلِكَ لما يدْخل فِيهَا من الْكَذِب وتزوير الْخَاطِب الْبَاطِل عِنْد الْإِكْثَار من الْخطب وَإِن كَانَ الشَّيْطَان لَا شقشقة لَهُ إِنَّمَا هَذَا مثل.
مرط وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عُمَر [﵁] حِين
стр. 977
قدم مَكَّة فأذّن أَبُو مَحْذُورَة فَرفع صَوته فَقَالَ: أما خشيت يَا أَبَا مَحْذُورَة أَن تَنْشَق مُرَيطاؤك قَالَ الْأَصْمَعِي: المُرَيطاء ممدودة وَهِي مَا بَين السرّة إِلَى الْعَانَة وَكَانَ الْأَحْمَر يَقُول: هِيَ مَقْصُورَة وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَقُول: تمدّ وتقصر وَلَا أرى الْمَحْفُوظ من هَذَا إِلَّا قَول الْأَصْمَعِي. قَالَ أَبُو عبيد: وَهَذِه كلمة لَا يتَكَلَّم بهَا إِلَّا بِالتَّصْغِيرِ وَلها نَظَائِر فِي الْكَلَام قَوْلهم: الثريا لَا يتَكَلَّم بهَا إِلَّا بِالتَّصْغِيرِ وَكَذَلِكَ الحُمَيّا وَهِي سَوْرة الشَّرَاب ودبيبه فِي الْجَسَد وَكَذَلِكَ القُصَيري وَكَذَلِكَ السُّكّيت من الْخَيل وَهُوَ الَّذِي يَجِيء آخر الْخَيل فِي السباق.
стр. 978
فطر مني مذي ودي وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه سُئِلَ عَن الْمَذْي فَقَالَ: هُوَ الفَطْر وَفِيه الْوضُوء. قَوْله: الفَطر نرى وَالله أعلم أَنه إِنَّمَا سمي فطرا لِأَنَّهُ شبه بالفَطر فِي الْحَلب يُقَال: فطرت النَّاقة أفطِرها [وأفُطرها -] فطرا وَهُوَ الْحَلب بأطراف الْأَصَابِع فَلَا يخرج اللَّبن إِلَّا قَلِيلا وَكَذَلِكَ يخرج الْمَذْي وَلَيْسَ الْمَنِيّ كَذَلِك لِأَنَّهُ يخذف بِهِ خذفا. وَقد قَالَ بَعضهم: إِنَّمَا سمي المَذْي فَطْرا [لِأَنَّهُ -] شبه بفَطر نَاب الْبَعِير يُقَال: فَطَر نابُه إِذا طلع فَشبه طُلُوع هَذَا من الإحليل بِطُلُوع ذَلِك. وَقد روى عَن ابْن
стр. 979
عَبَّاس [﵀] فِي تَفْسِير الْمَنِيّ والمذْي والوَدُي. قَالَ: فالمني هُوَ الغليظ الَّذِي يكون مِنْهُ الْوَلَد والمذي الَّذِي يكون من الشَّهْوَة تعرض بِالْقَلْبِ أَو من الشَّيْء يرَاهُ الْإِنْسَان أَو من ملاعبة أَهله والوَدْي الَّذِي يخرج بعد الْبَوْل وَفِي هذَيْن الْوضُوء: [المذْى والودُى -] وَفِي الْمَنِيّ وَحده الغُسل. وَيُقَال من الْمَنِيّ: أمنيت بِالْألف لَا أعرف مِنْهُ غير ذَلِك وَمِنْه قَول الله ﵎ ﴿أَفَرَأَيْتُم مَا تمنون﴾
стр. 980
بِضَم التَّاء وَلم أسمع أحدا قَرَأَهَا بِالْفَتْح. وَأما الْمَذْي فَفِيهِ لُغَتَانِ: مَذَيت وأمذيت. وَأما الودْي فَلم أسمع بِفعل اشتق مِنْهُ إِلَّا فِي حَدِيث يرْوى عَن عَائِشَة [رَحْمَة الله عَلَيْهَا -] .
غيل افتك غدر صَبر وقا [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَن صَبيا قتِل بِصَنْعَاء غِيلة فَقتل بِهِ عمر سَبْعَة وَقَالَ: لَو اشْترك فِيهِ أهل صنعاء لقتلتهم. قَوْله: غيلَة هُوَ أَن يغتال الْإِنْسَان فيخدع بالشَّيْء حَتَّى يصير إِلَى مَوضِع يستخفى لَهُ فَإِذا صَار إِلَيْهِ قَتله وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ أهل الْحجاز: إِنَّه لَيْسَ للْوَلِيّ أَن يعْفُو عَنهُ يرَوْنَ عَلَيْهِ الْقَتْل على كل حَال فِي الغِيلة خَاصَّة. وَأما أهل الْعرَاق فالغيلة عِنْدهم وَغَيرهَا سَوَاء إِن شَاءَ الْوَلِيّ عَفا وَإِن شَاءَ قتل فَهَذَا تَفْسِير الغِيلة. وَأما الفتك فِي الْقَتْل فَأن يَأْتِي الرجُل الرجلَ وَهُوَ غارّ مطمئن لَا يعلم بمَكَان الَّذِي يُرِيد قَتله حَتَّى يفتك بِهِ فيقتله.
стр. 981
وَكَذَلِكَ لَو كمن لَهُ فِي مَوضِع لَيْلًا أَو نَهَارا فإِذا وجد غرَّة قَتله وَمن ذَلِك حَدِيث الزبير حِين أَتَاهُ رجل فَقَالَ: أَلا أقتل لَك عليا فَقَالَ: وَكَيف تقتله قَالَ: أفتك بِهِ فَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : قَيّد الْإِيمَان الفتكَ وَلَا يفتك مُؤمن. [قَالَ -] : وَمِنْه حَدِيث عَمْرو بن الْحمق عَن النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: من أمّن رجلا ثمَّ قَتله فَأَنا بَرِيء مِنْهُ وَإِن كَانَ الْمَقْتُول فِي النَّار فَهَذَا مَعْنَاهُ أَن يقْتله من غير أَن يُعْطِيهِ الْأمان. فَأَما إِذا أعطَاهُ الْأمان ثمَّ قَتله فَذَلِك الْغدر وَهُوَ شَرّ هَذِه الْوُجُوه كلهَا وَهُوَ الَّذِي يرْوى ٠ / الف فِي الحَدِيث عَن النَّبِيّ صلي اللَّه عَلَيْهِ وَسلم: / لكل غادر لِوَاء يَوْم الْقِيَامَة يُقَال: هَذِه غدرة فلَان. وَمن وجوهه أَيْضا الصَّبْر وَهُوَ أَن
стр. 982
يُؤْخَذ الرجل أَسِيرًا ثمَّ يقدم فَيقْتل فَهَذَا لم يقتل غيلَة وَلَا فتكا وَلَا غدرا لِأَنَّهُ أَخذ بِغَيْر أَمَان فَهَذِهِ أَرْبَعَة أوجه من أَسمَاء الْقَتْل هِيَ الْأُصُول الَّتِي فِيهَا الْأَحْكَام خَاصَّة. وَأما قتل الْخَطَأ فَهُوَ عِنْد أهل الْعرَاق على وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَن يَرْمِي الرجل وَهُوَ يتَعَمَّد صيدا أَو هدفا أَو غَيره فَيُصِيب إنْسَانا بِأَيّ شَيْء كَانَ من سلَاح أَو غَيره فَهَذَا عِنْدهم الْخَطَأ الْمَحْض وَالدية [فِيهِ -] على الْعَاقِلَة أَربَاعًا: خمس وَعِشْرُونَ حقّة وَخمْس وَعِشْرُونَ جَذعة وَخمْس وَعِشْرُونَ بنت مَخَاض وَخمْس وَعِشْرُونَ بنت لبون وَبَعْضهمْ يَجْعَلهَا أَخْمَاس: عشْرين حِقّة وَعشْرين جَذَعة وَعشْرين بنت لبون وَعشْرين بنت مَخَاض وَعشْرين ابْن مَخَاض وَبَعض الْفُقَهَاء يَجْعَل مَكَان عشْرين ابْن مَخَاض عشْرين ابْن لبون. وَالْوَجْه الآخر
стр. 983
من الْخَطَأ عِنْدهم أَن يتَعَمَّد الرجل إنْسَانا بِشَيْء لَا يقتل مثله فَيَمُوت مِنْهُ كالسوط والعصا وَالْحجر الَّذِي لَيْسَ بضخم فاسم هَذَا [عِنْدهم -] شبه العَمَد وَإِنَّمَا سموهُ بذلك لِأَنَّهُ لم يتعمده بِمَا يقتل مثله وَقَالُوا عمدا لِأَنَّهُ تعمدّه وَإِن لم يرد قَتله فَاجْتمع فِيهِ المعنيان فَسُمي شبه الْعمد لهَذَا فَفِي هَذَا الدِّيَة مغلَظة: ثَلَاث حِقاق وَثَلَاث جِذاع وَثَلَاث مَا بَين ثنية إِلَى بازل عامها كلهَا خَلِفَة والخَلِفة: الْحَامِل. وَهَذَا فِي حَدِيث يحتجون بِهِ وَهُوَ مَرْفُوع إِلَى النَّبِيّ صلي الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه خطب يَوْم فتح مَكَّة فَقَالَ: أَلا وَفِي قَتِيل خطأ العَمَد ثَلَاث وَثَلَاثُونَ حِقّة وَثَلَاث وَثَلَاثُونَ جَذَعة وَأَرْبع وَثَلَاثُونَ مَا بَين ثنية إِلَى بازل عامها كلهَا خَلفة. قَالَ أَبُو عبيد: ويروى عَن عمر شَيْء يُشبههُ وَهَذَا قَول أهل الْعرَاق. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه سُئِلَ
стр. 984
عَن حدّ الأمَةِ فَقَالَ: إنّ الْأمة ألقتْ فَروَة رَأسهَا من وَرَاء الدَّار. قَالَ الْأَصْمَعِي: الفَروة جلدَة الرَّأْس.
فرا قَالَ أَبُو عبيد: و [هُوَ -] لم يرد الفروة بِعَينهَا وَكَيف تلقي جلدَة رَأسهَا من وَرَاء الدَّار وَلَكِن هَذَا مَثَلٌ إِنَّمَا أَرَادَ بالفَروة القِناع يَقُول: لَيْسَ عَلَيْهَا قِناعٌ وَلَا حِجابٌ وَإِنَّهَا تخرج إِلَى كلّ مَوضِع يرسلها أَهلهَا إِلَيْهِ لَا تقدر على الِامْتِنَاع من ذَلِك فَتَصِير حَيْثُ لَا تقدر على الِامْتِنَاع من الْفُجُور مثل رِعَايَة الْغنم وَأَدَاء الضريبة وَنَحْو ذَلِك فَكَأَنَّهُ رأى أَنه لَا حد عَلَيْهَا إِذا فجرت لهَذَا الْمَعْنى وَقد رُوِيَ تَصْدِيق ذَلِك فِي حَدِيث مُفَسّر عَن عَاصِم قَالَ: تَذَاكرنَا يَوْمًا قَول عمر [هَذَا -] فَقَالَ سعد بن حَرْمَلَة: إِنَّمَا ذَلِك من قَول
стр. 985
عمر فِي الرَّعايا فَأَما الْإِمَاء اللوتي قد أحصنهن مواليهنّ فإنّهنّ إِذا أحدثن حُدِدْن. قَالَ أَبُو عبيد: أما الحَدِيث فَرَعايا وَأما فِي الْعَرَبيَّة: فرواعي. وَقَالَ [أَبُو عبيد -] : فِي حَدِيث عمر [﵁] أَنه أتِيَ بشارب فَقَالَ: لأبعثنك إِلَى رجل لَا تَأْخُذهُ فِيك هَوادَةٌ فَبعث بِهِ إِلَى مُطِيع بن الْأسود الْعَدوي فَقَالَ: إِذا أَصبَحت غَدا فَاضْرِبْهُ الْحَد فجَاء عمر وَهُوَ يضْربهُ ضربا شَدِيدا فَقَالَ: قتلت الرجل كم ضربتَه قَالَ: سِتِّينَ فَقَالَ: أقِصّ عَنهُ بِعشْرين.
следующие страницы →