الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي
تأليف
جمال الدين أبي المحاسن يوسف بن حسن بن عبد الهادي الحنبلي الدمشقي الصالحي
المعروف بـ «ابن المبرد» المتوفى سنة ٩٠٩ هـ
إعداد الدكتور
رضوان مختار بن غربية
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 3
الدُّرُ النَّقيُّ فى شَرْحِ أَلفَاظِ الخِرقي
стр. 4
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤١١ هـ - ١٩٩١ م
نَالَ صَاحب هَذَا الْبَحْث دَرَجَة الدكتوراة فِي الْفِقْه وَالْأُصُول من كُلية الشَّرِيعَة والدراسات الإسلامية، جَامِعَة أم الْقرى، مَكَّة المكرمة
دار المجتمع للنشر والتوزيع
ص. ب: ٤٠٨٤٥ - جدة: ٢١٥١١ - ت الإدارة: ٦٨٩١٤١٧ - المكتبة: ٦٨٩٤٤٦١
جدة - ميدان الجامعة - فاكسميل: ٦٨٩٤١٤٤ (٠٢)
فرع الخبر: ص. ب: ٢٣٢١ - الخبر: ٣١٩٥٢ - ت: ٨٩٤١١٣٦
стр. 5
الإِهداء
إلى اللّذين غرسا في نفسي حبّ العلم الشرعي، وبذلا لي كلّ ما يملكان، تعبًا لأسترح، ونصبًا لأسعد، وكانا لي المدرسة الأولى الّتي ترعرعت تحتَ أجنحتها.
والدي العزيز الّذي ما فتيء يدعو لي بالتوفيق والسّداد، أمدّه الله بالعمر المديد في طاعته.
والوالدة الحنونة تغمدها الله برحمته، وأنزل عليها سحائب الرّضوان، واسكنها فسيح جناته ..
"ابنكم"
رضوان
стр. 6
مقدمة التحقيق
الحمد لله الذي فتق لسان العرب بأفصح لسان، وأبلغ بيان، وبه أنزل سبحانه القرآن واصطفى رسوله محمدًا ﷺ من خيار بني عدنان.
وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سلك نهجه إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن الدراسات الفقهية تشكّل من تراثنا الإسلامي الضخم جانبًا مهمًا وبالغ الأثر والخطر في حياة الفرد والمجتمع حيث إنها تهيمن على أفعال المكلفين في إطار منهاج يبيّن ما يتحتّم عليهم من دقيق وجليل وما يندب في حقهم ويباح ويقرر لهم طرائق السلوك في العبادات والمعاملات، والجنايات والأقضية ونظام الأصة حيث إن كل لبنة من لبنات حياة المسلم تقوم على أساس معرفة الفقه والإلمام به والاطلاع على تفاصيله والعمل بأحكامه، فبهذا العِلم في الجملة تتفتق أسباب السعادة البشرية باعتبار ما يتضمنه من جلب المصالح ودرء المفاسد، وتوجيه مسار حياة الفرد والمجتمع إلى الاتجاه السليم والطريق المستقيم الذي يجمع خير الدنيا ونعيم الآخرة.
وانطلاقًا من هذه المفاهيم سعى جهابذة الفقهاء من الصحابة والتابعين والأئمة المتقدمين والمتأخرين إلى نشر هذا التراث الثري، وشمروا عن ساعد الجد في تمحيصه وتنظيمه، فكثرت على إثر ذلك الدراسات المختلفة المتنوعة التي تناولت جميع جوانب هذا الفن الهام رغبة في بيان معانيه وتوضيح غامضه وتفصيل أحكامه كي يكون غضًا في تناوله سهلًا في تطبيقه حرصًا على سعادة هذه الأمة في المعاش والمعاد.
стр. 7
ومن ضمن هذه الدراسات "القواعد الففهية" و"الضوابط" و"النظريات" و"الفروق" و"الأشباه والنظائر" وغيرها. التي بحثها فقهاء هذه الأمة قديمًا وحديثًا. (١)
كما حظي من جانب آخر علم "الغريب في الفقه الإسلامي" بالاهتمام الكبير من فقهاء المذاهب الذين نحوا منحى البحث اللغوي والاصطلاحي في ألفاظ الفقه. ذلك لما يوليه هذا العلم من العناية الفائقة باللغة العربية من حيث مدلولات ألفاظها وحسن استعمال صيغها، كما لا يخفى ما له من دور فعّال في نضج الفكر الفقهي السليم النابع عن الممارسة الجدية لمدلولات اللغة ومعانيها، وكانت هذه الحقيقة جليّة لدى فقهائنا الأولين من السلف، وعلى رأسهم الإمام الشافعي ﵀ الذي انكبّ -ما يقرب من العشرين سنة- على دراسة علم العربية في معاقلها الأولى، ولما سئل في ذلك قال: "ما أردت بهذا إلاّ الاستعانة على الفقه" (٢) وتأكيدًا لهذا ما قاله ابن السيد البَطَلْيُوسي (المتوفى ٥٢١ هـ) "إن الطريقة الفقهية مفتقرة إلى علم الأدب، مؤسسة على أصول كلام العرب، وإن مثلها ومثله قول أبي الأسود الدؤلى:
فإلا تكنها أو تكنه فإنه ... أخوها غذته أمه بلبانها" (٣)
كما لا يخفى علينا ونحن طلاب علم ما لهذه المصطلحات الفقهية من مكانة علمية بارزة، ورتبة سنية في سلم الفقهيات، إذ بها تتضح الملابسات وتتميّز المتشابهات، ويزول الغموض عن كبريات المسائل فتنحل بذلك قضايا، وتتجلّى حقائق في حياة الفرد والمجتمع -كما يمكن أن نضيف في سجل الأهمية لهذه المصطلحات ما قاله أحد الكتاب المحدثين "إن تاريخ العلوم تاريخ لمصطلحاتها، وإنه لا حياة لعلم بدونها، وعلمية الاصطلاح في العلوم كعلمية الاسم على المولود في إيضاح المقصود وتحديد المفهوم.
стр. 8
وقد علم أن مصطلحات كل علم توجد معه أو بعده بالضرورة، ويسعى العلماء حين وجود الشيء إلى تسميته فتتم على أساس من العلاقة بين اللغة والاصطلاح - فالمصطلحات إذًا ضرورة علمية ووسيلة هامة من وسائل التعليم ونقل المعلومات وقد أصبحت لضرورتها تمثّل جزءًا مهمًا في المناهج العلمية ... (١) ".
فتحت ظل المصطلحات تجمع أفكار المتعلمين على دلالات واضحة، كما ينسج على منوالها ملتقى للعلماء في تناقل أفكارهم ومداركهم، إضافة إلى أنه على أساسها يمَوم التأليف والإنتاج، ثم التدوين.
فالمصطلح إذًا عملة نافقة ذات القيمة في سوق العلم والتعليم. فبواسطتها تعتدل العلوم وتأخذ مكانتها في الأهمية، وبفقدانها تنكسر وتتبعثر.
كما أن هناك حقيقة أخرى غفل عنها الكثير ممن بحثوا في هذا الفن واهتموا بنشر تراثه، أحببت الإشارة إليها وتجليتها فإنها ذات أهمية بالغة، لا يعيها إلاّ من جمع بين العلم والعمل، وقرن بين الفقه والفكر، وعاش للإسلام والمسلمين وهي أن تمسك الأمة بمصطلحاتها والتزامها بمواضعاتها - التي حدّدها لها - علماؤها وفقهاؤها دليل على استقلالها وعنوان لعزّتها وتثبيت لكرامتها وشخصيتها، وأداة بنّاءة في لم شملها لوحدتها، فهي بذلك تقاوم الانحلال والتفكك، والتحدي الوافد عليها في هذا المجال من هجنة في اللسان، وإقراف في المعان، ومنابذة لشريعة الإسلام.
إلا أن الأمة الإسلامية في واقعنا المعاصر غلب عليها الانطواء تحت لواء الأجنبي بالتبعية الماسخة، منصهرة في قالبه وعاداته وتعاليمه، ومن أسوأ تلك التبعيات ما وقعت فيه من إهدار لمصطلحاتها الشرعية، واستبدالها بمصطلحات دخيلة منبوذة لغة وشرعًا وحسًا ومعنى.
وهذا الابتلاء تمّ به الإجهاز على اللغة ومعانيها وفي مقدمتها
стр. 9
مصطلحاتها الشرعية فاستبعدت أسماء الشريعة المطهرة الواردة في التنزيل وسنة النبي ﵊، وما ورد على لسان الصحابة فمن بعدهم من أساطين علماء هذه الأمة عبر القرون.
واستبدل بكل هذا لغة القانون المصنوع، وهي لغة كما يعلم أولو العلم أقرب إلى اللغو لما يتخلّلها من قصور وعجمة وسماجة.
وكان نتيجة هذا العدوان المحكم أن أصبحت مصطلحات الشريعة في ديارها غريبة غربة الإسلام عن الواقع فاستحكم بذلك الانفصام بين المسلم وتراثه الأثيل.
وفي بيان هذا يقول الأستاذ الكبير أبو الأعلى المودودي ﵀ تحت عنوان "غرابة المصطلحات": "المشكلة الأولى جاءت من جهة اللغة وبيان ذلك أن الناس عامة في هذا الزمان قليلًا ما يتفطنون لما ورد في القرآن وفي كتب الحديث والفقه من المصطلحات عن الأحكام والمبادئ الدستورية ... ففي القرآن الكريم كثير من الكلمات نقرؤها كل يوم ولكن لا نكاد نعرف أنها من المصطلحات الدستورية كالسلطان، والملك، والحكم، والأمر، والولاية. فلا يدرك مغزى هذه الكلمات الدستوري الصحيح إلّا القليل من الناس، ومن ثم نرى كثيرًا من الرجال المثقفين يقضون عجبًا ويسألوننا في حيرة إذا ذكرنا لهم الأحكام الدستورية في القرآن أو في القرآن آية تتعلق بالدستور؟ والواقع أنه لا داعي إلى العجب لحيرة مثل هؤلاء الأفراد، فإن القرآن ما نزلت فيه سورة سميت بالدستور ولا نزلت فيه آية بمصطلحات القرن العشرين". (١)
هذا جانب من جوانب المصطلحات الشرعية المهدورة. وأما العدوان على بقية جوانبها الأخرى، خاصة في الاقتصاد والأموال وفي القضاء والإثبات والجنايات، وعلى المواضعات اللغوية، وفي أسماء العلوم والفنون الأخرى، وسائر أنواع الصناعات والتجارات والعلاقات الخاصة والعامة ... فتضيق
стр. 10
عليها دائرة الحصر والعد على من أراد ذلك.
وتعقيبًا فإن نبذ الأسماء الشرعية ومصطلحاتها، واستبدالها بمواضعات قاصرة لا تسنتند إلى علم أثيل ولا تلجأ إلى ركن سديد، لخطر عظيم وخذل أثيم لأمة القرآن التي شرّفها الله تعالى بحمله والتزام أحكامه واتباع سننه الأقوم.
وأخيرًا، هذه نتف علمية من تاريخنا الزاخر، ومن واقعنا المر ذكرتها تبيانًا لأهمية فن المصطلحات وأحقيته بالدراسة والبحث وخصوصًا فيما يتعلق بالفقه وأحكامه. فإن على غذائه تقوم حياة الفرد والمجتمع، وعلى سننه الأقوم تسعد البشرية معاشًا ومعادًا.
ومن هنا جاء اختياري -وأنا أبحث عن موضوع للدراسة أتقدم به لنيل درجة الدكتوراه في الفقه والأصول من جامعة أم القرى- على كتاب يبحث في علم المصطلحات الفقهية، فوقع بصري لأول وهلة وذلك بتوجيه من المشرف على الرسالة، على كتاب للعلاّمة الحنبلي يوسف بن حسن بن عبد الهادي (ت ٩٠٩ هـ) والمسمى بـ "الدرّ النّقي في شرح ألفاظ الخرقي" وبعد جهد في تصفح كتب الفهارس والمعاجم وسؤال أهل العلم، والمختصين بفن التحقيق تأكد لي أن الكتاب ما زال في حيّز المخطوطات، لم تتناوله يد التحقيق بعد، فسارعت عندئذ في جمع نُسَخِه الخطيّة المنثورة في مكتبات العالم، فلم أعثر إلَّا على نسخة وحيدة فقط بخط مصنفها رحمه الله تعالى، وما استغربت ذلك ولا استبعدته بعد ما علمت أن غالب مصنفاته بقيت محفوظة بخط يده إلى يومنا هذا لم تتناولها يد الاستنساخ.
والكتاب مهم في بابه، مفيد في مادته العلمية، غني بالمصطلحات التي استعملها الفقهاء في كتبهم، وإذا كان حنبلي المصدر، والانتساب باعتبار أنه اهتم بلغات الخرقي فقط فهو مورد سيال لأرباب الفقه عامة ينهلون منه ويستزيدون من مادته اللغوية والاصطلاحية في تدعيم اجتهاداتهم وآرائهم الفقهية، شأنه في ذلك شأن كتب المواضعات في الفقه الإسلامي فهو بحق
стр. 11
معلمة (١) لغوية فقهية دلّت على فضل ابن عبد الهادي وسعة باعه في اللغة وقوة
تحقيقه وهضمه للمسائل الفقهية. وسوف يظهر هذا جليًا عند دراستنا للكتاب وبيان أهميته في موضوعه.
وأخيرًا، أقدم هذا العمل المتواضع، ومعترفًا بما يكون فيه من عيب وقصور، غير أني بذلت وسعي وطاقتي ابتغاء إخراجه في أحسن صورة ممكنة، فإن وفقت إلى ذلك فهو من فضل الله علي ومعونته، وإن كان غير ذلك فعذري أنه جهد مقل لم يدخر وسعًا ولا جهدًا ولا مكنة ...
والله أسأل ألا يحرمني الثواب وأن يجعله في صحيفة أعمالي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 12
نبذة عن مصادر ترجمة الجمال بن عبد الهادي ﵀:
إن المصادر التي ترجمت للعلّامة يوسف بن عبد الهادي على قلَّتها وندرتها. - اذا ما قورنت بمصادر ترجمة من سبقه من أعلام هذه الأمة، قد حفظت لنا آثاره وأخباره بما يكفي للباحث المتخصص أن يقدم دراسة شاملة وواعية عن حياته العلمية والعملية بالإضافة إلى ما خلفه من أثر علمي نافع حفظته الأجيال لنا عبر السنين، حيث إنه مستودع حافل لدراسة أفكاره جملة وتفصيلًا وخصوصًا أن غالب هذه المصنفات سجّلت وبقيت مسجلة بخط يده.
وإذا حاولنا البحث عن أقدم مَن ترجم لأبي المحاسن فإننا نجد المؤرخ الناقد شمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢ هـ) على رأس القائمة، فقد ساق لنا في كتابه الضوء اللامع أخبار الشيخ في بضعة أسطر فقط، وذلك راجع -لاشك- إلى بعد المنازل بينهما فأخباره عنده كانت قليلة. ثم جاء تلميذ -صاحب الترجمة- شمس الدين بن طولون الصالحي (ت ٩٥٣ هـ) الذي أفاض في ترجمة شيخه في كتبه "متعة الأذهان" و"سكردان الأخبار" كما خصه بترجمة وافية بمؤلف خاص سماه "الهادي إلى ترجمة ابن عبد الهادي" وهو ضخم كما وصفه البعض وكل هذه المؤلفات باستثناء الضوء اللامع لا تزال في عالم المخطوطات.
كما نعت الشيخ، بـ "الحافظ" نجم الدين الغيطي (ت ٩٨٤ هـ) في "مشيخته" وهو مخطوط، أشار إلى ذلك عبد الحي الكتاني في "فهرسه: ٢/ ١١٤١".
стр. 13
ثم جاء نجم الدين الغزي (ت ١٥٦١ هـ) في كتابه "الكواكب السائرة" فأشاد بالشيخ الجمال ضمن ترجمة موجزة نافعة مفيدة.
أما ابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩ هـ) فقد ترجم له في "الشذرات" بنبذة جديرة بالذكر ثم فاجأنا الكمال ابن الغزي (ت ١٢٥٧ هـ) في كتابه "النعت الأكمل" بأخبار مطولة عن العلاّمة ابن عبد الهادي، عدد فيها مناقبه وأشاد بعِلْمه، كما عَرَّج على معظم مؤلفاته البارزة، فهي أوسع ترجمة بعد الذي ذكر سابقًا عن تلميذه ابن طولون.
ثم بعد هؤلاء جاء ابن حُمَيد النجدي (ت ١٢٩٥ هـ) الذي حصر أخبار الشيخ في ورقتين ذكر فيها بعض المناقب والمزايا التي قلَّ أن تجدها عند غيره، وذلك قي كتابه المخطوط الشهير "السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة".
كما سجل ابن بدران الحنبلي في كتابه "المدخل لمذهب أحمد بن حنبل" ترجمة لطيفة لأبي المحاسن وذلك عند ذكر كتابه المشهور "مغني ذوي الأفهام".
ثم جاء بعد ذلك محمد جميل الشطي (ت ١٣٧٩ هـ) الذي ترجم لابن عبد الهادي في كتابه "مختصر طبقات الحنابلة" وعبد الحي الكتاني في كتابه المشهور "فهرس الفهارس"، ومحمد كرد علي في "خطط الشام" كما أفاد وأجاد الأستاذ صلاح محمد الخيمي مدير دار الكتب الظاهرية عندما خصّ العلاّمة يوسف بن عبد الهادي بترجمة واسعة ذكر فيها أهم ما يقال في حياة الجمال، مع عرض مفصّل لمؤلفاته وإنتاجه العلمي، وكان ذلك في "مجلة معهد المخطوطات العربية الصادرة بالكويت رمضان ١٤٠٢ هـ - وصفر ١٤٠٣ هـ المجلد السادس والعشرون الجزء الثاني".
كما لا ينسى ما قدم به الأستاذ محمد أسعد طلس لكتاب "ثمار المقاصد في ذكر المساجد" للمصنف ﵀، فهو زبدة ما قيل في حق هذه الشخصية قديمًا، ولهذا لا نكون مبالغين عندما نقول ما من دراسة باحث معاصر حول
стр. 14
الجمال بن عبد الهادي إلا وهي عيال على ما كتبه الأستاذ طلس حوله فجزاه الله خيرًا.
هذه أبرز مصادر ترجمة ابن عبد الهادي ﵀.
ناهيك عما ذكر في "تاريخ الأدب العربي وذيله لبروكلمان" و"معجم المؤلفين لكحالة" و"الأعلام للزركلي" و"هدية العارفين للبغدادي" وما كتبه يوسف العش في "فهرس مخطوطات الظاهرية"، ومحمد كرد علي في "مجلة المجمع العلمي العربي" وما سجله الدكتور عبد الرحمن العثيمين في مقدمته لكتاب "الجوهر المنضد" لمصنفه يوسف بن عبد الهادي ﵀.
стр. 15
أولًا: القسم الدراسي
стр. 16
الباب الأول
للمؤلف: يوسف بن عبد الهادي ﵀ (ت ٩٠٩ هـ)
المعروف بـ "ابن المبرد"
стр. 17
الفصل الأول
في نسبه ومولده، وطلبه للعلم، مع بيان عقيدته ومنزلته العلمية، وثناء العلماء عليه
أ - في نسب يوسف بن عبد الهادي ﵀: (*): -
هو العلّامة، يوسف بن حسن (١) بن أحمد بن حسن بن أحمد بن
стр. 18
عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة، وينتهي
نسب ابن قدامة إلى سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ (١).
وهذه شجرة نسب توضح أسرة ابن عبد الهادي مع بيان الوفيات لأعلامها، زيادة في العلم والمعرفة.
عبد الحميد (ت ٦٥٨) - محمد (ت ٦٥٨)
محمد - عبد الهادي (ت ٦٨٢) - أحمد (ت ٧٠٠)
عبد الله - عبد الرحمن - عبد الحميد - أحمد - محمد - محمد - أبو بكر
ت (٧٠٧) (ت ٧٤٩) (ت ٧٠٧) (ت ٧٥٢) (ت ٧٤٦) (ت ٦٩٩)
محمد
(ت ٧٦٩) عبد الله - أحمد
عائشة - فاطمة - دنيا
(ت ٨١٦) (ت ٨٠٣) أبو بكر
محمد شمس الدين - عبدالرحمن - إبراهيم - الحسن
(ت ٧٤٤) (ت ٧٨٩) (ت ٨٠٠)
عمر (ت ٨٠٣) - أحمد (ت ٨٥٦)
أحمد (ت ٨٦١) - حسن (ت ٨٨٠)
أحمد (ت ٨٩٥) - يوسف (ابن المبرد) أبو المحاسن
(ت ٩٠٩)
стр. 19
عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي، وهو ابن عم أبي عُمَر محمد، وموفق الدين بن قدامة.
لقبه: -
جمال الدين أبو المحاسن، فهو ابن القاضي بدر الدين أبي عبد الله بن المسند شهاب الدين أبي العباس القرشي العدوي المقدسي الأصل، الدمشقي الصالحي، المعروف بـ "ابن المبرد" - بفتح "الميم" وسكون "الباء" الموحدة - كذا ضبطه ابن الغزي، (١) وحكاه عنه تلميذه ابن طولون، قال في "سكردان الأخبار له": "ابن المبرد" بفتح الميم وسكون الباء الموحدة، كذا أملاني هذا النسب من لفظه وأنشدني:
من يطلب التعريف عني قد هدى ... فاسمي يوسف وابن نجل المبرد
وأبي يعرف باسم سبط المصطفى ... والجد جدي وقد حذاه بأحمد (٢)
وضبطه صاحب "فهرس الفهارس" - بكسر "الميم" وسكون "الباء". (٣)
و"المبرد" لقب عرف به جده "أحمد" لقبه به عمه. قيل: لقوته، وقيل: لخشونة يده.
ب - ما قيل في مولده ﵀:
تعددت أقوال من ترجم ليوسف بن عبد الهادي في تحديد تاريخ ولادته حب "الضوء اللامع" (٤) يذكر أن ولادته كانت في سنة بضع وأربعين.
وأما ابن الغزي في "النعت الأكمل" (٥) فقد حددها بسنة (٨٤١ هـ)،
стр. 20
وبه قال الشطي في "مختصره" (١).
وأما صاحب "الشذرات" فقد ذكر أن الولادة كانت في دمشق في غرة محرم سنة (٨٤٠ هـ)، (٢) وهذا ما جزم به الغزي، (٣) وقاله ابن الملا في "متعة الأذهان"، (٤) وكذا نقل جار الله بن فهد عن النعيمي في "تاريخه العنوان". (٥) وبه أيضًا جزم تلميذه ابن طولون الدمشقي قال: "مولده بالسهم الأعلى بصالحية دمشق سلخ سنة (٨٤٠ هـ) "، (٦) وإلى هؤلاء انضم صاحب "فهرس الفهارس"، "والأعلام" (٧) ولعل هذا الأخير الذي يمكن ترجيحه، وهو أقرب إلى الصواب. والله أعلم.
جـ - طلبه للعلم:
عندما نتحدث عن بداية طلب يوسف بن عبد الهادي للعلم -والأسباب التي أخذت بيده وجعلت منه عالمًا مرموقًا يحتذى به في هذه الدرجة- يجب علينا أن نعرف رأس الأمر في هذا الشأن، وهو نبوغه وترعرعه في بيت عريق في الفضل والعلوم الشرعية والدين. ألا وهو بيت "آل عبد الهادي" الذي تخرج من مدرسته رجال أفذاذ في العلم والأخلاق والورع، ونساء فضليات حملوا العلم، وساهموا في نشوه وتبليغه.
ومن أبرز وأشهر هؤلاء الرجال والنساء:
стр. 21
العلّامة المحدث شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي المتوفى ٧٤٤ هـ، والشيخ عبد الجليل بن محمد بن عبد الهادي العمري الفلكي المتوفى ١٠٨٧ هـ بالمدينة المنورة (١) وكذلك العلّامة المحدث أحمد بن عبد الهادي فقيه الشام ومحدثها، الأديب الذي ألف فيه يوسف بن عبد الهادي رسالة سماها "الغادي في أخبار أحمد بن عبد الهادي". (٢)
ومن النساء السيدة الفاضلة الجليلة المعمرة عائشة بنت أحمد بن عبد الهادي المتوفاة ٨١٦ هـ.
قال السخاوي: "مسندة الدنيا ... عمرت حتى تفرّدت عن جل شيوخها بالسماع، والإجازة في سائر الأفاق وروت الكثير وأخذ عنها الأئمة ... وكانت سهلة في الإسماع لينة الجانب حدثنا عنها خلق. (٣)
وهناك الكثير من آل عبد الهادي ممن لا يتسع المقام لذكرهم والحديث عنهم برزوا في مختلف العصور وفادوا وأفادوا في كثير من الفنون والعلوم.
والشيخ العلّامة يوسف بن عبد الهادي واحد من حلقات هذه السلسلة المترابطة، بل من أبرز علمائها وأشهر مصنّفيها.
إذًا فطلب الشيخ جمال الدين للعلم كان محليًا لا غير، بالإضافة إلى الإجازات التي منح إياها من مجموعة كبيرة من العلماء من مصر والشام.
أما ما ذكر من رحلاته فهو قليل حيث نقل عنه أنه خرج إلى بعلبك، وحج سنة ٩٠٨ هـ (٤). جاء في "السحب الوابلة": "ورحل إلى بعلبك فقرأ بها على أبي حفص بن السليمي، وخلق من أصحاب ابن الرعبوب، وقرأ تتمة "صحيح البخاري"، و"مسند الحميدي" و"المنتخب لعبد بن حميد" و"مسند
стр. 22
الدارمي"، وتفقه بالشيخ تقي الدين بن قندس .. " (١).
أما إذا جئنا نتحدّث عن عقيدة الشيخ، فهو حنبلي الأصول والفروع، على مذهب أهل الحديث وخير دليل على ما نقول ما ألفه من كتب في هذا المجال سوف نتطرّق إليها بشيء من التفصيل فيما بعد.
د - منزلته العلمية وثناء الناس عليه:
لقد تبوأ الشيخ الجليل يوسف بن عبد الهادي المكانة المرموقة ضمن سجل من سطر التاريخ ذكراهم العطرة وعدد مناقبهم، ونوّه بمستواهم العلمي العالي، ولا عجب في ذلك فإن منشأه في الوسط العلمي الذي تحدثنا عنه آنفًا، والعمر المديد الذي عاشه ويقرب من السبعين سنة قضاه أبو المحاسن في العلم والتعليم والتأليف والكتابة من شأنه أن يبلغ صاحبه بتوفيق الله هذه المكانة، فإف في رأيي مفكرٌ عظيم وعالم موهوب يملك ذكاء نادرًا، وعقلًا خصبًا كبيرًا وسع جميع علوم ومعارف عصره وقد صاغ هذه الثروة العظيمة في كتب مهمة ورسائل نادرة خطتها أنامله، ورددها لسانه دروسًا ألقاها على طلابه الكثيرين في المساجد، وفي المدرسة العمرية التي وقف عليها خزانته العظيمة. (٢)
بالإضافة إلى أن الشيخ جمال الدين كان من الصنف الذين ترجموا علمهم إلى أساليب عمل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد كان صلبًا في الحق قويًا في الدين لا يهاب ملكًا ولا ذا سلطان، ولما ألف كتابًا في سيرة السلطان السعيد محمد بن عثمان ضمنه طائفة من سيرته وشيئًا من غزواته وطرفًا من المواعظ ساقها للسلطان بلهجة قوية صادقة تدل على حزم وعزم وصدق في الأمر. (٣)
стр. 23
كل هذا يكشف لنا عن المكانة التي امتاز بها يوسف بن عبد الهادي علميًا واجتماعيًا وسط الناس وخصوصًا عندما نستعرض شهادات العلماء فيه ﵀.
قال صاحب "مختصر طبقات الحنابلة": "الشيخ الإمام العالم العلامة نخبة المحدثين، عمدة الحفاظ المسندين، بقية السلف، قدوة الخلف، كان جبلًا من جبال العلم ... عديم النظير في التحرير والتقرير ... أعجوبة عصره في الفنون ونادرة دهره الذي لم تسمح بمثله السنون ... " (١)
ونؤه بعلمه وفضله ابن العماد في "الشذرات" فقال: "كان إمامًا علاّمة يغلب عليه علم الحديث واللغة ويشارك في النحو والتصريف والتصوّف والتفسير ... ودرس وأفتى وألف تلميذه شمس الدين بن طولون في ترجمته مؤلفًا ضخمًا". (٢)
أما ابن الغزي فقد أشاد بالشيخ وعلمه. بقوله: "أخذ في قراءة العلوم وإقرائها حتى حظي بالشيء الكثير ودرس وأفتى، وأجمعت الأمة على تقدمه وإمامته، وأطبقت الأئمة على فضله وجلالته". (٣)
وساق الكتاني في مناقبه كلامًا فقال: "من أعيان محدثي القرن العاشر، والمشهورين بكثرة التصنيف وسعة الرواية". (٤)
كما وصفه تلميذه شمس الدين بن طولون -وهو صاحب سيرته- بـ "الشيخ الإمام علم الأعلام المحدث الرحلة العلّامة الفهامة العالم العامل المنتقي الفاضل ... " (٥).
стр. 24
وجاء في "عنوان الزمان" لمحيي الدين النعيمي وصفه بـ "الشيخ العالم المحدث ... " (١). كما نعته نجم الدين الغيطي في مشيخته بـ "الحافظ". (٢)
هذا بعض الثناء الذي قيل في حق إمامنا الفاضل يوسف بن عبد الهادي ﵀ وإنه لشاهد على فضله وعلمه وتقدمه الذي اكتسبه من احتكاكه ومجالسته لمجموعة من الشيوخ والأساتذة في مختلف الفنون الذين أجازوه بالرواية عنهم علومًا متعددة فأفاد بها وفاد ﵀.
ويحسن بنا ونحن في هذا الموقف أن نعدد شيوخ وشيخات ابن عبد الهادي الذين كان لهم الأثر الكبير في تكوين هذه الشخيصة المتميزة.
стр. 25
الفصل الثاني
في التعريف بشيوخه وتلاميذه مع ترجمة بيانية لهم
أ - في التعريف بشيوخه ﵀: -
تتلمذ الشيخ العلامة يوسف بن عبد الهادي على مجموعة من الشيوخ الذين كان لهم الأثر في تكوينه العلمي والثقافي ومن أبرزهم:
١ - تقي الدين الجراعي: (١) هو أبو بكر بن زيد بن أبي بكر بن زيد بن عمر بن محمود الحسني، الشيخ تقي الدين الجراعي، الدمشقي، الصالحي، الحنبلي، أحد الفقهاء البارزين عند الحنابلة، حمل العلم عن الشيخ تقي الدين بن قندس مع رفيقه العلاء المرداوي. تولى قضاء دمشق فترة، له من المؤلفات "غاية المطلب في معرفة المذهب" و"حلية الطراز في الألغاز" و"الترشيح في مسائل الترجيح" وغيرها. قال ابن العماد: "كان يحد السكران بمجرد وجود الرائحة على إحدى الروايتين" (٢). توفي ﵀ في دمشق ٨٨٣ هـ.
٢ - تقي الدين بن قندس: (٣) هو أبو بكر بن إبراهيم بن يوسف
стр. 26
البعلي، ثم الصالحي، الحنبلي، له مشاركات في الفقه والأصول والتفسير واللغة، سمع التاج بن بردس وغيره، وتفقه في المذهب وأخذ الأصول على ابن العصياتي، كما أخذ عنه مجموعة من فقهاء المذهب منهم العلاء المرداوي، والشيخ تقي الدين الجراعي وغيرهم، من آثاره "حاشية على المحرر" و"حاشية على الفروع لابن مفلح".
كانت وفاته ﵀ سنة ٨٦١ هـ، وقيل ٨٦٢ هـ. (١)
٣ - علاء الدين المرداوي، (٢) هو علي بن سليمان بن أحمد المرداوي، الدمشقي أبو الحسن السعدي الصالحي أحد فقهاء الحنابلة الذين انتهت إليهم رئاسته، اشتغل بالعلم في مدرسة الشيخ أبي عمر بالصالحية واجتمع بالمشايخ وأخذ عن الشيخ ابن قندس، وأبي الفرج عبد الرحمن بن إبراهيم الطرابلسي الحنبلي وغيرهما. من أبرز ما صنف كتاب "الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف" "على مذهب الإمام أحمد ﵀" و"التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع" وغيرها، توفي سنة ٨٨٥ هـ.
وقد قرأ الشيخ ﵀ على هؤلاء الثلاثة "المقنع" للشيخ موفق الدين ابن قدامة. (٣) كما تعلم القرآن وحفظه على طائفة من الشيوخ منهم:
١ - أحمد العسكري: (٤) هو شهاب الدين أحمد بن عبد الله العسكري
стр. 27
الصالحي مفتي الحنابلة أحد الزهاد لم يكن في زمانه نظير له في العلم والتواضع كان يكتب في الفتيا كتابة عظيمة، ألف في الفقه كتابًا جمع فيه بين "المقنع" و"التنقيح" ومات قبل تمامه وكان ذلك ٩١٢ هـ.
٢ - عمر العسكري، (١) هو زين الدين عمر بن عبد الله العسكري، الفقيه الدين الورع، قال عنه المصنف في "الجوهر المنضد": حفظ "الخرقي"، و"الملحة" وقرأ في كتاب "غاية المطلب" بعد ذلك وأذن له بالإفتاء ... ". "كانت وفاته ٨٨١ هـ.
٣ - زين الدين بن الحبال، (٢) هو عبد الرحمن بن إبراهيم بن يوسف بن الحبال، الشيخ العلامة أبو الفرج بن الحبال، المقرئ الفقيه، أخذ عن ابن ناصر الدين وغيره، قال المصنف ﵀ في "الجوهر المنضد": "قرأت عليه في القرآن وجميع "المقنع" و"البخاري" و"مسلم" و"أربعين ابن الجزري" وغير ذلك" كانت وفاته ٨٦٦ هـ.
كما نقل غير واحد أنه جلس في حفظه للقرآن إلى كل من الشيخ "أحمد المصري الحنبلي" و"أحمد الصفدي الحنبلي" وغيرهما. (٣)
كما أفاد الشيخ من جمله شيوخ ذكرهم في كتابه "الجوهر المنضد" منهم:
١ - أحمد البغدادي "الإمام" (ت ٨٦١) قال المصنف: "ولي منه إجازة". (٤)
стр. 28
٢ - والشيخ عثمان التليلي، (١) الإمام الزاهد أبو النور خطيب جامع المظفرىِ عن الشيخ علي بن عروة، وابن الطحان، وعنه جماعة "قال المصنف ﵀": قرأت عليه جزء المنتقى من "مسند الإمام أحمد"، ومواضيع من كتاب "المقنع"، توفي ٨٩٢ هـ.
٣ - أحمد بن عبادة، (٢) شهاب الدين بن نجم السعدي الأنصاري قاضي القضأة، قال المصنف في ترجمة أخيه "على بن عبادة": "أخو شيخنا شهاب الدين" (٣)، توفى ٨٩١ هـ.
٤ - عمر اللؤلؤي: (٤) الصالح المقرئ المعيد المجود الدين زين الدين الورع، كان يقرئ القرآن بمدرسة شيخ الإسلام، أخذ عن عائشة بنت عبد الهادي، وابن عروة وغيرهما.
قال أبو المحاسن في "الجوهر المنضد": "قرأت عليه "ثلاثيات البخاري" و"الزهد" للإمام أحمد، و"مسند عبد بن حميد" وغير ذلك" (٥). توفي ٨٧٣ هـ.
٥ - عز الدين المصري، (٦) هو أحمد بن نصر الله الحنبلي، الفقيه الأصولي، المحدث الزاهد، انفرد برئاسة مذهب أحمد بالقاهرة. قال الشيخ
стр. 29
الجمال: "ولي منه إجازة" (١). توفى ٨٧٦ هـ.
٦ - الشيخ ناصر الدين بن زريق، (٢) هو محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن، القاضي ناصر الدين سمع من ابن حجر، وابن ناصر الدين، وابن الحوارس وغيرهم، قال في "الجوهر المنضد": "قرأت عليه أشياء" ... (٣). توفي ٩٠٠ هـ.
٧ - محمد بن محمد بن علي السلمي الفرضي، الشيخ الفقيه، قرأ "المقنع" وبرع في المذهب قال الشيخ يوسف: "قرأت عليه جزءًا". (٤)
٨ - محمد بن عبد الله الصيفي، (٥) أبو عبد الله الحنبلي، شيخ الحنابلة في وقته، أخذ عن عائشة بنت عبد الهادي وغيرها، كان كثير العبادة معظمًا لمذهب أحمد متمسكًا به فروعًا وأصولًا. قال ابن المبرد في "الجوهر المنضد": "قرأت عليه "جزء الجمعة الثاني" و"ثلاثيات البخاري" وغير ذلك، "وأجاز لنا غير مرة" (٦). توفى ٨٦٩ هـ.
٩ - أبو العباس الفولابي، قال الشيخ أبو المحاسن في ترجمة محمد بن بردس: "قلت: أخذ عن ابن الخباز "صحيح مسلم" وسمعه عليه شيخنا أبو العباس الفولابي، وقد قرأت عليه ... " (٧).
١٠ - حسن بن إبراهيم الصفدي، الشيخ المحدث المقري، كان يقرئ
стр. 30
بمدرسة شيخ الإسلام وقد أشار أبو المحاسن إلى أنه قد قرأ عليه (١). توفي ٨٥٨ هـ.
بالإضافة إلى هؤلاء حضر الشيخ الجمال دروس، وحلقات علم لكثير من الشيوخ والأعلام في الصالحية وغيرها. منهم:
القاضي برهان الدين بن مفلح، أبو إسحاق فقيه الحنابلة ومفتيها صاحب "المبدع" و"المقصد الأرشد"، توفى ٨٨٤ هـ. والشيخ برهان الدين الزرعي وطائفة. (٢)
كما أخذ الحديث عن جماعة كبيرة من تلاميذ الحافظ ابن حجر، وابن العراقي، وابن البالسي، وجمال الدين بن الحرستاني، والصلاح بن أبي عمرو، والحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي محدث الشام وغيرهم. (٣)
وقد أجاز له من مصر شيخ الإسلام الحافظ شهاب الدين بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، والشهاب الحجازي (ت ٨٧٥ هـ)، والتقي الشمني (ت ٨٧٢ هـ)، وأبو عبد الله بن فهد (ت ٨٧١ هـ)، والشيخ قاسم بن قطلوبغا المصري (ت ٨٧٩ هـ) وجماعة آخرين. (٤)
كما لا يخفى أن لأبي المحاسن ﵀ شيخات فاضلات أخذ عنهن بعض علمه، وفقهه. وقد أفادنا صاحب مقدمة "ثمار المقاصد" ص ١٣ بأسماء بعضهن:
١ - الشيخة: محدثة الشام، فاطمة بنت خليل بن علي الحرستاني، (٥) الدمشقية سبطة التقي عبد الله بن خليل الحرستاني، حضرت للعلاء
стр. 31
المرداوي، وابن البالسي، قال ابن العماد: "كانت صالحة خيرة حجت وماتت بعد ٨٧٣ هـ".
قال صاحب مقدمة "ثمار المقاصد" ص ١٣: "وقد رأيت بخطه على بعض مخطوطات الظاهرية أنه سمع على فاطمة هذه، من ذلك كتاب "المجلس الخميس من أمالي أبي عبد الله الضبي" وكتاب "القضاء لشريح".
٢ - الشيخة: أسماء بنت عبد الله بن المرآتي محدثة الشام في القرن التاسع، فقد كتب الشيخ يوسف بن الهادي بخطه على مجلس من أمالي رزق الله بن عبد الوهاب وهو في مخطوطات الظاهرية أنه سمعه على الشيخة الأصيلة أسماء. (١)
٣ - الشيخة: خديجة بنت الموفق عبد الكريم بن إسماعيل الأرموي الدمشقي الصالحي، سمعت على عائشة ابنة عبد الهادي "مسند عمر" للنجاد، وجزءًا من حديث "علي بن عاصم بن صهيب"، وقطعة من "ذم الكلام" للهروي. قال في الضوء اللامع: "وبلغني أن يوسف بن حسن بن أحمد ابن عبد الهادي ... خرج لها أربعين". توفيت في سنة ٨٩٦ هـ أو قبلها. قال السخاوي "وهو أشبه". (٢)
ب - تلاميذه ﵀:
أما تلاميذه فكثيرون، نجد أسماءهم مسطورة على مؤلفاته حيث أجازهم برواية هذه المؤلفات. من أبرزهم:
١ - شمس الدين بن طولون: (٣) هو محمد بن علي بن أحمد الدمشقي الصالحي الحنفي، العلامة أبو عبد الله، مؤرخ مرموق، عالم بالتراجم والفقه
стр. 32
قال عنه الغزي: "كانت أوقاته معمورة كلها بالعلم والعبادة". أخذ عن جماعة منهم القاضي ناصر الدين بن زريق، والسراج بن الصيرفي، والشيخ أبو الفتح المزي، وابن النعيمي وغيرهم، كما تفقه بعمه الجمال بن طولون، وأجازه السيوطي مكاتبة في جماعة من المصريين. من ضمن تأليفه كتاب في ترجمة شيخه يوسف بن عبد الهادي سماه "الهادي إلى ترجمة يوسف بن عبد الهادي" والظاهر أنه مفقود، (١) كما له "القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية"، وفيه نقولات كثيرة (٢) عن شيخه الجمال بن عبد الهادي في كتاب "تاريخ الصالحية". كما أن هنالك مؤلفات أخرى من فنون مختلفة لابن طولون سردها في كتابه "الفلك المشحون" مرتبة على حروف المعجم (٣)، توفي بدمشق ﵀ في جمادى الأولى سنة ٩٥٣ هـ.
٢ - الماتاني - هو نجم الدين بن حسن الشهير بالماتاني الصالحي الحنبلي، ذكره ابن العماد الحنبلي، في سياق سنده للحديث المسلسل بالحنابلة والذي يقال له: "سلسلة الذهب" جاء فيه: " ... عن النجم الماتاني عن أبي المحاسن يوسف بن عبد الهادي ... " (٤).
وليس هو الحسن بن علي الماتاني، كما ظنه محقق "الجوهر المنضد" (٥) ذاك نجم الدين وهذا بدر الدين فهذا ابنه: أي نجم الدين بن حسن بن علي الماتاني. والله أعلم.
٣ - أحمد بن عثمان الحوراني القنواتي.
стр. 33
٤ - مفلح بن مفلح المرداوي.
٥ - موسى بن عمران الجماعيلي.
أجاز لهؤلاء أبو المحاسن رحمه الكه بروايته عنه كتابه: "معارف الأنعام في فضل الشهور والصيام". (١)
٦ - شهاب الدين السهروردي: أجازه ﵀ بكتابه: "وقوع البلاء في البخل والبخلاء". (٢)
٧ - أحمد بن يحيى بن عطوة النجدي الدمشقي المتوفى (٩٤٨ هـ) قال الشيخ الجمال في "الجوهر المنضد": "قرأ علي في الفقه من "أصول ابن اللحام" وغير ذلك، له مشاركة حسنة". (٣)
وقال ابن حميد: "وقرأ على غيره كالجمال يوسف بن عبد الهادي والعلاء المرداوي". (٤)
٨ - أحمد بن محمد شهاب الدين المرداوي الشهير بـ "ابن الديوان" (٥) الحنبلي، إمام الجامع المظفري بسفح جبل قاسيون. قال ابن الغزي: "أخذ علم الحديث عن الجمال يوسف بن المبرد وغيره ... " (٦).
٩ - أحمد النجدي. قال الشيخ في "الجوهر المنضد": قرأ علي في "المقنع" وغيره". (٧)
стр. 34
١٠ - فضل بن عيسى النجدي، المتوفى (٨٨٢ هـ). جاء في "الجوهر المنضد" للمصنف ﵀: "صاحبنا قرأ علي "المقنع" وغيره ذا دين وفضل كاسمه ... جعلني وصيه ". (١)
هذا، وكان لإمامنا الفاضل العلامة يوسف بن عبد الهادي جلسات واسعة في بيته بالسهم الأعلى من الصالحية يجمع فيها أولاده ونساءه وأقاربه، ويقر) عليهم مؤلفاته ونتاجه العلمي ويجيزهم بها كبارًا وصغارًا حتى خدمه ومماليكه.
فقد سمع منه كتابه: "معارف الإنعام في فضل الشهور والصيام" السابق الذكر كل من أخويه:
١١ - أبو بكر حسن بن أحمد بن عبد الهادي.
١٢ - أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي.
١٣ - كما سمع منه كتابه: "غراس الأثار ... " كل من ابنه حسن - قال: "وجعل ينام في بعضه ... ". وربما كان سبب نومه صغر سنه، وولد ابن عمه عمر، وأولاده عبد الله وأخته فاطمة وأمهما جوهرة بنت عبد الله الحسينية، وأم ابنه حسن بلبل بنت عبد الله ومولاته حلوة وذلك في سنة ٨٨٩. (٢)
هؤلاء هم بعض تلاميذ الشيخ ﵀، والمتتبع لآثاره ومصنفاته الكثيرة -في مكتبات العالم عامة والظاهرية خاصة- يقف على مجموعة كبيرة من العلماء والطلاب الذين أجازهم العلامة ابن المبرد قراءة عليه بالفهم، أو بإجازة عامة أو خاصة أو غير ذلك.
стр. 35
الفصل الثالث
في مصنفات الشيخ ﵀
لقد كانت العصور المتأخرة من التاريخ العلمي والثقافي لهذه الأمة ضنينة في الإنتاج العلمي الدقيق في البحوث والتأليف، وذلك أن همم العلماء حينئذ أخذت مسارًا مختلفًا في الاهتمام والإنتاج. فكان أحدهم يذهب إلى صنف من العلم فيدرسه ويؤلف فيه، فيختصر كتابًا لمؤلف سابق أو ينكب على شرحه، أو وضع حواش له، أو تقارير عليه وهكذا.
ومؤلفنا العلامة جمال الدين لهو واحد من هذه النخبة في كتاباته ومنهجه، حيث ظهر بشخصية فريدة في ثقافته لعلوم عصره كلها واستيعابه للفتون المختلفة، جعلت. منه معلمة إسلامية حية بالتعليم والتأليف. ولا أدل على ذلك مما أبقاه لنا الدهر من مؤلفاته الكثيرة، أعانه على ذلك ذكاؤه وقريحته الجيدة، وسرعة حفظه وسيلان قلمه في الكتابة ومواهبه العديدة التي تنبئ عنها مصنفاته الفريدة، فكان ﵀ في سباق مع الزمن همه أن يحرر أكبر قدر ممكن من المؤلفات، فجاءت معظمها عبارة عن تخريجات، وردود، وتحرير إشكالات، ورسائل حديثية صغيرة، يغلب عليها الظابع النقلي ممن سبقه. وليس هذا بغريب، فهو شأن غالب أهل العلم في عصره فهو امتداد لسلسلة السيوطي (ت: ٩١١ هـ)، والسخاوي (ت ٩٠٢)، والشيخ زكريا الأنصاري (ت ٩٢٦ هـ)، ثم ابن كمال باشا (ت ٩٤ هـ) وغيرهم ممن زخرت المكتبة الإسلامية بمؤلفاتهم القيمة.
стр. 36
قال تلميذه ابن طولون: "وأقبل على التصنيف في عدة فنون حتى بلغت أسماؤها مجلدًا رتبها على حروف المعجم، وكان غالب عليه فن الحديث". (١)
وفي "الضوء اللامع": "بلغني أنه خرج لخديجة بنت عبد الكريم "أربعين" وكذلك لغيرها ... " (٢).
وفي "النعت الأكمل": "وله من التصانيف ما يزيد على أربعمائة مصنف وغالبها في علم الحديث والسنن " (٣) ومع كثرة مؤلفات ابن عبد الهادي إلا أنها جاءت غير محررة. قاله النعيمي في كتابه "عنوان الزمان" حكاه عنه جار الله ابن فهد. (٤)
إلا أن صاحب "السحب الوابلة" رد على هذا الزعم وقال: "قلت: بل تصانيفه في غاية التحرير .. " (٥).
والذي أراه والله أعلم، أن النعيمي كان محقًا في بعضها وهو الصنف الذي بقي على أصوله "مسودات" لم يبيض، لأنه لم يفرغ لمراجعتها واستيفائها، ذلك أن الشيخ الجمال كان في سباق مع الزمن في التأليف كما ذكرنا سابقًا.
كما أننا إذا اطَّلعنا على بعض مؤلفات ابن عبد الهادي مثل "مغني ذوي الأفهام" و"ثمار المقاصد" و"السير الحاث .. "، و"العقد التمام ... " وغيرها لرجحنا قول ابن حميد في وصفه لها.
والذي يبدو لي والله أعلم أن ابن حميد وقف على المحرر منها فظنها جميعًا بهذه الدرجة، كما أن النعيمي يقصد الأصول "المسودات" التي أطلع عليها، فينفك بهذا الخلاف ويبقى كلا الرأيين على صواب.
стр. 37
وإذا كان الاستاذ الفاضل: محمد أسعد طلس في مقدمة كتاب "ثمار المقاصد"، والأستاذ صلاح محمد الخيمي في "مجلة معهد المخطوطات العربية" قد عرجا على معظم مصنفات ابن عبد الهادي بالعد والعرض ذاكرين أهم ما يحتاج إليه الباحث من التعريف بها، وإعطاء صورة موجزة لمضمونها مع بيان أرقامها.
فإنني أحاول في هذا المقام أن أزيد على ما قدمه الأستاذان الفاضلان ولو شيئًا يسيرًا والله الموفق.
стр. 38
* مؤلفات ابن عبد الهادي حسب حروف المعجم *
أ - المطبوعة:
- الإعانات على معرفة الخانات - رسالة نشرها الأستاذ حبيب الزيات في الخزانة الشرقية بمجلة المشرق سنة ١٩٣٨ م.
- برق الشام في محاسن إقليم الشام - نشرت في مجلة المشرق سنة ١٩٣٤ م. (١)
- ثمار المقاصد في ذكر المساجد. حققه وقدم له د. محمد أسعد طلس، (٢) وهو من منشورات المعهد العلمي الفرنسي بدمشق سنة ١٩٤١ م وأعيد نشره في مكتبة لبنان (١٩٧٥ م).
- الجوهر المنضد في طبقات متأخري أصحاب أحمد. حققه وقدم له وعلق عليه الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين الأستاذ المساعد بجامعة أم القرى، مكة المكرمة، الناشر مكتبة الخانجي بالقاهرة. الطبعة الأولى سنة ١٤٠٧ هـ ١٩٨٧/ م وذلك في مطبعة المدني بالقاهرة، (٣) كما قام بنشره محمود
стр. 39
ابن محمد الحداد في طبعة غير علمية في دار العاصمة بالرياض سنة ١٤٠٨ هـ تحت عنوان "ذيل ابن عبد الهادي على طبقات ابن رجب".
- الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي - وهو الكتاب الذي حققته، وأقدم له بهذه التقدمة، يأتي الكلام عليه في فصل مستقل.
- الدرة المضية والعروس المرضية والشجرة النبوية والأخلاق المحمدية، نشر الكتاب في بولاق - مصر سنة ١٢٨٥ هـ. (١)
- السير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث، رسالة صغيرة نشرها: الشيخ عبد الله بن عمر بن دهيش، طبعت في مطبعة النهضة الحديثة بمكة المكرمة سنة ١٣٩٨ هـ / ١٩٧٨ م.
- العقد التمام فيمن زوجه النبي ﵊، (٢) رسالة صغيرة في حدود ٢٠ صفحة تحدث فيها عمن زوجه النبي ﵇ على طريق المحدثين.
حققها: أبو إسماعيل هشام بن إسماعيل السقا، وراجعها: أبو عبد الله محمود بن محمد الحداد. طبعت في دار عالم الكتب/ الرياض ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.
- كتاب في الحسبة - نشره الأستاذ حبيب الزيات في الخزانة الشرقية بمجلة المشرق سنة ١٩٣٧ م.
كتاب في الطباخة - نشره الحبيب - الزيات كذلك بمجلة المشرف سنة ١٩٣٧ م. (٣)
стр. 40
- مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام. قال في مقدمته ص: ٧: "فهذا مختصر في الفقه على مذهب الإمام الرباني والصديق الثاني أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني جعلته عمدة للطالب المبتدي وكافيًا للمنتهي، اكتفيت فيه بالقول المختار ... " (١).
طبع في مطبعة السنة المحمدية - القاهرة ١٣٩١ هـ/١٩٧١ م بتحقيق الشيخ عبد العزيز بن محمد آل الشيخ.
- نزهة الرفاق في شرح حالة الأسواق - رسالة نشرها الأستاذ حبيب الزيات في الخزانة الشرقية، بمجلة المشرق سنة ١٩٣٩ م. (٢)
- عدة الملمات في تعداد الحمامات -وهي رسالة صغيرة- ذكر الزركلي في الأعلام: ٩/ ٢٩٩ أنها مطبوعة ولم أعثر على تاريخ طبعها ومكانه.
ب - المخطوطة:
أما بالنسبة للكتب المخطوطة فهي كثيرة ومتنوعة في علومها. منها ما هو في الحديث وعلومه، وفي الفقه والفتاوى، والتوحيد والجدل، والتاريخ والسير والتراجم، والوعظ والتصوف، والأدب والمُلح وما إليها، والطب، والموضوعات العامة، نحاول استيعابها وترتيبها على الحروف الهجائية. والله الموفق.
(حرف الألف "الهمزة ")
- الإتقان في أدوية اللثة واللسان.
ذكره أسعد طلس في "مقدمة ثمار المقاصد ص ٤٨" وابن الغزي في النعت الأكمل ص ٧٠" باسم "الإتقان في أدوية اللثة والأسنان". وهي رسالة صغيرة في الطب، موجودة بدار الكتب الوطنية الظاهرية بخط المؤلف رحمه