Полный текст (581 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
١٩٩ - فَلِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ⦗٢٢٠⦘، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى، قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالْأَبْطَحِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ فِي أَيَّامِ مِنًى بَعْدَ الزَّوَالِ، وَذَلِكَ الْيَوْمُ هُوَ آخِرُ أَيَّامِ مِنًى، وَهُوَ الثَّالِثُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ بِلَا خِلَافٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَوْمُ النَّفْرِ هُوَ يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ بِلَا شَكٍّ
стр. 212
٢٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْبَطْحَاءِ، ثُمَّ هَجَعَ هَجْعَةً، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ
стр. 213
٢٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، وَكَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَنْزِلَ الْأَبْطَحَ حِينَ خَرَجَ مِنْ مِنًى وَلَكِنِّي جِئْتُ فَضَرَبْتُ قُبَّتَهُ فَجَاءَ فَنَزَلَ
стр. 214
٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ⦗٢٢١⦘ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ نَنْزِلُ غَدًا فِي حَجَّتِهِ؟ قَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا» ، ثُمَّ قَالَ: «نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ الْمُحَصَّبِ، حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ»
стр. 215
٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ بِمِنًى: «نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ» ، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَبَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ. هَكَذَا نَصُّ الْحَدِيثِ
стр. 216
٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَنْفِرَ مِنْ مِنًى: «نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهِ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ» . يَعْنِي الْمُحَصَّبَ، هَذَا نَصُّ الْحَدِيثِ
стр. 217
٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا أُصْبُعُ بْنُ الْفَرَجِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ
стр. 218
٢٠٦ - وَبِهِ إِلَى الْبُخَارِيِّ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَرْجِعُ أَصْحَابُكَ بِأَجْرِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَلَمْ أَزِدْ عَلَى الْحَجِّ؟ فَقَالَ لَهَا: «اذْهَبِي فَلْيُرْدِفْكِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ» ، فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْ يُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ فَانْتَظَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَعْلَى مَكَّةَ حَتَّى جَاءَتْ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِنَّمَا أَدْخَلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِهَذِهِ اللَّفْظَةِ: فَانْتَظَرَهَا ﷺ بِأَعْلَى مَكَّةَ حَتَّى جَاءَتْ
стр. 219
٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، ثُمَّ اتَّفَقَا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ، وَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ دَخَلَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةَ السُّفْلَى ⦗٢٢٣⦘. زَادَ زُهَيْرٌ فِي حَدِيثِهِ: الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ
стр. 220
٢٠٨ - وَبِهِ إِلَى مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا
стр. 221
٢٠٩ - وَبِهِ إِلَى مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ، وَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ، قَالَتْ فِيهِ: فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: «أَوَمَا كُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ» ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: «فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكَ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ ثُمَّ مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا» . قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا أَوْ: أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهَا كَانَتْ مُصْعِدَةً مِنْ مَكَّةَ وَهُوَ ﵇ مُنْهَبِطٌ؛ لِأَنَّهَا تَقَدَّمَتْ إِلَى الْعُمْرَةِ وَانْتَظَرَهَا ﵇ حَتَّى جَاءَتْ، ثُمَّ نَهَضَ ﵇ إِلَى طَوَافِ الْوَدَاعِ فَلَقِيَهَا مُنْصَرِفَةً إِلَى الْمُحَصَّبِ عَنْ مَكَّةَ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي يَتْلُو هَذَا فِيهِ نَصُّ مَا قُلْنَا ⦗٢٢٤⦘. وَقَوْلُهُ ﵇ لَهَا أَنَّهَا قَدْ حَلَّتْ مِنْ حَجِّهَا وَعُمْرَتِهَا، وَإِنَّ طَوَافَهَا يُجْزِئُهَا وَعُمْرَتَهَا مَذْكُورٌ فِي بَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مُتَرْجَمٌ بِبَابِ الِاخْتِلَافِ فِي لَفْظِهِ ﵇ لِعَائِشَةَ إِذْ حَاضَتْ وَهِيَ مُعْتَمِرَةٌ فَأَمَرَهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ
стр. 222
٢١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا حَائِضٌ قَالَ: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ» ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ: «اخْرُجُوا»
стр. 223
٢١١ - حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: حَتَّى نَفَرْنَا مِنْ مِنًى فَدَعَا ﵇ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: «اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ الْحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ افْرُغَا مِنْ طَوَافِكُمَا أَنْتَظِرْكُمَا هَا هُنَا» . فَأَتَيْنَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقَالَ: «فَرَغْتُمَا» ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَنَادَى بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ خَرَجَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ ⦗٢٢٥⦘ وَأَمَّا قَوْلُنَا: فَكَانَتْ مُدَّةُ إِقَامَتِهِ ﷺ بِمَكَّةَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ مُذْ دَخَلَهَا إِلَى أَنْ خَرَجَ إِلَى مِنًى إِلَى عَرَفَةَ إِلَى مُزْدَلِفَةَ إِلَى مِنًى إِلَى الْمُحَصَّبِ. فَلِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا خَلَا أَنَّهُ ﵇ دَخَلَهَا صَبِيحَةَ يَوْمِ الْأَحَدِ وَخَرَجَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ
стр. 224
٢١٢ - وَهَكَذَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكُنَّا نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بِهَا شَيْئًا؟ قَالَ: أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا وَأَمَّا قَوْلُنَا: إِنَّهُ ﵇ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ لَا يَنْفِرُوا حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِمُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ إِلَّا الْمَرْأَةَ الَّتِي حَاضَتْ بَعْدَ أَنْ طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ
стр. 225
٢١٣ - فَلِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ السَّلِيمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وِجْهَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ»
стр. 226
٢١٤ - حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَيْمَنَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ ⦗٢٢٦⦘ بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ، آخِرَ عَهْدِهِمُ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْحَائِضِ وَأَمَّا قَوْلُنَا: خَرَجَ ﵇ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى مِنْ مَكَّةَ فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ بَاتَ بِهَا، ثُمَّ لَمَّا رَأَى الْمَدِينَةَ كَبَّرَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، وَقَالَ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ» ، ثُمَّ دَخَلَ ﵇ الْمَدِينَةَ نَهَارًا مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ. فَلِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا خَلَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ دُخُولِهِ ﵇ فِي اللَّيْلِ مَكَّةَ
стр. 227
٢١٥ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، وَحَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ إِلَى مَكَّةَ، يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِي، وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ
стр. 228
٢١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَبُو مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، وَنَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ ⦗٢٢٧⦘ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنَ الْغَزْوِ، أَوْ مِنَ الْحَجِّ، أَوْ مِنَ الْعُمْرَةَ يَبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ ﵀: قَدْ ذَكَرَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَقُولُ مَا ذَكَرْنَا إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْحَجِّ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ﵇ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَّا حَجٌّ وَاحِدٌ، فَقَدْ قَالَ فِيهِ ذَلِكَ بِلَا شَكٍّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ ﵀: قَدْ أَكْمَلْنَا مَا وَعَدَنَا بِهِ مِنْ ذِكْرِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي اسْتَشْهَدْنَا بِهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَيْفِيَّةِ عَمَلِهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقُوَّتِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيرًا
стр. 229
الْفَصْلُ الثَّالِثُ وَنَحْنُ الْآنَ نَأْخُذُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِتَأْيِيدِهِ وَعَوْنِهِ فِي إِيرَادِ مَا يَظُنُّهُ الظَّانُّ أَنَّهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ مُعْتَرِضٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَأَثْبَتْنَا، وَمُبَيِّنُونَ وَجْهَ نَفْيِ التَّعَارُضِ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ حَتَّى يَلُوحَ الِاتِّفَاقُ فِيهَا بَيْنَنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبِهِ نَعْتَصِمُ وَنَتَأَيَّدُ
стр. 230
الْبَابُ الْأَوَّلُ: تَارِيخُ خُرُوجِهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ قُلْتُمْ: إِنَّ خُرُوجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِسِتٍّ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ؟
٢١٧ - وَقَدْ حَدَّثَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عَمْرَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ، تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسٍ بَقِينَ لِذِي الْقَعْدَةِ لَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ، وَذَكَرَتْ بَاقِيَ الْحَدِيثِ. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ: قَدْ ذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ: أَتَتْكَ وَاللَّهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ. قُلْنَا لَهُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ أَيْضًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ ⦗٢٣١⦘، وَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ. فَلَمَّا اضْطَرَبَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا تَرَى، رَجَعْنَا إِلَى مَنْ لَمْ تَضْطَرِبِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَهُمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄، فَوَجَدْنَا ابْنَ عَبَّاسٍ ذَكَرَ أَنَّ انْدِفَاعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ بَعْدَ أَنْ بَاتَ بِهَا كَانَ لِخَمْسٍ بَقِينَ لِذِي الْقَعْدَةِ، وَذَكَرَ عُمَرُ أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ يَوْمُ جُمُعَةٍ. وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنْهُمَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ فِي فَصْلٍ ذَكَرْنَا فِيهِ يَوْمَ خُرُوجِهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأَغْنَى عَنْ تِكْرَارِهَا. فَإِذَ قَدْ صَحَّ ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَ أَنَّ اسْتِهْلَالَ ذِي الْحِجَّةِ حِينَئِذٍ كَانَ لَيْلَةَ يَوْمِ الْخَمِيسِ لِسِتٍّ بَقِينَ لِذِي الْقَعْدَةِ. وَيُزِيدُ ذَلِكَ وُضُوحًا حَدِيثُ أَنَسٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ أَيْضًا وَيَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، وَأَهَلَّ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا. فَلَوْ كَانَ خُرُوجُهُ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ لِذِي الْقَعْدَةِ لَكَانَ بِلَا شَكٍّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهَذَا خَطَأٌ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تُصَلَّى أَرْبَعًا، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَسٌ أَنَّهُمْ صَلُّوا الظُّهْرَ مَعَهُ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا. فَصَحَّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَائْتَلَفَتِ الْأَحَادِيثُ وَعَلِمْنَا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةَ ﵂ لِخَمْسٍ بَقِينَ لِذِي الْقَعْدَةِ إِنَّمَا عَنَتِ انْدِفَاعَهُ ﵇ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَلَيْسَ بَيْنَ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَالْمَدِينَةِ إِلَّا أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ فَقَطْ، فَلَمْ تُعَدَّ هَذِهِ ⦗٢٣٢⦘ الْمَرْحَلَةُ الْقَرِيبَةُ لِقِلَّتِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَبِهَذَا تَتَآلَفُ جَمِيعُ الْأَحَادِيثِ وَيَنْتَفِي التَّعَارُضُ عَنْهَا، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
стр. 231
وَيُزِيدُ مَا قُلْنَا وُضُوحًا:
٢١٩ - مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، كَانَ يَقُولُ: لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرٍ إِلَّا يَوْمَ الْخَمِيسِ
стр. 232
٢٢٠ - حَدَّثَنَا حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ هُوَ ابْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ. فَبَطَلَ خُرُوجُهُ ﵇، يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِمَا ذَكَرْنَا آنِفًا عَنْ أَنَسٍ، وَبَطَلَ خُرُوجُهُ ﵇ يَوْمَ السَّبْتِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ حِينَئِذٍ خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ لِذِي الْقَعْدَةِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَدْ صَحَّ مَبِيتُهُ ﵇ بِذِي الْحُلَيْفَةِ اللَّيْلَةَ الْمُسْتَقْبَلَةَ مِنْ يَوْمِ خُرُوجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَكُونُ انْدِفَاعُهُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ يَوْمَ الْأَحَدِ، وَصَحَّ مَبِيتُهُ ﵇ بِذِي طُوًى لَيْلَةَ يَوْمِ دُخُولِهِ ﵇ مَكَّةَ، وَأَنَّهُ ﵇ دَخَلَهَا ⦗٢٣٣⦘ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ.
٢٣٣ - فَعَلَى هَذَا تَكُونُ مُدَّةُ سَفَرِهِ ﵇ مِنَ الْمَدِينَةِ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لِأَرْبَعٍ بَقِينَ لِذِي الْقَعْدَةِ وَتَسْتَوْفِي عَلَى مَكَّةَ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ لِذِي الْحِجَّةِ وَفِي اسْتِقْبَالِ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ، فَتِلْكَ سَبْعُ لَيَالٍ لَا مَزِيدَ. وَهَذَا خَطَأٌ بِإِجْمَاعٍ، وَأَمْرٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ فَصَحَّ أَنَّ خُرُوجَهُ ﵇ كَانَ لِسِتٍّ بَقِينَ لِذِي الْقَعْدَةِ، وَتَآلَفَتِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا، وَانْتَفَى الِاعْتِرَاضُ عَنْهَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ، وَالْمُلْكُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيرًا
стр. 233
الْبَابُ الثَّانِي: تَعَارُضٌ فِي طِيبِهِ ﷺ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ ﵀: مَوَّهَ قَوْمٌ إِمَّا لِسَبَبِ الْجَهْلِ، وَإِمَّا عَمْدًا فَهُوَ أَشَدُّ فِيمَا رُوِّينَا مِنْ طِيبِهِ ﵇ لِإِحْرَامِهِ بِالْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ﷺ تَطَيَّبَ ثُمَّ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا يَنْضَحُ طِيبًا.
стр. 234
وَبِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ هُوَ أَبُو عُمَيْرِ بْنُ النَّحَّاسِ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: طَيَّبْتُ النَّبِيَّ ﷺ لِإِحْلَالِهِ، وَطَيَّبْتُهُ طِيبًا لَا يُشْبِهُ طِيبَكُمْ هَذَا، تَعْنِي لَيْسَ لَهُ بَقَاءٌ. وَلَا نَدْرِي كَيْفَ جَازَ هَذَا التَّمْوِيهُ عَلَى أَحَدٍ لَهُ أَدْنَى مِسْكَةٍ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ ﷺ تَطَيَّبَ ثُمَّ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا
стр. 235
وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ ⦗٢٣٥⦘ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا طَيَّبَتْهُ ﷺ حِينَ أَحْرَمَ
стр. 236
وَرَوَى أَيْضًا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَمْرَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا طَيَّبْتِ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ أَحْرَمَ فَأَمَّا حَدِيثُ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ وَسَالِمٍ كُلِّهُمْ عَنْهَا
стр. 237
فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ بِأَيِّ شَيْءٍ طَيَّبْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ حُرُمِهِ؟ قَالَتْ: بِأَطْيَبِ الطِّيبِ
стр. 238
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ إِحْرَامِهِ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ، وَعِنْدَ إِحْلَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بِيَدَيَّ
стр. 239
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ هُوَ ابْنُ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ، وَهِيَ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ بِالْبَيْتِ بِأَطْيَبِ مَا وَجَدْتُ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ طِيبِهِ ﵇ لِإِحْرَامِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا رِوَايَةَ الْأَسْوَدِ وَمَسْرُوقٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا رَأَتْ ذَلِكَ الطِّيبَ فِي مَفَارِقِهِ ﷺ بَاقِيًا وَهُوَ مُحْرِمٌ، قَالَ الْأَسْوَدُ: بَعْدَ ثَلَاثٍ يَعْنِي لَيَالِيَ. فَصَحَّ يَقِينًا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ الطِّيبَ الَّذِي ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ هُوَ غَيْرُ الطِّيبِ الَّذِي ذَكَرَ عُرْوَةُ وَالْقَاسِمُ وَعَمْرَةُ وَسَالِمٌ وَمَسْرُوقٌ وَالْأَسْوَدُ كُلُّهُمْ عَنْ عَائِشَةَ؛ لِأَنَّ الَّذِي ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ عَنْهَا كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ الطِّيبِ وَبَيْنَ إِحْرَامِهِ ﷺ لَيْلَةُ تِطْوَافٍ عَلَى النِّسَاءِ وَاغْتِسَالٍ، وَالطِّيبَ الَّذِي ذَكَرَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ عَنْ عَائِشَةَ كَانَ حِينَ الْإِحْرَامِ، وَبَقِيَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ مُدَّةً طَوِيلَةً لَمْ يُغْسَلْ، وَلَوْ غُسِلَ لَمَا بَقِيَ بِلَا شَكٍّ. فَصَحَّ أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ وَتَآلَفَتِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا، وَبَطَلَ تَمْوِيهُ مَنْ لَمْ يُرَاقِبِ اللَّهَ فِيمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ نَاصِرًا لِتَقْلِيدِهِ، وَثَبَتَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ الْمُنْتَشِرِ غَيْرُ مُعَارِضٍ وَلَا مُفْسِدٍ لِأَحَادِيثِ مَنْ ذَكَرْنَا بِلَا شَكٍّ ⦗٢٣٧⦘. ثُمَّ نَقُولُ: لَوْ جَاءَ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ عَائِشَةَ مُخَالِفًا لِحَدِيثِ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَمَسْرُوقٍ وَالْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ لَكَانَ لَا شَكَّ عِنْدَ كُلِّ ذِي بَصَرٍ بِالرِّجَالِ وَالْأَخْبَارِ فِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ لَوِ انْفَرَدَ وَحْدَهُ أَوْثَقُ وَأَعْلَمُ وَأَفْضَلُ وَأَضْبَطُ وَأَخَصُّ بِعَائِشَةَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ بِهَا، فَكَيْفَ بِهِمْ كُلُّهُمْ إِذَا اتَّفَقُوا؟ فَكَيْفَ يَحِلُّ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّ كَلَامَهُ مِنْ عَمَلِهِ أَنْ يُعَارِضَ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ بِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، وَهُوَ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ غَيْرُ مُعَارِضٍ لِمَا رَوَى هَؤُلَاءِ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى نَعُوذُ مِنَ الْخُذْلَانِ لَا سِيَّمَا الْأَسْوَدُ، فَإِنَّهُ كَانَ مِنَ الِاخْتِصَاصِ بِعَائِشَةَ ﵂ بِحَيْثُ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهَا يَسْأَلُهُ عَنْ أَخْبَارِهَا
стр. 240
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ عَنِ الْأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ الزُّبَيْرِ: كَانَتْ عَائِشَةُ تُسِرُّ إِلَيْكَ كَثِيرًا فَمَا حَدَّثَتْكَ فِي الْكَعْبَةِ؟ فَقَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا عَائِشَةُ لَوْلَا قَوْمُكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ - قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: بِكُفْرٍ - لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ فَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ: بَابٌ يَدْخُلُ النَّاسُ، وَبَابٌ يَخْرُجُونَ "، فَفَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ، سَأَلَ الْأَسْوَدَ قَالَ: وَكَانَ يَأْتِي عَائِشَةَ، وَإِنَّهَا كَانَتْ تُفْضِي إِلَيْهِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ⦗٢٣٨⦘. فَكَيْفَ إِذَا اسْتَضَافَ إِلَيْهِ مَسْرُوقٌ وَهُوَ مِنْ أَجَلِّ التَّابِعِينَ الْكِبَارِ، وَمِمَّنْ أَفْتَى وَكِبَارُ الصَّحَابَةِ ﵃ أَحْيَاءٌ، ثُمَّ وَافَقَهُ عُرْوَةُ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ عَائِشَةَ، وَمِنْ أَفْطَنِ النَّاسِ بِهَا، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ أَخِيهَا وَرَبَا فِي حِجْرِهَا؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَتِيمًا وَهِيَ مُتَوَلِّيَةٌ أَمْرَهُ، وَعَمْرَةُ وَكَانَتْ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ وَمَعَهُمْ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَالْعَجَبُ مِنْ تَعَلُّقِ الْمَالِكِيِّينَ بِرِوَايَةِ ابْنِ الْمُنْتَشِرِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَهِيَ رِوَايَةٌ عِرَاقِيَّةٌ كُوفِيَّةٌ إِنَّمَا رَوَاهَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ وَحْدَهُ، وَهُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ بْنِ الْأَجْدَعِ أَخِي مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، وَرَوَاهَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمِسْعَرٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو عَوَانَةَ وَهَؤُلَاءِ عِرَاقِيُّونَ كُوفِيُّونَ وَوَاسِطِيٌّ وَبَصْرِيٌّ، وَأَضْرَبُوا عَنْ رِوَايَةِ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَهُمُ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ وَعُرْوَةُ وَعَمْرَةُ، وَهُمْ يُؤْمِنُونَ بِرِوَايَةِ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا سِيَّمَا أَهْلُ الْكُوفَةِ مِنْهُمْ، وَيُعَظِّمُونَ رِوَايَةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَيْثُ أَحَبُّوا حَتَّى إِذَا لَمْ نُوَافِقْ تَقْلِيدَهُمْ تَعَلَّقُوا بِمَا أَمْكَنَهُمْ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَغَيْرِهِمْ، وَضَرَبُوا بِهَا رِوَايَةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَتَرَكْنَا رِوَايَةَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَسَائِرِ الْعِرَاقِ بِرِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هُنَا، وَرِوَايَةُ كِلَا الطَّائِفَتَيْنِ مُتَّفِقَةٌ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا. وَلَسْنَا نَقُولُ هَذَا تَفْضِيلًا لِرِوَايَةِ الثِّقَاتِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى رِوَايَةِ الثِّقَاتِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَمِنْ سَائِرِ الْبِلَادِ لَكِنْ تَبْكِيتًا لَهُمْ عَلَى تَنَاقُضِهِمْ وَتَعَلُّلِهِمْ بِمَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ، وَرِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ مَكَّةَ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَأَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ سَوَاءٌ لَا فَضْلَ لِبَعْضٍ مِنْهَا عَلَى مَا سِوَاهُ مِنْهَا ⦗٢٣٩⦘. وَمَنْ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ مَعْنَى مَا رُوِيَ مِنْ بَقَاءِ وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ ثَلَاثٍ هُوَ أَنَّهُ بَقِيَ الْوَبِيصُ بَعْدَ الْغَسْلِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا كَلَامٌ لَا يَخْلُو ضَرُورَةً مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ غُسْلُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طَوْفِهِ عَلَى نِسَائِهِ غَيْرَ مُسْتَوْفًى وَلَا مُحْكَمٍ، وَهَذَا لَغْوٌ مِنْ قَائِلِهِ وَلَا يَنْسُبُ هَذَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا مُشْرِكٌ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ﵇ أَحْكَمَ غُسْلَهُ كَمَا صَحَّ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ دَلَكَ شُئُونَ رَأْسِهِ وَخَلَّلَهُ بِيَدَيْهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْقَى لِلطِّيبِ أَثَرٌ بَعْدَ هَذَا أَصْلًا، لَا وَبِيصٌ وَلَا غَيْرُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ. وَمَنْ جَوَّزَ أَنْ يَبْقَى لِلطِّيبِ أَثَرٌ مُدَّةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ غُسْلٍ مُحْكَمٍ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ الطِّيبُ قَبْلَ ذَلِكَ الْغُسْلِ ثُمَّ لَمْ يَتَطَيَّبِ الْمُغْتَسِلُ بَعْدَ غُسْلِهِ هُوَ مَجْنُونٌ مُجَاهِرٌ بِالْمُحَالِ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ قَوْلٍ يُنْسَبُ قَائِلُهُ: إِمَّا فِي حَالَةِ اللَّغْوِ، وَإِمَّا فِي حَالَةِ الْجُنُونِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ النَّحَّاسِ فَسَاقِطٌ مِنْ وُجُوهٍ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَبَا عُمَيْرٍ لَا أَدْرِي مَا حَالُهُ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَتْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ يَعْنِي لَيْسَ لَهُ بَقَاءٌ، لَيْسَ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ مَنْ دُونَهَا وَهُوَ ظَنٌّ - كَمَا تَرَى - وَالظَّنُّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ. وَأَيْضًا فَحَدِيثُ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا رَأَتِ الطِّيبَ فِي مَفَارِقِهِ ﷺ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَهُو مُحْرِمٌ يُبْطِلُ هَذَا الظَّنَّ الْفَاسِدَ بِالْكُلِّيَّةِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
стр. 241
وَتَعَلَّقُوا أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، أَخْبَرَهُ أَنْ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ كَانَ يَقُولُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: لَيْتَنِي أَرَى نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ، وَعَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَوْبٌ قَدْ أَظَلَّ بِهِ عَلَيْهِ، وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ عُمَرُ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً ثُمَّ سَكَتَ فَجَاءَهُ الْوَحْيُ، فَأَشَارَ عُمَرُ بِيَدِهِ إِلَى يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ سَاعَةً ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ: «أَيْنَ الَّذِي سَأَلَنِي عَنِ الْعُمْرَةَ آنِفًا» ؟ فَالْتُمِسَ فَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ» . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ أَصْلًا لِوَجْهَيْنِ ظَاهِرِينَ، أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا جَاءَ بِبَيَانِ أَنَّ ذَلِكَ الطِّيبَ الَّذِي كَانَ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ إِنَّمَا كَانَ صُفْرَةً وَهِيَ الْخَلُوقُ، وَالصُّفْرَةُ مَنْهِيٌّ عَنْهَا الرِّجَالُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي الْإِحْرَامِ وَفِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ
стр. 242
كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ عَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهَا خَلُوقٌ، أَوْ قَالَ: أَثَرُ الصُّفْرَةِ فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ قَالَ: وَأُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الْوَحْيُ فَسُتِرَ بِثَوْبٍ، وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنِّي أَرَى النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، قَالَ: فَقَالَ - يَعْنِي عُمَرَ - أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: فَرَفَعَ عُمَرُ طَرَفَ الثَّوْبِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ، قَالَ: فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: " أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ اغْسِلْ أَثَرَ الصُّفْرَةِ أَوْ قَالَ: أَثَرُ الْخَلُوقِ، وَاخْلَعْ عَنْكَ جُبَّتَكَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فِي حَجِّكِ "
стр. 243
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ،: سَمِعْتُ قَيْسًا، هُوَ ابْنُ سَعْدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ، قَدْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، وَهُوَ مُصَفِّرٌ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَحْرَمْتُ بِعُمْرَةٍ وَأَنَا كَمَا تَرَى فَقَالَ: «انْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ عَنْكَ الصُّفْرَةَ، وَمَا كُنْتَ صَانِعًا فِي حَجِّكِ ⦗٢٤٢⦘ فَاصْنَعْهُ فِي عُمْرَتِكَ» . فَقَدْ صَحَّ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 244
كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ، وَكَانَتْ جُبَّةُ ذَلِكَ الرَّجُلِ كَمَا ذَكَرْنَا عَلَيْهَا الْخَلُوقُ وَهَذَا حَرَامٌ عَلَى الْمُحْرِمِ
стр. 245
كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ فَلْيَكْشِفْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا الْوَرْسُ» ⦗٢٤٣⦘. فَإِنَّمَا نَهَى ﵇ ذَلِكَ الرَّجُلَ عَنِ الزَّعْفَرَانِ وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنَ الرِّجَالِ مُحْرِمًا كَانَ أوْ غَيْرَ مُحْرِمٍ، وَنَهَى عَنِ الْجُبَّةِ إِذَا مَسَّهَا الزَّعْفَرَانُ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَا كَانَ بِالْجِعْرَانَةِ مَرْجِعِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الَّتِي تَطَيَّبَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ وَلِحِلِّهِ بِعَامَيْنِ وَشَهْرٍ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْعُمْرَةَ كَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَةِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ بِشَهْرَيْنِ، ثُمَّ حَجَّ فِي الْعَامِ الثَّانِي أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ، ثُمَّ حَجَّ فِي الْعَامِ الثَّالِثِ النَّبِيُّ ﷺ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَكَانَ تَطَيُّبُهُ ﵇ لِإِحْرَامِهِ بَعْدَ حَدِيثِ هَذَا الرَّجُلِ بِعَامَيْنِ وَشَهْرٍ، وَالْأَخِيرُ هُوَ الَّذِي يَجِبُ الْأَخْذُ بِهِ. هَذَا لَوْ كَانَ الْحَدِيثُ مُخَالِفًا لِتَطَيُّبِهِ ﵇، فَكَيْفَ وَلَيْسَ مُخَالِفًا وَلَا فِيهِ نَهْيٌ عَنِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِمَا عَدَا الْخَلُوقِ أَصْلًا؟ فَبَطَلَ تَمْوِيهُهُمْ بِكُلِّ وَجْهٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَالْعَجَبُ مِنْ أَمْرِهِمْ فِي هَذَا وَأَخْذِهِمْ بِرِوَايَةٍ مَكِّيَّةٍ لَا مُتَعَلِّقَ لَهُمْ أَيْضًا بِهَا، وَتَرْكِهِمْ رِوَايَةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا الَّتِي بِهَا يَحْتَجُّونَ، وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا تَرَكُوا فِيهِ لَهُ آخِرَ فِعْلِهِ ﷺ ، وَتَعَلَّقُوا بِفِعْلٍ مُتَقَدِّمٍ لَيْسَ أَيْضًا لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَبَقِيَ التَّطَيُّبُ عِنْدَ الْإِحْلَالِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ فِيهِ أَصْلًا، وَلَا يَجِدُونَ مُتَعَلِّقًا يَشْغَبُونَ بِهِ فِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
стр. 246
٢٣٤ - وَهَكَذَا حَدَّثَنَا حُمَامٌ، عَنِ الْبَاجِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْحُذَاقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ يَكْرَهُ الطِّيبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، كَانَ يَأْخُذُ بِشَأْنِ صَاحِبِ الْجُبَّةِ، وَكَانَ شَأْنُ صَاحِبِ الْجُبَّةِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالْآخِرَ، فَالْآخِرُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ ⦗٢٤٤⦘ اللَّهِ ﷺ أَحَقُّ. هَذَا نَصُّ كَلَامِ ابْنِ جُرَيْجٍ. فَإِنْ تَعَلَّقُوا فِي كَرَاهَةِ الطِّيبِ بِمَا:
стр. 247
قَدْ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلَمَنْكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُفَرِّجٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الصَّمُوتُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَّلَ وَأَهْلَلْنَا، فَمَرَّ بِنَا رَاكِبٌ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُعَاوِيَةُ؟ فَقَالَ: مَرَرْتُ بِأُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ فَفَعَلَتْ بِي هَذَا، فَقَالَ: ارْجِعْ فَاغْسِلْهُ عَنْكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْحَاجُّ الشَّعِثُ التَّفِلُ» . قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ لِهَذَا الْقَوْلِ سَنَدًا عَنْ عُمَرَ إِلَّا هَذَا، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا كَمَا تَرَى وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ الشَّعَثَ وَالتَّفَلَ لَيْسَ فِيهِ مَنْعُ الطِّيبِ لِلْإِحْرَامِ وَلَا أَمْرٌ بِغَسْلِهِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ مَعَ أَنَّهُ حَدِيثٌ ⦗٢٤٥⦘ فَاسِدٌ مُضْطَرِبٌ، بَيْنَمَا هُوَ فِي ذِكْرِ إِحْلَالِهِمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ رَجَعَ إِلَى فِعْلِ عُمَرَ فِي خِلَافَتِهِ، فَإِنْ تَعَلَّقُوا بِعُمَرَ وَرَأْيِهِ فِي ذَلِكَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ
стр. 248
٢٣٦ - فَإِنَّ حُمَامَ بْنَ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاجِيِّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحُذَاقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتْرُكُ الْمُجْمِرَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِجُمْعَتَيْنِ، فَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُقَلِّدُوا ابْنَ عُمَرَ أَيْضًا فِي هَذَا. وَقَدْ خَالَفَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ عَائِشَةُ وَأُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجَا النَّبِيِّ ﷺ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةُ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ
стр. 249
حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا الْبَاجِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْكَشْوَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُذَاقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَجَدَ عُمَرُ رِيحَ طِيبٍ بِالشَّجَرَةِ، فَقَالَ: مَا هَذَا الرِّيحُ؟، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مِنِّي، طَيَّبَتْنِي أُمُّ حَبِيبَةَ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ عُمَرُ، قَالَ: مِنْكَ لَعَمْرِي، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَرْجِعَنَّ إِلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَتَغْسِلَهُ عَنْكَ كَمَا طَيَّبَتْكَ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ فِيهِ ⦗٢٤٦⦘، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَتَطَيَّبُ عَنِ الْإِحْرَامِ بِالْبَانِ وَالذَّرِيرَةِ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، أَنَّهَا كَانَتْ تُطَيِّبُ أَبَاهَا قَبْلَ إِحْرَامِهِ بِالذَّرِيرَةِ الْمُمَسَّكَةِ، أَوْ قَالَتْ: بِالْمِسْكِ وَالذَّرِيرَةِ
стр. 250
٢٣٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ النَّبَاتِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَاصِمِ بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ وَابْنَ الزُّبَيْرِ، عَنِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا أَنَا فَأُسَعْسِعُهُ فِي رَأْسِي ثُمَّ أُحِبُّ بَقَاءَهُ، وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا آمُرُ بِهِ، وَلَا أَنْهَى عَنْهُ
следующие страницы →