← Книги сунны

Книги сунны · id 13109

حجة الوداع لابن حزم

ابن حزم

Полный текст (581 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

٢٣٤ - وَهَكَذَا حَدَّثَنَا حُمَامٌ، عَنِ الْبَاجِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْحُذَاقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: كَانَ عَطَاءٌ يَكْرَهُ الطِّيبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، كَانَ يَأْخُذُ بِشَأْنِ صَاحِبِ الْجُبَّةِ، وَكَانَ شَأْنُ صَاحِبِ الْجُبَّةِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالْآخِرَ، فَالْآخِرُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ ⦗٢٤٤⦘ اللَّهِ ﷺ أَحَقُّ. هَذَا نَصُّ كَلَامِ ابْنِ جُرَيْجٍ. فَإِنْ تَعَلَّقُوا فِي كَرَاهَةِ الطِّيبِ بِمَا:

стр. 247

قَدْ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلَمَنْكِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُفَرِّجٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الصَّمُوتُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَّلَ وَأَهْلَلْنَا، فَمَرَّ بِنَا رَاكِبٌ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُعَاوِيَةُ؟ فَقَالَ: مَرَرْتُ بِأُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ فَفَعَلَتْ بِي هَذَا، فَقَالَ: ارْجِعْ فَاغْسِلْهُ عَنْكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْحَاجُّ الشَّعِثُ التَّفِلُ» . قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُ لِهَذَا الْقَوْلِ سَنَدًا عَنْ عُمَرَ إِلَّا هَذَا، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا كَمَا تَرَى وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّ الشَّعَثَ وَالتَّفَلَ لَيْسَ فِيهِ مَنْعُ الطِّيبِ لِلْإِحْرَامِ وَلَا أَمْرٌ بِغَسْلِهِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ مَعَ أَنَّهُ حَدِيثٌ ⦗٢٤٥⦘ فَاسِدٌ مُضْطَرِبٌ، بَيْنَمَا هُوَ فِي ذِكْرِ إِحْلَالِهِمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ رَجَعَ إِلَى فِعْلِ عُمَرَ فِي خِلَافَتِهِ، فَإِنْ تَعَلَّقُوا بِعُمَرَ وَرَأْيِهِ فِي ذَلِكَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ

стр. 248

٢٣٦ - فَإِنَّ حُمَامَ بْنَ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاجِيِّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشْوَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحُذَاقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتْرُكُ الْمُجْمِرَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِجُمْعَتَيْنِ، فَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُقَلِّدُوا ابْنَ عُمَرَ أَيْضًا فِي هَذَا. وَقَدْ خَالَفَ عُمَرَ فِي ذَلِكَ عَائِشَةُ وَأُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجَا النَّبِيِّ ﷺ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةُ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ

стр. 249

حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا الْبَاجِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْكَشْوَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْحُذَاقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَجَدَ عُمَرُ رِيحَ طِيبٍ بِالشَّجَرَةِ، فَقَالَ: مَا هَذَا الرِّيحُ؟، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مِنِّي، طَيَّبَتْنِي أُمُّ حَبِيبَةَ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ عُمَرُ، قَالَ: مِنْكَ لَعَمْرِي، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتَرْجِعَنَّ إِلَى أُمِّ حَبِيبَةَ فَتَغْسِلَهُ عَنْكَ كَمَا طَيَّبَتْكَ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ فِيهِ ⦗٢٤٦⦘، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَتَطَيَّبُ عَنِ الْإِحْرَامِ بِالْبَانِ وَالذَّرِيرَةِ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، أَنَّهَا كَانَتْ تُطَيِّبُ أَبَاهَا قَبْلَ إِحْرَامِهِ بِالذَّرِيرَةِ الْمُمَسَّكَةِ، أَوْ قَالَتْ: بِالْمِسْكِ وَالذَّرِيرَةِ

стр. 250

٢٣٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ النَّبَاتِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَاصِمِ بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ وَابْنَ الزُّبَيْرِ، عَنِ الطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا أَنَا فَأُسَعْسِعُهُ فِي رَأْسِي ثُمَّ أُحِبُّ بَقَاءَهُ، وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا آمُرُ بِهِ، وَلَا أَنْهَى عَنْهُ

стр. 251

٢٣٩ - وَبِهِ إِلَى وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ كَانَ يَتَطَيَّبُ بِالْغَالِيَةِ الْجَيِّدَةِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ

стр. 252

وَبِهِ إِلَى وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ يَسْحَقُ الْمِسْكَ، ثُمَّ يَجْعَلُهُ فِي يَافُوخِهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ

стр. 253

٢٤١ - وَبِهِ إِلَى وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، أَمَرَ لِأَصْحَابِهِ بِالطِّيبِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ

стр. 254

وَبِهِ إِلَى وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: لَمَّا أَحْرَمُوا وَجَدَ عُمَرُ نَفْحَ الطِّيبِ، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: مِنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ امْرَأَتَكَ عَطَّارَةٌ، أَوْ عَطِرَةٌ، إِنَّمَا الْحَاجُّ الْأَذْفَرُ وَالْأَغْبَرُ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَعْبَأُ بِأَوْسَاخِكُمْ شَيْئًا، وَالْحَاجُّ هُوَ الْمُقْتَدِي بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 255

٢٤٣ - وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إِلَى وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ سَامٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، أَنَّ أَبَاهُ، كَانَ يُغَلِّفُ رَأْسَهُ بِالْغَالِيَةِ الْجَيِّدَةِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ ٢٤٤ - قَالَ وَكِيعٌ: وَسَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِالطِّيبِ قَبْلَ الْغُسْلِ وَبَعْدَهُ

стр. 256

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَيُّوبَ، أَخْبَرَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَامَ حَجَّ، جَمَعَ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٌ وعَبْدُ اللَّهِ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَابْنُ شِهَابٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، فَسَأَلَهُمْ عَنِ الطِّيبِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ، فَكُلُّهُمْ أَمَرَهُ بِالطِّيبِ، وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّهَا طَيَّبَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِحُرْمِهِ قَبْلَ أَنْ أُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ رَجُلًا جَادًّا مُجِدًّا، كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ثُمَّ يَذْبَحُ ثُمَّ يَحْلِقُ، ثُمَّ يَرْكَبُ فَيُفِيضُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ، قَالَ سَالِمٌ: صَدَقَ، فَإِذَا تَنَازَعَ الصَّحَابَةُ أَوْ مَنْ دُونَهُمْ فَاتِّبَاعُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ سَنَةَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْلَى، وَهَذَا الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ، وَقَدْ خَالَفَ سَالِمٌ أَبَاهُ وَجَدَّهُ، كَمَا تَرَى، يَرْحَمُهُ اللَّهُ، فَهَكَذَا يَفْعَلُ الْمُؤْمِنُ

стр. 257

٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ النَّبَاتِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّضْرِيِّ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَبِيبٍ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَدِّي مُحَمَّدٌ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ⦗٢٤٩⦘ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا طَيَّبْتُ، رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ، وَهَؤُلَاءِ لَا يَرَوْنَ تَنَكُّبَ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَالِمٌ يَتْرُكُ قَوْلَ أَبِيهِ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَهَؤُلَاءِ لَا يَرَوْنَ ذَلِكَ لِسُنَّتِهِ ﵇، لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا ذَكَرْنَا آنِفًا مِنْ أَنَّهِ لَا يَنْهَى عَنِ الطِّيبِ لِلْإِحْرَامِ، فَسَقَطَ كُلُّ مَا شَغَبُوا بِهِ فِي الطِّيبِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَقَبْلَ الْإِفَاضَةِ، مَعَ أَنَّ التَّطَيُّبَ فِي كِلَا الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ سُنَّةٌ لَا يُسْتَحَبُّ تَرْكُهَا، وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ أَفْعَالَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الْوُجُوبِ، أَنْ يَقُولَ بِوُجُوبِ التَّطَيُّبِ لِلْإِحْرَامِ وَلِلْإِحْلَالِ فَرْضًا، وَلَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا أَحَبُّوا حَيْثُ أَحَبُّوا، وَيَتْرُكُونَهُ حَيْثُ أَحَبُّوا، كُلُّ ذَلِكَ بِلَا دَلِيلٍ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى نَعْتَصِمُ، وَالتَّطَيُّبُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، ثُمَّ لَا يَغْسِلُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ النَّاسِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَبِهِ يَأْخُذُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ كَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ، وَجَمِيعُ أَصْحَابِ الظَّاهِرِ، وَبِهِ نَأْخُذُ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ الْخُصُوصَ، وَهَذَا هُوَ عَيْنُ الْكَذِبِ، وَالْقَوْلُ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَكَيْفَ ذَلِكَ وَعَائِشَةُ ﵂ تُطَيِّبُهُ بِيَدِهَا

стр. 258

وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَسُورِ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ هُوَ حَمَّادُ بْنُ ⦗٢٥٠⦘ أُسَامَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُوَيْدً الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: كُنَّا نَضْمَخُ جِبَاهَنَا بِالْمِسْكِ الْمُطَيَّبِ قَبْلَ أَنْ نُحْرِمَ ثُمَّ نُحْرِمُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَعْرَقُ، فَتَسِيلُ عَلَى وُجُوهِنَا، فَلَا يَنْهَانَا عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 259

الْبَابُ الثَّالِثُ: الِاخْتِلَافُ فِي: أَيْنَ صَلَّى ﷺ الظُّهْرَ يَوْمَ خُرُوجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَثَانِيَ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَدْ ذَكَرْنَا، أَوَّلَ كِتَابِنَا هَذَا، قَوْلَ أَنَسٍ أَنَّهُمْ صَلُّوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ يَوْمَ خُرُوجِهِ إِلَى حَجَّةِ الْوَدَاعِ

стр. 260

٢٤٨ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ مُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ وَسَلَتَ الدَّمَ، وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ ﵀: فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَذْكُرُ كَمَا تَرَى أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ فِي ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَنَسٌ يَذْكُرُ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ ⦗٢٥٢⦘، وَكِلَا الطَّرِيقَتَيْنِ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ، وَكُنَّا تَوَهَّمْنَا أَنَّ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ وَهْمٌ، أَوْ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ فَأَعْمَلْنَا النَّظَرَ فِي ذَلِكَ، فَتَأَمَّلْنَا الرِّوَايَتَيْنِ وَنَظَرْنَا فِيهِمَا، فَوَجَدْنَا أَنَسًا أَثْبَتَ فِي هَذَا الْمَكَانِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ حَضَرَ ذَلِكَ، بِقَوْلِهِ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، فَهُوَ أَثْبَتُ لِوَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: ذِكْرُهُ الْحُضُورَ لِذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عَبَّاسٍ حُضُورًا وَالْحَاضِرُ أَثْبَتُ بِلَا شَكٍّ إِذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ طَلَبِ الْأَثْبَتِ مِنْهُمَا، وَالْوَجْهُ الثَّانِي إِخْبَارُ أَنَسٍ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَهَذِهِ صِفَةُ صَلَاةِ الْحَضَرِ بِلَا شَكٍّ، وَلَوْ صَلَّاهَا بِذِي الْحُلَيْفَةِ لَصَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ، فَصَحَّتْ رِوَايَةُ أَنَسٍ كَمَا قُلْنَا، وَإِنَّمَا دَخَلَ الْوَهْمُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ لِصِغَرِهِ؛ وَلِأَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ ابْنَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ أَقَلَّ بِشُهُورٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِي بَابِ تَقْدِمَةُ الضُّعَفَاءِ إِلَى مِنًى مِنْ مُزْدَلِفَةَ، فَقَدْ رَأَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمَّا تَقَدَّمَ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ مَعَ الثَّقَلِ أَنَّهُ ﵇ قَدْ أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَأَنَسٌ الْمَشَاهِدُ لِذَلِكَ أَثْبَتُ بِلَا شَكٍّ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: ثُمَّ تَدَبَّرْنَا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا فَوَجَدْنَاهُ لَا يُعَارِضُ حَدِيثَ أَنَسٍ أَصْلًا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلِ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ صَلَاةَ الظُّهْرِ الْمَذْكُورَةِ كَانَتْ يَوْمَ خُرُوجِهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ، لَكِنَّ أَنَسًا ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ، وَصَحَّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لِسِتٍّ بَقِينَ لِذِي الْقَعْدَةِ، كَمَا قَدَّمْنَا، ثُمَّ خَرَجَ ﵇ بَعْدَ الظُّهْرِ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ يَوْمِ الْخَمِيسِ الْمَذْكُورِ وَصَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ الْعَصْرَ، وَبَاتَ بِهَا عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِي صِفَةِ خُرُوجِهِ ﵊ مِنَ ⦗٢٥٣⦘ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا صَحَّ ذَلِكَ عَلِمْنَا أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، إِنَّمَا عَنَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْيَوْمَ الثَّانِيَ مِنْ خُرُوجِهِ ﵇ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَانْتَفَى التَّعَارُضُ الَّذِي ظَنَنَّاهُ، فَصَحَّ أَنَّ الْخَبَرَيْنِ إِنَّمَا هُمَا عَنْ ظُهْرٍ مِنْ يَوْمَيْنِ لَا مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ فِي الْبَابِ الَّذِي تَرْجَمْتُهُ، وَأَمَّا قَوْلُنَا: وَطَافَ ﵇ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَصَلَّى بِهَا الصُّبْحَ

стр. 261

٢٤٩ - أَتَيْنَا بِهِ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنِ ابْنِ رَاهَوَيْهِ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنْ أَشْعَثَ الْحُمْرَانِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْبَيْدَاءِ، ثُمَّ رَكِبَ وَصَعِدَ جَبَلَ الْبَيْدَاءِ وَأَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُقَوِّيًا لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْيَوْمِ أَنَّهُ كَانَ الْجُمُعَةَ، إِذْ قَدْ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ إِثْرَ الصَّلَاةِ كَانَ الْإِحْرَامُ، وَالْإِحْرَامُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ الْخَمِيسِ بِيَقِينٍ، إِذْ قَدْ ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ الْبَابِ مَبِيتَهُ ﵇ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَطَوَافَهُ عَلَى نِسَائِهِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، لَا سِيَّمَا أَنَّهُمَا قَدْ ذَكَرًا أَنَّ الْإِحْرَامَ كَانَ إِثْرَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَإِثْرَ صَلَاةِ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ الْخَمِيسِ؛ إِنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ. فَصَحَّ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَاتَّفَقَ الْحَدِيثَانِ، وَلَكِنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ نَظُنَّ بِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّهُ مُعَارِضٌ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْبَيْدَاءِ، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ذَلِكَ النَّهَارَ بِعَيْنِهِ، وَهَذَا لَا يُعَارِضُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْدَاءَ وَذَا الْحُلَيْفَةِ مُتَّصِلَانِ بَعْضُهُمَا بِبَعْضٍ، فَصَلَّى ﵊ الظُّهْرَ فِي آخِرِ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَهُوَ أَوَّلُ الْبَيْدَاءِ، فَصَحَّ الْحَدِيثَانِ مَعًا، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ

стр. 262

الْبَابُ الرَّابِعُ: الِاخْتِلَافُ فِي أَمْرِهِ ﷺ أَصْحَابَهُ ﵃ بِفَسْخِ الْحَجِّ، وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي التَّخْيِيرِ فِي ذَلِكَ، أَوِ الْإِلْزَامِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: قَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا، وَبَيَّنَا أَنَّ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ كَانَتْ فِي أَوْقَاتٍ شَتَّى، وَأَنَّهُ ﵊ أَبَاحَ لَهُمْ فِي أَوَّلِ إِحْلَالِهِمْ أَنْ يُهِلُّوا بِمَا أَحَبُّوا مِنْ إِفْرَادٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ قِرَانٍ، ثُمَّ إِنَّهُ ﵇ بِسَرِفَ خَيَّرَهُمْ فِي فَسْخِ حَجِّهِمْ فِي عُمْرَةٍ أَوِ التَّمَادِي عَلَى الْحَجِّ، ثُمَّ بِمَكَّةَ أَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الْفَسْخَ فَرْضًا إَلَّا مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَائْتَلَفَتِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الْآخَرُ مِنَ الْأَوَامِرِ فِي ذَلِكَ وَبِالْفَسْخِ الْمَذْكُورِ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو مُوسَى، وَبِهِ نأخُذُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 263

الْبَابُ الْخَامِسُ: الِاخْتِلَافُ فِي أَمْرِهِ النُّفَسَاءَ الْمُحْرِمَةَ مَاذَا تَفْعَلُ قَدْ ذَكَرْنَا فِي صَدْرِ خَبَرٍ قَائِمٍ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةَ إِذْ وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِأَنْ تَغْتَسِلَ وَتَسْتَثْفِرَ بِثَوْبٍ وَتُهِلَّ، وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَهُنَا انْتَهَى الْحَدِيثُ

стр. 264

٢٥٠ - وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالِ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ، فَلَمَّا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ، ثُمَّ تُهِلَّ بِالْحَجِّ، وَتَصْنَعَ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ، إَلَا أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ. فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لَفْظٌ مُنْكَرٌ، وَهُوَ أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَإِنَّمَا هَذَا اللَّفْظُ مَحْفُوظٌ فِي أَمْرِهِ ﷺ عَائِشَةَ ﵂ إِذْ حَاضَتْ، وَالْحَائِضُ لَيْسَتْ نُفَسَاءَ ⦗٢٥٦⦘، وَالنُّفَسَاءُ لَيْسَتْ حَائِضًا، وَلَيْسَ اتِّفَاقُهُمَا فِي أَنْ لَا يُصَلِّيَا وَلَا يَطُوفَا بِمُوجِبٍ أَنْ يُمْنَعَا أَيْضًا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ دُونَ نَصٍّ وَارِدٍ فِي النُّفَسَاءِ كَوُرُودِهِ فِي الْحَائِضِ، وَالْقِيَاسُ بَاطِلٌ، فَنَظَرْنَا فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فَوَجَدْنَاهُ مُفْتَعَلًا مِنْ جِهَتَيْنِ مُسْقَطَتَيْنِ لِلْأَخْذِ بِهِ، وَهُمَا انْقِطَاعَانِ فِيهِ، فَخَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مُسْنَدًا: وَذَلِكَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ وُلِدَ كَمَا قَدْ رُوِّينَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَبْلَ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَتَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَعَاشَ فِي وِلَايَتِهِ عَامَيْنِ وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَنِصْفَ شَهْرٍ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذْ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ ابْنَ عَامَيْنِ وَسَبْعَةِ أَشْهُرٍ غَيْرَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَهَذِهِ سِنُّ مَنْ لَا يَحْفَظُ مَعَهَا حَدِيثَ سُنَّةٍ، وَأَيْضًا فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ قُتِلَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَلَهُ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، وَتَرَكَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ صَغِيرًا جِدًّا، لَيْسَ فِي حَالِ مَنْ يَضْبِطُ السُّنَنَ، وَلَا يَحْفَظُ الْحَدِيثَ، وَمَاتَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ، فَفِي الْحَدِيثِ انْقِطَاعَانِ كَمَا تَرَى، فَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي خَالِدِ بْنِ مَخْلَدٍ أَيْضًا، وَأَحْمَدُ بْنُ فَضَالَةَ لَا نَدْرِي مَا حَالُهُ، وَالِانْقِطَاعُ الْمَذْكُورُ مُسْقِطٌ لَهُ بِالْجُمْلَةِ، كَافٍ عَمَّا سِوَاهُ، وَوَجَدْنَا الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، أَنَّهَا وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِالْبَيْدَاءِ، تُوَافِقُ حَدِيثَ جَابِرٍ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ فِي سُقُوطِ هَذَا اللَّفْظِ مِنْهُ

стр. 265

كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا

стр. 266

أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، أَنَّهَا وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِالْبَيْدَاءِ، فَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «مُرْهَا بِأَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُهِلَّ» ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَصَحُّ مِنَ الْأُولَى؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ عَمَّرَتْ بَعْدَ ابْنِهَا مُحَمَّدٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَاشَتْ بَعْدَهُ، فَلَا يُنْكَرُ سَمَاعُ الْقَاسِمِ مِنْهَا، وَأَمَّا سَمَاعُهُ مِنْ عَائِشَةَ ﵂ فَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الْمُتَيَقَّنُ الْمَأْثُورُ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ، وَلَيْسَ فِيهِ هَذَا اللَّفْظُ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ كَمَا تَرَى لَيْسَ فِيهَا مَنْعُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَلَا يَجُوزُ تَعَدِّي مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا الزِّيَادَةُ فِي أَمْرِهِ، مَا لَمْ يَأْمُرْ بِهِ، وَالْبَيْدَاءُ وَالشَّجَرَةُ وَذُو الْحُلَيْفَةِ مَوَاضِعُ مُتَجَاوِرَةٌ، مُخْتَلِطٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَصَحَّتِ الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

стр. 267

الْبَابُ السَّادِسُ: الِاخْتِلَافُ فِي مَوْضِعِ حَيْضِ عَائِشَةَ ﵂ ٢٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا نَرَى إَلَا الْحَجَّ، حَتَّى كُنَّا بِسَرِفَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا حِضْتُ وَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ ٢٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: فَلَمَّا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ حِضْتُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلَ رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ، بِأَنَّهَا حَاضَتْ بِسَرِفَ بِلَا شَكٍّ ⦗٢٥٩⦘ ٢٥٤ - حَدَّثَنَا أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، حَتَّى نَزَلْنَا بِسَرِفَ فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَذَكَرَتْ قَوْلَهُ ﵇ لَهُمْ، قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ» قُلْتُ: سَمِعْتُ كَلَامَكَ مَعَ أَصْحَابِكَ فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ قَالَ: «وَمَا لَكِ؟» قَالَتْ: لَا أُصَلِّي، وَذَكَرَتْ بَاقِيَ الْحَدِيثِ ٢٥٥ - وَبِهِ إِلَى مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو أَيوُبَ الْغَيْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ، وَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ ٢٥٦ - وَبِهِ إِلَى مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا نَذْكُرُ إَلَا الْحَجَّ، حَتَّى جِئْنَا سَرِفَ فَطَمِثْتُ، وَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ ⦗٢٦٠⦘، وَقَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ رِوَايَةَ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَدْ شَكَّ، وَكَانَ عُرْوَةُ لَمْ يُسَمِّ الْمَكَانَ، وَكَانَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَشُكَّ، وَحَمَّادٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيْضًا لَمْ يَشُكَّ وَجَابِرٌ لَمْ يَشُكَّ، وَكُلُّهُمْ يُسَمِّي الْمَكَانَ، فَالْمُثْبِتُ وَلَوْ كَانَ وَاحِدًا أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِنَ الشَّاكِّ وَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةً، فَكَيْفَ وَالْمُثْبِتُونَ جَمَاعَةٌ وَالشَّاكُّ وَاحِدٌ، وَالسَّاكِتُ وَاحِدٌ وَالْمُسَمُّونَ جَمَاعَةٌ، فَصَحَّ أَنَّهَا حَاضَتْ بِسَرِفَ، وَارْتَفَعَ الِاضْطِرَابُ عَنِ الْأَحَادِيثِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

стр. 268

الْبَابُ السَّابِعُ: الِاخْتِلَافُ فِي وَقْتِ دُخُولِهِ ﷺ مَكَّةَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: حَدِيثُ جَابِرٍ، أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَرَفَةَ خَمْسُ لَيَالٍ ٢٥٧ - وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَرْبَعٍ وَخَمْسِ لَيَالٍ مَضَيْنَ لِذِي الْحِجَّةِ، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ، وَقَدْ قُلْنَا: إِنَّ الْمُوقِنَ أَثْبَتُ وَأَوْلَى مِنَ الشَّاكِّ وَكُلٌّ مُخَيَّرٌ بِذِكْرِهِ وَحِفْظِهِ وَلَيْسَ مَنْ شَكَّ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَشُكَّ، لَكِنْ مَنْ لَمْ يَشُكَّ هُوَ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ شَكَّ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ عِلْمًا لَيْسَ عِنْدَ الَّذِي شَكَّ، وَقَدْ وَافَقَ جَابِرًا عَلَى قَطْعِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ

стр. 269

٢٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَقَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ ⦗٢٦٢⦘ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً ٢٥٩ - وَبِهِ إِلَى مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، هُوَ السِّجِسْتَانِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَاءِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةَ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ أَنَسٍ: أَقَمْنَا بِمَكَّةَ عَشْرًا، وَهَذَا يُوجِبُ الدُّخُولَ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةَ وَالْخُرُوجَ لِأَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ لِذِي الْحِجَّةِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي لَا يَتَخَالَجُ فِيهِ شَكٌّ لِمَا ذَكَرْنَا، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ

стр. 270

الْبَابُ الثَّامِنُ: بَقِيَّةٌ مِنْ صِفَةِ طَوَافِهِ ﷺ وَسَعْيِهِ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: قَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ، أَنَّهُ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ رَاكِبًا عَلَى بَعِيرٍ، وَقَالَ جَابِرٌ: إِنَّهُ ﷺ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا، فَصَحَّ أَنَّ ذَلِكَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا كَانَ رَاكِبًا. وَأَمَّا طَوَافُهُ ﷺ بِالْبَيْتِ، فَإِنَّهُ طَافَ بِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مَرَّتَيْنِ، أُولَاهُمَا إِذْ دَخَلَ وَالْأُخْرَى إِذْ أَفَاضَ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ وَأَبُو الطُّفَيْلِ مِثْلَ ذَلِكَ

стр. 271

٢٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ، سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ، يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ

стр. 272

٢٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ، قَالَ: رَأَيْتُ ⦗٢٦٤⦘ النَّبِيَّ ﷺ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ يُقَبِّلُهُ، وَزَادَ ابْنُ رَافِعٍ: ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَطَافَ سَبْعًا عَلَى رَاحِلَتِهِ

стр. 273

٢٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى الْقَنْطَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ عَلَى بَعِيرِهِ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُصْرَفَ عَنْهُ النَّاسُ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَكَذَا فِي كِتَابِي: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِيهِ، مِنْ بَيْنِهِمَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا رُوِيَ مِنْ سَقْطٍ قَوْلُ عُمَرَ ﵁ مُخَاطِبًا الْحَجَرَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ، إِنَّمَا أَرَادَ فِي أَحَدِ طَوَافَيْهِ: طَوَافِ الدُّخُولِ أَوْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، أَوْ لَعَلَّهُ عَنَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ طَوَافِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي عُمَرِهِ السَّوَالِفِ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الطُّفَيْلِ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي ذَكَرْنَا آنِفًا أَنَّ الطَّوَافَ الَّذِي دَخَلَ بِهِ ﵇ كَانَ رَاكِبًا؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ هُوَ الطَّوَافَ الْمَوْصُولَ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَهُوَ الطَّوَافُ الْأَوَّلُ بِلَا شَكٍّ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ

стр. 274

الْبَابُ التَّاسِعُ: اخْتِلَافٌ فِي طَلْحَةَ، أَكَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: قَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُسْلِمٍ الْقُرِّيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ طَلْحَةَ كَانَ مِمَّنْ سَاقَ الْهَدْيَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَقَدِ اضْطُرِبَ فِي ذَلِكَ عَلَى شُعْبَةَ

стр. 275

٢٦٣ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْقُرِّيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: وَكَانَ فِي مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَحَلَّا. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَدْ أَثْبَتَ الْهَدْيَ وَبُنْدَارٌ عَنْ غُنْدَرٍ نَفَاهُ، وَالْمُثْبِتُ أَوْلَى مِنَ النَّافِي، وَكِلَاهُمَا فِي شُعْبَةَ ثِقَةٌ، وَمُعَاذٌ أَحْفَظُ مِنْ غُنْدَرٍ وَأَجَلُّ؛ لِأَنَّ الثِّقَاتَ ذَكَرُوا مُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيَّ فِي الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ وَذَكَرُوا مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ فِي الطَّبَقَةِ ⦗٢٦٦⦘ الرَّابِعَةِ مِنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى جَمِيعِهِمْ، وَأَيْضًا فَقَدْ ذَكَرَ الْمَاجِشُونُ فِي حَدِيثِهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ الْهَدْيَ كَانَ مَعَ ذَوِي الْيَسَارَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا خَلَا مِنْ كِتَابِنَا، وَطَلْحَةُ بِلَا شَكٍّ مِنْ أَيْسَرِ ذَوِي الْيَسَارَةِ، فَهَذَا يُؤَيِّدُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ فِي سَوْقِ الْهَدْيِ، بَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِي جُمْلَةِ الْمُخْبَرِ عَنْهُمْ بِسَوْقِ الْهَدْيِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوِي الْيَسَارَةِ، وَيَرْفَعُ الشَّكَّ فِي هَذَا رَفْعًا جَلِيًّا رِوَايَةُ جَابِرٍ دُونَ أَنْ يُضْطَرَبَ عَلَيْهِ، بِأَنَّ طَلْحَةَ سَاقَ الْهَدْيَ، بَلْ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ هَدْيَ طَلْحَةَ كَانَ أَشْهَرَ هَدْيٍ فِي تِلْكَ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 276

٢٦٤ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمَذَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَلْخِيُّ، حَدَّثَنَا الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَخَلِيفَةُ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: وَأَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحَجِّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَطَلْحَةَ، وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ، وَمَعَهُ هَدْيٌ، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ، فَصَحَّ بِلَا شَكٍّ أَنَّ طَلْحَةَ كَانَ سَاقَ الْهَدْيَ، وَأَنَّ الشَّكَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ هُوَ مِنْ قِبَلِ بُنْدَارٍ، أَوْ مِنْ غُنْدَرٍ لَا يَتَجَاوَزُهُمَا

стр. 277

الْبَابُ الْعَاشِرُ: فِي بَيَانِ مَا نَتَخَوَّفُ مِنْ أَنْ يَسْبِقَ إِلَى قَلْبِ بَعْضِ مَنْ لَا يُنْعَمُ النَّظَرَ مِنْ أَنَّ أَمَرَهُ ﷺ عَلِيًّا وَأَبَا مُوسَى بِمَا أَمْرَهُمَا بِهِ كَانَ مُخْتَلِفًا، وَمَا ظَنَّهُ قَوْمٌ مِنْ أَنَّ إِهْلَالَ عَلِيٍّ وَأَبِي مُوسَى حُجَّةٌ فِي إِبَاحَةِ الْإِهْلَالِ بِلَا نِيَّةٍ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ ﵀: قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ عَلِيًّا وَأَبَا مُوسَى قَالَا فِي إِهْلَالِهِمَا، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ يُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَّهُ ﵇ إِذْ سَأَلَهُمَا عَنْ إِهْلَالِهِمَا فَأَخْبَرَاهُ بِمَا ذَكَرْنَا، أَمَرَ عَلِيًّا بِالْبَقَاءِ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَأَمَرَ أَبَا مُوسَى بِفَسْخِ إِحْرَامِهِ بِعُمْرَةٍ وَيَحِلُّ ثُمَّ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: لَا تَعَارُضَ فِي ذَلِكَ أَصْلًا، بَلْ أَمَرَهُمَا بِمَا أَمَرَ بِهِ جَمِيعَ أَصْحَابِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ﵇ أَمَرَ كُلَّ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ بِالْبَقَاءِ عَلَى إِحْرَامِهِ وَثَبَتَ هُوَ ﵇ عَلَى إِحْرَامِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ سَاقَ الْهَدْيَ، وَسَأَلَ عَلِيًّا: «أَمَعَكَ هَدْيٌ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَهُ بِمَا أَمَرَ بِهِ كُلَّ مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ وَأَمَرَ ﵇ كُلَّ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ بِفَسْخِ إِحْرَامِهِ بِعُمْرَةٍ، وَسَأَلَ أَبَا مُوسَى: «أَمَعَكَ هَدْيٌ؟» فَقَالَ: لَا، فَأَمَرَهُ ﵇ بِمَا أَمَرَ بِهِ كُلَّ مَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ، وَهَذَا الْحُكْمُ بَاقٍ أَبَدًا فِي كُلِّ وَجْهٍ مِنَ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، حُكْمُهُ الْمَذْكُورُ. وَأَمَّا إِهْلَالُهُمَا بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَيْسَ فِيهِ إِبَاحَةُ إِهْلَالٍ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لِعَمَلٍ مَقْصُودٍ بِعَيْنِهِ، لَا فِي الْحَجِّ وَلَا فِي غَيْرِهِ أَيْضًا إِبَاحَةُ أَنْ يُهِلَّ أَحَدٌ بَعْدَ تِلْكَ الْحَجَّةِ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ فُلَانٍ؛ لِأَنَّ النَّاسَ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ تَعَلَّمُوا مَنَاسِكَهُمُ الَّتِي لَمْ يَتَعَلَّمُوهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَيَشْهَدُ بِهَذَا الَّذِي قُلْنَا عَائِشَةُ وَجَابِرٌ. ٢٦٥ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ⦗٢٦٨⦘ مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُلَبِّي، لَا نَذْكُرُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هَذَا خِلَافُ مَا ٢٦٦ - رَوَاهُ لَكُمُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ فَتْحٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عِيسَى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ. قُلْنَا لَهُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: كَلَّا لَيْسَ مُعَارِضًا لَهُ، بَلْ هُوَ مُوَافِقٌ لَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْإِهْلَالَ الَّذِي ذَكَرَهُ هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّاسِ، إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ تَعْلِيمِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُمْ ذَلِكَ

стр. 278

٢٦٧ - كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ هُوَ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ» قَالَتْ ⦗٢٦٩⦘ عَائِشَةُ: فَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَجٍّ، وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ، وَأَهَلَّ نَاسٌ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، وَأَهَلَّ نَاسٌ بِعُمْرَةٍ، وَكُنْتُ فِيمِنْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةٍ. فَصَحَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ إِهْلَالَ النَّاسِ بِمَا أَهَلُّوا إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُمْ بِذَلِكَ، وَاتَّفَقَ جَمِيعُ الْأَحَادِيثِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَحَّ أَنَّ قَوْلَهَا الَّذِي ذَكَرْنَا آنِفًا إِذْ قَالَتْ: خَرَجْنَا نُلَبِّي لَا نَذْكُرُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً لَيْسَ مُعَارِضًا لِقَوْلِهَا، إِذْ قَالَتْ: لَبَّى قَوْمٌ بِحَجٍّ، وَقَوْمٌ بِعُمْرَةٍ، وَقَوْمٌ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَاسْتَبَانَ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَا آنِفًا مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَقْتَيْنِ، فَأَوَّلُ أَمْرِهِمْ أَنْ لَبَّوْا لَا يَذْكُرُونَ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً، ثُمَّ لَمَّا أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُلَبُّوا بِمَا أَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ لَبَّوْا، أَبَاحَ لَهُمْ وَتَآلَفَتِ الْأَحَادِيثُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّكُمْ لَا تَأْخُذُونَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجَجْتُمْ بِهِ آنِفًا مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، بِمَوْضِعَيْنِ اثْنَيْنِ قُلْنَا، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ،: إِنَّمَا سُقْنَاهُ لِمَا فِيهِ مِنَ النَّصِّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يُلَبُّوا بِشَيْءٍ إِلَّا حَتَّى عَلَّمَهُمْ إِيَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ قُلْنَا: إِنَّ آخِرَ أَمْرِهِ ﵇ بِمَكَّةَ بِالْفَسْخِ لِمَنْ لَا هَدْيَ مَعَهُ، فَأَمَرَ مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ بِالْقِرَانِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَبْلُ أَنْ يَنْسَخَ الْإِبَاحَةَ الَّتِي كَانَتْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَالنَّاسِخُ هُوَ الَّذِي يَلْزَمُ الْأَخْذُ بِهِ، ثُمَّ الزَّائِدُ فِي رِوَايَتِهِ مَقْبُولٌ، وَقَدْ زَادَ اللَّيْثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، زِيَادَةً عَلَى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، فَلَزِمَ الْأَخْذُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةُ عَدْلٍ، وَهِيَ أَنَّهُ ﵇ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى مَا ابْتَدَأْنَا الْكَلَامَ بِهِ مِنْ مَعْنَى إِهْلَالَهُمْ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ ⦗٢٧٠⦘ النَّبِيِّ ﷺ مُطْلَقًا، فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: فَهَذِهِ عَائِشَةُ قَدْ ذَكَرَتْ أَنَّهُمْ لَبَّوْا بِغَيْرِ ذِكْرِ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ، حَتَّى عَلَّمَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 279

٢٦٨ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، هُوَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ، رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ بِيَدِهِ، يَعْقِدُ تِسْعًا، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ، بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَاجٌّ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، عَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، وَمَا عَمِلَ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا خَلَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا قَوْلَهُ ﷺ لِلنَّاسِ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ» بِإِسْنَادِهِ، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ. فَقَدْ صَحَّ بِمَا أَوْرَدْنَا أَنَّ عَلِيًّا وَأَبَا مُوسَى لَمْ يُهِلَّا، إِلَّا كَمَا أَهَلَّ مَنْ حَجَّ مَعَهُ ﵇ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، وَأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ كَانُوا نَاظِرِينَ إِلَيْهِ ﵇، فَمَا عَلَّمَهُمْ يُعَلَّمُوهُ، وَمَا أَمَرَهُمْ بِهِ أَوْ عَمِلَهُ ﵇ عَمِلُوهُ، وَدَرَوْا أَنَّهُ هُوَ حُكْمُ نُسُكِهِمْ، وَفِي تِلْكَ الْحَجَّةِ ⦗٢٧١⦘ اسْتَقَرَّ حُكْمُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَجَمِيعِ الْمَنَاسِكِ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ هَذَا أَنْ يَتَعَدَّى مَا أَمَرَ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ فِيهَا، لَا فِي إِهْلَالٍ وَلَا فِي غَيْرِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ، وَقَدْ بَيَّنَّا كُلَّ مَا عَمِلَ بِهِ ﵇ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ، وَمَا بَلَغَنَا أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ فِيهَا وَإِنْ كُنَّا قَدْ تَرَكْنَا لَهُ ﵇ أُوَامِرَ فِي الْمَنَاسِكِ كَثِيرَةً؛ لِأَنَّا لَمْ نَجِدْ نَصًّا عَلَى أَنَّهُ ﵇ أَمَرَ بِهَا فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ، وَإِنَّمَا قَصَدْنَا تِلْكَ الْحَجَّةِ، وَمَا صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ كَانَ فِيهَا مِنْ أَمْرٍ أَوْ عَمَلٍ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ

стр. 280

الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ: الِاخْتِلَافُ فِي تَكْفِينِ الْمُحْرِمِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: قَدْ ذَكَرْنَا أَمْرَهُ ﵇ أَنْ يُكَفَّنَ الْمُحْرِمُ فِي ثَوْبَيْهِ بَادِيًا رَأْسَهُ وَوَجْهَهُ، غَيْرَ مُغَطَّيَيْنِ، وَلَا يُحَنَّطُ وَلَا يُمَسُّ بِطِيبٍ، فَوَجَبَ هَذَا فَرْضًا عَلَيْنَا فِي مَنْ مَاتَ مِنَ الْمُحْرِمِينَ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى غَيْرِ هَذَا قَوْمٌ، فَرَأَوْا أَنْ يُحَنَّطَ وَيُطَيَّبَ وَيُسْتَرَ وَجْهُهُ وَرَأْسُهُ

стр. 281

٢٦٩ - كَمَا حَدَّثَنَا حُمَامٌ، عَنِ الْبَاجِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْكَشْوَرِيِّ، عَنِ الْحُذَاقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: سُئِلَتْ عَنِ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ، قَالَتِ: اصْنَعُوا بِهِ كَمَا تَصْنَعُونَ بِمَوْتَاكُمْ

стр. 282

وَبِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَعَ ابْنِ عُمَرَ بِالْجُحْفَةِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ رَأْسَهُ وَقَمَّصَهُ وَعَمَّمَهُ وَلَفَّهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، قَالَ: هَذَا يَقْطَعُ إِحْرَامَهُ حِينَ تُوُفِّيَ، وَلَوْلَا أَنَّا مُحْرِمُونَ؛ أَمْسَسْنَاهُ طِيبًا، وَبِهَذَا يَأْخُذُ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ

стр. 283

٢٧١ - كَمَا حَدَّثَنَا حُمَامٌ، عَنِ الْبَاجِيِّ، عَنِ ابْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْكَشْوَرِيِّ ⦗٢٧٣⦘، عَنِ الْحُذَاقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ مُعْتَمِرًا، مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَمَاتَ بِالسُّقْيَا، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلَمْ يُغَيِّبْ عُثْمَانُ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُمْسِسْهُ طِيبًا، فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ

стр. 284

٢٧٢ - وَبِهِ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: تُوُفِّيَ عُبَيْدُ بْنُ يَزِيدَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يُغَيِّبِ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ رَأْسَهُ، وَبِهَذَا أَخَذَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ، وَأَصْحَابُ الظَّاهِرِ، وَبِهِ نَأْخُذُ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: إِنَّ فِي بَعْضِ النَّاسِ لَعَجَبًا، أَخَذُوا بِقَوْلِ عُثْمَانَ فِي أَنْ لَا يُطَيَّبَ الْمُحْرِمُ قَبْلَ إِحْرَامِهِ لِإِحْرَامِهِ، وَتَرَكُوا قَوْلَ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ، وَمَعَهَا فِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ وَعَمَلُهُ، ثُمَّ أَخَذُوا بِقَوْلِ عَائِشَةَ فِي أَنَّ الْعَمَلَ فِي الْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ كَالْعَمَلِ فِي غَيْرِهِ، وَخَالَفُوا عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ، وَمَعَهُ مُسْنَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَأَنَّهُمْ مُغْرَوْنَ بِخِلَافِ السُّنَنِ حَيْثُمَا وَجَدُوهَا، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. وَمَا هَا هُنَا شَيْءٌ يُمْكِنُ أَنْ يُشْغَبَ بِهِ فِي خِلَافِ مَا أَوْرَدْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سُنَّةِ تَكْفِينِ الْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ

стр. 285

٢٧٣ - إِلَّا مَا حَدَّثَنَا حُمَامٌ، حَدَّثَنَا الْبَاجِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْكَشْوَرِيِّ، عَنِ الْحُذَاقِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، إِنْ مَاتَ الْمُحْرِمُ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ فَيُغَيَّبَ رَأْسُهُ. بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «خَمِّرُوا ⦗٢٧٤⦘ وُجُوهَهُمْ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ» ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ لَا يَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُتْرَكَ لَهُ السُّنَّةُ فِي أَنْ لَا تُخَمِّرُوا وَجْهَهُ، حَتَّى لَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ وَالسَّنَدُ لِمَا كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْمُحْرِمِ، وَإِنَّمَا هُوَ حَدِيثٌ عَامٌّ، فَلَوْ صَحَّ لَوَجَبَ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمُحْرِمُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَنَكُونَ قَدِ اسْتَعْمِلْنَا كِلَا الْحَدِيثَيْنِ، إِذْ لَا يَحِلُّ غَيْرُ هَذَا فِي مَا صَحَّ مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتْرَكَ مِنْهَا شَيْءٌ لِشَيْءٍ آخَرَ، فَكُلُّهَا فِي وُجُوبِ الطَّاعَةِ لَهَا سَوَاءٌ، وَلَكِنَّ الْعَجَبَ وَالشَّأْنَ فِي مَنْ تَرَكَ الصَّحِيحَ لِسَقِيمٍ لَا يُعَارِضُهُ وَلَا يُخَالِفُهُ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى نَعْتَصِمُ، وَقَدْ شَغَبَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] ، وَبِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ» أَوْ كَمَا قَالَ ﵇، فَذَكَرَ: «صَدَقَةً جَارِيَةً، وَعِلْمًا، وَوَلَدًا صَالِحًا يَدْعُو لَهُ» ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: وَإِنَّ فِي احْتِجَاجِ مَنِ احْتَجَّ بِهَذَا فِي رَدِّ سُنَّةِ تَلْقِينِ الْمُحْرِمِ؛ لِأَنَّهُ وَغَيْرَهُ لِمَنِ اعْتَبَرَ ⦗٢٧٥⦘. فَيُقَالُ لَهُ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ،: إِنَّ هَذَا الْعَمَلَ الْمَأْثُورَ فِي تَكْفِينِ الْمُحْرِمِ إِذَا مَاتَ لَيْسَ عَمَلًا لِلْمُحْرِمِ فَيَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمَلٌ لِلْمُحْرِمِ أُمِرَ بِهِ الْأَحْيَاءُ فِي الْمَوْتَى الْمُحْرِمِينَ مِمَّنْ يَعْصُونَ اللَّهَ ، إِذَا بَلَغَهُمْ فَتَرَكُوهُ، وَهُوَ يَنْبَغِي لَنَا فِي مَنْ مَاتَ مِنْ مُحْرِمِينَا وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُحْرِمِ الْمَيِّتِ، فَبَطَلَ التَّمْوِيهُ الَّذِي لَا يَسْتَجِيزُهُ ذُو وَرَعٍ، وَصَحَّ أَنَّهُ عَمَلُنَا وَسَعْيُنَا كَغُسْلِ جَمِيعِ الْمَوْتَى، حَاشَا الشُّهَدَاءَ، وَتَكْفِينِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يُكَفَّنُونَ فِي ثِيَابِهِمْ وَلَا يُغْسَلُ عَنْهُمْ دِمَاؤُهُمْ، أَفَتَرَى ذَلِكَ عَمَلًا لِلشَّهِيدِ لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِهِ، وَأَنَّهُ سَعْيُ الْمَوْتَى؟ وَهَذَا مَا لَا يُخَالِفُنَا خُصُومُنَا فِيهِ، فَهَلَّا قَالُوا لِأَنْفُسِهِمْ: إِنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ أَمَرَنَا بِهَا فِي الْمُحْرِمِ كَمَا أَمَرَنَا بِأُخْرَى فِي الشَّهِيدِ، وَكِلَاهُمَا مُخَالَفَةٌ لِمَا أَمَرَنَا بِهِ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ وَغَيْرِ الشَّهِيدِ، وَلَا يَقْدَمُونَ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ ﷺ تَقْلِيدًا لِمَنْ يَأْمُرُهُمْ بِتَقْلِيدِهِ، وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى شَيْئًا، وَلَكِنْ لَا تَوْفِيقَ إِلَّا بِاللَّهِ تَعَالَى، فَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: بَلْ أَنْتُمْ تُبِيحُونَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطِّيَ وَجْهَهُ، وَإِنَّمَا تَمْنَعُونَهُ مِنْ تَغْطِيَةِ رَأْسِهِ فَقَطْ، ثُمَّ تَرَوْنَ فِي الْمُحْرِمِ الْمَيِّتِ أَنْ لَا يُغَطَّى وَجْهُهُ وَلَا رَأْسُهُ، فَكَيْفَ هُنَا؟ قُلْنَا لَهُ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ،: نَحْنُ لَا نَسْتَعْمِلُ رَأْيًا مَعَ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا نَتَعَقَّبُ كَلَامَ رَبِّنَا تَعَالَى وَأَمْرَهُ، وَإِنَّمَا نَسْمَعُ وَنُطِيعُ لِمَا أُمِرْنَا بِهِ، فَلَمَّا جَاءَ الْأَمْرُ بِأَنْ لَا يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ الْعَمَائِمَ وَصَحَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ إِحْرَامَهُ فِي رَأْسِهِ، وَلَمْ يَأْتِ فِي نَهْيِهِ عَنْ تَغْطِيَتِهِ وَجْهَهُ نَصٌّ وَلَا إِجْمَاعٌ، وَقَفْنَا عِنْدَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا جَاءَ ⦗٢٧٦⦘ النَّصُّ فِي أَنْ لَا يُغَطَّى الْمُحْرِمُ الْمَيِّتُ، وَجْهُهُ وَلَا رَأْسُهُ، وَقَفْنَا عِنْدَ ذَلِكَ وَلَمْ نَتَلَقَّ أَوَامِرَ رَبِّنَا بِالرَّدِّ، كَمَا يَفْعَلُ خُصُومُنَا إِذْ يُحْدِثُونَ بِالرِّيحِ مِنَ الْأَسَافِلِ فَيَغْسِلُونَ الْوُجُوهَ، وَيَمْسَحُونَ الرُّءُوسَ، وَلَا يَمَسُّونَ الْأَسَافِلَ بِالْمَاءِ، وَلَا يَعْتَرِضُونَ فِي ذَلِكَ، فَلَوْ فَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ هَا هُنَا لَوُفِّقُوا، وَمَا تَوْفِيقُنَا إِلَّا بِاللَّهِ تَعَالَى
следующие страницы →