← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1311

أخلاق العلماء للآجري

الآجري

Полный текст (148 стр.). Показаны 141–148 · переход к 146.

стр. 141

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ , أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ , فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: لَا أَدْرِي قَالَ الرَّجُلُ: فَأَذْكُرُ عَنْكَ أَنَّكَ لَا تَدْرِي؟ ⦗١١٧⦘ قَالَ: «نَعَمْ , احْكِ عَنِّي أَنِّي لَا أَدْرِي» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: مَنْ تَخَلَّقَ بِهَذِهِ الْأَخْلَاقِ كَانَتْ أَوْصَافُهُ تِلْكَ الْأَوْصَافَ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا

стр. 142

وَصْفُ مَنْ لم ينفعهم اللَّهُ بِالْعِلْمِ وَأَمَّا مَنْ كَانَتْ أَوْصَافُهُ وَأَخْلَاقُهُ الْأَخْلَاقَ الْمَذْمُومَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى هَذَا , وَاتَّبَعَ هَوَاهُ , وَتَعَاظَمَ فِي نَفْسِهِ , وَتَجَبَّرَ , وَلَمْ يُؤَثِّرِ الْعِلْمُ فِي قَلْبِهِ أَثَرًا يَعُودُ عَلَيْهِ نَفْعُهُ , وَكَانَتْ أَخْلَاقُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ أُمُورِهِ أَخْلَاقَ أَهْلِ الْجَفَاءِ وَالْغَفْلَةِ , وَسَأَذْكُرُ مِنْ أَخْلَاقِهِ الْجَافِيَةِ , مَا إِذَا تَصَفَّحَ نَفْسَهُ مَنْ خَرَجَ عَنِ الْأَخْلَاقِ الشَّرِيفَةِ , وَرَضِيَ لِنَفْسِهِ بِالْأَخْلَاقِ الدَّنِيئَةِ , الَّتِي لَا تَحْسُنُ بِالْعُلَمَاءِ , عَلِمَ أَنَّهَا فِيهِ , وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ , لَا يُمْكِنْهُ دَفْعُ ذَلِكَ , وَاللَّهُ الْعَظِيمُ مُطَّلِعٌ عَلَى سِرِّهِ. فَمِنْ صِفَتِهِ: أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ هَمِّهِ مَعَاشَهُ , مِنْ حَيْثُ نُهِيَ عَنْهُ , مَخَافَةَ الْفَقْرِ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ , لَا يَقْنَعُ بِمَا أُعْطِيَ , مُسْتَبْطِئًا لِمَا لَمْ يَجْرِ بِهِ الْمَقْدُورُ أَنْ يَكُونَ , شُغْلُ الدُّنْيَا دَائِمٌ فِي قَلْبِهِ , وَذِكْرُ الْآخِرَةِ خَطَرَاتٌ , يَطْلُبُ الدُّنْيَا بِالتَّعَبِ , وَالْحِرْصِ , وَالنَّصَبِ , وَيَطْلُبُ الْآخِرَةَ بِالتَّسْوِيفِ , وَالْمُنَى. يَذْكُرُ الرَّجَاءَ

стр. 143

عِنْدَ الذُّنُوبِ , فَيَطْلُبُ نَفْسَهُ بِالْمُقَامِ عَلَيْهَا , وَيَذْكُرُ الْعَجْزَ عِنْدَ الطَّاعَةِ حِينَ هَمَّ بِهَا , فَيَنْزَجِرُ عَنْهَا , وَيَظُنُّ أَنَّهُ مُحْسِنٌ بِاللَّهِ الظَّنَّ , وَأَنَّهُ وَاثِقٌ بِهِ فِي الْعَفْوِ , وَلَمْ يُضْمَنْ لَهُ , وَلَا يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ , وَيَثِقُ بِهِ فِي الرِّزْقِ الَّذِي ضُمِنَ لَهُ , يَضْطَرِبُ قَلْبُهُ , وَيُشْغَلُ بِطَلَبِ رِزْقِهِ , وَقَدْ أُمِرَ بِالطُّمَأْنَينَةِ فِيهِ إِلَى رَبِّهِ , وَيَطْمَئِنُّ وَيَسْكُنُ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَوْتِ , وَقَدْ نُدِبَ إِلَى أَنْ يَخَافَهُ , وَلَا يَسْكُنُ عِنْدَ الْحَذَرِ وَالْخَوْفِ مِنْ أَجْلِ رِزْقِهِ , وَقَدْ ضُمِنَ لَهُ , وَأَمَّنَهُ اللَّهُ مِنْ أَنْ يَفُوتَهُ مَا قُدِّرَ لَهُ , فَمَا أَمَّنَهُ اللَّهُ مِنْهُ يَخَافُهُ , وَمَا خَوَّفَهُ اللَّهُ مِنْهُ أَمِنَهُ يَفْرَحُ بِمَا آتَاهُ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا , حَتَّى يَنْسَى بِفَرَحِهِ شُكْرَ رَبِّهِ , وَيَغْتَمُّ بِالْمَصَائِبِ حَتَّى تَشْغَلَهُ عَنِ الرِّضَى عَنْ رَبِّهِ , إِنْ نَابَتْهُ نَائِبَةٌ سَبَقَ إِلَى قَلْبِهِ الْفَزَعُ إِلَى الْعِبَادِ , وَالِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ , يَطْلُبُ مِنْ رَبِّهِ الْفَرَجَ إِذَا يَئِسَ مِنَ الْفَرَجِ مِنْ قِبَلِ الْخَلْقِ , فَإِنْ طَمِعَ فِي دُنُوٍّ إِلَى مَخْلُوقٍ نَسِيَ مَوْلَاهُ. مَنِ اصْطَنَعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفًا غَلَبَ عَلَى قَلْبِهِ حُبُّ الْمُصْطَنِعِ إِلَيْهِ , وَشُغِلَ قَلْبُهُ بِذِكْرِهِ , وَأَلْزَمَ قَلْبَهُ حُبَّهُ وَشُكْرَهُ , نَاسٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ رَبَّهُ. يَثْقُلُ

стр. 144

عَلَيْهِ بَذْلُ الْقَلِيلِ مِنْ مَالِهِ لِمَنْ لَا يُكَافِئُ عَلَيْهِ إِلَّا رَبُّهُ , وَيَخِفُّ عَلَيْهِ بَذْلُ الْكَثِيرِ لِمَنْ يُكَافِئُهُ , أَوْ يُؤَمِّلُ مِنْهُ مَنْفَعَتَهُ فِي دُنْيَاهُ , يَأْثَمُ فِيمَنْ أَحَبَّ فَيَمْدَحُهُ بِالْبَاطِلِ , وَيَعْصِي اللَّهَ فِيمَنْ يُبْغِضُهُ فَيَذُمُّهُ بِالْبَاطِلِ , يَقْطَعُ بِالظُّنُونِ , وَيُحَقِّقُ بِالتُّهَمِ. يَكْرَهُ ظُلْمَ مَنْ يَنْتَصِرُ لِنَفْسِهِ , أَوْ يَنْصُرُهُ مِنَ الْعِبَادِ غَيْرُهُ , وَيَخِفُّ عَلَيْهِ ظُلْمُ مَنْ لَا نَاصِرَ لَهُ سِوَى رَبِّهِ. يَثْقُلُ عَلَيْهِ الذِّكْرُ , وَيَخِفُّ عَلَيْهِ فُضُولَ الْقَوْلِ. إِنْ كَانَ فِي رَخَاءٍ فَرِحَ , وَلَهَى , وَأَسَى , وَطَغَى , وَبَغَى , وَإِنْ زَالَ عَنْهُ الرَّخَاءُ , شُلَّ قَلْبُهُ عَنِ الْوَاجِبَاتِ , وَظَنَّ أَنَّهُ لَا يَفْرَحُ , وَلَا يَمْرَحُ أَبَدًا. إِنْ مَرِضَ سَوَّفَ التَّوْبَةَ , وَأَظْهَرَ النَّدَامَةَ , وَعَاهَدَ أَنْ لَا يَعُودَ , وَإِنْ وَجَدَ الرَّاحَةَ نَقَضَ الْعَهْدَ , وَرَجَعَ مِنْ قَرِيبٍ. وَإِنْ خَافَ الْخَلْقَ , وَرَجَا دُنْيَاهُمْ , أَرْضَاهُمْ بِمَا يَكْرَهُ مَوْلَاهُ , وَإِنْ خَافَ اللَّهَ كَمَا يَزْعُمُ , لَمْ يُرْضِهِ بِمَا يَكْرَهُ الْخَلْقُ. يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ من هو فوقه من العباد ولا يعيذ من هو دونه من الخلق من شر نَفْسِهِ , شِفَاؤُهُ فِي إِمْضَاءِ غَيْظِهِ , وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُسْخِطُ رَبَّهُ. يَنْظُرُ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ , فَيَسْتَقِلُّ

стр. 145

نِعَمَ رَبِّهِ , فَلَا يَشْكُرُهُ , وَلَا يَنْظُرُ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْعَيْشِ فَيَشْكُرُ النِّعْمَةَ. يَتَشَاغَلُ بِالْفُضُولِ عَنِ الصَّلَوَاتِ إِلَى آخِرِ أَوْقَاتِهَا , فَإِنْ صَلَّى صَلَّى لَاهِيًا عَنْ صَلَاتِهِ , غَيْرَ مُعَظِّمٍ لِمَوْلَاهُ إِذَا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ , إِذَا أَطَالَ إِمَامُهُ الصَّلَاةَ مَلَّهَا وَذَمَّهُ , وَإِنْ خَفَّفَهَا اغْتَنَمَ خِفَّتَهُ وَحَمِدَهُ. قَلِيلُ الدُّعَاءِ مَا لَمْ تَنْزِلْ بِهِ الشَّدَائِدُ وَالْعِلَلُ , فَإِنْ دَعَا فَبِقَلْبٍ مَشْغُولٍ بِالدُّنْيَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: هَذِهِ الْأَخْلَاقُ , وَمَا يُشْبِهُهَا , تَغْلِبُ عَلَى قَلْبِ مَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالْعِلْمِ , فَبَيْنَا هُوَ مُقَارِنٌ لِهَذِهِ الْأَخْلَاقِ , إِذْ رَغِبَتْ نَفْسُهُ فِي حُبِّ الشُّرَفِ وَالْمَنْزِلَةِ , وَأَحَبَّ مُجَالَسَةَ الْمُلُوكِ , وَأَبْنَاءِ الدُّنْيَا , فَأَحَبَّ أَنْ يُشَارِكَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنْ رَاخِي عَيْشِهِمْ , مِنْ مَنْزِلٍ بَهِيٍّ , وَمَرْكَبٍ هَنِيٍّ , وَخَادِمٍ سَرِيٍّ , وَلِبَاسٍ لَيِّنٍ , وَفِرَاشٍ نَاعِمٍ , وَطَعَامٍ شَهِيٍّ , وَأَحَبَّ أَنْ يُغْشَى بَابُهُ , وَيُسْمَعَ قَوْلُهُ , وَيُطَاعَ أَمْرُهُ , فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْقَضَاءِ فَطَلَبَهُ , وَلَمْ يُمَكَّنْهُ إِلَّا بِبَذْلِ دِينِهِ فَتَذَلَّلَ لِلْمُلُوكِ وَلِأَتْبَاعِهِمْ , وَخَدَمَهُمْ بِنَفْسِهِ ,

стр. 146

وَأَكْرَمَهُمْ بِمَالِهِ , وَسَكَتَ عَنْ قَبِيحِ مَا يَظْهَرُ مِنْ مَنَاكِيرِهِمْ عَلَى أَبْوَابِهِمْ , وَفِي مَنَازِلِهِمْ , وَقَوْلِهِمْ وَفِعْلِهِمْ ثُمَّ زَيَّنَ لَهُمْ كَثِيرًا مِنْ قَبِيحِ فِعَالِهِمْ بِتَأْوِيلِهِ الْخَطَأَ , لِيَحْسُنَ مَوْقِعُهُ عِنْدَهُمْ , فَلَمَّا فَعَلَ هَذَا مُدَّةً طَوِيلَةً , وَاسْتَحْكَمَ فِيهِ الْفَسَادُ , وَلُّوهُ الْقَضَاءَ , فَذَبَحُوهُ بِغَيْرِ سِكِّينٍ , فَصَارَتْ لَهُمْ عَلَيْهِ مِنَّةٌ عَظِيمَةٌ , وَوَجَبَ عَلَيْهِ شُكْرُهُمْ , فَأَلْزَمَ نَفْسَهُ ذَلِكَ , لِئَلَّا يُغْضِبَهُمْ عَلَيْهِ , فَيَعْزِلُوهُ عَنِ الْقَضَاءِ , وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى غَضِبِ مَوْلَاهُ الْكَرِيمِ , فَاقْتَطَعَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى , وَالْأَرَامِلِ , وَالْفُقَرَاءِ , وَالْمَسَاكِينِ , وَأَمْوَالَ الْوُقُوفِ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ , وَأَهْلِ الشَّرَفِ , وَبِالْحَرَمَيْنِ , وَأَمْوَالًا يَعُودُ نَفْعُهَا عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ , فَأَرْضَى بِهَا الْكَاتِبَ , وَالْحَاجِبَ , وَالْخَادِمَ , فَأَكَلَ الْحَرَامَ , وَأَطْعَمَ الْحَرَامَ , وَكَثُرَ الدَّاعِي عَلَيْهِ , فَالْوَيْلُ لِمَنْ أَوْرَثَهُ عِلْمُهُ هَذِهِ الْأَخْلَاقَ هَذَا الْعَالِمُ الَّذِي اسْتَعَاذَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ , وَأَمَرَ أَنْ يُسْتَعَاذَ مِنْهُ , هَذَا الْعَالِمُ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَمْ يَنْفَعْهُ عِلْمُهُ»

стр. 147

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ , أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ , أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ , عَنْ أَخِيهِ , عَبَّادِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ , سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْأَرْبَعِ , مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ , وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ , وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ , وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ»

стр. 148

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ , حَدَّثَهُ , أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ ﵁ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ ⦗١٢٤⦘ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا , وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ» قَالَ جَابِرٌ ﵁: فَأَسْرَعْتُ إِلَى أَهْلِي , فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ , فَادْعُوا بِهِنَّ