Полный текст (148 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى ⦗٩٢⦘ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ , أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ , أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ النَّصْرِيُّ , عَنِ الضَّحَّاكِ , عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ غَيْرُ شُعَيْبٍ وَعَلْقَمَةَ , وَلَمْ أَرَ شُعَيْبًا ذَكَرَ عَلْقَمَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ صَانُوا الْعِلْمَ , وَوَضَعُوهُ عِنْدَ أَهْلِهِ , سَادُوا بِهِ أَهْلَ زَمَانِهِمْ , وَلَكِنَّهُمْ بَذَلُوهُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا لِيَنَالُوا مِنْ دُنْيَاهُمْ , فَهَانُوا عَلَى أَهْلِهَا , سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا , هَمَّ آخِرَتِهِ , كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ , وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ هُمُومُ أَحْوَالِ الدُّنْيَا , لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ»
стр. 107
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ ⦗٩٣⦘ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ السَّقَطِيُّ , أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْكُوفِيُّ , أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ , عَنْ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ لِعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ: «كَانَ الْعُلَمَاءُ قَبْلَنَا اسْتَغْنَوْا بِعِلْمِهِمْ عَنْ دُنْيَا غَيْرِهِمْ , فَكَانُوا لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى دُنْيَاهُمْ , فَكَانَ أَهْلُ الدُّنْيَا يَبْذُلُونَ لَهُمْ دُنْيَاهُمْ , رَغْبَةً فِي عِلْمِهِمْ , فَأَصْبَحَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنَّا الْيَوْمَ يَبْذُلُونَ لِأَهْلِ الدُّنْيَا عِلْمَهُمْ , رَغْبَةً فِي دُنْيَاهُمْ , فَأَصْبَحَ أَهْلُ الدُّنْيَا قَدْ زَهِدُوا فِي عِلْمِهِمْ , لِمَا رَأَوْا مِنْ سُوءِ مَوْضِعِهِ عِنْدَهُمْ , فَإِيَّاكَ وَأَبْوَابَ السَّلَاطِينِ , فَإِنَّ عِنْدَ أَبْوَابِهِمْ فِتَنًا كَمَبَارِكِ الْإِبِلِ , لَا تُصِيبُ مِنْ دُنْيَاهُمْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابُوا مِنْ دِينِكَ مِثْلَهُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَإِذَا كَانَ يُخَافُ عَلَى الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ , أَنْ تَفْتِنَهُمُ الدُّنْيَا , فَمَا ظَنُّكَ فِي زَمَنِنَا هَذَا؟ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ مَا أَعْظَمَ مَا قَدْ حَلَّ بِالْعُلَمَاءِ مِنَ الْفِتَنِ , وَهُمْ عَنْهُ فِي غَفْلَةٍ
стр. 108
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو ⦗٩٤⦘ الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَشِيُّ , أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ , أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , عَنْ هِشَامٍ , صَاحِبِ الدَّسْتُوَائِيِّ قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابٍ بَلَغَنِي: أَنَّ مِنْ كَلَامِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇: «كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ سَخِطَ رِزْقَهُ , وَاحْتَقَرَ مَنْزِلَتَهُ , وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ , وَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنِ اتَّهَمَ اللَّهَ فِيمَا قَضَاهُ , وَلَيْسَ يَرْضَى شَيْئًا أَصَابَهُ كَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ مَسِيرُهُ إِلَى آخِرَتِهِ , وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ؟ , وَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ دُنْيَاهُ آثَرُ عِنْدَهُ مِنْ آخِرَتِهِ , وَهُوَ فِي دُنْيَاهُ أَفْضَلُ رَغْبَةً وَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَطْلُبَ الْكَلَامَ لَيُحَدِّثَ بِهِ , وَلَا يَطْلُبُهُ لَيَعْمَلَ بِهِ؟»
стр. 109
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَالِمَ الْمُتَوَاضِعَ , وَيُبْغِضُ الْجَبَّارَ , وَمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ وَرَّثَهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ»
стр. 110
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ , أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , أَخْبَرَنَا هُدْبَةُ , أَخْبَرَنَا حَزْمٌ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ: «إِنَّكُمْ فِي زَمَانٍ أَشْهَبَ , لَا يُبْصِرُ زَمَانَكُمْ إِلَّا الْبَصِيرُ , إِنَّكُمْ فِي زَمَانِ نَفَخَاتِهِمْ , قَدِ انْتَفَخَتْ أَلْسِنَتُهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ , وَطَلَبُوا الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ , فَاحْذَرُوهُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ , لَا يُوقِعُوكُمْ فِي ⦗٩٦⦘ شَبَكَاتِهِمْ , يَا عَالِمُ , أَنْتَ عَالِمٌ تَأْكُلُ بِعِلْمِكَ , يَا عَالِمُ أَنْتَ تَفْخَرُ بِعِلْمِكَ , يَا عَالِمُ , أَنْتَ عَالِمٌ تُكَاثِرْ بِعِلْمِكَ , يَا عَالِمُ , أَنْتَ عَالِمٌ تَسْتَطِيلُ بِعِلْمِكَ , لَوْ كَانَ هَذَا الْعِلْمُ طَلَبْتَهُ لِلَّهِ لَرُئِيَ ذَلِكَ فِيكَ , وَفِي عَمَلِكَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَصِفْ لَنَا أَخْلَاقَ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ عِلْمُهُمْ حُجَّهٌ عَلَيْهِمْ , حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا مَنْ يُشَارُ إِلَيْهِ بِالْعِلْمِ اعْتَبَرْنَا مَا ظَهَرَ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ , فَإِذَا رَأَيْنَا أَخْلَاقًا لَا تَحْسُنُ بِأَهْلِ الْعِلْمِ اجْتَنَبْنَاهُمْ , وَعَلِمْنَا أَنَّ مَا اسْتَبْطَنُوهُ مِنْ دَنَاءَةِ الْأَخْلَاقِ أَقْبَحُ مِمَّا ظَهْرَ , وَعَلِمْنَا أَنَّهُ فِتْنَةٌ فَاجْتَنَبْنَاهُمْ , لِئَلَّا نُفْتَتَنَ كَمَا افْتُتِنُوا , وَاللَّهُ مُوَفِّقُنَا لِلرَّشَادِ. قِيلَ لَهُ: نَعَمْ , سَنَذْكُرُ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ مَا إِذَا سَمِعَهَا ⦗٩٧⦘ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى الْعِلْمِ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ , فَتَصَفَّحَ أَمْرَهُ , فَإِنْ كَانَ فِيهِ خُلُقٌ مِنْ تِلْكَ الْأَخْلَاقِ الْمَكْرُوَهَةِ الْمَذْمُومَةِ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ , وَأَسْرَعَ الرَّجْعَةَ عَنْهَا إِلَى أَخْلَاقٍ هِيَ أَوْلَى بِالْعِلْمِ , مِمَّا يُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ , وَتَجَافَى عَنِ الْأَخْلَاقِ الَّتِي تُبَاعِدُهُمْ عَنِ اللَّهِ. فَمِنْ صِفَتِهِ فِي طَلَبِهِ لِلْعِلْمِ: يَطْلُبُ الْعِلْمَ بِالسَّهْوِ وَالْغَفْلَةِ , وَإِنَّمَا يَطْلُبُ مِنَ الْعِلْمِ مَا أَسْرَعَ إِلَيْهِ هَوَاهُ. فَإِنْ قَالَ: كَيْفَ؟ قُلْتُ: لَيْسَ مُرَادُهُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ لِيَتَعَلَّمَ كَيْفَ يَعْبُدُ اللَّهَ فِيمَا يَعْبُدُهُ مِنْ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ , وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ , إِنَّمَا مُرَادُهُ فِي طَلَبِهِ أَنْ يُكْثِرَ التَّعَرُّفَ أَنَّهُ مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ , وَلِيَكُونَ عِنْدَهُ فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ هَذَّبَ نَفْسَهُ , وَكُلُّ عِلْمٍ إِذَا سَمِعَهُ أَوْ حَفِظَهُ شَرُفَ بِهِ عِنْدَ الْمَخْلُوقِينَ , سَارَعَ إِلَيْهِ , وَخَفَّ فِي طَلَبِهِ , وَكُلُّ عِلْمٍ وَجَبَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ أَنْ يَعْلَمَهُ فَيَعْمَلَ بِهِ , ثَقُلَ عَلَيْهِ طَلَبُهُ , فَتَرَكَهُ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْهُ , مَعَ شِدَّةِ فَقْرِهِ إِلَيْهِ. يَثْقُلُ عَلَيْهِ أَنْ يَفُوتَهُ سَمَاعٌ لِعِلْمٍ قَدْ أَرَادَهُ , حَتَّى يُلْزِمَ نَفْسَهُ بِالِاجْتِهَادِ فِي سَمَاعِهِ , فَإِذَا سَمِعَهُ هَانَ عَلَيْهِ ⦗٩٨⦘ تَرْكُ الْعَمَلِ بِهِ , فَلَمْ يُلْزِمْهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ بِهِ , كَمَا أَلْزَمَهَا السَّمَاعَ فَهَذِهِ غَفْلَةٌ عَظِيمَةٌ إِنْ فَاتَهُ سَمَاعُ شَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ , أَحْزَنَهُ ذَلِكَ , وَأَسِفَ عَلَى فَوْتِهِ , كُلُّ ذَلِكَ بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ مِنْهُ , وَكَانَ الْأَوْلَى بِهِ أَنْ يَحْزَنَ عَلَى عِلْمٍ قَدْ سَمِعَهُ , فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ بِهِ الْحُجَّةُ , فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ , ذَلِكَ كَانَ أَوْلَى بِهِ أَنْ يَحْزَنَ عَلَيْهِ وَيَتَأَسَّفَ , يَتَفَقَّهُ لِلرِّيَاءِ , وَيُحَاجُّ لِلْمِرَاءِ , مُنَاظَرَتُهُ فِي الْعِلْمِ تُكْسِبُهُ الْمَأْثَمَ , مُرَادُهُ فِي مُنَاظَرَتِهِ أَنْ يُعْرَفَ بِالْبَلَاغَةِ , وَمُرَادُهُ أَنْ يُخَطِّئَ مُنَاظِرَهُ , إِنْ أَصَابَ مُنَاظِرُهُ الْحَقَّ أَسَاءَهُ ذَلِكَ. فَهُوَ دَائِبٌ يَسُرُّهُ مَا يَسُرُّ الشَّيْطَانَ , وَيَكْرَهُ مَا يُحِبُّ الرَّحْمَنُ , يَتَعَجَّبُ مِمَّنْ لَا يُنْصِفُ فِي الْمُنَاظَرَةِ , وَهُوَ يَجُورُ فِي الْمُحَاجَّةِ , يَحْتَجُّ عَلَى خَطَئِهِ , وَهُوَ يَعْرِفُهُ , وَلَا يُقِرُّ بِهِ , خَوْفًا أَنْ يُذَمَّ عَلَى خَطَئِهِ , يُرَخِّصُ فِي الْفَتْوَى لِمَنْ أَحَبَّ , وَيُشَدِّدُ عَلَى مَنْ لَا هَوَى لَهُ فِيهِ , يَذُمُّ بَعْضَ الرَّأْيِ , فَإِنِ احْتَاجَ الْحُكْمَ وَالْفُتْيَا لِمَنْ أَحَبَّ دَلَّهُ عَلَيْهِ , وَعَمِلَ بِهِ , مَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُ عِلْمًا , فَهِمَّتُهُ فِيهِ مَنَافِعُ الدُّنْيَا , فَإِنْ عَادَ عَلَيْهِ خَفَّ عَلَيْهِ تَعْلِيمُهُ , وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ ⦗٩٩⦘ لِلدُّنْيَا - وَإِنَّمَا مَنْفَعَتُهُ الْآخِرَةُ - ثَقُلَ عَلَيْهِ , يَرْجُو ثَوَابَ عِلْمِ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ , وَلَا يَخَافُ سُوءَ عَاقِبَةِ الْمُسَاءَلَةِ عَنْ تَخَلُّفِ الْعَمَلِ بِهِ , يَرْجُو ثَوَابَ اللَّهِ عَلَى بُغْضِهِ مَنْ ظَنِّ بِهِ السُّوءَ مِنَ الْمَسْتُورِينَ , وَلَا يَخَافُ مَقْتَ اللَّهِ عَلَى مُدَاهَنَتِهِ لِلْمَهْتُوكِينَ. يَنْطِقُ بِالْحِكْمَةِ , فَيَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا , وَلَا يَخَافُ عَظِيمَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ اسْتِعْمَالَهَا , إِنْ عَلِمَ ازْدَادَ مُبَاهَاةً وَتَصَنُّعًا , وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى مَعْرِفَةِ عِلْمٍ تَرَكَهُ أَنَفًا , إِنْ كَثُرَ الْعُلَمَاءُ فِي عَصْرِهِ فَذُكِرُوا بِالْعِلْمِ أَحَبَّ أَنْ يُذْكَرَ مَعَهُمْ , إِنْ سُئِلَ الْعُلَمَاءُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلَمْ يُسْأَلْ هُوَ , أَحَبَّ أَنْ يُسْأَلَ كَمَا سُئِلَ غَيْرُهُ , وَكَانَ أَوْلَى بِهِ أَنْ يَحْمَدَ رَبَّهُ إِذْ لَمْ يُسْأَلْ , وَإِذْ كَانَ غَيْرُهُ قَدْ كَفَاهُ. إِنْ بَلَغَهُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ أَخْطَأَ , وَأَصَابَ هُوَ , فَرِحَ بِخَطَأِ غَيْرِهِ , وَكَانَ حُكْمُهُ أَنْ يَسُوءَهُ ذَلِكَ. إِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ سَرَّهُ مَوْتُهُ , لِيَحْتَاجَ النَّاسُ إِلَى عِلْمِهِ , إِنْ سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنِفَ أَنْ يَقُولَ: لَا أَعْلَمُ , حَتَّى يَتَكَلَّفَ مَالَا يَسَعُهُ فِي الْجَوَابِ , إِنْ عَلِمَ أَنَّ غَيْرَهُ أَنْفَعُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُ كَرِهَ حَيَاتَهُ , وَلَمْ يُرْشِدِ النَّاسَ ⦗١٠٠⦘ إِلَيْهِ , إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَالَ قَوْلًا فَتُوبِعَ عَلَيْهِ , وَصَارَتْ لَهُ بِهِ رُتْبَةٌ عِنْدَ مَنْ جَهِلَهُ , ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ أَخْطَأَ أَنِفَ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ خَطَئِهِ , فَيَثْبُتُ بِنَصْرِ الْخَطَأِ , لِئَلَّا تَسْقُطَ رُتْبَتُهُ عِنْدَ الْمَخْلُوقِينَ. يَتَوَاضَعُ بِعِلْمِهِ لِلْمُلُوكِ , وَأَبْنَاءِ الدُّنْيَا , لِيَنَالَ حَظَّهُ مِنْهُمْ بِتَأْوِيلٍ يُقِيمُهُ , وَيَتَكَبَّرُ عَلَى مَنْ لَا دُنْيَا لَهُ مِنَ الْمَسْتُورِينَ وَالْفُقَرَاءِ , فَيَحْرِمُهُمْ عِلْمَهُ بِتَأْوِيلٍ يُقِيمُهُ. يَعُدُّ نَفْسَهُ فِي الْعُلَمَاءِ , وَأَعْمَالُهُ أَعْمَالُ السُّفَهَاءِ، قَدْ فَتَنَهُ حُبُّ الدُّنْيَا وَالثَّنَاءِ وَالشَّرَفِ وَالْمَنْزِلَةِ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا , يَتَجَمَّلُ بِالْعِلْمِ كَمَا تَتَجَمَّلُ بِالْحُلَّةِ الْحَسْنَاءُ لِلدُّنْيَا , وَلَا يُجَمِّلُ عِلْمَهُ بِالْعَمَلِ بِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: مَنْ تَدَبَّرَ هَذِهِ الْخِصَالَ , فَعَرَفَ أَنَّ فِيهِ بَعْضَ مَا ذَكَرْنَا , وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَحِيَ مِنَ اللَّهِ , وَأَنْ يُسْرِعَ الرُّجُوعَ إِلَى الْحَقِّ , وَسَأَذْكُرُ مِنَ الْآثَارِ بَعْضَ مَا ذَكَرْتُ , لِيَتَأَدَّبَ بِهِ الْعَالِمُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَأَمَّا قَوْلُنَا: يَتَجَمَّلُ بِالْعِلْمِ , وَلَا يُجَمِّلُ عِلْمَهُ بِالْعَمَلِ بِهِ
стр. 111
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗١٠١⦘ صَاعِدٍ , حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ , حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ , وَاعْقِلُوهُ , وَانْتَفِعُوا بِهِ , وَلَا تَعَلَّمُوهُ لِتَتَجَمَّلُوا بِهِ , إِنَّهُ يُوشِكُ إِنْ طَالَ بِكَ الْعُمُرُ أَنْ يُتَجَمَّلُ بِالْعِلْمِ , كَمَا يَتَجَمَّلُ الرَّجُلُ بِثَوْبِهِ»
стр. 112
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ , أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ لَيْثٍ قَالَ: قَالَ طَاوُسٌ: «مَا تَعَلَّمْتَ فَتَعَلَّمْ لِنَفْسِكَ , فَإِنَّ الْأَمَانَةَ وَالصِّدْقَ قَدْ ذَهَبَا مِنَ النَّاسِ» ⦗١٠٢⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَأَمَّا: مَنْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُفْتِيَ إِذَا عَلِمَ أَنَّ غَيْرَهُ يَكْفِيهِ
стр. 113
فَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ , أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ , أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ , أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: أَدْرَكْتُ عِشْرِينَ وَمِئَةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْأَنْصَارِ , «إِذَا سُئِلَ أَحَدُهُمْ عَنِ الشَّيْءِ , أَحَبَّ أَنْ يَكْفِيَهُ صَاحِبُهُ»
стр. 114
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ أَيْضًا , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُعَافَى بْنَ عِمْرَانَ , يَذْكُرُ , عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: «أَدْرَكْتُ الْفُقَهَاءَ ⦗١٠٣⦘ وَهُمْ يَكْرَهُونَ أَنْ يُجِيبُوا فِي الْمَسَائِلِ وَالْفُتْيَا , وَلَا يُفْتُونَ حَتَّى لَا يَجِدُوا بُدًّا مِنْ أَنْ يُفْتُوا»
стр. 115
وَقَالَ الْمُعَافَى: سَأَلْتُ سُفْيَانَ فَقَالَ: «أَدْرَكْتُ النَّاسَ مِمَّنْ أَدْرَكْتُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ , وَهُمْ يَتَرَادُّونَ الْمَسَائِلَ , يَكْرَهُونَ أَنْ يُجِيبُوا فِيهَا , فَإِذَا أُعْفُوا مِنْهَا , كَانَ ذَلِكَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ»
стр. 116
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْأُشْنَانِيُّ , أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ , أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ , أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ , عَنْ حَجَّاجٍ , عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ عَنْ مَسْأَلَةٍ , فَقَالَ: ائْتِ عَبِيدَةَ فَاسْأَلْهُ , فَأَتَيْتُ عَبِيدَةَ فَقَالَ: ائْتِ عَلْقَمَةَ , فَقُلْتُ: عَلْقَمَةُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ , فَقَالَ: ائْتِ مَسْرُوقًا فَاسْأَلْهُ , فَأَتَيْتُ مَسْرُوقًا , فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: ائْتِ عَلْقَمَةَ فَاسْأَلْهُ , فَقُلْتُ: عَلْقَمَةُ أَرْسَلَنِي إِلَى عَبِيدَةَ , وَعَبِيدَةُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ , فَقَالَ: ائْتِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى , فَأَتَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى , فَسَأَلْتُهُ فَكَرِهَهُ , ثُمَّ ⦗١٠٤⦘ رَجَعْتُ إِلَى عَلْقَمَةَ فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: «أَجْرَأُ الْقَوْمِ عَلَى الْفُتْيَا أَدْنَاهُمْ عِلْمًا»
стр. 117
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ , أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرًا قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْأَلَ فَلَيْسَ بِأَهْلٍ أَنْ يُسْأَلَ»
стр. 118
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ , أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ , عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ: وَاللَّهِ يَا أَبَا حَمْزَةَ , لَقَدْ تَكَلَّمْتُ , وَلَوْ أَجِدُ بُدًّا مَا تَكَلَّمْتُ , وَإِنَّ زَمَانًا أَكُونُ فِيهِ فَقِيهَ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَزَمَانُ سُوءٍ " وَأَمَّا مَنْ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الْأَمْرِ ⦗١٠٥⦘ سَأَلَ: هَلْ كَانَ؟ فَإِنْ قِيلَ: كَانَ , أَفْتَى فِيهِ , وَإِنْ قِيلَ: لَمْ يَكُنْ , لَمْ يُفْتِ فِيهِ , كُلُّ ذَلِكَ إِشْفَاقًا مِنَ الْفُتْيَا "
стр. 119
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ , أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , " كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قَالَ: هَلْ وَقَعَ؟ فَإِنْ قَالُوا لَهُ: لَمْ يَقَعْ , لَمْ يُخْبِرْهُمْ , وَإِنْ قَالُوا: قَدْ وَقَعَ , أَخْبَرَهُمْ "
стр. 120
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ , أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ , أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ , أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَأْتِي زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ فَيَسْأَلُهُ عَنِ الْأَمْرِ , فَيَقُولُ: آللَّهِ , أَنَزَلَ ⦗١٠٦⦘ هَذَا؟ فَإِنْ قَالَ: «وَاللَّهِ لَقَدْ نَزَلَ , أَفْتَاهُ , وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ , تَرَكَهُ»
стр. 121
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ , أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ أَيْضًا , أَخْبَرَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ , أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ فِرَاسٍ , عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ , فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: " يَا عَمَّاهُ , كَذَا وَكَذَا , فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي , أَكَانَ هَذَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَاعْفِنَا حَتَّى يَكُونَ "
стр. 122
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ , أَخْبَرَنَا مَنْصُورُ بْنُ شُقَيْرٍ , أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , أَخْبَرَنَا الصَّلْتُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: سَأَلْتُ طَاوُسًا عَنْ شَيْءٍ , فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: أَكَانَ هَذَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: آللَّهِ , قُلْتُ: آللَّهِ قَالَ: أَصْحَابُنَا أَخْبَرُونَا , عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ⦗١٠٧⦘ أَنَّهُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ , «لَا تُعَجِّلُوا بِالْبَلَاءِ قَبْلَ نُزُولِهِ , فَيَذْهَبَ بِكُمْ هَهُنَا وَهَهُنَا , فَإِنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُعَجِّلُوا بِالْبَلَاءِ قَبْلَ نُزُولِهِ لَمْ يَنْفَكَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ إِذَا سُئِلَ سُدِّدَ , أَوْ قَالَ وُفِّقَ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا فِي الْأُغْلُوطَاتِ , وَتَعْقِيدِ الْمَسَائِلِ مِمَّا يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يُنَزِّهَ نَفْسَهُ عَنِ الْبَحْثِ عَنْهُمَا مِمَّا لَمْ يَكُنْ , وَلَعَلَّهَا لَا تَكُونُ أَبَدًا , فَيُشْغِلُونَ نُفُوسَهُمْ بِالنَّظَرِ , وَالْجَدَلِ , وَالْمِرَاءِ فِيهِمَا , حَتَّى يَشْتَغِلُوا بِهَا عَمَّا هُوَ أَوْلَى بِهِمْ , وَيُغَالِطُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , وَيَطْلُبُ بَعْضُهُمْ زَلَلَ بَعْضٍ , وَيَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , هَذَا كُلُّهُ مَكْرُوهٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ , لَا يَعُودُ عَلَى مَنْ أَرَادَ هَذَا مَنْفَعَةٌ فِي دِينِهِ , وَلَيْسَ هَذَا طَرِيقُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ , مَا كَانَ يَطْلُبُ بَعْضُهُمْ غَلَطَ بَعْضٍ , وَلَا مُرَادُهُمْ أَنْ يُخَطِّئَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , بَلْ كَانُوا عُلَمَاءَ عُقَلَاءَ , يَتَكَلَّمُونَ فِي الْعِلْمِ مُنَاصَحَةً , وَقَدْ نَفَعَهُمُ اللَّهُ بِالْعِلْمِ
стр. 123
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ , أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ , عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ» أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا: رَجُلٌ سَأَلَ عَلَى أَمَرٍ لَمْ يَحْرُمْ , فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ "
стр. 124
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ , أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ , أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنْ وَرَّادٍ , مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ , عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ قِيلَ وَقَالَ , وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ»
стр. 125
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ ⦗١٠٩⦘ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ , أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ يَعْنِي الدِّمَشْقِيَّ , أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَشْعَثِ , يُحَدِّثُ عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «سَيَكُونُ أَقْوَامٌ مِنْ أُمَّتِي , يَتَعَاطَى فُقَهَاؤُهُمْ عُضَلَ الْمَسَائِلِ , أُولَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِي»
стр. 126
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّنْدَلِيُّ , أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ , أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ , أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ , عَنِ الصُّنَابِحِيّ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنِ الْأُغْلُوطَاتِ» قَالَ عِيسَى: وَالْأُغْلُوطَاتُ: مَا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ: كَيْفَ وَكَيْفَ؟
стр. 127
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَرْذَعِيُّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , أَخْبَرَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ , عَنْ صَالِحٍ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «إِنَّ شِرَارَ عِبَادِ اللَّهِ قَوْمٌ يُحِبُّونَ شِرَارَ الْمَسَائِلِ , يُعَمُّونَ بِهَا عِبَادَ اللَّهِ»
стр. 128
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ , أَخْبَرَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ , عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ , عَنْ رَفِيعٍ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَوْمًا: " سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ , فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ: مَا السَّوَادُ فِي الْقَمَرِ؟ قَالَ: قَاتَلَكَ اللَّهُ , أَلَا سَأَلْتَ عَمَّا يَنْفَعُكَ فِي دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ؟ ذَاكَ مَحْوُ آيَةِ اللَّيْلِ "
стр. 129
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ , أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵀ يَقُولُ لِرَجُلٍ أَلَحَّ عَلَيْهِ فِي تَعْقِيدِ الْمَسَائِلِ: فَقَالَ أَحْمَدُ: " تَسْأَلُ عَنْ عَبْدَيْنِ رَجُلَيْنِ؟ سَلْ عَنِ الصَّلَاةِ , وَالزَّكَاةِ شَيْئًا تَنْتَفِعُ بِهِ , وَنَحْوِ هَذَا , مَا تَقُولُ فِي ⦗١١١⦘ صَائِمٍ احْتَلَمَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: لَا أَدْرِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: تَتْرُكُ مَا تَنْتَفِعُ بِهِ , وَتَسْأَلُ عَنْ عَبْدَيْنِ رَجُلَيْنِ؟ "
стр. 130
ثُمَّ حَدَّثَنَا , عَنْ رَوْحٍ , عَنْ أَشْعَثَ , عَنِ الْحَسَنِ " فِي صَائِمٍ احْتَلَمَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ "
стр. 131
وَحَدَّثَنَا عَنْ رَوْحٍ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ , فِي صَائِمٍ احْتَلَمَ , قَالَ: «لَا شَيْءَ عَلَيْهِ , وَلَكِنْ يُعَجِّلُ بِالْغُسْلِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَلَوْ أَدَّبَ الْعُلَمَاءُ أَنْفُسَهُمْ , وَغَيْرَهُمْ , بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا مَنْ مَضَى مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ انْتَفَعُوا بِهَا , وَانْتَفَعَ بِهِمْ غَيْرُهُمْ , وَبَارَكَ اللَّهُ لَهُمْ فِي قَلِيلِ عِلْمِهِمْ , وَصَارُوا أَئِمَّةً يُهْتَدَى بِهِمْ. وَأَمَّا الْحُجَّةُ لِلْعَالِمِ يَسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ لَا يَعْلَمُهُ , فَلَا يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَقُولَ: لَا أَعْلَمُ , إِذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ , وَهَذَا طَرِيقُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ , وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ , اتَّبَعُوا فِي ذَلِكَ نَبِيَّهُمْ ﷺ , لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ بِمَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ فِيهِ عِلْمُ الْوَحْيِ
стр. 132
مِنَ اللَّهِ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي , وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهِ الْعِلْمُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ , وَلَا عِلْمَ لِي بِهِ , وَلَا يَتَكَلَّفْ مَا لَا يَعْلَمُهُ , فَهُوَ أَعْذَرُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ , وَعِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ
стр. 133
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ , أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَيُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «لَا أَدْرِي» , أَوْ سَكَتَ , قَالَ: فَأَيُّ الْبِقَاعِ شَرٌّ؟ قَالَ: «لَا أَدْرِي» , أَوْ سَكَتَ , فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «لَا أَدْرِي» فَقَالَ: سَلْ رَبَّكَ قَالَ: مَا أَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ , وَانْتَفَضَ انْتِفَاضَةً كَادَ يُصْعَقُ مِنْهَا مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَ: فَلَمَّا صَعِدَ جِبْرِيلُ ﵇ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " سَأَلَكَ مُحَمَّدٌ عَنْ أَيِّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ؟ قُلْتَ: لَا أَدْرِي , وَسَأَلَكَ عَنْ أَيِّ الْبِقَاعِ شَرٌّ؟ قُلْتَ: لَا أَدْرِي قَالَ: فَخَبِّرْهُ أَنَّ «خَيْرَ ⦗١١٣⦘ الْبِقَاعِ الْمَسَاجِدُ , وَشَرَّ الْبِقَاعِ الْأَسْوَاقُ»
стр. 134
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ يُوسُفَ التَّاجِرُ , أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ زَادَانَ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَوْمًا وَهُوَ يَمْسَحُ بَطْنَهُ وَهُوَ يَقُولُ: " يَا بَرْدَهَا عَلَى الْكَبِدِ , سُئِلَتُ عَمَّا لَا أَعْلَمُ فَقُلْتُ: لَا أَعْلَمُ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ "
стр. 135
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ , أَيْضًا , أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ مُسْلِمٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَيُّهَا النَّاسُ , " مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عِلْمًا فَلْيَقُلْ بِهِ , وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ: لَا أَعْلَمُ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ , فَإِنَّ مِنْ عِلْمِ الْمَرْءِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: اللَّهُ أَعْلَمُ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ⦗١١٤⦘: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦] "
стр. 136
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ , أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ , أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , أَنَّهُ " سُئِلَ عَنْ أَمَرٍ , لَا يَعْلَمُهُ , فَقَالَ: لَا أَعْلَمُهُ "
стр. 137
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الصَّنْدَلِيُّ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَطِيَّةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ يَسْأَلُهُ عَنْ فَرِيضَةٍ , هَيِّنَةٍ مِنَ الصُّلْبِ , فَقَالَ: لَا أَدْرِي , فَقَامَ الرَّجُلُ , فَقَالَ لَهُ ⦗١١٥⦘ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: " أَلَا أَخْبَرْتَ الرَّجُلَ؟ فَقَالَ: لَا , وَاللَّهِ مَا أَدْرِي "
стр. 138
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ , أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ شَيْءٍ , , فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَوَابٌ , فَقُلْتُ: إِنِّي لَأُعْظِمُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُكَ ابْنُ إِمَامِ هُدًى يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ لَا يَكُونُ عِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ؟ فَقَالَ: «أَعْظَمُ وَاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ , وَعِنْدَ مَنْ عَقِلَ عَنِ اللَّهِ , أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ , أَوْ أُحَدِّثَ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ»
стр. 139
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَذْكُرُ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: " إِذَا أَخْطَأَ الْعَالِمُ أَنْ يَقُولَ: لَا أَدْرِي , فَقَدْ أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ "
стр. 140
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الصَّنْدَلِيُّ , أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , ﵀ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَجْلَانَ قَالَ: " إِذَا أَغْفَلَ الْعَالِمُ: لَا أَدْرِي , أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ "
стр. 141
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ , أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ , فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: لَا أَدْرِي قَالَ الرَّجُلُ: فَأَذْكُرُ عَنْكَ أَنَّكَ لَا تَدْرِي؟ ⦗١١٧⦘ قَالَ: «نَعَمْ , احْكِ عَنِّي أَنِّي لَا أَدْرِي» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: مَنْ تَخَلَّقَ بِهَذِهِ الْأَخْلَاقِ كَانَتْ أَوْصَافُهُ تِلْكَ الْأَوْصَافَ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهَا
стр. 142
وَصْفُ مَنْ لم ينفعهم اللَّهُ بِالْعِلْمِ
وَأَمَّا مَنْ كَانَتْ أَوْصَافُهُ وَأَخْلَاقُهُ الْأَخْلَاقَ الْمَذْمُومَةَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى هَذَا , وَاتَّبَعَ هَوَاهُ , وَتَعَاظَمَ فِي نَفْسِهِ , وَتَجَبَّرَ , وَلَمْ يُؤَثِّرِ الْعِلْمُ فِي قَلْبِهِ أَثَرًا يَعُودُ عَلَيْهِ نَفْعُهُ , وَكَانَتْ أَخْلَاقُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ أُمُورِهِ أَخْلَاقَ أَهْلِ الْجَفَاءِ وَالْغَفْلَةِ , وَسَأَذْكُرُ مِنْ أَخْلَاقِهِ الْجَافِيَةِ , مَا إِذَا تَصَفَّحَ نَفْسَهُ مَنْ خَرَجَ عَنِ الْأَخْلَاقِ الشَّرِيفَةِ , وَرَضِيَ لِنَفْسِهِ بِالْأَخْلَاقِ الدَّنِيئَةِ , الَّتِي لَا تَحْسُنُ بِالْعُلَمَاءِ , عَلِمَ أَنَّهَا فِيهِ , وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ , لَا يُمْكِنْهُ دَفْعُ ذَلِكَ , وَاللَّهُ الْعَظِيمُ مُطَّلِعٌ عَلَى سِرِّهِ. فَمِنْ صِفَتِهِ: أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ هَمِّهِ مَعَاشَهُ , مِنْ حَيْثُ نُهِيَ عَنْهُ , مَخَافَةَ الْفَقْرِ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ , لَا يَقْنَعُ بِمَا أُعْطِيَ , مُسْتَبْطِئًا لِمَا لَمْ يَجْرِ بِهِ الْمَقْدُورُ أَنْ يَكُونَ , شُغْلُ الدُّنْيَا دَائِمٌ فِي قَلْبِهِ , وَذِكْرُ الْآخِرَةِ خَطَرَاتٌ , يَطْلُبُ الدُّنْيَا بِالتَّعَبِ , وَالْحِرْصِ , وَالنَّصَبِ , وَيَطْلُبُ الْآخِرَةَ بِالتَّسْوِيفِ , وَالْمُنَى. يَذْكُرُ الرَّجَاءَ
стр. 143
عِنْدَ الذُّنُوبِ , فَيَطْلُبُ نَفْسَهُ بِالْمُقَامِ عَلَيْهَا , وَيَذْكُرُ الْعَجْزَ عِنْدَ الطَّاعَةِ حِينَ هَمَّ بِهَا , فَيَنْزَجِرُ عَنْهَا , وَيَظُنُّ أَنَّهُ مُحْسِنٌ بِاللَّهِ الظَّنَّ , وَأَنَّهُ وَاثِقٌ بِهِ فِي الْعَفْوِ , وَلَمْ يُضْمَنْ لَهُ , وَلَا يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ , وَيَثِقُ بِهِ فِي الرِّزْقِ الَّذِي ضُمِنَ لَهُ , يَضْطَرِبُ قَلْبُهُ , وَيُشْغَلُ بِطَلَبِ رِزْقِهِ , وَقَدْ أُمِرَ بِالطُّمَأْنَينَةِ فِيهِ إِلَى رَبِّهِ , وَيَطْمَئِنُّ وَيَسْكُنُ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَوْتِ , وَقَدْ نُدِبَ إِلَى أَنْ يَخَافَهُ , وَلَا يَسْكُنُ عِنْدَ الْحَذَرِ وَالْخَوْفِ مِنْ أَجْلِ رِزْقِهِ , وَقَدْ ضُمِنَ لَهُ , وَأَمَّنَهُ اللَّهُ مِنْ أَنْ يَفُوتَهُ مَا قُدِّرَ لَهُ , فَمَا أَمَّنَهُ اللَّهُ مِنْهُ يَخَافُهُ , وَمَا خَوَّفَهُ اللَّهُ مِنْهُ أَمِنَهُ يَفْرَحُ بِمَا آتَاهُ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا , حَتَّى يَنْسَى بِفَرَحِهِ شُكْرَ رَبِّهِ , وَيَغْتَمُّ بِالْمَصَائِبِ حَتَّى تَشْغَلَهُ عَنِ الرِّضَى عَنْ رَبِّهِ , إِنْ نَابَتْهُ نَائِبَةٌ سَبَقَ إِلَى قَلْبِهِ الْفَزَعُ إِلَى الْعِبَادِ , وَالِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ , يَطْلُبُ مِنْ رَبِّهِ الْفَرَجَ إِذَا يَئِسَ مِنَ الْفَرَجِ مِنْ قِبَلِ الْخَلْقِ , فَإِنْ طَمِعَ فِي دُنُوٍّ إِلَى مَخْلُوقٍ نَسِيَ مَوْلَاهُ. مَنِ اصْطَنَعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفًا غَلَبَ عَلَى قَلْبِهِ حُبُّ الْمُصْطَنِعِ إِلَيْهِ , وَشُغِلَ قَلْبُهُ بِذِكْرِهِ , وَأَلْزَمَ قَلْبَهُ حُبَّهُ وَشُكْرَهُ , نَاسٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ رَبَّهُ. يَثْقُلُ
стр. 144
عَلَيْهِ بَذْلُ الْقَلِيلِ مِنْ مَالِهِ لِمَنْ لَا يُكَافِئُ عَلَيْهِ إِلَّا رَبُّهُ , وَيَخِفُّ عَلَيْهِ بَذْلُ الْكَثِيرِ لِمَنْ يُكَافِئُهُ , أَوْ يُؤَمِّلُ مِنْهُ مَنْفَعَتَهُ فِي دُنْيَاهُ , يَأْثَمُ فِيمَنْ أَحَبَّ فَيَمْدَحُهُ بِالْبَاطِلِ , وَيَعْصِي اللَّهَ فِيمَنْ يُبْغِضُهُ فَيَذُمُّهُ بِالْبَاطِلِ , يَقْطَعُ بِالظُّنُونِ , وَيُحَقِّقُ بِالتُّهَمِ. يَكْرَهُ ظُلْمَ مَنْ يَنْتَصِرُ لِنَفْسِهِ , أَوْ يَنْصُرُهُ مِنَ الْعِبَادِ غَيْرُهُ , وَيَخِفُّ عَلَيْهِ ظُلْمُ مَنْ لَا نَاصِرَ لَهُ سِوَى رَبِّهِ. يَثْقُلُ عَلَيْهِ الذِّكْرُ , وَيَخِفُّ عَلَيْهِ فُضُولَ الْقَوْلِ. إِنْ كَانَ فِي رَخَاءٍ فَرِحَ , وَلَهَى , وَأَسَى , وَطَغَى , وَبَغَى , وَإِنْ زَالَ عَنْهُ الرَّخَاءُ , شُلَّ قَلْبُهُ عَنِ الْوَاجِبَاتِ , وَظَنَّ أَنَّهُ لَا يَفْرَحُ , وَلَا يَمْرَحُ أَبَدًا. إِنْ مَرِضَ سَوَّفَ التَّوْبَةَ , وَأَظْهَرَ النَّدَامَةَ , وَعَاهَدَ أَنْ لَا يَعُودَ , وَإِنْ وَجَدَ الرَّاحَةَ نَقَضَ الْعَهْدَ , وَرَجَعَ مِنْ قَرِيبٍ. وَإِنْ خَافَ الْخَلْقَ , وَرَجَا دُنْيَاهُمْ , أَرْضَاهُمْ بِمَا يَكْرَهُ مَوْلَاهُ , وَإِنْ خَافَ اللَّهَ كَمَا يَزْعُمُ , لَمْ يُرْضِهِ بِمَا يَكْرَهُ الْخَلْقُ. يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ من هو فوقه من العباد ولا يعيذ من هو دونه من الخلق من شر نَفْسِهِ , شِفَاؤُهُ فِي إِمْضَاءِ غَيْظِهِ , وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُسْخِطُ رَبَّهُ. يَنْظُرُ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ , فَيَسْتَقِلُّ
стр. 145
نِعَمَ رَبِّهِ , فَلَا يَشْكُرُهُ , وَلَا يَنْظُرُ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْعَيْشِ فَيَشْكُرُ النِّعْمَةَ. يَتَشَاغَلُ بِالْفُضُولِ عَنِ الصَّلَوَاتِ إِلَى آخِرِ أَوْقَاتِهَا , فَإِنْ صَلَّى صَلَّى لَاهِيًا عَنْ صَلَاتِهِ , غَيْرَ مُعَظِّمٍ لِمَوْلَاهُ إِذَا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ , إِذَا أَطَالَ إِمَامُهُ الصَّلَاةَ مَلَّهَا وَذَمَّهُ , وَإِنْ خَفَّفَهَا اغْتَنَمَ خِفَّتَهُ وَحَمِدَهُ. قَلِيلُ الدُّعَاءِ مَا لَمْ تَنْزِلْ بِهِ الشَّدَائِدُ وَالْعِلَلُ , فَإِنْ دَعَا فَبِقَلْبٍ مَشْغُولٍ بِالدُّنْيَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: هَذِهِ الْأَخْلَاقُ , وَمَا يُشْبِهُهَا , تَغْلِبُ عَلَى قَلْبِ مَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالْعِلْمِ , فَبَيْنَا هُوَ مُقَارِنٌ لِهَذِهِ الْأَخْلَاقِ , إِذْ رَغِبَتْ نَفْسُهُ فِي حُبِّ الشُّرَفِ وَالْمَنْزِلَةِ , وَأَحَبَّ مُجَالَسَةَ الْمُلُوكِ , وَأَبْنَاءِ الدُّنْيَا , فَأَحَبَّ أَنْ يُشَارِكَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنْ رَاخِي عَيْشِهِمْ , مِنْ مَنْزِلٍ بَهِيٍّ , وَمَرْكَبٍ هَنِيٍّ , وَخَادِمٍ سَرِيٍّ , وَلِبَاسٍ لَيِّنٍ , وَفِرَاشٍ نَاعِمٍ , وَطَعَامٍ شَهِيٍّ , وَأَحَبَّ أَنْ يُغْشَى بَابُهُ , وَيُسْمَعَ قَوْلُهُ , وَيُطَاعَ أَمْرُهُ , فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْقَضَاءِ فَطَلَبَهُ , وَلَمْ يُمَكَّنْهُ إِلَّا بِبَذْلِ دِينِهِ فَتَذَلَّلَ لِلْمُلُوكِ وَلِأَتْبَاعِهِمْ , وَخَدَمَهُمْ بِنَفْسِهِ ,
следующие страницы →