← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 1311

أخلاق العلماء للآجري

الآجري

Полный текст (148 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

أَخْلَاقُ الْعُلَمَاءِ لِلِآجُرِّيِّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَبِاللَّهِ أَسْتَعِينُ وَحَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ، اخْتَصَّ مِنْ خَلْقِهِ مَنْ أَحَبَّ، فَهَدَاهُمْ لِلْإِيمَانَ، ثُمَّ اخْتَصَّ مِنْ سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ أَحَبَّ، فَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ، فَعَلَّمَهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَفَقَّهَهُمْ فِي الدِّينِ، وَعَلَّمَهُمُ التَّأْوِيلَ وَفَضَّلَهُمْ عَلَى سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَأَوَانٍ، رَفَعَهُمْ بِالْعِلْمِ وَزَيَّنَهُمْ بِالْحِلْمِ، بِهِمْ يُعْرَفُ الْحَلَالُ مِنَ الْحَرَامِ، وَالْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَالضَّارُّ مِنَ النَّافِعِ، وَالْحَسَنُ مِنَ القْبَيِحِ. فَضْلُهُمْ عَظِيمٌ، وَخَطَرُهُمْ جَزِيلٌ، وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَقُرَّةُ عَيْنِ الْأَوْلِياَءِ، الْحِيتَانُ فِي الْبِحَارِ لَهُمْ تَسْتَغْفِرُ، وَالْمَلَائِكَةُ

стр. 3

بِأَجْنِحَتِهَا لَهُمْ تَخْضَعُ، وَالْعُلَمَاءُ فِي الْقِيَامَةِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ تَشْفَعُ، مَجَالِسُهُمْ تُفِيدُ الْحِكْمَةَ، وَبِأَعْمَالِهِمْ يَنْزَجِرُ أَهْلُ الْغَفْلَةِ، هُمْ أَفْضَلُ مَنْ الْعُبَّادِ، وَأَعْلَى دَرَجَةً مِنَ الزُّهَّادِ، حَيَاتُهُمْ غَنِيمَةٌ، وَمَوْتُهُمْ مُصِيبَةٌ، يُذَكِّرُونَ الْغَافِلَ، وَيُعَلِّمُونَ الْجَاهِلَ، لَا يُتَوَقَّعُ لَهُمْ بَائِقَةٌ، وَلَا يُخَافُ مِنْهُمْ غَائِلَةٌ، بِحُسْنِ تَأْدِيبِهِمْ يَتَنَازَعُ الْمُطِيعُونَ، وَبِجَمِيلِ مَوْعِظَتِهِمْ يَرْجِعُ الْمُقَصِّرُونَ، جَمِيعُ الْخَلْقِ إِلَى عِلْمِهِمْ مُحْتَاجٌ، وَالصَّحِيحُ عَلَى مَنْ خَالَفَ بِقَوْلِهِمْ مِحْجَاجٌ. الطاَّعَةُ لَهُمْ مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ وَاجِبَةٌ، وَالْمَعْصِيَةُ لَهُمْ مُحَرَّمَةٌ، مَنْ أَطَاعَهُمْ رَشَدَ، وَمَنْ عَصَاهُمْ عَنَدَ، مَا وَرَدَ عَلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْرٍ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ، حَتَّى وَقَفَ فِيهِ فَبِقَوْلِ الْعُلَمَاءِ يَعْمَلُ، وَعَنْ رَأْيِهِمْ يَصْدُرُ، وَمَاَ وَرَدَ عَلَى أُمَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ حُكْمٍ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ فَبِقَوْلِهِمْ يَعْمَلُونَ، وَعَنْ رَأْيِهِمْ يَصْدُرُونَ، وَمَا أَشْكَلَ عَلَى قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ حُكْمٍ، فَبِقَوْلِ الْعُلَمَاءِ يَحْكُمُونَ، وَعَلَيْهِ يُعَوِّلُونَ، فَهُمْ سِرَاجُ الْعِبَادِ، وَمَنَارُ

стр. 4

الْبِلَادِ، وَقِوَامُ الْأُمَّةِ، وَيَنابِيعُ الْحِكْمَةِ، هُمْ غَيْظُ الشَّيْطَانِ، بِهِمْ تَحْيَا قُلُوبُ أَهْلِ الْحَقِّ، وَتَمُوتُ قُلُوبُ أَهْلِ الزَّيْغِ، مَثَلُهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ، يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، إِذَا انْطَمَسَتِ النُّجُومُ تَحَيَّرُوا، وَإِذَا أَسْفَرَ عَنْهَا الظَّلُامُ أَبْصَرُوا، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا دَلَّ عَلى مَا قُلْتُ؟ قِيلَ لَهُ: الْكِتَابُ، ثُمُّ السَّنَّةُ. فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْ مِنْهُ، إِذَا مَا سَمِعَهُ الْمُؤْمِنُ، سَارَعَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَرَغِبَ فِيمَا رَغَّبَهُ اللَّهُ ، وَرَسُولُهُ ﷺ . قِيلَ لَهُ: أَمَّا دَلِيلُ الْقُرْآنِ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ. فَوَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ يَرْفَعُهُمْ، ثُمَّ خَصَّ الْعُلَمَاءَ مِنْهُمْ بِفَضْلِ الدَّرَجَاتِ

стр. 5

وَقاَلَ اللَّهُ : إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ فَأَعْلَمَ خَلْقَهُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَخْشَاهُ الْعُلَمَاءُ بِهِ. وَقَالَ : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَابِ. وَقَالَ : وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ. وَقَالَ : وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ. وَقَالَ : لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ يُقَالُ: فُقَهَاؤُهُمْ وَعُلَمَاؤُهُمْ. وَقَالَ : وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ. وَقَالَ : وَعِبَادِ الرَّحْمَنِ الذَّيِنَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا إِلَى قَوْلِهِ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا

стр. 6

، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَهَذَا النَّعْتُ وَنَحْوُهُ فِي الْقُرْآنِ، يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ الْعُلَمَاءِ، وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُمْ أَئِمَّةً لِلْخَلْقِ يَقْتَدُونَ بِهِمْ.

стр. 7

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ , حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ , حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِ اللَّهِ : " ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦٩] قَالَ: الْعِلْمُ وَالْفِقْهُ "

стр. 8

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ , حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ , حَدَّثَنَا شَبَابَةُ , حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [يوسف: ٢٢] . قَالَ: «الْفِقْهُ , وَالْعَقْلُ , وَالْعِلْمُ»

стр. 9

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ , حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ يَعْنِي ابْنَ حَفْصٍ الْأَصْبَهَانِيَّ , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ [لقمان: ١٢] قَالَ: «الْعَقْلُ , وَالْفِقْهُ , وَالِإصَابَةُ فِي الْقَوْلِ فِي غَيْرِ نُبُوَّةٍ»

стр. 10

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , أَخْبَرَنَا أَبُو أُمَيَّةَ , أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ : ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ [لقمان: ١٢] قَالَ: «الْفِقْهُ , وَالْعَقْلُ , وَإِصَابَةُ الْقَوْلِ فِي غَيْرِ نُبُوَّةٍ»

стр. 11

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الْجُورِيُّ , أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى , أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ , أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا ⦗٢١⦘ الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] , قَالَ: «أُولُو الْفِقْهِ وَالْخَيْرِ»

стр. 12

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْأُشْنَانِيُّ , أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْعِجْلِيُّ , أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ , أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ , عَنْ لَيْثٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] قَالَ: «الْفُقَهَاءُ وَالْعُلَمَاءُ» قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ , أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُهَلْهَلٍ , عَنْ مُغِيرَةَ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ

стр. 13

بَابُ ذِكْرِ مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَنُ وَالْآثَارُ مِنْ فَضْلِ الْعُلَمَاءِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ

стр. 14

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْمِصْرِيُّ , أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَمُرَةَ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَلَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ , إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ , إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا , إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ , فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ»

стр. 15

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ زَنْجَوَيْهِ الْقَطَّانُ , أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ , أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ , عَنْ ⦗٢٣⦘ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ , وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ , إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَكِنَّهُمْ وَرَّثُوا الْعِلْمَ , فَمَنْ أَخَذَهُ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ»

стр. 16

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُدَيْنَا الدَّقَّاقُ , أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّارُ , أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ , أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ , عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا عُبِدَ اللَّهُ بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ فِقْهٍ فِي دِينٍ , وَلَفَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ , وَلِكُلِّ شَيْءٍ عِمَادٌ , وَعِمَادُ الدِّينِ الْفِقْهُ»

стр. 17

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ , أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ رَوْحِ بْنِ جَنَاحٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ , عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى إِبْلِيسَ مِنْ أَلْفِ ⦗٢٥⦘ عَابِدٍ»

стр. 18

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ النَّاقِدُ , أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ , أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ , عَنْ رَوْحِ بْنِ جَنَاحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ وَأَصْحَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ حِلَقٌ فِي الْمَسْجِدِ , طَاوُسٌ , وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ , وَعِكْرِمَةُ , وَابْنُ عَبَّاسٍ قَائِمٌ يُصَلِّي , إِذْ وَقَفَ عَلَيْنَا رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُفْتٍ؟ فَقُلْنَا: سَلْ , فَقَالَ: إِنِّي كُلَّمَا بُلْتُ تَبِعَهُ الْمَاءُ الدَّافِقُ قَالَ: قُلْنَا الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ؟ قَالَ: نَعَمْ , قُلْنَا: عَلَيْكَ الْغُسْلُ قَالَ: فَوَلَّى الرَّجُلُ وَهُوَ يُرَجِّعُ قَالَ: وَعَجِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي صَلَاتِهِ , ثُمَّ قَالَ لِعِكْرِمَةَ: عَلَيَّ بِالرَّجُلِ , وَأَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ مَا أَفْتَيْتُمْ بِهِ هَذَا الرَّجُلَ , عَنْ كِتَابِ اللَّهِ؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: فَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: فَعَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قُلْنَا: لَا ⦗٢٦⦘. قَالَ فَعَمَّهْ؟ قُلْنَا: عَنْ رَأْيِنَا , قَالَ: فَقَالَ: فَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ» قَالَ: وَجَاءَ الرَّجُلُ , فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ. فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْكَ , أَتَجِدُ شَهْوَةً فِي قُبُلِكَ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ شَهْوَةً فِي قَلْبِكَ؟ قَالَ: لَا قَالَ: فَهَلْ تَجِدْ خَدَرًا فِي جَسَدِكَ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: إِنَّمَا هَذِهِ إِبْرِدَةٌ , يُجْزِيكَ مِنْهَا الْوُضُوءُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: كَيْفَ لَا يَكُونُ الْعُلَمَاءُ كَذَلِكَ؟ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ⦗٢٧⦘: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»

стр. 19

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ , أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الشَّاذَكُونِيُّ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ , أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»

стр. 20

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ , أَخْبَرَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْمِصِّيصِيُّ , أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ , أَخْبَرَنَا يُونُسُ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ ﵁ يَخْطُبُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»

стр. 21

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ الْمَكِّيُّ , أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: «فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِمْ خَيْرًا , فَقَّهَهُمْ فِي دِينِهِ , وَعَلَّمَهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ , وَصَارُوا سُرُجًا لِلْعِبَادِ , وَمَنَارًا لِلْبِلَادِ»

стр. 22

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ , أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ , أَخْبَرَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ التُّجِيبِيِّ , عَنْ أَبِي حَفْصٍ , ⦗٢٩⦘ حَدَّثَهُ أَنَّهُ , سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ مَثَلَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَرْضِ كَمَثَلِ نُجُومِ السَّمَاءِ , يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ , فَإِذَا انْطَمَسَتِ النُّجُومُ يُوشِكُ أَنْ تَضِلَّ الْهُدَاةُ»

стр. 23

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ , أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى , أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ حُمَيْدٍ , عَنِ الْحَسَنِ , أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: «مَثَلُ الْعُلَمَاءِ فِي النَّاسِ كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ يُهْتَدَى بِهَا»

стр. 24

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَيْضًا أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , أَنْبَأَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ ﵁ ⦗٣٠⦘ كَتَبَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁: «إِنَّ الْعِلْمَ كَالْيَنَابِيعِ يَغْشَى النَّاسَ فَيَخْتَلِجُهُ هَذَا , وَهَذَا , فَيَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ , وَإِنَّ حِكْمَةً لَا يُتَكَلَّمُ بِهَا كَجَسَدٍ لَا رُوحَ فِيهِ , وَإِنَّ عِلْمًا لَا يُخْرَجُ كَكَنْزٍ لَا يُنْفَقُ , وَإِنَّمَا مَثَلُ الْمُعَلِّمِ كَمَثَلِ رَجُلٍ عَمِلَ سِرَاجًا فِي طَرِيقٍ مُظْلِمٍ يَسْتَضِيءُ بِهِ مَنْ مَرَّ بِهِ , وَكُلٌّ يَدْعُو إِلَى الْخَيْرِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: «فَمَا ظَنُّكُمْ ـ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ـ بِطَرِيقٍ فِيهِ آفَاتٌ كَثِيرَةٌ , وَيَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى سُلُوكِهِ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِصْبَاحٌ وَإِلَّا تَحَيَّرُوا , فَقَيَّضَ اللَّهُ لَهُمْ فِيهِ مَصَابِيحَ تُضِيءُ لَهُمْ , فَسَلَكُوهُ عَلَى السَّلَامَةِ وَالْعَافِيَةِ , ثُمَّ جَاءَتْ طَبَقَاتٌ مِنَ النَّاسِ لَابُدَّ لَهُمْ مِنَ السُّلُوكِ فِيهِ , فَسَلَكُوا , فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ , إِذْ طُفِئَتِ الْمَصَابِيحُ , فَبَقُوا فِي الظُّلْمَةِ , فَمَا ظَنُّكُمْ بِهِمْ؟ هَكَذَا الْعُلَمَاءُ ⦗٣١⦘ فِي النَّاسِ لَا يَعْلَمُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ كَيْفَ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ , وَكَيْفَ اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ , وَلَا كَيْفَ يُعْبَدُ اللَّهُ فِي جَمِيعِ مَا يَعْبُدُهُ بِهِ خَلْقُهُ , إِلَّا بِبَقَاءِ الْعُلَمَاءِ , فَإِذَا مَاتَ الْعُلَمَاءُ تَحَيَّرَ النَّاسُ , وَدَرَسَ الْعِلْمُ بِمَوْتِهِمْ , وَظَهَرَ الْجَهْلُ , فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ مُصِيبَةٌ مَا أَعْظَمَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ؟»

стр. 25

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ , أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ , أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , أَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ , عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: " عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ , فَإِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ مَوْتُ أَهْلِهِ , مَوْتُ الْعَالِمِ نَجْمٌ طُمِسَ , مَوْتُ الْعَالِمِ كَسْرٌ لَا يُجْبَرُ , وَثُلْمَةٌ لَا تُسَدُّ , بِأَبِي وَأُمِّي الْعُلَمَاءُ ـ قَالَ: أَحْسَبُهُ قَالَ -: قِبْلَتِي إِذَا لَقِيتُهُمْ , وَضَالَّتِي إِذَا لَمْ أَلْقَهُمْ , لَا خَيْرَ فِي النَّاسِ إِلَّا بِهِمْ "

стр. 26

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ التَّاجِرُ , أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ يَعْنِي مُحَمَّدًا الْعَدَنِيَّ أَخْبَرَنَا ⦗٣٢⦘ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا , إِنَّمَا يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ , حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا , فَسُئِلُوا , فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عَلِمٍ , فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا»

стр. 27

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ , أَخْبَرَنَا عَنْبَسَةُ , أَخْبَرَنِي يُونُسُ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ ⦗٣٣⦘ لَا يَنْزِعُ الْعِلْمَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ أَنْ يُؤْتِيَهُمْ إِيَّاهُ , وَلَكِنَّهُ يَذْهَبُ بِالْعُلَمَاءِ , فَكُلَّمَا ذَهَبَ بِعَالِمٍ ذَهَبَ بِمَا مَعَهُ مِنَ الْعِلْمِ , حَتَّى يَبْقَى مَنْ لَا يَعْلَمُ , فَيَضِلُّونَ»

стр. 28

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ , أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ , أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ يَقُولُ: " هَلْ تَدْرُونَ كَيْفَ يُنْقَصُ الْإِسْلَامُ؟ قَالُوا كَيْفَ؟ قَالَ: كَمَا يُنْقِصُ الدَّابَّةَ سِمَنُهَا , وَكَمَا يَنْقُصُ الثَّوْبُ عَنْ طُولِ اللُّبْسِ , وَكَمَا يَنْقُصُ الدِّرْهَمُ عَنْ طُولِ الْخَبْتِ , وَقَدْ يَكُونُ فِي الْقَبِيلَةِ عَالِمَانِ , فَيَمُوتُ أَحَدُهُمْ , فَيَذْهَبُ نِصْفُ عِلْمِهِمْ , وَيَمُوتُ الْآخَرُ , فَيَذْهَبُ عِلْمُهُمْ كُلُّهُ "

стр. 29

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ يُوسُفَ الشِّكْلِيُّ قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: [البحر المتقارب]

стр. 30

كَلَامُ الْحَكِيمِ حَيَاةُ الْقُلُوبِ ... كَوَبْلِ السَّمَاءِ غِيَاثُ الْأُمَمْ فَنُطْقُ الْحَكِيمِ جِلَاءُ الظَّلَامِ ... وَصَمْتُ الْحَكِيمِ دُعَاءُ الْحِكَمْ حَيَاةُ الْحَكِيمِ جِلَاءُ الْقُلُوبِ ... كَضَوْءِ النَّهَارِ يُجَلِّي الظُّلَمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: " وَرُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ , فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لِلَّهِ خَشْيَةٌ , وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ , وَمُدَارَسَتَهُ تَسْبِيحٌ , وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ , وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ صَدَقَةٌ , وَبَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ , لِأَنَّهُ مَعَالِمُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ , وَالْأَنِيسُ فِي الْوَحْشَةِ , وَالصَّاحِبُ فِي الْخَلْوَةِ , وَالدَّلِيلُ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ , وَالزَّيْنُ عِنْدَ الْأَخِلَّاءِ , وَالْقُرْبُ عِنْدَ الْغُرَبَاءِ , يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ أَقْوَامًا , فَيَجْعَلُهُمْ فِي الْخَلْقِ قَادَةً يُقْتَدَى بِهِمْ , وَأَئِمَّةً فِي الْخَلْقِ تُقْتَصُّ آثَارُهُمْ , وَيُنْتَهَى إِلَى رَأْيِهِمْ , وَتَرْغَبُ الْمَلَائِكَةُ فِي حُبِّهِمْ , بِأَجْنِحَتِهَا تَمْسَحُهُمْ , حَتَّى

стр. 31

كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ لَهُمْ مُسْتَغْفِرٌ , حَتَّى حِيتَانُ الْبَحْرِ وَهَوَامُّهُ , وَسِبَاعُ الْبَرِّ وَأَنْعَامُهُ , وَالسَّمَاءُ وَنُجُومُهَا , لِأَنَّ الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ مِنَ الْعَمَى , وَنُورُ الْأَبْصَارِ مِنَ الظُّلَمِ , وَقُوَّةُ الْأَبْدَانِ مِنَ الضَّعْفِ , يَبْلُغُ بِهِ الْعَبْدُ مَنَازِلَ الْأَحْرَارِ , وَمُجَالَسَةَ الْمُلُوكِ , وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , وَالْفِكْرُ بِهِ يُعْدَلُ بِالصِّيَامِ , وَمُدَارَسَتُهُ بِالْقِيَامِ , بِهِ يُطَاعُ اللَّهُ , وَبِهِ يُعْبَدُ اللَّهُ , وَبِهِ تُوصَلُ الْأَرْحَامُ , وَبِهِ يُعْرَفُ الْحَلَالُ مِنَ الْحَرَامِ , إِمَامُ الْعَمَلِ , وَالْعَمَلُ تَابِعُهُ , يُلْهَمُهُ السُّعَدَاءُ , وَيُحْرَمُهُ الْأَشْقِيَاءُ»

стр. 32

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ , أَخْبَرَنَا الْمِصْرِيُّ , أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَمُرَةَ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ ⦗٣٦⦘ قَيْسٍ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لِلْعَالِمِ كُلُّ شَيْءٍ , حَتَّى الْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْبَحْرِ»

стр. 33

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ زَنْجَوَيْهِ الْقَطَّانُ , أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ , أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا سَلَكَ عَبْدٌ طَرِيقًا يَقْتَبِسُ فِيهِ عِلْمًا إِلَّا سَلَكَ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ , وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًى عَنْهُ , وَإِنَّهُ لَيَسْتَغْفِرُ لِلْعَالِمِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ , وَمَنْ فِي الْأَرْضِ , حَتَّى الْحِيتَانُ ⦗٣٧⦘ فِي الْبَحْرِ»

стр. 34

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ , أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ , أَخْبَرَنَا الصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ , أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ , عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ , أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ الْمُرَادِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنِّي جِئْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ فَقَالَ: «مَرْحَبًا يَا طَالِبَ الْعِلْمِ ,» إِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ لَتَحُفُّهُ الْمَلَائِكَةُ , وَتُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا , ثُمَّ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , حَتَّى يَبْلُغُوا سَمَاءَ الدُّنْيَا مِنْ حُبِّهِمْ لِمَا يَطْلُبُ "

стр. 35

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ , أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ , أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ , عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الْمُرَادِيَّ ﵁ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ فَقُلْتُ: جِئْتُ ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ رَجُلٍ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ لِيَطْلُبَ الْعِلْمَ إِلَّا وَضَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًى لِمَا يَصْنَعُ»

стр. 36

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ قَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُطَرِّزُ , أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْجُرْجَانِيُّ , أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ ⦗٣٩⦘ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ»

стр. 37

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَاسِطِيُّ , أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ , أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ , أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ , فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , حَتَّى يَرْجِعَ»

стр. 38

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ , أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ , أَخْبَرَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَلَّاقِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ , عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ , عَنْ أَبِيهِ , عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَنْبِيَاءُ , ثُمَّ الْعُلَمَاءُ , ثُمَّ الشُّهَدَاءُ»

стр. 39

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ , أَخْبَرَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ , أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ , أَخْبَرَنَا هِشَامٌ , عَنِ الْحَسَنِ , فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] قَالَ: " الْحَسَنَةُ فِي الدُّنْيَا: الْعِلْمُ , وَالْعِبَادَةُ , وَالْجَنَّةُ فِي الْآخِرَةِ " ⦗٤١⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: «فَالْعُلَمَاءُ , فِي كُلِّ حَالٍ , لَهُمْ فَضْلٌ عَظِيمٌ فِي خُرُوجِهِمْ لِطَلَبِ الْعِلْمِ , وَفِي مُجَالَسَتِهِمْ لَهُمْ فِيهِ فَضْلٌ , وَفِي مُذَاكَرَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ لَهُمْ فِيهِ فَضْلٌ , وَفِيمَنْ تَعَلَّمُوا مِنْهُ الْعِلْمَ لَهُمْ فِيهِ فَضْلٌ , وَفِيمَنْ عَلَّمُوهُ الْعِلْمَ لَهُمْ فِيهِ فَضْلٌ , فَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ لِلْعُلَمَاءِ الْخَيْرَ مِنْ جِهَاتٍ كَثِيرَةٍ , نَفَعَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُمْ بِالْعِلْمِ»

стр. 40

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ , أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ , أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ , أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ , عَنِ الْقَاسِمِ , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ , وَقَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ» , ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ: الْوُسْطَى , وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ , وَقَالَ: «الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ فِي الْأَجْرِ , وَلَا خَيْرَ فِي سَائِرِ النَّاسِ ⦗٤٢⦘ بَعْدُ»
следующие страницы →