стр. 1401
وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَخُوهُ أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ وَأَبُو مِجْلَزٍ (١) لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَهُوَ أَيْضًا مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ (٢).
وَرُوِّينَا فِي مَسْأَلَةِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ.
وَتَابَعَهُمَا عَلَى ذَلِكَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَخُفَافُ بْنُ إِيمَاءِ (٣) بْنِ رَحَضَةَ (٤)، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ، وَمِنَ النِّسَاءِ: عَائِشَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ ﵃ أَجْمَعِينَ، فَرَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ.
وَرُوِّينَا عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ قَنَتُوا بَعْدَ الرُّكُوعِ.
فَأَمَّا رِوَايَةُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - كَمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ - فَإِنَّهَا مُتَعَارِضَةٌ، فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ - وَهُوَ صَدُوقٌ - عَنْ عَاصِمٍ بِخِلَافِهِ، فَإِمَّا أَنْ نُعْرِضَ عَنِ الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا، وَنُقْبِلَ عَلَى سَائِرِ الرِّوَايَاتِ بِالِاسْتِعْمَالِ، وَذَلِكَ إِنْ عَمِلْنَاهُ يَقْتَضِي الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ (٥) الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ، وَإِنِ اسْتَعْمَلْنَا رِوَايَتَيْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ وَجَمَعْنَا بَيْنَهُمَا فَيَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ نَقُولَ بِجَوَازِ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ، وَنَخْتَارَهُ بَعْدَهُ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرهِ وَفِعْلِ الصَّحَابَةِ.