← Фикх шафии

Фикх шафии · id 131336

الخلافيات - البيهقي - ت النحال

أبو بكر البيهقي

Полный текст (3 431 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَصَلَّتْ عَائِشَةُ ﵂ عَلَى قَبْرِ أَخِيهَا، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ منْ حَدِيثِ الثِّقَاتِ غَيْرَ (١) مَالِكٍ، وَإِنَّمَا الصَّلَاةُ دُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ، وَهُوَ إِذَا كَانَ مُلَفَّفًا بَيْنَنَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، فَإِنَّمَا نَدْعُو لَهُ بِالصَّلَاةِ بِوَجْهٍ عَلِمْنَاهُ، فَكَيْفَ لَا نَدْعُو لَهُ غَائِبًا وَ [هُوَ] (٢) فِي الْقَبْرِ بِذَلِكَ الْوَجْهِ (٣). * * *

стр. 1752

مَسْأَلَةٌ (٢٠٢): وَالصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ (١) (٢). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ (٣). وَدَلِيلُنَا مَا: [٣١٢٤] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أبنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَمَرَتْ أَنْ يُمَرَّ بِجِنَازَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ فَتُصَلِّيَ (٤) عَلَيْهِ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: مَا أَسْرَعَ [مَا نَسِيَ] (٥) النَّاسُ! مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ الْبَيْضَاءِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ (٦).

стр. 1753

أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ (١). وَرَوَاهُ وُهَيْبٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَقَالَ فِيهِ: مَا أَسْرَعَ النَّاسَ أَنْ يَعِيبُوا مَا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ (٢). [٣١٢٥] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أبنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ (٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى (٤) ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ؛ سُهَيْلٍ (٥) وَأَخِيهِ (٦). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (٧). [٣١٢٦] وأخبرنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَدْلُ، أبنا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أبنا ابْنُ بُكَيْرٍ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ صَلَّى عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي الْمَسْجِدِ (٨). قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَلَا نَرَى أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ حَضَرَ مَوْتَ عُمَرَ ﵁ فَتَخَلَّفَ عَنْ جِنَازَتِهِ، فَهَذَا عَمَلٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَكُمْ. قَالَهُ لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ (٩).

стр. 1754

وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ (١). [٣١٢٧] أخبرنا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكَ، أبنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ (٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ". قَالَ صَالِحٌ: وَأَدْرَكْتُ (٣) رِجَالًا مِمَّنْ أَدْرَكُوا النَّبِيَّ ﷺ ، وَأَبَا بَكْرٍ ﵁؛ إِذَا جَاءُوا فَلَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يُصَلُّوا فِي الْمَسْجِدِ رَجَعُوا وَلَمْ يُصَلُّوا (٤). هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ ثَابِتٍ، وَرَاوِيهِ صَالِحُ بْنُ نَبْهَانَ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، وَهُوَ مِمَّنْ تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَاخْتَلَطَ حَدِيثُهُ حَتَّى لَا يَتَمَيَّزَ قَدِيمُ حَدِيثِهِ مِنْ حَدِيثِهِ، غَمَزَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَحَدُ (٥) مَا أُنْكِرَ عَلَيْهِ. قَالَ الْبُخَارِيُّ ﵀ فِيمَا سَأَلَهُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ ﵀: كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ: مَنْ سَمِعَ مِنْ صَالِحٍ قَدِيمًا فَسَمَاعُهُ حَسَنٌ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ أَخِيرًا! كَأَنَّهُ يُضَعِّفُ سَمَاعَهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ سَمِعَ مِنْهُ أَخِيرًا، يَرْوِي عَنْهُ مَنَاكِيرَ (٦). [٣١٢٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أبنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ

стр. 1755

أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ، ثنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْغَازِيُّ (١)، ثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ سَأَلَ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ﵀ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ ثِقَةً (٢). وَلَوْ كَانَ هَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ صَحِيحًا وَكَانَ عِنْدَهُ نَسْخُ مَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ ﵂؛ لَذَكَرَهُ يَوْمَ صُلِّيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَوْمَ صُلِّيَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَابِ ﵁ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَذَكَرَهُ غَيْرُهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ فِيهِ عِلْمٌ بِخِلَافِهِ، وَأَمَّا إِنْكَارُ بَعْضِهِمْ عَلَى عَائِشَةَ كَمَا رُوِّينَا فِي خَبَرِنَا فَلِجَهْلِهِمْ بِالْجَوَازِ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَمَّا رَوَتِ الْخَبَرَ فِيهِ سَكَتُوا وَلَمْ يُعَارِضُوهُ بِغَيرِهِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَاهُ رِوَايَةُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ عَبَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرْنَا، رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ وُهَيْبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. * * *

стр. 1756

مَسْأَلَةٌ (٢٠٣): وَيُسَلُّ الْمَيِّتُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ (١). وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: يُوضَعُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يُنْزِلُونَهُ (٢) إِلَى قَبْرِهِ دَفْعَةً وَاحِدَةً عَرْضًا (٣). [٣١٢٩] أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أبنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أبنا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ (٤). [٣١٣٠] أخبرنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، أبنا الرَّبِيعُ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: أبنا الثِّقَاتُ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى يَمِينِ الدَّاخِلِ مِنَ الْبَيْتِ لَاصِقٌ بِالْجِدَارِ، وَالْجِدَارَ الَّذِي اللَّحْدُ لِجَنْبِهِ (٥) قِبْلَةُ الْبَيْتِ، وَأَنَّ (٦) لَحْدَهُ تَحْتَ الْجِدَارِ، فكَيْفَ يُدْخَلُ مُعْتَرِضًا؛ وَاللَّحْدُ لَاصِقٌ بِالْجِدَارِ لَا

стр. 1757

يَقِفُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؟ ! وَلَا يُمْكِنُ إِلَّا أَنْ يُسَلَّ سَلًّا أَوْ يُدْخَلَ (١) مِنْ خِلَافِ الْقِبْلَةِ (٢). [٣١٣١] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أبنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: أُمُورُ الْمَوْتَى وَإِدْخَالُهُمْ مِنَ الْأُمُورِ الْمَشْهُورَةِ عِنْدَنَا لِكَثْرَةِ الْمَوْتِ، وَحُضُورِ الْأَئِمَّةِ، وَأَهْلِ الْفِقْهِ (٣)، وَهُوَ مِنَ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ الَّتِي يُسْتَغْنَى فِيهَا عَنِ الْحَدِيثِ، وَيَكُونُ الْحَدِيثُ فِيهَا كَالتَّكَلُّفِ؛ لِعُمُومِ (٤) مَعْرِفَةِ النَّاسِ بِهَا، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُهَاجِرُونَ وَالْأنْصَارُ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، يَنْقُلُ إِلَيْنَا الْعَامَّةُ عَنِ الْعَامَّةِ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَيِّتَ يُسَلُّ سَلًّا، ثُمَّ جَاءَنَا آتٍ مِنْ غَيْرِ (٥) بَلَدِنَا يُعَلِّمُنَا كَيْفَ يُدْخَلُ الْمَيِّتُ، ثُمَّ لَمْ يَرْضَ حَتَّى رَوَى عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ (٦) إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُدْخِلَ مُعْتَرِضًا. أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ (٧). [٣١٣٢] أخبرنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، أنا الرَّبِيعُ، أبنا الشَّافِعِيُّ، أبنا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَرَبِيعَةَ، وَأَبِي النَّضْرِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُلَّ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ (٨).

стр. 1758

[٣١٣٣] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أبنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، ثنا أَبِي، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: أَوْصَى الْحَارِثُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْقَبْرَ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ (١) الْقَبْرِ، وَقَالَ: هَذَا مِنَ السُّنَّةِ (٢). عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ هَذَا قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ . وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ سَلَّ (٣) الْمَيِّتِ مِنْ قِبَلِ رِجْلِ الْقَبْرِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ (٤). وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِلَافِ ذَلِكَ اسْتَدَلُّوا بِهِ: [٣١٣٤] أخبرناه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَعْرَابِيُّ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ سَهْلٍ التُّسْتَرِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ (٥)، ثنا الْمِنْهَالُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْرًا لَيْلًا، وَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاجٌ، وَأَخَذَهُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ، وَقَالَ: كَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا وَقَالَ: "رَحِمَكَ اللَّهُ، إِنْ كُنْتَ لَأَوَّاهًا تَالِيًا لِلْقُرْآنِ" (٦). وَرُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. وَمَا رَوَيْنَاهُ أَشْهَرُ فِي أَرْضِ الْحِجَازِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1759

وَرُوِيَ [بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ بُرَيْدَةَ] (١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُدْخِلَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ، وَأُلْحِدَ لَهُ لَحْدًا، وَنُصِبَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ نَصْبًا (٢). وَرَوَاهُ غَيْرُهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي بُرْدَةَ (٣) عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ التَّمِيمِيِّ الْكُوفِيِّ (٤)، وَهُوَ ضَعِيفٌ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ (٥) وَغَيْرُهُ. آخِرُ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ. * * *

стр. 1760

ذِكْرُ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ ﵀ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ مِمَّا وَرَدَ فِيهِ خَبَرٌ أَوْ أَثَرٌ

стр. 1761

مَسْأَلَةٌ (٢٠٤): إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ (١)، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ (٢) (٣). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ (٤). وَدَلِيلُنَا مَا: [٣١٣٥] أخبرنا الْفَقِيهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ ﵀، مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَوْذَبٍ بِوَاسِطٍ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ. (ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أبنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، ثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ لَمَّا اسْتُخْلِفَ وَجَّهَ أَنسَ بْنَ مَالِكٍ إِلَى الْبَحْرَيْنِ وَكَتَبَ لَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،

стр. 1762

هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ ﷺ ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا (١) فَلَا يُعْطِهِ: "فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ، في كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ (٢) أُنْثَى، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ [إِلَى سِتِّينَ] فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ (٣) الْجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ (٤)، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ (٥)، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَ [مَنْ] (٦) لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنَ الْإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ، وَصَدَقَةُ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا (٧)، فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةِ شَاةٍ فَفِيهَا شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمائَةٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى

стр. 1763

الْمِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتِ الْغَنَمُ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ (١)، وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ (٢)، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. وَفِي الرِّقَةِ (٣) رُبُعُ الْعُشْرِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَالٌ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا (٤) ". لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الْحَارِثِيِّ. [٣١٣٦] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا شُعَيْبٌ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ لَمَّا اسْتُخْلِفَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، وَكَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ وَخَتَمَهُ بِخَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ؛ سَطْرٌ "مُحَمَّدٌ"، وَسَطْرٌ "رَسُولُ"، وَ"اللَّهِ" سَطْرٌ (٥). أَخْرَجَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ﵀ فِي الصَّحِيحِ - وَكَذَلِكَ مَا رُوِّيتُ فِي الْخَاتَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى (٦) الْأَنْصَارِيِّ - ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَزَادَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ، فَذَكَرَ قِصَّةَ خَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَنَّهٌ كَانَ فِي يَدِهِ، وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بَعْدَهُ، وَفِي يَدِ عُمَرَ ﵁ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ

стр. 1764

- ﵁. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ ﵁ جَلَسَ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ. فَذَكَرَ قِصَّةَ سُقُوطِهِ (١). [٣١٣٧] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ﵀، أبنا أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ. (ح) قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ الْعَدْلُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ وَهِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالُوا: ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخَذْتُ مِنْ (٢) ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ كِتَابًا، زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَهُ لِأَنَسٍ، وَعَلَيْهِ خَاتَمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا وَكَتَبَهُ لَهُ، فَإِذَا فِيهِ: "هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ (٣)، فَمَنْ سُئِلَهَا عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِهِ: فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ الْغَنَمُ، فِي كُلِّ خَمْسِ (٤) ذَوْدٍ (٥) شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ، فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ، فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ إِلَى سِتِّينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ

стр. 1765

فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، فَإِذَا تَبَايَنَ أَسْنَانُ الْإِبِلِ في فَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ، فَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَأَنْ يَجْعَلَ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ حِقَّةٌ وَعِنْدَهُ جَذَعَةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةِ لَبُونٍ، [وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ بِنْتِ لَبُونٍ] (١) وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَشَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ ابْنَةِ مَخَاضٍ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهَا شَيْءٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ، فَفِيهَا شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، وَلَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ مِنَ الْغَنَمِ، وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ (٢)، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ أَرْبَعِينَ،

стр. 1766

فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَفِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَالُ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀: [وَحَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَصَحُّ وَأَشْفَى وَأَتَمُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَنْصَارِيِّ] (١). . . . (٢) ﵀: هُوَ كَمَا قَالَ، غَيْرَ أَنَّ فِيهِ إِرْسَالًا. [٣١٣٨] وقد أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أبنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ الْمُنَادِي، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: أَخَذْتُ هَذَا الْكِتَابَ مِنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، [عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ] (٣)، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ ﷺ . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ (٤). وَهَذَا إِسْنَادٌ مَوْصُولٌ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ (٥)، وَقَدْ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مُحْتَجًّا بِهِ (٦).

стр. 1767

[٣١٣٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أبنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أبنا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخَذْنَا هَذَا الْكِتَابَ مِنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ (١). ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوٍ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادٍ بِطُولِهِ (٢). [٣١٤٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أبنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ عَقِيبَ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: هَذَا إِسْنَادٌ صحِيحٌ، وَرُواتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ (٣). قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ كَبِيرٌ فِي هَذَا الْبَابِ، لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ النَّقْلِ طَعَنَ فِيهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَهُوَ دَلِيلٌ فِي مَسَائِلَ أُخَرَ سِوَى هَذ الْمَسْأَلَةِ، وَنَحْنُ رَوَيْنَاهُ بِطُولِهِ هَا هُنَا لِكَيْلَا نَحْتَاجَ إِلَى إِعَادَتِهِ وَتَكْرِيرِهِ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي نَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِيهَا؛ طَلَبًا لِلتَّخْفِيفِ وَخَوْفًا مِنَ التَّطْوِيلِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. [٣١٤١] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، أبنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ (٤). (ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أبنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، ثنا عَبَّادُ بْنُ

стр. 1768

الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابَ الصَّدَقَةِ، فَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى عُمَّالِهِ حَتَّى قُبِضَ، فَقَرَنَهُ بِسَيْفِهِ، فَعَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ ﵁ حَتَّى قُبِضَ، ثُمَّ عَمِلَ بِهِ عُمَرُ ﵁ حَتَّى قُبِضَ، فكَانَ فِيهِ: "فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ (١) شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّةٌ إِلَى سِتِّينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا جَذَعَةٌ (٢) إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإذَا كَانَتِ الْإِبِلُ أَكثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفي الْغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَشَاتَانِ إِلَى الْمِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَفِيهَا ثَلَاثٌ - يَعْنِي شِيَاهًا - إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، فَإِذَا كَانَتِ الْغَنَمُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ الْمِائَةَ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ (٣) مَخَافَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا كلانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَيْبٍ". قَالَ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قُسِّمَتِ الشَّاءُ أَثْلَاثًا؛ ثُلُثٌ [شِرَارٌ] (٤)، وَثُلُثٌ خِيَارٌ، وَثُلُثٌ وَسَطٌ، فَيَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنَ الْوَسَطِ. وَلَمْ يَذْكُرِ

стр. 1769

الزُّهْرِيُّ: الْبَقَرَ (١). [٣١٤٢] أخبرناه أَبُو عَلِيٍّ، أبنا أَبُو بَكْرٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، أبنا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ (٢)، قَالَ: "وَإِنْ لَمْ تَكُنِ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ". وَلَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ الزُّهْرِيِّ (٣). وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ عَقِيبَ هَذَا الْحَدِيثِ: هَذَا حَدِيثٌ كَبِيرٌ فِي هَذَا الْبَابِ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ الْوَاسِطِيُّ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ (٤). قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمذِيُّ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ صَدُوقٌ. وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ - أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَقْرَأَنِي سَالِمٌ كِتَابًا كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَتَوَفَّاهُ اللَّهُ فِي الصَّدَقَةِ (٥). قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: فَكَأَنَّهُ أَقْرَأَهُ الْكِتَابَ وَأَسْنَدَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَحَفِظَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ. وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا:

стр. 1770

[٣١٤٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ (١) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُزَكِّي الْمَرْوَزِيَّانِ (٢) بِمَرْوَ، قَالَا: أبنا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، أبنا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ، أبنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ (٣). (ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، أبنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، أبنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي كَتَبَهُ فِي الصَّدَقَةِ، وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵃. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَقْرَأَنِيهَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا، وَهِيَ الَّتِي انْتَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: "فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً [فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً] (٤)، فَإِذَا كَانَتْ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ وَحِقَّةٌ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً، فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَةُ لَبُونٍ (٥)، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمَائِةً فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَخَمْسِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ سِتِّينَ وَمِائَةً فَفِيهَا أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسِتِّينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ سَبْعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا

стр. 1771

وَسَبْعِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ ثَمَانِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَتَا لَبُونٍ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَمَانِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ تِسْعِينَ وَمائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَابْنَةُ لَبُونٍ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْنِ، فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ، أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ، أَيَّ السِّنَّيْنِ وَجَدْتَ أَخَذْتَ. وَفِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ". فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ، وَفِيهِ: "وَلَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ مِنَ الْغَنَمِ، وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ" (١). [٣١٤٤] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ (٢) بْنُ أَبِي الْمَعْرُوفِ الْفَقِيهُ، أبنا أَبُو سَهْلٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، ثنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: عِنْدَ آلِ عُمَرَ ﵁ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلَى أَنْ قَالَ: "فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَحِقَّتَانِ إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ" (٣). [٣١٤٥] قال: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ ذَلِكَ (٤). وَلَهُ شَاهِدٌ حَسَنٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: [٣١٤٦] أخبرناه الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أبنا الشَّافِعِيُّ، أنا أَنَسُ بْنُ

стр. 1772

عِيَاضٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ هَذَا كِتَابُ الصَّدَقَاتِ فِيهِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: "وَفِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ، فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفي سَائِمَةِ الْغَنَمِ". فَذَكَرَهُ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَينٍ، وَقَالَ فِي آخِرهِ: "وَفِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ، إِذَا بَلَغَتْ رِقَةُ أَحَدِهِمْ خَمْسَ أَوَاقٍ". هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ الَّتِي كَانَ يَأْخُذُ عَلَيْهَا. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ (١). [٣١٤٧] فأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، ثنا قَبِيصَةُ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ. وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ بِمِثْلِهِ (٢). [٣١٤٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أبنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ (٣) عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ اسْتُخْلِفَ

стр. 1773

أَرْسَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ يَلْتَمِسُ عَهْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّدَقَاتِ، فَوَجَدَ عِنْدَ آلِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّدَقَاتِ، وَوَجَدَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ كِتَابَ عُمَرَ ﵁ إِلَى عُمَّالِهِ فِي الصَّدَقَاتِ بِمِثْلِ كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ عُمَّالَهُ عَلَى الصَّدَقَاتِ أَنْ يَأْخُذُوا بِمَا فِي ذَيْنِكَ الْكِتَابَيْنِ، فكَانَ فِيهِمَا (١) فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ: "مَا زَادَتْ عَلَى التِّسْعِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتِ الْإِبِلُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَلَيْسَ فِيمَا لَا يَبْلُغُ الْعَشَرَةَ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ الْعَشَرَةَ" (٢). [٣١٤٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أبنا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى، ثنا صالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْحَافِظُ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى الْقَنْطَرِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ سلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَقُرِئَتْ عَلَى أَهْلِ الْيَمَنِ، وَهَذِهِ نُسْخَتُهَا: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، وَنُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ قَيْلِ (٣) ذِي رُعَيْنِ وَمَعَافِرَ وَهَمْدَانَ، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ رَجَعَ رَسُولُكُمْ وَأُعْطِيتُمْ مِنَ الْمَغَانِمِ خُمُسُ اللَّهِ ، وَمَا كتَبَ اللَّهُ

стр. 1774

عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْعُشْرِ فِي الْعَقَارِ، مَا سَقَتِ السَّمَاءُ، أَوْ كَانَ سَيْحًا أَوْ كانَ بَعْلًا، فَفِيهِ الْعُشْرُ إِذَا بَلَغَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَمَا سُقِيَ بِالرِّشَا وَالدَّالِيَةِ فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ سَائِمَةٍ شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدِ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ وَاحِدَةً، فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتِّينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى سِتِّينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا جَذَعَةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَتَا لَبْونٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ تِسْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً، فَمَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَاقُورَةً تَبِيعٌ جَذَعَةٌ أَوْ جَذَعٌ (١)، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَاقُورَةً بَقَرَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً سَائِمَةً شَاةٌ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثَمِائَةٍ، فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، وَلَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا عَجْفَاءُ (٢) وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَّدِّقُ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خِيفَةَ الصَّدَقَةِ، وَمَا أُخِذَ مِنَ الْخَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا

стр. 1775

يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَفِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ (١) خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ شَيْءٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ، إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ، وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ الزَّكَاةُ تُزَكَّى بِهَا أَنْفُسُهُمْ (٢) وَلِفُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَلَيْسَ فِي رَقِيقٍ وَلَا مَزْرَعَةٍ وَلَا عُمَّالِهَا شَيْءٌ إِذَا كانَتْ تُؤَدَّى صَدَقَتُهَا مِنَ الْعُشْرِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ فِي عَبْدٍ مُسْلِمٍ وَلَا فَرَسِهِ شَيْءٌ". قَالَ: وَكَانَ فِي الْكِتَابِ: "إِنَّ أَكبَرَ الْكَبَائِرِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِشْرَاكٌ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالْفِرَارُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمَ الزَّحْفِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَرَمْيُ الْمُحْصَنَةِ، وَتَعَلُّمُ السِّحْرِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَإِنَّ الْعُمْرَةَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ، وَلَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ، وَلَا طَلَاقَ قَبْلَ إِمْلَاكٍ (٣)، وَلَا عَتَاقَ حَتَّى يُبْتَاعَ، وَلَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَشِقُّهُ بَادِي (٤)، وَلَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَاقِصٌ شَعْرَهُ، وَلَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَيْسَ عَلَى مَنْكِبِهِ شَيْءٌ". وَكَانَ فِي الْكِتَابِ: "مَنِ اعْتبَطَ (٥) مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ قَوَدٌ، إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ، وَإِنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ مَائِةً مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ

стр. 1776

الدِّيَةُ, وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفَي الصُّلْبِ (١) الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ (٢) ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ (٣) ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ (٤) خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنَ الْأَصَابعِ مِنَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ (٥)، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي الْمُوضِحَةِ (٦) خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ﵀: هَذَا حَدِيثٌ كَبِيرٌ مُفَسَّرٌ فِي هَذَا الْبَابِ، يَشْهَدُ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀، وَإِمَامُ الْعُلَمَاءِ فِي عَصْرِهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ بِالصِّحَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الدِّمَشْقِيُّ الْخَوْلَانِيُّ مَعْرُوفٌ بِالزُّهْرِيِّ (٧). [٣١٥٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أنا أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي كَتَبَهُ لَهُ فِي الصَّدَقَاتِ، فَقَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيُّ عِنْدَنَا مِمَّنْ لَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ (٨):

стр. 1777

وَسمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ ذَلِكَ (١). [٣١٥١] وأخبرت بِإِسْنَادٍ صحِيحٍ، إِلَّا أَنِّي شَاكٌّ فِيهِ، أَيْ عَنْ [أَبِي] (٢) الْقَاسِمِ بْنِ مَنِيعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ حَنْبَلٍ، وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ الصَّدَقَاتِ الَّذِي رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، صَحِيحٌ هُوَ؟ قَالَ أَحْمَدُ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا (٣). وَاعْلَمْ أَنَّ مَا رَوَيْنَا بَعْدَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ الَّذِي أَخْرَجَهُ إِمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي عَصْرِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ﵀ فِي الصَّحِيحِ، وَحَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سلَمَةَ الثَّابِتِ الْمَشْهُورِ كُلُّهُ تَكَلُّفٌ وَالْتِمَاسُ ظُهُورِ قَوْلِ إِمَامِنَا الشَّافِعِيِّ ﵀، وَعَوَارِ قَوْلِ مُخَالِفِيهِ لِمَنْ لَيْسَ الْحَدِيثُ مِنْ شَأْنِهِ، فَإِنَّ في حَدِيثِ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ غُنْيَةً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اسْتَدَلُّوا بِمَا: [٣١٥٢] أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ (٤) بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ بِبَغْدَادَ، أبنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُويَهْ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ خَمْسٌ، يَعْنِي: شِيَاهًا (٥) (٦).

стр. 1778

[٣١٥٣] أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ، أبنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ، أبنا عَبْدُ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ - أبنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، يَعْنِي مِثْلَهُ، وَزَادَ: وَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ قَالَ: تُرَدُّ الْفَرَائِضُ إِلَى أَوَّلِهَا، فَإِذَا كَثُرَتِ الْإِبِلُ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ. وَهَذَا أَحَبُّ إِلَى سُفْيَانَ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ (١). [٣١٥٤] أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ، ثنا يَعْقُوبُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي الْإِبِلِ إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَبِحِسَابِ ذَلِكَ تُسْتَأْنَفُ لَهَا الْفَرَائِضُ. [٣١٥٥] وعن سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو يُوسُفَ، يَعْنِي يَعْقُوبَ بْنَ سُفْيَانَ: بَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ يَغْلَطُ فِيهِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ. وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَمْ يَغْلَطْ فِي هَذَا، وَتَابَعَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَهَذَا مَشْهُورٌ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَان عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، وَقَدْ أَنْكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ هَذَا عَلَى عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ؛ لِأَنَّ رِوَايَةَ عَاصِمٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ خِلَافُ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، وَخِلَافُ كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ (٢).

стр. 1779

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁: أَمَّا (١) أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ﵀ فَإِنَّهُ (٢) أَحَالَ بِالْغَلَطِ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَذَلِكَ فِيمَا: [٣١٥٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ يَغْلَطُ فِيهِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: وَحَدَّثَ بِهِ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ عَلَى الْحِسَابِ الْأَوَّلِ. قَالَ يَحْيَى: هَذَا أَصَحُّ الْحَدِيثَيْنِ (٣). [٣١٥٧] أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، أبنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ، ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ الْغَلَابِيُّ، قَالَ: ذَكَرَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ حَدَّثَ عَنْ سُفْيَانَ بِحَدِيثٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ عَلَى الْحِسَابِ الْأَوَّلِ. فَقَالَ: هَذَا غَلَطٌ. قَالَ: وَذَكَرْتُ لِيَحْيَى حَدِيثَ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ

стр. 1780

وَمِائَةٍ، تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ عَلَى الْحِسَابِ الْأَوَّلِ. فَقَالَ: هَذَا صَحِيحٌ (١). قَالَ الشَّيْخُ ﵀: قَوْلُ يَحْيَى فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا عَابَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ رِوَايَتَهُ عَنْ سُفْيَانَ حَدِيثًا تَفَرَّدَ بِهِ سُفْيَانُ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ غَلَطٌ، وَهُوَ يَتَّقِي أَمْثَالَ ذَلِكَ فَلَا يَرْوِي إِلَّا مَا هُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ (٢) سُفْيَانَ الْفَارِسِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ، فَإِنَّهُمْ أَحَالُوا بِالْغَلَطِ عَلَى عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى خَطَئِهِ بِمَا فِيهِ مِنَ الْخِلَافِ لِلرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فِي الصَّدَقَاتِ. وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ﵀ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الْقَدِيمِ: رَوَى هَذَا مَجْهُولٌ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ (٣) عَنْ ذَلِكَ الْمَجْهُولِ يَزْعُمُ أَنَّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ هَذَا غَلِطَ عَلَيْهِ، وَأَنَّ هَذَا لَيْسَ (٤) مِنْ حَدِيثهِ؛ يُرِيدُ قَوْلَهُ فِي الِاسْتِئْنَافِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى هَذَا فِي كِتَابٍ آخَرَ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ بِخِلَافِ ذَلِكَ. [٣١٥٨] أخبرنا أبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أبنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ شَرِيكٌ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ.

стр. 1781

قَالَ: وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ وَغَيْرُهُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مِثْلَهُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَبِهَذَا نَقُولُ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلسُّنَّةِ، وَهُمْ - يَعْنِي بَعْضَ الْعِرَاقِيِّينَ - لَا يَأْخُذُونَ بِهَذَا، فَيُخَالِفُونَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵄، وَالثابِتَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عِنْدَهُمْ؛ إِلَى قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ وَشَيْءٍ (١) يُغْلَطُ بِهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵀ (٢). [٣١٥٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أبنا الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْعَدْلُ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: سُئِلَ عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ - عَنْ صَدَقَةِ الْإِبِلِ، فَأَخْبَرَنَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ: فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا (٣) الْفَحْلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ (٤). قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَقَدْ رَوَاه زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، وَالْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، كَمَا:

стр. 1782

[٣١٦٠] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أبنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، ثنا زُهَيْرٌ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَعَنِ (١) الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁. قَالَ زُهَيْرٌ: أَحْسِبُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: "هَاتُوا رُبُعَ الْعُشْرِ". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: "وَفِي الْإِبِلِ". فَذَكَرَ صَدَقَتَهَا كَمَا ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ، "وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسٌ مِنَ الْغَنَمِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ". وَسَاقَ الْحَدِيثَ فَقَالَ: "إِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً (٢) - يَعْنِي عَلَى التِّسْعِينَ - فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنْ كَانَتِ الْإِبِلُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ". وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ، لَيْسَ فِيهِ مَا فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مِنْ الِاسْتِئْنَافِ، وَفِيهِ وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ: "فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ". وَقَالَ فِي جُبْرَانِ مَا بَيْنَ السِّنَّيْنِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ شَاتَيْنِ (٣). وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ الْقَوْلِ بِهِ فِي الْحُكْمِ الْأَوَّلِ حِينَ قَالَ الثَّوْرِيُّ حِينَ ذَكَرَ قَوْلَ عَلِيٍّ ﵁: فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ. كَانَ عَلِيٌّ ﵁ أَفْقَهَ مِنْ أَنْ يَقُولَ هَذَا، إِنَّمَا هَذَا مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ؛ لِمُخَالَفَةِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ وَالْحَارِثِ الْأَعْوَرِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فِي الصَّدَقَاتِ فِي ذَلِكَ، كَذَلِكَ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى عَنْهُ الِاسْتِئْنَافَ وَمُخَالَفَتُهُ لِتِلْكَ الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ، مَعَ مَا فِي نَفْسِهَا مِنْ الِاخْتِلَافِ وَالْغَلَطِ،

стр. 1783

وَطَعْنِ أَئِمَّةِ أَهْلِ النَّقْلِ فِيهَا، فَوَجَبَ تَرْكُهَا وَالْمَصِيرُ إِلَى مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. [٣١٦١] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ، أبنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَجَّاجِيُّ، أبنا أَبُو الْجَهْمِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزْجَانِيُّ، قَالَ: عَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ عِنْدِي قَرِيبٌ مِنْهُ - يَعْنِي مِنَ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ - وَرَوَى عَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ حَدِيثًا (١) فِي تَطَوُّعِ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّ عَشْرةَ (٢) رَكْعَةً، أَنَّهُ كَانَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ [الشَّمْسُ] مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ كَهَيْئَتِهَا مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ عِنْدَ الْعَصْرِ [قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَكَانَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَشرِقِ كَهَيْئَتِهَا مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ عِنْدَ] (٣) الظُّهْرِ، قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَيُصَلِّي بَعْدَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَهَذِهِ سِتَّ عَشْرَةَ رَكْعَةً. فَيَا لِعِبَادِ اللَّهِ (٤)، أَمَا كَانَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ [يَحْكِي هَذِهِ الرَّكَعَاتِ] (٥) إِذْ هُمْ مَعَهُ دَهْرَهُمْ، وَالْحِكَايَةُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ فِي الِاثْنَتَيْ (٦) عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنَّةِ، وَابْنِ عُمَرَ ﵁ عَشْرَ رَكَعَاتٍ، وَالْعَامَّةُ مِنَ الْأُمَّةِ أَوْ مَنْ

стр. 1784

شَاءَ اللَّهُ قَدْ عَرَفُوا رَكَعَاتِ السُّنَّةِ الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ (١)؛ مِنْهَا بِاللَّيْلِ وَمِنْهَا بِالنَّهَارِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَمْ مِنْ حَدِيثٍ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا وَاحِدٌ؟ قِيلَ لَهُ: صَدَقْتَ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْلِسُ فَيَتَكَلَّمُ (٢) بِالْكَلِمَةِ مِنَ الْحِكْمَةِ لَعَلَّهُ لَا يَعُودُ إِلَيْهَا آخِرَ دَهْرِهِ، فَيَحْفَظُهَا عَنْهُ رَجُلٌ، وَهَذِهِ رَكَعَاتٌ - كَمَا قَالَ عَاصِمٌ - كَانَ يُدَاوِمُ عَلَيْهَا، فَلَا يَشْتَبِهَانِ. ثُمَّ (٣) خَالَفَ رِوَايَةَ الْأُمَّةِ (٤) وَاتِّفَاقَهَا حِينَ (٥) رَوَى أَنَّ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ خَمْسًا (٦) مِنَ الْغَنَمِ، وَهَذَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ (٧) عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ (٨) أَنَسٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ كَتَبَ لَهُ (٩) الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ، فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا (١٠) وَعِشْرِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ، وَكَذَلِكَ حِكَايَةُ الزُّهْرِيِّ عَنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَمَا حَكَى سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا (١١). [٣١٦٢] وبإسناده، ثنا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا مُغِيرَةُ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَصْدُقُ عَنْ (١٢) عَلِيٍّ ﵁ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ إِلَّا

стр. 1785

أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ (١). وَأَمَّا الأَثَرُ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: قَالَ حَمَّادٌ: قُلْتُ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ: خُذْ لِي كِتَابَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ. فَأَعْطَانِي كِتَابًا أَخْبَرَ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ لِجَدِّهِ، فَقَرَأْتُهُ فَكَانَ فِيهِ ذِكْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْ فَرَائِضِ الْإِبِلِ. فَقَصَّ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ بَلَغَ (٢) عِشْرِينَ وَمِائَةً، فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَعُدَّ فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةً، وَمَا فَضَلَ فَإِنَّهُ يُعَادُ إِلَى أَوَّلِ فَرِيضَةِ الْإِبِلِ، وَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهِ الْغَنَمُ، فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ لَيْسَ فِيهَا ذَكَرٌ وَلَا هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ مِنَ الْغَنَمِ (٣). فَهَذَا مَا: [٣١٦٣] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ السُّلَيْمَانِيُّ، أبنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْفَسَوِيُّ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُئِيُّ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، فَذَكَرَهُ (٤)، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ (٥) أَخَذَهُ عَنْ كِتَابٍ، لَا عَنْ سَمَاعٍ، وَكَذَلِكَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَة أَخَذَهُ عَنْ كِتَابٍ، لَا عَنْ سَمَاعٍ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَإِنْ كَانَا مِنَ الْحُفَّاظِ، فَرِوَايَتُهُمَا هَذِهِ بِخِلَافِ رِوَايَةِ الْحُفَّاظِ عَنْ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِ، وَحَمَّادٌ سَاءَ حِفْظُهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، فَالْحُفَّاظُ لَا يَحْتَجُّونَ بِمَا يُخَالِفُ فِيهِ، وَيَتَجَنَّبُونَ مَا يَتَفَرَّدُ بِهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ خَاصَّةً وَأَمْثَالِهِ، وَهَذَا

стр. 1786

الْحَدِيثُ قَدْ جَمَعَ الْأَمْرَيْنِ مَعَ مَا (١) فِيهِ مِنْ الِانْقِطَاعِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. [٣١٦٤] أخبرنا أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ، أبنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ الْبَغَوِيُّ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ - هُوَ الْقَطَّانُ -: حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ لَيْسَ بِذَاكَ. ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: إِنْ كَانَ مَا حَدَّثَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ سلَمَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ حَقًّا، فَلَيْسَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ بِشَيْءٍ، وَلَكِنَّ حَدِيثَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنِ الشُّيُوخِ عَنْ ثَابِتٍ وَهَذَا الضَّرْبِ. يَعْنِي أَنَّهُ ثَبَتٌ فِيهَا (٢). [٣١٦٥] أخبرنا أَبُو سَعْدٍ (٣)، أبنا أَبُو أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: ضَاعَ كِتَابُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، وَكَانَ يُحَدِّثُهُمْ مِنْ حِفْظِهِ. فَهَذِهِ قِصَّتُهُ (٤). [٣١٦٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، ثنا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، ثنا عَفَّانُ، قَالَ: قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: اسْتَعَارَ مِنِّي (٥) حَجَّاجٌ الْأَحْوَلُ كِتَابَ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ: ضَاعَ (٦). وَقَدْ وَرَدَ بَاقِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ (٧).

стр. 1787

وَأَمَّا حَدِيثُ خُصَيْفٍ الْجَزَرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَزِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: فَإِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ وَمِائَةً اسْتَقْبَلْتَ بِالْغَنَمِ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفَرَائِضُ الْإِبِلِ، فَإِذَا كَثُرَتِ الْإِبِلُ، فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ (١) حِقَّةٌ (٢). فَهَذَا مَوْقُوفٌ، وَمُنْقَطِعٌ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، وَخُصَيْفٌ الْجَزَرِيُّ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ. * * *

стр. 1788

مَسْأَلَةٌ (٢٠٥): وَجُبْرَانُ مَا بَيْنَ السِّنَّيْنِ بِشَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا لَا يُزَادُ عَلَيْهِ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُعْتَبَرُ فِيهِ (٢) الْقِيمَةُ، فَإِنْ زَادَ مَا بَيْنَ السِّنَّيْنِ عَلَى قَدْرِ الشَّاتَيْنِ لَزِمَهُ إِخْرَاجُ الزِّيَادَةِ (٣). [٣١٦٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ. (ح) قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَعْبِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أبنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ لَمَّا اسْتُخْلِفَ وَجَّهَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، فَكَتَبَ لَهُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهُ تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا، أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ،

стр. 1789

وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ، وَعِنْدَهُ جَذَعَةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ الْجَذَعَةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، [وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ الْحِقَّةَ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا بِنْتُ لَبُونٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَيُعْطِي مَعَهَا شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا] (١) وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ ابْنَةَ لَبُونٍ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ الْحِقَّةُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ ابْنَةَ لَبُونٍ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيُعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ (٢)، وَزَادَ: وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا (٣)، وَ (٤) عِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ (٥)، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ، وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ (٦). * * *

стр. 1790

مَسْأَلَةٌ (٢٠٦): وَفِي أَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقَرِ مُسِنَّةٌ إِلَى سِتِّينَ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فِي خَمْسِينَ مُسِنَّةٌ وَرُبُعُ مُسِنَّةٍ (٢). [٣١٦٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عَدْلَهُ (٣) ثَوْبَ مَعَافِرَ (٤). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ (٥). [٣١٦٩] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ (٦) الْبَغْدَادِيُّ، [ثنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ إِمْلَاءً، ثنا
следующие страницы →