← Фикх шафии

Фикх шафии · id 131336

الخلافيات - البيهقي - ت النحال

أبو بكر البيهقي

Полный текст (3 431 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

قَالَ الصَّقْرُ (١): الْجَبْهَةُ: الْخَيْلُ، وَالبِغَالُ، وَالْعَبِيدُ (٢). [٣٢٩٠] أخبرنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أبنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ زَكَاةٌ (٣). [٣٢٩١] قال: ونا يَحْيَى، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: لَيْسَ فِي الْخُضَرِ زَكَاةٌ (٤). [٣٢٩٢] وبإسناده: نا يَحْيَى، نا أَبُو زُبَيْدٍ (٥)، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَيْسَ فِي زَرْعِ الصَّيْفِ صَدَقَةٌ (٦). [٣٢٩٣] وبإسناده نا يَحْيَى، نا أَبُو زُبَيْدٍ (٧)، عَنِ الْأَجْلَحِ، عَنْ أَبِي إِسحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، مِثْلَهُ (٨). [٣٢٩٤] أخبرنا أَبُو سَعْدٍ (٩) الْمَالِيِنيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ، نا عَبْدُ اللَّهِ (١٠) الْبَغَوِيُّ، نا أَبُو كَامِلٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، ثنا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ،

стр. 1857

عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ" (١). [٣٢٩٥] أخبرنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ السَّعْدِيِّ الْمَدَنِيِّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ؛ أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَكَانَ عَامِلًا لَهُ عَلَى الطَّائِفِ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ قِبَلَهُ حِيطَانًا فِيهَا كُرُومٌ، وَفِيهَا مِنَ الْفِرْسِكِ، وَالرُّمَّانِ مَا هُوَ أَكْثَرُ غَلَّةً مِنَ الْكُرُومِ أَضْعَافًا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَأْمِرُهُ فِي الْعُشْرِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا عُشْرٌ. قَالَ: هِيَ مِنَ الْعِضَاهِ (٢) كُلِّهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهَا عُشْرٌ (٣) (٤). [٣٢٩٦] أخبرنا أَبُو أَحْمَدَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلُّوسَا بِأَسدَابَاذِ هَمَذَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ - يَعْنِي: الْقَطِيعِيَّ - ثنا الْمَسْرُوقِيُّ - يَعْنِي: مُوسَى بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - ثنا حَفْصُ بْنُ رَاشدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّدَقَةَ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ، ثُمَّ تُوضَعُ فِي ثَمَانِيَةِ (٥) أَسْهُمٍ، فَفَرَضَ فِي

стр. 1858

الذَّهَبِ، وَالْوَرِقِ، وَالْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ، وَالزَّرْعِ، وَالْكَرْمِ، وَالنَّخْلِ، وَتُوضَعُ فِي ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ: فِي أَهْلِ هَذ الْآيَةِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (١) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (٢). اسْتَدَلُّوا بِمَا: [٣٢٩٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَكَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "فِيمَا سَقَتِ الْأَنْهَارُ، وَالْغَيْمُ الْعُشُورُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ" (٣). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ وَغَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ (٤). وَالْقَصْدُ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ بَيَانُ مِقْدَارِ الْوَاجِبِ، فَأَمَّا الَّذِي يَجِبُ فِيهِ، فَمُسْتَفَادٌ مِنْ خَبَرِنَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * *

стр. 1859

مَسْأَلَةٌ (٢١٨): وَالْعُشْرُ وَاجِبٌ فِيمَا يُسْتَنْبَتُ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجِبُ (٢). وَالْكَلَامُ فِيهِ مِنْ طَرِيقَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُدَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْعُشْرِ مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ بِمَا: [٣٢٩٨] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ (٣) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْأَيْلِيُّ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ السِّمَنَانِيُّ أَبُو بَكْرٍ، نا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ، وَالْأَنْهَارُ، وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي، أَوِ النَّضْحِ فَنِصْفُ الْعُشْرِ" (٤).

стр. 1860

أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ (١). وَالثَّانِي: أَنْ يَدُلَّ عَلَى أَنْ لَا خَرَاجَ عَلَى أَرْضِ مُسْلِمٍ، خِلَافَ مَا زَعَمَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا اشْتَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً فِي دَارِ الْحَرْبِ، بَقِيَ عَلَيْهِ خَرَاجُهَا، وَأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَسْلَمَ عَلَى أَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ، بَقِيَ عَلَيْهِ خَرَاجُهَا مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ بِمَا: [٣٢٩٩] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُسَدَّدٌ، نا أَبُو الْأَحْوَصِ، نا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا الْعُشُورُ (٢) عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ (٣) " (٤). [٣٣٠٠] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ، أنا أَبُو بَكْرٍ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ، نا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ حَرْبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (٥)، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ: "خَرَاجٌ" مَكَانَ "الْعُشُورُ" (٦). [٣٣٠١] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، نا أَبُو شَيْخٍ الْحَرَّانِيُّ، نا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ. (ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ (٧) بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَبُو بَكْرٍ

стр. 1861

مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، نا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، نا النُّفَيْلِيُّ، نا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ لَيْثٍ - وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ - عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ (١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ: "لَهُمْ مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَعَبِيدِهِمْ وَأَرْضِيهِمْ وَمَاشِيَتِهِمْ، لَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيهِ إِلَّا صَدَقَةٌ" (٢). * * *

стр. 1862

مَسْأَلَةٌ (٢١٩): وَالَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ أَرَاضِي الْعِرَاقِ، فَإِنَّمَا هُوَ كِرَاءٌ أَوْ ثَمَنٌ لَهَا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي تَفْصِيلِ الْمَذْهَبِ وَلَيْسَ بِخَرَاجٍ، وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ أَرْضَ السَّوَادِ فُتِحَتْ عَنْوَةً [ثُمَّ] (١) وَقَفَهَا عُمَرُ ﵁ عَلَى الْمُسْلِمِينَ؛ فَالْمَأْخُوذُ عَنْهَا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَجْرِي مَجْرَى الْأُجْرَةِ أَوِ الثَّمَنِ (٢). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا، وَللْإِمَامِ أَنْ يَضْرِبَ عَلَيْهَا خَرَاجًا (٣). [٣٣٠٢] أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ (٤) الْحِيرِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا الثِّقَةُ، عَنِ [ابْنِ] أَبِي خَالِدٍ (٥)، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ (٦) جَرِيرٍ قَالَ: كَانَتْ بَجِيلَةُ رُبُعَ النَّاسِ، فَقَسَمَ لَهُمْ رُبُعَ السَّوَادِ، فَاسْتَغَلُّوهُ (٧) ثَلَاثَ أَوْ أَرْبَعَ سِنِينَ - أَنا شَكَكْتُ - ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، وَمَعِي فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ

стр. 1863

مِنْهُمْ - قَدْ سَمَّاهَا لَا يَحْضُرُنِي الْآنَ ذِكْرُ اسْمِهَا - فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: لَوْلَا أَنِّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ لَتَرَكْتُكُمْ عَلَى مَا قُسِمَ لَكُمْ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تَرُدُّوا عَلَى النَّاسِ (١). اسْتَدَلُّوا بِمَا: [٣٣٠٣] أخبرنا أَبُو سعْدٍ (٢) الْمَالِينِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى السَّرَخْسِيُّ، نا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ، نا يَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ، نا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَجْتَمِعُ عَلَى الْمُسْلِمِ خَرَاجٌ وَعُشْرٌ" (٣). وَهَذَا بَاطِلٌ وَصَلُهُ وَرَفَعُهُ، وَيَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ. [٣٣٠٤] قال (٤) الْمَالِينِيُّ: قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ: إِنَّمَا يَرْوِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِنْ قَوْلِهِ، فَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، فَأَوْصَلَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: وَيَحْيَى بْنُ عَنْبَسَةَ مَكْشُوفُ الْأَمْرِ فِي ضَعْفِهِ لِرِوَايَاتِهِ عَنِ الثَّقَاتِ بِالْمَوْضُوعَاتِ (٥). اسْتَدَلُّوا بِمَا: [٣٣٠٥] أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى - فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ - نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ. (ح)

стр. 1864

وَأَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْحَسَنُ (١) بْنُ مُكْرَمٍ الْبَزَّازُ، نا أَبُو النَّضْرِ، نا أَبُو خَيْثَمَةَ، نا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنَعَتِ الْعِرَاقُ قَفِيزَهَا وَدِرْهَمَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ". شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ (٢). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ (٣). قَالُوا: أَرَادَ بِمَنْعِ الْقَفِيزِ وَالدِّينَارِ الْخَرَاجَ، وَكَأَنَّهُ ذَمَّ امْتِنَاعَهُمْ مِنْ أَدَاءِ الْخَرَاجِ بَعْدَ مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَسْلَمَ عَلَى خَرَاجٍ، لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْخَرَاجُ بِإِسْلَامِهِ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْقَفِيزَ ظَاهِرُهُ لِمَا يُكَالُ، وَإِنْ كَانَ يَتَنَاوَلُ الدِّينَارَ، وَالْعُدُولُ عَنِ الظَّاهِرِ بِلَا حُجَّةٍ مُحَالٌ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الْحُقُوقُ الَّتِي تَجِبُ فِي مَالِ الْمُسْلِمِ مِنَ الْعُشْرِ وَسَائِرِ الزَّكَوَاتِ. وَتَفْسِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ مَا: [٣٣٠٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ زِيَادٍ الْعَدْلُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَبُو مُوسى، قَالَا: نا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أنا سَعِيدٌ - قَالَ بُنْدَارٌ: ابْنُ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ - وَقَالَا: عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ

стр. 1865

جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الْعِرَاقِ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ دِرْهَمٌ وَلَا قَفِيزٌ، قَالُوا: بِمَ ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: مِنَ الْعَجَمِ. - وَقَالَ بُنْدَارٌ: مِنْ قِبَلِ الْعَجَمِ - وَقَالَا: يَمْنَعُونَ ذَاكَ. ثُمَّ سَكَتَ هُنَيْهَةً. - وَقَالَ بُنْدَارٌ: هُنَيْئَةً - ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ أَهْلُ الشَّامِ أَنْ لَا يُجْبَى إِلَيْهِمْ دِينَارٌ وَلَا مُدْيٌ. قَالُوا: مِمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: مِنْ قِبَلِ الرُّومِ يَمْنَعُونَ ذَاكَ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَكُونُ فِي أُمَّتي خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ [حَثْيًا] (١) لَا يَعُدُّهُ عَدًّا"، ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَعُودَنَّ الْأَمْرُ كَمَا بَدَأَ، لَيَعُودَنَّ كُلُّ إِيمَانٍ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا بَدَأَ بِهَا، حَتَّى يَكُونَ كُلُّ إِيمَانٍ بِالْمَدِينَةِ". ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا، إِلَّا أَبْدَلَهَا اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ، وَلَيَسْمَعَنَّ نَاسٌ بِرُخْصٍ مِنْ أَسْعَارٍ وَرِيفٍ فَيتَّبِعُونَهُ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي مُوسَى (٢). وَفِي كِتَابِ الْغَرِيبَيْنِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ (٣) الْهَرَوِيِّ ﵀؛ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى إِخْبَارِ النَّبِيِّ ﷺ عَمَّا وَظَّفَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ هَذِهِ الْبِلَادِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ مِنَ الْجِزْيَةِ، وَأَنَّهُمْ إِذَا أَسْلَمُوا سَقَطَتْ عَنْهُمْ بِذَلِكَ الْجِزْيَةُ. وَقَوْلُهُ: "مَنَعَتْ" مَعْنَاهُ: سَتَمْنَعُ بِإِسْلَامِهِمْ مَا وَظَّفَ عَلَيْهِمْ. وَفِي هَذَا الْمَعْنَى يَصِيرُ الْخَبَرُ حُجَّةً لَنَا فِي سُقُوطِ الْخَرَاجِ الَّذِي يَكُونُ عَلَى طَرِيقِ الْجِزْيَةِ عَنْ أَرَاضِي أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا أَسْلَمُوا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1866

مَسْأَلَةٌ (٢٢٠): وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ إِذَا بَلَغَتْ نِصَابًا، كَانَ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِحِسَابِهِ، قَلَّتِ الزِّيَادَةُ أَمْ كَثُرَتْ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَا لَمْ تَبْلُغِ الزِّيَادَةُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَمِنَ الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ مَثَاقِيلَ فَلَا شَيْءَ فِيهَا (٢). [٣٣٠٧] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَوْذَبٍ بِوَاسِطَ، نا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ، نا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ (٣) عَلَى الْمُسْلِمِينَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ ﷺ ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ. قَالَ: وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ، [وَفِيهِ] (٤): وَفِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَالٌ إِلَّا تِسْعِينَ وَمائَةً، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.

стр. 1867

أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ (١). [٣٣٠٨] أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو سَعِيدٍ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ الْمُخَرِّمِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَسَنٍ الْمَازِنيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ". قَالَ سُفْيَانُ: وَالْوُقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا (٢). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سُفْيَانَ (٣). وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْ هَذَا أَنَّا لَوْ خَلَّيْنَا (٤) وَقَوْلَهُ: وَفِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ، لَكُنَّا نُوجِبُهُ فِي قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا، إِلَّا أَنَّ الشَّرْعَ دَلَّ عَلَى أَنْ لَيْسَ ذَلِكَ فِيمَا نَقَصَ عَنْ خَمْسِ أَوَاقٍ، فَعَلِمْنَا أَنَّهُ فِي خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ فَمَا زَادَ فَأَوْجَبْنَاهُ فِيهَا، قَلَّتِ الزِّيَادَةُ أَوْ كَثُرَتْ؛ لِتَنَاوُلِهَا قَوْلَهُ: وَفِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ. [٣٣٠٩] أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَكَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وَالْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "هَاتُوا لِي رُبُعَ الْعُشْرِ، مِنْ كُلِّ

стр. 1868

أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا [دِرْهَمٌ] (١)، وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ، فَإِذَا كانَ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا، فَإِذَا كانَتْ لَكَ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَاب ذَلِكَ". قَالَ: وَلَا أَدْرِي أَعَلِيٌّ ﵁ يَقُولُ: بِحِسَابِ ذَلِكَ، أَمْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ- ﷺ ، إِلَّا أَنَّ جَرِيرًا قَالَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ، حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ" (٢). [٣٣١٠] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِيُّ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَسَمَّى آخَرَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، فَذَكَرَ بِنَحْوِهِ (٣). [٣٣١١] أخبرنا الْإِمَامُ أَبُو طَاهِرٍ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَبِالْحِسَابِ (٤). فِيهِ (٥) قَالَ إِبْرَاهِيمُ. [٣٣١٢] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، نا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ (٦)، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي

стр. 1869

الْمِنْهَالُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ حِينَ وَجَّهَهُ إِلَى الْيَمَنِ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنَ الْكُسُورِ شَيْئًا، إِذَا كَانَتِ الْوَرِقُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَخَذَ مِنْهَا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَلَا يَأْخُذُ مِمَّا زَادَ شَيْئًا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَيَأْخُذَ مِنْهَا دِرْهَمًا (١). الْمِنْهَالُ بْنُ الْجَرَّاحِ هُو: أَبُو الْعَطُوفِ، وَاسْمُهُ: الْجَرَّاحُ بْنُ الْمِنْهَالِ، إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ ﵀ وَأَبَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ فِيهِ فَيَقْلِبُ اسْمَهُ، وَأَبُو الْعَطُوفِ مِمَّنْ أَجْمَعَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ عَلَى تَرْكِ حَدِيثهِ: [٣٣١٣] أخبرناه أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: الْمِنْهَالُ بْنُ الْجَرَّاحِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَهُوَ أَبُو الْعَطُوفِ، وَكَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ يَقْلِبُ اسْمَهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ، وَعُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذٍ ﵁ (٢). [٣٣١٤] أخبرنا أَبُو سَهْلٍ الْمِهْرَانِيُّ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْعَطَّارُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّحْوِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ: جَرَّاحُ بْنُ الْمِنْهَالِ أَبُو الْعَطُوفِ الْجَزَرِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ (٣). [٣٣١٥] وقال يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: أَبُو الْعَطُوفِ الْجَزَرِيُّ لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ: أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: أَبُو الْعَطُوفِ الْجَزَرِيُّ اسْمُهُ الْجَرَّاحُ بْنُ الْمِنْهَالِ، وَلَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ (٤).

стр. 1870

وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ (١)، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفُصُوصِ زَكَاةٌ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ، فَإِذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ قُوِّمَتْ قِيمَةً فَأُخِذَ مِنْهَا مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَإِنْ زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ". وَهَذَا لَوْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ، فَكَيْفَ وَرُوَاتُهُ أَكْثَرُهُمْ ضُعَفَاءُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ هُوَ الْكَاهِلِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى وَضْعِ الْحَدِيثِ، وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَرَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "مَا يَكُونُ فِي الْوَرِقِ زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوَاقٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمٌ" (٢). [٣٣١٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أنا سُلَيْمَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَذَكَرَهُ. وَهُوَ مُرْسَلٌ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ (٣) شَيْءٌ. * * *

стр. 1871

مَسْأَلَةٌ (٢٢١): كُلُّ مَالٍ (١) تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ إِذَا نَقَصَ عَنِ النِّصَابِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ، انْقَطَعَ حُكْمُ الْحَوْلِ، فَإِذَا كَمُلَ نِصَابًا اسْتُؤْنِفَ الْحَوْلُ (٢). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا وُجِدَ النِّصَابُ كَامِلًا فِي طَرَفَيِ الْحَوْلِ لَمْ يُؤَثِّرْ نُقْصَانُهُ فِي أَثْنَائِهِ (٣). لَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ : "لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ". وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي مَسْأَلَةِ الزَّكَاةِ فِي الْمُسْتَفَادِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِالْإِسْنَادِ. * * *

стр. 1872

مَسْأَلَةٌ (٢٢٢): وَلَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فِيهِ الزَّكَاةُ. وَهُوَ الْقَوْلُ الْآخَرُ (٢). فَوَجْهُ قَوْلِنَا: لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ الْأَثَرِ مَا: [٣٣١٧] أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ ﵀، أنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتِهِ (٣) وَجَوَارِيَهُ الذَّهَبَ، ثُمَّ لَا يُخْرِجُ مِنْهُ الزَّكَاةَ (٤). [٣٣١٨] أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زيدِ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ، أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ (٥). [٣٣١٩] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ،

стр. 1873

نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، أنا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُحَلِّي بَنَاتِهِ (١) بأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ فَلَا يُخْرِجُ زَكَاتَهُ (٢). [٣٣٢٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، نا أَبُو غَسَّانَ، نا كَامِلُ بْنُ الْعَلَاءِ، عَن حَبِيبٍ - يَعْنِي: ابْنَ أَبِي ثَابِتٍ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: زَكَاةُ الْحُلِيِّ عَارِيَتُهُ (٣). وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رُوِيَ نَحْوُهُ (٤)، وَعَنِ (٥) الشَّعْبِيِّ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ نَحْوُهُ (٦). [٣٣٢١] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ أنا الشَّافِعِيُّ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحُلِيِّ، أَفِيهِ الزَّكَاةُ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: لَا. فَقَالَ: فَإِنْ كَانَ يَبْلُغُ أَلْفَ دِينَارٍ؟ فَقَالَ جَابِرٌ: كَثِيرٌ (٧). وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ (٨). وَرَوَاهُ عَافِيَةُ بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "لَيْسَ فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ".

стр. 1874

وَهَذَا لَا أَصْلَ لَهُ مَرْفُوعًا، وَالصَّحِيحُ أنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى جَابِرٍ (١). [٣٣٢٢] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ تَلِي (٢) بَنَاتِ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حِجْرِهَا، لَهُنَّ الْحُلِيُّ فَلَا تُخْرِجُ مِنْهُ الزَّكَاةَ (٣). [٣٣٢٣] وبإسناده أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُؤَمَّلٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تُحَلِّي بَنَاتِ أَخِيهَا الذَّهَبَ [والْفِضَّةَ] (٤)، وَكَانَتْ لَا تُخْرِجُ زَكَاتَهُ (٥). [٣٣٢٤] أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، نا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ، نا وَكِيعٌ، نا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ تُحَلِّي بَنَاتِهَا بِالذَّهَبِ وَلَا تُزَكِّيهِ، نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ أَلْفًا (٦). [٣٣٢٥] وبإسناده نا وَكِيعٌ، نا شَرِيكٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْحُلِيِّ، فَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ (٧). وَأَمَا وَجْهُ قَوْلِنَا أَنَّ فِيهِ الزَّكَاةَ مَا: [٣٣٢٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ

стр. 1875

الْجَلَّابُ بِهَمَذَانَ، نا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، نا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ، نا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ (١) بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَرَأَى فِي يَدِي سِخَابًا مِنْ وَرِقٍ فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ " فَقُلْتُ: صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَكَ فِيهِنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: "أَتُؤَدِّينَ زَكَاتَهُنَّ". فَقُلْتُ: لَا - أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ - فَقَالَ: "هِيَ حَسْبُكِ مِنَ النَّارِ" (٢). وَرَوَاهُ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَا بَأْسَ بِلُبْسِ الْحُلِيِّ إِذَا أُعْطِيَ زَكَاتُهُ (٣). [٣٣٢٧] أخبرناه أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ، أنا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، فَذَكَرَهُ (٤). وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْهَا، أَنَّهَا كَانَتْ تُحَلِّي بَنَاتِ أَخِيهَا الذَّهَبَ، وَكَانَتْ لَا تُخْرِجُ زَكَاتَهُ (٥). مَعَ مَا رَوينَا عَنْهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي مَالِ الْيَتَامَى، وَفِي ذَلِكَ تَضْعِيفُ مَا رُوِيَ عَنْهَا مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1876

فَإِسْنَادُ الْمَرْفُوعِ وَالْمَوْقُوفِ عَنْهَا فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ، لَا يُقَاوِمُ رِوَايَةَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. [٣٣٢٨] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا أَبُو كَامِلٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْمَعْنَى؛ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُمْ (١)، نا حُسَيْنٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا، فِي يَدِ ابْنَتِهَا مِسْكَتَانِ غَلِيظَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَهَا: "أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا؟ " قَالَتْ: لَا. قَالَ: "أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللَّهُ بِهِمَا (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ سِوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ؟ " قَالَ: فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ (٣). تَابَعَهُ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ (٤). وَرَوَى عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، عَنْ عَمْرٍو (٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ إِلَى خَازِنِهِ (٦) سَالِمٍ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ حُلِيِّ بَنَاتِهِ كُلَّ سَنَةٍ. [٣٣٢٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أنا الْحُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، فَذَكَرَهُ (٧).

стр. 1877

[٣٣٣٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ﵂، أَنَّهَا كَانَتْ تَلْبَسُ أَوْضَاحًا لَهَا، فَسَأَلتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَنْزٌ هُوَ؟ فَقَالَ: "إِذَا أَدَّيْتِ زَكَاتَهُ، فَلَيْسَ بِكَنْزٍ" (١). [٣٣٣١] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، نا عَتَّابٌ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَبٍ [فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَنْزٌ هُوَ؟ ] (٢) فَقَالَ: "مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ، فَزُكِّيَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ" (٣). [٣٣٣٢]. . . (٤) , أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، [نا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ زِيادٍ، نا نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ، نا] أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ [الْحَبْحَابِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: ] أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ [بِطَوْقٍ فِيهِ سَبْعُونَ مِثْقَالًا مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ] (٥)، خُذْ مِنْهُ الْفَرِيضَةَ، فَأَخَذَ مِثْقَالًا وَثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مِثْقَالٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ (٦).

стр. 1878

قَالَ عَلِيٌّ: أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ مَتْرُوكٌ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ غَيْرُهُ (١). قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ (٢). وَرَوَاهُ أَبُو حَمْزَةَ مَيْمُونٌ الْأَعْوَرُ التَّمَّارُ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "فِي الْحُلِيِّ زَكَاةٌ" (٣). وَأَبُو حَمْزَةَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ. [٣٣٣٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ الْفَقِيهُ، نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: مَا سَمِعْتُ يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي: ابْنَ مَهْدِيٍّ - يُحَدِّثَانِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الْأَعْوَرِ (٤). [٣٣٣٤] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْجَهْمِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزْجَانِيُّ قَالَ: أَبُو حَمْزَةَ مَيْمُونٌ صَاحِبُ إِبْرَاهِيمَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، حُدِّثْتُ (٥) عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِسُفْيَانَ بْنِ حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ يَعْنِي: مَيْمُونًا قَالَ لَهُ: أَنْتَ تُجَالِسُنِي (٦) مُذْ كَذَا وَكَذَا، وَأَنْتَ بَعْدُ فِي أَبِي حَمْزَةَ (٧).

стр. 1879

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: أَبُو حَمْزَةَ كُوفِيٌّ، لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ (١). [٣٣٣٥] أخبرنا السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ: أَبُو حَمْزَةَ مَيْمُونٌ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ (٢). [٣٣٣٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ الرَّازِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْأَزْهَرِ، نا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ لِي حُلِيًّا، وَإِنَّ زَوْجِي خَفِيفُ ذَاتِ الْيَدِ، وَإِنَّ لِي بَنِي أَخٍ (٣)، أَفَيُجْزِئُ عَنِّي أَنْ أَجْعَلَ زَكَاةَ الْحُلِيِّ فِيهِمْ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا وَهَمٌ، وَالصَّوَابُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، مُرْسَلٌ مَوْقوفٌ (٤). [٣٣٣٧] أخبرنا السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيٌّ، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نا الْفِرْيَابِيُّ، نا سُفْيَانُ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، أَنَّ امْرَأَةَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ سَألَتْ عَنْ حُلِيٍّ [لَهَا] (٥)، قَالَ: إِذَا بَلَغَ مِائَتَيْنِ، فَفِيه الزَّكَاةُ، قَالَتْ: إِنَّ فِي حَجْرِي بَنِي أَخٍ (٦) لِي، أَفَأَضَعُهُ فِيهِمْ؟ قَالَ: "نَعَمْ" (٧).

стр. 1880

هَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ فِي الْجَامِعِ وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَرَوَاهُ [هِشَامٌ الدَّسْتَوائِيُّ]، عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: كَانَ لِامْرَأَةِ ابْنِ [مَسْعُودٍ حُلِيٌّ، فَقَالَتْ لِابْنِ مَسْعُودٍ: ] أُعْطِي زَكَاتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: أُعْطِي [ابْنَ أَخِي يَتِيمًا؟ قَالَ: نَعَمْ (١) (٢). [. . .] (٣) إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ مُرْسَلٌ مَوْقُوفٌ [. . .] (٤). [٣٣٣٨] [. . .] (٥) أبو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ الْأَصْبَهَانِيُّ، نا حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ. (ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَوَّافُ، نا حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ، نا سُرَيْجٌ، نا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ لِامْرَأَتِي حُلِيًّا عِشْرِينَ مِثْقَالًا. قَالَ: "فَأَدِّ زَكاتَهُ نِصْفَ مِثْقَالٍ". لَفْظُهُمَا سَوَاءٌ. قَالَ عَلِيٌّ: يَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ (٦) مَتْرُوكٌ، وَهَذَا وَهَمٌ وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ مَوْقُوفٌ (٧). هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ سَاقِطٌ، قَدْ سَبَقَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ.

стр. 1881

وَالصَّحِيحُ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ فِي قِصَّةِ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ مَا: [٣٣٣٩] أخبرنا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ الشَّهِيدُ ﵀، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، نا أَبُو دَاوُدَ, نا شُعْبَةُ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ [لِلنِّسَاءِ] (١): "تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ". فَقَالَتْ زينَبُ لِعَبْدِ اللَّهِ: أَيُجْزِئُ عَنِّي أَنْ أَضْعَ صَدَقَتِي فِيكَ، وَفِي بَنِي أَخِي أَوْ أُخْتِي (٢) أَيْتَامٌ؟ قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ، قَالَ: سَلِي عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ . قَالَتْ زَيْنَبُ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا: زَيْنَبُ جَاءَتْ تَسْأَلُ عَنْ مَا جِئْتُ أَسْأَلُ عَنْهُ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا بِلَالٌ، فَقُلْنَا لَهُ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ولَا تُخْبِرْهُ مَنْ نَحْنُ: أَيُجْزِئُ عَنِّي أَنْ أَضَعَ صَدَقَتِي فِي بَنِي أَخِي أَيْتَامٌ أَوْ بَنِي (٣) أُخْتِي أَيْتَامٌ فِي حَجْرِي؟ فَقَالَ: فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "أَيُّ الزَّيَانِبِ هِيَ؟ " قَالَ: زَيْنَبُ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ، وَزَيْنَبُ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَخْبِرْهُمَا أَنَّ لَهُمَا أَجْرَيْنِ؛ أَجْرَ الْقَرَابَةِ، وَأَجْرَ الصَّدَقَةِ" (٤). اتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، وَكَذَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ (٥). (٦)

стр. 1882

[٣٣٤٠] أخبرنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُورِيُّ، نا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ الْعَفْصِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمٍ الْأَيْلِيُّ (١) بِبَغْدَادَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ (٢) قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفِي يَدِي خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: "أَتُزَكِّي هَذَا؟ " قُلْتُ: وَهَلْ فِيهِ الزَّكَاةُ؟ قَالَ: "جَمْرَةٌ عَظِيمَةٌ". وَهَذا حُلِيٌّ مَحْظُورٌ، فَالزَّكَاةُ فِيهِ وَاجِبَةٌ (٣). [٣٣٤١] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ فَارِسٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ: قَالَ لِي زَكَرِيَّا: نا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ الْوَرَّاقُ (٤)، حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ يَسَارٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَتَبَ أَنْ يُزَكَّى الْحُلِيُّ. قَالَ الْبُخَارِيُّ: هَذَا مُرْسَلٌ (٥) (٦). * * *

стр. 1883

مَسْأَلَةٌ (٢٢٣): مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْبَحْرِ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً، فَيَكُونَ كَمَا لَوْ وَجَدَهُ فِي الْبَرِّ (١) (٢). وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ (٣): إِذَا أُخِذَ الْعَنْبَرُ مِنَ الْبَحْرِ فَفِيهِ الْخُمُسُ (٤). [٣٣٤٢] أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي وَغَيْرُهُ، قَالُوا: أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أُذَيْنَةَ (٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْعَنْبَرِ زَكَاةٌ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ (٦). [٣٣٤٣] وأخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دُرُسْتُويَهْ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا الْحُمَيْدِيُّ وَابْنُ قَعْنَبٍ وَسَعِيدٌ، قَالُوا: نا

стр. 1884

سُفْيَانُ، فَذَكَرَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَيْسَ الْعَنْبَرُ بِرِكَازٍ (١)، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ (٢). وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ (٣). فَإِنْ رَوَى مَا: [٣٣٤٤] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ، نا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْعَنْبَرِ أَفِيهِ زَكَاةٌ؟ فَقَالَ: إِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ، فَفِيهِ الْخُمُسُ (٤). قَالَ (٥): فَابْنُ عَبَّاسٍ عَلَّقَ الْقَوْلَ (٦) فِيهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَقَطَعَ (٧) بِأَنْ لَا زَكَاةَ فِيهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى. * * *

стр. 1885

مَسْأَلَةٌ (٢٢٤): اعْتِبَارُ النِّصَابِ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُعْتَبَرُ فِيهِ طَرَفَا الْحَوْلِ (٢). [٣٣٤٥] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي (٣)، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ أبنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ ﵀، أنا سُفْيَانُ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: مَرَرْتُ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَعَلَى عُنُقِي آدِمَةٌ أَحْمِلُهَا، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَلَا تُؤَدِّي زَكَاتَكَ يَا حِمَاسُ؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا لِي غَيْرُ هَذِهِ الَّتِي عَلَى ظَهْرِي وَآهِبَةٌ فِي الْقَرَظِ. قَالَ: ذَاكَ مَالٌ، فَضَعْ. قَالَ: فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَحَسَبَهَا (٤)، فَوَجَدَ (٥) قَدْ وَجَبَتْ فِيهَا (٦) الزَّكَاةُ، فَأَخَذَ مِنْهَا الزَّكَاةَ (٧).

стр. 1886

[٣٣٤٦] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ ﵀، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، نا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، مِثْلَهُ (١). * * *

стр. 1887

مَسْأَلَةٌ (٢٢٥): وَزَكَاةُ الْفِطْرِ وَاجِبَةٌ فِي الْعَبْدِ، وَإِنْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَجِبُ (٢). فَنَقُولُ: قَدْ أَجْمَعْنَا عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ، فَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ. [٣٣٤٧] أخبرنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ نا إِمْلَاءً وَأَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَانَ النَّيْسَابُورِيُّ قِرَاءَةً، قَالُوا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو الْمُثَنَّى، نا مُسَدَّدٌ، نا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابِن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ تَمْرٍ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ. هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ؛ أَنَّ

стр. 1888

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَنْ كُلِّ كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ، أَوْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ [. . .] (١) (٢) وَرَوَاهُ سَعِيدٌ الْجُمَحِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ فِيهِ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣). [٣٣٤٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ بَحْرٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، نا عَمِّي، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ، إِلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ وَغَيْرِهِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ (٤). [٣٣٤٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا يَحْيَى، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: يُحَدِّثُهُ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ حَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ تَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا ثُنْيَا فِي الصَّدَقَةِ" (٥). هَذَا مُرْسَلٌ. وَالثُّنْيَا: إِنَّمَا هِيَ الِاسْتِثْنَاءُ، يَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ بَعْضَهَا، أَوْ لَا يُؤَخِّرُ بَعْضَهَا عَنِ الْعَامِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ. ثُمَّ زَكَاةُ التِّجَارَةِ تَجِبُ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ، لَا فِي عَيْنِهِ، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ إِنَّمَا تَجِبُ

стр. 1889

عَلَى السَّيِّدِ بِسَبِبِ الْعَبْدِ، فَلَيْسَ هَا هُنَا تَثْنِيَةُ الصَّدَقَةِ فِي مَالٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا كَمَا أَنَّ التَّاجِرَ يُخْرِجُ زَكَاةَ التِّجَارَةِ عَنْ قِيمَةِ مَالِ التِّجَارَةِ، وَزَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَا يُقَالُ: إِنَّ الصَّدَقَةَ تَثَنَّتْ عَلَيْهِ. * * *

стр. 1890

مَسْأَلَةٌ (٢٢٦): وَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّهُ يَمْنَعُ وُجُوبَهَا (٢). [٣٣٥٠] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ" (٣). [٣٣٥١] قال: وأنا سُفْيَانُ، نا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ (٤). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ (٥). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سُفْيَانَ (٦). [٣٣٥٢] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، نا مُسَدَّدٌ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي

стр. 1891

إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ، فَإذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ" (١). [٣٣٥٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، ثنا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أنا عَبْدَانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ، أنا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ - مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: "إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ تُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدَانَ (٢). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ زَكَرِيَّا (٣). قَالُوا: وَمَنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ فَلَا يُسَمَّى غَنِيًّا، فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ. قُلْنَا: هُوَ غَنِيٌّ بِمَا فِي يَدَيْهِ، وَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الدَّيْنُ بِإِبْرَاءٍ، أَوْ مِيرَاثٍ، أَوْ قَضَاءِ غَيْرِهِ عَنْهُ، وَقَدْ يَقَعُ اسْمُ الْغِنَى عَلَى غَيْرِ الْمَالِ.

стр. 1892

بِدَلِيلِ مَا: [٣٣٥٤] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، نا الْحُمَيْدِيُّ، نا سُفْيَانُ، نا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ" (١). [٣٣٥٥] أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ (٢)، أنا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، نا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ، نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَابْنِ نُمَيْرٍ (٣)، عَنْ سُفْيَانَ (٤). [٣٣٥٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، نا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ خَطَبَنَا عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ - وَلَمْ يُسَمِّ لِيَ السَّائِبُ الشَّهْرَ وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْهُ - قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ ﵁: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلْيَقْضِ دَيْنَهُ حَتَّى تَخْلُصَ أَمْوَالُكُمْ فَتُؤَدُّوا (٥) الزَّكَاةَ.

стр. 1893

أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ (١). [٣٣٥٧] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ كَانَ يَقُولُ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلْيُؤَدِّ دَيْنَهُ حَتَّى تَحْصُلَ أَمْوَالُكُمْ، فَتُؤَدُّونَ مِنْهَا الزَّكَاةَ (٢). وَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَحَدِيثُ عُثْمَانَ يُشْبِهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمَرَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ قَبْلَ حُلُولِ الصَّدَقَةِ فِي الْمَالِ. وَقَوْلُهُ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ. يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: هَذَا الشَّهْرُ الَّذِي إِذَا مَضَى حَلَّتْ زَكَاتُكُمْ كَمَا يُقَالُ: شَهْرُ ذِي الْحَجَّةِ، وَإِنَّمَا الْحَجَّةِ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامٍ مِنْهُ (٣). قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِ: أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ. وَبِهِ (٤) قَالَ رَبِيعَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ (٥)، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى. [٣٣٥٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ (٦) وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ

стр. 1894

وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ فِي الرَّجُلِ يَسْتَقْرِضُ، فَيُنْفِقُ عَلَى ثَمَرَتِهِ وَعَلَى أَهْلِهِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَبْدَأُ بِمَا اسْتَقْرَضَ فَتقْضِيهِ، وَيُزَكِّي مَا بَقِيَ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَقْضِي مَا أَنْفَقَ عَلَى الثَّمَرَةِ، ثُمَّ يُزَكِّي مَا بَقِيَ (١). قَالَ الشَّيْخُ ﵀: مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، زَعَمَ أَنَّهُمَا مَحْجُوجَانِ بِالظَّوَاهِرِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي وُجُوبِ الْعُشْرِ فِي الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ، وَوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ، وَقَدْ فَرَّقَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْقَدِيمِ بَيْنَ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ، وَبَيْنَ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ، فَقَالَ: فِي الْمُتَصَدِّقِ إِذَا قَدَّمَ أَخْذَ الصَّدَقَةِ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ مَالِهِ مِثْلَ: الْحَرْثِ وَالْمَعْدِنِ وَالْمَاشِيَةِ، وَلَمْ يَتْرُكْهَا لِدَيْنٍ، وَلَكِنَّهُ يَتْرُكُهَا إِذَا أَحَاطَ (٢) الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنَ الرِّقَةِ (٣) وَالتِّجَارَةِ الَّتِي إِلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا. قَالَ الشَّيْخُ ﵀: وَقَدْ رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيِّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ، وَبَيْنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * *

стр. 1895

مَسْأَلَةٌ (٢٢٧): وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ، إِلَّا أَنَّهُ جَحَدَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ زَكَاةَ مَا مَضَى حَوْلَهُ عَلَى جُحُودِهِ إِذَا أَخَذَهُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَا مَضَى حَوْلَهُ عَلَى جُحُودِهِ (٢). [٣٣٥٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ الظَّنُونُ: يُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى إِذَا قَبَضَهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا. [٣٣٦٠] حدثناه يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ، [عَنِ] (٤) ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الظَّنُونُ هُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي صَاحِبُهُ أَيَقْضِيهِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَمْ لَا؟ كَأَنَّهُ الَّذِي لَا يَرْجُوهُ (٥). [٣٣٦١] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، أنا سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، نا سُفْيَانُ، عَنْ
следующие страницы →