← Фикх шафии

Фикх шафии · id 131336

الخلافيات - البيهقي - ت النحال

أبو بكر البيهقي

Полный текст (3 431 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ، فَإذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ" (١). [٣٣٥٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْقَاسِمُ بْنُ الْقَاسِمِ السَّيَّارِيُّ بِمَرْوَ، ثنا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أنا عَبْدَانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ، أنا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ - مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: "إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ تُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدَانَ (٢). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ زَكَرِيَّا (٣). قَالُوا: وَمَنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ فَلَا يُسَمَّى غَنِيًّا، فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ. قُلْنَا: هُوَ غَنِيٌّ بِمَا فِي يَدَيْهِ، وَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الدَّيْنُ بِإِبْرَاءٍ، أَوْ مِيرَاثٍ، أَوْ قَضَاءِ غَيْرِهِ عَنْهُ، وَقَدْ يَقَعُ اسْمُ الْغِنَى عَلَى غَيْرِ الْمَالِ.

стр. 1892

بِدَلِيلِ مَا: [٣٣٥٤] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، نا الْحُمَيْدِيُّ، نا سُفْيَانُ، نا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ" (١). [٣٣٥٥] أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ (٢)، أنا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، نا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ، نا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَابْنِ نُمَيْرٍ (٣)، عَنْ سُفْيَانَ (٤). [٣٣٥٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، نا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ خَطَبَنَا عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ - وَلَمْ يُسَمِّ لِيَ السَّائِبُ الشَّهْرَ وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْهُ - قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ ﵁: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلْيَقْضِ دَيْنَهُ حَتَّى تَخْلُصَ أَمْوَالُكُمْ فَتُؤَدُّوا (٥) الزَّكَاةَ.

стр. 1893

أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ (١). [٣٣٥٧] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ كَانَ يَقُولُ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَلْيُؤَدِّ دَيْنَهُ حَتَّى تَحْصُلَ أَمْوَالُكُمْ، فَتُؤَدُّونَ مِنْهَا الزَّكَاةَ (٢). وَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ: وَحَدِيثُ عُثْمَانَ يُشْبِهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمَرَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ قَبْلَ حُلُولِ الصَّدَقَةِ فِي الْمَالِ. وَقَوْلُهُ: هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ. يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: هَذَا الشَّهْرُ الَّذِي إِذَا مَضَى حَلَّتْ زَكَاتُكُمْ كَمَا يُقَالُ: شَهْرُ ذِي الْحَجَّةِ، وَإِنَّمَا الْحَجَّةِ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامٍ مِنْهُ (٣). قَالَ الشَّيْخُ: وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِ: أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ. وَبِهِ (٤) قَالَ رَبِيعَةُ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ (٥)، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى. [٣٣٥٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ (٦) وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ

стр. 1894

وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ فِي الرَّجُلِ يَسْتَقْرِضُ، فَيُنْفِقُ عَلَى ثَمَرَتِهِ وَعَلَى أَهْلِهِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَبْدَأُ بِمَا اسْتَقْرَضَ فَتقْضِيهِ، وَيُزَكِّي مَا بَقِيَ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَقْضِي مَا أَنْفَقَ عَلَى الثَّمَرَةِ، ثُمَّ يُزَكِّي مَا بَقِيَ (١). قَالَ الشَّيْخُ ﵀: مَنْ قَالَ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، زَعَمَ أَنَّهُمَا مَحْجُوجَانِ بِالظَّوَاهِرِ الَّتِي وَرَدَتْ فِي وُجُوبِ الْعُشْرِ فِي الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ، وَوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ، وَقَدْ فَرَّقَ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي الْقَدِيمِ بَيْنَ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ، وَبَيْنَ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ، فَقَالَ: فِي الْمُتَصَدِّقِ إِذَا قَدَّمَ أَخْذَ الصَّدَقَةِ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ مَالِهِ مِثْلَ: الْحَرْثِ وَالْمَعْدِنِ وَالْمَاشِيَةِ، وَلَمْ يَتْرُكْهَا لِدَيْنٍ، وَلَكِنَّهُ يَتْرُكُهَا إِذَا أَحَاطَ (٢) الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنَ الرِّقَةِ (٣) وَالتِّجَارَةِ الَّتِي إِلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا. قَالَ الشَّيْخُ ﵀: وَقَدْ رَوَيْنَا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيِّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ، وَبَيْنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * *

стр. 1895

مَسْأَلَةٌ (٢٢٧): وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ، إِلَّا أَنَّهُ جَحَدَهُ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لَزِمَهُ أَنْ يُخْرِجَ عَنْهُ زَكَاةَ مَا مَضَى حَوْلَهُ عَلَى جُحُودِهِ إِذَا أَخَذَهُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَا مَضَى حَوْلَهُ عَلَى جُحُودِهِ (٢). [٣٣٥٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الْكَارِزِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ (٣) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ الظَّنُونُ: يُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى إِذَا قَبَضَهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا. [٣٣٦٠] حدثناه يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشَامٍ، [عَنِ] (٤) ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الظَّنُونُ هُوَ الَّذِي لَا يَدْرِي صَاحِبُهُ أَيَقْضِيهِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَمْ لَا؟ كَأَنَّهُ الَّذِي لَا يَرْجُوهُ (٥). [٣٣٦١] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، أنا سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، نا سُفْيَانُ، عَنْ

стр. 1896

هِشَامٍ، وَابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ فَقَالَ: مَا يَمْنَعُهُ أَنْ يُزَكِّيَهُ؟ قَالُوا: لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَإِنْ كَانَ صَادِقًا (١) فَإِذَا أُدِّيَ إِلَيْهِ، فَلْيُزَكِّهِ لِمَا غَابَ عَنْهُ (٢). وَبِهِ يَأْخُذُ سُفْيَانُ. [٣٣٦٢] أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُؤَذِّنُ، أنا أَبُو بَكْرٍ [مُحَمَّدُ بْنُ] أَحْمَدَ بْنِ خَنْبٍ، أنا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، نا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ كَانَ عَلَى مَالِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنَ الدَّيْنِ الزَّكَاةَ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ إِذَا خَرَجَتِ الْأَعْطِيَةُ حَبَسَ لَهُمُ الْعُرَفَاءُ دُيُونَهُمْ، وَمَا بَقِيَ فِي أَيْدِيهِمْ أُخْرِجَتْ زَكَاتُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوا [ثُمَّ دَايَنَ النَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ دُيُونًا هَالِكَةً، فَلَمْ يَكُونُوا يَقْبِضُونَ] (٣) مِنَ الدَّيْنِ الصَّدَقَةَ إِلَّا مَا نَضَّ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قَبَضُوا الدَّيْنَ أَخْرَجُوا عَنْهَا لِمَا مَضَى مِنْهَا (٤). [٣٣٦٣] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو نَصْرٍ الْعِرَاقِيُّ، أنا سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، نا عَبْدُ اللَّهِ الْعَدَنِيُّ، نا سُفْيَانُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: زَكُّوا مَا كَانَ فِي أَيْدِيكُمْ، وَمَا كَانَ مِنْ دَيْنٍ فِي ثِقَةٍ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا فِي أَيْدِيكُمْ، وَمَا

стр. 1897

كَانَ مِنْ دَيْنٍ ظَنُونٍ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ (١). وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخِلَافِهِ: [٣٣٦٤] أخبرنا أَبُو نَصْرِ بْنُ قتادَةَ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا ابْنُ بُكَيْرٍ، نا مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي مَالٍ قَبَضَهُ بَعْضُ الْوُلَاةِ ظُلْمًا فَأَمَرَ (٢) بِرَدِّهِ إِلَى أَهْلِهِ، وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ، ثُمَّ أَعْقَبَ بَعْدَ ذَلِكَ بِكِتَابٍ؛ أَلَّا تُؤْخَذَ مِنْهُ إِلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ كَانَ ضِمَارًا (٣). قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الضِّمَارُ؛ الْغَائِبُ الَّذِي لَا يُرْجَى (٤). * * *

стр. 1898

مَسْأَلَةٌ (٢٢٨): وَلَا شَيْءَ فِيمَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْمَعَادِنِ، إِلَّا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: كُلُّ مَا يَنْطَبِعُ فَفِيهِ الْخُمُسُ؛ كَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ الْوَاجِبَ فِيمَا يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ الزَّكَاةُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ رُبُعُ الْعُشْرِ، فَلَا يَجِبُ إِلَّا فِيمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ. وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْوَاجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ (٢). وَقَدْ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ أَيْضًا، وَفرَّقَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بَيْنَ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ بِالْعَمَلِ، وَبَيْنَ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ نَدْرَةٌ فَقَالَ فِي الْأَوَّلِ: فِيهِ رُبُعُ الْعُشْرِ، وَفِي النَّدْرَةِ الْخُمُسُ (٣). وَرَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵀ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ. [٣٣٦٥] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا حَمَّادٌ، قَالَ: أَخَذْتُ مِنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ كِتَابًا؛ زَعَمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ كَتَبَهُ لِأَنَسٍ وَعَلَيْهِ خَاتَمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، وَكَتبَهُ لَهُ فَإِذَا فِيهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ

стр. 1899

- ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: "وَفِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَالُ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا" (١). [٣٣٦٦] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعِ، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّا الزَّكَاةُ إِلَى الْيَوْمِ (٢). رُوِيَ هَذَا مَوْصُولًا: [٣٣٦٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، نا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَخَذَ مِنَ الْمَعَادِنِ الْقَبَلِيَّةِ الصَّدَقَةَ (٣). [٣٣٦٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ (٤)، أنا مَالِكٌ. (ح) قَالَ: وَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ النَّجَّادُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَا: نا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ (٥). (ح) قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْوَلِيدِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 1900

رَافِعٍ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ، [وَالْبِئْرُ جُبَارٌ] (١) وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ (٢)، عَنْ مَالِكٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ (٣). وَإِنَّمَا أَخْرَجْتُ هَذَا الْحَدِيثَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ فِي هَذَا الْخَبَرِ بَيْنَ ذِكْرِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ، وَأَضَافَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمَهُ، فَلَوْ كَانَ الْمَعْدِنُ وَالرِّكَازُ وَاحِدًا فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ لَجَمَعَ (٤) بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ، وَأَضَافَ إِلَيْهِمَا إِيجَابَ الْخُمُسِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. اسْتَدَلُّوا بِمَا: [٣٣٦٩] أخبرنا الْأُسْتَاذُ الزَّاهِدُ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُثْمَانَ الْوَاعِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ [مِيكَالَ] (٥)، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ (٦) [بِفَارِسَ] (٧)، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، نا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ

стр. 1901

الْكِنْدِيُّ، أنا [أَبُو] يُوسُفَ (١) الْقَاضِي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ". فَقِيلَ: وَمَا الرِّكَازُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خُلِقَتْ" (٢). عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ضَعِيفٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: قَدِ اتَّقَى النَّاسُ حَدِيثَهُ، فَلَا يُجْعَلُ حَدِيثُ رَجُلٍ قَدِ اتَّقَى النَّاسُ حَدِيثَهُ [حُجَّةً] (٣). ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَتَاهُ رَجُلٌ بِخَمْسَةِ أَوَاقٍ مِنْ مَعْدِنٍ، فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا. [٣٣٧٠] أخبرناه أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا [أَبُو] مُحَمَّدِ (٤) بْنُ حَيَّانَ، [نا] (٥) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، نا أَبُو زُرْعَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ (٦)، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ بِخَمْسَةِ أَوَاقٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ هَذَا مِنْ مَعْدِنٍ، فَخُذْ مِنْهُ الزَّكَاةَ. فَقَالَ: "لَا شَيْءَ فِيهِ". وَرَدَّهُ (٧).

стр. 1902

هَذَا مَوْصُولٌ, وَشَاهِدُهُ مَا: [٣٣٧١] أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ (١) بْنُ بِشْرَانَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ: أَحْسَبُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٢): أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بقِطْعَةِ فِضَّةٍ فَقَالَ: خُذْ مِنِّي زَكَاتهَا. فَقَالَ: "مِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهَا؟ " فَقَالَ: مِنْ مَعْدِنٍ (٣). قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "بَلْ نُعْطِيكَ مِثْلَ مَا جِئْتَ بِهِ، وَلَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ" (٤). قَالَ الشَّيْخُ ﵀: لَيْسَ فِي هَذَا بَيَانُ مِقْدَارِ مَا جَاءَ بِهِ، وَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا (٥) شَيْئًا، وَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ الرُّجُوعِ إِلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ أَحَبَّ التَّنَزُّهَ عَنْهُ؛ لِمَا رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "سَتَكُونُ مَعَادِنُ وَيَكُونُ فِيهَا مِنْ شِرَارِ خَلْقِ اللَّهِ". قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَهَذَا خِلَافُ [رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَذَاكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا] (٦)، وَلَوْ كَانَ فِيهَا شَيْءٌ لَأَخَذَهُ. قَالَ الشَّيْخُ ﵀: وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْبُوَيْطِيِّ عَنْهُ: أَنَّ الْحَوْلَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ.

стр. 1903

وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ ﵀ عَنْ قَوْلِهِمْ: تَقُولُ الْعَرَبُ قَدْ أَرْكَزَ الْمَعْدِنُ (١)، قَالَ: إِنَّمَا يُقَالُ: أَرْكَزَ الْمَعْدِنُ عِنْدَ النَّدْرَةِ، تَأْتِي مِنْهُ بَائِنَةً مِمَّا يَأْتِي مِنْهُ بِالْعَمَلِ، وَهُوَ يَقُولُ فِي النَّدْرَةِ تَأْتِي مِنْهُ (٢)، وَفِي الْقَلِيلِ يَأْتِي مِنْهُ بِخُمُسٍ مَعًا، فَلَوْ (٣) كَانَ يَقُولُ: لَا يُخَمَّسُ إِلَّا إِذَا قِيلَ أَرْكَزَ الْمَعْدِنُ (٤) كَانَ قَدْ ذَهَبَ إِلَى ضَعِيفٍ مِنَ الْقَوْلِ أَيْضًا؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لِلرَّجُلِ يُوهَبُ (٥) لَهُ الشَّيْءُ وَلِلرَّجُلِ يَزْكُو زَرْعُهُ، وَلِلرَّجُلِ يَأْتِيهِ فِي تِجَارَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَأْتِيهِ، وَمِنْ ثَمَرِهِ أَكْثَرَ مِمَّا (٦) كَانَ يَأْتِيهِ: أَرْكَزْتَ، فَإِنْ كَانَ بِاسْمِ الرِّكَازِ اعْتَلَّ، فَهَذَا كُلُّهُ وَأَكْثَرُ مِنْهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الرِّكَازِ، وَإِنْ كَانَ بِالْخَبَرِ، فَالْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ (٧). وَقَدْ حَكَى الْبُخَارِيُّ ﵀ فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ مَذْهَبَ (٨) مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ - رحمهما الله - فِي الْمَعْدِنِ، وَحَكَى مَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي أَنَّ الْمَعْدِنَ لَيْسَ بِرِكَازٍ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵀. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا: [٣٣٧٢] أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ،

стр. 1904

أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو (١) بْنُ الْحَارِثِ، وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَرَى فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ؟ (٢) قَالَ: "هِيَ وَمِثْلُهَا وَالنَّكَالُ، لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَاشِيَةِ قَطْعٌ، إِلَّا بِمَا (٣) آوَاهُ الْمُرَاحُ وَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ، فَفِيهِ قَطْعُ الْيَدِ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ، فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ تَرَى فِي الثَّمَرِ (٤) الْمُعَلَّقِ؟ قَالَ: "هُوَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ وَالنَّكَالُ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ قَطْعٌ، إِلَّا مَا آوَاهُ الْجَرِينُ، فَمَا (٥) أُخِذَ مِنَ الْجَرِينِ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ، فَفِيهِ الْقَطْعُ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ الْمِجَنِّ، فَفِيهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ" (٦). فَقَالَ: فكَيْفَ تَرَى فِيمَا (٧) يُؤْخَذُ فِي الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ أَوِ الْقَرْيَةِ الْمَسْكُونَةِ؟ قَالَ: "عَرِّفْ سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهِ، فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِهِ، فَإِنْ جَاءَ طَالِبُهُ (٨) يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ فَأَدِّهِ (٩) إِلَيْهِ، وَمَا كَانَ فِي الطَّرِيقِ غَيْرِ الْمِيتَاءِ، وَالْقَرْيَةِ غَيْرِ الْمَسْكُونَةِ، فَفِيهِ وَفِي الرِّكَازِ

стр. 1905

الْخُمُسُ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْغَنَمِ؟ قَالَ: "طَعَامٌ مَأْكُولٌ لَكَ، أَوْ لِأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ، احْبِسْ عَلَى أَخِيكَ ضَالَّتَهُ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ؟ فَقَالَ: "مَا لَكَ وَلَهَا! مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، وَلَا يُخَافُ عَلَيْهَا الذِّئْبُ، تَأْكُلُ الْكَلَأَ، وَتَرِدُ الْمَاءَ، دَعْهَا حَتَّى يَأْتِيَ طَالِبُهَا" (١). قَالُوا: فَقَوْلُهُ ﷺ : "مَا كَانَ فِي الطَّرِيقِ غَيْرِ الْمِيتَاءِ وَالْقَرْيَةِ غَيْرِ الْمَسْكُونَةِ". قَالُوا: أَرَادَ بِهِ الْمَعْدِنَ؛ فَفِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ، دَلَّ أَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي وُجُوبِ الْخُمُسِ فِيهِمَا. الْجَوَابُ: قُلْنَا: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: فَإِنْ كَانَ حَدِيثُ عَمْرٍو يَكُونُ حُجَّةً؛ فَالَّذِي رَوَى الْحُجَّةُ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ حُكْمٍ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ عَمْرٍو غَيْرَ حُجَّةٍ فَالْحُجَّةُ بِغَيْرِ حُجَّةٍ جَهْلٌ. رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَمْروٍ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثَّمَرِ (٢) الْمُعَلَّقِ فَقَالَ: غَرَامَتُهُ وَمِثْلُهُ مَعَهُ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ (٣)، فَإِذَا آوَاهُ الْجَرِينُ، فَفِيهِ الْقَطْعُ وَهُوَ يَقُولُ: غَرَامَتُهُ فَقَطْ وَلَيْسَ مِثْلُهُ مَعَهُ، وَيَقُولُ: لَا يُقْطَعُ فِيهِ إِذَا آوَاهُ الْجَرِينُ رَطْبًا، وَالْجَرِينُ يُؤْوِيهِ رَطْبًا. وَرُوِيَ فِي ضَالَّةِ (٤) الْإِبِلِ غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا، وَيَقُولُ: غَرَامَتُهَا وَحْدَهَا

стр. 1906

[بِقِيمَةٍ وَاحِدَةٍ لَا مُضَاعَفَةٍ، وَرَوَى فِي اللُّقَطَةِ: يُعَرِّفُهَا] (١) فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَشَأْنُهُ بِهَا وَهُوَ يَقُولُ: إِذَا كَانَ مُوسِرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهَا، وَيَتَصَدَّقُ بِهَا. فَخَالَفَ حَدِيثَ عَمْرٍو الَّذِي رَوَاهُ فِي أَحْكَامِ (٢) [اللُّقَطَةِ] وَاحْتَجَّ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَاحِدٍ، إِنَّمَا هُوَ تَوَهُّمٌ فِي الْحَدِيثِ، فَإِنْ كَانَ حُجَّةً فِي شَيْءٍ، فَلْيَقُلْ بِهِ فِيمَا تركَهُ فِيهِ. وَقَالَ الشَّيْخُ ﵀: قَوْلُهُ: إِنَّمَا هُوَ تَوَهُّمٌ، يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِ النِّزَاعِ، وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِ الْجَاهِلِيَّةِ ظَاهِرًا فَوْقَ الْأَرْضِ فِي الطَّرِيقِ غَيْرِ الْمِيتَاءِ، وَالْقَرْيَةِ غَيْرِ الْمَسْكُونَةِ، فَقَالَ فِيهِ: "وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ". [٣٣٧٣] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ ﵀، أنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجلٌ إِلَى عَلِيٍّ ﵁ فَقَالَ: إِنِّي وَجَدْتُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ فِي خَرِبَةٍ بِالسَّوَادِ، فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: أَمَا لَأَقْضِيَنَّ فِيهَا قَضَاءً بَيِّنًا؛ إِنْ كُنْتَ وَجَدْتَهَا فِي قَرْيَةٍ تُؤَدِّي خَرَاجَهَا قَرْيَةٌ أُخْرَى، فَهِيَ لِأَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ، وَإِنْ كُنْتَ وَجَدْتهَا فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ تُؤَدِّي خَرَاجَهَا قَرْيَةٌ أُخْرَى، فَلَكَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ، وَلَنَا الْخُمُسُ، ثُمَّ الْخُمُسُ لَكَ (٣). وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ فَإِنَّهُ وَرَدَ فِي الرِّكَازِ الَّذِي هُوَ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَلَامُنَا وَقَعَ فِي الْمَعْدِنِ.

стр. 1907

مَسْأَلَةٌ (٢٢٩): وَالنِّصَابُ مُعْتَبَرٌ فِي الْمُسْتَخْرَجِ (١) عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ (٢). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ (٣) [٣٣٧٤] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ مِنَ الْوَرِقِ (٤) " (٥). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ (٦). [٣٣٧٥] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي بِهَمَذَانَ, نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا حَمَّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ (٧)،

стр. 1908

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِمِثْلِ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَبْتُ هَذِهِ مِنْ مَعْدِنٍ، فَخُذْهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ، مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الْأَيْمَنِ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ [أَتَاهُ] (١) مِنْ قِبَلِ رُكْنِهِ الْأَيْسَرِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَحَذَفَهُ بِهَا، فَلَوْ أَصَابَتْهُ لَأَوْجَعَتْهُ أَوْ لَعَقَرَتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَأْتِي أَحَدُكُمْ بِمَا يَمْلِكُ فَيَقُولُ: هَذِهِ صَدَقَةٌ، ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ النَّاسَ، خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى" (٢). لَوْ لَمْ يَكُنِ (٣) النِّصَابُ مُعْتَبَرًا، لَأَخَذَ مِنْهُ الْخُمُسَ مَعَ كَثْرَةِ إِعَادَتِهِ لَهُ وَعَرْضِهِ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ امْتَنَعَ عَنْ أَخْذِ الْوَاجِبِ مِنْهَا؛ لِكَوْنِهَا نَاقِصَةً عَنِ النِّصَابِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٤). * * *

стр. 1909

مَسْأَلَةٌ (٢٣٠): الْحَقُّ الْوَاجِبُ فِي الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ، مَصْرِفُهُ مَصْرِفُ الزَّكَوَاتِ، يُعْتَبَرُ بِحَالِ الْوَاجِدِ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَصْرِفُهُ مَصْرِفُ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ، وَلَا يُعْتَبَرُ بِحَالِ الْوَاجِدِ (٢). [٣٣٧٦] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، نا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، نا الزَّمْعِيُّ، عَنْ عَمَّتِهِ قَرِيبَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أُمِّهَا كَرِيمَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ، عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ (٣)، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهَا (٤) قَالَتْ: ذَهَبَ الْمِقْدَادُ لِحَاجَتِهِ بِبَقِيعِ الْخَبْخَبَةِ، فَإِذَا جُرَذٌ يُخْرِجُ مِنْ جُحْرٍ دِينَارًا، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُخْرِجُ دِينَارًا دِينَارًا، حَتَّى أَخْرَجَ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا، ثُمَّ أَخْرَجَ خِرْقَةً حَمْرَاءَ - يَعْنِي: فِيهَا دِينَارًا (٥) - فَكَانَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ دِينَارًا، فَذَهَبَ (٦) بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ: خُذْ

стр. 1910

صَدَقَتَهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ هَوَيْتَ إِلَى الْجُحْرِ؟ " قَالَ: لَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا" (١). إِنَّمَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ ﷺ لِنُقْصَانِ ذَلِكَ عَنِ النِّصَابِ، وَلَمْ يَقُلْ: لَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ لَمَّا قَالَ: خُذْ صَدَقَتَهَا. * * *

стр. 1911

مَسْأَلَةٌ (٢٣١): وَتَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ فَضْلٌ مِنْ قُوتِ يَوْمِهِ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ مَلَكَ نِصَابًا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ (٢). وَدَلِيلُنَا مَا: [٣٣٧٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَبُو عُتْبَةَ أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِجَازِيُّ بِحِمْصَ، نا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَنْ كُلِّ نَفْسٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. قَالَ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: وَالْحِنْطَةُ عِنْدَنَا [بِمَنْزِلَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ] (٣). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ (٤). [٣٣٧٨] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ الشِّيرَازِيُّ مِنْ أَصْلِ

стр. 1912

كِتَابِهِ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، نا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ، نا قَبِيصَةُ. (ح) قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: وَحَدَّثَنَا الدَّبَرِيُّ (١)، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَاللَّفْظُ لَهُ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حُرٍّ وَعَبْدٍ، ذَكَرٍ وَأُنْثَى، صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، فَقِيرٍ وَغَنِيٍّ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. [٣٣٧٩] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا مُسَدَّدٌ وَسلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ، قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ مُسَدَّدٌ: عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي صُعَيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، [وَ] (٢) قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ - أَوْ: ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صُعَيْرٍ (٣) - عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَاعًا مِنْ بُرٍّ أَوْ قَمْحٍ عَلَى كُلِّ اثْنَيْنِ (٤)؛ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، حَرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، أَمَّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ، وَأَمَّا فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى". زَادَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ: "غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ" (٥). رَوَاهُ (٦) سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادٍ فَقَالَ: ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي صُعَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ،

стр. 1913

وَذَكَرَ فِي مَتْنِهِ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ. وَقَالَ أَيْضًا: "أَدُّوا صَاعًا مِنْ قَمْحٍ" - أَوْ قَالَ: "بُرٍّ" - عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ" (١). [٣٣٨٠] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُويَهْ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا أَبُو النُّعْمَانِ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ صُعَيْرٍ (٢)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ: "أَدُّوا صَاعًا مِنْ قَمْحٍ أَوْ بُرٍّ عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، صَغِيرٍ (٣) أَوْ فَقِيرٍ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، فَأَمَّا الْغَنِيُّ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ، وَأَمَّا الْفَقِيرُ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِمَّا أَعْطَاهُ" (٤). وَرَوَى مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، ذَكَرٍ وَأُنْثَى، صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، فَقِيرٍ وَغَنِيٍّ، وَذَكَرَ الْأَثَرَ بِتَمَامِهِ. [٣٣٨١] أخبرناه أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ الزَّوْزَنِيُّ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، فَذَكَرَهُ (٥). * * *

стр. 1914

مَسْأَلَةٌ (٢٣٢): وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنْ عَبْدِهِ الْكَافِرِ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَجِبُ (٢). [٣٣٨٢] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ الْخَوْلَانِيُّ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ: أَخْبَرَكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ (٣)، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٤). وَخَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ (٥). وَخَرَّجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَغَيْرِهِ، عَنْ [. . .] (٦)، وَكَذَا قَالَهُ عُمَرُ بْنُ نَافِعٍ،

стр. 1915

وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، وَكَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ (١)، وَغَيْرُهُمْ، عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: مِنَ الْمُسْلِمِينَ. [٣٣٨٣] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِيُّ، قَالَا: نا مَرْوَانُ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: نا أَبُو يَزِيدَ الْخَوْلَانِيُّ، كَانَ شَيْخَ صِدْقٍ، وَكَانَ ابْنُ وَهْبٍ يَرْوِي عَنْهُ - ثنا سَيَّارُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قَالَ مَحْمُودٌ: الصَّدَفِيُّ - عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصِّيَامِ (٢) مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ (٣). [٣٣٨٤] وحدثنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْإِخْمِيمِيُّ (٤) بِمَكَّةَ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ اللَّيْثِ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، نا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَبُو يَزِيدَ الْخَوْلَانِيُّ، نا سَيَّارُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّدَفِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةَ الصِّيَامِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، فَمَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ (٥). وَذَكَرَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ أَبَا يَزِيدَ الْخَوْلَانِيَّ هَذَا فِيمَنْ عُرِفَ بِكُنْيَتِهِ، وَلَا يُوقَفُ عَلَى اسْمِهِ.

стр. 1916

وَحَدِيثُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ دَلِيلٌ فِي مَسَائِلَ أُخَرَ سِوَى مَا ذَكَرْنَا: مِنْهَا: أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ مُنْتَهَى (١) رَمَضَانَ وَمُبْتَدَأُ هِلَالِ شَوَّالٍ لِقَوْلِهِ: فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ. خِلَافَ مَا زَعَمَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ أَنَّ وَقْتَهُ طُلُوعُ الْفَجْرِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالٍ. وَمِنْهَا: أَنَّ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَبْدِ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِيهِ بِحِسَابِ الشَّرِكَةِ خِلَافَ مَا زَعَمَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ أَنَّ الشَّرِكَةَ مُسْقِطَةٌ لَهَا. وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. [٣٣٨٥] أخبرنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْمُقْرِئُ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْخُطَبِيُّ، نا أَبُو قَبِيصَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا عُثْمَانُ (٢) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ، صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (٣)، كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجَ عَنْ مُكَاتَبِيهِ مِنْ غِلْمَانِهِ (٤). قَالَ الشَّيْخُ ﵀: وَهَذَا - إِنْ صَحَّ - شَيْءٌ تَبَرَّعَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ ﵁؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُهَا أَيْضًا عَنْ مُكَاتَبِيهِ، وَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا. * * *

стр. 1917

مَسْأَلَةٌ (٢٣٣): وَزَكَاةُ فِطْرِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهَا دُونَ زَوْجِهَا (٢). [٣٣٨٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَمَذَانِيُّ، نا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، نا عُمَيْرُ بْنُ عَمَّارٍ (٣) الْهَمْدَانِيُّ، نا الْأَبْيَضُ بْنُ الْأَغَرِّ، حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ (٤). [٣٣٨٧] أخبرنا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مِمَّنْ تَمُونُونَ (٥). [٣٣٨٨] ورواه حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ

стр. 1918

عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى كُلِّ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ مِمَّنْ تَمُونُونَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ. وَهُوَ فِيمَا أَجَازَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ رِوَايَتَهُ عَنْهُ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، نا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نا النُّفَيْلِيُّ، نا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، فَذَكَرَهُ (١). وَهُوَ مُرْسَلٌ أَيْضًا. وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ مُسْنَدًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . [٣٣٨٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، قَالَا: أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٢)، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: مَنْ جَرَتْ (٣) عَلَيْهِ نَفَقَتُكَ فَأَطْعِمْ عَنْهُ (٤) نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ (٥). عَبْدُ الْأَعْلَى هَذَا ضَعِيفٌ، وَهُوَ مَوْقُوفٌ غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا انْضَمَّ إِلَى مَا قَبْلَهُ أَخَذَ قُوَّةً. [٣٣٩٠] أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهِ

стр. 1919

الْمُزَكِّي، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نا قَطَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا حَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ تُؤَدَّى قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ النَّاسُ إِلَى الصَّلَاةِ (١). قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُؤَدِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِالْيَوْمِ أَوْ بِالْيَوْمَيْنِ، قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ مَمْلُوكٍ لَهُ فِي أَرْضِهِ (٢)، وَعَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ يَعُولُهُ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، وَعَنْ رَقِيقِ امْرَأَتِهِ، وَكَانَ لَهُ مُكَاتَبٌ بِالْمَدِينَةِ، فَكَانَ لَا يُؤَدِّي عَنْهُ (٣). هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. [٣٣٩١] وأخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا، نا أَبُو كُرَيْبٍ، نا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عِدَّةً مِنْهُمُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُعْطِي صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ كَبِيرِهِمْ وَصَغِيرِهِمْ عَمَّنْ يَعُولُ، وَعَنْ رَقِيقِهِ، وَعَنْ رَقِيقِ نِسَائِهِ (٤). وَهَذَا أَيْضًا صَحِيحٌ، وَعَلَيْهِ اعْتِمَادِي مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ، وَلَا أَعْتَمِدُ الْمُسْنَدَ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ؛ لِأَنَّ إِسْنَادَهُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * * *

стр. 1920

مَسْأَلَةٌ (٢٣٤): وَلَا يُجْزِئُ مِنَ الْبُرِّ إِلَّا صَاعٌ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُجْزِئُهُ نِصْفُ صَاعٍ (٢). وَدَلِيلُنَا مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ مَا: [٣٣٩٢] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، قَالَا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ (٣). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ (٤). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ (٥). وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَقَالَ فِيهِ: فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ . [٣٣٩٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا

стр. 1921

مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ، أنا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُعْطِي زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ عُقْبَةَ (١). وَكَذَا رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ (٢) وَغَيْرُهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ (٣). وَقَدْ تَابَعَ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ - عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ عِيَاضٍ - دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ: [٣٣٩٤] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّارَبَرْدِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ. (ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب، قَالَا: أنا الْقَعْنَبِيُّ، نا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ - إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ (٤). الطَّعَامُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمُرَادُ بِهِ الْحِنْطَةُ بِدَلِيلِ تَنَاوُلِهَا مِنْ طَرِيقِ الْعَرَبِيَّةِ.

стр. 1922

وَبِدَلِيلِ مَا: [٣٣٩٥] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الصَّيْدَلَانِيُّ الْعَدْلُ إِمْلَاءً، نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَجَلِيُّ، نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ (١) بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَذُكِرَ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ فَقَالَ: لَا أُخْرِجُ إِلَّا مَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ حِنْطَةٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ؟ قَالَ: لَا، تِلْكَ قِيمَةُ مُعَاوِيَةَ، لَا أَقْبَلُهَا، وَلَا أَعْمَلُ بِهَا (٢). رَوَاهُ غَيْرُهُ (٣) عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ دُونَ ذِكْرِ الْحِنْطَةِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْإِمَامُ، وَالطَّرِيقُ إِلَيْهِ صَحِيحٌ، وَالزِّيَادَةُ مِنَ (٤) الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ، فَكَيْفَ (٥) عَنْ إِمَامٍ مِثْلِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ! وَلَمْ يَزَلْ يُخْرِجُ النَّاسُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعًا إِلَى أَنْ قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ﵀: إِنِّي أَرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ يَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. فَأَخَذُوا بِهِ. [٣٣٩٦] أخبرنا بِذَلِكَ الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ، نا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى، نا دَاوُدُ الْفَرَّاءُ. (ح)

стр. 1923

وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، نا أَبُو دَاوُدَ، [نا] (١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، نا دَاوُدُ - يَعْنِي ابْنَ قَيْسٍ الْفَرَّاءَ - عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ - إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُهُ حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ: إِنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. فَأَخَذَ بِذَلِكَ النَّاسُ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ. هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ (٢). وَفِي حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى: صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ. وَقَالَ: حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ مُعْتَمِرًا أَوْ حَاجًّا، خَطَبَ النَّاسَ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ مَا عِشْتُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ (٣). (٤) [٣٣٩٧] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الرَّزَّازُ (٥) بِبَغْدَادَ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ، نا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَاكُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْبِرْتِيُّ الْقَاضِي، نا الْقَعْنَبِيُّ، نا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ، عَنْ

стр. 1924

عِيَاضِ (١) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ - إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حَرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ (٢) صَاعًا مِنْ أَقِطٍ (٣)، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمْ نَزَلْ نُخْرِجُ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا، فَكَلَّمَ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَكَانَ مِمَّا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ أَنْ قَالَ: إِنِّي أَرَى أَنَّ مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. قَالَ: فَأَخَذَ النَّاسُ بِذَلِكَ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ (٤). [٣٣٩٨] أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ وَأَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، نا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، نا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا جَعَلَ نِصْفَ الصَّاعِ مِنَ الْحِنْطَةِ عَدْلَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَبُو سَعِيدٍ، وَقَالَ: لَا أُخْرِجُ فِيهَا إِلَّا الَّذِي كُنْتُ أُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ. هَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ (٥). [٣٣٩٩] أخبرناه أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا

стр. 1925

مُسَدَّدٌ، نا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، سَمِعَ عِيَاضًا، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: لَا أُخْرِجُ أَبَدًا إِلَّا صَاعًا، كُنَّا (١) نُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَاعَ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ أَقِطٍ، أَوْ زَبِيبٍ (٢). قَالَ الشَّيْخُ ﵀: زَعَمَ بَعْضُ مَنْ نَصَرَ قَوْلَ مَنْ قَالَ: يُجْزِئُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ. أَنْ لَا حُجَّةَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا يُعْطُونَ مِنْ ذَلِكَ مَا عَلَيْهِمْ وَيَزِيدُونَ فَضْلًا لَيْسَ عَلَيْهِمْ، وَاسْتَشْهَدَ بِرِوَايَةٍ رَوَاهَا عَنِ الْحَسَنِ؛ أَنَّ مَرْوَانَ بَعَثَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِزَكَاةِ رَقِيقِكَ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: إِنَّ مَرْوَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْنَا أَنْ نُعْطِيَ لِكُلِّ رَأْسٍ صَاعًا (٣) مِنْ تَمْرٍ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ. وَهَذَا إِنْ صَحَّ فَلأَنَّ مَرْوَانَ إِنَّمَا كَانَ يُطَالِبُهُمْ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ عَلَى تَعْدِيلِ مُعَاوِيةَ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَدْ أَعْطَيْتُ ذَلِكَ فَلِمَ تُطَالِبُنِي بِالزِّيَادَةِ؟ ! وَقَدْ أَخْبَرَ فِي حَدِيثِ عِيَاضٍ بِمَا كَانَ يُخْرِجُهُ، وَأَنْكَرَ تَعْدِيلَ مُعَاوِيَةَ، فَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا عَنْهُ إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا! وَلَوْ جَازَ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ فِي الطَّعَامِ: كَانُوا يُخْرِجُونَ بَعْضَهُ فَرْضًا وَبَعْضَهُ فَضْلًا. لَجَازَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ مِثْلَهُ فِي سَائِرِ الْأَجْنَاسِ، وَلَجَازَ لِغَيْرِهِ يَقُولُ فِي الْمُدَّيْنِ: إِنَّمَا قَالَهُ فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَلَكِنَّ الْأَمْرَ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 1926

[٣٤٠٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْحَرَشِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَجَعَلَ النَّاسُ عَدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ (١). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بنِ سَعِيدٍ، نا لَيْثٌ. ونا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أنا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَجَعَلَ النَّاسُ عَدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ (٢). وَهَذَا إِنَّمَا يَعْنِي بِالنَّاسِ مُعَاوِيَةَ وَمَنْ أَخَذَ بِقَوْلِهِ؛ بِدَلِيلِ مَا رَوَيْنَا صَرِيحًا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَبِدَلِيلِ مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ (٣) اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : صَاعًا مِنْ بُرٍّ. [٣٤٠١] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ، نا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ صَبِيحٍ. (ح) قَالَ: [وَأَخْبَرَنَا] (٤) أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالُويَهْ، نا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ الْخَزَّازُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، قَالَا: نا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

стр. 1927

الْجُمَحِيُّ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ (١) بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ بُرِّ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ (٢). قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِيُّ ثِقَةٌ مُخَرَّجٌ حَدِيثُهُ فِي كِتَاب مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ. وَأَصْلُ قَوْلِنَا وَقَوْلِهِمْ قَبُولُ الزِّيَادَةِ مِنَ الثِّقَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ عَلَيْهَا، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جُمْلَتِهِ؛ فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَة عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ ثَابِتٌ عَلَيْهِ نَاقِلٌ لَهُ يُعِيدُهُ وَيُبْدِيهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ لَمَّا كَانَ عِنْدَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ بُرٍّ، ثُمَّ سَمِعَ [مِنْ] (٣) مُعَاوِيَةَ مَا يُخَالِفُهُ أَنْكَرَهُ كَمَا أَنْكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ ﵁ وَكَثُرَتِ الْحِنْطَةُ جَعَلَ عُمَرُ ﵁ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ مَكَانَ صَاعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ. قِيلَ: إِنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي رَوَّادٍ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ، كَثِيرُ الْوَهَمِ، يَرْوِي عَلَى التَّوَهُّمِ، وَيُحَدِّثُ عَلَى الْحُسْبَانِ، وَكَانَ يَرَى الْإِرْجَاءَ، مَاتَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِمَكَّةَ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ.

стр. 1928

وَرَوَاهُ أَبُو بِلَالٍ الْأَشْعَرِيُّ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (١) بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: فَلَمَّا قَدِمَتِ الْحِنْطَةُ عَلَيْنَا مِنَ الْعِرَاقِ عَدَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مُدَّيْنِ مِنْ بُرٍّ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ. [٣٤٠٢] وأخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فِي التَّارِيخِ، نا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَزْهَرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، نا أَبُو حَمَّادٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (٢) بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ (٣) فِي زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَكُنَّا نُعْطِي التَّمْرَ وَالشَّعِيرَ، فَلَمَّا جَاءَتْنَا هَذِهِ الْحِنْطَةُ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ عَدَّيْنَا (٤) مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ (٥). أَبُو حَمَّادٍ هَذَا هُوَ الْمُفَضَّلُ بْنُ صَدَقَةَ، وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ، وَهَذَا يُخَالِفُ رِوَايَةَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الَّذِي عَدَلَهُ بِمُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ، وَالصَّحِيحُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَإِنِ اسْتَدَلُّوا بِمَا: [٣٤٠٣] أخبرنا الشَّرِيفُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْحَسَنِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نا أَبُو الْأَزْهَرِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، نا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَيُّوبُ (٦) بْنُ مُوسَى، أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ

стр. 1929

عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ، أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ (١). هَكَذَا أَخْبَرَنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، وَرَأَيْتُهُ فِي مَوْضِعٍ: عَنْ مَكِّيِّ بْنِ عَبْدَانَ عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، وَقَالَ فِيهِ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، وَلَعَلَّ مَا رَوَيْنَاهُ أَصْوَبُ. وَفِي الْجُمْلَةِ لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ؛ إِذْ لَوْ كَانَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَرَضَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ لَمَا كَانَ يَقُولُ: فَجَعَلَ النَّاسُ عَدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ. وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ أَوْهَى مِنْ هَذَا: [٣٤٠٤] أخبرني أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الدِّيبَاجِيُّ، نا أَيُّوبُ بْنُ سلَيْمَانَ الصُّغْدِيُّ، نا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، نا بَقِيَّةُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الزِّبْرِقَانِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ مُدَّانِ مِنْ حِنْطَةٍ، عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ وَعَبْدٍ" (٢). هَذَا إِسْنَادٌ مُظْلِمٌ، وَبَقِيَّةُ وَدَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ قَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِمَا، وَالطَّرِيقُ إِلَيْهِمَا لَيْسَ بِوَاضِحٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ يُعَارِضُهُ مِثْلُهُ. [٣٤٠٥] أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ فَرْضَخٍ الْإِخْمِيمِيُّ، نا تَوْبَةُ بْنُ السَّرِيِّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ

стр. 1930

- ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى؛ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ بُرٍّ (١). [٣٤٠٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ السِّمَّرِيُّ (٢)، نا نَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ، نا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُخْرِجَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ قَمْحٍ، وَكَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْسِمُهَا قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنَ الْمُصَلَّى وَيَقُولُ: "أَغْنُوهُمْ عَنْ طَوَافِ هَذَا الْيَوْمِ" (٣). وَرُبَّمَا اسْتَدَلُّوا بِمَا: [٣٤٠٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي حَيَّةَ، نا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ذَكَرَ ثَعْلَبَةَ بْنَ صُعَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ - أَوْ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَدُّوا صَدَقَةَ الْفِطْر صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ (٤)، عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ أوْ كَبِيرٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ" (٥). كَذَا قَالَهُ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ.
следующие страницы →