← Фикх шафии

Фикх шафии · id 131336

الخلافيات - البيهقي - ت النحال

أبو بكر البيهقي

Полный текст (3 431 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

فَأَعْطِهِ إِيَّاهُ". فَأَعْطَانِي، قَالَ: فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ مِنْهُ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَلْتُهُ (١) فِي الْإِسْلَامِ (٢). [٣٨٠٤] أخبرنا أَبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ ﵀, أنا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ، يُخَالِفُهُ فِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَقَالَ: فَأَرْضِهِ مِنْهُ، وَزَادَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمَخْرَفُ النَّخْلُ (٣). أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ (٤) وَالْقَعْنَبِيِّ (٥) عَنْ مَالِكٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ (٦). [٣٨٠٥] أخبرنا أبو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ إِمْلَاءً، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَا: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أنا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ (ح) وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ الْبَغْدَادِيُّ بِهَا، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُويَهْ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سفْيَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، ثنا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ (ح) وَأَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ وأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، ثنا

стр. 2172

الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الصَّفِّ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا (١) أَنَا بِغُلَامَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ، حَدِيثَةٍ (٢) أَسْنَانُهُمَا، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ (٣) مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ: يَا عَمِّ، أَتَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أنَّه يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ (٤) حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ (٥) مِنَّا. فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِي الْآخَرُ فَقَالَ لِي مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ (٦) فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ: أَلَا تَرَيَانِ؟ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ، فَابْتَدَرَاهُ (٧) بِسَيْفَيْهِمَا، فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: "أَيُّكُمَا قَتَلَهُ (٨)؟ ". قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ. قَالَ: "هَلْ (٩) مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا (١٠)؟ . قَالَا: لَا. قَالَ: فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ: "كِلَاكُمَا قَتَلَهُ". وَقَضَى

стр. 2173

بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْآخَرُ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ. هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى وَإِبْرَاهِيمَ: وَالرَّجُلَانِ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ (١). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى (٢). قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا قَضَى بِسَلَبِهِ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنًّ أَحَدَهُمَا أَثْخَنَهُ (٣) وَالْآخَرَ أَجْهَزَ عَلَيْهِ (٤)، فَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمَنْ أَثْخَنَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. عَلَى أَنَّ غَنِيمَةَ بَدْرٍ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٥)، فَكَانَ يُعْطِي مِنْهَا مَنْ رَأَى، ثُمَّ نَزَلَتْ قِسْمَةُ الْغَنِيمَةِ وَأَحْكَامُهَا بَعْدَ ذَلِكَ. [٣٨٠٦] أخبرنا أبو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِهْرِجَانِيُّ بِنَيْسَابُورَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ، فَأَنَاخَهُ وَقَيَّدَهُ، ثُمَّ جَاءَ فَقَعَدَ مَعَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا رَأَى

стр. 2174

ضَعْفَهُمْ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ قُوَّةٌ مِنَ الظَّهْرِ دَنَا مِنْ جَمَلِهِ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَقْوَى دَوَابِّنَا نَاقَةُ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ، فَاتَّبَعْتُهُ (١) حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي فَقَتَلْتُهُ وَأَخَذْتُ سَلَبَهُ، فَتَلَقَّانِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "مَنْ صَاحِبُهُ؟ ". قَالَ (٢): ابْنُ الْأَكْوَعِ. قَالَ: "لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ عِكْرِمَةَ (٣). [٣٨٠٧] أخبرنا أَبو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أبو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاتِي بِبَغْدَادَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ الْغِفَارِيُّ، أنا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ وَأبو نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ عَيْنٌ لِلْمُشْرِكِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ نَازِلٌ، فَلَمَّا طَعِمَ انْسَلَّ (٤)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلَيَّ الرَّجُلَ، اقْتُلُوهُ". فَابْتَدَرُوهُ (٥) الْقَوْمُ، وَكَانَ أَبِي يَسْبِقُ الْفَرَسَ شَدًّا (٦)، فَبَدَرَهُمْ إِلَيْهِ، حَتَّى أَخَذَ بِخِطَامِ رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ قَتَلَهُ، قَالَ: فَنَفَّلَهُ (٧) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَلَبَهُ.

стр. 2175

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ (١). [٣٨٠٨] أخبرنا أبو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ الشِّيرَازِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّارُ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ - أنا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَلْحَةَ - عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ هَوَازِنَ جَاءَتْ يَوْمَ (٢) حُنَيْنٍ بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، فَجَعَلُوهُمْ صُفُوفًا يُكَثِّرُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَالْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا عِبَادَ اللَّهِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ". فَقَالَ: "يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ". فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ، وَلَمْ يُضْرَبْ بِسَيْفٍ، وَلَمْ يُطْعَنْ بِرُمْحٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ يوْمَئِذٍ: "مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ". فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ (٣). [٣٨٠٩] أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الْفَقِيهُ وَأَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ الصَّيْرَفِيُّ مِنْ أَصْلِ كِتَابَيْهِمَا (٤)، قَالَا: ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَا: ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْإِفْرِيقِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ (٥) سَلَبُهُ" (٦).

стр. 2176

زَادَ الصَّيْرَفِيُّ فِي حَدِيثِهِ: قَالَ جَعْفَرٌ: مِنْ حِفْظِي. [٣٨١٠] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، ثنا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، فَذَكَرَهُ بِمِثْلِ إِسْنَادِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوْمَ حُنَيْنٍ: "مَنْ تَفَرَّدَ بِدَمِ رَجُلٍ فَلَهُ سَلَبُهُ". فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ بِسَلَبِ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا (١). وَحَدِيثُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفٍ يُؤَكِّدُ هَذَا ويُقَوِّيهِ (٢). [٣٨١١] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، ثنا نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ" (٣).

стр. 2177

[٣٨١٢] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبٍ الْكَرَابِيسِيُّ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَاكِمُ، ثنا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، ثنا أبو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ أَبِيهِ (١). وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ". كَذَا وَجَدْتُهُ، وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ ابْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، عَنْ أَبِيهِ. [٣٨١٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَمْدُونَ الْأَعْمَشِيُّ مِنْ أَصْلِهِ الْعَتِيقِ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثنا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَقِينَا الْعَدُوَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَطَعَنْتُ رَجُلًا فَقَتَلْتُهُ (٢)، فَنَفَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَلَبَهُ. وَهَذَا غَرِيبٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ (٣). وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عُلَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ فَلَقِينَا الْعَدُوَّ، فَشَدَدْتُ (٤) عَلَى رَجُلٍ فَطَعَنْتُهُ فَقَطَّرْتُهُ، وَأَخَذْتُ

стр. 2178

سَلَبَهُ، فَنَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (١). قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَكَانَ مَعْرُوفًا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ؛ أَنَّ السَّلَبَ يَكُونُ لِلْقَاتِلِ فِي كُلِّ غَزْوةٍ غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ بَدْرٍ. [٣٨١٤] أخبرنا أبو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أبو الْعَبَّاسِ الْمَعْقِلِيُّ (٢)، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ (٣)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ: أَلَا تَأْتِي (٤) نَدْعُو اللَّهَ. فَخَلَوَا فِي نَاحِيَةٍ، فَدَعَا سَعْدٌ، قَالَ: يَا رَبِّ، إِذَا لَقِينَا الْقَوْمَ غَدًا فَلَقِّنِي رَجُلًا شَدِيدًا بَأْسُهُ، شَدِيدًا حَرْدُهُ (٥) فَأُقَاتِلُهُ فِيكَ وَيُقَاتِلُنِي، ثُمَّ ارْزُقْنِي عَلَيْهِ الظَّفَرَ حَتَّى أَقْتُلَهُ وَآخُذَ سَلَبَهُ. فَأَمَّنَ (٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي غَدًا (٧) رَجُلًا شَدِيدًا حَرْدُهُ، شَدِيدًا بَأْسُهُ، أُقَاتِلُهُ فِيكَ ويُقَاتِلُنِي، ثُمَّ يَأْخُذُنِي فَيَجْدَعُ أَنْفِي، فَإِذَا لَقِيتُكَ غَدًا قُلْتَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ فِيمَ جُدِعَ أَنْفُكَ وَأُذُنُكَ؟ فَأَقُولُ: فِيكَ وَفِي رَسُولِكَ. فَتَقُولُ: صَدَقْتَ.

стр. 2179

قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁: يَا بُنَيَّ، كَانَتْ دَعْوَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ خَيْرًا مِنْ دَعْوَتِي، لَقَدْ رَأَيْتُهُ آخِرَ النَّهَارِ وَأُذُنُهُ وَأَنْفُهُ لَمُعَلَّقَانِ فِي خَيْطٍ (١). [٣٨١٥] حدثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْخَفَّافُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ، [ثنا] (٢) أَبُو الزُّبَيْرِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ، ثنا هَارُونُ بْنُ يَحْيَى بْنِ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ الْمَدَنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَبِيعَةَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ (٣) بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ يَقُولُ: إِنَّهُ طَلَعَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِأُحُدٍ وَهُوَ يَشْتَدُّ، وَفِي يَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ التُّرْسُ فِيهِ مَاءٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ وَجْهَهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، فَقَالَ لَهُ حَاطِبٌ (٤): مَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا؟ قَالَ: "عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ هَشَمَ وَجْهِي، وَدَقَّ رَبَاعِيَتِي بِحَجَرٍ رَمَانِي" (٥). قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ صَائِحًا يَصِيحُ عَلَى الْجَبَلِ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ. فَأَتَيْتُ وَكَأَنْ قَدْ ذَهَبَ رُوحِي. فَقُلْتُ: أَيْنَ تَوَجَّهَ عُتْبَةُ؟ فَأَشَارَ إِلَى حَيْثُ (٦) تَوَجَّهَ (٧)، فَمَضَيْتُ حَتَّى ظَفِرْتُ بِهِ، فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ فَطَرَحْتُ (٨) رَأْسَهُ فَهَبَطْتُ فَأَخَذْتُ رَأْسَهُ وَسَلَبَهُ

стр. 2180

وَفَرَسَهُ، وَجِئْتُ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَلَّمَ (١) ذَلِكَ لِي، وَدَعَا لِي، فَقَالَ: "رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ" (٢). [٣٨١٦] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي حِصْنِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ حَيْثُ خَنْدَقَ النَّبِيُّ ﷺ ، قَالَتْ صَفِيَّةُ (٣): فَمَرَّ بِنَا رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ، فَجَعَلَ يَطِيفُ (٤) بِالْحِصْنِ، فَقُلْتُ لِحَسَّانَ: إِنَّ هَذَا الْيَهُودِيَّ يَطِيفُ بِالْحِصْنِ كَمَا تَرَى، وَلَا آمَنُهُ أَنْ يَدُلَّ عَلَى عَوْرَاتِنَا، فَانْزِلْ إِلَيْهِ فَاقْتُلْهُ. فَقَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكِ يَا بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتِ مَا أَنَا بِصَاحِبِ هَذَا. قَالَتْ صَفِيَّةُ: فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ احْتَجَزْتُ (٥) وَأَخَذْتُ عَمُودًا، ثُمَّ نَزَلْتُ مِنَ (٦) الْحِصْنِ إِلَيْهِ، فَضَرَبْتُهُ بِالْعَمُودِ حَتَّى قَتَلْتُهُ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الْحِصْنِ فَقُلْتُ: يَا حَسَّانُ، انْزِلْ فَاسْلُبْهِ؛ فَإِنَّهُ لَم يَمْنَعْنِي أَنْ أَسْلُبَهُ (٧) إِلَّا أَنَّهُ رَجُلٌ. فَقَالَ: مَا لِي بِسَلَبِهِ (٨) مِنْ حَاجَةٍ يَا بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ (٩).

стр. 2181

[٣٨١٧] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، ثنا أَحْمَدُ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ (١)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، مِثْلَهُ وَزَادَ قَالَ: هِيَ أَوَّلُ امْرَأَةٍ قَتَلَتْ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٢). [٣٨١٨] وبإسناده ثنا ابْنُ إِسْحَاقَ (٣)، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَعُثْمَانَ بْنِ يَهُوذَا، عَنْ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالُوا - فَذَكَرَ قِصَّةَ الْخَنْدَقِ، وَقَتْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ -: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلِيٌّ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ووَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: هَلَّا اسْتَلَبْتَهُ (٤) دِرْعَهُ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْعَرَبِ دِرْعٌ خَيْرٌ مِنْهَا! فَقَالَ: ضَرَبْتُهُ فَاتَّقَانِي (٥) بِسَوادِهِ (٦) فَاسْتَحْيَيْتُ ابْنَ عَمِّي أَنْ أَسْتَلِبَهُ (٧). [٣٨١٩] أخبرنا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ (٨) بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو نَصْرٍ الْعِرَاقِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ يَهُودِيٌّ يَوْمَ قُرَيْظَةَ: مَنْ يُبَارِزُ؟

стр. 2182

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قُمْ يَا زُبَيْرُ". فَقَالَتْ صَفِيَّةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاحِدِي (١). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّهُمَا (٢) عَلَا (٣) صَاحِبَهُ قَتَلَهُ". فَعَلَاهُ الزُّبَيْرُ فَقَتَلَهُ، فَنَفَّلَهُ النَّبِيُّ ﷺ سَلَبَهُ (٤). هَذَا يُؤَكِّدُهُ مَا رُوِيَ مَوْصُولًا بِذِكْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ (٥). وَرَوَيْنَا فِي السُّنَنِ (٦) لِعُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَضَرْتُ مُؤْتَةَ فَبَارَزَنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ، فَأَصَبْتُهُ وَعَلَيْهِ بَيْضَةٌ لَهُ فِيهَا يَاقُوتَةٌ، فَلَمْ يَكُنْ هِمَّتِي إِلَّا إِلَى الْيَاقُوتِ (٧)، فَأَخَذْتُهَا، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَنَفَّلَنِيهَا، فَبِعْتُهَا زَمَنَ عُثْمَانَ بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَاشْتَرَيْتُ بِهَا حَدِيقَةً. [٣٨٢٠] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ (٨)، ثنا أَبُو الْوَلِيدِ، [ثنا] (٩) هِشَامٌ، ثنا شَرِيكٌ، ثنا ابْنُ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: بَارَزَ عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَجُلًا يَوْمَ مُؤْتَةَ فَقَتَلَهُ، فَنَفَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيْفَهُ وَتُرْسَهُ (١٠).

стр. 2183

هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَقِيلٍ، يَرْوِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَاخْتَلَفُوا فِي قَاتِلِ مَرْحَبٍ (١)، فَقِيلَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَقِيلَ: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ، ضَرَبَ سَاقَيْهِ فَقَطَعَهُمَا، فَقَالَ: أَجْهِزْ عَلَيَّ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: ذُقِ الْمَوْتَ كَمَا ذَاقَهُ أَخِي مَحْمُودٌ، وَجَاوَزَهُ وَمَرَّ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، وَأَخَذَ سَلَبَهُ، فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَلَبِهِ. فَأعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَلَبَهُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ؛ سَيْفَهُ وَدِرْعَهُ (٢) وَمِغْفَرَهُ وَبَيْضَتَهُ (٣). [٣٨٢١] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ﵀، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مِيكَالَ، أنا عَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ، ثنا أَبُو السُّكَيْنِ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الطَّائِيُّ، ثنا عَمُّ أَبِي زَحْرُ بْنُ حِصْنٍ (٤)، حَدَّثَنِي جَدِّي حُمَيْدُ بْنُ مُنْهِبٍ، قَالَ: قَالَ خُرَيْمُ بْنُ (٥) أَوْسِ (٦) بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لَامٍ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْدَى لِلْعَرَبِ مِنْ هُرْمُزَ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ مُسَيْلِمَةَ وَأَصْحَابِهِ أَقْبَلَ إِلَى نَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ، وَلَقِينَا هُرْمُزَ

стр. 2184

بِكَاظِمَةَ (١) فِي جَمْعٍ عَظِيمٍ، فَبَرَزَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَدَعَا إِلَى الْبِرَازِ، فَبَرَزَ لَهُ هُرْمُزُ، فَقَتَلَهُ (٢) خَالِدٌ وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى (٣) أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ، فَبَلَغَتْ قَلَنْسُوَةُ هُرْمُزَ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَكَانَتِ الْفُرْسُ إِذَا شَرُفَ فِيهِمُ الرَّجُلُ جَعَلُوا قَلَنْسُوَتَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ (٤). [٣٨٢٢] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: بَارَزَ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ [مَرْزُبَانَ] (٥) الزَّارَةِ - أَرْضًا مِنَ الْبَحْرَيْنِ - فَقَتَلَهُ فَنَزَلَ، فَأَخَذَ مِنْطَقَتَهُ وَسِوَارَيْهِ (٦)، فَقُوِّمَا بِثَلَاثِينَ أَلْفًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَتَى أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ، فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا لَا نَخْمُسُ (٧) سَلَبًا، وَإِنَّ سَلَبَ الْبَرَاءِ قَدْ بَلَغَتْ (٨) مَالًا، وَلَا أُرَانِي إِلَّا خَامِسَهُ (٩). [٣٨٢٣] أخبرنا أبو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قِرَاءَةً وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ

стр. 2185

الْحَسَنِ - قَالَا: ثنا إِمْلَاءً (١) - ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَيُّوبُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَدَنِيُّ، أَنَّ مُوسَى بْنَ عُقْبَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ مَكْحُولًا مَوْلَى هُذَيْلٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَس بْنِ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَمَّهُ الْبَرَاءَ بْنَ مَالِكٍ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ بَعْضِ جُمُوعِ فَارِسَ إِذْ قَاتَلَهُمُ الْمُسْلِمُونَ، فَبَلَغَ سَلَبُهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبَ عُمَرُ أَنْ يُخْمَسَ سَلَبُهُ، ثُمَّ يُدْفَعَ سَائِرُهُ كُلُّهُ إِلَى الْبَرَاءِ (٢). قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: وَرُوِيَ أَنَّ شَبْرَ بْنَ عَلْقَمَةَ، قَالَ: بَارَزْتُ رَجُلًا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ، فَبَلَغَ سَلَبُهُ (٣) اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فَنَفَّلَنِيهِ سَعْدٌ. رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ (٤) وَابْنُ عُيَيْنَةَ (٥)، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ شَبْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ، فَذَكَرَهُ. [٣٨٢٤] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ - يُقَالُ لَهُ: شَبْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ - قَالَ: بَارَزْتُ رَجُلًا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فَقَتَلْتُهُ، فَبَلَغَ سَلَبُهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا، فَنَفَّلَنِيهِ سَعْدٌ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَاثْنَي عَشَرَ أَلْفًا كَثِيرٌ (٦) (٧).

стр. 2186

[٣٨٢٥] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ هَارُونَ الْفَقِيهُ إِمْلَاءً، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ رَجُلًا مِنَ الْعَدُوِّ فَأَرَادَ سَلَبَهُ فَمَنَعَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَكَانَ وَالِيًا عَلَيْهِمْ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لِخَالِدٍ (١): "مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ؟ ". قَالَ: اسْتَكْثَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "ادْفَعْهُ إِلَيْهِ". فَمَرَّ خَالِدٌ بِعَوْفٍ، فَجَرَّ بِرِدَائِهِ (٢) فَقَالَ: هَلْ أَنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ ! فَاسْتُغْضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو (٣) لِي أُمَرَائِي؟ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ (٤) إِبِلًا وَغَنَمًا فَرَعَاهَا، ثُمَّ تَحَيَّنَ (٥) سَقْيَهَا، فَأَوْرَدَهَا حَوْضًا، فَشَرِبَتْ مِنْهُ (٦)، فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ (٧)، وَتَرَكَتْ كَدَرَهُ، فَصَفْوُهُ لَكُمْ وَكَدَرُهُ عَلَيْهِمْ".

стр. 2187

أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ (١). وَرَوَاهُ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لمْ يَكُنْ يُخَمِّسُ السَّلَبَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْبَاقِيَ بِمَعْنَاهُ. [٣٨٢٦] أخبرناه أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، فَذَكَرَهُ (٢) (٣). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ دُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ (٤). وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ، وَأَنَّهُ لَا يُخْمَسُ، وَإِنَّمَا مَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ ذَكَرَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ (٥) لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ مَا ذَكَرَ عُقُوبَةً لَهُ (٦) حِينَ أَرَادَ رَفْعَ حِشْمَةِ أَمِيرٍ مِنَ الْأُمَرَاءِ، ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَدْ رُوِّينَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ قَبْلَ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَبَعْدَهَا أَنَّهُ أَعْطَى السَّلَبَ الْقَاتِلَ جُمْلَةً وَلَمْ يَخْمُسْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [٣٨٢٧] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 2188

يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّه قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (١): الْفَرَسُ وَالسَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ. ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ فَقَالَ ذَلِكَ أَيْضًا، فَقَالَ: الْأَنْفَالُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ مَا هِيَ؟ قَالَ الْقَاسِمُ: فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ حَتَّى كَادَ يُحْرِجُهُ، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ (٢) مَا مَثَلُ هَذَا؟ مَثَلُ صَبِيغٍ (٣) الَّذِي ضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (٤). [٣٨٢٨] أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ زَيْدُ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ الْعَلَوِيُّ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّجَّارِ الْمُقْرِئُ بِالْكُوفَةِ، قَالَا: أنا (٥) أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: السَّلَبُ مِنَ النَّفَلِ، وَالنَّفَلُ مِنَ الْخُمُسِ (٦). وَهَذَا مَذْهَبٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ (٧).

стр. 2189

قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وإِذَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي - شَيْءٌ لَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ. قَالَ: وَلَمْ يَسْتَثْنِ النَّبِيُّ ﷺ قَلِيلَ السَّلَبِ وَلَا كَثِيرَهُ (١). * * *

стр. 2190

مَسْأَلَةٌ (٤٠٨): وَالْأَرَاضِي الْمَغْنُومَةُ مَقْسُومَةٌ بَيْنَ الْغَانِمِينَ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْمُشْرِكِينَ (١). وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونُ: الْإِمَامُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَقْسِمَهَا أَوْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِمْ؛ يَضْرِبُ الْخَرَاجَ عَلَيْهَا (٢). وَهَذَا خِلَافُ كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ (٣) الْآيَةَ. وَقَالَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ (٤) الْآيَةَ. وَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خيْبَرَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ: [٣٨٢٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيَّ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ يَقُولُ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا (٥) لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ

стр. 2191

إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، وَلَكِنْ أَتْرُكُهَا لَهُمْ خِزَانَةً. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنِ [ابْنِ] (١) أَبِي مَرْيَمَ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَكَانَ فِيمَا قَسَمَ مِنْ أَمْوَالِ خَيْبَرَ حَوَائِطُ خَيْبَرَ، بِدَلِيلِ مَا أَخْبَرَنَا (٢): [٣٨٣٠] أبو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرٌ، حَدَّثَنِي سالِمٌ مَوْلَى [ابْنِ] مُطِيعٍ (٣)، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً (٤)، إِنَّمَا غَنِمْنَا الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْمَتَاعَ وَالْحَوَائِطَ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو (٥). وَالْحَوَائِطُ الَّتِي قَسَمَهَا بَينَ الْغَانِمِينَ هِيَ مَا فَتَحَهَا عَنْوَةً دُونَ مَا فَتَحَهَا صُلْحًا، وَذَلِكَ فِيمَا: [٣٨٣١] أخبرنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، ثنا

стр. 2192

الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَبَعْضِ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، قَالُوا: بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ تَحَصَّنُوا، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ وَيُسَيِّرَهُمْ (١)، فَفَعَلَ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَهْلُ فَدَكَ، فَنَزَلُوا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَكُ (٢) خَالِصَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِفْ (٣) عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ (٤) (٥). [٣٨٣٢] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، ثنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: قُرِئَ عَلَى الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَأَنَا شَاهِدٌ: أَخْبَرَكُمُ ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ خَيْبَرَ كَانَ بَعْضُهَا عَنْوَةً وَبَعْضُهَا صُلْحًا، وَالْكُتَيْبَةُ اكْثَرُهَا عَنْوَةً وَفِيهَا صُلْحٌ (٦). قُلْتُ لِمَالِكٍ: وَمَا الْكُتَيْبَةُ؟ قَالَ: أَرْضُ خَيْبَرَ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ أَلْفَ عَذْقٍ (٧). [٣٨٣٣] أخبرنا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أنا أَبُو الْفَضلِ بْنُ خَمِيرُويَهْ، أنا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ (٨)، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يَقولُ: (٩) أَصَابَ النَّاسُ فَتْحًا بِالشَّامِ، فِيهِمْ

стр. 2193

بِلَالٌ - وَأَظُنُّهُ (١) ذَكَرَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ - فَكَتَبُوا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ هَذَا الْفَيْءَ الَّذِي أَصَبْنَا لَكَ خُمُسُهُ وَلَنَا مَا بَقِيَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُ شَيْءٌ، كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ ﷺ بخَيْبَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ ﵁ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَا قُلْتُمْ، لَكِنِّي أَقِفُهَا لِلْمُسْلِمِينَ. فَرَاجَعُوهُ الْكِتَابَ وَرَاجَعَهُمْ يَأْبَوْنَ وَيَأْبَى، فَلَمَّا أَبَوْا قَامَ عُمَرُ فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِلَالًا وَأَصْحَابَ (٢) بِلَالٍ. قَالَ: فَمَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِمْ حَتَّى مَاتُوا جَمِيعًا (٣). [٣٨٣٤] وبإسناده ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَمَّنْ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيَّ يَقُولُ: لَمَّا افْتَتَحْنَا مِصْرَ بِغَيْرِ عَهْدٍ قَامَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، فَقَالَ: يَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، اقْسِمْهَا. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَقْسِمُهَا حَتَّى أَكْتُبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ أَقِرَّهَا حَتَّى يَغْزُوَ (٤) مِنْهَا أَوْ بِهَا (٥) حَبَلُ الْحَبَلَةِ (٦) (٧). قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: فَأَجْمَعَ عُمْرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَبِلَالٌ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ

стр. 2194

وَالزُّبَيْرُ ﵃ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَمَ أَرَاضِيَ خَيْبَرَ - وَهِيَ مَا فَتَحَهُ عَنْوَةً (١) - بَيْنَ الْغَانِمِينَ، غَيْرَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَر ﵁ أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَ مَا غَنِمُوا مِنَ الْأَرَاضِي وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَطَلَبَ مِنْهُمُ الرِّضَا بِمَا رَأَى، فَلَمَّا أَبَى عَلَيهِ بَعْضُهُمْ لَمْ يَجْبُرْهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَوْلَا أَنَّه عَلِمَ أَنَّ الْحُكْمَ اللَّازِمَ فِيمَا غَنِمُوا مِنَ الْأَرَاضِي مَا قَالُوا وَرَدُّوا فِي قَسْمِهِ لَجَبَرَهُمْ (٢) [عَلَى] (٣) مَا رَأَى مِنَ الْمَصْلَحَةِ، وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي وَقْفِ السَّوَادِ، فَإِنَّمَا اسْتَطَابَ قُلُوبَ الْغَانِمِينَ بِرَدِّ تِلْكَ الْأَرَاضِي حَتَّى يَجْعَلَهَا وَقْفًا، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ مِنْهُمْ عُوِّضَ مِنْ نَصِيبِهِ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ. [٣٨٣٥] أخبرناه أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثنا أبو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ؛ أَنَّ عُمَرَ أعْطَى بَجِيلَةَ (٤) رُبُعَ السَّوَادِ فَأَخَذُوهُ سِنِينَ، ثُمَّ وَفَدَ جَرِيرٌ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّي قَاسِمٌ مَسْئُولٌ (٥) لَكُنْتُمْ عَلَى مَا قُسِمَ لَكُمْ، فَأَرَى أَنْ تَرُدَّهُ. فَرَدَّهُ وَأَجَازَهُ بِثَمَانِينَ دِينَارًا (٦). وَرَوَاهُ هُشيْمُ بْنُ بَشِيرٍ وَغَيْرُهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، وَزَادَ فِيهِ هُشَيْمٌ: أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ كُرْزٍ قَالَتْ: إِنَّ أَبِي شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ، وَثَبَتَ سَهْمُهُ، وَإِنِّي لَسْتُ أُسَلِّمُ

стр. 2195

حَتَّى تَحْمِلَنِي (١) عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ (٢)، وَعَلَيْهَا قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ، وَتَمْلَأُ كَفَّيَّ ذَهَبًا. فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَكَانَتِ الدَّنَانِيرُ نَحْوًا مِنْ ثَمَانِينَ دِينَارًا (٣) (٤). قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَفِي كُلِّ ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ ﵁ حِينَ رَأَى الْمَصْلَحَة (٥) فِي وَقْفِ (٦) الْأَرَاضِي الْمَغْنُومَةِ اسْتَطَابَ أَنْفُسَ الْغَانِمِينَ [كَمَا اسْتَطَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْفُسَ الْغَانِمِينَ] (٧) بِحُنَيْنٍ فِي رَدِّ النِّسَاءِ وَالذَّرَارِيِّ عَلَى أهْلِ هَوَازِنَ، وَأَنَّ الْحُكْمَ اللَّازِمَ فِي الْأَرَاضِي الْمَغْنُومَةِ مَا ذَكَرْنَا. [٣٨٣٦] أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ، ثنا الْمُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَيُّمَا قَرْيَةٍ افْتَتَحَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ [فَهِيَ لِلَّهِ وَلرَسُولِهِ، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ افْتَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً، فَخُمُسُهَا لِلَّهِ وَلرَسُولِهِ] (٨) وَبَقِيَّتُهَا لِمَنْ (٩) قَاتَلَ عَلَيْهَا" (١٠).

стр. 2196

قَالَ أَبُو الْفَضْلِ: أَبُو سَلَمَةَ هَذَا هُوَ عِنْدِي صَاحِبُ الطَّعَامِ، أَوْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ. [٣٨٣٧] أخبرنا الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَطَّانُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (١) (ح) وأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَاللَّفْظُ لَهُ، ثنا أبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (٢) (ح) قَالَ: وَحَدَّثَنَا (٣) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّيْبَانِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ, [ثنا] مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ (٤)، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبَّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمَوهَا، فَأَقَمْتُمْ فِيهَا فَسَهْمُكُم (٥) فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّ خُمُسَهَا (٦) لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَقَالَ: "فَسَهْمُكُمْ فِيهَا" (٧).

стр. 2197

فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَكُونُ فَيْئًا، فَيَكُونُ فِيهِ حَقُّهُمْ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا فُتِحَ عَنْوَةً وَجَعَل مَا زَادَ عَلَى الْخُمُسِ لِلْغَانِمِينَ فَقَالَ: "ثُمَّ هِيَ لَكُمْ". فَمَا (١) يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَرَاضِي وَغَيْرِهَا. * * *

стр. 2198

مَسْأَلَةٌ (٤٠٩): إِذَا شَرَطَ الْإِمَامُ قَبْلَ الْقِتَالِ: مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، فَمَنْ أَخَذَ شَيْئًا يَكُونُ غَنِيمَةً، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ: إِنَّهُ جَائِزٌ (١). وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ (٢). [٣٨٣٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، [ثنا] (٣) مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا أَحْمَدُ (٤) بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ (٥)، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى الْأَشْدَقِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ عَنِ الْأَنْفَالِ، فَقَالَ: فِينَا أَصْحَابَ بَدْرٍ نَزَلَتْ؛ وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ حِينَ الْتَقَى النَّاسُ بِبَدْرٍ، نَفَّلَ كُلَّ امْرِئٍ مَا أَصَابَ، وَكُنَّا أَثْلَاثًا؛ ثُلُثٌ يُقَاتِلُونَ (٦) الْعَدُوَّ وَيَأْسِرُونَ، وَثُلُثٌ يَجْمَعُونَ النَّفَلَ، وَثُلُثٌ قِيَامٌ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَخْشَوْنَ عَلَيْهِ كَرَّةَ الْعَدُوِّ حَرَسًا لَهُ، فَلَمَّا وُضِعَتِ الْحَرْبُ قَالَ الَّذِينَ أَصَابُوا النَّفَلَ: هُوَ لَنَا، وَقَدْ كَانَ

стр. 2199

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَفَّلَ كُلَّ امْرِئٍ مَا أَصَابَ، وَقَالَ الَّذِينَ كَانُوا يَقْتُلُونَ وَيَأْسِرُونَ: وَاللَّهِ مَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا، لَنَحْنُ شَغَلْنَا عَنْكُمُ الْقَوْمَ، وَخَلَّيْنَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ النَّفَلِ، فَمَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا. وَقَالَ الَّذِينَ قَامُوا دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : لَقَدْ رَأَيْنَا أَنْ نَقْتُلَ الرِّجَالَ حِينَ مَنَحُونَا أَكْتَافَهُمْ (١) وَنَأْخُذَ النَّفَلَ لَيْسَ دُونَهُ (٢) أَحَدٌ يَمْنَعُهُ، وَلَكِنْ خَشِينَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَرَّةَ الْعَدُوِّ فَقُمْنَا دُونَهُ، فَمَا أَنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ (٣) مِنَّا. فَلَمَّا اخْتَلَفْنَا وَسَاءَتْ أَخْلَاقُنَا (٤) انْتَزَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِينَا، فَجَعَلَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَسَمَهُ عَلَى النَّاسِ عَنْ بَوَاءٍ (٥)، فَكَانَ فِي ذَلِكَ تَقْوَى [اللَّهِ] (٦) وَطَاعَتُهُ (٧) وَطَاعَةُ رَسُولِهِ ﷺ وَصَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، يَقُولُ اللَّهُ : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ (٨) (٩). قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵀: وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شَرْطِ النَّبِيِّ ﷺ ما يُخَالِفُ حَدِيثَ عُبَادَةَ، فَقِيلَ عَنْهُ (١٠): قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ -: "مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا [فَلَهُ كَذَا

стр. 2200

وَكَذَا] (١) ". وَقِيلَ عَنْهُ: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، وَمَنْ أَتَى مَكَانَ كَذَا وَكَذَا (٢)، فَلَهُ كَذَا وَكَذَا" (٣). وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَ لَهُ جَمِيعَ مَا أَخَذَهُ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُعْطِيهِ مِمَّا أَخَذَ شَيْئًا عَلَى طَرِيقِ النَّفَلِ، ثُمَّ قَدْ بَيَّنَ عُبَادَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ فِي قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ وَأَنَّ الْأَمْرَ بَعْدَ نُزُولِهَا صَارَ إِلَيْهِ. [٣٨٣٩] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْوَلِيدِ حَسَّانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُبَارَكِيُّ، ثنا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُجَالِدٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ بَعَثَنَا فِي رَكْبٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: قَالَ: وَكَانَ الْفَيْءُ إِذْ ذَاكَ؛ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي بَعْثِهِ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ الْأَسَدِيَّ، قَالَ: وَكَانَ أَوَّلَ أَمِيرٍ أُمِّرَ فِي الْإِسْلَامِ (٤). وَفِي هَذَا أَيْضًا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، وَنُزُولُ الْآيَةِ فِي الْغَنَائِمِ كَانَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَصَارَ الْأَمْرُ إِلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ ثُمَّ سِيرَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَغَازِيهِ (٥). * * *

стр. 2201

مَسْأَلَةٌ (٤١٠): وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَمُنَّ عَلَى الْبَالِغِينَ مِنَ الْأَسْرَى، وَأَنْ يُفَادِيَهُمْ بِأَسْرَى (١) الْمُسْلِمِينَ (٢). وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ (٣). وَهَذَا أَيْضًا خِلَافُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ (٤). [٣٨٤٠] أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ، أنا (٥) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: يُوشِكُ أَنْ يَنْزِلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ ﵇ إِمَامًا مَهْدِيًّا، وَحَكَمًا عَدْلًا، فَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَتَضَعَ (٦) الْحَرْبُ (٧) أَوْزَارَهَا (٨) (٩).

стр. 2202

[٣٨٤١] وبإسناده ثنا آدَمُ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ (١) يَعْنِي: بِنُزُولِ عيِسَى بْنِ مَرْيَمَ (٢) ﵇. [٣٨٤٢] [أبنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: نا آدَمُ، قَالَ: نا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ يَعْنِي: حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ] (٣)، فَيُسْلِمُ كُلُّ يَهُودِيٍّ، وَكُلُّ نَصْرَانِيٍّ، وَكُلُّ صَاحِبِ مِلَّةٍ، وَتَأْمَنُ الشَّاةُ الذِّئْبَ، وَلَا تَقْرِضُ الْفَأْرَةُ جِرَابًا، وَتَذْهَبُ الْعَدَاوَةُ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، وَذَلِكَ ظُهُورُ الْإِسْلَامِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ، وَيَنْعَمُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ حَتَّى تَقْطُرَ رِجْلَاهُ دَمًا إِذَا وَضَعَهَا (٤) مِنَ النِّعْمَةِ (٥). [٣٨٤٣] أخبرنا أبو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أبو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ: أَخْبَرَكَ أَبُوكَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: (٦) بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ الْيَمَامَةِ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ ". قَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ (٧)، إِنْ

стр. 2203

تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى كَانَ مِنَ الْغَدِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: "مَا عِنْدَكَ (١) يَا ثُمَامَةُ؟ " قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ". فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ (٢) دِينٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ كُلِّهِ إِلَيَّ، وَاللَّهِ مَا كَانَ بَلَدٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ. فَقَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ (٣) حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ (٤) وَقُتَيْبَةَ (٥). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ (٦)، كِلَاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ.

стр. 2204

[٣٨٤٤] أخبرنا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا أَبُو حَامِدِ بْنُ بِلَالٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ رَبِيعٍ الْمَكِّيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "لَوْ كَانَ مُطْعِمٌ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ لَأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ". يَعْنِي أُسَارَى بَدْرٍ. قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَتْ [لَهُ] (١) عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ يَدٌ، وَكَانَ أَجْزَى النَّاسِ بِالْيَدِ (٢). [٣٨٤٥] أخبرنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ بِبَغْدَادَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٣)، أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ - يَعْنِي ابْنَ مُطْعِمٍ - عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ قَالَ لِأُسَارَى بَدْرٍ: "لَوْ كانَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى (٤) لَخَلَّيْتُهُمْ لَهُ". أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (٥). [٣٨٤٦] أخبرنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ مِنْ جِبَالِ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لِيقْتُلُوهُمْ، فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّه ﷺ ،

стр. 2205

فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ (١) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ (٢). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّاقِدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ (٣). [٣٨٤٧] أخبرنا الْقَاضِي أبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ ﵀، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: أَسَرَ (٤) أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ، وَكَانَتْ ثَقِيفُ قَدْ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَفَدَاهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْهُمَا ثَقِيفُ (٥). [٣٨٤٨] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ، فَذَكَرَهُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنِ [أَبِي] (٦) عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ (٧). [٣٨٤٩] أخبرنا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنُ فُورَكَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، ثنا

стр. 2206

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ هَوَازِنَ، فَسَبَقْتُ النَّاسَ إِلَى الْجَبَلِ، فَرَدَدْتُ عُنُقًا مِنَ النَّاسِ، وَأَصَبْتُ امْرَأَةً مِنْ فَزَارَةَ لَهَا ابْنَةٌ مِنْ أَجْمَلِ الْعَرَبِ، فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَةَ الْفَزَارِّيَّةِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا سَلَمَةُ، هَبْ لِيَ الْمَرْأَةَ، لِلَّهِ أَبُوكَ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، [مَا] (١) كَشَفْتُهَا. قَالَ: "هَبْهَا لِلَّهِ (٢) ". قُلْتُ: هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَفَادَى بِهَا أَسِيرًا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ (٣). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ عِكْرِمَةَ (٤). [٣٨٥٠] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأُمَوِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: وَكَانَ مِمَّنْ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أُسَارَى بَدْرٍ بِغَيْرِ فِدَاءٍ: الْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيُّ، وَكَانَ مُحْتَاجًا فَلَمْ يُفَادَى (٥) فَمَنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبُو عَزَّةَ عَمْرُو (٦) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَنَاتِي. فَرَحِمَهُ، فَمَنَّ

стр. 2207

عَلَيْهِ، وَصَيْفِيُّ بْنُ عَائِذٍ (١) الْمَخْزُومِيُّ (٢). [٣٨٥١] أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْفَضْلِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتُويَهْ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَليُّ، وَأَبو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَزْوَةً قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ يَوْمًا فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ (٣)، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَعَلَّقَ فِيهَا سَيْفَهُ، قَالَ جَابِرٌ: فَنِمْنَا نَوْمَةً، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُونَا، فَأَجَبْنَاهُ (٤)، وإِذَا عِنْدَهُ (٥) أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي وَأَنا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا (٦)، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقُلْتُ: اللَّهُ. فَقَالَ ثَانِيَةً: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقُلْتُ: اللَّهُ، فَشَامَ السَّيْفَ وَجَلَسَ". فَلَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ فَعَلَ

стр. 2208

ذَلِكَ (١). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ (٢). وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّغَانِيِّ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ (٣). [٣٨٥٢] أخبرنا أبو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ﵀، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الشَّيْبَانِيُّ إِمْلَاءً، ثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الشَّهِيدُ، ثنا أبو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ (٤)، ثنا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ (٥) السَّمَّانُ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبِيدَةَ (٦)، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ: "إِنْ شِئْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَادَيْتُمُوهُمْ، وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِالْفِدَاءِ، وَاسْتُشْهِدَ مِنْكُمْ بِعِدَّتِهِمْ". فَكَانَ آخِرَ السَّبْعِينَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، اسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ (٧). * * *

стр. 2209

مَسْأَلَةٌ (٤١١): الْمُسْتَحَبُّ أَنْ تُقْسَمَ الْغَنَائِمُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، مَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ (١). وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُكْرَهُ ذَلِكَ (٢). رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَسَمَ غَنَائِمَ بَدْرٍ بِشِعْبٍ مِنْ شِعَابِ الصَّفْرَاءِ، قَرِيبٍ مِنْ بَدْرٍ، وَقَسَمَ غَنَائِمَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ عَلَى مِيَاهِهِمْ، وَغَنَائِمَ هَوَازِنَ فِي دِيَارِهِمْ، وَغَنَائِمَ خَيْبَرَ بِخَيْبَرَ، وَذَلِكَ فِي مَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ مَذْكُورٌ، رَوَيْنَاهُ فِي السُّنَنِ (٣). [٣٨٥٣] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنَزِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ (٤) الْجُعْفِيُّ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي حُيَيٌّ (٥)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (٦)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ بَدْرٍ بِثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسَةَ (٧) عَشَرَ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ، كَمَا

стр. 2210

خَرَجَ طَالُوتُ، فَدَعَا لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ حُفَاةٌ فَاحْمِلْهُمْ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ عُرَاةٌ فَاكْسُهُمْ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ جِيَاعٌ فَأَشْبِعْهُمْ". فَفَتَحَ اللَّهُ لَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَانْقَلَبُوا وَمَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَقَدْ رَجَعَ بِجَمَلٍ أَوْ بِجَمَلَيْنِ، وَاكْتَسَوْا، وَشَبِعُوا (١) (٢). وَقَدْ أَعَادَ الشَّافِعِيُّ ﵀ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ السِّيَرِ، وَسَنَسْتَقْصِي بَيَانَهَا هُنَالِكَ (٣) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالى. * * *
следующие страницы →