Полный текст (2 240 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.
стр. 1786
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا النَّصْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا الْهِرْمَاسُ بْنُ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عُيَيْنَةَ بْنَ بَدْرٍ حِينَ أَسْلَمَ النَّاسُ وَدَجَا الْإِسْلَامُ، فَهَجَمَ عَلَى بَنِي عَدِيِّ بْنِ جُنْدُبٍ فَوْقَ النِّبَاحِ بِذَاتِ الشُّقُوقِ، فَلَمْ يَسْمَعُوا أَذَانًا عِنْدَ الصُّبْحِ، فَأَغَارُوا عَلَيْهِمْ، فَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ حَتَّى أَحْضَرُوهَا الْمَدِينَةَ عِنْدَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ وُفُودُ بَنِي الْعَنْبَرِ: أُخِذْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مُسْلِمَيْنِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ حِينَ خَضْرَمْنَا آذَانَ النَّعَمِ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ذَرَارِيَّهُمْ وَعَقَارَ بُيُوتِهِمْ، وَعَمَّلَ الْجَيْشَ أَنْصَافَ الْأَمْوَالِ وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى زِرْبِيَّةَ جَدَّتِي، فَاسْتَحْكَمَ عَلَيْهَا، فَاسْتَعْدَى ⦗٩٩٦⦘ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: «الْزَمْهُ» ، وَإِنَّهُ مَرَّ بِهِ وَهُوَ مَعَهُ فَقَالَ: «مَا تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ بِأَسِيرِكَ يَا أَخَا بَنِي الْعَنْبَرِ؟»
стр. 1787
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْوَلِيدِ، سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا تَزَوَّجُنَّ عَاقِرًا؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ»
стр. 1788
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «مُعَاقِرُ الْخَمْرِ كَعَابِدِ اللَّاتِ وَالْعُزَّى»
стр. 1789
حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَهْزٍ ⦗٩٩٧⦘، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «مَرَّ بِالرَّوْحَاءِ، فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ عَقِيرٌ»
стр. 1790
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَرْقَمَ الزُّهْرِيُّ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى غِنَاءَ النَّصْبِ» قَوْلُهُ: «إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: عُقْرُ الْحَوْضِ مَقَامُ الشَّارِبَةِ، وَعُقْرُ الدَّارِ، وَسَطُهَا وَمُعْظَمُهَا، وَالْجَمْعُ أَعْقَارٌ، وَأَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّةِ:
[البحر الطويل]
بِأَعْقَارِهِ الْقِرْدَانُ هَزْلَى كَأَنَّهَا ... نَوَادِرُ صِيصَاءِ الْهَبِيدِ مُحَطَّمِ
قَوْلُهُ: «فَضُمِّنَ الْعُقْرَ» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: أَعْطِ الْمَرْأَةَ عُقْرَهَا، أَيْ أَعْطِهَا شَيْئًا كَالْمَهْرِ، وَذَلِكَ إِذَا غَشِيَهَا عَلَى شُبْهَةٍ قَوْلُهُ: «دَارُ عُقْرِ الْإِسْلَامِ» ، يَعْنِي عُقْرَ دَارِهِمْ، وَهِيَ مَحَلَّةُ الْقَوْمِ بَيْنَ الدَّارِ وَالْحَوْضِ كَانَ فِيهِ بِنَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ
стр. 1791
قَوْلُهُ: «مَنْ عَقَرَ بَهِيمَةً» ، يُقَالُ: عَقَرْتَ الْفَرَسَ إِذَا كَسَفْتَ قَوَائِمَهُ بِالسَّيْفِ، وَفَرَسٌ عَقِيرٌ، وَخَيْلٌ عَقْرَى، وَعُقِرَتِ النَّاقَةُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ: وَيُقَالُ: «مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ عَقِيرَةً بَيْنَ قَوْمٍ» : الرَّجُلُ إِذَا كَانَ سَرِيعًا ثُمَّ قُتِلَ، فَأَصَابَتْهُ ظُبَةُ سَيْفِهِ، فَانْعَقَرَ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
[البحر الطويل]
وَيَوْمَ عَقَرْتُ لِلْعَذَارَى مَطِيَّتِي ... فَيَا عَجَبًا مِنْ رَحْلِهَا الْمُتَحَمَّلِ
قَوْلُهُ: «تَعَاقُرِ الْأَعْرَابِ» ، وَهُوَ فِيمَا
стр. 1792
حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي رِبْعِيُّ بْنُ الْجَارُودِ، سَمِعْتُ الْجَارُودَ، أَنَّ أَبَا الْفَرَزْدَقِ نَافَرَ رَجُلًا بِظَهْرِ الْكُوفَةِ عَلَى أَنْ يَعْقِرَ هَذَا مِائَةً إِذَا وَرَدَتِ الْمَاءَ، فَغَدَوَا عَلَيْهَا، وَغَدَا النَّاسُ يَلْتَمِسُونَ اللَّحْمَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ فَقَالَا: «لَا تَأْكُلُوا؛ فَإِنَّهَا أُهِلَّ بِهَا لِغَيْرِ اللَّهِ» أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: تَعَاقَرَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، إِذَا جَعَلَ يَعْقِرُ هَذَا إِبِلَ هَذَا، وَهَذَا إِبِلَ هَذَا وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: عَقَرَ فُلَانٌ عِنْدَ قَبْرِ فُلَانٍ، إِذَا عَقَرَ مَرْكَبَهُ، أَوْ مَا كَانَ، وَقَالَ الصَّلَتَانُ فِي مِثْلِ هَذَا:
[البحر الكامل]
стр. 1793
وَإِذَا مَرَرْتَ بِقَبْرِهِ فَاعْقِرْ بِهِ ... كُومَ الْهِجَانِ وَكُلَّ طَرْفٍ سَابِحِ
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ، عَنْ رَوَّادٍ الْكِلَابِيِّ: إِذَا كَانَ الرَّحْلُ يَعْقِرُ الْإِبِلَ مِنْ إِتْعَابِهِ إِيَّاهَا، قِيلَ: هُوَ رَحْلٌ مِعْقَرٌ، وَسَرْجٌ مِعْقَرٌ، وَقَتَبٌ إِذَا عَقَرَ وَقَوْلُ أَبِي خَدِيجَةَ: «مَا هَذَا الْعَقِيرُ؟» يُرِيدُ الْمَعْقُورَ، وَالْجَمْعُ عَقْرَى وَقَوْلُهُ: الْكَلْبُ الْعَقُورُ
стр. 1794
وَهُوَ فِيمَا حَدَّثَنَا هَارُونُ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ سِيلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «الْكَلْبُ الْعَقُورُ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ؟ قَالَ» الَّذِي تُسَمُّونَهُ الذِّئْبَ "
стр. 1795
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَاحٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: " جَمَعَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ كُلَّ عَاقِرٍ: الْأَسَدَ وَالْحَيَّةَ، وَأَيُّ عَاقِرٍ أَعْقَرُ مِنَ الْحَيَّةِ ? "
стр. 1796
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: «الْكَلْبُ الْعَقُورُ إِذَا جَرَحَ النَّاسَ» ⦗١٠٠٠⦘ قَوْلُهُ: «وَعُقِرُوا فِي مَجَالِسِهِمْ» ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ «أَنَّ الْعَبَّاسَ عَقِرَ فِي مَجْلِسِهِ حِينَ أَخْبَرَهُ الْحَجَّاجُ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قُتِلَ» وَمِثْلُهُ
стр. 1797
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ عُمَرُ: " وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ تَلَا أَبُو بَكْرٍ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] ، فَعَقِرْتُ وَأَنَا قَائِمٌ حَتَّى خَرَرْتُ إِلَى الْأَرْضِ " أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعَقَرُ: أَنْ يُسْلِمَ الرَّجُلُ قَوَائِمَهُ، فَلَا يَسْتَطِيعُ يُقَاتِلُ مِنَ الْفَرَقِ، يُقَالُ: عَقِرَ يَعْقِرُ عَقَرًا قَوْلُهُ: «وَلَا يُعْقَرَ مَرْعَاهُ» ، يَقُولُ: لَا يُقْطَعُ مَا فِيهِ مِنْ شَجَرٍ أَوْ حَشِيشٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ، عَقَرْتُ النَّخْلَةَ: قَطَعْتُهَا، وَمِثْلُهُ قَوْلُ عُمَرَ: «عَقَرْتَ الرَّجُلَ» ، حِينَ مَدَحَهُ فِي وَجْهِهِ، يَقُولُ: فَكَأَنَّكَ نِلْتَهُ بِعَقْرٍ فِي بَدَنِهِ، وَإِنْ لَمْ يَمُتْ وَمِثْلُهُ: «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِحِمَارٍ عَقِيرٍ» ، أَصَابَهُ عُقْرٌ وَلَمْ يَمُتْ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
[البحر الطويل]
تَقُولُ وَقَدْ مَالَ الْغَبِيطُ بِنَا مَعًا ... عَقَرْتَ بَعِيرِي يَا امْرَأَ الْقَيْسِ فَانْزِلِ
وَقَالَ: «عَقْرَى حَلْقَى» : يُقَالُ هَذَا لِلْمَرْأَةِ إِذَا وُصِفَتْ بِخِلَافٍ، وَعِنْدَ أَمْرٍ يُذَمُّ، وَكَأَنَّ عَقْرَى عُقِرَتْ فِي جَسَدِهَا
стр. 1798
وَحَلْقَى: أَصَابَهَا وَجَعٌ فِي حَلْقِهَا، مِثْلُ سَكْرَى مِنَ السُّكْرِ، وَعَطْشَى مِنَ الْعَطَشِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَتَرَى النَّاسَ سَكْرَى وَمَا هُمْ بِسَكْرَى) أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: هُوَ مِثْلُ هَلْكَى، وَجَرْحَى، وَغَضْبَى وَأَنْشَدَ:
[البحر البسيط]
أَضْحَتْ بَنُو عَامِرٍ غَضْبَى أُنُوفُهُمُ ... أَنِّي عُقِرْتُ فَلَا عَارٌ وَلَا بَاسُ
قَوْلُهُ: «مَرَّ بِأَرْضٍ تُدْعَى عَقِرَةً» ، كَرِهَ لَهَا اسْمَ الْعُقْرِ، لِأَنَّ الْعَاقِرَ: الْمَرْأَةُ لَا تَلِدُ، وَشَجَرَةٌ عَاقِرٌ: لَا تَحْمِلُ وَقَوْلُهُ: «مُذْ عَقَارِ النَّخْلِ» ، لَمْ أَسْمَعْ تَفْسِيرَهُ إِلَّا فِيمَا
стр. 1799
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: «عَقَارُهَا إِذَا تُؤَبَّرُ تُعْقَرُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا تُسْقَى مَاءً» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعَفْرَ بِالْفَاءِ: أَوَّلُ سَقْيِهِ بَعْدَ التَّلْقِيحِ، عَفَرْنَا الزَّرْعَ: أَيْ سَقَيْنَاهُ
стр. 1800
وَقَوْلُهُ: " إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ عَقَارًا، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: مَا لِفُلَانٍ مَاشِيَةٌ وَلَا عَقَارٌ: أَيْ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مِنَ الْأَرْضِ وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ عُقْرِ دَارِهِمْ، يُرِيدُ مِنْ أَصْلِ دَارِهِمْ قَالَ طُفَيْلٌ:
[البحر الطويل]
لَا تَذْهَبُ الْأَحْسَابُ مِنْ عُقْرِ دَارِنَا ... وَلَكِنَّ أَشْبَاحًا مِنَ الْمَالِ تَذْهَبُ
وَأَنْشَدَنَا غَيْرُهُ لِأَوْسِ بْنِ مَغْرَاءَ:
[البحر البسيط]
أَزْمَانَ سُقْنَاهُمُ عَنْ عُقْرِ دَارِهِمْ ... حَتَّى اسْتَقَرُّوا وَأَدْنَاهُمْ بِحَوْرَانَا،
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعَقْرُ: الْقَصْرُ، قَالَ لَبِيدٌ:
[البحر الوافر]
كَعَقْرِ الْهَاجِرِيِّ إِذِ ابْتَنَاهُ ... بِأَشْبَاهِ حُذِينَ عَلَى مِثَالِ
قَوْلُهُ: «حِينَ أَسْلَمَ النَّاسُ وَدَجَا الْإِسْلَامُ» ، يَقُولُ: ظَهَرَ وَغَطَّى النَّاسَ فَلَمَّا لَمْ يَسْمَعُوا أَذَانًا أَغَارُوا عَلَيْهِمْ، فَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَقَدِمُوا بِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ وُفُودُهُمْ: أُخِذْنَا مُسْلِمَيْنَ حِينَ خَضْرَمْنَا آذَانَ النَّعَمِ، وَالْخَضْرَمَةُ: قَطْعُ إِحْدَى أُذُنَيِ النَّاقَةِ، كَانَتْ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ شَقُّوا الْأُذُنَيْنِ شَقًّا، وَلَمْ يَقْطَعُوهَا لِيَعْلَمَ مَنْ لَقِيَهُمْ أَنْ قَدْ أَسْلَمُوا، وَكَانَتْ تِلْكَ عَلَامَةً بِإِسْلَامِهِمْ فِي
стр. 1801
أَيَّامِهِمْ دُونَ سُؤَالِهِمْ، إِلَّا أَنَّهُمْ سَمَّوْا هَذَا الْفِعْلَ أَيْضًا خَضْرَمَةً، إِذْ كَانَ ذَلِكَ قَطْعًا فِي الْأُذُنِ أَنَّهُ شَقٌّ، الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ قَطْعًا، فَاحْتَجَّ الْوَفْدُ بَأَنَّ هَذِهِ الْخَضْرَمَةَ كَانَتْ شَقًّا، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ ذَرَارِيَّهُمْ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ أَنَّ يَسْبِيَهُمْ إِلَّا عَلَى أَمْرٍ صَحِيحٍ لَا شَكَّ فِيهِ، وَهَؤُلَاءِ مُقِرُّونَ بِالْإِسْلَامِ، وَلَيْسَ حُجَّةُ مَنْ سَبَاهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: لَمْ نَسْمَعْ أَذَانًا، وَكَذَلِكَ فَعَلَ فِي عَقَارِ بُيُوتِهِمْ، يُرِيدُ أَرَضِيهِمْ، وَعَمَّلَ الْجَيْشَ جَعَلَهُ عُمَالَةً لَهُمْ أَنْصَافَ الْأَمْوَالِ، وَذَلِكَ مَا كَانَ خِلَافُ الذَّرَارِيِّ وَالْعَقَارِ، لِأَنَّ أَصْحَابَ الْجَيْشِ ادَّعَوْا أَنَّ ذَلِكَ لَهُمْ فَيْئًا، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا أَذَانًا، وَالْمَأْخُوذُ مِنْهُمُ ادَّعَوْهُ أَنَّهُ لَهُمْ أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، قَدْ فَعَلَ نَحْوَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
стр. 1802
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَى نَاسٍ مِنْ خَثْعَمَ يَدْعُوهُمْ، فَاسْتَعْصَمُوا بِالسُّجُودِ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ رَجُلٌ، فَأَعْطَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ نِصْفَ الدِّيَةِ بِصَلَاتِهِمْ "
стр. 1803
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: " صَلَاتُهُمْ إِنْ كَانَتْ عَلَى إِسْلَامٍ صَحِيحٍ فَلَهُ الدِّيَةُ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، فَأَعْطَاهُ النِّصْفَ، لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِالْإِسْلَامِ بِلِسَانِهِ فَيَكُونُ بِذَلِكَ مُسْلِمًا، وَإِنَّمَا سَجَدَ، وَقَدْ يَسْجُدُ وَلَمْ يُسْلِمْ قَوْلُهُ: «فَرَدَّ عَلَيْهِمْ ذَرَارِيَّهُمْ، وَعَقَارَ بُيُوتِهِمْ» ، يُرِيدُ أَرَضِيهِمْ، لِأَنَّهُمُ ادَّعَوُا الْإِسْلَامَ، فَلَمْ يَأْخُذْ ذَرَارِيَّهُمْ سَبْيًا، وَلَا أَرَضِيهِمْ فَيْئًا، وَعَمَّلَ الْجَيْشَ أَنْصَافَ الْأَمْوَالِ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَمْ نَسْمَعْ أَذَانًا قَوْلُهُ: «لَا تَزَوَّجُنَّ عَاقِرًا» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: عَقَرَتِ النَّاقَةُ، وَعَقُرَتْ تَعْقُرُ وَتَعْقِرُ عَقْرًا: صَارَتْ عَاقِرًا، وَصَارَتِ الْحَرْبُ إِلَى عُقْرٍ إِذَا سَكَنَتْ وَذَهَبَ لِقَاحُهَا، وَالْعَاقِرُ مِنَ الرَّمْلِ الَّتِي أَشْرَفَتْ حَتَّى لَا يُنْبِتَ أَعْلَاهَا شَيْئًا، وَتُنْبِتُ نَوَاحِيهَا، وَالْجَمِيعُ عَوَاقِرُ
стр. 1804
حَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ الْبَزَّازِ، حَدَّثَتْنَا أَبُو تَوْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ غُنْمٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُفْرِجَ الْعَوَاقِرُ»
стр. 1805
قَالَ أَبُو زَيْدٍ: عَقَرَتِ الْمَرْأَةُ تَعْقِرُ عَقَارًا، وَيُقَالُ: هُوَ الْعُقْرُ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي الْعَاقِرِ مِنَ الرَّمَلِ:
[البحر الطويل]
تَثُورُ فِي قَرْنِ الضُّحَى مِنْ شَقِيقَةٍ ... فَأَقْبَلَ أَوْ مِنْ حِضْنِ كَبْدَاءِ عَاقِرِ
قَوْلُهُ: «مُعَاقِرُ الْخَمْرِ» ، الْمُعَاقَرَةُ: إِدْمَانُ شُرْبِهَا، مَازَالَ يُعَاقِرُهَا حَتَّى صَرَعَتْهُ أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُقَالُ: خَمْرٌ عُقَارٌ، الَّتِي عَاقَرَتِ الدَّنَّ زَمَانًا، يُرِيدُ لَازَمَتْ، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الرجز]
فَغَمَّهَا حَوْلَيْنِ ثُمَّ اسْتَوْذَفَا ... صَهْبَاءَ خُرْطُومًا عُقَارًا قَرْقَفَا
وَتُسَمَّى الْخَمْرُ الْقَرْقَفَ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهَا يُقَرْقِفُ: يُرْعِدُ، وَالْكُمَيْتُ هِيَ الْحَمْرَاءُ، وَالصَّهْبَاءُ مِنْ عِنَبٍ أَبْيَضَ، وَالْخَنْدَرِيسُ: الْقَدِيمَةُ، وَالْمُدَامَةُ: الْمُعَتَّقَةُ، وَالشَّمُولُ؛ لِأَنَّهَا لَهَا عَصْفَةٌ كَعَصْفَةِ الشِّمَالِ، وَالْعَانِيَةُ: خَمْرُ عَانَةٍ
стр. 1806
قَوْلُهُ: «رَفَعَ عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى» أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، أَنَّ رَجُلًا عُقِرَتْ رِجْلُهُ، فَوَضَعَهَا عَلَى الصَّحِيحَةِ وَأَقْبَلَ يُغَنِّي، فَصَارُوا يَقُولُونَ لِكُلِّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ يَتَغَنَّى: رَفَعَ عَقِيرَتَهُ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِيهِ: يُقَالُ: رَفَعْتُ عَقِيرَتِي: أَيْ غِنَائِي، وَأَنْشَدَنَا:
[البحر الطويل]
وَفِتْيَانُ صِدْقٍ قَدْ رَفَعْتُ عَقِيرَتِي ... لَهُمْ مَوْهِنًا وَالزِّقُّ رَيَّانُ مُجْنِحُ،
وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: وَالْعُقْرُبَانُ: الذَّكَرُ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: الشَّبَادِعُ: الْعَقَارِبُ: وَاحِدُهَا شِبْدِعَةٌ، وَيُقَالُ: لَدَغَتْهُ، وَلَسَبَتْهُ، وَأَبَرَتْهُ، وَوَكَعَتْهُ وَكْعًا، وَيُقَالُ لِبَعْضِ الْهَوَادِجِ إِذَا كَانَ أَحْمَرَ: عَقَارٌ قَالَ طُفَيْلٌ:
[البحر الطويل]
عَقَّارٌ تَظَلُّ الطَّيْرُ تَخْطَفُ زَهْرَهُ ... وَعَالَيْنَ أَعْلَاقًا عَلَى كُلِّ مَفْأَمِ
стр. 1807
بَابُ: عرق
стр. 1808
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْجَنَّةِ فَقَالَ: «حَاجَةُ أَحَدِهِمْ عَرَقٌ يَفِيضُ مِنْ جِلْدِهِ، فَإِذَا الْبَطْنُ قَدْ ضَمَرَ»
стр. 1809
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَأْكُلُ عَرْقًا مِنْ شَاةٍ، وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ "
стр. 1810
حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ»
стр. 1811
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي أَوِ ابْنِ الْعَجْفَاءِ، قَالَ عُمَرُ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ يُغْلِي صَدَقَةَ الْمَرْأَةِ حَتَّى يَكُونَ لَهَا عَدَاوَةٌ فِي نَفْسِهِ وَيَقُولُ: قَدْ كُلِّفْتُ إِلَيْكِ عَرَقَ أَوْ عَلَقَ الْقِرْبَةِ "
стр. 1812
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قَالَ: لَا أَجِدُ، فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: «تَصَدَّقْ بِهِ»
стр. 1813
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ، أَنَّ رَجُلًا، قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْتُ كَأَنَّ دَلْوًا دُلِّيَتْ مِنَ السَّمَاءِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا فَشَرِبَ حَتَّى تَضَلَّعَ»
стр. 1814
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَطَاءٍ: «كَرِهَ الْعُرُوقَ لِلْمُحْرِمِ»
стр. 1815
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ بْنُ أَبِي الرُّقَادِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَيْزَارِ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: «مَا أَحَدٌ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ أَحَدٌ حَيٌّ لَمُعْرَقٌ لَهُ فِي الْمَوْتِ»
стр. 1816
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ بَهْرَامَ، حَدَّثَنَا مُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ أَفْلَحَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ "
стр. 1817
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ جَابِرٌ ⦗١٠١٠⦘: جَهِّزُونِي فَخَرَجُوا يَقُودُونَ بِهِ حَتَّى لَمَّا كَانَ عِنْدَ الْعِرْقِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي دُونَ الْخَنْدَقِ نَكَّبَ فَقَالَ: «أَفْزَعَ اللَّهُ مَنْ أَفْزَعَ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ»
стр. 1818
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، أَوْ عَنْ إِنْسَانٍ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ رَأَى عَرَقَةً فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: «غَطُّوا عَنَّا هَذِهِ الْعَرَقَةَ» قَوْلُهُ: «عَرَقٌ يَفِيضُ عَنْ جِلْدِهِ» ، الْعَرَقُ مَا جَرَى مِنْ أُصُولِ الشَّعَرِ، عَرِقَ يَعْرَقُ عَرَقًا، وَعَرَّقَ فَرَسَهُ تَعْرِيقًا: أَجْرَاهُ حَتَّى عَرِقَ، وَلَيْسَ لِلْعَرَقِ جَمْعٌ، وَاللَّبَنُ عَرَقٌ يَتَحَلَّبُ فِي الْعُرُوقِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الضَّرْعِ وَأَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
مُسْوَدَّةُ الْأَعْضَادِ مِنْ وَشْمِ الْعَرَقْ ... مَائِرَةُ الضَّبْعَيْنِ مِصْلَاتُ الْعُنُقْ
وَقَالَ فِي اللَّبَنِ:
[البحر البسيط]
تُصْبِحْ وَقَدْ ضَمِنَتْ ضَرَّاتُهَا عَرَقًا ... مِنْ طَيِّبِ الطُّعْمِ صَافٍ غَيْرُ مَجْهُودِ
стр. 1819
وَقَوْلُهُ: «يَأْكُلُ عَرْقًا» ، هُوَ الْعَظْمُ بِلَحْمِهِ، فَإِذَا أُخِذَ عَنْهُ لَحْمُهُ، فَهُوَ الْعُرَاقُ، عَرَقْتُهُ أَعْرُقُهُ عَرْقًا، وَاعْتَرَقْتُهُ اعْتِرَاقًا، وَتَعَرَّقْتُهُ تَعَرُّقًا قَالَتْ خَنْسَاءُ تَرْثِي أَخَوَيْهَا وَزَوْجَهَا:
[البحر المتقارب]
تَعَرَّقَنِي الدَّهْرُ نَهْسًا وَحَزًّا ... وَأَوْجَعَنِي الدَّهْرُ قَرْعًا وَغَمْزَا
قَوْلُهُ: «وَلَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ» ، هُوَ عِرْقُ الشَّجَرِ، وَعُرُوقُ الشَّجَرِ مَا تَعَرَّقَ مِنْ أُصُولِهِ قَوْلُهُ: «كُلِّفْتُ إِلَيْكِ عَرَقَ الْقِرْبَةِ» ، عِرَاقُ الْمَزَادَةِ الْخَرَزُ الْمَثْنِيُّ فِي أَسْفَلِهَا، الْجَمِيعُ الْعُرُوقُ، قَالَ:
[البحر السريع]
مِنْ ذِي عِرَاقٍ نِيطَ فِي جَوْزِهِ ... فَهُوَ لَطِيفٌ طَيُّهُ مُضْطَمِرْ
قَوْلُهُ: «فَأُتِيَ بِعَرَقٍ مِنْ تَمْرٍ» ، زَبِيلٌ عُمِلَ مِنْ عَرَقَةٍ: وَهُوَ السَّفِيفَةُ الْمَنْسُوجَةُ قَبْلَ تُخَاطُ، يُقَالُ: عَرَقَةٌ، وَعَرَقَاتٌ، وَعَرَقٌ، وَيُسَمَّى مَا ضُفِرَ مِنَ السُّيُورِ أَيْضًا عَرَقَةً وَعَرَقَاتٍ، قَالَ
стр. 1820
:
[البحر الكامل]
نَغْدُو فَنَتْرُكُ فِي الْمَزَاحِفِ مَنْ ثَوَى ... وَنُمِرُّ فِي الْعَرَقَاتِ مَنْ لَمْ يُقْتَلِ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعَرَقَةُ طُرَّةٌ عَلَى عَرْضِ إِصْبَعَيْنِ تُنْسَجُ يُسْتَعَانُ بِهَا قَوْلُهُ: «فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا» ، الْعُرْقُوَةُ: الْخَشَبَةُ الْمَعْرُوضَةُ عَلَى فَمِ الدَّلْوِ وَأَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: الْعَرَاقِي: الْخَشَبَتَانِ اللَّتَانِ تُعْرَضَانِ كَالصَّلِيبِ عَلَى رَأْسِ الدَّلْوِ , وَالْعُرْقُوَتَانِ: الْخَشَبَتَانِ اللَّتَانِ تَضُمَّانِ مَا بَيْنَ الْوَاسِطَةِ وَآخِرَةِ الرَّحْلِ قَوْلُهُ: «كَرِهَ الْعُرُوقَ لِلْمُحْرِمِ» ، وَاحِدُهُ عِرْقٌ، وَهُوَ نَبَاتٌ أَصْفَرُ يُصْبَغُ بِهِ قَوْلُهُ: «لَمُعْرَقٌ لَهُ فِي الْمَوْتِ» ، يُقَالَ: إِنَّهُ لَمُعْرَقٌ لَهُ فِي اللُّؤْمِ وَالْكَرَمِ، إِذَا خَالَطَهُ وَتَدَارَكَهُ أَعْرَاقُ خَيْرٍ وَشَرٍّ، قَالَ:
[البحر الطويل]
جَرَى طَلَقًا حَتَّى إِذَا قِيلَ سَابِقٌ ... تَدَارَكَهُ أَعْرَاقُ سَوْءٍ فَبَلَّدَا
قَوْلُهُ: «وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ» ، فَالْعِرَاقُ شَاطِئُ الْبَحْرِ، أَوِ النَّهَرِ، فَقِيلَ: الْعِرَاقُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ، حَتَّى يَتَّصِلَ بِالْبَحْرِ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ جَعَلَ لَهُمْ مِيقَاتًا، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ كُفَّارٌ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ اسْمٌ
стр. 1821
لِمَوْضِعٍ، فَلَمَّا أَسْلَمَ أَهْلُ الْعِرَاقِ، وَكَانَ ذَلِكَ طَرِيقَهُمْ إِلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ ﵇: «بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ» ، فَلَمَّا صَارَ بَعْدَ بَيْتِهِ قَبْرَهُ جَازَ أَنْ يُقَالَ: «مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي» كَمَا انْتَقَلَ الْبَيْتُ إِلَى الْقَبْرِ قَالَ الْأَعْشَى:
[البحر الخفيف]
وَاضِعًا فِي سَرَاةِ نَجْرَانَ رَحْلِي ... نَاعِمًا غَيْرَ أَنَّنِي مُشْتَاقُ
فِي مَطَايَا أَرْبَابُهُنَّ عِجَالٌ ... عَنْ طَوَاءٍ وَهَمُّهُنَّ الْعِرَاقُ
أَخْبَرَنِي أَبُو نَصْرٍ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْفَرَسُ كَثِيرَ عَصَبِ اللَّحْيِ، وَسَائِرُ اللَّحْيِ مَعْرُوقًا سَبْطًا قَالَ:
[البحر الطويل]
مُعَرَّقَةُ الْأَلْحِي تَلُوحُ مُتُونُهَا ... تُثِيرُ الْقَطَا فِي مُثْقَلٍ بَعْدَ مُقْرَبِ
قَوْلُهُ: «تَلُوحُ مُتُونُهَا» ، يَقُولُ: هِيَ مُعَرَّقَةُ الْمُتُونِ يَكَادُ يَسْتَبِينُ الْعَصَبُ مِنْ قِلَّةِ اللَّحْمِ، قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
أَضَرَّ بِهَا الْحَاجَاتُ حَتَّى كَأَنَّهَا ... أَكَبَّ عَلَيْهَا جَازِرٌ مُتَعَرِّقُ
وَقَالَ آخَرُ:
مِنَ الْغَزْوِ وَاقْوَرَّتْ كَأَنَّ مُتُونَهَا ... زَحَالِيفُ وِلْدَانٍ عَفَتْ بَعْدَ مَلْعَبِ
стр. 1822
قَوْلُهُ: «حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الْعِرْقِ مِنَ الْجَبَلِ» ، وَالْعِرْقُ: الْجَبَلُ الصَّغِيرُ قَالَ:
[البحر البسيط]
مَا إِنْ يَزَالُ لَهَا سَاقٌ يُقَوِّمُهَا ... مُجَرَّبٌ مِثْلُ طَوْدِ الْعِرْقِ مَجْدُولُ
وَيُقَالُ لِكُلِّ صَفٍّ مِنْ خَيْلٍ أَوْ قَطًا: عَرَقَةٌ، وَالْجَمِيعُ عَرَقٌ قَالَ الْأَفْوَهُ:
[البحر الكامل]
بِالدَّارِعِينَ كَأَنَّهَا عَرَقُ الْقَطَا الْأَسْرَابِ ... تَمْعَجُ فِي الْغُبَارِ وَتَمْزَعُ
قَوْلُهُ: «رَأَى عَرَقَةً فِي الْمَسْجِدِ» ، أَظُنُّهَا خَشَبَةً فِيهَا صُورَةٌ وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: اسْتَأْصَلَ اللَّهُ عَرَقَاتِ فُلَانٍ: وَهُوَ أَصْلُهُ، وَأَخَذَ فُلَانٌ نَاقَةً فَعَرِقَ بِهَا، أَيْ ذَهَبَ بِهَا، وَعَرِقَ فَلَانٌ: ذَهَبَ، أَيْ: فَرَّ
стр. 1823
بَابُ: قعر
стр. 1824
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ: «لَوْ أَنَّ حَجَرًا قُذِفَ فِي جَهَنَّمَ لَهَوَى سَبْعِينَ خَرِيفًا قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَهَا»
стр. 1825
حَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا لَقِيَ شَيْطَانًا فَصَرَعَهُ، فَقَعَرَهُ الرَّجُلُ، قَالَ: «مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ غَيْرَ عُمَرَ» قَوْلُهُ: «قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَهَا» ، قَعْرُ كُلِّ شَيْءٍ أَسْفَلُهُ، بِئْرٌ قَعِيرَةٌ، وَقَدْ قَعُرَتْ قَعَارَةً، وَالْجَمْعُ قُعُورٌ أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ:
[البحر الرجز]
عَنْ قُلُبٍ ضُجْمٍ تُوَرِّي مَنْ سَبَرْ ... مِنْهَا قُعُورٌ عَنْ قُعُورٍ لَمْ تَذَرْ
دُونَ الصَّدَى وَأُمُّهُ سِتْرًا سَتَرْ
قَوْلُهُ: «فَقَعَرَهُ» ، قَعَرَ نَخْلَهُ وَشَجَرَهُ فَانْقَعَرَ، أَيِ انْقَلَعَ مِنْ أَصْلِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠]
⦗١٠١٦⦘ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ، عَنِ الْفَرَّاءِ: الْمُنْقَعِرُ: الْمَصْرُوعُ أَخْبَرَنَا الْأَثْرَمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: مُنْقَعِرٌ: مُنْقَلِعٌ وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: انْقَعَرَ: انْقَلَعَ مِنْ أَصْلِهِ، وَأَنْشَدَنَا:
عَنْ ذِي قَدَامِيسَ لُهَامٍ لَوْ دَسَرَ ... بِرُكْنِهِ أَرْكَانَ دَمْخٍ لَانْقَعَرْ
следующие страницы →