Полный текст (339 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
١٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ ⦗٣٦٥⦘ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ، أَنَّ نَاسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ فَشَرِبَهُ
стр. 212
١٩٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، فِي آخَرِينَ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا حَوْشَبُ بْنُ عَقِيلٍ، حَدَّثَنِي مَهْدِيٌّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ»
стр. 213
بَابُ فَضْلِ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ
стр. 214
١٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمِهْرَجَانِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " أَفْضَلُ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ " قَالَ ﵁: هَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ مَوْصُولًا بِإِسْنَادٍ آخَرَ فَوَصْلُهُ ضَعِيفٌ، وَرُوِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْهَا
стр. 215
١٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يَزِيدَ الْقَزْوِينِيُّ بِالرِّيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ مسندَةَ الْأَصْفَهَانِيَّ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: " كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " قَالَ الشَّيْخُ ﵁: هَذَا وَإِنْ كَانَ ثَنَاءً فَإِنَّمَا سَمَّاهُ دُعَاءً؛ لِأَنَّ الثَّنَاءَ مُقَدِّمَةُ الدُّعَاءِ، فَسَمَّاهُ بِاسْمِهِ، وَأَيْضًا
стр. 216
١٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرُّوذْبَارِيِّ، أَنْبَأَنَا ⦗٣٧٠⦘ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ النَّسَوِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، وَكَانَ جَاوَرَ بِمَكَّةَ حَتَّى مَاتَ بِهَا، قَالَ: سَأَلْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «أَكْثَرُ دُعَائِي وَدُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي بِعَرَفَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» وَإِنَّمَا هِيَ ذِكْرٌ لَيْسَ فِيهِ دُعَاءٌ
стр. 217
قَالَ سُفْيَانُ: سَمِعْتَ حَدِيثَ مَنْصُورٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: «مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ» قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ذَلِكَ تَفْسِيرُ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرِي مَا قَالَ أُمَيَّةُ حِينَ أَتَى ابْنَ جُدْعَانَ يَطْلُبُ مِنْهُ نَائِلَةً وَمَعْرُوفَهُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: لَمَّا أَتَاهُ قَالَ:
[البحر الوافر]
أَأَذْكُرُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كَفَانِي ... حَيَاؤُكَ إِنَّ شِيمَتَكَ الْحَيَاءُ
⦗٣٧١⦘
إِذَا أَثْنَى عَلَيْكَ الْمَرْءُ يَوْمًا ... كَفَاهُ مِنْ تَعَرُّضِكَ الثَّنَاءُ
وَقَالَ غَيْرُهُ: مِنْ تَعَرُّضِهِ الثَّنَاءُ، قَالَ سُفْيَانُ: فَهَذَا مَخْلُوقٌ حِينَ يُنْسَبُ إِلَى الْجُودِ قِيلَ: يَكْفِينَا مِنْ تَعَرُّضِكَ الثَّنَاءُ عَلَيْكَ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى حَاجَتِنَا فَكَيْفَ بِالْخَالِقِ؟ قَالَ الشَّيْخُ ﵁: وَبِمَعْنَى هَذَا أَيْضًا أَجَابَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِيمَا
стр. 218
١٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو ذَرٍّ عَبْدُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَرَوِيُّ الْمُجَاوِرُ، بِمَكَّةَ، قَدِمَ عَلَيْنَا بِخُسْرَوْجِرْدَ، أَنْبَأَنَا أَبُو حَكِيمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ السَّرِيِّ ⦗٣٧٢⦘ بْنِ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ بِالْكُوفَةِ، حَدَّثَنِي أَبِي أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبِي أَبُو عُبَيْدَةَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَتِيقٍ قَالَ: حَجَجْتُ فَتَوَسَّمْتُ رَجُلًا أَقْتَدِي بِهِ فَإِذَا رَجُلٌ مُصَفِّرُ لِحْيَتِهِ، وَإِذَا هُوَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَإِذَا هُوَ فِي الْمَوْقِفِ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ، لَا إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ هَذَا حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ ⦗٣٧٣⦘ فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ لَوَذَانَكَ بِي الْيَوْمَ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " يَقُولُ اللَّهُ ﵎: مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ " قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الْبَيْهَقِيُّ ﵁: وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ مَا
стр. 219
١٩٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ ⦗٣٧٤⦘ حَيَّانَ الْأَصْفَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَكْثَرُ دُعَائِي وَدُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي بِعَرَفَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ ⦗٣٧٥⦘ لِي أَمْرِي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ وَسْوَاسِ الصُّدُورِ، وَشَتَاتِ الْأُمُورِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا يَلِجُ فِي اللَّيْلِ وَشَرِّ مَا يَلِجُ فِي النَّهَارِ، وَشَرِّ مَا تَهُبُّ بِهِ الرِّيَاحُ، وَمِنْ شَرِّ بَوَائِقِ الدَّهْرِ» قَالَ ﵁: فَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 220
١٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَافِظُ بِهَمَذَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ ⦗٣٧٦⦘ الطَّيَالِسِيُّ عَلَّانُ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ الطَّلْحِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَقِفُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِالْمَوْقِفِ، فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقْرَأَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَآلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَعَلَيْنَا مَعَهُمْ مِائَةَ مَرَّةٍ إِلَّا قَالَ اللَّهُ ﵎: يَا مَلَائِكَتِي مَا جَزَاءُ عَبْدِي هَذَا سَبَّحَنِي وَهَلَّلَنِي وَكَبَّرَنِي وَعَظَّمَنِي وَعَرَّفَنِي، وَأَثْنَى عَلَيَّ، وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّي ⦗٣٧٧⦘، اشْهَدُوا مَلَائِكَتِي أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ وَشَفَّعْتُهُ فِي نَفْسِهِ، وَلَوْ سَأَلَنِي عَبْدِي هَذَا لَشَفَّعْتُهُ فِي أَهْلِ الْمَوْقِفِ كُلِّهِمْ " قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ شَيْخُنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْحِيُّ، وَالصَّوَابُ عَبْدُ اللَّهِ
стр. 221
بَابُ مَسْأَلَةِ النَّبِيِّ ﷺ لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ
стр. 222
١٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْعُو بِعَرَفَةَ يَدَاهُ إِلَى صَدْرِهِ كَاسْتُطْعَامِ الْمِسْكِينِ
стр. 223
١٩٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْهِلَالِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ كِنَانَةَ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا عَشِيَّةَ يَوْمِ عَرَفَةَ لِأُمَّتِهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ فَأَكْثَرَ الدُّعَاءَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ إِلَّا ظُلْمَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، وَأَمَّا ذُنُوبُهُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَقَدْ ⦗٣٨٠⦘ غَفَرْتُهَا "، فَقَالَ: «يَا رَبِّ إِنَّكَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ تُثِيبَ هَذَا الْمَظْلُومَ خَيْرًا مِنْ مَظْلَمَتِهِ وَتَغْفِرَ لِهَذَا الظَّالِمِ» فَلَمْ يُجِبْهُ تِلْكَ الْعَشِيَّةَ فَلَمَّا كَانَ غَدَاةَ الْمُزْدَلِفَةِ أَعَادَ الدُّعَاءَ، فَأَجَابَهُ اللَّهُ تَعَالَى «إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ» قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَبَسَّمْتَ فِي سَاعَةٍ لَمْ تَكُنْ تَتَبَسَّمُ فِيهَا، قَالَ: «تَبَسَّمْتُ مِنْ عَدُوِّ اللَّهِ إِبْلِيسَ، إِنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اسْتَجَابَ لِي فِي أُمَّتِي أَهْوَى يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ وَيَحْثُو عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ» ⦗٣٨١⦘ قَالَ الشَّيْخُ ﵁: يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْإِجَابَةُ فِي الظُّلْمِ فِي الْعَاقِبَةِ حَتَّى لَا يُخَلَّدَ فِي النَّارِ بِظُلْمِهِ الَّذِي هُوَ دُونَ الشِّرْكِ، فَيُحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فِي الِابْتِدَاءِ قَبْلَ أَنْ يُعَاقِبَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذُنُوبِهِ فَسَبِيلُنَا أَنْ نُجْتَنِبَ مِنَ الْمَظَالِمِ مَا اسْتَطَعْنَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ الشَّيْخُ ﵁: وَفِي كِتَابِ اللَّهِ وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مَا دُونَ الشِّرْكِ مِنَ الذُّنُوبِ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]
стр. 224
١٩٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، أَنْبَأَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ ⦗٣٨٢⦘ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا أَخَذَ عَلَى النِّسَاءِ أَلَّا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا نَسْرِقَ وَلَا نَزْنِيَ وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا وَلَا نَعْصِيَهُ بَعْضُنَا بَعْضًا، فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَتَى مِنْكُمْ حَدًّا فَأُقِيمَ عَلَيْهِ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ⦗٣٨٣⦘ قَالَ ﵁: مَا وَقَعَ مَا دُونَ الشِّرْكِ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى إِنْ كَانَ فِي مَشِيئَتِهِ تَعْذِيبُ بَعْضِهِمْ، فَإِنَّهُ لَا يَدُومُ وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ وَيُرَدُّ إِلَى الْجَنَّةِ بِإِيمَانِهِ، قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] وَقَالَ: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٣٠] وَفِي تَخْلِيدِ الْمُؤْمِنِ فِي النَّارِ مَعَ الْكُفَّارِ تَضْيِيعُ مَا أَحْسَنَ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَقَالَ اللَّهُ : إِنَّا لَا نَفْعَلُ ذَلِكَ
стр. 225
٢٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَصْبَحَ أَبُوكُ غَادِيًا؟ قَالَ: غَدَا بِي لِبَعْضِ حَاجَتِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا وَاللَّهِ وَقَدْ غَدَا بِكَ لِيَذْبَحَكَ، قَالَ إِسْحَاقُ: مَا كَانَ أَبِي لِيَذْبَحَنِي، قَالَ: بَلَى قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ رَبَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، قَالَ إِسْحَاقُ: فَوَاللَّهِ إِنْ أَمَرَهُ لَيُطِيعَنَّهُ فَتَرَكَهُ الشَّيْطَانُ، وَأَسْرَعَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: أَيْنَ أَصْبَحْتَ غَادِيًا بِابْنِكِ؟ قَالَ: غَدَوْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي، قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا غَدَوْتَ إِلَّا لِتَذْبَحَهُ، قَالَ: وَلِمَ أَذْبَحُهُ؟ قَالَ: زَعَمَتَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ، قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَ أَمَرَنِي لَأَفْعَلَنَّ قَالَ: فَلَمَّا أَخَذَ إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ لِيَذْبَحَهُ سَلَّمَ اللَّهُ إِسْحَاقَ عَافَاهُ وَفَدَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِإِسْحَاقَ: قُمْ أَيْ بُنَيَّ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْفَاكَ. وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى إِسْحَاقَ إِنِّي أَعْطَيْتُكَ دَعْوَةً اسْتَجَبْتُ لَكَ فِيهَا، قَالَ إِسْحَاقُ: اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَدْعُوكَ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي، أَيُّمَا عَبْدٍ لَقِيَكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَا يُشْرِكُ بِكَ شَيْئًا فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ
стр. 226
٢٠٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مَنْصُورٍ النَّضْرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ بِابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ وَنَاسٌ يَقُولُونَ: هُوَ إِسْحَاقُ فَذَكَرَ مَعْنَى مَا رَوَيْنَا عَنْ كَعْبٍ ثُمَّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: ﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى، قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ [الصافات: ١٠٢] وَيَا أَبَتِ أَوْثِقْنِي رِبَاطًا لَا يَنْتَضِحُ عَلَيْكَ مِنْ دَمِي فَقَامَ إِلَيْهِ إِبْرَاهِيمُ بِالشَّفْرَةِ فَبَرَكَ عَلَيْهِ فَجَعَلَ مَا بَيْنَ لَبَّتِهِ إِلَى مَنْخَرِهِ نُحَاسًا لَا تَحِيكُ فِيهِ الشَّفْرَةُ ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ الْتَفَتَ وَرَاءَهُ فَإِذَا ⦗٣٨٩⦘ هُوَ بِكَبْشٍ فَقَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ قُمْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ فَدَاكَ فَذَبَحَ إِبْرَاهِيمُ الْكَبْشَ وَتَرَكَ ابْنَهُ ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَاكَ بِصَبْرِكَ الْيَوْمَ فَسَلِ الْيَوْمَ مَا شِئْتَ تُعْطَهْ قَالَ: فَإِنِّي أَسْأَلُ أَلَّا يَلْقَاهُ عَبْدٌ لَهُ مُؤْمِنٌ بِهِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَّا غَفَرَ لَهُ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ "
стр. 227
٢٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُفَسِّرُ، حَدَّثَنَا بشر أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ هَاشِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بْنُ السَّكَنِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَتْ تَرْوِيَةً وَعَرَفَةَ؛ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ أَتَاهُ الْوَحْيُ فِي مَنَامِهِ أَنْ يَذْبَحَ ابْنَهُ، فَرُئِيَ فِي نَفْسِهِ أَمِنَ اللَّهِ هَذَا أَمْ مِنَ الشَّيْطَانِ؟ وَأَصْبَحَ صَائِمًا فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ أَتَاهُ الْوَحْيُ فَعَرَفَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِ فَسُمِّيَتْ عَرَفَةَ كَذَا قَالَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ
стр. 228
٢٠٦ - وَرَوَى أَبُو الطُّفَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ لَمَّا ابْتُلِيَ يَعْنِي بِذَبْحِ ابْنِهِ أَتَاهُ يَعْنِي جِبْرِيلُ ﵇ فَأَرَاهُ مَنَاسِكَ الْحَاجِّ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى عَرَفَةَ قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَهَلْ تَدْرِي لِمَ سُمِّيَتِ الْعَرَفَةُ عَرَفَةَ؟ قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ: هَلْ عَرَفْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَتْ عَرَفَةَ
стр. 229
بَابُ الدُّعَاءِ لَيْلَةَ جَمْعٍ وَهِيَ عَشِيَّةُ عَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ
стр. 230
٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَعَبْدَانُ بْنُ يَزِيدَ الدَّقَّاقُ بِهَمَذَانَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَتْنَا أُمُّ الْفَيْضِ، مَوْلَاةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ وَلَا أَمَةٍ دَعَا اللَّهَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ، وَهِيَ عَشْرُ كَلِمَاتٍ أَلْفَ مَرَّةٍ إِلَّا لَمْ ⦗٣٩٢⦘ يَسْأَلِ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ إِلَّا قَطِيعَةَ رَحِمٍ أَوْ مَأْثَمًا: سُبْحَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ عَرْشُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْأَرْضِ مَوْطِئُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْبَحْرِ سَبِيلُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي النَّارِ سُلْطَانُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْقُبُورِ قَضَاؤُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي فِي الْهَوَاءِ رَوْحُهُ، سُبْحَانَ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ، سُبْحَانَ الَّذِي وَضَعَ الْأَرَضِينَ، سُبْحَانَ الَّذِي لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ، قَالَتْ أُمُّ الْفَيْضِ: فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ وَرَوَاهُ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ عَزْرَةَ بْنِ قَيْسٍ، بِإِسْنَادِهِ، وَزَادَ قَالَ: تَكُونُ عَلَى وُضُوءٍ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ آخِرِهِ صَلَّيْتَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَاسْتَأْنَفْتَ حَاجَتَكَ "
стр. 231
بَابٌ فِي فَضْلِ يَوْمِ النَّحْرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [ الكوثر: ٢]
стр. 232
قَالَ قَتَادَةُ: الصَّلَاةُ صَلَاةُ الضُّحَى وَالنَّحْرُ نَحْرُ الْبُدْنِ
стр. 233
وَهِيَ رِوَايَةُ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: يَقُولُ: ﴿صَلِّ لِرَبِّكَ﴾ قَبْلَ أَنْ تَذْبَحَ ثُمَّ انْحَرْ الْبُدْنَ قَالَ الْكَلْبِيُّ: وَيُقَالُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] يَعْنِي اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ بِنَحْرِكَ إِذَا كَبَّرْتَ
стр. 234
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵃ ⦗٣٩٥⦘ أَنَّهُمْ قَالُوا: هِيَ وَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ النَّحْرِ
٢٠٨ - وَرُوِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا عَنْ جِبْرِيلَ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَحْرٍ وَلَكِنَّهُ يَأْمُرُكَ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ إِذَا كَبَّرْتَ وَإِذَا رَكَعْتَ وَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ وَرُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَصَلِّ﴾ [البقرة: ٢٤٩] : الصَّلَاةَ وَانْحَرْ: الْبُدْنَ
стр. 235
٢٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَمُّوَيْهِ الْعَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ ⦗٣٩٦⦘، حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ الْأَيَامِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يُحَدِّثُ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ السُّنَّةَ، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ فَقَالَ لَهُ: «اجْعَلْهَا مَكَانَهَا وَلَنْ تُوُفِّيَ» أَوْ «لَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ» فَرَوَاهُ مُطَرِّفٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ ⦗٣٩٧⦘، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ «جَذَعَةٌ مِنَ الْمَعْزِ»
стр. 236
٢١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ الْبَغْدَادِيُّ، بِهَا، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ، حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ بُزُرْجَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵁ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَلْبَسَ أَجْوَدَ مَا نَجِدُ وَأَنْ نَتَطَيَّبَ بِأَجْوَدِ مَا نَجْدُ وَأَنْ نُضَحِّيَ بِأَسْمَنِ مَا نَجِدُ، وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْجَزُورُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَأَنْ نُظْهِرَ التَّكْبِيرَ، وَعَلَيْنَا السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ
стр. 237
٢١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ⦗٤٠٠⦘ أَتَى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ عَظِيمَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ فَأَضْجَعَ أَحَدَهُمَا فَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ مِمَّنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ» وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْكَبْشِ الْأَوَّلِ «عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ»
стр. 238
٢١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ ⦗٤٠١⦘، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَبْشَيْنِ يَوْمَ الْعِيدِ فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا قَالَ: «إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» قَالَ: «اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ» وَسَمَّى وَذَبَحَ
стр. 239
وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ، وَزَادَ فِي إِسْنَادِهِ خَالِدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ بِهِ عَنْ يَزِيدَ، وَأَبِي عَيَّاشٍ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " يَا فَاطِمَةُ قَوْمِي فَاشْهَدِي أُضْحِيَّتَكِ فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا كُلُّ ذَنْبٍ عَمِلْتِهِ وَقُولِي: ﴿إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا لَكَ وَلِأَهْلِ بَيْتِكَ خَاصَّةً فَأَهْلُ ذَلِكَ أَنْتُمْ أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ قَالَ: «بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً» قَالَ الشَّيْخُ ﵁: وَالسُّنَّةُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ ظُفْرِهِ إِذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ حَتَّى يُضَحِّيَ
стр. 240
٢١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحِمَامِيُّ الْمُقْرِئُ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ أَوْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظَافِرِهِ» قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الضَّحِيَّةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ» وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً أَشْبَهَ أَنْ يَقُولَ: فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعْرِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ، وَلَمْ يُعَلِّقْهُ بِالْإِرَادَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁: وَالسُّنَّةُ فِي عِيدِ الْأَضْحَى أَنْ لَا يَأْكُلَ حَتَّى يَذْبَحَ أُضْحِيَّتَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ ثُمَّ يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ
стр. 241
٢١٥ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ثَوَابُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ وَلَا يَأْكُلُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ " وَرَوَاهُ عُقْبَةُ بْنُ الْأَصَمِّ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: وَفِي الْحَدِيثُ حَتَّى يَرْجِعَ، فَكَانَ إِذَا رَجَعَ أَكَلَ مِنْ كَبِدِ أُضْحِيَّتِهِ " وَلَايَجُوزُ صَوْمُ هَذَا الْيَوْمَ كَمَا لَا يَجُوزُ صَوْمَ يَوْمِ الْفِطْرِ
стр. 242
٢١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، وَأَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْبَزَّازُ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ، بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ مَسَرَّةَ، حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ» قَالَ الشَّيْخُ ﵁: وَأَرَادَ بِالْفِطْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي حَقِّ الْحَاجِّ، وَالْمَعْنَى فِي فِطْرِهِمْ هَذِهِ الْأَيَّامَ
стр. 243
٢١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ⦗٤٠٩⦘ الْجَرَّاحِ الْعَدْلُ، بِمَرْوَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ حَرْبٍ الدَّيْنَوَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَطِيَّةَ، قَالَ: سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ عَنِ الْوُقُوفِ بِالْجَبَلِ وَلِمَ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَرَمِ، قَالَ: لِأَنَّ الْكَعْبَةَ بَيْتُ اللَّهِ وَالْحَرَمَ بَابُ اللَّهِ، فَلَمَّا قَصَدُوهُ وَافِدَيْنَ أَوْقَفَهُمْ بِالْبَابِ يَتَضَرَّعُونَ، قِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَالْوُقُوفُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، قَالَ: لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَذِنَ لَهُمْ بِالدُّخُولِ إِلَيْهِ أَوْقَفَهُمْ بِالْحِجَابِ الثَّانِي، وَهُوَ مُزْدَلِفَةُ، فَلَمَّا أَنْ طَالَ تَضَرُّعُهُمْ أَذِنَ لَهُمْ بِتَقْرِيبِ قُرْبَانِهِمْ بِمِنًى فَلَمَّا قَضَوْا تَفَثَهُمْ وَقَرَّبُوا قُرْبَانَهُمْ فَتَطَهَّرُوا بِهَا مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ أَذِنَ لَهُمْ بِالزِّيَارَةِ إِلَيْهِ عَلَى الطَّهَارَةِ، قِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمِنْ أَيْنَ حُرِّمَ الصِّيَامُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟ ⦗٤١٠⦘ قَالَ: لِأَنَّ الْقَوْمَ زَارُوا اللَّهَ وَهُمْ فِي ضِيَافَتِهِ وَلَا يَجُوزُ لِضَيْفٍ أَنْ يَصُومَ دُونَ إِذْنِ مَنْ أَضَافَهُ، قِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَتَعَلُّقُ الرَّجُلِ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ لِأَيِّ مَعْنَىٍ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ مِثْلُ الرَّجُلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ جِنَايَاتٌ فَيَتَعَلَّقُ بِثَوْبِهِ وَيَتَنَضَّلُ إِلَيْهِ أَيْ يَتَضَرَّعُ لِيَهَبَ لَهُ جِنَايَتَهُ " قَالَ الشَّيْخُ ﵁: وَلِيَوْمِ النَّحْرِ فَضِيلَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
стр. 244
٢١٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ، بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ⦗٤١١⦘، قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ الْجَمَرَاتِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: «أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» قَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ قَالَ: «فَأَيُّ الْبَلَدِ هَذَا؟» قَالُوا: الْبَلَدُ الْحَرَامُ قَالَ: «فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟» قَالُوا: الشَّهْرُ الْحَرَامُ قَالَ: «هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فَدِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ وَأَعْرَاضُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ هَذَا الْبَلَدِ فِي هَذَا الْيَوْمِ» ثُمَّ قَالَ: «هَلْ بَلَّغْتُ؟» قَالُوا: نَعَمْ فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ» ثُمَّ وَدَّعَ النَّاسَ فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁: إِنَّمَا سَمَّاهُ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ؛ لِوُقُوعِ كَثِيرٍ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ فِيهِ وَهِيَ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ضُحًى يَوْمَ النَّحْرِ وَذَبْحُ النَّسِيكَةِ وَحَلْقُ الشَّعْرِ وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ، وَإِنْ جَازَ تَأْخِيرُ بَعْضِهَا فَالسُّنَّةُ فِعْلُهَا فِي هَذَا الْيَوْمِ وَهُوَ أَيْضًا مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ الَّتِي ⦗٤١٢⦘ سَمَّاهُنَّ اللَّهُ تَعَالَى الْأَيَّامَ الْمَعْلُومَاتِ وَحَضَّ عَلَى أَنْ يَذْكُرُوهُ فِيهَا عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ
стр. 245
بَابٌ فِي فَضْلِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [ البقرة: ٢٠٣]
стр. 246
٢١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ , حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ , حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ , حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنْ هُشَيْمٍ , حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: «الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ الْعَشْرِ , وَالْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ»
стр. 247
٢٢٠ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمَكَّةَ وَيَتْلُو ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] "
стр. 248
٢٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْمُؤَذِّنُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خَنْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ يُوسُفَ بْنَ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ الْأَنْصَارِيَّ ثُمَّ الزُّرَقِيَّ يُحَدِّثُ، أَنَّ جَدَّتَهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا رَأَتْ وَهِيَ بِمِنًى فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَاكِبًا يَصِيحُ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنِسَاءٍ وَبِعَالٍ وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى " قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ الشَّيْخُ ﵁: إِنَّمَا كَانَ يُنَادِي بِذَلِكَ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْمُرَادُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالنِّسَاءِ وَالْبِعَالِ بَيَانُ إِبَاحَةِ مُبَاشَرَتِهِنَّ لِلْحَاجِّ بَعْدَ التَّحَلُّلِ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَالْحَلْقِ وَطَوَافِ الزِّيَارَةِ، وَهُوَ كَقَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] يَعْنِي بِهِ الْإِبَاحَةَ بَعْدَ التَّحْرِيمِ، وَأَمَّا ذِكْرُ اللَّهِ فَقَدْ رُوِّينَا أَيْضًا فِي حَدِيثِ نُبَيْشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَبِعَالٍ وَذِكْرِ اللَّهِ» وَالْمُرَادُ بِالذِّكْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ التَّكْبِيرَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُبْتَدَأُ بِهِ يَوْمَ الْأَضْحَى خَلْفَ صَلَاةِ الظُّهْرِ إِلَى أَنْ يُكَبِّرَ خَلْفَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهَذَا الْقَوْلُ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ الْعَبَّاسِ، وَرُوِي أَيْضًا عَنْ عُثْمَانَ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَقَدِ اسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ ﵀ مَا حُكِيَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ كَانَ يَبْتَدِئُ بِالتَّكْبِيرِ خَلْفَ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا
стр. 249
٢٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَنَحْنُ غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: كَانَ يُلَبِّي الْمُلَبِّي فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ "
стр. 250
٢٢٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الْحَافِظِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يُكَبِّرُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ غَدَاةَ عَرَفَةَ ثُمَّ لَا يَقْطَعُ حَتَّى يُصَلِّيَ الْإِمَامُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثُمَّ يُكَبِّرُ بَعْدَ الْعَصْرِ
следующие страницы →