← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 131520

أخير المدخرات شرح أخصر المختصرات

حازم خنفر

Полный текст (210 стр.). Показаны 176–210 · переход к 181.

стр. 176

فَلَا؛ مَا لَمْ يَتَوَاطَئُوا عَلَى ذَلِكَ، (وَمَعَ عَفْوٍ) مِنْ وَلِيٍّ عَنْ قَوَدٍ يَسْقُطُ، وَ (تَجِبُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ)؛ لِأَنَّ القَتْلَ وَاحِدٌ، فَلَا يَلْزَمُ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ دِيَةٍ كَمَا لَوْ قَتَلُوهُ خَطَأً. (وَمَنْ أَكْرَهَ مُكَلَّفًا عَلَى قَتْلِ) إِنْسَانٍ (مُعَيَّنٍ)، فَفَعَلَ: فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا القَوَدُ أَوِ الدِّيَةُ، (أَوْ) أَكْرَهَهُ (عَلَى أَنْ يُكْرِهَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَتْلِ إِنْسَانٍ مُعَيَّنٍ، (فَفَعَلَ: فَعَلَى كُلٍّ) مِنَ الثَّلَاثَةِ (القَوَدُ أَوِ الدِّيَةُ). (وَإِنْ أَمَرَ) مُكَلَّفٌ (بِهِ) أَيِ القَتْلِ (غَيْرَ مُكَلَّفٍ) لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ، فَقَتَلَ، (أَوْ) أَمَرَ مُكَلَّفٌ بِهِ (مَنْ) أَيْ مُكَلَّفًا (يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ) أَيِ القَتْلِ؛ كَمَنْ نَشَأَ بِغَيْرِ دَارِ الإِسْلَامِ، فَقَتَلَ، (أَوْ) أَمَرَ بِهِ (سُلْطَانٌ ظُلْمًا مَنْ جَهِلَ ظُلْمَهُ فِيهِ)؛ بِأَنْ لَمْ يَعْرِفِ المَأْمُورُ بِأَنَّ المَقْتُولَ لَمْ يَسْتَحِقَّ القَتْلِ، فَقَتَلَ: (لَزِمَ) القِصَاصُ (الآمِرَ). (فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ القِصَاصِ (وَلِلْقِصَاصِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ) بِالاسْتِقْرَاءِ: أَحَدُهَا: (تَكْلِيفُ قَاتِلٍ)؛ بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا، وَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالمَجْنُونُ وَكُلُّ زَائِلِ العَقْلِ بِسَبَبٍ يُعْذَرُ فِيهِ كَالنَّائِمِ وَالمُغْمَى عَلَيْهِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ. (وَ) الثَّانِي: (عِصْمَةُ مَقْتُولٍ)؛ بِأَنْ يَكُونَ مُهْدَرَ الدَّمِ. (وَ) الثَّالِثُ: (مُكَافَأَتُهُ) أَيْ المَقْتُولِ (لِقَاتِلٍ)؛ بِأَنْ لَا يَفْضُلَ قَاتِلٌ مَقْتُولًا حَالَ جِنَايَةٍ (بِدِينٍ وَ) لَا (حُرِّيَّةٍ). (وَ) الرَّابِعُ: (عَدَمُ الوِلَادَةِ)؛ أي: أَنْ لَا يَكُونَ المَقْتُولُ مِنْ ذُرِّيَّةِ القَاتِلِ، فَيُقْتَلُ وَلَدٌ وَوَلَدُ ابْنٍ وَبِنْتٍ وَإِنْ سَفَلَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ المُتَكَافِئَيْنِ وَإِنْ عَلَا، وَلَا يُقْتَلُ أَحَدٌ مِنَ الآبَاءِ بِالوَلَدِ. (وَ) يُشْتَرَطُ (لِاسْتِيفَائِهِ) أَيِ القِصَاصِ: (ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ):

стр. 177

أَحَدُهَا: (تَكْلِيفُ مُسْتَحِقٍّ لَهُ) أَيِ القِصَاصِ؛ بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمْ عَاقِلًا بِالِغًا، فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ: حُبِسَ جَانٍ إِلَى بُلُوغٍ أَوْ إِفَاقَةٍ. (وَ) الثَّانِي: (اتِّفَاقُهُمْ) أَيِ المُسْتَحِقِّينَ لِلْقِصَاصِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اسْتِيفَائِهِ، وَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَقُودَ بِهِ. (وَ) الثَّالِثُ: (أَنْ يُؤْمَنَ فِي اِسْتِيفَائِهِ) أَيِ القِصَاصِ (تَعَدِّيِهِ) أَيِ الاسْتِيفَاءِ (إِلَى غَيْرِ جَانٍ) فَعَلَى هَذَا: لَوْ لَزِمَ قَوَدٌ حَامِلًا: لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ الوَلَدَ؛ لِأَنَّ قَتْلَهَا إِسْرَافٌ لِتَعَدِّيهِ إِلَى حَمْلِهَا. (وَيُحْبَسُ) جَانٍ (لِقُدُومِ غَائِبٍ وَبُلُوغٍ) لِصَغِيرٍ (وَإِفَاقَةٍ) لِمَجْنُونٍ. (وَيَجِبُ اِسْتِيفَاؤُهُ) أَيِ القِصَاصِ (بِحَضْرَةِ سُلْطَانٍ أَوْ نَائِبِهِ)؛ لِافْتِقَارِهِ إِلَى اجْتِهَادٍ وَخَوْفِ حَيْفٍ، (وَ) يَجِبُ اسْتِيفَاؤُهُ (بِآلَةٍ مَاضِيَةٍ، وَ) يَجِبُ اسْتِيفَاءٌ (فِي النَّفْسِ بِضَرْبِ العُنُقِ بِسَيْفٍ). (فَصْلٌ) فِي العَفْوِ عَنِ القِصَاصِ (وَيَجِبُ بِـ) قَتْلٍ (عَمْدٍ) أَحَدُ شَيْئَيْنِ: (القَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ، فَيُخَيَّرُ وَلَيٌّ) أَيْ وَلِيُّ الجِنَايَةِ بَيْنَهُمَا، (وَالْعَفْوُ) أَيْ عَفْوُ الوَلِيِّ (مَجَّانًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا (أَفْضَلُ). (وَمَتَى اِخْتَارَ) وَلِيُّ الجِنَايَةِ (الدِّيَةَ أَوْ عَفَا مُطْلَقًا أَوْ هَلَكَ جَانٍ: تَعَيَّنَتِ الدِّيَةُ). (وَمَنْ وَكَّلَ) غَيْرَهُ فِي اسْتِيفَاءِ قَوَدٍ (ثُمَّ عَفَا) مُوَكِّلٌ عَنْ قَوَدٍ وَكَّلَ فِيهِ (وَلمْ يَعْلَمْ وَكِيلٌ) بِعَفْوِهِ (حَتَّى اقْتَصَّ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا)؛ أَيْ لَا عَلَى الوَكِيلِ وَلَا عَلَى المُوكِّلِ. (وَإِنْ وَجَبَ لِقِنٍّ) قَوَدٌ (أَوْ) وَجَبَ (تَعْزِيرُ قَذْفٍ: فَطَلَبُهُ وَإِسْقَاطُهُ لَهُ) أَيْ

стр. 178

لِلْقِنِّ دُونَ سَيِّدِهِ، (وَإِنْ مَاتَ) القِنُّ بَعْدَ وُجُوبِ ذَلِكَ لَهُ؛ (فَلِسَيِّدِهِ) طَلَبُهُ وَإِسْقَاطُهُ. (وَالقَوَدُ فِيمَا دُونَ النَّفسِ كَالقَوَدِ فِيهَا)؛ يَعْنِي: كُلُّ مَنْ أُقِيدَ بِهِ بِغَيْرِهِ فِي النَّفْسِ أُقِيدَ بِهِ فِيمَا دُونَهَا مِنْ حُرٍّ وَعَبْدٍ، وَمَنْ لَا يَجْرِي القِصَاصُ بَيْنَهُمَا فِي النَّفْسِ لَا يَجْرِي بَيْنَهُمَا فِي الطَّرَفِ وَالجِرَاحِ. (وَهُوَ) أَيِ القَوَدُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ (نَوْعَانِ): (أَحَدُهُمَا فِي الطَّرَفِ، فَيُؤْخَذُ كُلٌّ مِنْ عَيْنٍ وَأَنْفٍ وَأُذُنٍ وَسِنٍّ وَنَحْوِهَا بِمِثْلِهِ، بِشَرْطِ مُمَاثَلَةٍ) فِي الاسْمِ وَالمَوْضِعِ؛ فَلَا تُؤْخَذُ يَدٌ بِرِجْلٍ، وَلَا يَمِينٌ بِيَسَارٍ، وَعَكْسُهُ (وَ) بِشَرْطِ (أَمْنٍ مِنْ حَيْفٍ) أَيْ إِمْكَانِ الاسْتِيفَاءِ بِلَا حَيْفٍ، (وَ) بِشَرْطِ (اسْتِوَاءٍ) لِلطَّرَفَيْنِ (فِي صِحَّةٍ وَكَمَالٍ)؛ فَلَا تُؤْخَذُ صَحِيحَةٌ بِشَلَّاءَ، وَلَا كَامِلَةُ الأَصَابِعِ بِنَاقِصَتِهَا. (وَ) النَّوْعُ (الثَّانِي) فِيمَا دُونَ النَّفْسِ: (فِي الجُرُوحِ، بِشَرْطِ اِنْتِهَائِهَا إِلَى عَظْمٍ) مَعَ زِيَادَةٍ (كَمُوضِحَةٍ) فِي رَأْسٍ وَوَجْهٍ (وَ) كَـ (جُرْحِ عَضُدٍ وَسَاقٍ وَنَحْوِهِمَا). (وَتُضْمَنُ سِرَايَةُ جِنَايَةٍ) فِي قَوَدٍ وَدِيَةٍ، فِي نَفْسٍ وَدُونَهَا، وَ (لَا) تُضْمَنُ سِرَايَةُ (قَوَدٍ). (وَلَا يُقْتَصُّ عَنْ طَرَفٍ وَ) لَا عَنْ (جُرْحٍ، وَلَا يُطْلُبُ لَهُمَا) أَيْ لِلطَّرَفِ وَالجِرَاحِ (دِيَةٌ قَبْلَ البُرْءِ)؛ لِاحْتِمَالِ السِّرَايَةِ. (فَصْلٌ) فِي الدِّيَاتِ (وَدِيَةُ العَمْدِ عَلَى الجَانِي، وَغَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ العَمْدِ، وَهُوَ الخَطَأُ وَشِبْهُ العَمْدِ (عَلَى عَاقِلَتِهِ).

стр. 179

(وَمَنْ قَيَّدَ حُرًّا مُكَلَّفًا وَغَلَّهُ، أَوْ غَصَبَ صَغِيرًا) حُرًّا؛ أَيْ حَبَسَهُ عَنْ أَهْلِهِ، (فَتَلِفَ) الحُرُّ المُكَلَّفُ أَوِ الصَّغِيرُ (بِحَيَّةٍ أَوْ صَاعِقَةٍ؛ فَـ) فِيهِمَا (الدِّيَةُ)؛ لِهَلَاكِهِمَا فِي حَالَةِ تَعَدِّيهِ، وَ (لَا) يَضْمَنُ (إِنْ مَاتَ) المُكَلَّفُ المُقَيَّدُ المَغْلُولُ، أَوِ الصَّغِيرُ المَغْصُوبُ (بِمَرَضٍ أَوْ) مَاتَ (فُجَاءَةً). (وَإِنْ أَدَّبَ اِمْرَأَتَهُ بِنُشُوزٍ) بِلَا إِسْرَافٍ، (أَوْ) أَدَّبَ (مُعَلِّمٌ صَبِيَّهُ) بِلَا إِسْرَافٍ، (أَوْ) أَدَّبَ (سُلْطَانٌ رَعِيَّتَهِ بِلَا إِسْرَافٍ: فَلَا ضَمَانَ) عَلَى المُؤَدِّبِ (بِتَلَفٍ مِنْ ذَلِكَ). (وَمَنْ أَمَرَ) شَخْصًا (مُكَلَّفًا أَنْ يَنْزِلَ بِئْرًا)، فَفَعَلَ، فَهَلَكَ بِهِ، (أَوْ) أَمَرَهُ أَنْ (يَصْعَدَ شَجَرَةً)، فَفَعَلَ، (فَهَلَكَ بِهِ: لَمْ يَضْمَنْ) وَلَوْ كَانَ الآمِرُ السُّلْطَانَ؛ لِعَدَمِ إِكرَاهِهِ لَهُ، وَكَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهُ سُلْطَانٌ أَوْ غَيْرُهُ لِذَلِكَ. (وَلَوْ مَاتَتْ حَامِلٌ أَوْ) مَاتَ (حَمْلُهَا مِنْ رِيحِ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ) كَكِبْرِيتٍ: (ضَمِنَ رَبُّهُ إِنْ عَلِمَ) رَبُّهُ (ذَلِكَ عَادَةً) أَيْ بِحَسَبِ العَادَةِ. (فَصْلٌ) فِي مَقَادِيرِ دِيَاتِ النَّفْسِ (وَدِيَةُ الحُرِّ المُسْلِمِ: مِئَةُ بَعِيرٍ أَوْ أَلْفُ مِثْقَالٍ ذَهَبًا أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهِمٍ فِضَّةً، أَوْ مِئَتَا بَقَرَةٍ، أَوْ أَلْفَا شَاةٍ)، وَهَذِهِ الخَمْسَةُ فَقَطْ أُصُولُهَا، (فَيُخَيَّرُ مَنْ عَلَيْهِ دِيَةٌ بَيْنَهَا). (وَيَجِبُ) أَنْ نَخْلِطَ الدِّيَةَ (فِي) قَتْلِ (عَمْدٍ وَ) فِي (شِبْهِهِ)، فَيُؤْخَذُ: (مِنْ إِبِلٍ: رُبُعٌ) مِنْهَا (بِنْتُ مَخَاضٍ، وَرُبُعٌ بِنْتُ لَبُونٍ، وَرُبُعٌ حِقَّةٌ، وَرُبُعٌ جَذَعَةٌ) أَيْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ. (وَ) تَجِبُ (فِي خَطَإٍ أَخْمَاسًا: ثَمَانُونَ مِنَ) الأَرْبَعَةِ (المَذْكُورَةِ، وَعِشْرُونَ ابْنُ مَخَاضٍ، وَ) يُؤْخَذُ (مِنْ بَقَرٍ: نِصْفٌ مُسِنَّاتٌ، وَنِصْفٌ أَتْبِعَةٌ، وَ) يُؤْخَذُ (مِنْ غَنَمٍ:

стр. 180

نِصْفٌ ثَنَايَا، وَنِصْفٌ أَجْذِعَةٌ)؛ لِأَنَّ دِيَةَ الإِبِلِ مِنَ الإِنْسَانِ المَقْدُورَةُ فِي الزَّكَاةِ، فَكَذَا البَقَرُ وَالغَنَمُ. (وَتُعْتَبَرُ: السَّلَامَةُ) مِنَ العَيْبِ فِي كُلِّ الأَنْوَاعِ، وَ (لَا) يُعْتَبَرُ أَنْ تَبْلُغَ (القِيمَةُ) فِي ذَلِكَ دِيَةَ نَقْدٍ. (وَدِيَةُ أُنْثَى نِصْفُ دِيَةِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ دِيَتِهَا)؛ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ وَثَنِيًّا؛ فَدِيَةُ الحُرَّةِ المُسْلِمَةِ: خَمْسُونَ بَعِيرًا أَوْ مِئَةُ بَقَرَةٍ أَوْ أَلْفُ شَاةٍِ أَوْ خَمْسُ مِئَةِ مِثْقَالٍ ذَهَبًا أَوْ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمِ فِضَّةٍ، وَكَذَلِكَ الحُرَّةُ الذِّمِّيَّةُ وَالمَجُوسِيَّةُ وَالوَثَنِيَّةُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَهْلِ دِيَتِهَا مِنَ الذُّكُورِ. (وَجِرَاحُهَا تُسَاوِي جِرَاحَهُ) أَيْ جِرَاحُ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ دِيَتِهَا (فِيمَا دُونَ ثُلُثِ دِيَتِهِ)، فَإِذَا بَلَغَتِ الثُّلُثَ صَارَتْ عَلَى النِّصْفِ مِنْهُ. (وَدِيَةُ كِتَابِيٍّ حُرٍّ) وَكَذَا جِرَاحُهُ: (نِصْفُ دِيَةِ مُسْلِمٍ). (وَ) دِيَةُ (مَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ: ثَمَانُ مِئَةِ دِرْهَمٍ)، وَجِرَاحُهُ بِالنِّسْبَةِ. (وَدِيَةُ رَقِيقٍ: قِيمَتُهُ) وَلَوْ فَوْقَ دِيَةِ حُرٍّ. (وَجُرْحُهُ: إِنْ كَانَ مُقَدَّرًا مِنَ الحُرِّ فَهُوَ مُقَدَّرٌ مِنْهُ مَنْسُوبًا إِلَى قِيمَتِهِ)؛ فَفِي لِسَانِهِ قِيمَتُهُ كَامِلَةً، وَفِي يَدِهِ نِصْفُهَا، وَفِي مُوضِحَةٍ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ، سَوَاءٌ نَقَصَ بِجِنَايَتِهِ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، (وَإِلَّا فَمَا نَقَصَهُ) بِجِنَايَتِهِ (بَعْدَ بُرْءٍ)، فَلَوْ جَنَى عَلَى رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ دُونَ مُوضِحَةٍ: ضَمِنَ بِمَا نَقَصَ وَلَوْ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ مُوضِحَةٍ. (وَدِيَةُ جَنِينٍ حُرٍّ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إِذَا سَقَطَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمِّهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً: (غُرَّةٌ) عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ (مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ) أَيِ الجَنِينِ؛ كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا، فَلَا حَقَّ فِيهَا لِقَاتِلِهِ، (قِيمَتُهَا) أَيِ الغُرَّةِ لِجَنِينٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ: (عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ)، وَذَلِكَ خَمْسٌ

стр. 181

مِنَ الإِبِلِ، (وَ) قِيمَتُهَا لِـ (قِنٍّ: عُشْرُ قِيمَتِهَا) أَيْ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الجَنِينُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، (وَتُقَدَّرُ حُرَّةٌ) حَامِلٌ بِرَقِيقٍ (أَمَةً)؛ بِأَنْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا وَاسْتَثْنَاهُ، وَيُؤْخَذُ عُشْرُ قِيمَتِهَا يَوْمَ جِنَايَةٍ نَقْدًا. (وَإِنْ جَنَى رَقِيقٌ خَطَأً، أَوْ) جَنَى (عَمْدًا، وَاخْتِيرِ المَالَ، أَوْ أَتْلَفَ) رَقِيقٌ (مَالًا)، وَكَانَ ذَلِكَ (بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ): تَعَلَّقَ ذَلِكَ بِرَقَبَتِهِ، وَإِذَا تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ: (خُيِّرَ) سَيِّدُهُ (بَيْنَ فِدَائِهِ بِأَرْشِ الجِنَايَةِ أَوْ تَسْلِيمِهِ لِوَلِيِّهَا) أَيْ وَلِيِّ الجِنَايَةِ. (فَصْلٌ) فِي دِيَةِ الأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا (وَمَنْ أَتْلَفَ مَا فِي الإِنْسَانِ مِنْهُ) شَيْءٌ (وَاحِدٌ كَأَنْفٍ: فَفِيهِ دِيَةُ نَفْسِهِ) أَيِ المَقْطُوعِ مِنْهُ ذَلِكَ، (أَوْ) أَيْ: وَمَنْ أَتْلَفَ مَا فِي الإِنْسَانِ مِنْهُ (اِثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ: فَكَذَلِكَ) فِيهِ الدِّيَةُ، (وَفِي أَحَدِ ذَلِكَ) إِذَا أَتْلَفَ (بِنِسْبَتِهِ مِنْهَا). (وَفِي الظُّفُرِ بَعِيرَانِ) خُمُسُ دِيَةِ الأُصْبُعِ إِذَا قَلَعَهُ وَلَمْ يَعُدْ، أَوْ عَادَ أَسْوَدَ. (وَتَجِبُ) الدِّيَةُ (كَامِلَةً فِي كُلِّ حَاسَّةٍ) مِنْ سَمْعٍ وَبَصَرٍ وَشَمٍّ وَذَوْقٍ وَلَمْسٍ، (وَكَذَا كَلَامٌ وَعَقْلٌ وَمَنْفَعَةُ أَكْلٍ وَمَشْيٌ وَنِكَاحٌ). (وَمَنْ وَطِئَ زَوْجَةً يُوطَأُ مِثْلُهَا لِمِثْلِهِ، فَخَرَقَ) بِوَطْئِهِ (مَا بَيْنَ مَخْرَجِ بَوْلٍ وَمَنِيٍّ، أَوْ) خَرَقَ (مَا بَيْنَ السَّبِيلَيْنِ: فَهَدَرٌ وَإِلَّا فَجَائِفَةٌ) أَيْ عَلَيْهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ (إِنِ اِسْتَمْسَكَ بَوْلٌ، وَإِلَّا فَالدِّيَةُ). (وَفِي كُلٍّ مِنْ) أَحَدِ الشُّعُورِ الأَرْبَعَةِ؛ أَيْ (شَعْرِ رَأْسٍ وَ) شَعْرِ (حَاجِبَيْنِ، وَ) شَعْرِ (أَهْدَابِ عَيْنَيْنِ، وَ) شَعْرِ (لِحْيَةٍ: الدِّيَةُ، وَ) فِي (حَاجِبٍ: نِصْفُهَا) أَيِ الدِّيَةِ، (وَ) فِي (هُدْبٍ: رُبْعُهَا) أَيِ الدِّيَةِ، (وَ) فِي شَعْرِ (شَارِبٍ: حُكُومَةٌ).

стр. 182

(وَمَا عَادَ) مِنْ شَعْرٍ (سَقَطَ مَا فِيهِ) مِنْ دِيَةٍ أَوْ بَعْضِهَا أَوْ حُكُومَةٍ، فَإِنْ كَانَ أَخَذَ شَيْئًا رَدَّهُ، وَإِنْ رَجَا عَوْدَهُ: انْتَظَرَ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الخِبْرَةِ. (وَفِي عَيْنِ الأَعْوَرِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ)؛ قَضَى بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ، (وَإِنْ قَلَعَهَا) أَيْ عَيْنَ الأَعْوَرِ (صَحِيحٌ) أَيْ صَحِيحُ العَيْنَيْنِ: (أُقِيدَ) مِنْهُ (بِشَرْطِهِ)؛ يَعْنِي بِمَا تُمَاثِلُهَا، كَمَا تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الاسْتِيفَاءِ، (وَعَلَيْهِ أَيْضًا نِصْفُ الدِّيَةِ). (وَإِنْ قَلَعَ) أَعْوَرُ (مَا) أَيْ عَيْنًا (يُمَاثِلُ صَحِيحَتَهُ) أَيْ عَيْنَهُ الصَّحِيحَةَ (مِنْ) شَخْصٍ (صَحِيحٍ) أَيْ صَحِيحِ العَيْنِ (عَمْدًا؛ فَـ) عَلَى الأَعْوَرِ (دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَالأَقْطَعُ كَغَيْرِهِ). (وَفِي المُوضِحَةِ) - وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ العَظْمَ أَيْ تُبْرِزُهُ وَلَوْ بِقَدْرِ إِبْرَةٍ، وَلَا يُعْتبَرُ إِيَضاحُهَا لِلنَّاظِرِ، وَمُوضِحَةُ الرَّأْسِ وَالوَجْهِ سَوَاءٌ -: (خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ). (وَ) فِي (الْهَاشِمَةِ) - وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ العَظْمَ وَتُهَشِّمُهُ -: (عَشْرٌ) مِنَ الإِبِلِ. (وَ) فِي (الْمُنَقِّلَةِ) - وَهِيَ الَّتِي تُوضِحُ وَتُهَشِّمُ وَتَنْقُلُ العَظْمَ -: (خَمْسَةَ عَشَرَ) مِنَ الإِبِلِ. (وَ) فِي (الْمَأْمُومَةِ) - وَتُسَمَّى الآمَّةَ، وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إِلَى أُمِّ الدِّمَاغِ -: (ثُلُثُ الدِّيَةِ، كَالْجَائِفَةِ) وَهِيَ الَّتِي تَصِلُ إِلَى بَاطِنِ الجَوْفِ مِنْ بَطْنٍ أَوْ ظَهْرٍ أَوْ نَحْرٍ، (وَ) كَـ (الدَّامِغَةِ). (وَفِي الحَارِصَةِ) وَهِيَ الَّتِي تَحْرِصُ الجِلْدَ أَيْ تَشُقُّهُ قَلِيلًا وَلَا تُدْمِيهِ، (وَ) فِي (الْبَازِلَةِ) أَيِ الدَّامِيَةِ الدَّامِغَةِ الَّتِي تُدْمِيهِ، (وَ) فِي (الْبَاضِعَةِ) الَّتِي تَبْضَعُ اللَّحْمَ، (وَ) فِي (الْمُتَلَاحِمَةِ) الغَائِصَةِ فِيهِ، (وَ) فِي (السِّمْحَاقِ) الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ العَظْمِ قِشْرَةٌ

стр. 183

رَقِيقَةٌ: (حُكُومَةٌ). (فَصْلٌ) فِي العَاقِلَةِ، وَكَفَّارَةِ قَتْلِ العَمْدِ، وَالقَسَامَةِ (وَعَاقِلَةُ جَانٍ) - ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى -: (ذُكُورُ عَصَبَتِهِ نَسَبًا وَوَلَاءً). (وَلَا عَقْلَ عَلَى فَقِيرٍ، وَ) لَا عَلَى (غَيْرِ مُكَلَّفٍ، وَ) لَا عَلَى (مُخَالِفٍ دِينَ جَانٍ). (وَلَا تَحْمِلُ) العَاقِلَةُ (عَمْدًا) مَحْضًا، (وَلَا عَبْدًا، وَلَا صُلْحًا، وَلَا اِعْتِرَافًا، وَلَا مَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةَ). (وَمَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُحَرَّمَةً غَيْرَ عَمْدٍ، أَوْ شَارَكَ فِيهِ) أَيِ القَتْلِ: (فَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ) كَامِلَةً فِي مَالِهِ، (وَهِيَ) أَيْ كَفَّارَةُ القَتْلِ (كَكَفَّارَةِ ظِهَارٍ، إِلَّا أَنَّهَا لَا إِطْعَامَ فِيهَا). (وَيُكَفِّرُ عَبْدٌ بِالصَّوْمِ)؛ لأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ. (وَالْقَسَامَةُ: أَيْمَانٌ مُكَرَّرَةٌ فِي دَعْوَى قَتْلِ مَعْصُومٍ)، فَلَا تَكُونُ فِي طَرَفٍ وَلَا بِجُرْحٍ. (وَإِذَا أَتَمَّتْ شُرُوطَهَا: بُدِئَ) فِيهَا (بِأَيْمَانِ ذُكُورِ عُصْبَتِهِ الوَارِثِينَ، فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا)، فَيَحْلِفُ (كُلٌّ) أَيْ كُلُّ وَارِثٍ (بِقَدْرِ إِرْثِهِ) مِنَ القَتْلِ، (وَيُجْبَرُ كَسْرٌ) كَابْنٍ وَزَوْجٍ، فَيَحْلِفُ الابْنُ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ، وَالزَّوْجُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتٌ حَلَفَ زَوْجٌ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَابْنٌ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، (فَإِنْ نَكَلُوا) أَيْ ذُكُورُ الوَرَثَةِ عَنِ الخَمْسِينَ يَمِينًا أَوْ بَعْضِهَا، (أَوْ كَانَ الكُلُّ) أَيْ كُلُّ الوَرَثَةِ (نِسَاءً: حَلَّفَهَا) أَيِ الخَمْسِينَ يَمِينًا (مُدَّعًى عَلَيْهِ وَبَرِئَ) إِنْ رَضَوْا.

стр. 184

(كِتَابُ الحُدُودِ) الحُدُودُ: جَمْعُ «حَدٍّ»، وَهِيَ - لُغَةً -: المَنْعُ، وَحُدُودُ اللهِ: مَحَارِمُهُ، وَشَرْعًا: عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ لِتَمْنَعَ مِنَ الوُقُوعِ فِي مِثْلِهِ. (لَا تَجِبُ) إِقَامَةُ الحُدُودِ (إِلَّا عَلَى مُكَلَّفٍ مُلْتَزِمٍ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ). (وَ) يَجِبُ (عَلَى إِمَامٍ أَوْ نَائِبِهِ إِقَامَتُهَا) أَيِ الحُدُودِ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يُقِيمَهَا. (وَيُضْرَبُ رَجُلٌ) الحَدَّ (قَائِمًا) لِيُعْطَى كُلُّ عُضْوٍ حَقَّهُ مِنَ الضَّرْبِ (بِسَوْطٍ لَا خَلَقٍ)؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْلِمُ، (وَلَا جَدِيدٍ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَقَمِيصَانِ، وَلَا يُبْدِي ضَارِبٌ إِبْطَهُ) فِي رَفْعِ يَدِهِ لِلضَّرْبِ. (وَيُسَنُّ تَفْرِيقُهُ) أَيِ الضَّرْبِ (عَلَى الأَعْضَاءِ، وَيَجِبُ) فِي جَلْدٍ (اِتِّقَاءُ وَجْهٍ، وَ) اتِّقَاءُ (رَأْسٍ، وَ) اتِّقَاءُ (فَرْجٍ، وَ) اتِّقَاءُ (مَقْتَلٍ)؛ كَفُؤَادٍ وَخُصْيَتَيْنِ. (وَاِمْرَأَةٌ كَرَجُلٍ) فِيمَا ذُكِرَ، (لَكِنْ تُضْرَبُ جَالِسَةً، وَتُشَدُّ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، وَتُمْسَكُ يَدَاهَا) لِئَلَّا تَنْكَشِفَ. (وَلَا يُحْفَرُ لِمَرْجُومٍ)، وَلَا لِأُنْثَى. (وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ حَدٌّ: سَقَطَ). (فَيُرْجَمُ زَانٍ مُحْصَنٌ) وُجُوبًا بِحِجَارَةٍ مُتَوَسِّطَةٍ كَالكَفِّ (حَتَّى يَمُوتَ، وَغَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ مُحْصَنٍ (يُجْلَدُ مِئَةً وَيُغَرَّبُ عَامًا، وَ) يُجْلَدُ (رَقِيقٌ خَمْسِينَ، وَلَا يُغَرَّبُ، وَ) يُجْلَدُ (مُبَعَّضٌ بِحِسَابِهِ فِيهِمَا) أَيِ الجَلْدِ وَالتَّعْذِيبِ، فَيُجْلَدُ مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ خَمْسًا وَسَبْعِينَ جَلْدَةً، وَيُغَرَّبُ نِصْفَ عَامٍ، وَيُحْسَبُ زَمَنُ التَّغْرِيبِ عَلَيْهِ مِنْ

стр. 185

نَصِيبِهِ الحُرِّ. (وَالْمُحْصَنُ) هُوَ: (مَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) لَا فَاسِدٍ (فِي قُبُلِهَا وَلَوْ مَرَّةً). (وَشُرُوطُهُ) أَيْ حَدِّ الزِّنَى (ثَلَاثَةٌ): أَحَدُهَا: (تَغْيِيبُ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ لِآدَمِيٍّ) حَيٍّ (وَلَوْ دُبُرًا) لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى. (وَ) الثَانِي: (انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ)، فَلَا حَدَّ بِوَطْءِ امْرَأَةٍ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ، أَوْ فِي نِكَاحٍ بَاطِلٍ اعْتَقَدَ صِحَّتَهُ، أَوْ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ. (وَ) الثَّالِثُ: (ثُبُوتُهُ) أَيْ الزِّنَى، وَلَا يَثْبُتُ إِلَّا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا (بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ عُدُولٍ فِي مجْلِسٍ وَاحِدٍ) يَشْهَدُونَ (بِزِنًى وَاحِدٍ مَعَ وَصْفِهِ)؛ بِأَنْ يَقُولُوا: رَأَيْنَاهُ غَيَّبَ ذَكَرَهُ أَوْ حَشَفَتَهُ أَوْ قَدْرَهَا فِي فَرْجِهَا كَالمِيلِ فِي المُكْحُلَةِ وَالرِّشَاءِ فِي البِئْرِ، (أَوْ إِقْرَارِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ) وَلَوْ فِي مَجَالِسَ (مَعَ ذِكْرِ حَقِيقَةِ الوَطْءِ بِلَا رُجُوعٍ). (وَالْقَاذِفُ مُحْصَنًا: يُجْلَدُ حُرٌّ ثَمَانِينَ) جَلْدَةً، (وَ) يُجْلَدُ (رَقِيقٌ نِصْفَهَا) أَيْ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً، (وَ) يُجْلَدُ (مُبَعَّضٌ بِحِسَابِهِ)؛ فَالمُتَنَصِّفُ يُجْلَدُ سِتِّينَ. (وَالْمُحْصَنُ هُنَا) أَيْ فِي حَدِّ القَذْفِ: (الحُرُّ، المُسْلِمُ، العَاقِلُ، العَفِيفُ). (وَشُرِطَ كَوْنُ مِثْلِهِ) أَيِ المَقْذُوفِ (يَطَأُ)، وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ، (أَوْ يُوطَأُ) كَبِنْتِ تِسْعٍ فَأَكْثَرَ، وَ (لَا) يُشْتَرَطُ (بُلُوغُهُ) أَيِ المَقْذُوفِ. (وَيُعَزَّرُ بِنَحْوِ) قَوْلِهِ لِغَيْرِهِ: (يَا كَافِرُ، يَا مَلْعُونُ، يَا أَعْوَرُ، يَا أَعْرَجُ). (وَيَجِبُ التَّعْزِيرُ فِي كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ، وَمَرْجِعُهُ) أَيِ التَّعْزِيرِ مَوْكُولٌ (إِلَى اِجْتِهَادِ الإِمَامِ).

стр. 186

(فَصْلٌ) فِي حَدِّ المُسْكِرِ (وَكُلُّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ يَحْرُمُ) قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ (مُطْلَقًا)؛ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنَ العِنَبِ أَوِ الشَّعِيرِ أَوِ العَسَلِ أَوِ البُرِّ أَوْ غَيْرِهَا؛ (إِلَّا لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غُصَّ بِهَا مَعَ خَوْفِ تَلَفٍ) وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، (وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ) أَيِ الخَمْرِ فِي دَفْعِ لُقْمَةٍ غَصَّ بِهَا (بَوْلٌ). (فَإِذَا شَرِبَهُ) أَيِ المُسْكِرَ، (أَوْ اِحْتَقَنَ بِهِ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ)، لَا صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ حَالَ كَوْنِهِ (مُخْتَارًا) لِشُرْبِهِ، (عَالِمًا أَنَّ كَثِيرَهُ يُسْكِرُ: حُدَّ حُرٌّ) وُجِدَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ: (ثَمَانِينَ) جَلْدَةً، (وَ) حُدَّ (قِنٌّ نِصْفَهَا) أَيْ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً. (وَيَثْبُتُ) شُرْبُ مُسْكِرٍ (بِإِقْرَارِهِ) أَيْ شَارِبِهِ (مَرَّةً كَقَذْفٍ)؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَضْمَنُ إِتْلَافًا، بِخِلَافِ زِنًى وَسَرِقَةٍ، (أَوْ شَهَادَةِ عَدْلَيْنِ) عَلَى شُرْبٍ أَوِ الإِقْرَارِ بِهِ. (وَحَرُمَ عَصِيرٌ وَنَحْوُهُ إِذَا غَلَى) كَغَلَيَانِ القِدْرِ، (أَوْ) إِذَا (أَتَى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) بِلَيَالِيهِنَّ وَإِنْ لَمْ يَغْلِ. (فَصْلٌ) فِي القَطْعِ فِي السَّرِقَةِ (وَيُقْطَعُ السَّارِقُ) وُجُوبًا (بِثَمَانِيَةِ شُرُوطٍ): أَحَدُهَا: (السَّرِقَةُ، وَهِيَ: أَخْذُ مَالِ مَعْصُومٍ خُفْيَةً) مِنْ مَالِكِهِ أَوْ نَائِبِهِ. (وَ) الثَّانِي: (كَوْنُ سَارِقٍ مُكَلَّفًا مُخْتَارًا)؛ لِأَنَّ غَيْرَ المُكَلَّفِ مَرْفُوعٌ عَنْهُ القَلَمُ، وَالمُكْرَهَ مَعْذُورٌ، (عَالِمًا بِمَسْرُوقٍ وَتَحْرِيمِهِ)، فَلَا قَطْعَ عَلَى صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ. (وَ) الثَّالِثُ: (كَوْنُ مَسْرُوقٍ مَالًا مُحْتَرَمًا)؛ لِأَنَّ غَيْرَ المَالِ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةُ المَالِ، وَغَيْرَ المُحْتَرَمِ - كَمَالِ الحَرْبِيِّ - يَجُوزُ سَرِقَتُهُ. (وَ) الرَّابِعُ: (كَوْنُهُ) أَيِ المَسْرُوقِ (نِصَابًا، وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فِضَّةً، أَوْ رُبْعُ

стр. 187

مِثْقَالٍ ذَهَبًا، أَوْ مَا قِيمَتُهُ أَحَدُهُمَا) مِنْ غَيْرِهِمَا؛ كَثَوْبٍ وَنَحْوِهِ يُسَاوِي ذَلِكَ. (وَ) الخَامِسُ: (إِخْرَاجُهُ) أَيِ النِّصَابِ (مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ)، فَلَوْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ فَلَا قَطْعَ، (وَحِرْزُ كُلِّ مَالٍ: مَا حُفِظَ بِهِ عَادَةً)؛ لِأَنَّ مَعْنَى الحِرْزِ الحِفْظُ. (وَ) السَّادِسُ: (انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ)، فَلَا قَطْعَ بِسَرِقَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ الآخَرِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرِثُ صَاحِبَهُ بِغَيْرِ حَجْبٍ. (وَ) السَّابِعُ: (ثُبُوتُهَا) أَيِ السَّرِقَةِ إِمَّا (بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ) وَ (يَصِفَانِهَا) أَيِ السَّرِقَةَ فِي شَهَادَتِهِمَا، (أَوْ إِقْرَارٍ) مِنَ السَّارِقِ (مَرَّتَيْنِ مَعَ وَصْفٍ وَدَوَامٍ عَلَيْهِ) أَيْ يَصِفُ السَّارِقُ السَّرِقَةَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، وَلَا يَنْزِعُ عَنْ إِقْرَارِهِ حَتَّى القَطْعِ. (وَ) الثَّامِنُ: (مُطَالَبَةُ مَسْرُوقٍ مِنْهُ) بِمَالِهِ، (أَوْ) مُطَالَبَةُ (وَكِيلِهِ، أَوْ) مُطَالَبَةُ (وَلِيِّهِ). (فَإِذَا وَجَبَ) القَطْعُ لِاجْتِمَاعِ شُرُوطِهِ: (قُطِعَتْ يَدُهُ اليُمْنَى مِنْ مَفْصِلِ كَفِّهِ وَحُسِمَتْ) وُجُوبًا، (فَإِنْ عَادَ) مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ، فَسَرَقَ: (قُطِعَتْ رِجْلُهُ اليُسْرَى مِنْ مَفْصِلِ كَعْبِهِ) وَتُرِكَ عَقِبُهُ، (وَحُسِمَتْ) كَيَدِهِ، (فَإِنْ عَادَ)، فَسَرَقَ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ: لَمْ يُقْطَعْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَ (حُبِسَ حَتَّى يَتُوبَ) أَوْ يَمُوتَ؛ لِأَنَّهُ جَنَى جِنَايَةً لَا تُوجِبُ الحَدَّ، فَوَجَبَ حَبْسُهُ كَفًّا لَهُ عَنِ السَّرِقَةِ، وَتَعْزِيرًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ القَدْرُ المُمْكِنُ فِي ذَلِكَ. (وَمَنْ سَرَقَ ثَمَرًا أَوْ مَاشِيَةً مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ) كَمِنْ شَجَرَةٍ وَلَوْ بِبُسْتَانٍ مُحَوَّطٍ؛ (غُرِّمَ قِيمَتَهُ) أَيْ قِيمَةَ الَّذِي سَرَقَهُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ مِثْلِهِ (مَرَّتَيْنِ، وَلَا قَطْعَ)؛ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ. (وَمَنْ لَمْ يَجِدْ) سَارِقٌ (مَا يَشْتَرِيهِ أَوْ يُشْتَرَى بِهِ زَمَنَ مَجَاعَةِ غَلَاءٍ: لَمْ يُقْطَعْ

стр. 188

بِسَرِقَةٍ). (فَصْلٌ) فِي حَدِّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ (وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ أَنْوَاعٌ): (فَمَنْ مِنْهُمْ) أَيِ المُحَارِبِينَ (قَتَلَ مُكَافِئًا) لَهُ كَالحُرِّ المُسْلِمِ، (أَوْ) قَتَلَ (غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ مُكَافِئٍ لَهُ (كَوَلَدٍ) يَقْتُلُهُ أَبُوهُ، (وَأَخَذَ المَالَ) الَّذِي قَتَلَ لِقَصْدِهِ: (قُتِلَ، ثُمَّ صُلِبَ) قَاتِلٌ (مُكَافِئٌ) لِمَنْ قَتَلَ (حَتَّى يَشْتَهِرَ) أَمْرُهُ لِيَرْتَدِعَ غَيْرُهُ. (وَمَنْ قَتَلَ) فِي المُحَارَبَةِ (فَقَطْ) لِقَصْدِ المَالِ، وَلَمْ يَأْخُذِ المَالَ: (قُتِلَ حَتْمًا) أَيْ لِحَقِّ اللهِ تَعَالَى، وَلَا أَثَرَ لِعَفْوِ وَلِيٍّ، (وَلَا صَلْبَ)؛ لِأَنَّ الجِنَايَةَ بِالقَتْلِ وَأَخْذِ المَالِ تَزِيدُ عَلَى الجِنَايَةِ بِالقَتْلِ وَحْدَهُ، فَوَجَبَ اخْتِلَافُ العُقُوبَتَيْنِ. (وَمَنْ أَخَذَ المَالَ فَقَطْ) أَيْ أَخَذَ مِنْهُ نِصَابًا لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ وَلَمْ يَقْتُلْ: (قُطِعَتْ يَدُهُ اليُمْنَى، ثُمَّ) قُطِعَتْ (رِجْلُهُ اليُسْرَى فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ، وَحُسِمَتَا، وَخُلِّيَ) سَبِيلُهُ. (وَإِنْ أَخَافَ السَّبِيلَ فَقَطْ) وَلَمْ يَقْتُلْ أَحَدًا وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا: (نُفِيَ، وَشُرِّدَ). (وَشُرِطَ ثُبُوتُ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ مَرَّتَيْنِ، وَحِرْزٌ، وَنِصَابٌ). (وَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ قَبْلَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ) لَا بَعْدَهَا: (سَقَطَ عَنْهُ حَقُّ اللَّهِ ـ تَعَالَى -) مِنْ صَلْبٍ وَقَطْعٍ وَنَفْيِ وَقَتْلٍ، (وَأُخِذَ بِحَقِّ آدَمِيٍّ) مِنْ نَفْسٍ وَطَرَفٍ وَمَالٍ. (وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ لِلَّهِ) غَيْرُ الَّذِي تَقَدَّمَ مِنْ سَرِقَةٍ أَوْ زِنًى أَوْ شُرْبٍ، (فَتَابَ) مِنْهُ (قَبْلَ ثُبُوتِهِ) عِنْدَ حَاكِمٍ: (سَقَطَ) عَنْهُ بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ قَبْلَ إِصْلَاحِ العَمَلِ، وَإِلَّا فَلَا. (وَمَنْ أُرِيدَ مَالُهُ أَوْ نَفْسُهُ أَوْ حُرْمَتُهُ) كَزَوْجَتِه وَأُمِّهِ وَأُخْتِهِ وَنَحْوِهِنَّ لِزِنًى أَوْ

стр. 189

قَتْلٍ، (وَلَمْ يَنْدَفِعِ المُرِيدُ إِلَّا بِالْقَتْلِ: أُبِيحَ) لَهُ قَتْلُهُ، (وَلَا ضَمَانَ) عَلَيْهِ. (وَالْبُغَاةُ: ذَوُو شَوْكَةٍ، يَخْرُجُونَ عَلَى الإِمَامِ بِتَأْوِيلٍ سَائِغٍ) صَوَابٍ أَوْ خَطَإٍ، (فَيَلْزَمُهُ) أَيِ الإِمَامَ (مُرَاسَلَتُهُمْ) أَيِ البُغَاةِ، (وَ) يَلْزَمُهُ (إِزَالَةُ مَا يَدَّعُونَهُ مِنْ شُبْهَةٍ وَمَظْلِمَةٍ)؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلَى الصُّلْحِ المَأْمُورِ بِهِ، (فَإِنْ فَاؤُوا) أَيْ رَجَعُوا عَنِ البَغْيِ: تَرَكَهُمْ، (وَإِلَّا قَاتَلَهُمْ) إِمَامٌ (قَادِرٌ)، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا أَخَّرَهُ إِلَى الإِمْكَانِ. (فَصْلٌ) فِي حُكْمِ المُرْتَدِّ (وَالْمُرْتَدُّ: مَنْ كَفَرَ طَوْعًا - وَلَوْ مُمَيِّزًا - بَعْدَ إِسْلَامِهِ) بِنُطْقٍ أَوْ فِعْلٍ أَوِ اعْتِقَادٍ أَوْ شَكٍّ، وَلَوْ هَازِلًا. (فَمَتَى اِدَّعَى النُّبُوَّةَ، أَوْ سَبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ، أَوْ جَحَدَهُ) تَعَالَى، (أَوْ) جَحَدَ (صِفَةً مِنْ صِفَاتِهِ، أَوْ) جَحَدَ (كِتَابًا) مِنْ كُتُبِهِ، (أَوْ) جَحَدَ (رَسُولًا) مُجْمَعًا عَلَيْهِ، (أَوْ) جَحَدَ (مَلَكًا) مِنْ مَلَائِكَتِهِ، (أَوْ) وُجُوبَ شَيْءٍ مِنْ (إِحْدَى العِبَادَاتِ الخَمْسِ، أَوْ) جَحَدَ (حُكْمًا ظَاهِرًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ: كَفَرَ) فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ؛ لِمَعُانَدَتِهِ لِلإِسْلَامِ، وَامْتِنَاعِهِ مِنْ قَبُولِ الأَحْكَامِ، (فَيُسْتَتَابُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ: قُتِلَ) بِالسَّيْفِ. (وَلَا تُقْبَلُ ظَاهِرًا) أَيِ التَّوْبَةُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا (مِمَّنْ سَبَّ اللَّهَ أَوْ رَسُولَهُ، أَوْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ، وَلَا مِنْ مُنَافِقٍ، وَسَاحِرٍ). (وَتَجِبُ التَّوْبَةُ) فَوْرًا (مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ) كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ. (وَهِيَ) أَيِ التَّوْبَةُ: (إِقْلَاعٌ) عَنِ الذَّنْبِ، (وَنَدَمٌ) عَلَى فِعْلِهِ (وَعَزْمٌ أَنْ لَا يَعُودَ) لِذَنْبِهِ، (مَعَ رَدِّ مَظْلِمَةٍ) إِلَى مَظْلُومٍ، وَ (لَا) يَجِبُ (اِسْتِحْلَالٌ مِنْ نَحْوِ غِيبَةٍ وَقَذْفٍ).

стр. 190

(فَصْلٌ) فِي الأَطْعِمَةِ (وَكُلُّ طَعَامٍ طَاهِرٍ) لَا نَجِسٍ أَوْ مُتَنَجِّسٍ وَ (لَا مَضَرَّةَ فِيهِ: حَلَالٌ، وَأَصْلُهُ الحِلُّ). (وَحَرُمَ نَجِسٌ كَدَمٍ، وَمَيْتَةٍ، وَ) حَرُمَ (مُضِرٌّ كَسُمٍّ). (وَ) حَرُمَ (مِنْ حَيَوَانِ بَرٍّ: مَا يَفْتَرِسُ بِنَابِهِ؛ كَأَسَدٍ وَنَمِرٍ وَفَهْدٍ وَثَعْلَبٍ وَابْنِ آوَى) وَ (لَا) يَحْرُمُ (ضَبُعٌ). (وَ) حَرُمَ (مِنْ طَيْرٍ: مَا يَصِيدُ بِمِخْلَبٍ كَعُقَابٍ وَصَقْرٍ، وَ) حَرُمَ مِنَ طَيْرٍ (مَا يَأْكُلُ الجِيَفَ؛ كَنَسْرٍ وَرَخَمٍ). (وَ) حَرُمَ كُلُّ (مَا تَسْتَخْبِثُهُ العَرَبُ ذَوُو اليَسَارِ؛ كَوَطْوَاطٍ وَقُنْفُذٍ ونَيْصٍ). (وَ) حَرُمَ (مَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ؛ كَبَغْلٍ). (وَيُبَاحُ حَيَوَانُ بَحْرٍ كُلُّهُ؛ سِوَى: ضِفْدِعٍ، وَتِمْسَاحٍ، وَحَيَّةٍ). (وَمَنِ اُضْطُرَّ) بِأَنْ خَافَ التَّلَفَ إِنْ لَمْ يَأْكُلْ: (أَكَلَ وُجُوبًا مِنْ مُحَرَّمٍ - غَيْرَ سُمٍّ - مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ). (وَيَلْزَمُ مُسْلِمًا ضِيَافَةُ مُسْلِمٍ مُسَافِرٍ) لَا مُقِيمٍ (فِي قَرْيَةٍ لَا) فِي (مِصْرٍ يَوْمًا وَلَيْلَةً قَدْرَ كِفَايَتِهِ، وَتُسَنُّ) الضِّيَافَةُ (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ). (فَصْلٌ) فِي الذَّكَاةِ (لَا يُبَاحُ حَيَوَانٌ يَعِيشُ فِي البَرِّ - غَيْرَ جَرَادٍ وَنَحْوِهِ -) كَجُنْدُبٍ (إِلَّا بِذَكَاةٍ). (وَشُرُوطُهَا) أَيِ الذَّكَاةِ (أَرْبَعَةٌ): أَحَدُهَا: (كَوْنُ ذَابِحٍ: عَاقِلًا، مُمَيِّزًا وَلَوْ) كَانَ (كِتَابِيًّا).

стр. 191

(وَ) الثَّانِي: (الْآلَةُ، وَهِيَ كُلُّ مُحَدَّدٍ، غَيْرَ سِنٍّ وَ) لَا (ظُفُرٍ). (وَ) الثَّالِثُ: (قَطْعُ حُلْقُومٍ) أَيْ مَجْرَى النَّفَسِ، (وَ) قَطْعُ (مَرِيءٍ) أَيْ مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ. (وَسُنَّ قَطْعُ الوَدَجَيْنِ)، وَهُمَا عِرْقَانِ مُحِيطَانِ بِالحُلْقُومِ؛ خُرُوجًا مِنَ الخِلَافِ، وَلَا يُشْتَرَطُ. (وَمَا عَجَزَ عَنْهُ - كَوَاقِعٍ فِي بِئْرٍ وَمُتَوَحِّشٍ وَمُتَرَدٍّ -) فَـ (يَكْفِي جَرْحُهُ حَيْثُ كَانَ، فَإِنْ أَعَانَهُ) أَيِ الجَرْحَ عَلَى قَتْلِهِ (غَيْرُهُ - كَكَوْنِ رَأسْهِ فِي المَاءِ - وَنَحْوِهِ: لَمْ يَحِلَّ). (وَ) الرَّابِعُ: (قَوْلُ: «بِسم اللهِ» عِنْدَ تَحْرِيكِ يَدِهِ) أَيِ الذَّابِحِ، (وَتسْقُطُ) التَّسْمِيَةُ (سَهْوًا، لَا) عَمْدًا وَلَا (جَهْلًا). (وَذَكَاةُ جَنِينٍ) مُبَاحٍ (خَرَجَ مَيِّتًا) مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ (وَنَحْوَهُ) كَمُتَحَرِّكٍ حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ، تَحْصُلُ (بِذَكَاةِ أُمِّهِ). (وَكُرِهَتْ) أَيِ الذَّبِيحَةُ (بِآلَةٍ كَالَّةٍ) غَيْرِ مَاضِيَةٍ، (وَ) كُرِهَ (حَدُّهَا بِحَضْرَةِ مُذَكًّى، وَ) كُرِهَ (سَلْخٌ، وَ) كُرِهَ (كَسْرُ عُنُقٍ قَبْلَ زُهُوقٍ، وَ) كُرِهَ (نَفْخُ لَحْمٍ لِبَيْعٍ) لِأَنَهُ غِشٌّ. (وَسُنَّ تَوْجِيهُهُ) أَيِ المُذَكَّى (إِلَى القِبْلَةِ، عَلَى شِقِّهِ الأَيْسَرِ، وَرِفْقٌ بِهِ، وَتَكْبِيرٌ). (فَصْلٌ) فِي الصَّيْدِ (الصَّيْدُ مُبَاحٌ) لِقَاصِدِهِ. (وَشُرُوطُهُ أَرْبَعَةٌ):

стр. 192

أَحَدُهَا: (كَوْنُ صَائِدٍ مِنْ أَهْلِ ذَكَاةٍ). (وَ) الثَّانِي: (الْآلَةُ، وَهِيَ: آلَةُ ذَكَاةٍ، أَوْ جَارِحٌ مُعَلَّمٌ) يَصِيدُ بِنَابِهِ أَوْ بِمِخْلَبِهِ، (وَهُوَ) أَيْ تَعلِيمُهُ (أَنْ يَسْتَرْسِلَ إِذَا أُرْسِلَ، وَيَنْزَجِرَ إِذَا زُجِرَ، وَإِذَا أَمْسَكَ لَمْ يَأْكُلْ). (وَ) الثَّالِثُ: (إِرْسَالُهَا) أَيِ الآلَةِ (قَاصِدًا) لِلصَّيْدِ؛ (فَلَوِ اسْتَرْسَلَ جَارِحٌ بِنَفْسِهِ، فَقَتَلَ صَيْدًا: لَمْ يَحِلَّ). (وَ) الرَّابِعُ: (التَّسْمِيَةُ) أَيْ قَوْلُ: «بِسْمِ اللهِ» (عِنْدَ رَمْيٍ) نَحْوِ سَهْمٍ (أَوْ) عِنْدَ (إِرْسَالٍ) أَيْ إِرْسَالِ جَارِحٍ، (وَلَا تَسْقُطُ) التَّسْمِيَةُ (بِحَالٍ)؛ لَا عَمْدًا وَلَا جَهْلًا وَلَا سَهْوًا، (وَسُنَّ تَكْبِيرٌ مَعَهَا) أَيِ التَّسْمِيَةِ. (وَمَنْ أَعْتَقَ صَيْدًا)، وَقَالَ: «أَعْتَقْتُكَ» أَوْ لَمْ يَقُلْ، (أَوْ أَرْسَلَ بَعِيرًا أَوْ) أَرْسَلَ (غَيْرَهُ: لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ). (بَابُ الأَيْمَانِ) الأَيْمَانُ: وَاحِدُهَا «يَمِينٌ»، فَاليَمِينُ: تَوْكِيدُ الحُكْمِ بِذْكِرِ مُعَظَّمٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، وَهِيَ وَجَوابُهَا كَشَرْطٍ وَجَزَاءٍ. وَ (تَحْرُمُ) اليَمِينُ (بِغَيْرِ اللَّهِ، أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، أَوِ القُرْآنِ، فَمَنْ حَلَفَ وَحَنِثَ: وَجَبَتْ عَلَيْهِ الكَفَّارَةُ). (وَلِوُجُوبِهَا) أَيِ الكَفَّارَةِ (أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ): أَحَدُهَا: (قَصْدُ عَقْدِ اليَمِينِ)، فَلَا تَنْعَقِدُ اليَمِينُ عَلَى لِسَانِهِ بِلَا قَصْدٍ. (وَ) الثَّانِي: (كَوْنُهَا) أَيِ اليَمِينِ (عَلَى) أَمْرٍ (مُسْتَقْبَلٍ، فَلَا تَنْعَقِدُ) اليَمِينُ (عَلَى) فِعْلٍ (مَاضٍ كَاذِبًا عَالِمًا بِهِ) أَيْ بِكَذِبِهِ، (وَهِيَ) أَيْ هَذِهِ اليَمِينُ (الغَمُوسُ)

стр. 193

لِغَمْسِ الحَالِفِ فِي الإِثْمِ فِي النَّارِ، (وَلَا) تَنْعَقِدُ عَلَى مَاضٍ (ظَانًّا صِدْقَ نَفْسِهِ، فَيَبِينُ بِخِلَافِهِ) أَيْ بِخِلَافِ ظَنِّهِ، (وَلَا) تَنْعَقِدُ (عَلَى) وُجُودِ (فِعْلِ مُسْتَحِيلٍ) لِذَاتِهِ. (وَ) الثَّالِثُ: (كَوْنُ حَالِفٍ مُخْتَارًا) لِلْيَمِينِ، فَلَا تَنْعَقِدُ مِنْ مُكْرَهٍ. (وَ) الرَّابِعُ: (حِنْثُهُ بِفِعْل مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ) أَيْ تَرْكِ فِعْلِهِ، (أَوْ تَرْكِ مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ، غَيْرَ مُكْرَهٍ أَوْ جَاهِلٍ أَوْ نَاسٍ). (وَيُسَنُّ حِنْثٌ وَيُكْرَهُ بَرٌّ إِذَا كَانَتْ) يَمِينٌ (عَلَى فِعْلِ مَكْرُوهٍ أَوْ تَرْكِ مَنْدُوبٍ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ)؛ كَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بَصَلًا، أَوْ حَلَفَ لَيُصَلِّيَنَّ الضُّحَى، فَيُسَنُّ حِنْثُهُ وَيُكْرَهُ بَرُّهُ فِي الأُولَى، وَيُكْرَهُ حِنْثُهُ وَيُسَنُّ بَرُّهُ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى بَرِّهِ مِنَ الثَّوَابِ بِفِعْلِ المَنْدُوبِ وَتَرْكِهِ المَكْرُوهَ امْتِثَالًا. (وَيَجِبُ) حِنْثُهُ وَيَحْرُمُ بَرُّهُ (إِنْ كَانَتْ) يَمِينُهُ (عَلَى فِعْلِ مُحَرَّمٍ، أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ)؛ كَأَنْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ الخَمْرَ، أَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَنْ يُنْفِقَ عَلَى زَوْجَتِهِ وَنَحْوِهَا، (وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ)؛ كَأَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ الخَمْرَ، أَوْ حَلَفَ لَيُنْفِقَنَّ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. (فَصْلٌ) فِي يَمِينِ مَنْ حَرَّمَ حَلَالًا، وَفِيمَا يُكَفَّرُ بِهِ، وَالنِّيَّةِ فِي اليَمِينِ (وَإِنْ حَرَّمَ أَمَتَهُ أَوْ) حَرَّمَ شَيْئًا (حَلَالًا - غَيْرَ زَوْجَةٍ -: لَمْ يَحْرُمْ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إِنْ فَعَلَهُ). (وَتَجِبُ) الكَفَّارَةُ (فَوْرًا بِحِنْثٍ، وَيُخَيَّرُ فِيهَا) مَنْ لَزِمَتْهُ (بَيْنَ إِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ)، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدُّ بُرٍّ أَوْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ، (أَوْ كِسْوَتِهِمْ كِسْوَةً تَصِحُّ بِهَا صَلَاةُ فَرْضٍ، أَوْ عِتْقِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ). (فَإِنْ) لَمْ يَجِدْ؛ بِأَنْ (عَجَزَ) عَنِ العِتْقِ وَالإِطْعَامِ وَالكِسْوَةِ (كَـ) عَجْزٍ عَنْ

стр. 194

(فِطْرَةٍ) إِذَا لَمْ يَفْضُلْ عَنْ حَاجَتِهِ الأَصْلِيَّةِ الصَّالِحَةِ لِمِثْلِهِ: (صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةً). (وَمَبْنَى يَمِينٍ عَلَى العُرْفِ، وَيُرْجَعُ فِيهَا إِلَى نِيَّةِ حَالَفٍ لَيْسَ ظَالِمًا) بِهَا؛ سَوَاءٌ كَانَ مَظْلُومًا أَوْ غَيْرَ مَظْلُومٍ (إِنِ اِحْتَمَلَهَا لَفْظُهُ) أَيِ الحَالِفِ؛ (كَنِيَّتِهِ بِبِنَاءٍ) السَّمَاءَ، (وَسَقْفٍ السَّمَاءَ). (فَصْلٌ) فِي النَّذْرِ (النَّذْرُ): إِلْزَامُ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ وَلَوْ كَافِرًا نَفْسَهُ للهِ تَعَالَى بِكُلِّ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ شَيْئًا غَيْرَ لَازِمٍ بِأَصْلٍ الشَّرْعِ وَلَا مُحَالٍ؛ كَـ «عَلَيَّ للهِ»، أَوْ «نَذَرْتُ للهِ» وَنَحْوِهِ، فَلَا يُعْتَبَرُ لَهُ صِيغَةٌ خَاصَّةٌ، وَهُوَ (مَكْرُوهٌ)، لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وَلَا يَرُدُّ قَضَاءً. (وَلَا يَصِحُّ) النَّذْرُ (إِلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ) مُخْتَارٍ، وَلَا تَكْفِي نِيَّتُهُ. (وَ) النَّذْرُ (الْمُنْعَقِدُ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ): أَحَدُهَا: النَّذْرُ (الْمُطْلَقُ؛ كـ: «لِلَّهِ عَلِيَّ نَذْرٌ إِنْ فَعَلْتُ كَذَا» وَلَا نِيَّةَ) لَهُ بِشَيْءٍ، (فَـ) يَلْزَمُهُ (كَفَّارَةُ يَمِينٍ إِنْ فَعَلَهُ). (الثَّانِي: نَذْرُ لَجَاجٍ وَغَضَبٍ، وَهُوَ تَعْلِيقُهُ) أَيِ النَّذْرِ (بِشَرْطٍ يَقْصِدُ المَنْعَ مِنْهُ) أَيْ مِنَ الشَّرْطِ المُعَلَّقِ عَلَيْهِ، (أَوْ) يَقْصِدُ (الْحَمْلَ عَلَيْهِ؛ كَـ: «إنْ كَلَّمَتُكَ فَعَلِيَّ كَذَا»، فَيُخَيَّرُ بَيْنَ فِعْلِهِ وَكَفَّارَةِ يَمِينٍ). (الثَّالِثُ: نَذْرُ) فِعْلِ (مُبَاحٍ؛ كَـ: «لِلَّهِ عَلِيَّ أَنْ أَلْبَسَ ثَوْبِي»، فَيُخَيَّرُ أَيْضًا). (الرَّابِعُ: نَذْرُ) فِعْلِ (مَكْرُوهٍ؛ كَـ) نَذْرِ (طَلَاقٍ وَنَحْوِهِ؛ فَالتَّكْفِيرُ أَوْلَى). (الْخَامِسُ: نَذْرُ) فِعْلِ (مَعْصِيَةٍ - كَشُرْبِ خَمْرٍ -؛ فَيَحْرُمُ الوَفَاءُ) بِهِ (وَيَجِبُ التَّكْفِيرُ).

стр. 195

(السَّادِسُ: نَذْرُ تَبَرُّرٍ - كَصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَاعْتِكَافٍ - بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ) إِلَى اللهِ تَعَالَى (مُطْلَقًا، أَوْ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ) أَيْ بِشَرْطِ حُصُولِ نِعْمَةٍ أَوْ دَفْعِ نِقْمَةٍ؛ (كَـ: «إنْ شَفَا اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلِيَّ كَذَا»، فَيَلْزَمُ الوَفَاءُ بِهِ). (وَمَنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِكُلِّ مَالِهِ: أَجْزَأَهُ ثُلُثُهُ) يَوْمِ نَذْرِهِ، يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَلَا كَفَّارَةَ، (أَوْ) نَذَرَ (صَوْمَ شَهْرٍ) - مُطْلَقٍ أَوْ مُعَيَّنٍ - (وَنَحْوَهُ): (لَزِمَهُ التَّتَابُعُ) فِي صَوْمِهِ، وَ (لَا) يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ (إِنْ نَذَرَ أَيَّامًا مَعْدُودَةً)؛ كَعِشْرِينَ يَوْمًا. (وَسُنَّ الوَفَاءُ بِالْوَعْدِ، وَحَرُمَ) وَعْدٌ (بِلَا اسْتِثْنَاءٍ).

стр. 196

(كِتَابُ القَضَاءِ) القَضَاءُ: تَبْيِينُ الحُكْمِ الشَّرْعِيِّ، وَفَصْلُ الخُصُومَاتِ. (وَهُوَ) أَيِ القَضَاءُ (فَرْضُ كِفَايَةٍ)؛ لِأَنَّ أَمْرَ النَّاسِ لَا يَسْتَقِيمُ بِدُونِهِ (كَالْإِمَامَةِ) العُظْمَى وَالجِهَادِ. (فَيَنْصِبُ الإِمَامُ بِكُلِّ إِقْلِيمٍ قَاضِيًا)؛ لِأَنَّ الإِمَامَ لَا يُمْكِنُهُ تَوَلِّي الخُصُومَاتِ وَالنَّظَرُ فِيهَا فِي جَمِيعِ البِلَادِ، (وَيَخْتَارُ) لِمَنْصِبِ القَضَاءِ (أَفْضَلَ مَنْ يَجِدُ عِلْمًا وَوَرَعًا)؛ لِأَنَّ الإِمَامَ نَاظِرٌ لِلْمُسْلِمِينَ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ اخْتِيَارُ الأَصْلَحِ، (وَيَأْمُرُهُ بِالتَّقْوَى) إِذَا وَلَّاهُ لِأَنَّهَا رَأْسُ الدِّينِ، (وَ) يَأْمُرُهُ بِـ (تَحَرِّي العَدْلِ). (وَتُفِيدُ وِلَايَةُ حَكَمٍ عَامَّةٌ) أَيْ لَمْ تَتَقَيَّدْ بِحَالٍ دُونَ أُخْرَى (فَصْلَ الحُكُومَةِ، وَأَخْذَ الحَقِّ) مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، (وَدَفْعَهُ إِلَى رَبِّهِ، وَالنَّظَرَ فِي مَالِ يَتِيمٍ وَ) مَالِ (مَجْنُونٍ وَ) مَالِ (سَفِيهٍ وَ) مَالِ (غَائِبٍ وَ) النَّظَرِ فِي (وَقْفِ عَمَلِهِ) أَيْ وِلَايَتِهِ (لِيَجْرِيَ عَلَى شَرْطِهِ) أَيِ الوَاقِفِ، (وَغَيْرِ ذَلِكَ). (وَيَجُوزُ) لِلْإِمَامِ (أَنْ يُوَلِّيَهُ) أَيِ القَاضِيَ (عُمُومَ النَّظَرِ فِي عُمُومِ العَمَلِ) أَيْ سَائِرِ الأَحْكَامِ بِبَلَدٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ يُوَلِّيَهُ الأَنْكِحَةَ - مَثَلًا - فِي سَائِرِ البِلَادِ، (وَ) يَجُوزُ أَنْ يُوَلِّيَهُ (خَاصًّا فِي أَحَدِهِمَا أَوْ فِيهِمَا)؛ بِأَنْ يُوَلِّيَهُ الأَنْكِحَةَ بِالشَّامِ - مَثَلًا - فَيَنْفُذَ حُكْمُهُ فِيهَا فَقَطْ. (وَشُرِطَ كَوْنُ قَاضٍ: بَالِغًا، عَاقِلًا، ذَكَرًا، حُرًّا، مُسْلِمًا، عَدْلًا، سَمِيعًا، بَصِيرًا، مُتَكَلِّمًا، مُجْتَهِدًا وَلَوْ) كَانَ اجْتِهَادُهُ (فِي مَذْهَبِ إِمَامِهِ) لِلضَّرُورَةِ.

стр. 197

(وَإِنْ حَكَّمَ اثْنَانِ) فَأَكْثَرُ (بَيْنَهُمَا) أَوْ بَيْنَهُمْ (رَجُلًا) غَيْرَ قَاضٍ، (يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ) أَيْ يَتِّصِفُ بِالشُّرُوطِ لِحُكْمٍ بَيْنَهُمَا: (نَفَذَ حُكْمُهُ فِي كُلِّ مَا) أَيْ مَالٍ وَقِصَاصٍ وَحَدٍّ وَنِكَاحٍ وَلِعَانٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا (يَنْفُذُ فِيهِ حُكْمُ مَنْ وَلَّاهُ إِمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ)، حَتَّى مَعَ وُجُودِ قَاضٍ؛ فَهُوَ كَحَاكِمِ الإِمَامِ، لَكِنْ لِكُلٍّ مِنَ الخَصْمَيْنِ الرُّجُوعُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الحُكْمِ. (وَسُنَّ كَوْنُهُ) أَيِ القَاضِي: (قَوِيًّا بِلَا عُنْفٍ)؛ لِئَلَّا يَطْمَعَ فِيهِ الظَّالِمُ، (لَيِّنًا بِلَا ضَعْفٍ)؛ لِئَلَّا يَهَابَهُ صَاحِبُ الحَقِّ، (حَلِيمًا)؛ لِئَلَّا يَغْضَبَ مِنْ كَلَامِ الخَصْمِ، (مُتَأَنِّيًا)؛ لِئَلَّا تُؤَدِّيَ عَجَلَتُهُ إِلَى مَا لَا يَنْبَغِي، (فَطِنًا)؛ لِئَلَّا يَخْدَعَهُ بَعْضُ الأَخْصَامِ، (عَفِيفًا)؛ لِئَلَّا يُطْمَعَ فِي مَيْلِهِ بِإِطْمَاعِهِ. (وَ) يَجِبُ (عَلَيْهِ العَدْلُ بَيْنَ مُتَحَاكِمَيْنِ) إِذَا تَرَافَعَا (فِي لَفْظِهِ وَلَحْظِهِ وَمَجْلِسِهِ وَدُخُولٍ عَلَيْهِ). (وَحَرُمَ) عَلَى القَاضِي (الْقَضَاءُ وَهُوَ غَضْبَانُ كَثِيرًا، أَوْ) وَهُوَ (حَاقِنٌ) بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ، (أَوْ فِي شِدَّةِ جُوعٍ أَوْ عَطَشٍ، أَوْ هَمٍّ، أَوْ مَلَلٍ، أَوْ كَسَلٍ، أَوْ نُعَاسٍ، أَوْ بَرْدٍ مُؤْلِمٍ، أَوْ حَرٍّ مُزْعِجٍ)؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُشْغِلُ الفِكْرَ المُوصِلَ إِلَى إِصَابَةِ الحَقِّ غَالِبًا. (وَ) حَرُمَ عَلَى حَاكِمٍ (قَبُولُ رِشْوَةٍ، وَ) قَبُولُ (هَدِيَّةٍ مِنْ غَيْرِ مَنْ كَانَ يُهَادِيهِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ، وَ) الحَالُ: أَنَّهُ (لَا حُكُومَةَ لَهُ)، فَيُبَاحُ لَهُ أَخْذُهَا؛ لِانْتِفَاءِ التُّهَمَةِ. (وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ) أَيِ القَاضِي (عَلَى عَدُوِّهِ، وَلَا لِنَفْسِهِ، وَلَا لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ) كَزَوْجَتِهِ. (وَمَنِ اِسْتَعْدَاهُ عَلَى خَصْمٍ) أَيْ طَلَبَ مِنَ القَاضِي أَنْ يُحْضِرَ خَصْمًا (فِي البَلَدِ) الَّذِي بِهِ القَاضِي (بِمَا تَتْبَعُهُ الهِمَّةُ: لَزِمَهُ) أَيِ القَاضِيَ (إِحْضَارُهُ) أَيِ الخَصْمِ وَلَوْ لَمْ

стр. 198

يُحَرِّرِ الدَّعْوَى (إِلَّا غَيْرَ) امْرَأَةٍ (بَرْزَةٍ) أَيِ الَّتِي لَا تَبْرُزُ لِقَضَاءِ حَوَائِجِهَا، (فَتُوَكِّلُ؛ كَمَرِيضٍ وَنَحْوِهِ، وَإِنْ وَجَبَتْ يَمِينٌ) عَلَى بَرْزَةٍ (أَرْسَلَ) الحَاكِمُ (مَنْ) أَيْ أَمِينًا مَعَهُ شَاهِدَانِ (يُحَلِّفُهُمَا) بِحَضْرَتِهِمَا. (فَصْلٌ) فِي طَرِيقِ الحُكْمِ وَصِفَتِهِ، وَكِتَابِ القَاضِي إِلَى القَاضِي (وَشُرِطَ) لِصِحَّةِ الدَّعْوَى شُرُوطٌ: أَحَدُهَا: (كَوْنُ مُدَّعٍ وَمُنْكِرٍ جَائِزَيِ التَّصَرُّفِ). (وَ) الثَّانِي: (تَحْرِيرُ الدَّعْوَى) لَتَرَتُّبِ الحُكْمِ عَلَيْهَا. (وَ) الثَّالِثُ: (عِلْمُ مُدَّعًى بِهِ)؛ لِيَتَمَكَّنَ الحَاكِمُ مِنَ الإِلْزَامِ بِهِ إِذَا ثَبَتَ؛ (إِلَّا) الدَّعْوَى (فِيمَا نُصَحِّحُهُ مَجْهُولًا كَوَصِيَّةٍ). (فَإِنِ ادَّعَى عَقْدًا: ذَكَرَ شُرُوطَهُ)؛ لِلاخْتِلَافِ فِيهَا، وَقَدْ لَا يَكُونُ العَقْدُ صَحِيحًا عِنْدَ القَاضِي، فَلَا يَتَأَتَّى لَهُ الحُكْمُ بِصِحَّتِهِ مَعَ جَهْلِهِ، (أَوْ) ادَّعَى (إِرْثًا: ذَكَرَ سَبَبَهُ) وُجُوبًا؛ لِاخْتِلَافِ الإِرْثِ، (أَوْ) ادَّعَى (مُحَلًّى بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ) الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ: (قَوَّمَهُ بِـ) النَّقْدِ (الْآخَرِ، أَوْ) ادَّعَى مُحَلًّى (بِهِمَا: فَبِأَيّهِمَا) أَيِ النَّقْدَيْنِ (شَاءَ). (وَإِذَا حَرَّرَهَا) أَيِ الدَّعْوَى: (فَإِنْ أَقَرَّ الخَصْمُ حُكِمَ عَلَيْهِ) أَيِ الخَصْمِ (بِسُؤَالِ مُدَّعٍ، وَإِنْ أَنْكَرَ) الخَصْمُ ابْتِدَاءً (وَلَا بَيِّنَةَ) لِمُدَّعٍ: (فَقَوْلُهُ) أَيْ مُنْكِرٍ (بِيَمِينِهِ، فَإِنْ نَكَلَ: حُكِمَ عَلَيْهِ بِسُؤَالِ مُدَّعٍ فِي مَالٍ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ). (وَيُسْتَحْلَفُ) مُنْكِرٌ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ اليَمِينُ فِي دَعْوَى صَحِيحَةٍ (فِي كُلِّ حَقِّ آدَمِيٍّ؛ سِوَى: نِكَاحٍ وَرَجْعَةٍ وَنَسَبٍ وَنَحْوِهَا)، وَ (لَا) يُسْتَحْلَفُ مُنْكِرٌ (فِي حَقِّ اللَّهِ كَحَدٍّ وَعِبَادَةٍ).

стр. 199

(وَالْيَمِينُ المَشْرُوعَةُ) هِيَ اليَمِينُ (بِاللَّهِ وَحْدَهُ أَوْ بِصِفَتِهِ) كَوَجْهِهِ تَعَالَى. (وَيُحْكَمُ بِالْبَيِّنَةِ بَعْدَ التَّحْلِيفِ). (وَشُرِطَ فِي بَيِّنَةٍ: عَدَالَةٌ ظَاهِرًا) فِي عَقْدِ نِكَاحٍ، (وَ) شُرِطَ فِي بَيِّنَةٍ: عَدَالَةٌ (فِي غَيْرِ عَقْدِ نِكَاحٍ) ظَاهِرًا أَوْ (بَاطِنًا أَيْضًا، وَ) شُرِطَ (فِي مُزَكٍّ: مَعْرِفَةُ جَرْحٍ وَتَعْدِيلٍ) لَمْ يُزَكِّيهِ، وَخِبْرَتَهُ البَاطِنَةَ، وَيَكْفِي: «أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ»، (وَ) شُرِطَ فِي مُزَكٍّ: (مَعْرِفَةُ حَاكِمٍ خِبْرَتَهُ) أَيْ خِبْرَةَ المُزَكِّي (البَاطِنَةَ) بِصُحْبَةٍ أَوْ مُعَامَلَةٍ وَنَحْوِهِمَا. (وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ جَرْحٍ) عَلَى بَيِّنَةِ تَعْدِيلٍ؛ لِأَنَّ الجَارِحَ يُخْبِرُ بِأَمْرٍ بَاطِنٍ خَفِيٍّ عَلَى المُعَدِّلِ، وَشَاهِدَ العَدَالَةِ يُخْبِرُ بِأَمْرٍ ظَاهِرٍ، فَالجَارِحُ مُثْبِتٌ لِلْجَرْحِ، وَالمُعَدِّلُ نَافٍ لَهُ، وَالمُثْبَتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي. (فَمَتَى جَهِلَ حَاكِمٌ حَالَ بَيِّنَةٍ: طَلَبَ التَّزْكِيَةَ) مِنْ مُدَّعٍ (مُطْلَقًا) أَيْ وَلَوْ سَكَتَ عَنْهَا الخَصْمُ. (وَلَا يُقْبَلُ فِيهَا) أَيْ فِي التَّزْكِيَةِ (وَ) لَا (فِي جَرْحٍ، وَ) لَا (نَحْوِهِمَا) كَرِسَالَةٍ وَتَعْرِيفٍ (إِلَّا رَجُلَانِ). (وَمَنِ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ) عَنِ البَلَدِ (مَسَافَةَ قَصْرٍ، أَوْ) عَلَى (مُسْتَتِرٍ فِي البَلَدِ، أَوْ) عَلَى (مَيِّتٍ، أَوْ) عَلَى (غَيْرِ مُكَلَّفٍ، وَلَهُ) أَيِ المُدَّعِي (بَيِّنَةٌ: سُمِعَتْ) بَيِّنَتُهُ، (وَحُكِمَ بِهَا فِي غَيْرِ حَقِّ اللهِ تَعَالَى) كَالزِّنَى وَالسَّرِقَةِ. (وَلَا تُسْمَعُ عَلَى غَيْرِهِمْ) أَيْ غَيْرِ مَنْ ذُكِرَ (حَتَّى يَحْضُرَ) بِمَجْلِسِ الحُكْمِ، (أَوْ يَمْتَنِعَ) عَنِ الحُضُورِ. (وَلَوْ رُفِعَ إِلَيْهِ) أَيِ الحَاكِمِ (حُكْمٌ) فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ كَنِكَاحِ امْرَأَةٍ نَفْسَهَا،

стр. 200

(لَا يَلْزَمُهُ نَقْضُهُ لِـ) أَجْلِ أَنْ (يُنَفِّذَهُ: لَزِمَهُ تَنْفِيذُهُ). (وَيُقْبَلُ كِتَابُ قَاضٍ إِلَى قَاضٍ فِي كُلِّ حَقِّ آدَمِيٍّ) كَبَيْعٍ وَصُلْحٍ وَرَهْنٍ وَنَحْوِهَا، (وَ) يُقْبَلُ كِتَابُهُ (فِيمَا حَكَمَ بِهِ) الكَاتِبُ (لِيُنَفِّذَهُ) وَلَوْ كَانَ الكَاتِبُ وَالمَكْتُوبُ إِلَيْهِ فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الحُكْمَ يَجِبُ إِمْضَاؤُهُ بِكُلِّ حَالٍ. وَ (لَا) يُقْبَلُ (فِيمَا ثَبَتَ عِندَهُ) أَيِ الكَاتِبِ (لِيَحْكُمَ بِهِ) المَكْتُوبُ إِلَيْهِ (إِلَّا فِي مَسَافَةِ قَصْرٍ) فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ نَقْلُ شَهَادَةٍ إِلَى المَكْتُوبِ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَجُزْ مَعَ القُرْبِ؛ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ. (فَصْلٌ) فِي القِسْمَةِ (وَالْقِسْمَةُ): تَمْيِيزُ بَعْضِ الأَنْصِبَاءِ عَنْ بَعْضٍ وَإِفْرَازُهَا عَنْهُ، وَهِيَ (نَوْعَانِ): أَحَدُهَا: (قِسْمَةُ تَرَاضٍ: وَهِيَ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ إِلَّا بِضَرَرٍ) عَلَى الشُّرَكَاءِ أَوْ أَحَدِهِمْ، (أَوْ رَدِّ عِوَضٍ؛ كَحَمَّامٍ) صَغِيرٍ (وَدُورٍ صِغَارٍ) وَنَحْوِهِمَا؛ كَطَاحُونَ صَغِيرٍ؛ بِحَيْثُ يَتَعَطَّلُ الانْتِفَاعُ بِهَا إِذَا قُسِمَتْ أَوْ يَقِلُّ. (وَشُرِطَ لَهَا: رِضَا كُلِّ الشُّرَكَاءِ)؛ لِأَنَّ فِيهَا إِمَّا ضَرَرًا وَرَدَّ عِوَضٍ، وَكِلَاهُمَا لَا يُجْبَرُ الإِنْسَانُ عَلَيْهِ، (وَحُكْمُهَا) أَيْ هَذِهِ القِسْمَةِ (كَبَيْعٍ)، فَيَجُوزُ فِيهَا مَا يَجُوزُ فِي البَيْعِ. (وَمَنْ دَعَا شَرِيكَهُ فِيهَا) أَيْ قِسْمَةِ التَّرَاضِي، (وَ) دَعَا شَرِيكَهُ (فِي شَرِكَةِ نَحْوِ عَبْدٍ وَسَيْفٍ وَفَرَسٍ إِلَى بَيْعٍ أَوْ) دَعَا شَرِيكَهُ إِلَى (إِجَارَةٍ: أُجْبِرَ) شَرِيكُهُ عَلَى البيْعِ مَعَهُ، وَكَذَا عَلَى الإِجَارَةِ وَلَوْ فِي وَقْفٍ، (فَإِنْ أَبَى) أَيِ امْتَنَعَ شَرِيكُهُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ إِجَارَةٍ مَعَهُ: (بِيعَ أَوْ أُوجِرَ) أَيْ بَاعَهُ أَوْ أَجَّرَهُ حَاكِمٌ (عَلَيْهِمَا، وَقُسِمَ ثَمَنٌ) أَيْ

стр. 201

ثَمَنُ المَبِيعِ (أَوْ أُجْرَةٌ) عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ حِصَّتَيْهِمِا. النَّوْعُ (الثَّانِي: قِسْمَةُ إِجْبَارٍ: وَهِيَ مَا لَا ضَرَرَ فِيهَا) عَلَى أَحَدِ الشُّرَكَاءِ، (وَلَا رَدَّ عِوَضٍ) مِنْ وَاحِدٍ عَلَى غَيْرِهِ؛ (كَمَكِيلٍ) مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ؛ كَحُبُوبٍ وَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُكَالُ مِنَ الثِّمَارِ، (وَ) كَـ (مَوْزُونٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ)؛ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَنُحَاسٍ وَنَحْوِ مَا مَسَّتْهُ نَارٌ كَدِبْسٍ، أَوْ لَا كَدُهْنٍ، (وَ) كَـ (دُورٍ كِبَارٍ) وَقَرْيَةٍ وَبَسَاتِينَ، (فَيُجْبَرُ شَرِيكٌ) غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، (أَوْ وَلِيُّهُ) إِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ (عَلَيْهَا). (وَيَقْسِمُ حَاكِمٌ عَلَى غَائِبٍ) مِنَ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ وَلِيِّهِ (بِطَلَبِ شَرِيكٍ) مُكَلَّفٍ لِلْغَائِبِ، (أَوْ) طَلَبِ (وَلِيِّهِ). (وَهَذِهِ) أَيِ القِسْمَةُ (إِفْرَازٌ) لِحَقِّ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ حَقِّ الآخَرِ، لَا بَيْعَ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ بَيْعًا لَمْ يَصِحَّ تَغَيُّرُ رِضَا شَرِيكٍ، وَلَوَجَبَتْ فِيهَا الشُّفْعَةُ، وَلَمَا لَزِمَتْ بِالقُرْعَةِ. (وَشُرِطَ كَوْنُ قَاسِمٍ: مُسْلِمًا، عَدْلًا، عَارِفًا بِالْقِسْمَةِ مَا لَمْ يَرْضَوْا بِغَيْرِهِ)؛ لِأَنَّ الحَقَّ لَا يَعْدُوهُمْ. (وَيَكْفِي) قَاسِمٌ (وَاحِدٌ) حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي القِسْمَةِ تَقْوِيمٌ، (وَ) لَا يَكْفِي (مَعَ تَقْوِيمٍ) إِلَّا (اثْنَانِ). (وَتُعَدَّلُ السِّهَامُ) أَيْ يُعَدِّلُهَا القَاسِمُ (بِالْأَجْزَاءِ) أَيْ أَجْزَاءِ المَقْسُومٍ (إِنْ تَسَاوَتْ) أَجْزَاؤُهَا؛ كَالمَكِيلَاتِ وَالمَوْزُونَاتِ وَالأَرَاضِي الَّتِي لَيْسَ بَعْضُهَا أَجْوَدَ مِنْ بَعْضٍ، (وَإِلَّا) تَتَسَاوَ أَجْزَاؤُهَا بِأَنِ اخْتَلَفَ، فَتُعَدَّلُ (بِالْقِيمَةِ أَوْ الرَّدِّ إِنِ اِقْتَضَتْهُ)؛ بِأَنْ يُجْعَلَ لِمَنْ يَأْخُذُ الرَّديءَ أَوِ القَلِيلَ دَرَاهِمُ عَلَى مَنْ يَأْخُذُ الجَيِّدَ أَوِ الأَكْثَرَ، (ثُمَّ

стр. 202

يُقْرَعُ) بَيْنَ الشُّرَكَاءِ لِإِزَالَةِ الإِبْهَامِ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمٌ صَارَ لَهُ، (وَتَلْزَمُ القِسْمَةُ بِهَا) أَيْ بِخُرُوجِ القُرْعَةِ؛ لِأَنَّ القَاسِمَ كَالحَاكِمِ، وَقُرْعَتَهُ حُكْمٌ، (وَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا) أَيِ الشَّرِيكَيْنِ (الآخَرَ) مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ؛ بِأَنْ قَالَ لَهُ: «اخْتَرْ أَيَّ القِسْمَيْنِ شِئْتَ»؛ (صَحَّتْ) أَيِ القِسْمَةُ (وَلَزِمَتْ بِرِضَاهُمَا وَتَفَرُّقِهِمَا) بِأَبْدَانِهِمَا كَتَفَرُّقِ مُتَبَايِعَيْنِ.

стр. 203

(كِتَابُ الشَّهَادَاتِ) الشَّهَادَاتُ: وَاحِدُهَا «شَهَادَةٌ»، وَتُطْلَقُ عَلَى التَّحَمُّلِ وَالأَدَاءِ، وَهِيَ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ تُظْهِرُ الحَقَّ وَلَا تُوجِبُهُ؛ فَهِيَ الإِخْبَارُ بِمَا عَلَيْهِ بِلَفْظٍ خَاصٍّ. وَ (تَحَمُّلُهَا فِي غَيْرِ حَقِّ اللَّهِ: فَرْضُ كِفَايَةٍ)، إِذَا قَامَ بِهَا مَنْ يَكْفِي سَقَطَ عَنْ غَيْرِهِ. (وَأَدَاؤُهَا) أَيِ الشَّهَادَةِ: (فَرْضُ عَيْنٍ) عَلَى مَنْ تَحَمَّلَهَا (مَعَ القُدْرَةِ) عَلَيْهِمَا، (بِلَا ضَرَرٍ) يَلْحَقُهُ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ أَهْلِهِ أَوْ عِرْضِهِ، فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي التَّحَمُّلِ وَالأَدَاءِ فِي ذَلِكَ، أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَقْبَلُ الحَاكِمُ شَهَادَتَهُ، أَوْ يَحْتَاجُ إِلَى التَّبَذُّلِ فِي التَّزْكِيَةِ: لَمْ يَلْزَمْهُ. (وَحَرُمَ أَخْذُ أُجْرَةٍ) عَلَى الشَّهَادَةِ (وَ) أَخْذُ (جُعْلٍ عَلَيْهَا) تَحَمُّلًا وَأَدَاءً، لَكِنْ (لَا) يَحْرُمُ أَخْذُ (أُجْرَةِ مَرْكُوبٍ لمُتَأذٍ بِمَشْيٍ) أَوْ يَعْجِزُ عَنْهُ مِنْ رَبِّ الشَّهَادَةِ. (وَ) حَرُمَ (أَنْ يَشْهَدَ) أَحَدٌ (إِلَّا بِمَا يَعْلَمُهُ بِرُؤْيَةٍ، أَوْ سَمَاعٍ، أَوِ اسْتِفَاضَةٍ عَنْ عَدَدٍ يَقَعُ بِهِ العِلْمُ فِيمَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ غَالِبًا بِغَيْرِهَا) أَيْ بِغَيْرِ الاسْتِفَاضَةِ؛ (كَنَسَبٍ، وَمَوْتٍ، وَنِكَاحٍ، وَطَلَاقٍ، وَوَقْفٍ، وَمَصْرِفِهِ)؛ لِأَنَّ هَذِهِ الأَشْيَاءَ تَتَعَذَّرُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا غَالِبًا بِمُشَاهَدَتِهَا وَمُشَاهَدَةِ أَسْبَابِهَا، أَشْبَهَتِ النَّسَبَ. (وَاعْتُبِرَ ذِكْرُ شُرُوطِ مَشُهُودٍ بِهِ)؛ لِاخْتِلَافِ بَعْضِ النَّاسِ فِي بَعْضِهِ؛ فَرُبَّمَا اعْتَقَدَ الشَّاهِدُ صِحَّةَ مَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ. (وَيَجِبُ إِشْهَادٌ فِي نِكَاحٍ)؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ، (وَيُسَنُّ فِي غَيْرِهِ) أَيِ النِّكَاحِ؛

стр. 204

مِنْ بَيْعٍ وَإِجَازَةٍ وَصُلْحٍ. (وَشُرِطَ فِي شَاهِدٍ: إِسْلَامٌ، وَبُلُوغٌ، وَعَقْلٌ، وَنُطْقٌ، لَكِنْ تُقْبَلُ) الشَّهَادَةُ (مِنْ أَخْرَسَ) إِذَا أَدَّاهَا (بِخَطِّهِ، وَمِمَّنْ يُفِيقُ) أَحْيَانًا إِذَا تَحَمَّلَهَا وَأَدَّاهَا (حَالَ إِفَاقَتِهِ، وَعَدَالَةٌ) ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَهِي اسْتِوَاءُ أَحْوَالِهِ فِي دِينِهِ وَاعْتِدَالِ أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ. (وَيُعْتَبَرُ لَهَا) أَيْ لِلْعَدَالَةِ (شَيْئَانِ): (الْأَوَّلُ: الصَّلَاحُ فِي الدِّينِ, وَهُوَ) نَوْعَانِ: الأَوَّلُ (أَدَاءُ الفَرَائِضِ) أَيِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ وَالجُمُعَةِ (بِرَوَاتِبِهَا) أَيْ سُنَنِهَا الرَّاتِبَةِ فِي الأَصَحِّ، (وَ) النَّوْعُ الثَّانِي: (اجْتِنَابُ المَحَارِمِ؛ بِأَنْ لَا يَأْتِيَ كَبِيرَةً، وَلَا يُدْمِنَ) أَيْ يُدَاوِمَ (عَلَى صَغِيرَةٍ). (الثَّانِي: اسْتِعْمَالُ المُرُوءَةِ) مِمَّا يُعْتَبَرُ لِلْعَدَالَةِ أَيِ الإِنْسَانِيَّةِ، وَيَكُونُ اسْتِعْمَالُهَا (بِفِعْلِ مَا يُزَيِّنُهُ وَيُجَمِّلُهُ) كَالسَّخَاءِ وَحُسْنِ المُجَاوَرَةِ، (وَتَرْكِ مَا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ)، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُصَافِعٍ وَمُتَمَسْخِرٍ وَمُغَنٍّ. (وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِ عَمُودَيِ النَّسَبِ لِبَعْضٍ) مِنْ وَالِدٍ وَإِنْ عَلَا وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الأُمِّ، وَوَلَدٍ وَإِنْ سَفَلَ مِنْ وَلَدِ البَنِينِ وَالبَنَاتِ، (وَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ (أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ، وَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ (مَنْ يَجُرُّ بِهَا) أَيِ الشَّهَادَةِ (إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا، أَوْ يَدْفَعُ بِهَا عَنْهَا) أَيْ عَنْ نَفْسِهِ (ضَرَرًا، وَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ (عَدُوٍّ عَلَى عَدُوِّهِ فِي غَيْرِ) عَقْدِ (نِكَاحٍ). (وَمَنْ سَرَّهُ مَسَاءَةُ أَحَدٍ أَوْ غَمَّهُ فَرَحُهُ: فَهُوَ عَدُوُّهُ)، وَأَمَّا العَدَاوَةُ فِي الدِّينِ كَالمُسْلِمِ يَشْهَدُ عَلَى الكَافِرِ، وَالمُحِقِّ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ يَشْهَدُ عَلَى المُبْتَدِعِ؛ فَلَا تُرَدُّ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّ الدِّينَ يَمْنَعُهُ مِنِ ارْتِكَابِ مَحْظُورٍ فِي دِينِهِ. (وَ) كُلُّ (مَنْ) قُلْنَا: (لَا تُقْبَلُ) شَهَادَتُهُ (لَهُ) كَعَمُودَيِ النَّسَبِ؛ فَإِنَّهَا (تُقْبَلُ

стр. 205

عَلَيْهِ)؛ لِأَنَّهُ لَا تُهَمَةَ فِيهَا. (فَصْلٌ) فِي أَقْسَامِ المَشْهُودِ بِهِ (وَشُرِطَ فِي) ثُبُوتِ (الزِّنَى) وَاللِّوَاطِ: (أَرْبَعَةُ رِجَالٍ) عُدُولٍ (يَشْهَدُونَ بِهِ) أَيِ الزِّنَى أَوِ اللِّوَاطِ، وَيَصِفُونَهُ، (أَوْ) يَشْهَدُونَ (أَنَّهُ) أَيِ المَشْهُودَ (أَقَرَّ بِهِ أَرْبَعًا). (وَ) شُرِطَ (فِي دَعْوَى فَقْرٍ مِمَّنْ عُرِفَ بِغِنًى: ثَلَاثَةٌ) مِنَ الرِّجَالِ. (وَ) شُرِطَ (فِي قَوَدٍ وَإِعْسَارٍ وَمُوجِبِ تَعْزِيرٍ أَوْ حَدٍّ، وَنِكَاحٍ وَنَحْوِهِ، وَمِمَّا لَيْسَ مَالًا، وَلَا يُقْصَدُ بِهِ المَالُ، وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا) كَشُرْبٍ خَمْرٍ: (رَجُلَانِ). (وَ) شُرِطَ (فِي) ثُبُوتِ (مَالٍ، وَمَا يُقْصَدُ بِهِ) أَيِ المَالُ؛ كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ وَرَهْنٍ وَإِجَارَةٍ وَنَحْوِهَا: (رَجُلَانِ، أَوْ رَجُلٌ وَاِمْرَأَتَانِ، أَوْ رَجُلٌ وَيَمِينُ المُدَّعِي). (وَ) شُرِطَ (فِي دَاءِ دَابَّةٍ وَمُوَضِحَةٍ وَنَحْوِهِمَا: قَوْلُ اِثْنَيْنِ، وَمَعَ عُذْرٍ وَاحِدٌ). (وَمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ غَالِبًا؛ كَعُيُوبِ نِسَاءٍ تَحْتَ ثِيَابٍ، وَرَضَاعٍ، وَاسْتِهْلَالٍ، وَجِرَاحَةٍ، وَنَحْوِهَا فِي حَمَّامٍ وَعُرْسٍ) مِمَّا لَا يَحْضُرُهُ رِجَالٌ، يُشْتَرَطُ فِيهِ: (امْرَأَةٌ عَدْلٌ، أَوْ رَجُلٌ عَدْلٌ). (فَصْلٌ) فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ (وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي كُلِّ مَا يُقْبَلُ فِيهِ كِتَابُ القَاضِي إِلَى القَاضِي)، وَهُوَ حُقُوقُ الآدِمِيِّينَ دُونَ حُقُوقِ اللهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الحُدُودَ مَبْنَاهَا عَلَى السَّتْرِ وَالدَّرْءِ بِالشُّبُهَاتِ. (وَشُرِطَ) فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ سَبْعَةُ شُرُوطٍ:

стр. 206

أَحَدُهَا: (تَعَذُّرُ) شَهَادَةِ (شُهُودِ أَصْلٍ بِمَوْتٍ، أَوْ بِمَرَضٍ، أَوْ غَيْبَةٍ مَسَافَةَ قَصْرٍ، أَوْ خَوْفٍ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ). وَالثَّانِي: دَوَامُ تَعَذُّرِ شُهُودِ الأَصْلِ إِلَى صُدُورِ الحُكْمِ، فَمَتَى أَمْكَنَتْ شَهَادَتُهُمْ قَبْلَ الحُكْمِ؛ وُقِفَ عَلَى سَمَاعِهَا. (وَ) الثَّالِثُ: (دَوَامُ عَدَالَتِهِمَا) أَيْ شَاهِدَيِ الأَصْلِ وَالفَرْعِ إِلَى صُدُورِ الحُكْمِ، فَمَتَى حَدَثَ مِنْ أَحَدِهِمْ مَا يَمْنَعُ قَبُولَهُ: وُقِفَ. (وَ) الرَّابِعُ: (اسْتِرْعَاءُ) شَاهِدٍ (أَصْلٍ لِـ) شَاهِدٍ (فَرْعٍ أَوْ) اسْتِرْعَاءُ شَاهِدٍ أَصْلٍ (لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الفَرْعِ (وَهُوَ) أَيِ الفَرْعُ (يَسْمَعُ) اسْتِرْعَاءَ الأَصْلِ لِغَيْرِهِ، (فَيَقُولُ) شَاهِدُ الأَصْلِ لِمَنْ يَسْتَرْعِيهِ: («اشْهَدْ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَشْهَدَنِي عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ أَقَرَّ عِنْدِي بِكَذَا وَنَحْوِهِ»، أَوْ يَسْمَعُهُ) أَيْ يَسْمَعُ الفَرْعُ الأَصْلَ (يَشْهَدُ عِنْدَ حَاكِمٍ، أَوْ) يَسْمَعُهُ (يَعْزُوهَا) الأَصْلُ (إِلَى سَبَبٍ كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ) وَإِجَارَةٍ وَنَحْوِهِ، فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى شَهَادَتِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا كَاسْتِرْعَاءٍ. (وَ) الخَامِسُ: (تَأْدِيَةُ) شَاهِدِ (فَرْعٍ بِصِفَةِ تَحَمُّلِهِ)، وَإِلَّا لَمْ يَحْكُمْ بِهَا. (وَ) السَّادِسُ: (تَعْيِيِنُهُ) أَيْ تَعْيِينُ شَاهِدِ فَرْعٍ (لِأَصْلٍ). (وَ) السَّابِعُ: (ثُبُوتُ عَدَالَةِ الجَمِيعِ)؛ أَيْ شُهُودِ الأَصْلِ وَالفَرْعِ؛ لِأَنَّهُمَا شَهَادَتَانِ، فَلَا يُحْكَمُ بِهِمَا دُونَ عَدَالَةِ الشُّهُودِ. (وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ قَبْلَ حُكْمٍ) لِحَاكِمٍ: (لَمْ يُحْكَمْ، وَبَعْدَهُ: لَمْ يُنْقَضْ) أَيِ الحُكْمُ؛ لِتَمَامِهِ، وَوَجَبَ المَشْهُودُ بِهِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ، (وَضَمِنُوا) أَيْ ضَمِنَ الرَّاجِعُونَ بَدَلَ المَالِ الَّذِي شَهِدُوا بِهِ؛ قَائِمًا كَانَ أَوْ تَالِفًا؛ لِأَنَّهُمْ أَخْرَجُوهُ مِنْ يَدِ مَالِكِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ.

стр. 207

(وَإِنْ بَانَ خَطَأٌ مُفْتٍ أَوْ قَاضٍ فِي إِتْلَافٍ لِمُخَالِفَةِ قَاطِعٍ: ضَمِنَا) أَيِ المُفْتِي وَالقَاضِي مَا أُتْلِفَ بِسَبَبِ خَطَئِهِمَا.

стр. 208

(كِتَابُ الإِقْرَارِ) الإِقْرَارُ: الاعْتِرَافُ بِالحَقِّ؛ مَأْخُوذٌ مِنَ المَقَرِّ وَهُوَ المَكَانُ؛ كَأَنَّ المُقِرَّ يَجْعَلُ الحَقَّ فِي مَوْضِعِهِ. وَلَا (يَصِحُّ) الإِقْرَارُ إِلَّا (مِنْ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ، بِلَفْظٍ، أَوْ كِتَابَةٍ، أَوْ إِشَارَةٍ مِنْ أَخْرَسَ)، وَ (لَا) يَصِحُّ الإِقْرَارُ (عَلَى الغَيْرِ إِلَّا مِنْ وَكِيلٍ) بِهِ إِذَا أَقَرَّ عَلَى مُوَكِّلِهِ فِيمَا وُكِّلَ فِيهِ، (وَ) إِلَّا مِنْ (وَلِيٍّ) عَلَى مُوَلِّيهِ، (وَ) إِلَّا مِنْ (وَارِثٍ) عَلَى مُورِثِهِ. (وَيَصِحُّ) الإِقْرَارُ أَيْضًا (مِنْ مَرِيضٍ مَرَضَ المَوْتِ)، وَ (لَا) يَصِحُّ إِقْرَارُ مَرِيضٍ مَرَضَ المَوْتِ (لِوَارِثٍ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِجَازَةٍ، وَلَوْ صَارَ) الوَارِثُ المُقَرُّ لَهُ (عِنْدَ المَوْتِ أَجْنَبِيًّا). (وَ) عَلَى هَذَا (يَصِحُّ) الإِقْرَارُ (لِأَجْنَبِيٍّ وَلَوْ صَارَ عِنْدَ المَوْتِ وَارِثًا)؛ لِمَا سَبَقَ؛ فَمَنْ أَقَرَّ لِأَخِيهِ، فَحَدَثَ لَهُ ابْنٌ، أَوْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ: لَمْ يَصِحَّ إِقْرَارٌ، وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ وَلِمُقِرٍّ ابْنٌ فَمَاتَ الابْنُ قَبْلَ المُقِرِّ: صَحَّ الإِقْرَارُ لِمَا تَقَدَّمَ. (وَإِعْطَاءٌ كَإِقْرَارٍ)، فَلَوْ أَعْطَاهُ - وَهُوَ غَيْرُ وَارِثٍ -: صَحَّ الإِعْطَاءُ وَإِنْ صَارَ عِنْدَ المَوْتِ وَارِثًا؛ لِعَدَمِ التُّهَمَةِ إِذْ ذَاكَ - ذَكَرَ هَذِهِ فِي «التَّرْغِيبِ» وَوَافَقَهُ الحَجَّاوِيُّ عَلَيْهَا، وَالصَّحِيحُ: أَنَّ العِبْرَةَ فِي العَطِيَّةِ بِحَالَةِ المَوْتِ كَالوَصِيَّةِ، عَكْسُهُ الإِقْرَارُ، فَيَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الوَرَثَةِ -. (وَإِنْ أَقَرَّتْ) أَيِ امْرَأَةٌ (أَوْ وَلِيُّهَا بِنِكَاحٍ) عَلَى نَفْسِهَا (لَمْ يَدَّعِهِ) أَيِ النِّكَاحَ (اثْنَانِ: قُبِلَ) إِقْرَارُهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهَا، وَلَا تُهَمَةَ فِيهِ.

стр. 209

(وَيُقْبَلُ إِقْرَارُ صَبِيٍّ لَهُ عَشْرٌ) مِنَ السِّنِينَ (أَنَّهُ بَلَغَ بِاحْتِلَامٍ)، وَمِثْلُهُ جَارِيَةٌ لَهَا تِسْعُ سِنِينَ. (وَمَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَقَالَ) فِي جَوَابِهِ: («نَعَمْ»، أَوْ) قَالَ: («بَلَى»، وَنَحْوَهُمَا) كَـ: «صَدَقْتَ»، أَوْ «أَجَلْ»، (أَوِ «اتَّزِنْهُ»، أَوْ «خُذْهُ»: فَقَدْ أَقَرَّ، لَا) إِنْ قَالَ: («خُذْ»، أَوِ «اتَّزِنْ» وَنَحْوَهُ، وَلَا يَضُرُّ الإِنْشَاءُ فِيهِ). (وَ) لَوْ قَالَ: («لَهُ عَلِيَّ أَلْفٌ لَا يَلْزَمُنِي»، أَوْ) «لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ (ثَمَنُ خَمْرٍ» وَنَحْوَهُ: يَلْزَمُهُ الأَلْفُ). (وَ) إِنْ قَالَ: «(لَهُ) عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْتُهُ أَوْ بَرِئْتُ مِنْهُ»، (أَوْ) قَالَ: («كَانَ عَلِيَّ أَلْفٌ قَضَيْتُهُ أَوْ بَرِئْتُ مِنْهُ»: فَـ) هُوَ مُنْكِرٌ، وَالقَوْلُ (قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ مَا لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَيُعْمَلْ بِهَا، (وَإِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ عَزَاهُ لِسَبَبٍ: فَلَا، وَإِنْ) أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ وَ (أَنْكَرَ سَبَبَ الحَقِّ) المُوجِبِ لِلأَلِفِ، (ثُمَّ ادَّعَى الدَّفْعَ بِبَيِّنَةٍ: لَمْ يُقْبَلْ). (وَمَنْ أَقَرَّ بِقَبْضٍ أَوْ إِقْبَاضٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهِنَّ، ثُمَّ أَنْكَرَ) المُقِرُّ، (وَلَمْ يَجْحَدْ إِقْرَارَهُ) الصَّادِرَ مِنْهُ بِالقَبْضِ أَوِ الإِقْبِاضِ، (وَلَا بَيِّنَةَ) تَشْهَدُ بِذَلِكَ، (وَسَأَلَ إِحْلَافَ خَصْمِهِ) عَلَى ذَلِكَ: (لَزِمَهُ). (وَمَنْ بَاعَ أَوْ وَهَبَ أَوْ أَعْتَقَ، ثُمَّ أَقَرَّ) البَائِعُ أَوِ الوَاهِبُ أَوِ المُعْتِقُ (بِذَلِكَ) المَبِيعِ أَوِ المَوْهُوبِ أَوِ المَعْتُوقِ أَنَّهُ كَانَ (لِغَيْرِهِ: لَمْ يُقْبَلْ) إِقْرَارُهُ عَلَى مُشْتَرٍ أَوْ مُتَّهِبٍ أَوْ عَتِيقٍ؛ لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهِ، وَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ، وَلَمْ يَنْفَسِخْ بَيْعٌ وَلَا غَيْرُهُ، (وَيَغْرَمُهُ) أَيْ بَدَلَ مَا أَقَرَّ بِهِ (لِمُقَرٍّ لَهُ). (وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ) مَا بِعْتُهُ وَنَحْوُهُ (مِلْكِي) حِينَ البَيْعِ وَنَحْوِهِ، (ثُمَّ مَلَكْتُهُ بَعْدُ: قُبِلَ) قَوْلُهُ (بِبَيِّنَةٍ مَا لَمْ يُكَذِّبْهَا) أَيِ البَيِّنَةِ (بِنَحْوِ: قَبَضْتُ ثَمَنَ مِلْكِي).

стр. 210

(وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُ مُقِرٍّ) عَنْ إِقْرَارِهِ (إِلَّا فِي حَدٍّ لِلَّهِ) تَعَالَى. (وَإِنْ) أَقَرَّ بِمُجْمَلٍ، وَهُوَ مَا احْتَمَلَ أَمْرَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى السَّوَاءِ، فَـ (قَالَ: «لَهُ عَلِيَّ شَيْءٌ»، أَوْ كَذَا، أَوْ مَالٌ عَظِيمٌ وَنَحْوُهُ، وَأَبَى تَفْسِيرَهُ: حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَهُ، وَيُقْبَلُ) تَفْسِيرُهُ (بِأَقَلِّ مَالٍ)؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَقَلَّ مَالٍ، (وَ) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ (بِكَلْبٍ مُبَاحٍ) كَكَلْبِ صَيْدٍ، وَ (لَا) يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ (بِمَيْتَةٍ، أَوْ خَمْرٍ، أَوْ قِشْرِ جَوْزَةٍ وَنَحْوِهِ)؛ كَحَبَّةِ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ؛ لِمُخَالَفَتِهِ لِمُقْتَضَى الظَّاهِرِ. (وَ) إِنْ قَالَ: (لَهُ) عِنْدِي (تَمْرٌ فِي جِرَابٍ، أَوْ) لَهُ عِنْدِي (سِكِّينٌ فِي قِرَابٍ، أَوْ فَصٌّ فِي خَاتَمٍ، وَنَحْوُ ذَلِكَ: يَلْزَمُهُ الأَوَّلُ) فَقَطْ. (وَإِقْرَارٌ بِشَجَرٍ لَيْسَ إِقْرَارًا بِأَرْضِهِ)، فَلَا يَمْلِكُ غَرْسَ مَكَانِهَا لَوْ ذَهَبَتْ، وَلَا أُجْرَةَ مَا بَقِيَتْ، وَثَمَرَتُهَا لِمُقِرٍّ لَهُ. (وَ) إِقْرَارٌ (بِأَمَةٍ لَيْسَ إِقْرَارًا بِحَمْلِهَا)؛ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَمُوَافَقَةٌ لِلأَصْلٍ. (وَ) إِقْرَارٌ (بِبُسْتَانٍ يَشْمَلُ أَشْجَارَهُ) أَيِ البُسْتَانِ. (وَإِنِ) اتَّفَقَ اثْنَانِ عَلَى عَقْدٍ وَ (اِدَّعَى أَحَدُهُمَا صِحَّةَ العَقْدِ، وَ) ادَّعَى (الْآخَرُ فَسَادَهُ فَـ) القَوْلُ (قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ) بِيَمِينِهِ؛ لأَنَّهُ الأَصْلُ.