Полный текст (210 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
(وَحَرُمَ تَصْرِيحٌ) - وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ النِّكَاحَ، لَا تَعْرِيضٌ - (بِخِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ) بِائِنٍ؛ كَقَوْلِهِ: «أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ» وَنَحْوَهُ، وَهَذَا (عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ تَحِلُّ لَهُ) كَالمَخْلُوعَةِ وَالمُطَلَّقَةِ دُونَ ثَلَاثٍ عَلَى عِوَضٍ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ نِكَاحُهَا فِي عِدَّتِهَا.
(وَ) يَحْرُمُ (تَعْرِيضٌ) - وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ النِّكَاحُ مَعَ احْتِمَال غَيْرِهِ - (بِخِطْبَةِ رَجْعِيَّةٍ) لِأَنَّها فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ.
(وَ) حَرُمَ (خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةِ مُسْلِمٍ) إِنْ (أُجِيبَ).
(وَسُنَّ عَقْدُهُ) أَيِ النِّكَاحِ (يَوْمَ الجُمُعَةِ مَسَاءً) لِأَنَّ فِيهِ سَاعَةَ إِجَابَةٍ (بَعْدَ خُطْبَةِ اِبْنِ مَسْعُودٍ)، وَهِيَ مَا رَوَاهُ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّشَهُّدَ فِي الحَاجَةِ: إنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يَضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ»، فَفَسَّرَهَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ - الآيَةَ -.
(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَشُرُوطِهِ
وَ (أَرْكَانُهُ) أَيْ أَجْزَاؤُهُ الَّتِي لَا يَتِمُّ إِلَّا بِهَا: ثَلَاثَةٌ:
أَحَدُهَا: (الزَّوْجَانِ الخَالِيَانِ عَنِ المَوَانِعِ) كَالعِدَّةِ.
(وَ) الثَّانِي: (إِيجَابٌ) أَيِ اللَّفْظُ الصَّادِرُ مِنَ الوَلِيِّ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ
стр. 142
(بِلَفْظِ: «أَنَكَحْتُ» أَوْ «زَوَّجْتُ»).
(وَ) الثَّالِثُ: (قَبُولٌ بِلَفْظِ: «قَبِلْتُ») فَقَطْ، (أَوْ «رَضِيتُ» فَقَطْ أَوْ) قَبِلْتُ وَرَضِيتُ (مَعَ) قَوْلِهِ: («هَذَا النِّكَاحَ»، أَوْ: «تَزَوَّجْتُهَا»).
(وَمَنْ جَهِلَهُمَا) بِالعَرَبِيَّةِ: (لَمْ يَلْزَمْهُ تَعَلُّمٌ، وَكَفَاهُ مَعْنَاهُمَا الخَاصُّ بِكُلِّ لِسَانٍ).
(وَشُرُوطُهُ) أَيْ شُرُوطُ صِحَّةِ النِّكَاحِ (أَرْبَعَةٌ):
أَحَدُهَا: (تَعْيِينُ الزَّوْجَيْنِ) فِي العَقْدِ، فَلَا يَصِحُّ: «زَوَّجْتُكَ بِنْتِي» وَلَهُ غَيْرُهَا، وَلَا: «قَبِلْتُ نِكَاحَهَا لِابْنِي» وَلَهُ غَيْرُهُ، حَتَّى يُمَيَّزَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِاسْمِهِ أَوْ صِفَةٍ لَا يُشَارِكُ فِيهَا غَيْرَهُ.
(وَ) الثَّانِي: (رِضَاهُمَا) أَيِ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ رِضَا مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ، (لَكِنْ لِأَبٍ وَوَصِيِّهِ فِي نِكَاحٍ تَزْوِيجُ صَغِيرٍ وَبَالِغٍ مَعْتُوهٍ وَمَجْنُونَةٍ، وَثَيِّبٍ لَهَا دُونَ تِسْعٍ) مِنَ السِّنِينَ، (وَبِكْرٍ مُطْلَقًا) بِلَا إِذْنٍ فِي الكُلِّ؛ (كَسَيِّدٍ مَعَ إِمَائِهِ)، فَيُزَوِّجُهُنَّ بِلَا إِذْنِهِنَّ لِمِلْكِهِ مَنَافِعَ بُضْعِهِنَّ، (وَ) كَسَيِّدٍ مَعَ (عَبْدِهِ الصَّغِيرِ)، فَيُزَوِّجُهُمْ بِلَا إِذْنِهِمْ، (فَلَا يُزَوِّجُ بَاقِي الأَوْلِيَاءِ) كَالجَدِّ وَالابْنِ وَالأَخِ وَنَحْوِهِمْ (صَغِيرَةً) دُونَ تِسْعٍ (بِحَالٍ) أَذِنَتْ أَمْ لَا، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، (وَلَا) يُزَوِّجُ بِاقِيَ الأَوْلِيَاءِ (بِنتَ تسعٍ) مِنَ السِّنِينَ (إِلَّا بِإِذْنِهَا)؛ لِأَنَّ إِذْنَهَا مُعْتَبَرٌ، (وَهُوَ) أَيِ الإِذْنُ فِي التَّزْوِيجِ: (صُمَاتُ بِكْرٍ، وَنُطْقُ ثَيِّبٍ).
(وَ) الثَّالِثُ: (الْوَلِيُّ، وَشُرُوطُهُ) سِتَّةٌ:
أَحَدُهَا: (تَكْلِيفٌ)؛ لِأَنَّ غَيْرَ المُكَلَّفِ يَحْتَاجُ لِمَنْ يَنْظُرُ لَهُ، فَلَا يَنْظُرُ لِغَيْرِهِ.
стр. 143
(وَ) الثَّانِي وَالثَّالِثُ: (ذُكُورَةٌ، وَحُرِّيَّةٌ)؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنَ المَرْأَةِ وَالرَّقِيقِ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَغَيْرُهُ أَوْلَى.
(وَ) الرَّابِعُ: (رُشْدٌ)، وَالرُّشْدُ - هُنَا -: هُوْ مَعْرِفَةُ كُفْءِ وَمَصَالِحِ نِكَاحٍ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الحَجْرِ مِنْ أَنَّهُ حِفْظُ المَالِ؛ فَإِنَّ رُشْدَ كُلِّ مَقَامٍ بِحَسَبِهِ.
(وَ) الخَامِسُ: (اتِّفَاقُ دِينٍ)، فَلَا وِلَايَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمَةٍ، وَلَا نَصْرَانِيٍّ عَلَى مَجُوسِيَّةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(وَ) السَّادِسُ: (عَدَالَةٌ وَلَوْ ظَاهِرًا)؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ نَظَرِيَّةٌ، فَلَا يَسْتَبِدُّ بِهَا الفَاسِقُ، فَيَكْفِي فِيهَا مَسْتُورُ الحَالِ؛ كَوِلَايَةِ المَالِ (إِلَّا فِي سُلْطَانٍ)، فَلَا تُشْتَرَطُ العَدَالَةُ فِي تَزْوِيجِهِ بِالوِلَايَةِ العَامَّةِ لِلْحَاجِةِ، (وَ) إِلَّا فِي (سَيِّدٍ) لِأَمَةٍ، فَلَا تُشْتَرَطُ فِيهِ العَدَالَةُ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ.
(وَيُقَدَّمُ) مِنَ الأَوْلِيَاءِ (وُجُوبًا: أَبٌ، ثُمَّ وَصِيُّهُ) أَيِ الأَبِ (فِيهِ) أَيِ النِّكَاحِ، (ثُمَّ جَدٌّ لِأَبٍ وَإِنْ عَلَا) لِقِيَامِهِ مَقَامَ الأَبِ، (ثُمَّ اِبْنٌ وَإِنْ نَزَلَ)، الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ، (وَهَكَذَا) يُقَدَّمُ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ (عَلَى تَرْتِيبِ المِيرَاثِ، ثُمَّ) بَعْدَ عَصَبَةِ نَسَبٍ يُقَدَّمُ (المَوْلَى المُنْعِمُ) بِالعِتْقِ، (ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ نَسَبًا، ثُمَّ) أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ (وَلَاءً، ثُمَّ السُّلْطَانُ)، وَهُوَ الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ.
(فَإِنْ عَضَلَ الأَقْرَبُ) بِأَنْ مَنَعَهَا كُفُؤًا رَضِيَتْهُ بِمَا صَحَّ مَهْرًا، (أَوْ لَمْ يَكُنْ) أَيِ الأَقْرَبُ (أَهْلًا) لِكَوْنِهِ طِفْلًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا، (أَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَوْقَ مَسَافَةِ قَصْرٍ: زَوَّجَ حُرَّةً) وَلِيٌّ (أَبْعَدُ) أَيْ مَنْ يَلِي الأَقْرَبَ المَذْكُورَ، فَإِنْ عَضَلَ الكُلُّ: زَوَّجَهَا الحَاكِمُ، (وَ) زَوَّجَ (أَمَةً) غَابَ سَيِّدُهَا، أَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ بِنَحْوِ أَسْرٍ (حَاكِمٌ)؛ لِأَنَّ لَهُ النَّظَرَ فِي مَالِ الغَائِبِ وَنَحْوِهِ.
стр. 144
(وَ) الشَّرْطُ الرَّابِعُ: (شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ) عَلَى النِّكَاحِ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ، فَلَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِشِهَادَةِ مُسْلِمَيْنِ، (مُكَلَّفَيْنِ) أَيْ بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ، (عَدْلَيْنِ وَلَوْ ظَاهِرًا) لِأَنَّ الغَرْضَ إِعْلَانُ النِّكَاحِ، (سَمِيعَيْنِ) وَلَوْ أَنَّهُمَا ضَرِيرَانِ إِذَا تَيَقَّنَا الصَّوْتَ، (نَاطِقَيْنَ)، بِخِلَافِ الوَلِيِّ إِذَا فُهِمَتْ إِشَارَتُهُ؛ لِقِيَامِهَا مَقَامَ النُّطْقِ فِي جَمِيعِ العُقُودِ.
(وَالْكَفَاءَةُ شَرْطٌ لِلُزُومِهِ) أَيِ النِّكَاحِ، لَا شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ، فَيَصِحُّ مَعَ فَقْدِهَا، وَهِيَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ وَالأَوْلِيَاءِ كُلِّهِمْ، (فَيَحْرُمُ) عَلَى وَلِيٍّ (تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ كُفْءٍ (إِلَّا بِرِضَاهَا).
(فَصْلٌ) فِي المُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ
(وَيَحْرُمُ أَبَدًا) فِي النِّكَاحِ:
(أُمٌّ، وَجَدَّةٌ) لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (وَإِنْ عَلَتْ).
(وَبِنْتٌ) لِصُلْبٍ، (وَبِنْتُ وَلَدٍ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (وَإِنْ سَفَلَتْ)، وَارِثَاتٍ كُنَّ أَوْ غَيْرَ وَارِثَاتٍ.
(وَأُخْتٌ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ؛ شَقِيقَةً كَانَتْ، أَوْ لِأَبٍ، أَوْ لِأُمٍ.
(وَبِنْتُهَا) أَيِ الأُخْتِ؛ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ، (وَبِنْتُ وَلَدِهَا) أَيْ وَلَدِ الأُخْتِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (وَإِنْ سَفَلَتْ).
(وَبِنْتُ كُلِّ أَخٍ) شَقِيقٍ، أَوْ لِأَبٍ، أَوْ لِأُمٍّ، (وَبِنْتُهَا) أَيْ بِنْتُ بِنْتِ الأَخِ، (وَبِنْتُ وَلَدِهَا وَإِنْ سَفَلَتْ).
(وَعَمَّةٌ وَخَالَةٌ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَإِنْ عَلَتَا؛ كَعَمَّةِ الأَبِ وَعَمَّةِ الأُمِّ.
стр. 145
(وَيَحْرُمُ بِرَضَاعٍ مَا يَحْرُمُ بِنَسَبٍ).
(وَيَحْرُمُ بِعَقْدٍ: حَلَائِلُ عَمُودَيْ نَسَبِهِ) أَيْ زَوْجَاتُ آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، وَتَحِلُّ بَنَاتُهُنَّ وَأُمَّهَاتُهُنَّ، (وَ) يَحْرُمُ بِعَقْدٍ (أُمَّهَاتُ زَوْجَتِهِ وَإِنْ عَلَوْنَ).
(وَ) يَحْرُمُ (بِدُخُولٍ: رَبِيبَةٌ) أَيْ بِنْتُ الزَّوْجَةِ، (وَبِنْتُهَا وَبِنْتُ وَلَدِهَا) الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، (وَإِنْ سَفَلَتْ) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ.
(وَ) يَحْرُمُ (إِلَى أَمَدٍ) أَيْ لِعَارِضٍ يَزُولُ: (أُخْتُ مُعْتَدَّتِهِ) أَيْ إِلَى انْقِضَاءِ العِدَّةِ، (أَوْ) أَيْ وَتَحْرُمُ أُخْتُ (زَوْجَتِهِ) مَا دَامَ مُتَزَوِّجَهَا إِلَى مَوْتِهَا أَوِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْهُ، (وَ) تَحْرُمُ إِلَى أَمَدٍ (زَانِيَةٌ) عَلَى زَانٍ وَغَيْرِهِ (حَتَّى تَتُوبَ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا)، وَتَوْبَتُهَا بِأَنْ تُرَاوَدَ فَتَمْتَنِعَ، (وَ) تَحْرُمُ إِلَى أَمَدٍ عَلَيْهِ (مُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا حَتَّى يَطَأَهَا زَوْجٌ غَيْرُهُ بِشَرْطِهِ، وَ) تَحْرُمُ (مَسْلِمَةٌ عَلَى كَافِرٍ) حَتَّى يُسْلِمَ، (وَ) تَحْرُمُ (كَافِرَةٌ عَلَى مُسْلِمٍ) وَلَوْ عَبْدًا حَتَّى تُؤْمِنَ؛ (إِلَّا حُرَّةً كِتَابِيَّةً) أَبَوَاهَا كِتَابِيَّانِ، (وَ) حَرُمَ (عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ، مَا لَمْ يَخَفْ عَنَتَ عُزُوبَةٍ لِحَاجَةِ مُتْعَةٍ أَوْ خِدْمَةٍ، وَيَعْجِزُ عَنْ طَوْلِ) أَيْ مَهْرِ (حُرَّةٍ أَوْ) يَعْجِزُ عَنْ (ثَمَنِ أَمَةٍ، وَ) حَرُمَ (عَلَى عَبْدٍ سَيِّدَتُهُ) حَتَّى يَعْتِقَ، (وَ) حَرُمَ (عَلَى سَيِّدٍ أَمَتُهُ)؛ لِأَنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ يُفِيدُ مِلْكَ المَنْفَعَةِ وَإِبَاحَةَ البُضْعِ، فَلَا يَجْتَمِعُ مَعَهُ عَقْدٌ أَضْعَفُ مِنْهُ، (وَ) حَرُمَ عَلَيْهِ (أَمَةُ وَلَدِهِ) مِنْ نَسَبٍ، (وَ) حَرُمَ (عَلَى حُرَّةٍ قِنُّ وَلَدِهَا).
(وَمَنْ حَرُمَ وَطْؤُهَا بِعَقْدٍ) كَالمَجُوسِيَّةِ وَالوَثَنِيَّةِ وَنَحْوِهَا: (حَرُمَ) وَطْؤُهَا (بِمِلْكِ يَمِينٍ؛ إِلَّا أَمَةً كِتَابِيَّةً).
(فَصْلٌ) فِي الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ
(وَالشُّرُوطُ فِي النِّكَاحِ نَوْعَانِ):
стр. 146
أَحَدُهُمَا: (صَحِيحٌ) لَازِمٌ لِلزَّوْجِ، فَلَيْسَ لَهُ فَكُّهُ بِدُونِ إِبَانَتِهَا؛ (كَشَرْطِ زِيَادَةٍ فِي مَهْرِهَا) عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا، (فَإِنْ لَمْ يَفِ بِذَلِكَ) الشَّرْطِ (فَلَهَا الفَسْخُ).
(وَ) النَّوْعُ الثَّانِي: (فَاسِدٌ)، وَهُوَ نَوْعَانٍ:
أَحَدُهُمَا: (يُبْطِلُ العَقْدَ) مِنْ أَصْلِهِ، (وَهُوَ) أَيِ المُبْطِلُ لِلنِّكَاحِ (أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ):
أَحَدُهَا: (نِكَاحُ الشِّغَارِ)، وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَلِيَّتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ وَلِيَّتَهُ، وَلَا مَهْرَ بَيْنَهُمَا.
(وَ) الثَّانِي: نِكَاحُ (الْمُحَلِّلِ)؛ بِأَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ أَنَّهُ مَتَى أَحَلَّهَا لِلأَوَّلِ طَلَّقَهَا وَلَا نِكَاح بَيْنَهُمَا، أَوِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ قَبْلَهُ، أَوْ نَوَى ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْ نِيَّتِهِ عِنْدَ العَقْدِ.
(وَ) الثَّالِثُ: نِكَاحُ (الْمُتْعَةِ)، وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إِلَى مُدَّةٍ، أَوْ بِشَرْطِ طَلَاقِهَا مِنْهُ بِوَقْتٍ، أَوْ يَنْوِيَهُ، أَوْ يَتَزَوَّجَ الغَرِيبُ بِنِيَّةِ طَلَاقِهَا إِذَا خَرَجَ.
(وَ) الرَّابِعُ: النِّكَاحُ (الْمُعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ غَيْرَ مَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى)؛ كَـ «زَوَّجْتُكَ إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ»، أَوْ «إِنْ رَضِيَتْ أُمُّهَا»، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَيَبْطُلُ العَقْدُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
(وَ) النَّوْعُ الثَّانِي مِنَ الفَاسِدِ: (فَاسِدٌ لَا يُبْطِلُهُ) أَيِ النِّكَاحَ، وَيَصِحُّ العَقْدُ مَعَهُ؛ (كَشَرْطِ أَلَّا مَهْرَ) لَهَا، (أَوْ لَا نَفَقَةَ) لَهَا، (أَوْ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِنْ ضَرَّتِهَا أَوْ أَقَلَّ) مِنْهَا.
(وَإِنْ شَرَطَ) الزَّوْجُ (نَفْيَ عَيْبٍ) عَنِ الزَّوْجَةِ (لَا يُفْسَخُ بِهِ النِّكَاحُ) - كَشَرْطِهَا نَاطِقَةً أَوْ سَمِيعَةً أَوْ بَصِيرَةً وَنَحْوِهِ -، (فَوُجِدَ بِهَا: فَلَهُ الفَسْخُ).
стр. 147
(فَصْلٌ) فِي العُيُوبِ فِي النِّكَاحِ، وَنِكَاحِ الكُفَّارِ
(وَعَيْبُ نِكَاحٍ: ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ):
(نَوْعٌ مُخْتَصٌّ بِالرَّجُلِ؛ كَجَبٍّ) أَيْ كَوْنُهُ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَمْ يَبْقَ مَا يُمْكِنُ الجِمَاعُ بِهِ، (وَ) كَـ (عُنَّةٍ) أَيْ لَا يُمْكِنُهُ الوَطْءُ وَلَوْ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ.
(وَنَوْعٌ مُخْتَصٌّ بِالْمَرْأَةِ؛ كَسَدِّ فَرْجٍ وَرَتَقٍ).
(وَنَوْعٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ؛ (كَجُنُونٍ وَجُذَامٍ).
(فَيُفْسَخُ بِكُلِّ مِنْ ذَلِكَ) أَيِ الأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ (وَلَوْ حَدَثَ) ذَلِكَ (بَعْدَ) عَقْدٍ وَ (دُخُولٍ، لَا بِنَحْوِ عَمًى وَطَرَشٍ وَقَطْعِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ؛ إِلَّا بِشَرْطٍ).
(وَمَنْ ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ) بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ: (أُجِّلَ سَنَةً) هِلَالِيَّةً (مِنْ حِينِ تَرْفَعُهُ إِلَى الحَاكِمِ، فَإِنْ لَمْ يَطَأْ فِيهَا فَلَهَا الفَسْخُ) أَيْ فَسْخُ النِّكَاحِ مِنْهُ.
(وَخِيَارُ عَيْبٍ عَلَى التَّرَاخِي، لَكِنْ يَسْقُطُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا)، وَ (لَا) يَسْقُطُ خِيَارُ امْرِأَةِ عِنِّينٍ (فِي عُنَّةٍ إِلَّا بِقَوْلٍ) أَيْ بِقَوْلِهَا.
(وَلَا فَسْخَ) أَيْ لَا يَصِحُّ فَسْخُ مَنْ لَهُ الخِيَارُ (إِلَّا بِـ) حُكْمِ (حَاكِمٍ، فَإِنْ فُسِخَ) النِّكَاحُ (قَبْلَ دُخُولٍ) مِنْ قِبَلِهِ أَوْ قِبَلِهَا؛ (فَلَا مَهْرَ) لَهَا، (وَ) إِنْ فُسِخَ عَقْدُ النِّكَاحِ (بَعْدَهُ) أَيِ الدُّخُولِ؛ فَـ (لَهَا) المَهْرُ (المُسَمَّى) فِي العَقْدِ، (يَرْجِعُ بِهِ عَلَى [مُغِرٍّ]) (١) مِنْ زَوْجَةٍ عَاقِلَةٍ وَوَلِيٍّ وَوَكِيلٍ.
(وَيُقَرُّ الكُفَّارُ عَلَى نِكَاحٍ فَاسِدٍ) وَإِنْ خَالَفَ أَنْكِحَةَ المُسْلِمِينَ؛ (إِنِ اِعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ) فِي دِينِهِمْ وَلَمْ يَتَرَافَعُوا إِلَيْنَا. стр. 148
(وَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ) عَلَى نِكَاحٍ لَمْ نَتَعَرَّضْ لِكَيْفِيَّةِ العَقْدِ مِنْ وُجُودِ صِيغَةٍ وَغَيْرِهَا، (وَ) إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ؛ فَإِنْ كَانَتِ (الْمَرْأَةُ تُبَاحُ) لِلزَّوْجِ (إِذَنْ)، أَيْ وَقْتَ التَّرَافُعِ أَوِ الإِسْلَامِ - كَعَقْدٍ عَلَى أُخْتِ زَوْجَةٍ مَاتَتْ أَوْ بِلَا شُهُودٍ أَوْ وَلِيٍّ -: (أُقِرَّا) عَلَيْهِ.
(بَابُ الصَّدَاقِ)
الصَّدَاقُ: عِوَضٌ يُسَمَّى فِي النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ.
وَ (يُسَنُّ تَسْمِيَتُهُ) أَيِ الصَّدَاقِ (فِي العَقْدِ) لِقَطْعِ النِّزَاعِ، (وَ) يُسَنُّ (تَخْفِيفُهُ).
(وَ) لَا يَتَقَدَّرُ الصَّدَاقُ بِشَيْءٍ؛ بَلْ (كُلُّ مَا صَحَّ) أَنْ يَكُونَ (ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً: صَحَّ) أَنْ يَكُونَ (مَهْرًا، فَإِنْ لَمْ يُسَمَّ) فِي عَقْدٍ مَهْرٌ، (أَوْ) سُمِّيَ مَهْرٌ فَاسِدٌ كَخَمْرٍ، أَوْ مَجْهُولٍ كَعَبْدٍ فَـ (بَطَلَتِ التَّسْمِيَةُ: وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ بِعَقْدٍ)؛ لِأَنَّ فَسَادَ العِوَضِ يَقْتَضِي رَدَّ عِوَضِهِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ، فَيَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهِ.
(وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا) أَوِ الكُلِّ لَهُ: (صَحَّ، فَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ دُخُولٍ) وَبَعْد قَبْضٍ: (رَجَعَ بِأَلْفِهَا) عَلَيْهَا فِي الأُولَى، وَبِقَدْرِ نِصْفِ الكُلِّ عَلَيْهَا أَيْضًا فِي الثَّانِيَةِ، (وَلَا شَيْءَ عَلَى الأَبِ لَهُمَا) أَيِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّا قَدَّرْنَا أَنَّ الجَمِيعَ صَارَ لَهَا ثُمَّ أَخَذَهُ الأَبُ مِنْهَا، فَصَارَ كَأَنَّهَا قَبَضَتْهُ ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْهَا.
(وَإِنْ شُرِطَ لِغَيْرِ الأَبِ) كَجَدٍّ وَأَخٍ (شَيْءٌ) مِنَ المَهْرِ: (فَالْكُلُّ) أَيْ كُلُّ المُسَمَّى (لَهَا) لِصِحَّةِ التَّسْمِيَةِ، وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ.
(وَيَصِحُّ تَأْجِيلُهُ) أَيْ مَهْرٍ، أَوْ تَأَجْيِلُ بَعْضِهِ إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ أَوْ أَوْقَاتٍ، (وَإِنْ أُطْلِقَ الأَجَلُ) بِأَنْ لَمْ يُذْكَرْ مَحَلُّهُ: (فَمَحَلُّهُ الفُرْقَةُ) البَائِنَةُ، فَلَا يَحِلُّ مَهْرُ الرَّجْعِيَّةِ
стр. 149
إِلَّا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، (وَتَمْلِكُهُ) أَيْ وَتَمْلِكُ زَوْجَةٌ حُرَّةٌ جَمِيعَ صَدَاقِهَا المُسَمَّى (بِعَقْدٍ).
(وَيَصِحُّ تَفْوِيضُ بُضْعٍ بِأَنْ يُزَوِّجَ أَبٌ اِبْنَتَهُ المُجْبَرَةَ) بِغَيْرِ مَهْرٍ، (أَوْ) بِأَنْ يُزَوِّجَ (وَلِيُّ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ المُجْبَرَةِ، يُزَوِّجُهَا وَلِيُّهَا (بِإِذْنِهَا بِلَا مَهْرٍ)، وَيَصِحُّ تَفْوِيضُ مَهْرٍ أَيْضًا بِأَنْ يُجْعَلَ المَهْرُ إلَى رَأْيِ: أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا؛ كَقَوْلِهِ: «زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي أَوْ نَحْوَهَا (عَلَى مَا شَاءَتْ»، أَوْ) عَلَى مَا (شَاءَ فُلَانٌ).
(وَيَجِبُ لَهَا بِعَقْدٍ مَهْرُ مِثْلٍ) لِسُقُوطِ التَّسْمِيَةِ بِالجَهَالَةِ، (وَيَسْتَقِرُّ بِدُخُولٍ).
(وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيِ الزَّوْجَيْنِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ (قَبْلَ دُخُولٍ وَ) قَبْلَ (فَرْضٍ) لِمَهْرٍ: (وَرِثَهُ) الزَّوْجُ (الآخَرُ)؛ لِأَنَّ تَرْكَ التَّسْمِيَةِ لَا يُقَدَّرُ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ، (وَلَهَا) حِينَئِذٍ (مَهْرُ) مِثْلِهَا مُعْتَبَرًا بِمَنْ يُسَاوِيهَا مِنْ (نِسَائِهَا) أَيْ أَقَارِبِهَا مِنْ جِهَةِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا؛ (كَأُمِّهَا، وَعَمَّتِهَا، وَخَالَتِهَا).
(وَإِنْ طُلِّقَتْ) مُفَوَّضَةٌ (قَبْلَهُمَا) أَيْ قَبْلَ دُخُولٍ وَفَرْضٍ مَهْرٍ: (لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ إِلَّا المُتْعَةُ، وَهِيَ) أَيِ المُتْعَةُ (بِقَدْرِ يُسْرِهِ وَعُسْرِهِ)، فَأَعْلَاهَا خَادِمٌ، وَأَدْنَاهَا كِسْوَةٌ تُجْزِيهَا فِي صَلَاتِهَا.
(وَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلٍ لِمَنْ وُطِئَتْ) فِي نِكَاحٍ بَاطِلٍ بِالإِجْمَاعِ، أَوْ وُطِئَتْ (بِشُبْهَةٍ، أَوْ) وُطِئَتْ بِـ (زِنًى كَرْهًا)، وَ (لَا) يَجِبُ (أَرْشُ بَكَارَةٍ مَعَهُ) أَيِ المَهْرِ؛ لِدُخُولِهِ فِي مَهْرِ مِثْلِهَا.
(وَلَهَا) أَيِ المَرْأَةِ (مَنْعُ نَفْسِهَا) قَبْلَ الدُّخُولِ (حَتَّى تَقْبِضَ مَهْرًا حَالًّا)، وَ (لَا) تَمْنَعُ نَفْسَهَا حَتَّى تَقْبِضَهُ (إِذَا) كَانَ مُؤَجَّلًا وَلَوْ (حَلَّ قَبْلَ تَسْلِيمٍ) أَيْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِتَأَخُّرِهِ، (أَوْ) أَيْ وَلَا تَمْنَعُ نَفْسَهَا إِذَا (تَبَرَّعَتْ بِتَسْلِيمِ
стр. 150
نَفْسِهَا) قَبْلَ الطَّلَبِ بِالحَالِ؛ لِرِضَاهَا بِالتَّسْلِيمِ، وَاسْتَقَرَّ المَهْرُ.
(وَإِنْ أَعْسَرَ) الزَّوْجُ (بِحَالٍ) وَلَوْ بَعْدَ دُخُولٍ: (فَلَهَا الفَسْخُ بِحَاكِمٍ)؛ لِلاخْتِلَافِ فِيهِ، أَشْبَهَ الفَسْخَ لِلْعُنَّةِ وَالإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ.
(وَيُقَرِّرُ) الصَّدَاقَ (المُسَمَّى كُلَّهُ: مَوْتٌ) لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، (وَ) يُقَرِّرُهُ كُلَّهُ (قَتْلٌ) أَيْ قَتْلُهُ لِلآخَرِ أَوْ لِنَفْسِهِ؛ لِبُلُوغِ النِّكَاحِ نِهَايَتَهُ، فَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ الاسْتِيفَاءِ فِي تَقْرِيرِ المَهْرِ كَالدُّخُولِ. (وَ) يُقَرِّرُهُ كُلَّهُ (وَطْءٌ) أَيْ وَطْءُ زَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ (فِي فَرْجٍ وَلَوْ دُبُرًا، وَ) يُقَرِّرُهُ كُلَّهُ (خَلْوَةٌ) أَيْ خَلْوَةُ زَوْجٍ بِزَوْجَتِهِ (عَنْ مُمَيِّزٍ مِمَّنْ يَطَأُ مِثْلُهُ) كَابْنِ عَشْرٍ وَكَانَتْ يُوطَأُ مْثِلُهَا كَبِنْتِ تِسْعٍ، (مَعَ عِلْمِهِ إِنْ لَمْ تَمْنَعْهُ، وَ) يُقَرِّرُهُ كُلَّهُ (طَلَاقٌ فِي مَرَضِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا) أَيِ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ، (وَ) يُقَرِّرُهُ كُلَّهُ (لَمْسٌ) أَيْ لَمْسُ زَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ، (أَوْ نَظَرٌ إِلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ فِيهِمَا) أَيْ فِي صُورَتَيِ اللَّمْسِ وَالنَّظَرِ إِلَى فَرْجِهَا، (وَ) يُقَرِّرُهُ كُلَّهُ (تَقْبِيلُهَا) وَلَوْ بِحَضْرَةِ النَّاسِ.
(وَيُنَصِّفُهُ) أَيِ المَهْرَ: (كُلُّ فُرْقَةٍ) جَاءَتْ (مِنْ قِبَلِهِ) أَيِ الزَّوْجِ (قَبْلَ دُخُولٍ) كَطَلَاقِهِ لَهَا، أَوْ خُلْعِهِ إِيَّاهَا.
(وَ) كُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ (مِنْ قِبَلِهَا) أَيِ الزَّوْجَةِ (قَبْلَهُ) أَيِ الدُّخُولِ: (تُسْقِطُهُ) أَيِ المَهْرَ كُلَّهُ.
(فَصْلٌ) فِي وَلِيمَةِ العُرْسِ
الوَلِيمَةُ: اسْمٌ لِطَعَامِ عُرْسٍ خَاصَّةً.
(وَتُسَنُّ الوَلِيمَةُ لِلْعُرْسِ) فَقَطْ (وَلَوْ بِشَاةٍ فَأَقَلَّ) أَوْ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ؛ كَمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ.
стр. 151
(وَتَجِبُ الإِجَابَةُ إِلَيْهَا) أَيِ الوَلِيمَةِ (بِشَرْطِهِ)؛ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ، وَلَا ثَمَّةَ مُنْكَرٌ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(وَتُسَنُّ) إِجَابَةٌ (لِكُلِّ دَعْوَةٍ مُبَاحَةٍ) غَيْرَ مَأْتَمٍ.
(وَتُكْرَهُ لِمَنْ) أَيْ إِجَابَةِ مَنْ (فِي مَالِهِ حَرَامٌ كَـ) كَرَاهَةِ (أَكْلٍ مِنْهُ وَ) كَرَاهَةِ (مُعَامَلَتِهِ وَ) كَرَاهَةِ (قَبُولِ هَدِيَّتِهِ وَ) كَرَاهَةِ قَبُولِ (هِبَتِهِ).
(وَيُسَنُّ) لِمَنْ حَضَرَ طَعَامًا دُعِيَ إِلَيْهِ: (الأَكْلُ) مِنْهُ.
(وَإِبَاحَتُهُ) أَيِ الأَكْلِ (تَتَوَقَّفُ عَلَى صَرِيحِ إِذْنٍ أَوْ قَرِينَةٍ مُطْلَقًا) تَدُلُّ عَلَى إِذْنٍ؛ كَتَقْدِيمٍ طَعَامٍ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ بَيْتِ قَرِيبِهِ أَوْ صَدِيقِهِ أَوْ لَا.
(وَالصَّائِمُ) صَوْمًا (فَرْضًا يَدْعُو) إِنْ أَحَبَّ وَيَنْصَرِفُ، (وَ) الصَّائِمُ صَوْمًا (نَفْلًا) إِذَا دُعِيَ أَجَابَ، وَ (يُسَنُّ أَكْلُهُ مَعَ جَبْرِ خَاطِرٍ) أَيْ إِنْ حَصَلَ بِالأكْلِ جَبْرُ قَلْبِ أَخِيهِ المُسْلِمِ، وَإِلَّا كَانَ تَمَامُ الصَّوْمِ أَوْلَى.
(وَسُنَّ إِعْلَانُ نِكَاحٍ، وَ) سُنَّ (ضَرْبٌ بِدُفٍّ مُبَاحٍ فِيهِ) أَيِ النِّكَاحِ، (وَ) كَذَا (فِي خِتَانٍ وَنَحْوِهِ لِنِسَاءٍ)؛ كَقُدُومِ غَائِبٍ وَوِلَادَةٍ وَإِمْلَاكٍ.
(فَصْلٌ) فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ
(وَيَلْزَمُ كَلًّا مِنَ الزَّوْجَيْنِ مُعَاشَرَةُ) الزَّوْجِ (الآخَرِ بِالْمَعْرُوفِ) مِنَ الصُّحْبَةِ الجَمِيلَةِ وَكَفِّ الأَذَى، (وَأَلَّا يَمْطُلَهُ بِمَا يَلْزَمُهُ) مَعَ قُدْرَتِهِ، (وَ) يَلْزَمُهُ أَنْ (لَا يَتَكَرَّهُ لِبَذْلِهِ) أَيْ بَذْلِ الوَاجِبِ؛ بَلْ يَبْذُلُ مَا عَلَيْهِ بِبِشْرٍ وَطَلَاقَةِ وَجْهٍ، وَلَا يُتْبِعُهُ أَذًى وَلَا مِنَّةً.
(وَيَجِبُ بِـ) تَمَامِ (عَقْدٍ: تَسْلِيمُ) زَوْجَةٍ (حُرَّةٍ) إِنْ كَانَتْ (يُوطَأُ مِثْلُهَا) وَهِي بِنْتُ تِسْعٍ فَأَكْثَرَ (فِي بَيْتِ زَوْجٍ إِنْ طَلَبَهَا) زَوْجُهَا (وَلَمْ تَكُنْ شَرَطَتْ دَارَهَا) فِي
стр. 152
العَقْدِ.
(وَمَنِ اِسْتَمْهَلَ) مِنْهُمَا؛ أَيْ طَلَبَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ المُهْلَةَ مِنَ الآخَرِ لِيُصْلِحَ أَمْرَهُ: (أُمْهِلَ اليَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ) طَلَبًا لِلْيُسْرِ وَالسُّهُولَةِ، وَ (لَا) يُمْهَلُ (لِعَمَلِ جَهَازٍ)، فَلَا تَجِبُ لَهُ المَهْمَلَةُ.
(وَ) لَا يَجِبُ (تَسْلِيمُ أَمَةٍ) مَعَ الإِطْلَاقِ إِلَّا (لَيْلًا فَقَطْ)؛ لِأَنَّهُ زَمَنُ الاسْتِمْتَاعِ، وَلِلسَّيِّدِ اسْتِخْدَامُهَا نَهَارًا.
(وَ) يَجُوزُ (لِزَوْجٍ اسْتِمْتَاعٌ بِزَوْجَةٍ كُلَّ وَقْتٍ مَا لَمْ يَضُرَّهَا) اسْتِمْتَاعُهُ بِهَا، (أَوْ يَشْغَلْهَا عَنْ فَرْضٍ).
(وَ) لِلزَّوْجِ (السَّفَرُ بِـ) زَوْجَةٍ (حُرَّةٍ مَا لَمْ تَكُنْ شَرَطَتْ بَلَدَهَا).
(وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (إِجْبَارُهَا) أَيِ الزَّوْجَةِ (عَلَى غُسْلِ حَيْضٍ وَجَنَابَةٍ وَنَجَاسَةٍ، وَأَخْذِ مَا تَعَافُهُ النَّفْسُ مِنْ شَعَرٍ وَغَيْرِهِ).
(وَيَلْزَمُهُ) أَيِ الزَّوْجَ (الوَطْءُ) بِطَلَبِ الزَّوْجَةِ (فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مَرَّةً إِنْ قَدَرَ) عَلَى الوَطْءٍ.
(وَ) يَلْزَمُ الزَّوْجَ (مَبِيتٌ) فِي المَضْجَعِ (بِطَلَبٍ عِنْدَ حُرَّةٍ: لَيْلَةً مِنْ كُلِّ أَرْبَعٍ) مِنَ اللَّيَالِي إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، (وَ) عِنْدَ (أَمَةٍ) لَيْلَةً (مِنْ كُلِّ سَبْعٍ) مِنَ اللَّيالِي.
(وَإِنْ سَافَرَ) عَنْهَا، وَغَابَ (فَوْقَ نِصْفِ سَنَةٍ وَطَلَبَتْ قُدُومَهُ: رَاسَلَهُ حَاكِمٌ، فَإِنْ أَبَى) أَنْ يَقْدَمَ (بِلَا عُذْرٍ: فَرَّقَ بَيْنَهُمَا) أَيِ الحَاكِمُ (بِطَلَبِهَا) وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ، (وَإِنْ) غَابَ غَيْبَةً ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ وَ (لَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ: فَلَا فَسْخَ لِذَلِكَ بِحَالٍ).
(وَحَرُمَ جَمْعُ زَوْجَتَيْهِ بِمَسْكَنٍ وَاحِدٍ مَا لَمْ يَرْضَيَا)، فَإِنْ رَضِيَتَا ذَلِكَ أَوْ بِنَوْمِهِ بَيْنَهُمَا فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ: جَازَ.
стр. 153
(وَلَهُ مَنْعُهَا) أَيِ الزَّوْجَةِ (مِنَ الخُرُوجِ) إِلَى مَا لَهَا مِنْهُ بُدٌّ.
(وَ) يَجِبُ (عَلَى) زَوْجٍ (غَيْرِ طِفْلٍ: التَّسْوِيَةُ بَيْنَ زَوْجَاتٍ فِي القَسْمِ)، وَ (لَا) تَجِبُ التَّسْوِيَةُ (فِي وَطْءٍ وَكِسْوَةٍ وَنَحْوِهِمَا) كَنَفَقَةٍ وَقُبْلَةٍ وَدَوَاعِي وَطْءٍ (إِذَا قَامَ بِالْوَاجِبِ).
(وَعِمَادُهُ) أَيِ القَسْمِ: (اللَّيْلُ) لِمَنْ مَعَاشُهُ النَّهَارُ، وَيَدْخُلُ فِي القَسْمِ تَبَعًا لِلَّيْلِ؛ (إِلَّا فِي حَارِسٍ وَنَحْوِهِ) مِمَّنْ مَعَاشُهُ اللَّيْلُ؛ (فَـ) عِمَادُ قَسْمِهِ: (النَّهَارُ).
(وَزَوْجَةٌ أَمَةٌ عَلَى النِّصْفِ مِنْ حُرَّةٍ، وَ) زَوْجَةٌ (مُبَعَّضَةٌ بِالحِسَابِ).
(وَإِنْ أَبَتِ) الزَّوْجَةُ (المَبِيتَ مَعَهُ) أَيْ زَوْجِهَا (أَوِ السَّفَرَ) مَعَهُ، (أَوْ سَافَرَتْ فِي حَاجَتِهَا) وَلَوْ بِلَا إِذْنِهِ: (سَقَطَ قَسْمُهَا وَ) سَقَطَتْ (نَفَقَتُهَا).
(وَإِنْ تَزَوَّجَ بِكْرًا) وَمَعَهُ غَيْرُهَا: (أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا) ثُمَّ دَارَ، (أَوْ) تَزَوَّجَ (ثَيِّبًا: أَقَامَ) عِنْدَهَا (ثَلَاثًا، ثُمَّ دَارَ).
(وَالنُّشُوزُ حَرَامٌ، وَهُوَ: مَعْصِيَتُهَا إِيَّاهُ) أَيْ مَعْصِيَةُ الزَّوْجَةِ زَوْجَهَا (فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا) طَاعَتُهُ فِيهِ.
(فَمَتَى ظَهَرَتْ أَمَارَتُهُ) أَيِ النُّشُوزِ؛ بِأَنْ لَا تُجِيبَهُ إِلَى الاسْتِمْتَاعِ أَوْ تُجِيبَهُ مُتَبَرِّمَةً أَوْ مُتَكَرِّهَةً، أَوْ تُدَافِعَ إِذَا دَعَاهَا إِلَيْهِ: (وَعَظَهَا) أَيْ خَوَّفَهَا اللهَ تَعَالَى، وَذَكَّرَهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهَا وَمَا يَلْحَقُهَا بِالمُخَالَفَةِ مِنَ الإِثْمِ، (فَإِنْ أَصَرَّتْ) بَعْدَ وَعْظِهَا وَأَظْهَرَتِ النُّشُوزَ: (هَجَرَهَا فِي المَضْجَعِ) أَوْ تَرَكَ مُضَاجَعَتَهَا (مَا شَاءَ) مَا دَامَتْ كَذَلِكَ، (وَ) هَجَرَهَا (فِي الكَلَامِ ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، (فَإِنْ أَصَرَّتْ) بَعْدَ الهِجْرَةِ المَذْكُورَةِ: (ضَرَبَهَا) ضَرْبًا (غَيْرَ شَدِيدٍ، وَ) كَذَا (لَهُ ضَرْبُهَا عَلَى تَرْكِ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى) كَوَاجِبِ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ، فَلَهُ تَأْدِيبُهَا عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ.
стр. 154
(بَابُ الخُلْعِ)
الخُلْعُ: هُوَ فُرَاقُ الزَّوْجَةِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ.
وَ (يُبَاحُ) الخُلْعُ (لِسُوءِ عِشْرَةٍ) بَيْنَ زَوْجَيْنِ، (وَ) يُبَاحُ لِـ (بِغْضَةٍ) أَيْ بُغْضِ زَوْجِهَا لِخَلْقِهِ وَخُلُقِهِ، (وَ) يُبَاحُ لِـ (كِبَرٍ) أَيْ لِكِبَرِهِ، (وَ) يُبَاحُ لِـ (قِلَّةِ دِينٍ) أَيْ قِلَّةِ دِينِهِ.
(وَيُكْرَهُ) الخُلْعُ - وَيَصِحُّ - (مَعَ اسْتِقَامَةٍ) اسْتِقَامَةِ حَالِهِمَا.
(وَهُوَ) أَيِ الخُلْعُ (بِلَفْظِ خُلْعٍ) أَيْ «خَلَعْتُ»، (أَوْ فَسْخٍ) أَيْ «فَسَخْتُ»، (أَوْ مُفَادَاةٍ) أَيْ «فَادَيْتُ»: (فَسْخٌ) بَائِنٌ، لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ.
(وَ) الخُلْعُ (بِلَفْظِ طَلَاقٍ، أَوْ نِيَّتِهِ) أَيْ نِيَّةِ الطَّلَاقِ، (أَوْ) بِلَفْظِ (كِنَايَتِهِ) أَيْ كِنَايَةِ الطَّلَاقِ: (طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ).
(وَلَا يَصِحُّ) الخُلْعُ (إِلَّا بِعِوَضٍ) مُبَاحٍ، (وَيُكْرَهُ) خُلْعُهَا (بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا).
(وَيَصِحُّ بَذْلُهُ) أَيِ العِوَضِ (مِمَّنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ) وَهُوَ الحُرُّ المُكَلَّفُ غَيْرُ المَحْجُورِ عَلَيْهِ (مِنْ زَوْجَةٍ وَأَجْنَبِيٍّ).
(وَيَصِحُّ) الخُلْعُ (بِمَجْهُولٍ وَمَعْدُومٍ) كَالوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ إِسْقَاطٌ يَدْخُلُهُ المُسَامَحَةُ، وَلَيْسَ بِتَمْلِيكِ شَيْءٍ، وَ (لَا) يَصِحُّ الخُلْعُ (بِلَا عِوَضٍ، وَلَا) يَصِحُّ (بِمُحَرَّمٍ) كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ، (وَلَا) يَصِحُّ (حِيلَةً لِإِسْقَاطِ طَلَاقٍ).
(وَإِذَا قَالَ) الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ: («مَتَى) أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ»، (أَوْ) قَالَ لَهَا: («إِذَا) أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ»، (أَوْ) قَالَ لَهَا: («إِنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ»: طَلَقَتْ) بَائِنًا (بِعَطِيَّتِهِ وَلَوْ تَرَاخَتْ) بِالإِعْطَاءِ.
стр. 155
(وَإِنْ قَالَتْ) لِزَوْجِهَا: («اخْلَعْنِي بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ»، فَفَعَلَ: بَانَتْ) مِنْهُ (وَاسْتَحَقَّهَا).
(وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلأَبِ (خَلْعُ زَوْجَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ) وَالمَجْنُونِ (وَلَا طَلَاقُهَا، وَلَا) لَهُ خَلْعُ (ابْنَتِهِ الصَّغِيْرَةِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهَا)؛ لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لَهَا فِيهِ، وَلَوْ بَذَلَ العِوَضَ مِنْ مَالِهِ: صَحَّ كَالأَجْنَبِيِّ.
(وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى صِفَةٍ) كَدُخُولِ الدَّارِ (ثُمَّ أَبَانَهَا) بِخُلْعٍ أَوْ طَلَاقٍ، (فَوُجِدَتْ) أَيِ الصِّفَةُ حَالَ بَيْنُونَتِهَا (أَوْ لَا، ثُمَّ نَكَحَهَا) أَيْ عُقِدَ عَلَيْهَا، (فَوُجِدَتْ) أَيِ الصِّفَةُ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ: (طَلَقَتْ، وَكَذَا عِتْقٌ)، فَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَ قِنِّهِ عَلَى صِفَةٍ، ثُمَّ بَاعَهُ، فَوُجِدَتْ أَوَّلًا ثُمَّ مَلَكَهُ، فَوُجِدَتْ: عَتَقَ، وَإِلَّا فَلَا.
стр. 156
(كِتَابُ الطَّلَاقِ)
الطَّلَاقُ: هُوَ حَلُّ قَيْدِ النِّكَاحِ أَوْ بَعْضِهِ، وَيُقَسَّمُ إِلَى أَحْكَامِ التَّكْلِيفِ الخَمْسَةِ:
(يُكْرَهُ) الطَّلَاقُ (بِلَا حَاجَةٍ).
(وَيُبَاحُ لَهَا) أَيْ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ؛ لِسُوءِ خُلُقِ المَرْأَةٍ أَوْ لِسُوءِ عِشْرَتِهَا، وَكَذَا لِلتَّضَرُّرِ بِهَا مِنْ غَيْرِ حُصُولِ الغَرَضِ بِهَا.
(وَيُسَنُّ) الطَّلَاقُ (لِتَضَرُّرِهَا) أَيِ الزَّوْجَةِ (بِالْوَطْءِ، وَ) كَذَا لِـ (تَرْكِهَا صَلَاةً وَعِفَّةً وَنَحْوَهُمَا).
(وَلَا يَصِحُّ) الطَّلَاقُ (إِلَّا مِنْ زَوْجٍ وَلَوْ) كَانَ (مُمَيِّزًا يَعْقِلُهُ)؛ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ النِّكَاحَ يَزُولُ بِهِ.
(وَمَنْ عُذِرَ بِزَوَالِ عَقْلِهِ) بِنَحْوِ جُنُونٍ أَوْ إِغْمَاءٍ، (أَوْ أُكْرِهَ) عَلَى الطَّلَاقِ ظُلْمًا بِمَا يُؤْلِمُهُ كَالضَّرْبِ وَالخَنْقِ، (أَوْ هُدِّدَ مِنْ قَادِرٍ) عَلَى تَهْدِيدِهِ بِمَا يَضُرُّهُ ضَرَرًا كَبِيرًا؛ كَقَتْلٍ، وَقَطْعِ طَرَفٍ، وَضَرْبٍ شَدِيدٍ، وَحَبْسٍ، وَقَيْدٍ، وَأَخْذِ مَالٍ كَثِيرٍ، وَإِخْرَاجٍ مِنْ دِيَارٍ، وَنَحْوِهِ، (فَطَلَّقَ لِذَلِكَ: لَمْ يَقَعْ) طَلَاقُهُ.
(وَمَنْ صَحَّ طَلَاقُهُ) مِنْ بَالِغٍ وَمُمَيِّزِ يَعْقِلُهُ: (صَحَّ تَوْكِيلُهُ فِيهِ وَ) صَحَّ (تَوَكُّلُهُ) فِيهِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إِزَالَةُ مِلْكٍ، فَصَحَّ التَّوْكِيلُ وَالتَّوَكُّلُ فِيهِ.
(وَيَصِحُّ تَوْكِيلُ امْرَأَةٍ) أَيِ امْرَأَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا (فِي طَلَاقِ نَفْسِهَا وَ) فِي طَلَاقِ (غَيْرِهَا).
стр. 157
(وَالسُّنَّةُ) لِمَنْ أَرَادَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ (أَنْ يُطَلِّقَهَا) طَلْقَةً (وَاحِدَةً فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْ) هَا (فِيهِ) أَيْ فِي الطُّهْرِ.
(وَإِنْ طَلَّقَ) زَوْجَةً (مَدْخُولًا بِهَا فِي حَيْضٍ أَوْ) نِفَاسٍ، أَوْ فِي (طُهْرٍ جَامَعَ فِيهِ: فَـ) هُوَ (بِدْعَةٌ، مُحَرَّمٌ، وَيَقَعُ، لَكِنْ تُسَنُّ رَجْعَتُهَا) أَيْ إِذَا طَلَّقَهَا زَمَنَ البِدْعَةِ؛ فَإِذَا رَاجَعَهَا وَجَبَ إِمْسَاكُهَا حَتَّى تَطْهُرَ، فَإِنْ طَهُرَتْ سُنَّ إِمْسَاكُهَا حَتَّى تَحِيضَ ثَانِيَةً ثُمَّ تَطْهُرَ.
(وَلَا سُنَّةَ وَلَا بِدْعَةَ) فِي زَمَنٍ أَوْ عَدَدٍ (لِـ) لِزَوْجَةٍ (مُسْتَبِينٍ) ظَاهِرٍ (حَمْلُهَا، وَ) لِزَوْجَةٍ (صَغِيرَةٍ، وَ) لَا لِـ (آيِسَةٍ، وَ) لَا لِـ (غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا).
(وَيَقَعُ بِصَرِيْحِهِ) أَيِ الطَّلَاقِ (مُطْلَقًا، وَ) يَقَعُ (بِكِنَايَتِهِ مَعَ النِّيَّةِ).
(وَصَرِيْحُهُ) أَيِ الطَّلَاقِ: (لَفْظُ طَلَاقٍ)، وَهُوَ المَصْدَرُ، فَإِذَا قَالَ لَهَا: «أَنْتِ الطَّلَاقُ» وَقَعَ، (وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ) أَيِ الطَّلَاقِ لَا غَيْرِهِ؛ كَالطَّالِقِ وَطَلَّقْتُكِ وَنَحْوِهِ (غَيْرَ أَمْرٍ) كَطَلِّقِي، (وَ) غَيْرَ (مُضَارِعٍ) كَأُطَلِّقُكِ، (وَ) غَيْرَ (مُطَلِّقَةٍ - بِكَسْرِ اللَّامِ -).
(وَإِنْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ: («أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ»، أَوْ) قَالَ: «أَنْتِ عَلَيَّ (كَظَهْرِ أُمِّي»، أَوْ) قَالَ: («مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ»؛ فَهُوَ ظِهَارٌ)؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ، فَلَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ (وَلَو نَوَى طَلَاقًا).
(وَإِنْ قَالَ) لِزَوْجَتِهِ: «أَنْتِ عَلَيَّ (كَالمَيْتَةِ أَوْ الدَّمِ») أَوِ الخِنْزِيرِ: (وَقَعَ مَا نَوَاهُ) مِنْ طَلَاقٍ وَظِهَارٍ وَيَمِينٍ، (وَ) إِنْ قَالَهُ (مَعَ عَدَمِ نِيَّةٍ) فَـ (ظِهَارٌ)؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: «أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ كَالمَيْتَةِ أَوِ الدَّمِ».
(وَإِنْ قَالَ: «حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ) لَأَفْعَلَنَّ كَذَا»، أَوْ «لَا أَفْعَلُهُ»، (وَكَذَبَ) لِكَوْنِهِ
стр. 158
لَمْ يَحْلِفْ؛ (دُيِّنَ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ تَعَالَى، (وَلَزِمَهُ) الطَّلَاقُ (حُكْمًا).
(وَ) يُعْتَبَرُ الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ، فَـ (يَمْلِكُ حُرٌّ وَمُبَعَّضٌ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ، وَ) يَمْلِكُ (عَبْدٌ اثْنَتَيْنِ) فَقَطْ.
(وَيَصِحُّ) مِنَ الزَّوْجِ (اسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ فَأَقَلَّ مِنْ) عَدَدِ (طَلَقَاتٍ وَ) عَدَدِ (مُطَلَّقَاتٍ).
(وَشُرِطَ) فِي الاسْتِثْنَاءِ (تَلَفُّظٌ) بِهِ، (وَ) شُرِطَ فِيهِ أَيْضًا (اتِّصَالٌ مُعْتَادٌ)؛ إِمَّا لَفْظًا أَوْ حُكْمًا؛ كَانْقِطَاعِهِ بِعُطَاسٍ وَنَحْوِهِ، فَلَوِ انْفَصَلَ وَأَمْكَنَ الكَلَامُ دُونَهُ: بَطَلَ، (وَ) شُرِطَ فِيهِ أَيْضًا: (نِيَّتُهُ قَبْلَ تَمَامِ مُسْتَثْنًى مِنْهُ).
(وَيَصِحُّ) أَنْ يَسْتَثْنِيَ (بِقَلْبٍ) النِّصْفَ فَأَقَلَّ (مِنْ) عَدَدِ (مُطَلَّقَاتٍ)، وَ (لَا) يَصِحُّ أَنْ يَسْتَثْنِيَ بِقَلْبِهِ مِنْ عَدَدِ (طَلَقَاتٍ).
(وَ) إِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: («أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي»: تَطْلُقُ فِي الحَالِ، وَ) «أَنْتِ طَالِقٌ (بَعْدَهُ») أَيْ بَعْدَ مَوْتِي»، (أَوْ «مَعَهُ»: لَا تَطْلُقُ)؛ لِحُصُولِ البَيْنُونَةِ بِالمَوْتِ.
(وَ) إِنْ قَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ (فِي هَذَا الشَّهْرِ»، أَوْ) «فِي هَذَا (اليَوْمِ»، أَوْ) «فِي هَذِهِ (السَّنَةِ»: تَطْلُقُ فِي الحَالِ)؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الشَّهْرَ وَاليَوْمَ وَالسَّنَةَ ظَرْفًا لِوُقُوعِهِ، فَكُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا صَالِحٌ لِلْوُقُوعِ فِيهِ، (فَإِنْ قَالَ: «أَرَدْتُ آخِرَ الكُلِّ») مِنَ الشَّهْرِ وَاليَوْمِ وَالسَّنَةِ: دُيِّنَ، وَ (قُبِلَ) مِنْهُ (حُكْمًا).
(وَ) إِنْ قَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ (غَدًا»، أَوْ «يَوْمَ السَّبْتِ» وَنَحْوَهُ: تَطْلُقُ بِأَوَّلِهِ) أَيْ بِأَوَّلِ المَذْكُورِ، (فَلَوْ قَالَ: «أَرَدْتُ الآخِرَ») مِنْ تِلْكَ الأَوْقَاتِ: لَمْ يُدَيَّنْ، وَ (لَمْ يُقْبَلْ) حُكْمًا.
(وَ) إِنْ قَالَ: («إِذَا مَضَتْ سَنَةٌ: فَأَنْتِ طَالِقٌ»: تَطْلُقُ بِمُضِيِّ اِثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا)
стр. 159
بِالأَهِلَّةِ، (وَإِنْ قَالَ): «إِذَا مَضَتِ (السَّنَةُ»: فَـ) إِنَّهَا تَطْلُقُ (بِانْسِلَاخِ ذِي الحِجَّةِ).
(فَصْلٌ) فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ
(وَمَنْ عَلَّقَ طَلَاقًا وَنَحْوَهُ) كَعِتْقٍ (بِشَرْطٍ) مُتَقَدِّمٍ؛ كَـ: «إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ»، أَوْ مُتَأَخِّرٍ؛ كَـ: «أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ»: (لَمْ يَقَعْ حَتَّى يُوجَدَ) الشَّرْطُ، وَهُوَ دُخُولُ الدَّارِ، (فَلَوْ لَمْ يَلْفِظْ بِهِ) أَيْ بِالشَّرْطِ، (وَادَّعَاهُ) أَيِ الشَّرْطَ: (لَمْ يُقْبَلْ حُكْمًا).
(وَلَا يَصِحُّ) التَّعْلِيقُ لِلطَّلَاقِ (إِلَّا مِنْ زَوْجٍ بِصَرِيحٍ، وَبِكِنَايَةٍ مَعَ قَصْدٍ).
(وَيَقْطَعُهُ) أَيِ التَّعْلِيقَ (فَصْلٌ) بَيْنَ شَرْطٍ وَحُكْمِهِ (بِتَسْبِيحٍ وَسُكُوتٍ)، وَ (لَا) يَقْطَعُهُ بِـ (كَلَامٍ مُنْتَظِمٍ) بَيْنَ شَرْطٍ وَجَوَابِهِ؛ (كَأَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ إِنْ قُمْتِ).
(وَأَدَوَاتُ الشَّرْطِ نَحْوُ «إِنْ» وَ «مَتَى» وَ «إِذَا»).
(وَإِنْ) عَلَّقَ بِالكَلَامِ؛ كَـ: «إِنْ (كَلَّمَتْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَتَحَقَّقِي»، أَوْ) زَجَرَهَا، فَقَالَ: («تَنَحَّيْ» وَنَحْوَهُ) كَـ: «مُرِّي»: (تَطْلُقُ).
(وَإِنْ) قَالَ لَهَا: «إِنْ (بَدَأْتُكِ بِالْكَلَامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ»، فَقَالَتْ) لَهُ: («إِنْ بَدَأْتُكَ بِهِ) أَيِ الكَلَامِ (فَعَبْدِي حُرٌّ»؛ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ، وَتَبْقَى يَمِينُهَا) مُعَلَّقَةً.
(وَإِنْ) قَالَ لَهَا: «إِنْ (خَرَجْتِ بِغَيْرِ إِذْنِي - وَنَحْوَهُ - فَأَنْتِ طَالِقٌ»، ثُمَّ أَذِنَ لَهَا، فَخَرَجَتْ، ثُمَّ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنٍ، أَوْ أَذِنَ لَهَا وَلَمْ تَعْلَمْ) بِإِذْنِهِ: (طَلَقَتْ).
(وَإِنْ عَلَّقَهُ) أَيِ الطَّلَاقَ (عَلَى مَشِيئَتِهَا) كَقَوْلِهِ: «أَنْتِ طَالِقٌ مَتَى شِئْتِ»: (تَطْلُقُ بِمَشِيئَتِهَا غَيْرَ مُكْرَهَةٍ، أَوْ) أَيْ وَإِنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ (بِمَشِيئَةِ اثْنَيْنِ) كَقَوْلِهِ: «إِنْ شِئْتِ وَشَاءَ أَبُوكِ»: (فَبِمَشِيئَتِهِمَا كَذَلِكَ) أَيْ غَيْرَ مُكْرَهَيْنِ، (وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى مَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى) بِأَنْ قَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللهُ»: (تَطْلُقُ فِي الحَالِ).
стр. 160
(وَكَذَا عِتْقٌ) فِيمَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ، لَكِنْ صَحَّ تَعْلِيقُ العِتْقِ بِالمَوْتِ.
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا، أَوْ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأَدْخَلَ) بَعْضَ جَسَدِهِ (أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ جَسَدِهِ): لَمْ يَحْنَثْ، (أَوْ دَخَلَ طَاقَ البَابِ): لَمْ يَحْنَثْ، (أَوْ) حَلَفَ (لَا يَلْبِسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا، فَلَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ مِنْهُ) أَيْ مِنْ غَزْلِهَا: لَمْ يَحْنَثْ، (أَوْ) حَلَفَ: (لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا الإِنَاءِ، فَشَرِبَ بَعْضَهُ: لَمْ يَحْنَثْ).
(وَ) إِنْ حَلَفَ (لَيَفْعَلَنَّ شَيْئًا: لَا يَبَرُّ إِلَّا بِفِعْلِهِ كُلِّهِ؛ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ) أَوْ قَرِينَةٌ تَقْتَضِي فِعْلَ البَعْضِ، فَمَنْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ؛ لَمْ يَبَرَّ حَتَّى يَأْكُلَهُ كُلَّهُ، أَوْ حَلَفَ لَيَدْخُلَنَّ الدَّارَ؛ لَمْ يَبَرَّ حَتَّى يَدْخُلَهَا بِجُمْلَتِهِ.
(وَإِنْ فَعَلَ المَحْلُوفَ عَلَيْهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا: حَنِثَ فِي طَلَاقٍ وَعِتَاقٍ) فَقَطْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَقُّ آدَمِيٍّ، فَاسْتَوَى فِيهِمَا العَمْدُ وَغَيْرُهُ كَالإِتْلَافِ.
(وَيَنْفَعُ غَيْرَ ظَالِمٍ تَأَوُّلٌ بِيَمِينِهِ) وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ.
(وَمَنْ شَكَّ فِي طَلَاقٍ أَوْ) شَكَّ فِي (مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ) أَيِ الطَّلَاقِ: (لَمْ يَلْزَمْهُ، أَوْ) شَكَّ (فِي عَدَدِهِ) أَيِ الطَّلَاقِ الوَاقِعِ عَلَيْهِ: (رَجَعَ إِلَى اليَقِينِ) وَهُوَ الأَقَلُّ.
(وَإِنْ قَالَ لِمَنْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ: «أَنْتِ طَالِقٌ»: طَلَقَتْ زَوْجَتُهُ) اعْتِبَارًا بِالقَصْدِ دُونَ الخِطَابِ، (لَا عَكْسُهَا)؛ بِأَنْ لَقِيَ امْرَأَتَهُ، فَظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً، فَقَالَ: «أَنْتِ طَالِقٌ»، أَوْ قَالَ: «تَنَحَّيْ يَا مُطَلَّقَةُ»: لَمْ تَطْلُقِ امْرَأَتُهُ.
(وَمَنْ أَوْقَعَ بِزَوْجَتِهِ كَلِمَةً) وَجَهِلَهَا (وَشَكَّ هَلْ هِيَ طَلَاقٌ أَوْ ظِهَارٌ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ).
(فَصْلٌ) فِي الرَّجْعَةِ
(وَإِذَا طَلَّقَ حُرٌّ مَنْ) أَيْ زَوْجَةً لَهُ (دَخَلَ) بِهَا (أَوْ خَلَا بِهَا) فِي نِكَاحٍ طَلَاقًا
стр. 161
(أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، أَوْ) طَلَّقَ (عَبْدٌ) زَوْجَتَهُ كَذَلِكَ طَلْقَةً (وَاحِدَةً بِلَا عِوَضٍ) مِنَ المَرْأَةِ وَلَا غَيْرِهَا (فِيهِمَا) أَيْ فِي المَسْأَلَتَيْنِ: (فَلَهُ) أَيِ المُطَلِّقِ (وَلِوَلِيٍّ مَجْنُونٍ) طَلَّقَ دُونَ مَا يَمْلِكُ بِلَا عِوَضٍ وَهُوَ عَاقِلٌ ثُمَّ جُنَّ (رَجْعَتُهَا فِي عِدَّتِهَا مُطْلَقًا).
(وَسُنَّ لَهَا) أَيِ لِلرَّجْعَةِ (إِشْهَادٌ) احْتِيَاطًا وَلَيْسَ شَرْطًا فِيهَا، (وَتَحْصُلُ) رَجْعَتُهَا (بِوَطْئِهَا مُطْلَقًا).
(وَ) المُطَلَّقَةُ (الرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ)؛ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَالظِّهَارُ وَالإِيلَاءُ وَاللِّعَانُ، وَلَهَا النَّفَقَةُ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ الزَّوْجَاتِ، لَكِنْ (فِي غَيْرِ قَسْمٍ)، فَلَا يَجِبُ لَهَا.
(وَتَصِحُّ) رَجْعَتُهَا (بَعْدَ طُهْرٍ مِنْ حَيْضَةٍ ثَالِثَةٍ قَبْلَ غُسْلٍ، وَ) لَا (تَعُودُ بَعْدَ) فَرَاغِ (عِدَّةٍ) إِلَّا (بِعَقْدٍ جَدِيدٍ)، فَتَعُودُ بِهِ (عَلَى مَا بَقِيَ) لَهُ (مِنْ طَلَاقِهَا).
(وَمَنِ ادَّعَتِ اِنْقِضَاءَ عِدَّتِهَا) بِوِلَادَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، (وَأَمْكَنَ)؛ بِأَنْ مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ انْقِضَاؤُهَا فِيهِ: (قُبِلَ، لَا) إِنِ ادَّعَتِ انْقِضَاؤُهَا (فِي شَهْرٍ بِحَيْضٍ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ).
(وَإِنْ طَلَّقَ) زَوْجٌ (حُرٌّ ثَلَاثًا) مَعًا أَوْ مُتَفَرِّقَاتٍ، (أَوْ) طَلَّقَ زَوْجٌ (عَبْدٌ) زَوْجَةً، كَذَلِكَ (اثْنَتَيْنِ) مَعًا أَوْ مُتَفَرِّقَاتٍ: حَرُمَتْ وَ (لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى يَطَأَهَا زَوْجٌ غَيْرُهُ فِي قُبُلٍ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ مَعَ اِنْتِشَارٍ، وَ) أَدْنَى مَا (يَكْفِي) فِي حِلِّهَا لِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا: (تَغْيِيبُ حَشَفَةٍ) أَيْ حَشَفَةِ الزَّوْجِ الثَّانِي، (وَلَوْ لَمْ يُنْزِلْ أَوْ) لَمْ (يَبْلُغْ) أَوْ هِيَ (عَشْرًا، لَا فِي حَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ إِحْرَامٍ، أَوْ صَوْمِ فَرْضٍ، أَوْ رَدَّةٍ).
(فَصْلٌ) فِي الإِيلَاءِ
(وَالإِيلَاءُ حَرَامٌ)؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ، فَكَانَ مُحَرَّمًا كَالظِّهَارِ، وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا طَلَاقًا فِي الجَاهِلِيَّةِ.
(وَهُوَ) أَيِ الإِيلَاءُ: (حَلِفُ زَوْجٍ عَاقِلٍ - يُمْكِنُهُ الوَطْءُ - بِاللَّهِ، أَوْ صِفَةٍ مِنْ
стр. 162
صِفَاتِهِ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ المُمْكِنِ) جِمَاعُهَا وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ (فِي قُبُلٍ أَبَدًا أَوْ مُطْلَقًا)؛ بِأَنْ لَمْ يُقَيِّدْ؛ كَـ: «وَاللهِ لَا وَطِئْتُكِ»، (أَوْ) حَلِفٌ عَلَى تَرْكِ الوَطْءِ (فَوْقَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَمَتَى مَضَى أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَمِينِهِ لَمْ يُجَامِعْ فِي) مَنْ آلَى مِنْـ (هَا بِلَا عُذْرٍ) كَمَرَضٍ وَإِحْرَامٍ وَحَبْسٍ ظُلْمًا: (أُمِرَ) مَعْذُورٌ (بِهِ) أَيْ بِالفَيْئَةِ، بِلِسَانِهِ، فَيَقُولُ: «مَتَى قَدَرْتُ جَامَعْتُكِ»، وَغَيْرُهُ بِالجِمَاعِ مَعَ حِلِّ الوَطْءِ، (فَإِنْ أَبَى) أَنْ يَفيءَ بِذَلِكَ: (أُمِرَ) أَيْ أَمَرَهُ الحَاكِمُ (بِالطَّلَاقِ) إِنْ طَلَبَتْ ذَلِكَ مِنْهُ، (فَإِنِ اِمْتَنَعَ: طَلَّقَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ) وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا، أَوْ فَسَخَ.
(وَيَجِبُ بِوَطْئِهِ) أَيِ الزَّوْجِ (كَفَّارَةُ يَمِينٍ).
(وَتَارِكُ الوَطْءِ ضِرَارًا) أَيْ لِأَجْل الإِضْرَارِ بِالزَّوْجَةِ (بِلَا عُذْرٍ) لَهُ (كَمُولٍ) فِي الحُكْمِ؛ مِنْ ضَرْبِ المُدَّةِ، وَطَلَبِ الفَيْئَةِ بَعْدَهَا، وَالأَمْرِ بِالطَّلَاقِ إِنْ لَمْ يَفِ، وَنَحْوِهِ.
(فَصْلٌ) فِي الظِّهَارِ
(وَالظِّهَارُ مُحَرَّمٌ).
(وَهُوَ) أَيِ الظِّهَارُ: (أَنْ يُشَبِّهَ) زَوْجٌ (زَوْجَتَهُ، أَوْ) يُشَبِّهَ (بَعْضَهَا) أَوْ عُضْوًا مِنْهَا كَظَهْرِهَا وَيَدِهَا (بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ، أَوْ) يُشَبِّهَهَا أَوْ بَعْضَهَا أَوْ عِضْوًا مِنْهَا بِـ (بَعْضِهَا) أَيْ بَعْضِ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ؛ كَأُمِّهِ وَأُخْتِهِ وَحَمَاتِهِ، (أَوْ) يُشَبِّهَهَا (بِرَجُلٍ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الرَّجُلُ ذَا قَرَابَةٍ أَوْ أَجْنَبِيًّا، (لَا بِشَعْرٍ وَسِنٍّ وَظُفُرٍ وَرِيقٍ وَنَحْوِهَا) كَدَمٍ وَلَبَنٍ.
(وَإِنْ قَالَتْهُ) أَيْ قَالَتِ المَرْأَةُ (لِزَوْجِهَا) نَظِيرَ مَا يَصِيرُ بِهِ مُظَاهِرًا مِنْهَا؛ (فَلَيْسَ بِظِهَارٍ، وَ) يَجِبُ (عَلَيْهَا) بِقَوْلِهَا ذَلِكَ لَهُ (كَفَّارَتُهُ)، وَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا إِلَّا
стр. 163
(بِوَطْئِهَا مُطَاوَعَةً).
(وَيَصِحُّ) الظِّهَارُ (مِمَّنْ يَصِحُّ طَلَاقُهُ) مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا، حُرًّا أَوْ عَبْدًا.
(وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى مُظَاهِرٍ وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا (وَطْءٌ وَدَوَاعِيهِ) كَالقُبْلَةِ وَالاسْتِمْتَاعِ بِمَا دُونِ الفَرْجِ (قَبْلَ) إِخْرَاجِ (كَفَّارَتِهِ) أَيِ الظِّهَارِ، (وَهِيَ) عَلَى التَّرْتِيبِ: (عِتْقُ رَقَبَةٍ) مُؤْمِنَةٍ، (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا)؛ كَكَفَّارَةِ وَطْءِ نَهَارِ رَمَضَانَ، لَكِنْ تُخَالِفُهَا فِي الإِسْقَاطِ وَعَدَمِهِ.
(وَيُكَفِّرُ كَافِرٌ بِمَالٍ، وَ) يُكَفِّرُ (عَبْدٌ بِالصَّوْمِ).
(وَشُرِطَ فِي) إِجْزَاءِ (رَقَبَةِ كَفَّارَةٍ) مَا، (وَ) فِي (نَذْرِ عِتْقٍ مُطْلَقٍ) أَيْ غَيْرِ مُقَيَّدٍ بِمُعَيَّنٍ: (إِسْلَامٌ، وَ) شُرِطَ فِيهَا أَيْضًا: (سَلَامَةٌ مِنْ عَيْبٍ مُضِرٍّ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا)؛ لِأَنَّ المَقْصُودَ تَمْلِيكُ العَبْدِ مَنَافِعَهُ، وَتَمْكِينُهُ مِنَ التَّصَرُّفِ لِنَفْسِهِ، وَلَا يَحْصُلُ هَذَا مَعَ مَا يَضُرُّ بِالعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا؛ كَعَمًى وَشَلَلِ يَدٍ.
(وَلَا يُجْزِئُ التَّكْفِيرُ إِلَّا بِمَا يُجْزِئُ) إِخْرَاجَهُ (فِطْرَةً) فَقَطْ؛ مِنْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ أَقِطٍ، (وَيُجْزِئُ) فِي إِطْعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ (مِنَ البُرِّ: مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، وَمِنْ غَيْرِهِ مُدَّانِ).
(فَصْلٌ) فِي اللِّعَانِ
وَاللِّعَانُ: هُوَ شَهَادَاتٌ مُؤَكَّدَاتٌ بِأَيْمَانٍ مِنَ الجَانِبَيْنِ، مَقْرُونَةٌ بِلَعْنٍ أَوْ غَضَبٍ، قَائِمَةٌ مَقَامَ حَدِّ قَذْفٍ أَوْ تَعْزِيرٍ فِي جَانِبِهِ، وَحَدِّ زِنًى فِي جَانِبِهَا.
(وَيَجُوزُ اللِّعَانُ بَيْنَ زَوْجَيْنِ بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ لِإِسْقَاطِ الحَدِّ).
(فَمَنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِالزِّنَى لَفْظًا وَكَذَّبَتْهُ؛ فَلَهُ لِعَانُهَا) لِإِسْقَاطِ الحَدِّ إِنْ كَانَتْ
стр. 164
مُحْصَنَةً، أَوِ التَّعْزِيرُ إِنْ لَمْ تَكُنْ مُحْصَنَةً.
وَصِفَةُ اللِّعَانِ: (بِأَنْ يَقُولَ) الزَّوْجُ أَوَّلًا (أَرْبَعًا: «أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي لَصَادِقٌ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنَ الزِّنَى»، وَ) يَزِيدَ (فِي الخَامِسَةِ: «وإَِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ»).
(ثُمَّ تَقُولَ هِيَ) بَعْدَ زَوْجِهَا (أَرْبَعًا: «أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَى»، وَ) تَزِيدَ (فِي الخَامِسَةِ: «وَإِنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ»).
(فَإِذَا تَمَّ) اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا: (سَقَطَ) عَنْهُ (الحَدُّ، وَثَبَتَتِ الفُرْقَةُ المُؤَبَّدَةُ) بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ (وَيَنْتَفِي الوَلَدُ بِنَفْيهِ) فِي اللِّعَانِ صَرِيحًا أَوْ تَضَمُّنًا.
(وَمَنْ أَتَتْ زَوْجَتُهُ بِوَلَدٍ بَعْدَ نِصْفِ سَنَةٍ مُنْذُ أَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُ بِهَا، أَوْ) أَتَتْ بِهِ (لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ مُنْذُ أَبَانَهَا) زَوْجُهَا (وَلَوْ) كَانَ الزَّوْجُ (ابْنَ عَشْرٍ: لَحِقَهُ نَسَبُهُ)؛ لِإِمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ؛ حِفْظًا لِلنَّسَبِ احْتِيَاطًا، (وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ مَعَ شَكٍّ فِيهِ).
(وَمَنْ أَعْتَقَ أَوْ بَاعَ مَنْ) أَيْ أَمَةً (أَقَرَّ بِوَطْئِهَا، فَوَلَدَتْ لِدُونِ نِصْفِ سَنَةٍ) مُنْذُ أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا: (لَحِقَهُ) أَيْ لَحِقَ البَائِعُ أَوِ المُعْتِقُ نَسَبَ مَا وَلَدَتْهُ، وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، (والبَيْعُ بَاطِلٌ)، وَالعِتْقُ صَحِيحٌ.
(بَابُ العِدَدِ)
(لَا عِدَّةَ فِي فُرْقَةِ) زَوْجٍ (حَيٍّ قَبْلَ وَطْءٍ وَخَلْوَةٍ).
(وَشُرِطَ) فِي وُجُوبِ عِدَّةٍ (لِوَطْءٍ: كَوْنُهَا) أَيِ المَوْطُوءَةِ (يُوطَأُ مِثْلُهَا) كَبِنْتِ تِسْعٍ، (وَكَوْنُهُ) أَيِ الوَاطِئُ (يَلْحَقُ بِهِ الوَلَدُ)، فَلَا عِدَّةَ لِوَطْءِ ابْنٍ دُونَ عَشْرٍ فِي بِنْتٍ دُونَ تِسْعٍ؛ لِتَيَقُّنِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنَ الحَمْلِ.
стр. 165
(وَ) شُرِطَ فِي وُجُوبِ عِدَّةٍ (لِخَلْوَةٍ: مُطَاوَعَتُهُ)، فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إِنِ اخْتَلَى بِهَا مُكْرَهَةً؛ لِإِقَامَةِ الخَلْوَةِ مَقَامَ الوَطْءِ، وَهِيَ مَظِنَّتُهُ، فَلَا تَكُونُ كَذَلِكَ بِغَيْرِ تَمْكِينٍ، (وَعِلْمُهُ بِهَا)، فَلَوْ تُرِكَتْ بِمَخْدَعٍ مِنَ البَيْتِ بِحَيْثُ لَا يَرَاهَا البَصِيرُ، أَوْ خَلَا بِهَا أَعْمَى وَلَمْ يَعْلَمَا بِهَا؛ فَلَا عِدَّةَ لِعَدَمِ التَّمْكِينِ المُوجِبِ لَهَا (وَلَوْ مَعَ مَانِعٍ) شَرْعِيٍّ أَوْ حِسِّيٍّ.
(وَتَلْزَمُ) العِدَّةُ (لِوَفَاةٍ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا، يُمْكِنُهُ الوَطْءُ أَوْ لَا، خَلَا بِهَا أَوْ لَا، كَبِيرَةً كَانَتْ أَوْ صَغِيرَةً؛ لِعُمُومِ الآيَةِ.
(وَالمُعْتَدَّاتُ سِتٌّ):
إِحْدَاهُنَّ: (الحَامِلُ، وَعِدَّتُهَا مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً، مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً، مِنْ فُرْقَةِ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ: (إِلَى وَضْعِ كُلِّ حَمْلٍ، تَصِيرُ بِهِ أَمَةٌ أُمَّ وَلَدٍ).
(وَشُرِطَ) لِانْقِضَاءِ عِدَّةِ حَامِلٍ بِوَضْعِ حَمْلٍ: (لُحُوقُهُ لِلزَّوْجِ)، فَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ لِصِغَرِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ: لَمْ تَنْقَضِ بِهِ.
(وَأَقَلُّ مُدَّتِهِ) أَيْ مُدَّةِ حَمْلٍ يَعِيشُ: (سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَغَالِبُهَا) أَيْ مُدَّةِ الحَمْلِ: (تِسْعَةٌ) مِنَ الأَشْهُرِ، (وَأَكْثَرُهَا) أَيْ مُدَّةِ الحَمْلِ: (أَرْبَعُ سِنِينَ)؛ لِأَنَّ مَا لَا تَقْدِيرَ فِيهِ شَرْعًا يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الوُجُودِ، وَقَدْ وُجِدَ مَنْ تَحْمِلُ أَرْبَعَ سِنِينَ.
(وَيُبَاحُ) لِأُنْثَى (إِلْقَاءُ نُطْفَةٍ قَبْلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا بِـ) شُرْبِ (دَوَاءٍ مُبَاحٍ).
(الثَّانِيَةُ) مِنَ المُعْتَدَّاتِ: (المُتَوَفَّى عَنْهَا) زَوْجُهَا (بِلَا حَمْلٍ) مِنْهُ، (فَتَعْتَدُّ حُرَّةٌ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَ لَيَالٍ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَ) تَعْتَدُّ (أَمَةٌ نِصْفَهَا)؛ يَعْنِي: شَهْرَيْنِ وَخَمْسَ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا، (وَ) تَعْتَدُّ (مُبَعَّضَةٌ بِالْحِسَابِ)، وَيُجْبَرُ الكَسْرُ، فَتَعْتَدُّ مَنْ نِصْفُهَا حُرٌّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامِ بِلَيَالِيهَا، وَمَنْ ثُلُثُهَا حُرٌّ شَهْرَيْنِ وَسَبْعَةً
стр. 166
وَعِشْرِينَ يَوْمًا، (وَتَعْتَدُّ مَنْ أَبَانَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ) المَخُوفِ: (الأَطْوَلَ مِنْ عِدَّةِ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ إِنْ وَرِثَتْ)؛ بِأَنِ اتُّهِمَتْ بِحِرْمَانِهَا لِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ، فَوَجَبَ لَهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ، وَوِرَاثَةٌ، فَوَجَبَ لَهَا عِدَّةُ الوَفَاةِ، وَيَنْدَرِجُ الأَقَلُّ فِي الأَكْثَرِ، (وَإِلَّا) تَرِثْ؛ بِأَنْ كَانَتْ ذِمِّيَّةً أَوْ أَمَةً، أَوْ هُوَ عَبْدٌ، أَوْ جَاءَتِ البَيْنُونَةُ مِنْ قِبَلِهَا؛ فَتَعْتَدُّ (عِدَّةَ طَلَاقٍ) فَقَطْ؛ لِانْقِطَاعِ أَثَرِ النِّكَاحِ بِعَدَمِ إِرْثِهَا مِنْهُ، وَإِنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ وَفَاتِهِ؛ لَمْ تَعْتَدَّ لَهَا وَلَوْ وَرِثَتْ.
(الثَّالِثَةُ) مِنَ المُعْتَدَّاتِ: (ذَاتُ الحَيْضِ، المُفَارَقَةُ فِي الحَيَاةِ) بَعْدَ دُخُولٍ وَخَلْوَةٍ بِطَلَاقٍ أَوْ خَلْوَةٍ أَوْ فَسْخٍ، (فَتَعْتَدُّ حُرَّةٌ وَمُبَعَّضَةٌ بِثَلَاثِ حَيْضَاتٍ)؛ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً، (وَ) تَعْتَدُّ (أَمَةٌ بِحَيْضَتَيْنِ).
(الرَّابِعَةُ) مِنَ المُعْتَدَّاتِ: (المُفَارَقَةُ فِي الحَيَاةِ، وَلَمْ تَحِضْ لِصِغَرٍ أَوْ إِيَاسٍ: فَتَعْتَدُّ حُرَّةٌ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَ) تَعْتَدُّ (أَمَةٌ بِشَهْرَيْنِ، وَ) تَعْتَدُّ (مُبَعَّضَةٌ بِالْحِسَابِ)، وَيُجْبَرُ الكَسْرُ، فَتَعْتَدُّ مَنْ ثُلُثُهَا حُرٌّ بِشَهْرَيْنِ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ نِصْفُهَا حُرٌّ بِشَهْرَيْنِ وَنِصْفٍ، فَلَوْ كَانَ رُبْعُهَا حُرًّا فَبِشَهْرَيْنِ وَثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ.
(الخَامِسَةُ) مِنَ المُعْتَدَّاتِ: (مَنِ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَلَمْ تَعْلَمْ مَا رَفَعَهُ؛ فَتَعْتَدُّ) حُرَّةٌ سَنَةً تَصْبِرُ مِنْهَا (لِلْحَمْلِ غَالِبَ مُدَّتِهِ، ثُمَّ تَعْتَدُّ كَآيِسَةٍ)، وَتَنْقُصُ الأَمَةُ عَنْهَا شَهْرًا، فَإِنْ عَادَ الحَيْضُ قَبْلَ انْقِضَاءِ العِدَّةِ: لَزِمَ الانْتِقَالُ إِلَيْهِ، وَبَعْدُ مُضِيِّهَا لَمْ تَنْتَقِلْ، فَإِنْ كَانَتْ عَادَتُهَا أَنْ يَتَبَاعَدَ مَا بَيْنَ حَيْضَتَيْهَا: لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا إِلَّا بِثَلَاثِ حِيَضٍ، (وَإِنْ عَلِمَتْ) مَنِ ارْتَفَعُ حَيْضُهَا (مَا رَفَعَهُ: فَلَا تَزَالُ) فِي عِدَّةٍ (حَتَّى يَعُودَ فَتَعْتَدَّ بِهِ) وَإِنْ طَالَ الزَّمَنُ، (أَوْ) حَتَّى (تَصِيرَ آيِسَةً) أَيْ تَبْلُغَ خَمْسِينَ سَنَةً، (فَتَعْتَدَّ) بَعْدَهَا (عِدَّتَهَا) ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ.
стр. 167
(وَعِدَّةُ بَالِغَةٍ لَمْ تَحِضْ، وَ) عِدَّةُ (مُسْتَحَاضَةٍ مُبْتَدَأَةٍ، أَوْ) مُسْتَحَاضَةٍ (نَاسِيَةٍ) لِوَقْتِ حَيْضِهَا (كَآيِسَةٍ) أَيْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّ لَهَا حَيْضَةً فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مَثَلًا؛ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَمْثَالِ ذَلِكَ.
(السَّادِسَةُ) مِنَ المُعْتَدَّاتِ: (امْرَأَةُ المَفْقُودِ) الَّذِي انْقَطَعَ خَبَرُهُ، فَلَمْ تَعْلَمْ حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ؛ فَـ (تَتَرَبَّصُ - وَلَوْ أَمَةً - أَرْبَعَ سِنِينَ) مُنْذُ فُقِدَ (إِنِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا الهَلَاكُ، وَ) تَتَرَبَّصُ تَمَامُ (تِسْعِينَ) سَنَةً (مُنْذُ وُلِدَ إِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا) أَيْ غَيْبَتِهِ (السَّلَامَةَ)، (ثُمَّ تَعْتَدُّ) فِي الحَالَيْنِ (لِلْوَفَاةِ)؛ الحُرَّةُ: تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَالأَمَةُ نِصْفَهَا.
(وَإِنْ طَلَّقَ غَائِبٌ) عَنْ زَوْجَتِهِ، (أَوْ مَاتَ) عَنْهَا وَهُوَ غَائِبٌ: (فَابْتِدَاءُ العِدَّةِ مِنَ الفُرْقَةِ) أَيْ وَقْتِ الطَّلَاقِ أَوِ المَوْتِ.
(وَعِدَّةُ مَنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، أَوْ) وُطِئَتْ بِـ (زِنًى كَـ) عِدَّةِ (مُطَلَّقَةٍ؛ إِلَّا أَمَةً غَيْرَ مُزَوَّجَةٍ؛ فَتُسْتَبْرَأُ بِحَيْضَةٍ).
(وَإِنْ وُطِئَتْ مُعْتَدَّةٌ بِشُبْهَةٍ، أَوْ) وُطِئَتْ بِـ (زِنًى، أَوْ) وُطِئَتْ بِـ (نِكَاحٍ فَاسِدٍ: أَتَمَّتْ عِدَّةَ الأَوَّلِ)؛ سَوَاءٌ كَانَتْ عِدَّتُهُ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًى، مَا لَمْ تَحْمِلْ مِنَ الثَّانِي، فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الحَمْلِ، ثُمَّ تَتِمُّ عِدَّةَ الأَوَّلِ، (وَلَا يُحْتَسَبُ مِنْهَا) أَيْ عِدَّةِ الأَوَّلِ (مُقَامُهَا عِنْدَ ثَانٍ) بَعْدَ وَطْئِهِ، (ثُمَّ اعْتَدَّتْ) بَعْدَ تَتِمَّةِ عِدَّةِ الأَوَّلِ (لِـ) وَطْءٍ (ثَانٍ)؛ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ اجْتَمَعَا لِزَوْجَيْنِ، فَلَمْ يَتَدَاخَلَا، وَقُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا.
(وَيَحْرُمُ إِحْدَادٌ عَلَى مَيِّتٍ غَيْرِ زَوْجٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ) مِنَ اللَّيَالِي بِأَيَّامِهَا.
(وَيَجِبُ) الإِحْدَادُ (عَلَى) كُلِّ (زَوْجَةِ مَيِّتٍ) مُتَوَفًّى زَوْجُهَا عَنْهَا فِي نِكَاحٍ
стр. 168
صَحِيحٍ.
(وَيُبَاحُ) الإِحْدَادُ (لِبَائِنٍ) مِنْ حَيٍّ.
(وَ) الإِحْدَادُ: (هُوَ تَرْكُ زِينَةٍ وَ) تَرْكُ (طِيبٍ وَ) تَرْكُ (كُلِّ مَا يَدْعُو إِلَى جِمَاعِهَا وَيُرَغِّبُ فِي النَّظَرِ إِلَيْهَا) مِنْ تَحْسِينٍ بِحِنَّاءٍ، وَحُلِيٍّ، وَكُحْلٍ أَسْوَدَ بِلَا حَاجَةٍ، وَادِّهَانٍ بِطِيبٍ، وَتَحْمِيرِ وَجْهٍ، وَحَفِّهِ، وَنَحْوِهِ، وَلَهَا لُبْسُ الأَبْيَضِ وَلَوْ حَرِيرًا، وَلُبْسُ مُلَوَّنٍ لِدَفْعِ وَسَخٍ كَكُحْلِيٍّ، وَلَا تُمْنَعُ مِنْ نِقَابٍ وَأَخْذِ ظُفُرٍ وَنَحْوِهِ، وَلَا مِنْ تَنَظُّفٍ وَغُسْلٍ.
(وَيَحْرُمُ - بِلَا حَاجَةٍ - تَحَوُّلُهَا) أَيِ المُعْتَدَّةِ لِوَفَاةٍ (مِنْ مَسْكَنٍ) مَاتَ زَوْجُهَا وَهِيَ بِهِ؛ لِأَنَّ العِدَّةَ (وَجَبَتْ فِيهِ)، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَتَحَوَّلَ مِنْهُ، (وَلَهَا الخُرُوجُ لِحَاجَتِهَا نَهَارًا)، لَا لِحَاجَةِ غَيْرِهَا، وَلَا لِعِيَادَةٍ وَزِيَارَةٍ وَنَحْوِهِمَا.
(وَمَنْ مَلَكَ أَمَةً يُوطَءُ مِثْلُهَا مِنْ أَيِّ شَخَصٍ كَانَ: حَرُمَ عَلَيْهِ وَطْءٌ وَمُقَدِّمَاتُهُ) مِنْ قُبْلَةٍ وَنَحْوِهَا (قَبْلَ اسْتِبْرَاءِ) هَا، وَيَحْصُلُ اسْتِبْرَاءُ (حَامِلٍ بِوَضْعٍ) أَيْ بِوَضْعِ الحَمْلِ، (وَ) يَحْصُلُ اسْتِبْرَاءُ (مَنْ تَحِيضُ بِحَيْضَةٍ، وَ) اِسْتِبْرَاءُ (آيِسَةٍ، وَ) اسْتِبْرَاءُ (صَغِيرَةٍ: بِشَهْرٍ).
(فَصْلٌ) فِي الرَّضَاعِ
وَالرَّضَاعُ: مَصُّ لَبَنٍ أَوْ شُرْبُهُ، وَنَحْوُهُ، ثَابَ مِنْ حَمْلٍ مِنْ ثَدْيِ امْرَأَةٍ فِي الحَوْلَيْنِ.
(وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ)، وَلَا تَثْبُتُ بَقِيَّةُ أَحْكَامِ النَّسَبِ مِنْ نَحْوِ نَفَقَةٍ وَعِتْقٍ وَرَدِّ شَهَادَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ أَقْوَى، وَالحُرْمَةُ تَنْتَشِرُ (عَلَى رَضِيعٍ وَفَرْعِهِ وَإِنْ نَزَلَ فَقَطْ)؛ أَيْ دُونَ مَنْ بِدَرَجَتِهِ أَوْ فَوْقِهِ مِنْ آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَإِخْوَتِهِ وَأَخَوَاتِهِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ أُصُولِ آبَائِهِ وَأُمَّهَاتِهِ وَفُرُوعِهِمْ.
стр. 169
(وَلَا حُرْمَةَ) فِي الرَّضَاعِ (إِلَّا بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ) فَأَكْثَرَ (فِي الحَوْلَيْنِ).
(وَتَثْبُتُ) الحُرْمَةُ (بِسَعُوطٍ) فِي أَنْفٍ، (وَوَجُورٍ) فِي فَمٍ، (وَلَبَنِ مَيْتَةٍ وَ) لَبَنِ (مَوْطُوءَةٍ بِشُبْهَةٍ، وَ) لَبَنٍ (مَشُوبٍ) أَيْ مَخْلُوطٍ بِغَيْرِهِ، وَصِفَاتُهُ بَاقِيَةٌ.
(وَكُلُّ امْرَأَةٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتُهَا) مِنْ نَسَبٍ، وَمِثْلُهَا مِنْ رَضَاعٍ؛ (كَأُمِّهِ وَجَدَّتِهِ وَرَبِيبَتِهِ إِذَا أَرْضَعَتْ طِفْلَةً) خَمْسَ رَضَعَاتٍ: (حَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ).
(وَكُلُّ رَجُلٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِنْتَهُ) أَيْ بِنْتُ ذَلِكَ الرَّجُلِ؛ (كَأَخِيهِ وَأَبِيهِ وَرَبِيبِهِ إِذَا أَرْضَعَتِ امْرَأَتُهُ بِلَبَنِهِ طِفْلَةً) خَمْسَ رَضَعَاتٍ: (حَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ).
(وَمَنْ) تَزَوَّجَ، ثُمَّ (قَالَ: «إِنَّ زَوْجَتَهُ أُخْتُهُ مِنَ الرَّضَاعِ»: بَطَلَ نِكَاحُهُ) حُكْمًا، (وَلَا مَهْرَ) لَهَا إِنْ كَانَ إِقْرَارُهُ (قَبْلَ دُخُولٍ) بِهَا (إِنْ صَدَّقَتْهُ) أَنَّهَا أُخْتُهُ، (وَيَجِبُ نِصْفُهُ) أَيِ المَهْرِ (إِنْ كَذَّبَتْهُ، وَ) يَجِبُ المَهْرُ (كُلُّهُ بَعْدَ دُخُولٍ) بِهَا (مُطْلَقًا).
(وَإِنْ قَالَتْ هِيَ ذَلِكَ) أَيْ إِنَّ زَوْجَهَا أَخُوهَا مِنَ الرَّضَاعِ، (وَكَذَّبَهَا: فَهِيَ زَوْجَتُهُ حُكْمًا) ظَاهِرًا؛ حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ لَهَا.
(وَمَنْ شَكَّ فِي) وُجُودِ (رَضَاعٍ، أَوْ) شَكَّ فِي (عَدَدِهِ) أَيِ الرَّضَاعِ وَلَا بَيِّنَةَ: (بَنَى عَلَى اليَقِينِ).
(وَيَثْبُتُ) الرَّضَاعُ المُحَرَّمُ (بِإِخْبَارِ) امْرَأَةٍ (مُرْضِعَةٍ مَرْضِيَّةٍ، وَ) يَثْبُتُ الرَّضَاعُ أَيْضًا (بِشَهَادَةِ عَدْلٍ مُطْلَقًا)؛ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ العَدْلُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
(بَابُ النَّفَقَاتِ)
وَالنَّفَقَاتُ: جَمْعُ نَفَقَةٍ، وَهِيَ: كِفَايَةُ مَنْ يَمُونُهُ خُبْزًا وَإِدَامًا وَكِسْوَةً وَمَسْكَنًا وَتَوَابِعَهَا.
стр. 170
(وَ) يَجِبُ (عَلَى زَوْجٍ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ) لِمَا يَصِحُّ لِمِثْلِهَا (مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَكِسْوَةٍ وَسُكْنَى بِالْمَعْرُوفِ).
(فَيُفْرَضُ لِمُوسِرَةٍ مَعَ مُوسِرٍ عِنْدَ تَنَازُعٍ) فِي قَدْرِ ذَلِكَ أَوْ صِفَتِهِ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ؛ (مِنْ أَرْفَعِ خُبْزِ البَلَدِ وَأُدْمِهِ عَادَةَ المُوسِرِينَ، وَ) يُفْرَضُ لَهَا (مَا يَلْبَسُ مِثْلُهَا، وَيَنَامُ عَلَيْهِ).
(وَ) يُفْرَضُ (لِفَقِيرَةٍ مَعَ فَقِيرٍ كِفَايَتُهَا مِنْ أَدْنَى خُبْزِ البَلَدِ وَأُدْمِهِ، وَ) يُفْرَضُ لَهَا (مَا يَلْبَسُ مِثْلُهَا وَيَنَامُ وَيَجْلِسُ عَلَيْهِ).
(وَ) يُفْرَضُ (لِمُتَوَسِّطَةٍ مَعَ مُتَوَسِّطٍ، وَمُوسِرَةٍ مَعَ فَقِيرٍ، وَعَكْسُهَا) أَيْ مُعْسِرَةٍ مَعَ مُوسِرٍ (مَا بَيْنَ ذَلِكَ) عُرْفًا لِأَنَّهُ اللَّائِقُ بِحَالِهَا، وَ (لَا) تُفْرَضُ (القِيمَةُ) أَيْ قِيمَةُ النَّفَقَةِ (إِلَّا بِرِضَاهُمَا) أَيِ الزَّوْجَيْنِ، (وَعَلَيْهِ) أَيِ الزَّوْجِ (مُؤْنَةُ نَظَافَتِهَا)، وَ (لَا) يَجِبُ عَلَيْهِ (دَوَاءٌ، وَ) لَا (أُجْرَةُ طَبِيبٍ، وَ) لَا (ثَمَنُ طِيبٍ).
(وَتَجِبُ) النَّفَقَةُ (لِـ) مُطَلَّقَةٍ (رَجْعِيَّةٍ، وَبَائِنٍ حَامِلٍ)؛ لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ فِي النَّفَقَةِ وَالكِسْوَةِ وَالمَسْكَنِ، وَ (لَا) تَجِبُ (لِمُتَوَفًّى عَنْهَا) زَوْجُهَا وَلَوْ حَامِلًا؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ لَا لَهَا مِنْ أَجْلِهِ، وَنَفَقَتُهُ مِنْ نَصِيبِهِ المَوْقُوفِ لَهُ.
(وَمَنْ حُبِسَتْ) زَوْجَتُهُ وَلَوْ ظُلْمًا، (أَوْ نَشَزَتْ) وَلَوْ بِنِكَاحٍ فِي عِدَّةِ رَجْعِيَّةٍ، (أَوْ صَامَتْ نَفْلًا، أَوْ) صَامَتْ (لِكَفَّارَةٍ، أَوْ) صَامَتْ عَنْ (قَضَاءِ رَمَضَانَ وَوَقْتُهُ مُتَّسِعٌ، أَوْ حَجَّتْ نَفْلًا بِلَا إِذْنِهِ، أَوْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا) وَلَوْ (بِإِذْنِهِ: سَقَطَتْ) نَفَقَتُهَا؛ لِأَنَّهَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا عَنْهُ بِسَبَبٍ لَا مِنْ جِهَتِهِ.
(وَلَهَا الكِسْوَةُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً)، وَيَلْزَمُهُ الدَّفْعُ (فِي أَوَّلِهِ).
(وَمَتَى لَمْ يُنْفِقْ) عَلَى زَوْجَتِهِ مُدَّةً لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ؛ لَمْ تَسْقُطُ وَلَوْ لَمْ يَفْرِضْهَا
стр. 171
حَاكِمٌ، وَ (تَبْقَى) النَّفَقَةُ دَيْنًا (فِي ذِمَّتِهِ).
(وَإِنْ أَنْفَقَتْ) أَيِ الزَّوْجَةُ (مِنْ مَالِهِ) أَيِ الزَّوْجِ (فِي غَيْبَتِهِ، فَبَانَ) الزَّوْجُ (مَيِّتًا: رَجَعَ عَلَيْهَا وَارِثٌ) أَيْ حُسِبَ عَلَيْهَا مَا أَنْفَقَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ مِيرَاثِهَا مِنْ زَوْجِهَا.
(وَمَنْ تَسَلَّمَ مَنْ) أَيْ زَوْجَةً (يَلْزَمُهُ تَسَلُّمُهَا) وَهِيَ الَّتِي يُوطَأُ مِثْلُهَا، (أَوْ بَذَلَتْهُ هِيَ) أَيْ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا البَذْلَ التَّامَّ (أَوْ) بَذَلَهُ (وَلِيُّهَا: وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا) وَكِسْوَتُهَا (وَلَوْ مَعَ صِغَرِهِ وَمَرَضِهِ وعُنَّتِهِ وَجَبِّهِ) أَيِ الزَّوْجِ.
(وَلَهَا) أَيِ الزَّوْجَةِ (مَنْعُ نَفْسِهَا) مِنْ زَوْجِهَا (قَبْلَ دُخُولٍ) بِهَا (لِقَبْضِ مَهْرٍ حَالٍّ، وَلَهَا النَّفَقَةُ) حَالَ مَنْعِهَا مِنْ قَبْضِ مَهْرِهَا الحَالِّ.
(وَإِنْ أَعْسَرَ) زَوْجٌ (بِنَفَقَةِ مُعْسِرٍ) - لَا بِمَا زَادَ عَنْهَا -، (أَوْ) أَعْسَرَ بِـ (بَعْضِهَا) أَيْ بَعْضِ نَفَقَةِ المُعْسِرِ -، (لَا) إِنْ أَعْسَرَ (بِمَا فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ غَابَ وَتَعَذَّرَتْ بِاسْتِدَانَةٍ أَوْ نَحْوِهَا -: فَلَهَا الفَسْخُ)، وَلَا يَصِحُّ إِلَّا (بِحَاكِمٍ)، فَيَفْسَخُ بِطَلَبِهَا أَوْ تَفْسَخُ بِأَمْرِهِ، (وَتَرْجِعُ) الزَّوْجَةُ (بِمَا اسْتَدَانَتْهُ) مِنَ النَّفَقَةِ (لَهَا أَوْ لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ تَرَكَهَا لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَرَضَهَا حَاكِمٌ، أَوْ لَمْ يَفْرِضْهَا.
(فَصْلٌ) فِي نَفَقَةِ الأَقَارِبِ وَالمَمَالِيكِ وَالبَهَائِمِ
(وَتجِبُ) النَّفَقَةُ (عَلَيْهِ) أَيِ القَرِيبِ (بِمَعْرُوفٍ لِكُلٍّ مِنْ أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوْا، وَ) لِـ (وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ، وَلَو حَجَبَهُ مُعْسِرٌ).
(وَ) تَجِبُ (لِكُلِّ مَنْ) أَيْ فَقِيرٍ (يَرِثهُ بِفَرْضٍ) كَأَخٍ لِأُمٍّ (أَوْ تَعْصِيبٍ) كَابْنِ أَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ، وَ (لَا) تَجِبُ لِمَنْ يَرِثُهُ (بِرَحِمٍ) كَخَالٍ وَخَالَةٍ (سِوَى عَمُودَيْ نَسَبِهِ، مَعَ فَقْرِ مَنْ تَجِبُ لَهُ) النَّفَقَةُ، (وَعَجْزِهِ عَنْ كَسْبٍ، إِذَا كَانَتْ) أَيِ النَّفَقَةُ (فَاضِلَةً عَنْ قُوتٍ
стр. 172
نَفْسِهِ وَ) عَنْ قُوتِ (زَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ؛ كَفِطْرَةٍ)، وَ (لَا) تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى قَرِيبٍ (مِنْ رَأْسِ مَالٍ) فِي تِجَارَةٍ، (وَ) لَا مِنْ (ثَمَنِ مِلْكٍ، و) لَا مِنْ (آلَةِ صَنْعَةٍ).
(وَتَسْقُطُ) هُنَا نَفَقَةُ الأَقَارِبِ (بِمُضِيِّ زَمَنٍ)؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ، بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ؛ فَإِنَّهَا عَلَى سَبِيلِ العِوَضِ كَالأُجْرَةِ؛ (مَا لَمْ يَفْرِضْهَا) أَيْ نَفَقَةَ الأَقَارِبِ (حَاكِمٌ، أَوْ تُسْتَدَنْ) أَيِ النَّفَقَةُ (بِإِذْنِهِ) أَيِ الحَاكِمِ.
(وَإِنِ امْتَنَعَ) مِنَ النَّفَقَةِ (مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ)، فَأَنْفَقَ غَيْرُهُ: (رَجَعَ عَلَيْهِ) أَيِ المُمْتَنِعِ (مُنْفِقٌ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ)؛ لِأَنَّ الامْتِنَاعَ قَدْ يَكُونُ لِضَعْفِ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ وَقُوَّةِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، فَلَوْ لَمْ يَمْلِكِ المُنْفِقُ الرُّجُوعَ لَضَاعَ الضَّعِيفُ.
(وَهِي) أَيِ النَّفَقَةُ تَجِبُ (عَلَى كُلٍّ) مِنَ الوَرَثَةِ (بِقَدْرِ إِرْثِهِ) مِنْهُ، (وَإِنْ كَانَ) لَهُ (أَبٌ) غَنِيٌّ: (انْفَرَدَ بِهَا) أَيِ النَّفَقَةِ.
(وَتَجِبُ عَلَيْهِ) أَيِ السَّيِّدِ (لِرَقِيقِهِ وَلَوْ) كَانَ (آبِقًا وَ) أَمَةً لَهُ (نَاشِزًا، وَلَا يُكَلِّفُهُ) مِنَ العَمَلِ ([مُشِقًّا] (١) كَثِيرًا، وَيُرِيحُهُ وَقْتَ قَائِلَةٍ) يَعْنِي وَسَطَ النَّهَارِ، (وَ) وَقْتَ (نَوْمٍ وَلِـ) أَدَاءِ (صَلَاةِ فَرْضٍ).
(وَ) يَجِبُ (عَلِيهِ عَلْفُ بَهَائِمِهِ، وَسَقْيُهَا)، وَمَا يُصْلِحُهَا.
(وَإِنْ عَجَزَ) عَنْ نَفَقَتِهَا: (أُجْبِرَ عَلَى بَيْعٍ) أَيْ بَيْعِهَا، (أَوْ إِجَارَةٍ) أَيْ إِجَارَتِهَا، (أَوْ ذَبْحِ مَأْكُولٍ).
(وَحَرُمَ تَحْمِيلُهَا [مُشِقًّا] (٢)، وَ) حَرُمَ (لَعْنُهَا، وَ) حَرُمَ (حَلْبُهَا مَا يَضُرُّ بِوَلَدِهَا، وَ) حَرُمَ (ضَرْبُ وَجْهٍ وَوَسْمٌ فِيهِ، وَيَجُوزُ) وَسْمُهَا (فِي غَيْرِهِ) أَيِ الوَجْهِ стр. 173
(لِغَرَضٍ صَحِيحٍ).
(فَصْلٌ) فِي الحَضَانَةِ
(وَتَجِبُ الحَضَانَةُ لِحِفْظِ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَمَعْتُوهٍ) عَمَّا يَضُرُّهُمْ، وَتَرْبِيَتُهُمْ بِعَمَلِ مَصَالِحِهِمْ مِنْ غَسْلِ بَدَنِهِمْ وَثِيَابِهِمْ وَدَهْنِهِمْ وَنَحْوِهِ.
(وَالْأَحَقُّ بِهَا: أُمٌ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا القُرْبَى فَالْقُرْبَى، ثُمَّ أَبٌ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ كَذَلِكَ) أَيِ القُرْبَى فَالقُرْبَى، (ثُمَّ جَدٌّ) كَذَلِكَ، (ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ كَذَلِكَ) أَيِ القُرْبَى فَالقُرْبَى، (ثُمَّ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ، ثُمَّ) أُخْتٌ (لِأُمٍّ، ثُمَّ) أُخْتٌ (لِأَبٍ، ثُمَّ خَالَةٌ، ثُمَّ عَمَّةٌ، ثُمَّ بِنْتُ أَخٍ، وَ) بِنْتُ (أُخْتٍ، ثُمَّ بِنْتُ عَمٍّ وَ) بِنْتُ (عَمَّةٍ، ثُمَّ بِنْتُ عَمِّ أَبٍ وَ) بِنْتُ (عَمَّتِهِ عَلَى مَا فُصِّلَ)، فَيُقَدَّمُ مَنْ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأُمٍ ثُمَّ لِأَبٍ، (ثُمَّ) تَنْتَقِلُ الحَضَانَةُ (لِبَاقِي العَصَبَةِ) أَيْ عَصَبَةِ المَحْضُونِ (الأَقْرَبِ) مِنْهُمْ (فَالْأَقْرَبِ، وَشُرِطَ كَوْنُهُ) أَيِ العَصَبَةِ (مَحْرَمًا لِأُنْثَى) مَحْضُونَةٍ، (ثُمَّ) تَنْتَقِلُ الحَضَانَةُ (لِذِي رَحِمٍ، ثُمَّ) تَنْتَقِلُ (لِحَاكِمٍ).
(وَلَا تَثْبُتُ) الحَضَانَةُ (لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ، وَلَا لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ، وَلَا لِفَاسِقٍ، وَلَا لِمُزَوَّجَةٍ بِأَجْنَبِيٍّ مِنْ مَحْضُونٍ)، فَتَسْقُطُ حَضَانَتُهَا (مِنْ حِينِ عَقْدٍ) لَا مِنَ الدُّخُولِ.
(وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ) أَيِ المَحْضُونِ (نُقْلَةً إِلَى بَلَدٍ آمَنٍ، وَطُرُقُهُ) أَيِ البَلَدِ (مَسَافَةُ قَصْرٍ فَأَكْثَرُ لِيَسْكُنَهُ: فَأَبٌ أَحَقٌّ) بِالحَضَانَةِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَقُومُ بِتَأْدِيبِهِ وَتَخْرِيجِهِ وَحِفْظِ نَسَبِهِ، (أَوْ) أَيْ: وَمَتَى أَرَادَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ نَقْلَهُ (إِلَى) بَلَدٍ (قَرِيبٍ) دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ مِنْ بَلَدِ الآخَرِ (لِلسُّكْنَى: فَأُمٌّ) أَحَقُّ؛ لِأَنَّهَا أَتَمُّ شَفَقَةً، (وَ) مَتَى أَرَادَ سَفَرًا (لِحَاجَةٍ مَعَ بُعْدٍ) أَيْ بُعْدِ البَلَدِ الَّذِي قَصَدَهُ (أَوْ لَا) أَيْ: أَوْ مَعَ قُرْبِهِ أَوْ كَانَ البَلَدُ أَوْ طَرِيقُهُ مَخُوفًا مُطْلَقًا: (فَمُقِيمٌ) مِنْهُمَا أَحَقُّ بِحَضَانَتِهِ؛ إِزَالَةً لِضَرَرِ السَّفَرِ.
стр. 174
(وَإِذَا بَلَغَ صَبِيٌّ) مَحْضُونٌ (سَبْعَ سِنِينَ) حَالَ كَوْنِهِ (عَاقِلًا؛ خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ).
(وَلَا يُقَرُّ مَحْضُونٌ بِيَدِ مَنْ لَا يَصُونُهُ وَيُصْلِحُهُ)؛ لِفَوَاتِ المَقْصُودِ مِنَ الحَضَانَةِ.
(وَتَكُونُ بِنْتُ سَبْعٍ) مِنَ السِّنِينَ (عِنْدَ أَبٍ) أَيْ أَبِيهَا وُجُوبًا، (أَوْ) عِنْدَ (مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ إِلَى زِفَافٍ) أَيْ: إِلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا زَوْجُهَا وَلَوْ تَبَرَّعَتِ الأُمُّ بِحَضَانَتِهَا.
стр. 175
(كِتَابُ الجِنَايَاتِ)
الجِنَايَاتُ: جَمْعُ «جِنَايَةٍ»، وَهِيَ - لُغَةً -: التَّعَدِّي عَلَى بَدَنٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عَرْضٍ، وَشَرْعًا: التَّعَدِّي عَلَى البَدَنِ بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا أَوْ مَالًا.
(الْقَتْلُ) ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: (عَمْدٌ، وَ) الثَّانِي: (شِبْهُ عَمْدٍ، وَ) الثَّالِثُ: (خَطَأٌ).
(فَالْعَمْدُ يَخْتَصُّ القَوَدُ بِهِ)، فَلَا يَثْبُتُ فِي غَيْرِهِ، وَالقَوَدُ: قَتْلُ القَاتِلِ بِمَنْ يَقْتُلُهُ.
(وَ) العَمْدُ: (هُوَ أَنْ يَقْصِدَ) الجَانِي (مَنْ يَعْلَمُهُ آدَمِيًّا مَعْصُومًا، فَيَقْتُلَهُ بِمَا) أَيْ بِشَيْءٍ (يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ بِهِ)؛ مُحَدَّدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ؛ وَلَهُ صُوَرٌ: إِحْدَاهَا: (كَجَرْحِهِ بِمَا لَهُ نُفُوذٌ فِي البَدَنِ) كَسِكِّينٍ وَإِبْرَةٍ وَشَوْكَةٍ وَنَحْوِهَا، (وَ) الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: كَـ (ضَرْبِهِ بِحَجَرٍ كَبِيرٍ) وَنَحْوِهِ.
(وَشِبْهُ العَمْدِ: أَنْ يَقْصِدَ جِنَايَةً لَا تَقْتُلُ غَالِبًا، وَلَمْ يَجْرَحْهُ بِهَا؛ كَضَرْبٍ بِسَوْطٍ، أَوْ عَصًا) أَوْ حَجَرٍ صَغِيرٍ، وَكَلَكْمٍ، فَيَمُوتَ.
(وَالْخَطَأُ: أَنْ يَفْعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ؛ كَرَمْيِ صَيْدٍ وَنَحْوِهِ) كَهَدَفٍ، (فَيُصِيبَ آدَمِيًّا)، فَيَمُوتَ، فَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ.
(وَعَمْدُ صَبِيٍّ وَ) عَمْدُ (مَجْنُونٍ: خَطَأٌ)؛ فَفِي مَالِهِ الكَفَّارَةُ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ.
(وَيُقْتَلُ عَدَدٌ) أَيِ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ (بِوَاحِدٍ) إِنْ صَلَحَ فِعْلُ كُلٍّ لِلْقَتْلِ بِهِ، وَإِلَّا
стр. 176
فَلَا؛ مَا لَمْ يَتَوَاطَئُوا عَلَى ذَلِكَ، (وَمَعَ عَفْوٍ) مِنْ وَلِيٍّ عَنْ قَوَدٍ يَسْقُطُ، وَ (تَجِبُ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ)؛ لِأَنَّ القَتْلَ وَاحِدٌ، فَلَا يَلْزَمُ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ دِيَةٍ كَمَا لَوْ قَتَلُوهُ خَطَأً.
(وَمَنْ أَكْرَهَ مُكَلَّفًا عَلَى قَتْلِ) إِنْسَانٍ (مُعَيَّنٍ)، فَفَعَلَ: فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا القَوَدُ أَوِ الدِّيَةُ، (أَوْ) أَكْرَهَهُ (عَلَى أَنْ يُكْرِهَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَتْلِ إِنْسَانٍ مُعَيَّنٍ، (فَفَعَلَ: فَعَلَى كُلٍّ) مِنَ الثَّلَاثَةِ (القَوَدُ أَوِ الدِّيَةُ).
(وَإِنْ أَمَرَ) مُكَلَّفٌ (بِهِ) أَيِ القَتْلِ (غَيْرَ مُكَلَّفٍ) لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ، فَقَتَلَ، (أَوْ) أَمَرَ مُكَلَّفٌ بِهِ (مَنْ) أَيْ مُكَلَّفًا (يَجْهَلُ تَحْرِيمَهُ) أَيِ القَتْلِ؛ كَمَنْ نَشَأَ بِغَيْرِ دَارِ الإِسْلَامِ، فَقَتَلَ، (أَوْ) أَمَرَ بِهِ (سُلْطَانٌ ظُلْمًا مَنْ جَهِلَ ظُلْمَهُ فِيهِ)؛ بِأَنْ لَمْ يَعْرِفِ المَأْمُورُ بِأَنَّ المَقْتُولَ لَمْ يَسْتَحِقَّ القَتْلِ، فَقَتَلَ: (لَزِمَ) القِصَاصُ (الآمِرَ).
(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ القِصَاصِ
(وَلِلْقِصَاصِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ) بِالاسْتِقْرَاءِ:
أَحَدُهَا: (تَكْلِيفُ قَاتِلٍ)؛ بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا عَاقِلًا، وَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالمَجْنُونُ وَكُلُّ زَائِلِ العَقْلِ بِسَبَبٍ يُعْذَرُ فِيهِ كَالنَّائِمِ وَالمُغْمَى عَلَيْهِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ.
(وَ) الثَّانِي: (عِصْمَةُ مَقْتُولٍ)؛ بِأَنْ يَكُونَ مُهْدَرَ الدَّمِ.
(وَ) الثَّالِثُ: (مُكَافَأَتُهُ) أَيْ المَقْتُولِ (لِقَاتِلٍ)؛ بِأَنْ لَا يَفْضُلَ قَاتِلٌ مَقْتُولًا حَالَ جِنَايَةٍ (بِدِينٍ وَ) لَا (حُرِّيَّةٍ).
(وَ) الرَّابِعُ: (عَدَمُ الوِلَادَةِ)؛ أي: أَنْ لَا يَكُونَ المَقْتُولُ مِنْ ذُرِّيَّةِ القَاتِلِ، فَيُقْتَلُ وَلَدٌ وَوَلَدُ ابْنٍ وَبِنْتٍ وَإِنْ سَفَلَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ المُتَكَافِئَيْنِ وَإِنْ عَلَا، وَلَا يُقْتَلُ أَحَدٌ مِنَ الآبَاءِ بِالوَلَدِ.
(وَ) يُشْتَرَطُ (لِاسْتِيفَائِهِ) أَيِ القِصَاصِ: (ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ):
стр. 177
أَحَدُهَا: (تَكْلِيفُ مُسْتَحِقٍّ لَهُ) أَيِ القِصَاصِ؛ بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمْ عَاقِلًا بِالِغًا، فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ مَجْنُونٌ: حُبِسَ جَانٍ إِلَى بُلُوغٍ أَوْ إِفَاقَةٍ.
(وَ) الثَّانِي: (اتِّفَاقُهُمْ) أَيِ المُسْتَحِقِّينَ لِلْقِصَاصِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اسْتِيفَائِهِ، وَلَيْسَ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يَقُودَ بِهِ.
(وَ) الثَّالِثُ: (أَنْ يُؤْمَنَ فِي اِسْتِيفَائِهِ) أَيِ القِصَاصِ (تَعَدِّيِهِ) أَيِ الاسْتِيفَاءِ (إِلَى غَيْرِ جَانٍ) فَعَلَى هَذَا: لَوْ لَزِمَ قَوَدٌ حَامِلًا: لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ الوَلَدَ؛ لِأَنَّ قَتْلَهَا إِسْرَافٌ لِتَعَدِّيهِ إِلَى حَمْلِهَا.
(وَيُحْبَسُ) جَانٍ (لِقُدُومِ غَائِبٍ وَبُلُوغٍ) لِصَغِيرٍ (وَإِفَاقَةٍ) لِمَجْنُونٍ.
(وَيَجِبُ اِسْتِيفَاؤُهُ) أَيِ القِصَاصِ (بِحَضْرَةِ سُلْطَانٍ أَوْ نَائِبِهِ)؛ لِافْتِقَارِهِ إِلَى اجْتِهَادٍ وَخَوْفِ حَيْفٍ، (وَ) يَجِبُ اسْتِيفَاؤُهُ (بِآلَةٍ مَاضِيَةٍ، وَ) يَجِبُ اسْتِيفَاءٌ (فِي النَّفْسِ بِضَرْبِ العُنُقِ بِسَيْفٍ).
(فَصْلٌ) فِي العَفْوِ عَنِ القِصَاصِ
(وَيَجِبُ بِـ) قَتْلٍ (عَمْدٍ) أَحَدُ شَيْئَيْنِ: (القَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ، فَيُخَيَّرُ وَلَيٌّ) أَيْ وَلِيُّ الجِنَايَةِ بَيْنَهُمَا، (وَالْعَفْوُ) أَيْ عَفْوُ الوَلِيِّ (مَجَّانًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا (أَفْضَلُ).
(وَمَتَى اِخْتَارَ) وَلِيُّ الجِنَايَةِ (الدِّيَةَ أَوْ عَفَا مُطْلَقًا أَوْ هَلَكَ جَانٍ: تَعَيَّنَتِ الدِّيَةُ).
(وَمَنْ وَكَّلَ) غَيْرَهُ فِي اسْتِيفَاءِ قَوَدٍ (ثُمَّ عَفَا) مُوَكِّلٌ عَنْ قَوَدٍ وَكَّلَ فِيهِ (وَلمْ يَعْلَمْ وَكِيلٌ) بِعَفْوِهِ (حَتَّى اقْتَصَّ: فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا)؛ أَيْ لَا عَلَى الوَكِيلِ وَلَا عَلَى المُوكِّلِ.
(وَإِنْ وَجَبَ لِقِنٍّ) قَوَدٌ (أَوْ) وَجَبَ (تَعْزِيرُ قَذْفٍ: فَطَلَبُهُ وَإِسْقَاطُهُ لَهُ) أَيْ
стр. 178
لِلْقِنِّ دُونَ سَيِّدِهِ، (وَإِنْ مَاتَ) القِنُّ بَعْدَ وُجُوبِ ذَلِكَ لَهُ؛ (فَلِسَيِّدِهِ) طَلَبُهُ وَإِسْقَاطُهُ.
(وَالقَوَدُ فِيمَا دُونَ النَّفسِ كَالقَوَدِ فِيهَا)؛ يَعْنِي: كُلُّ مَنْ أُقِيدَ بِهِ بِغَيْرِهِ فِي النَّفْسِ أُقِيدَ بِهِ فِيمَا دُونَهَا مِنْ حُرٍّ وَعَبْدٍ، وَمَنْ لَا يَجْرِي القِصَاصُ بَيْنَهُمَا فِي النَّفْسِ لَا يَجْرِي بَيْنَهُمَا فِي الطَّرَفِ وَالجِرَاحِ.
(وَهُوَ) أَيِ القَوَدُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ (نَوْعَانِ):
(أَحَدُهُمَا فِي الطَّرَفِ، فَيُؤْخَذُ كُلٌّ مِنْ عَيْنٍ وَأَنْفٍ وَأُذُنٍ وَسِنٍّ وَنَحْوِهَا بِمِثْلِهِ، بِشَرْطِ مُمَاثَلَةٍ) فِي الاسْمِ وَالمَوْضِعِ؛ فَلَا تُؤْخَذُ يَدٌ بِرِجْلٍ، وَلَا يَمِينٌ بِيَسَارٍ، وَعَكْسُهُ (وَ) بِشَرْطِ (أَمْنٍ مِنْ حَيْفٍ) أَيْ إِمْكَانِ الاسْتِيفَاءِ بِلَا حَيْفٍ، (وَ) بِشَرْطِ (اسْتِوَاءٍ) لِلطَّرَفَيْنِ (فِي صِحَّةٍ وَكَمَالٍ)؛ فَلَا تُؤْخَذُ صَحِيحَةٌ بِشَلَّاءَ، وَلَا كَامِلَةُ الأَصَابِعِ بِنَاقِصَتِهَا.
(وَ) النَّوْعُ (الثَّانِي) فِيمَا دُونَ النَّفْسِ: (فِي الجُرُوحِ، بِشَرْطِ اِنْتِهَائِهَا إِلَى عَظْمٍ) مَعَ زِيَادَةٍ (كَمُوضِحَةٍ) فِي رَأْسٍ وَوَجْهٍ (وَ) كَـ (جُرْحِ عَضُدٍ وَسَاقٍ وَنَحْوِهِمَا).
(وَتُضْمَنُ سِرَايَةُ جِنَايَةٍ) فِي قَوَدٍ وَدِيَةٍ، فِي نَفْسٍ وَدُونَهَا، وَ (لَا) تُضْمَنُ سِرَايَةُ (قَوَدٍ).
(وَلَا يُقْتَصُّ عَنْ طَرَفٍ وَ) لَا عَنْ (جُرْحٍ، وَلَا يُطْلُبُ لَهُمَا) أَيْ لِلطَّرَفِ وَالجِرَاحِ (دِيَةٌ قَبْلَ البُرْءِ)؛ لِاحْتِمَالِ السِّرَايَةِ.
(فَصْلٌ) فِي الدِّيَاتِ
(وَدِيَةُ العَمْدِ عَلَى الجَانِي، وَغَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ العَمْدِ، وَهُوَ الخَطَأُ وَشِبْهُ العَمْدِ (عَلَى عَاقِلَتِهِ).
стр. 179
(وَمَنْ قَيَّدَ حُرًّا مُكَلَّفًا وَغَلَّهُ، أَوْ غَصَبَ صَغِيرًا) حُرًّا؛ أَيْ حَبَسَهُ عَنْ أَهْلِهِ، (فَتَلِفَ) الحُرُّ المُكَلَّفُ أَوِ الصَّغِيرُ (بِحَيَّةٍ أَوْ صَاعِقَةٍ؛ فَـ) فِيهِمَا (الدِّيَةُ)؛ لِهَلَاكِهِمَا فِي حَالَةِ تَعَدِّيهِ، وَ (لَا) يَضْمَنُ (إِنْ مَاتَ) المُكَلَّفُ المُقَيَّدُ المَغْلُولُ، أَوِ الصَّغِيرُ المَغْصُوبُ (بِمَرَضٍ أَوْ) مَاتَ (فُجَاءَةً).
(وَإِنْ أَدَّبَ اِمْرَأَتَهُ بِنُشُوزٍ) بِلَا إِسْرَافٍ، (أَوْ) أَدَّبَ (مُعَلِّمٌ صَبِيَّهُ) بِلَا إِسْرَافٍ، (أَوْ) أَدَّبَ (سُلْطَانٌ رَعِيَّتَهِ بِلَا إِسْرَافٍ: فَلَا ضَمَانَ) عَلَى المُؤَدِّبِ (بِتَلَفٍ مِنْ ذَلِكَ).
(وَمَنْ أَمَرَ) شَخْصًا (مُكَلَّفًا أَنْ يَنْزِلَ بِئْرًا)، فَفَعَلَ، فَهَلَكَ بِهِ، (أَوْ) أَمَرَهُ أَنْ (يَصْعَدَ شَجَرَةً)، فَفَعَلَ، (فَهَلَكَ بِهِ: لَمْ يَضْمَنْ) وَلَوْ كَانَ الآمِرُ السُّلْطَانَ؛ لِعَدَمِ إِكرَاهِهِ لَهُ، وَكَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهُ سُلْطَانٌ أَوْ غَيْرُهُ لِذَلِكَ.
(وَلَوْ مَاتَتْ حَامِلٌ أَوْ) مَاتَ (حَمْلُهَا مِنْ رِيحِ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ) كَكِبْرِيتٍ: (ضَمِنَ رَبُّهُ إِنْ عَلِمَ) رَبُّهُ (ذَلِكَ عَادَةً) أَيْ بِحَسَبِ العَادَةِ.
(فَصْلٌ) فِي مَقَادِيرِ دِيَاتِ النَّفْسِ
(وَدِيَةُ الحُرِّ المُسْلِمِ: مِئَةُ بَعِيرٍ أَوْ أَلْفُ مِثْقَالٍ ذَهَبًا أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهِمٍ فِضَّةً، أَوْ مِئَتَا بَقَرَةٍ، أَوْ أَلْفَا شَاةٍ)، وَهَذِهِ الخَمْسَةُ فَقَطْ أُصُولُهَا، (فَيُخَيَّرُ مَنْ عَلَيْهِ دِيَةٌ بَيْنَهَا).
(وَيَجِبُ) أَنْ نَخْلِطَ الدِّيَةَ (فِي) قَتْلِ (عَمْدٍ وَ) فِي (شِبْهِهِ)، فَيُؤْخَذُ: (مِنْ إِبِلٍ: رُبُعٌ) مِنْهَا (بِنْتُ مَخَاضٍ، وَرُبُعٌ بِنْتُ لَبُونٍ، وَرُبُعٌ حِقَّةٌ، وَرُبُعٌ جَذَعَةٌ) أَيْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ.
(وَ) تَجِبُ (فِي خَطَإٍ أَخْمَاسًا: ثَمَانُونَ مِنَ) الأَرْبَعَةِ (المَذْكُورَةِ، وَعِشْرُونَ ابْنُ مَخَاضٍ، وَ) يُؤْخَذُ (مِنْ بَقَرٍ: نِصْفٌ مُسِنَّاتٌ، وَنِصْفٌ أَتْبِعَةٌ، وَ) يُؤْخَذُ (مِنْ غَنَمٍ:
стр. 180
نِصْفٌ ثَنَايَا، وَنِصْفٌ أَجْذِعَةٌ)؛ لِأَنَّ دِيَةَ الإِبِلِ مِنَ الإِنْسَانِ المَقْدُورَةُ فِي الزَّكَاةِ، فَكَذَا البَقَرُ وَالغَنَمُ.
(وَتُعْتَبَرُ: السَّلَامَةُ) مِنَ العَيْبِ فِي كُلِّ الأَنْوَاعِ، وَ (لَا) يُعْتَبَرُ أَنْ تَبْلُغَ (القِيمَةُ) فِي ذَلِكَ دِيَةَ نَقْدٍ.
(وَدِيَةُ أُنْثَى نِصْفُ دِيَةِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ دِيَتِهَا)؛ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا أَوْ وَثَنِيًّا؛ فَدِيَةُ الحُرَّةِ المُسْلِمَةِ: خَمْسُونَ بَعِيرًا أَوْ مِئَةُ بَقَرَةٍ أَوْ أَلْفُ شَاةٍِ أَوْ خَمْسُ مِئَةِ مِثْقَالٍ ذَهَبًا أَوْ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمِ فِضَّةٍ، وَكَذَلِكَ الحُرَّةُ الذِّمِّيَّةُ وَالمَجُوسِيَّةُ وَالوَثَنِيَّةُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَهْلِ دِيَتِهَا مِنَ الذُّكُورِ.
(وَجِرَاحُهَا تُسَاوِي جِرَاحَهُ) أَيْ جِرَاحُ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ دِيَتِهَا (فِيمَا دُونَ ثُلُثِ دِيَتِهِ)، فَإِذَا بَلَغَتِ الثُّلُثَ صَارَتْ عَلَى النِّصْفِ مِنْهُ.
(وَدِيَةُ كِتَابِيٍّ حُرٍّ) وَكَذَا جِرَاحُهُ: (نِصْفُ دِيَةِ مُسْلِمٍ).
(وَ) دِيَةُ (مَجُوسِيٍّ وَوَثَنِيٍّ: ثَمَانُ مِئَةِ دِرْهَمٍ)، وَجِرَاحُهُ بِالنِّسْبَةِ.
(وَدِيَةُ رَقِيقٍ: قِيمَتُهُ) وَلَوْ فَوْقَ دِيَةِ حُرٍّ.
(وَجُرْحُهُ: إِنْ كَانَ مُقَدَّرًا مِنَ الحُرِّ فَهُوَ مُقَدَّرٌ مِنْهُ مَنْسُوبًا إِلَى قِيمَتِهِ)؛ فَفِي لِسَانِهِ قِيمَتُهُ كَامِلَةً، وَفِي يَدِهِ نِصْفُهَا، وَفِي مُوضِحَةٍ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ، سَوَاءٌ نَقَصَ بِجِنَايَتِهِ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ، (وَإِلَّا فَمَا نَقَصَهُ) بِجِنَايَتِهِ (بَعْدَ بُرْءٍ)، فَلَوْ جَنَى عَلَى رَأْسٍ أَوْ وَجْهٍ دُونَ مُوضِحَةٍ: ضَمِنَ بِمَا نَقَصَ وَلَوْ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ مُوضِحَةٍ.
(وَدِيَةُ جَنِينٍ حُرٍّ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى إِذَا سَقَطَ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ عَلَى أُمِّهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً: (غُرَّةٌ) عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ (مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ) أَيِ الجَنِينِ؛ كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا، فَلَا حَقَّ فِيهَا لِقَاتِلِهِ، (قِيمَتُهَا) أَيِ الغُرَّةِ لِجَنِينٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ: (عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ)، وَذَلِكَ خَمْسٌ
следующие страницы →