Полный текст (210 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
مَكْتُوبَةً، أَوْ أَقْبَلَ لَيْلٌ أَوْ نَهَارٌ، أَوِ الْتَقَتِ الرِّفَاقُ، أَوْ رَكِبَ) دَابَّةً، (أَوْ نَزَلَ) عَنْهَا، (أَوْ سَمِعَ مُلَبِّيًا، أَوْ رَأَى البَيْتَ) أَيِ الكَعْبَةَ (أَوْ فَعَلَ مَحْظُورًا نَاسِيًا) إِذَا ذَكَرَهُ.
وَهِيَ: «لَبَّيْكَ اللهم لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ».
(وَكُرِهَ إِحْرَامٌ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (قَبْلَ مِيقَاتٍ، وَ) كُرِهَ إِحْرَامٌ (بِحَجٍّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ).
(فَصْلٌ) فِي المَوَاقِيتِ وَمَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ
(وَمِيقَاتُ أَهْلِ المَدِينَةِ: الحُلَيْفَةُ، وَ) مِيقَاتُ أَهْلِ (الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ: الجُحْفَةُ، وَ) مِيقَاتُ أَهْلِ (الْيَمَنِ: يَلَمْلَمُ، وَ) مِيقَاتُ أَهْلِ (نَجْدٍ: قَرْنٌ، وَ) مِيقَاتُ أَهْلِ (الْمَشْرِقِ: ذَاتُ عِرْقٍ).
(وَيُحْرِمُ مَنْ بِمَكَّةَ لِحَجٍّ مِنْهَا) أَيْ مَكَّةَ، (وَ) يُحْرِمُ مَنْ بِمَكَّةَ (لِعُمْرَةٍ مِنَ الحِلِّ).
(وَأَشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو القَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحِجَّةِ).
(وَمَحْظُورَاتُ الإِحْرَامِ تِسْعَةٌ): أَحَدُهَا: (إِزَالَةُ شَعْرٍ، وَ) الثَّانِي: (تَقْلِيمُ أَظْفَارٍ) مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ، (وَ) الثَّالِثُ: (تَغْطِيَةُ رَأْسِ ذَكَرٍ) - وَالأُذُنَانِ مِنْهُ -، (وَ) الرَّابِعُ: (لُبْسُهُ المَخِيطِ) أَيِ الذَّكَرِ؛ (إِلا سَرَاوِيلَ لِعَدَم إِزَارٍ, وَ) إِلَّا (خُفَّيْنِ لِعَدَم نَعْلَيْنِ، وَ) الخَامِسُ: (الطِّيبُ، وَ) السَّادِسُ: (قَتْلُ صَيْدِ البَرِّ، وَ) السَّابِعُ: (عَقْدُ نِكَاحٍ) فَيَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ، (وَ) الثَّامِنُ: (جِمَاعٌ، وَ) التَّاسِعُ: (مُبَاشَرَةٌ فِيمَا دُونَ فَرْجٍ).
فَمَنْ حَلَقَ ثَلَاثَ شَعَرَاتٍ أَوْ قَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَظْفَارٍ فَأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (فَـ) عَلَيْهِ (فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ وَ) أَقَلَّ مِنْ (ثَلَاثَةِ أَظْفَارٍ فِي كُلِّ وَاحِدٍ) مِنْ ذَلِكَ (فَأَقَلَّ) مِنْ وَاحِدٍ
стр. 72
كَقَصِّ بَعْضِ الظُّفُرِ أَوْ قَطْعِ بَعْضِ الشَّعْرَةِ: (طَعَامُ مِسْكِينٍ، وَفِي الثَّلَاثِ) مِنْ ذَلِكَ: (فَأَكْثَرَ: دَمٌ).
(وَ) يَجِبُ (فِي تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ) لِذَكَرٍ (بِلَاصِقٍ، وَ) عَلَى ذَكَرٍ فِي (لُبْسِ مَخِيطٍ، وَ) فِي (تَطَيُّبٍ فِي بَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ شَمٍّ أَوْ دَهْنٍ: الفِدْيَةُ).
(وَإِنْ قَتَلَ) مُحْرِمٌ (صَيْدًا مَأْكُولًا بَرِّيًّا أَصْلًا) كَحَمَامٍ: (فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ) أَيْ جَزَاءُ الصَّيْدِ.
(وَالْجِمَاعُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ فِي حَجٍّ) وَلَوْ بَعْدَ الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ (وَ) الجِمَاعُ (قَبْلَ فَرَاغِ سَعْيٍ فِي عُمْرَةٍ: مُفْسِدٌ لِنُسُكِهِمَا مُطْلَقًا) أَيْ نُسُكِ الوَاطِئِ وَالمَوْطُوءَةِ، سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، (وَ) يَجِبُ (فِيهِ) أَيْ فِي إِفْسَادِهِ (لِحَجٍّ: بَدَنَةٌ، وَلِعُمْرَةٍ: شَاةٌ، وَيَمْضِيَانِ) أَيِ الوَاطِئُ وَالمَوْطُوءَةُ (فِي فَاسِدِهِ) أَيِ النُّسُكِ وُجُوبًا، (وَيَقْضِيَانِهِ) وُجُوبًا (مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الَّذِي فَسَدَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا (إِنْ كَانَا مُكَلَّفَيْنِ فَوْرًا) أَيْ ثَانِي عَامٍ إِنْ كَانَ حَجًّا، وَإِنْ كَانَ عُمْرَةً بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا، (وَإِلَّا) يَكُونَا مُكَلَّفَيْنِ فِي النُّسُكِ الفَاسِدِ: قَضَيَاهُ (بَعْدَ التَّكْلِيفِ، وَ) بَعْدَ (فِعْلِ حَجَّةِ الإسْلامِ فَوْرًا) مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ أَوَّلًا إِنْ كَانَ قَبْلَ مِيقَاتٍ، وَإِلَّا فَمِنْهُ.
(وَلَا يَفْسُدُ النُّسُكُ بِمُبَاشَرَةٍ) وَلَوْ أَنْزَلَ، (وَيَجِبُ بِهَا) أَيْ بِالمَبَاشَرَةِ (بَدَنَةٌ إِنْ أَنْزَلَ، وَإِلَّا) فَتَجِبُ (شَاةٌ).
(وَلَا) يَفْسُدُ النُّسُكُ (بِوَطْءٍ فِي حَجٍّ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ وَقَبْلَ) التَّحَلُّلِ (الثَّانِي، لَكِنْ يَفْسُدُ) بِهِ (الإِحْرَامُ، فَيُحْرِمُ مِنِ الحِلِّ لِيَطُوفَ للزِّيَارَةِ فِي إِحْرَامٍ صَحِيحٍ، وَيَسْعَى إِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى، وَعَلَيْهِ شَاةٌ).
(وَإِحْرَامُ امْرَأَةٍ كَـ) إِحْرَامِ (رَجُلٍ؛ إِلَّا فِي لُبْسِ مَخِيطٍ، وَتَجْتَنِبُ) المَرْأَةُ
стр. 73
(البُرْقُعَ، وَالْقُفَّازَيْنِ، وَتَغْطِيَةَ الوَجْهِ، فَإِنْ غَطَّتْهُ بِلَا عُذْرٍ: فَدَتْ).
(فَصْلٌ فِي الفِدْيَةِ)
(يُخَيَّرُ بِفِدْيَةِ حَلْقٍ وَ) فِدْيَةِ (تَقْلِيمٍ وَ) فِدْيَةِ (تَغْطِيَةِ رَأْسِ رَجُلٍ وَوَجْهِ امْرَأَةٍ، وَ) فِدْيَةِ (طِيبٍ: بَيْنَ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ)؛ لِـ (كُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّ بُرٍّ، أَوْ نِصْفَ صَاعِ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ شَعِيرٍ، أَوْ ذَبْحِ شَاةٍ).
(وَفِي جَزَاءِ صَيْدٍ) أَيْ يُخَيَّرُ فِيهِ (بَيْنَ) ذَبْحِ (مِثْلِ مِثْلِيٍّ، أَوْ تَقْوِيمِهِ) أَيِ المِثْلِ (بِدَرَاهِمَ يَشْتَرِي بِهَا طَعَامًا يُجْزِئُ) إِخْرَاجُ ذَلِكَ الطَّعَامِ (فِي فِطْرَةٍ، فَيُطْعِمُ عَنْ كُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّ بُرٍّ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ)؛ مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ شَعِيرٍ، (أَوْ يَصُومُ عَنْ طَعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا، وَ) يُخَيَّرُ (بَيْنَ إِطْعَامٍ أَوْ صِيَامٍ فِي) جَزَاءِ صَيْدٍ (غَيْرِ مِثْلِيٍّ).
(وَإِنْ عَدِمَ مُتَمَتِّعٌ أَوْ قَارِنٌ الهَدْيَ: صَامَ) عَشَرَةَ أَيَّامٍ: (ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ، وَالْأَفْضَلُ جَعْلُ آخِرِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ، وَ) صَامَ (سَبْعَةً إِذَا رَجَعَ لِأَهْلِهِ).
(وَالْمُحْصَرُ) يَلْزَمُهُ هَدْيٌ، فَـ (إِذَا لَمْ يَجِدْهُ: صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ حَلَّ).
(وَتَسْقُطُ) الفِدْيَةُ (بِنِسْيَانٍ فِي لُبْسٍ، وَطِيبٍ، وَتَغْطِيَةِ رَأْسٍ) لِذَكَرٍ أَوْ وَجْهِ أُنْثَى.
(وَكُلُّ هَدْيٍ أَوْ طَعَامٍ فَلِمَسَاكِينِ الحَرَمِ) وَهُمُ المُقِيمُ بِهِ وَالمُجْتَازُ مِنْ حَاجٍّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ أَخْذُ زَكَاةٍ لِحَاجَةٍ، (إِلَّا فِدْيَةَ أَذًى وَلُبْسٍ وَنَحْوِهَا) كَفِدْيَةِ طِيبٍ وَتَغْطِيَةِ رَأْسٍ؛ (فَـ) تُخْرَجُ (حَيْثُ وُجِدَ سَبَبُهَا).
(وَيُجْزِئُ الصَّوْمُ) وَالحَلْقُ (بِكُلِّ مَكَانٍ).
(وَالدَّمُ) المُطْلَقُ: (شَاةٌ، أَوْ سُبُعُ بَدَنَةٍ، أَوْ) سُبُعُ (بَقَرَةٍ).
стр. 74
(وَيُرْجَعُ فِي جَزَاءِ صَيْدٍ إِلَى مَا قَضَتْ فِيهِ الصَّحَابَةُ، وَ) يُرْجَعُ (فِيمَا لَمْ تَقْضِ فِيهِ) الصَّحَابَةُ (إِلَى قَوْلِ عَدْلَيْنِ خَبِيرَيْنِ).
(وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ) مِنَ النَّعَمِ فَـ (تَجِبُ قِيمَتُهُ مَكَانَهُ) أَيْ مَكَانَ الإِتْلَافِ.
(وَحَرُمَ مُطْلَقًا صَيْدُ حَرَمِ مَكَّةَ، وَ) حَرُمَ (قَطْعُ شَجَرِهِ وَحَشِيشِهِ - إِلَّا
الإِذْخِرَ -، وَفِيهِ الجَزَاءُ).
(وَ) حَرُمَ (صَيْدُ حَرَمِ المَدِينَةِ، وَ) حَرُمَ (قَطْعُ شَجَرِهِ وَحَشِيشِهِ لِغَيْرِ حَاجَةِ عَلَفٍ وَقَتَبٍ وَنَحْوِهِمَا، وَلَا جَزَاءَ) فِيهِ.
(بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ)
(يُسَنُّ) دُخُولُهَا (نَهَارًا مِنْ أَعْلَاهَا، وَالْمَسْجِدُ) الحَرَامُ يُسَنُّ دُخُولُهُ (مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، فَإِذَا رَأَى البَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ مَا وَرَدَ، ثُمَّ طَافَ) حَالَ كَوْنِهِ (مُضْطَبِعًا لِلْعُمْرَةِ المُعْتَمِرُ، وَلِلْقُدُومِ غَيْرُهُ، وَيَسْتَلِمُ الحَجَرَ الأَسْوَدِ) أَيْ يَمْسَحُهُ بِيَدِهِ اليُمْنَى، (وَيُقَبِّلُهُ) بِلَا صَوْتٍ، (فَإِنْ شَقَّ) الاسْتِلَامُ وَالتَّقْبِيلُ: (أَشَارَ إِلَيْهِ) بِيَدِهِ، (وَيَقُولُ مَا وَرَدَ، وَيَرْمُلُ الأُفُقِيُّ) أَيِ المُحْرِمُ مِنْ بَعِيدٍ مِنْ مَكَّةَ، فَيُسْرِعُ المَشْيَ وَيُقَارِبُ الخُطَى فِي الثَّلَاثَةِ أَشْوَاطٍ الأُوَلِ (فِي هَذَا الطَّوَافِ) فَقَطْ، ثُمَّ يَمْشِي أَرْبَعًا مِنْ غَيْرِ رَمَلٍ، (فَإِذَا فَرَغَ) مِنْ طَوَافِهِ (صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ المَقَامِ، ثُمَّ) بَعْدَ الصَّلَاةِ يَرْجِعُ وَ (يَسْتَلِمُ الحَجَرَ الأَسْوَدَ وَيَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا مِنْ بَابِهِ) أَيْ بَابِ الصَّفَا لِلسَّعْيِ، (فَيَرْقَاهُ) أَيِ الصَّفَا نَدْبًا (حَتَّى يَرَى البَيْتَ) الحَرَامَ، (فَيُكَبِّرُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ) ثَلَاثًا (مَا وَرَدَ، ثُمَّ يَنْزِلُ) مِنْ بَابِ الصَّفَا (مَاشِيًا إِلَى) أَنْ يَبْقَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ (العَلَمِ الأَوَّلِ، فَيَسْعَى) مَاشٍ سَعْيًا (شَدِيدًا) نَدْبًا (إِلَى) العَلَمِ (الآخَرِ، ثُمَّ يَمْشِي) كَمِشْيَةِ الأَوَّلِ (وَيَرْقَى المَرْوَةَ) نَدْبًا، (وَيَقُولُ) عَلَيْهَا (مَا قَالَهُ عَلَى الصَّفَا، ثُمَّ يَنْزِلُ) مِنَ المَرْوَةِ، (فَيَمْشِي فِي مَوْضِعِ
стр. 75
مَشْيِهِ وَيَسْعَى فِي مَوْضِعِ سَعْيِهِ إِلَى الصَّفَا، يَفْعَلُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنَ المَشْيِ وَالسَّعْيِ (سَبْعًا، وَيَحْسُبُ ذَهَابَهُ) سَعْيَةً، (وَ) يَحْسُبُ (رُجُوعَهُ) سَعْيَةً.
(وَيَتَحَلَّلُ مُتَمَتِّعٌ لَا هَدْيَ مَعَهُ بِتَقْصِيرِ شَعْرِهِ) لِيُوَفِّرَ الحَلْقَ لِلْحَجِّ، وَلَا يُسَنُّ تَأْخِيرُ التَّحَلُّلِ، (وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ) تَحَلَّلَ (إِذَا حَجَّ).
(وَالْمُتَمَتِّعِ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إِذَا أَخَذَ فِي الطَّوَافِ)، وَلَا بَأْسَ بِهَا فِي طَوَافِ القُدُومِ سِرًّا.
(فَصْلٌ فِي صِفَةِ الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ)
(يُسَنُّ لِمُحِلٍّ بِمَكَّةَ: الإِحْرَامُ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ)، وَهُوَ ثَامِنُ ذِي الحِجَّةِ، (وَ) يُسَنُّ (الْمَبِيتُ بِمِنًى) لَيْلَةَ عَرَفَةَ إِلَى الفَجْرِ، (فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ سَارَ إِلَى) مَوْقِفِ (عَرَفَةَ، وَكُلُّهَا) أَيْ وَكُلُّ عَرَفَةَ (مَوْقِفٌ إِلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ، وَجَمَعَ فِيهَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَقْدِيمًا، وَأَكْثَرَ الدُّعَاءَ مِمَّا وَرَدَ).
(وَوَقْتُ الوُقُوفِ) بِعَرَفَةَ: (مِنْ) طُلُوعِ (فَجْرِ) يَوْمِ (عَرَفَةَ إِلَى) طُلُوعِ (فَجْرِ) يَوْمِ (النَّحْرِ، ثُمَّ يَدْفَعُ بَعْدَ الغُرُوبِ) مِنْ عَرَفَةَ (إِلَى مُزْدَلِفَةَ) وَسُنَّ كَوْنُهُ (بِسَكِينَةٍ، وَيَجْمَعُ فِيهَا) أَيْ فِي مُزْدَلِفَةَ (بَيْنَ العِشَاءَيْنِ تَأْخِيرًا، وَيَبِيتُ بِهَا) أَيْ بِمُزْدَلِفَةَ، (فَإِذَا) أَصْبَحَ (صَلَّى الصُّبْحَ) بِهَا، ثُمَّ (أَتَى المَشْعَرَ الحَرَامَ، فَرَقَاهُ) إِنْ سَهُلَ، (وَ) إِلَّا (وَقَفَ عِنْدَهُ، وَحَمِدَ اللَّهَ وَكَبَّرَ وَقَرَأَ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ الآيَتَيْنِ) إِلَى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، (وَ) لَا يَزَالُ (يَدْعُو حَتَّى يُسْفِرَ، ثُمَّ يَدْفَعُ إِلَى مِنًى، فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّرًا) - وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَمِنًى -: (أَسْرَعَ رَمْيَةَ حَجَرٍ) أَيْ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ (وَأَخَذَ حَصَى الجِمَارِ) مِنْ حَيْثُ شَاءَ (سَبْعِينَ) حَصَاةً؛ كُلُّ حَصَاةٍ (أَكْبَرُ مِنَ الحِمِّصِ
стр. 76
وَدُونَ البُنْدُقِ، فَيَرْمِي جَمْرَةَ العَقَبَةِ وَحْدَهَا بِسَبْعٍ) مِنَ الحَصَيَاتِ مُتَعَاقِبَاتٍ، (يَرْفَعُ يُمْنَاهُ) حَالَ الرَّمْيِ (حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطِهِ، وَيُكَبِّرُ مَعَ) رَمْيِ (كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَرُ، وَيَحْلِقُ) رَأْسَهُ، (أَوْ يُقَصِّرُ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ) لَا مِنْ كُلِّ شَعْرَةٍ بِعَيْنِهَا، (وَ) تُقَصِّرُ (الْمَرْأَةُ) مِنْ شَعْرِهَا (قَدْرَ أَنْمُلَةٍ، ثُمَّ) إِذَا رَمَى وَحَلَقَ أَوْ قَصَّرَ: (قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ) مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِحْرَامِ (إِلَّا النِّسَاءَ).
(ثُمَّ يُفِيضُ إِلَى مَكَّةَ، فَيَطُوفُ) القَارِنُ وَالمُفْرِدُ بِنِيَّةِ الفَرِيضَةِ (طَوَافَ الزِّيَارَةِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ) وَيُقَالُ لَهُ: طَوَافُ الإِفَاضَةِ، لَا يَتِمُّ الحَجُّ إِلَّا بِهِ، (ثُمَّ يَسْعَى) بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ مُتَمَتِّعٌ وَغَيْرُهُ (إِنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى) بَعْدَ طَوَافِ القُدُومِ، (وَ) هَذَا هُوَ التَّحَلُّلُ الثَّانِي، (قَدْ حَلَّ لَهُ) بَعْدُ (كُلُّ شَيْءٍ) حَتَّى النِّسَاءُ.
(وَسُنَّ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ) مَاءِ (زَمْزَمَ لِمَا أَحَبَّ، وَيَتَضَلَّعَ مِنْهُ، وَيَدْعُوَ بِمَا أَحَبَّ وَبِمَا وَرَدَ).
(ثُمَّ يَرْجِعُ) مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ (فَـ) يُصَلِّي ظُهْرَ يَوْمِ النَّحْرِ بِمِنًى وَ (يَبِيتُ بِمِنًى ثَلَاثَ لَيَالٍ) إِنْ لَمْ يَتَعَجَّلْ مِنْ يَوْمَيْنِ، (وَيَرْمِي الجِمَارَ) الثَّلَاثَةَ (فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) - إِنْ لَمْ يَتَعَجَّلْ - (بَعْدَ الزَّوَالِ)، وَآخِرُ وَقْتِهِ: إِلَى المَغْرِبِ، (وَ) سُنَّ (قَبْلَ الصَّلَاةِ).
(وَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ) خَرَجَ مِنْ مِنًى قَبْلَ الغُرُوبِ، وَلَا إِثْمَ، وَسَقَطَ عَنْهُ رَمْيُ اليَوْمِ الثَّالِثِ، وَيَدْفِنُ حَصَاهُ، وَلَا يَضُّرُ رُجُوعُهُ، فَـ (إِنْ لَمْ يَخْرُجْ) مِنْهَا (قَبْلَ الغُرُوبِ: لَزِمَهُ المَبِيتُ وَالرَّمْيُ مِنَ الغَدِ) بَعْدَ الزَّوَالِ.
(وَطَوَافُ الوَدَاعِ: وَاجِبٌ) عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ الخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ، (يَفْعَلُهُ، ثُمَّ يَقِفُ فِي المُلْتَزَمِ دَاعِيًا بِمَا وَرَدَ، وَتَدْعُو) بِذَلِكَ (الحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ عَلَى بَابِ
стр. 77
المَسْجِدِ) نَدْبًا.
(وَسُنَّ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَبْرَيْ صَاحِبَيْهِ) أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄.
(وَصِفَةُ العُمْرَةِ: أَنْ يُحْرِمَ بِهَا مَنْ بِالْحَرَمِ) مَكِّيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (مِنْ أَدْنَى الحِلِّ) وُجُوبًا، (وَ) يُحْرِمَ (غَيْرُهُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ إِنْ كَانَ دُونَ مِيقَاتٍ، وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَتْ أَبْعَدَ مِنَ المِيقَاتِ (فَـ) يُحْرِمُ (مِنْهُ، ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى) لِلْعُمْرَةِ، (وَيُقَصِّرُ).
(فَصْلٌ) فِي الأَرْكَانِ وَالوَاجِبَاتِ لِلْحَجِّ وَالعُمْرَةِ، وَالفَوَاتِ، وَالإِحْصَارِ
(أَرْكَانُ الحَجِّ أَرْبَعَةٌ):
أَوَّلُهَا: (إِحْرَامٌ)، وَهُوَ مُجَرَّدُ نِيَّةِ النُّسُكِ.
(وَ) الثَّانِي: (وُقُوفٌ) بِعَرَفَةَ.
(وَ) الثَّالِثُ: (طَوَافٌ)، وَهُوَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ.
(وَ) الرَابِعُ: (سَعْيٌ) بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ.
(وَوَاجِبَاتُهُ سَبْعَةٌ):
الأَوَّلُ: (إِحْرَامُ مَارٍّ عَلَى مِيقَاتٍ مِنْهُ).
(وَ) الثَّانِي: (وُقُوفٌ) بِعَرَفَةَ (إِلَى اللَّيْلِ إِنْ وَقَفَ نَهَارًا).
(وَ) الثَّالِثُ: (مَبِيتٌ بِمُزْدَلِفَةَ إِلَى بَعْدِ نِصْفِهِ) أَيْ نِصْفِ اللَّيْلِ، (إِنْ وَافَاهَا قَبْلَهُ).
(وَ) الرَّابِعُ: مَبِيتٌ (بِمِنًى لَيَالِيَهَا) أَيْ لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
(وَ) الخَامِسُ: (الرَّمْيُ) لِلْجِمَارِ (مُرَتَّبًا).
(وَ) السَّادِسُ: (حَلْقٌ، أَوْ تَقْصِيرٌ).
стр. 78
(وَ) السَّابِعُ: (طَوَافُ وَدَاعٍ).
(وَأَرْكَانُ العُمْرَةِ: ثَلَاثَةٌ):
الأَوَّلُ: (إِحْرَامٌ).
(وَ) الثَّانِي: (طَوَافٌ).
(وَ) الثَّالِثُ: (سَعْيٌ).
(وَوَاجِبُهَا: اِثْنَانِ):
الأَوَّلُ: (الإِحْرَامُ مِنَ الحِلِّ).
(وَ) الثَّانِي: (الْحَلْقُ أَوِ التَّقْصِيرُ).
(وَمَنْ فَاتَهُ الوُقُوفُ: فَاتَهُ الحَجُّ)، وَسَقَطَ عَنْهُ تَوَابِعُ الوُقُوفِ، (وَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ وَهَدْيٍ إِنْ لَمْ يَكُنِ اِشْتَرطَ) فِي ابْتِدَاءِ إِحْرَامِهِ.
(وَمَنْ) أَحْرَمَ ثُمَّ (مُنِعَ البَيْتَ: أَهْدَى، ثُمَّ حَلَّ، فَإِنْ فَقَدَهُ) أَيِ الهَدْيَ أَوْ ثَمَنَهُ: (صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ).
(وَمَنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ: تَحَلَّلَ) قَبْلَ فَوَاتِ الحَجِّ (بِعُمْرَةٍ)، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، (وَلَا دَمَ).
(فَصْلٌ) فِي الهَدْيِ وَالأُضْحِيَّةِ وَالعَقِيقَةِ
(وَالْأُضْحِيَّةُ سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ لِمُسْلِمٍ، (يُكْرَهُ تَرْكُهَا لِقَادِرٍ) عَلَيْهَا.
(وَوَقْتُ الذَّبْحِ: بَعْدَ صَلَاةِ العِيدِ، أَوْ) بَعْدَ (قَدْرِهَا) أَيِ الصَّلَاةِ (إِلَى آخِرِ ثَانِي) أَيَّامِ (التَّشْرِيقِ).
(وَلَا يُعْطَى جَازِرٌ أُجَرْتَهُ مِنْهَا)، وَلَهُ إِعْطَاؤُهُ هَدِيَّةً وَصَدَقَةً، (وَلَا يُبَاعُ جِلْدُهَا، وَلَا شَيْءٌ مِنْهَا؛ بَلْ) يَتَصَدَّقُ أَوْ (يَنْتَفِعُ بِهِ).
стр. 79
(وَأَفْضَلُ هَدْيٍ وَأُضْحِيَّةٍ: إِبِلٌ، ثُمَّ بَقَرٌ، ثُمَّ غَنَمٌ).
(وَلَا يُجْزِئُ) فِي هَدْيٍ وَاجِبٍ وَلَا فِي أُضْحِيَّةٍ (إِلَّا جَذَعُ ضَأْنٍ) مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، (أَوْ ثَنِيُّ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الضَّأْنِ مِنْ إِبِلٍ وَبَقَرٍ؛ (فَثَنِيُّ إِبِلٍ: مَا) تَمَّ (لَهُ خَمْسُ سِنِينَ، وَ) ثَنِيُّ (بَقَرٍ) وَجَامُوسٍ: مَا كَمَلَ لَهُ (سَنَتَانِ).
(وَتُجْزِئُ الشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ) وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَعِيَالِهِ، (وَ) تُجْزِئُ (الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ) فَأَقَلَّ، (وَلَا تُجْزِئُ) فِي هَدْيٍ وَأُضْحِيَّةٍ (هَزِيلَةٌ، وَبَيِّنَةُ عَوَرٍ، أَوْ عَرَجٍ، وَلَا ذَاهِبَةُ الثَّنَايَا) مِنْ أَصْلِهَا، (أَوْ أَكْثَرِ أُذُنِهَا أَوْ قَرْنِهَا).
(وَالسُّنَّةُ: نَحْرُ إِبِلٍ قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا اليُسْرَى)، فَيَطْعَنُهَا فِي الوَهْدَةِ، وَهِيَ بَيْنَ العُنُقِ وَالصَّدْرِ.
(وَ) السُّنَّةُ: (ذَبْحُ غَيْرِهَا) أَيْ غَيْرِ الإِبِلِ.
(وَيَقُولُ: «بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَلَكَ»).
(وَسُنَّ أَنْ يَأْكُلَ) مِنْ أُضْحِيَّتِهِ الأَدْنَى، (وَيُهْدِيَ) الوَسَطَ، (وَيَتَصَدَّقَ) بِالأَفْضَلِ (أَثْلَاثًا مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ وَاجِبَةً أَوْ تَطَوُّعًا، بِخِلَاف الهَدْيِ، وَلَا يَجِبُ الأَكْلُ مِنْهُا.
(وَ) سُنَّ (الْحَلْقُ بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ ذَبْحِهَا.
(وَإِنْ أَكَلَهَا إِلَّا أُوقِيَّةً) تَصَدَّقَ بِهَا: (جَازَ).
(وَحَرُمَ عَلَى مُرِيدِهَا) أَيْ عَلَى مُرِيدِ أُضْحِيَّةٍ يُضَحِّيهَا (أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ شَعْرِهِ وَظُفُرِهِ وَبَشْرَتِهِ فِي العَشْرِ) الأُوَلِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ.
(وَتُسَنُّ العَقِيقَةُ) أَيِ الذَّبِيحَةُ عَنِ المَوْلُودِ، (وَهِيَ عَنِ الغُلَامِ شَاتَانِ)، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَوَاحِدَةٌ، (وَعَنِ الجَارِيَةِ شَاةٌ، تُذْبَحُ يَوْمَ السَّابِعِ) مِنْ مِيَلادِهِ، (فَإِنْ فَاتَ فَفِي
стр. 80
أَرْبَعَةَ عَشَرَ) يَوْمًا، (فَإِنْ فَاتَ فَفِي أَحَدٍ وَعِشْرِينَ) مِنْ وِلَادِتِهِ، (ثُمَّ) إِنْ فَاتَ (لَا تُعْتَبَرُ الأَسَابِيعُ) بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَعُقُّ يَوْمَ أَرَادَ.
(وَحُكْمُهَا) أَيِ العَقِيقَةِ فِيمَا يُجْزِئُ وَيُسْتَحَبُّ وَيُكْرَهُ وَالأَكْلُ وَالهَدِيَّةُ وَالصَّدَقَةُ (كَأُضْحِيَّةٍ)، لَكِنْ يُبَاعُ جِلْدُهَا وَرَأْسُهَا وَسَوَاقِطُهَا، وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا.
стр. 81
(كِتَابُ الجِهَادِ)
(هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ)؛ إِذَا قَامَ بِهِ مَنْ يَكْفِي سَقَطَ عَنْ سَائِرِ النَّاسِ، (إِلَّا إِذَا حَضَرَهُ) أَيْ صَفَّ القِتَالِ عَدُوٌّ، (أَوْ حَصَرَهُ) عَدُوٌّ، (أَوْ) حَصَرَ (بَلَدَهُ عَدُوٌّ، أَوْ كَانَ النَّفِيرُ عَامًّا) بِأَنِ اسْتَنْفَرَ الإِمَامُ: (فَـ) هُوَ إِذَنْ (فَرْضُ عَيْنٍ).
(وَلَا يَتَطَوَّعُ بِهِ) أَيِ بِالجِهَادِ (مَنْ أَحْدُ أَبَوَيْهِ حُرٌّ مُسْلِمٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ).
(وَسُنَّ رِبَاطٌ) فِي سَبِيلِ اللهِ، وَهُوَ لُزُومُ ثَغْرٍ لِجِهَادٍ، (وَأَقَلُّهُ: سَاعَةٌ، وَتَمَامُهُ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا).
(وَعَلَى الإِمَامِ مَنْعُ مُخَذِّلٍ) يُفْسِدُ النَّاسَ عِنْدَ الغَزْوِ، وَيُزَهِّدُهُمْ فِي القِتَالِ، (وَ) مَنْعُ (مُرْجِفٍ)؛ كَمَنْ يَقُولُ: «هَلَكَتْ سَرِيَّةُ المُسْلِمِينَ».
(وَعَلَى الجَيْشِ طَاعَتُهُ) أَيِ الإِمَامِ، (وَالصَّبْرُ مَعَهُ) فِي اللِّقَاءِ.
(وَتُمْلَكُ الغَنِيمَةُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا) وَلَوْ (فِي دَارِ حَرْبٍ، فَيُجْعَلُ خُمُسُهَا خَمْسَةَ أَسْهُمٍ): (سَهْمٌ لِلَّهِ، وَ) سَهْمٌ (لِرَسُولِهِ، وَسَهْمٌ لِذَوِي القُرْبَى - وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَ) بَنُو (الْمُطَّلِبِ -، وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى الفُقَرَاءِ) - وَهُمْ مَنْ لَا أَبَ لَهُ وَلَمْ يَبْلُغْ -، (وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ) فَيَدْخُلُ الفُقَرَاءُ، (وَسَهْمٌ لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ).
(وَشُرِطَ فِيمَنْ يُسْهَمُ لَهُ) مِنْهُمْ: (إِسْلَامٌ).
(ثُمَّ يُقْسَمُ البَاقِي بَيْنِ مَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ: لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ، وَلِلْفَارِسِ عَلَى فَرَسٍ عَرَبِيٍّ) وَيُسَمَّى العَتِيقَ (ثَلَاثَةٌ) مِنَ الأَسْهُمِ؛ سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ، (وَ) لِلْفَارِسِ (عَلَى) فَرَسِ (غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ عَرَبِيٍّ؛ كَهجِينٍ وَمُقْرِفٍ (اِثْنَانِ) مِنَ الأَسْهُمِ؛ سَهْمٌ لَهُ
стр. 82
وَسَهْمٌ لِفَرَسِهِ.
(وَيُقْسَمُ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ، وَيُرْضَخُ) أَيْ يُعْطِي الإِمَامُ مِنَ الغَنِيمَةِ (لِغَيْرِهِمْ) مِمَّنْ لَا سَهْمَ لَهُ.
(وَإِذَا فَتَحُوا) أَيِ المُسْلِمُونَ (أَرْضًا) أَيْ عَنْوَةً (بِالسَّيْفِ: خُيِّرَ الإِمَامُ بَيْنَ قَسْمِهَا) بَيْنَ الغَانِمِينَ (وَوَقْفِهَا عَلَى المُسْلِمِينَ؛ ضَارِبًا عَلَيْهَا خَرَاجًا مُسْتَمِرًّا، يُؤْخَذُ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ) مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ، هُوَ أُجْرَتُهَا كُلَّ عَامٍ.
(وَمَا أُخِذَ مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ) بِحَقٍّ (بِلَا قِتَالٍ - كَجِزْيَةٍ وَخَرَاجٍ وَعُشْرٍ -: فَيْءٌ)، فَيُصْرَفُ (لِمَصَالِح المُسْلِمِينَ، وَكَذَا خُمُسُ خُمْسِ الغَنِيمَةِ).
(فَصْلٌ) فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ
(وَ) لَا (يَجُوزُ عَقْدُ الذِّمَّةِ) إِلَّا (لِمَنْ لَهُ كِتَابٌ) مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى اخْتِلَافِ طَوَائِفِهِمْ (أَوْ شُبْهَتُهُ) أَيْ شُبْهَةُ كِتَابٍ كَالمَجُوسِ.
(وَيُقَاتَلُ هَؤُلَاءِ) أَيْ مَنْ تُعْقَدُ لَهُمُ الذِّمَّةُ (حَتَّى يُسْلِمُوا، أَوْ يُعْطُوا الجِزْيَةَ، وَ) يُقَاتَلُ (غَيْرُهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُقْتَلُوا، وَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ مُمْتَهَنِينَ مُصَغَّرِينَ، وَلَا تُؤْخَذُ) الجِزْيَةُ (مِنْ صَبِيٍّ وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَفَقِيرٍ عَاجِزٍ عَنْهَا وَنَحْوِهِمْ) كَمَجْنُونٍ وَأَعْمَى.
(وَيَلْزَمُ أَخْذُهُمْ بِحُكْمِ الإِسْلَامِ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ مِنْ) ضَمَانِ (نَفْسٍ وَعِرْضٍ وَمَالٍ وَغَيْرِهَا).
(وَيَلْزَمُهُمُ التَّمَيُّزُ عَنِ المُسْلِمِينَ، وَلَهُمْ رُكُوبُ غَيْرِ خَيْلٍ) كَالحَمِيرِ، وَيَكُونُ (بِغَيْرِ سَرْجٍ).
(وَحَرُمَ تَعْظِيمُهُمْ) أَيْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، (وَ) حَرُمَ (بُدَاءَتُهُمْ بِالسَّلَامِ).
(وَإِنْ تَعَدَّى الذِّمِّيُّ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ أَوْ) ذَكَرَ (كِتَابَهُ، أَوْ) ذَكَرَ (رَسُولَهُ
стр. 83
بِسُوءٍ: اِنْتَقَضَ عَهْدُهُ، فَيُخَيَّرُ الإِمَامُ فِيهِ) بَيْنَ قَتْلٍ وَرِقٍّ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ؛ (كَأَسِيرٍ حَرْبِيٍّ).
стр. 84
(كِتَابُ البَيْعِ وَسَائِرِ المُعَامَلَاتِ)
(يَنْعَقِدُ) البَيْعُ (بِمُعاطَاةٍ)، فَتَصِحُّ فِي القَلِيلِ وَالكَثِيرِ؛ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: «أَعْطِنِي بِهَذَا خُبْزًا»، فَيُعْطِيَهُ مَا يُرْضِيهِ، أَوْ يَقُولَ البَائِعُ: «خُذْ هَذَا بِدِرْهَمٍ»، فَيَأْخُذَهُ المُشْتَرِي، (وَبِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ؛ بِسَبْعَةِ شُرُوطٍ) مُتَعَلِّقٌ بِـ «يَنْعَقِدُ»:
أَحَدُهَا: (الرِّضَا) بِهِ (مِنْهُمَا) أَيِ المُتَعَاقِدَيْنِ.
(وَ) الشَّرْطُ الثَّانِي: (كَوْنُ عَاقِدٍ) لِلْبَيْعِ (جَائِزَ التَّصَرُّفِ).
(وَ) الشَّرْطُ الثَّالِثُ: (كَوْنُ مَبِيعٍ مَالًا) ثَمَنًا كَانَ، أَوْ مُثَمَّنًا، (وَهُوَ) أَيِ المَالُ: (مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ).
(وَ) الشَّرْطُ الرَّابِعُ: (كَوْنُهُ) أَيِ المَبِيعِ (مَمْلُوكًا لِبَائِعِهِ، أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِيهِ) وَقْتَ العَقْدِ.
(وَ) الشَّرْطُ الخَامِسُ: (كَوْنُهُ) أَيِ المَعْقُودِ عَلَيْهِ (مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ).
(وَ) الشَّرْطُ السَّادِسُ: (كَوْنُهُ) أَيِ المَبِيعِ (مَعْلُومًا لَهُمَا) أَيِ المُتَعَاقِدَيْنِ (بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ تَكْفِي فِي السَّلَمِ)، فَتَقُومُ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ فِي بَيْعِ مَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ خَاصَّةً.
(وَ) الشَّرْطُ السَّابِعُ: (كَوْنُ ثَمَنٍ مَعْلُومًا) لَهُمَا، (فَلَا يَصِحُّ بِمَا يَنْقَطِعُ بِهِ السِّعْرُ).
(وَإِنْ بَاعَ مُشَاعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ) كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ أَوْ مَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ بِالأَجْزَاءِ، (أَوْ) بَاعَ (عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذَنٍ، أَوْ) بَاعَ (عَبْدًا وَحُرًّا، أَوْ) بَاعَ
стр. 85
(خَلًّا وَخَمْرًا؛ صَفْقَةً وَاحِدَةً) بِثَمَنٍ وَاحِدٍ: (صَحَّ) البَيْعُ (فِي نَصِيبِهِ) مِنَ المُشَاعِ بِقِسْطِهِ (وَ) فِي (عَبْدِهِ) بِقِسْطِهِ، (وَ) فِي (الْخَلِّ بِقِسْطِهِ) مِنَ الثَّمَنِ، (وَلِمُشْتَرٍ) إِنْ لَمْ يَعْلَمِ الحَالَ وَقْتَ العَقْدِ: (الخِيَارُ) بَيْنَ إِمْسَاكِ مَا يَصِحُّ فِيهِ البَيْعُ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَبَيْنَ رَدِّ البَيْعِ لِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ.
(وَلَا يَصِحُّ - بِلَا حَاجَةٍ - بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ) قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا (مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الجُمُعَةُ بَعْدَ نِدَائِهَا) أَيِ أَذَانِهَا (الثَّانِي، وَتَصِحُّ سَائِرُ العُقُودِ)؛ كَنِكَاحٍ وَإِجَارَةٍ وَصُلْحٍ وَغَيْرِهَا.
(وَلَا) يَصِحُّ (بَيْعُ عَصِيرٍ أَوْ عِنَبٍ) وَنَحْوِهِ (لِمُتَّخِذِهِ خَمْرًا، وَلَا) بَيْعُ (سِلَاحٍ فِي فِتْنَةٍ، وَلَا) بَيْعُ (عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيِ الكَافِرِ.
(وَحَرُمَ - وَلَمْ يَصِحَّ - بَيْعُهُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ) المُسْلِمِ، (وَ) حَرُمَ وَلَمْ يَصِحَّ (شِرَاؤُهُ عَلَى شِرَائِهِ) أَيْ أَخِيهِ المُسْلِمِ.
(وَحَرُمَ سَوْمُهُ عَلَى سَوْمِهِ).
(فَصْلٌ) فِي الشُّرُوطِ فِي البَيْعِ
(وَالشُّرُوطُ فِي البَيْعِ ضَرْبَانِ):
الأَوَّلُ: ضَرْبٌ (صَحِيحٌ) لَازِمٌ؛ (كَشَرْطِ رَهْنٍ وَضَامِنٍ وَتَأْجِيلِ ثَمَنٍ، وَكَشَرْطِ بَائِعٍ) عَلَى مُشْتَرٍ (نَفْعًا مَعْلُومًا فِي مَبِيعٍ؛ كَـ) اشْتِرَاطِ (سُكْنَى الدَّارِ) المُبْتَاعَةِ (شَهْرًا، أَوْ) أَيِ اشْتِرَاطِ (مُشْتَرٍ نَفْعَ بَائِعٍ) فِي مَبِيعٍ؛ (كَحَمْلِ حَطَبٍ) إِلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ (أَوْ تَكْسِيرِهِ، وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ) وَلَوْ صَحِيحَيْنِ كَحَمْلِ حَطْبٍ وَتَكْسِيرِهِ: (بَطَلَ البَيْعُ).
стр. 86
(وَ) الضَّرْبُ الثَّانِي نَوْعَانِ:
النَّوْعُ الأَوَّلُ: (فَاسِدٌ: يُبْطِلُهُ) أَيِ العَقْدَ؛ (كَشَرْطِ عَقْدٍ آخَرَ مِنْ قَرْضٍ وَغَيْرِهِ، أَوْ مَا) أَيْ شَرْطٍ (يُعَلِّقُ البَيْعَ كَـ: «بِعْتُكَ) كَذَا (إِنْ جِئْتَنِي بِكَذَا»، أَوْ) «أَيِ اشْتَرَيْتُ كَذَا إِنْ (رَضِيَ زَيْدٌ»).
(وَ) النَّوْعُ الثَّانِي: (فَاسِدٌ لَا يُبْطِلُهُ) أَيِ العَقْدَ؛ بَلْ يَصِحُّ مَعَهُ؛ (كَشَرْطِ أَنْ لَا خَسَارَةَ) عَلَيْهِ، (أَوْ مَتَى نَفَقَ) المَبِيعُ (وَإِلَّا رَدَّهُ، وَنَحْوِ ذَلِكَ).
(وَإِنْ) بَاعَهُ شَيْئًا وَ (شَرَطَ) عَلَيْهِ (البَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ مَجْهُولٍ: لَمْ يَبْرَأْ) بَائِعٌ بِذَلِكَ.
(فَصْلٌ) فِي الخِيَارِ
(وَالْخِيَارُ): طَلَبُ خَيْرِ الأَمْرَيْنِ مِنْ إِمْضَاءِ عَقْدٍ وَفَسْخِهِ، وَهُوَ (سَبْعَةُ أَقْسَامٍ):
أَحَدُهُمَا: (خِيَارُ مَجْلِسٍ، فَالْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ) فِي المَجْلِسِ مِنْ حِينِ العَقْدِ (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا عُرْفًا).
(وَ) الثَّانِي: (خِيَارُ شَرْطٍ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِطَاهُ) أَيِ المُتَعَاقِدَانِ (أَوْ أَحَدُهُمَا مُدَّةً مَعْلُومَةً) لَا مَجْهُولَةً.
(وَحَرُمَ) شَرْطُ خِيَارٍ فِي عَقْدِ بَيْعٍ جُعِلَ (حِيلَةً) لِيَرْبَحَ فِي قَرْضٍ، وَلَا خِيَارَ، (وَلَمْ يَصِحَّ البَيْعُ).
(وَيَنْتَقِلُ المِلْكُ) فِي مَبِيعٍ (فِيهِمَا) أَيْ فِي خِيَارِ المَجْلِسِ وَفِي خِيَارِ الشَّرْطِ (لِمُشْتَرٍ، لَكِنْ يَحْرُمُ - وَلَا يَصِحُّ - تَصَرُّفٌ) أَيْ تَصَرُّفُ مُشْتَرٍ (فِي مَبِيعٍ) مُدَّةَ الخِيَارَيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِ بَائِعٍ، (وَ) يَحْرُمُ - وَلَا يَصِحُّ - تَصَرُّف بَائِعٍ فِي (عِوَضِهِ) أَيِ
стр. 87
المَبِيعِ، وَهُوَ الثَّمَنُ (مُدَّتَهُمَا) أَيِ الخِيَارَيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِ مُشْتَرٍ؛ (إِلَّا عِتْقَ مُشْتَرٍ) لَا بَائِعٍ (مُطْلَقًا) سَوَاءٌ كَانَ الخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ أَوْ لِبَائِعٍ وَحْدَهُ، أَوْ لَهُمَا، (وَإِلَّا تَصَرُّفَهُ) أَيِ المُشْتَرِي (فِي مَبِيعٍ، وَالْخِيَارُ لَهُ) وَحْدَهُ.
(وَ) الثَّالِثُ: (خِيَارُ غَبْنٍ يَخْرُجُ عَنِ العَادَةِ)، وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِثَمَانِيَةٍ، أَوْ يَشْتَرِيَ مَا يُسَاوِي ثَمَانِيَةً بِعَشَرَةٍ، فَيَثْبُتُ الخِيَارُ، (لِنَجْشٍ أَوْ غَيْرِهِ)، وَ (لَا) يَثْبُتُ خِيَارُ غَبْنٍ (لِاسْتِعْجَالٍ) فِي المَبِيعِ.
(وَ) الرَّابِعُ: (خِيَارُ تَدْلِيسٍ بِمَا يَزِيدُ بِهِ الثَّمَنُ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَيْبًا، أَوْ حَصَلَ بِلَا قَصْدٍ؛ (كَتَصْرِيَةٍ) أَيْ جَمْعِ اللَّبَنِ فِي ضَرْعِ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ، (وَ) كَـ (تَسْوِيدِ شَعْرِ جَارِيَةٍ).
(وَخِيَارُ غَبْنٍ، وَعَيْبٍ، وَتَدْلِيسٍ: عَلَى التَّرَاخِي)، لَا يَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ (مَا لَمْ يُوجَدْ) مِنْهُ (دَلِيلُ الرِّضَا؛ إِلَّا فِي تَصْرِيَةٍ فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ).
(وَ) الخَامِسُ: (خِيَارُ عَيْبٍ) وَمَا بِمَعْنَاهُ، أَيْ (يَنْقُصُ قِيمَةَ المَبِيعِ) عَادَةً فِي عُرْفِ التُّجَّارِ، (كَمَرَضٍ) لِحَيَوَانٍ (وَفَقْدِ عُضْوٍ) كَأُصْبُعٍ (وَزِيَادَتِهِ) أَيِ العُضْوِ، (فَإِذَا) اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُ ثُمَّ (عَلِمَ العَيْبَ: خُيِّرَ بَيْنَ إِمْسَاكٍ) لِلْمَبِيعِ (مَعَ) أَخْذِ (أَرْشٍ) مَا لَمْ يُفْضِ إِلَى رِبًا، (أَوْ) بَيْنَ (رَدٍّ) بِنَمَاءٍ مُتَّصِلٍ (وَأَخْذِ ثَمَنٍ).
(وَإِنْ تَلِفَ مَبِيعٌ) مَعِيبٌ، (أَوْ أُعْتِقَ) العَبْدُ (وَنَحْوُهُ: تَعَيَّنَ أَرْشٌ) لِتَعَذُّرِ الرَّدِ، (وَإِنْ تَعَيَّبَ) عِنْدَ المُشْتَرِي (أَيْضًا: خُيِّرَ) مُشْتَرٍ (فِيهِ بَيْنَ أَخْذِ أَرْشٍ) لِعَيْبِهِ (وَرَدٍّ مَعَ دَفْعِ أَرْشٍ، وَيَأْخُذُ ثَمَنَهُ).
(وَإِنِ اِخْتَلَفَا) أَيْ بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ (عِنْدَ مَنْ حَدَثَ العَيْبُ فَـ) القَوْلُ (قَوْلُ مُشْتَرٍ بِيَمِينِهِ).
стр. 88
(وَ) السَّادِسُ: (خِيَارُ تَخْبِيرِ ثَمَنٍ)؛ كَـ «وَلَّيْتُكَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ»، وَ «أَشْرَكْتُكَ فِي ثُلُثِهِ» وَنَحْوِهِ، وَ «بِعْتُكَهُ بِثَمَنِهِ وَبِرِبْحِ خَمْسَةٍ».
(فَمَتَى بَانَ) إِخْبَارُهُ (أَكْثَرَ) مِنَ الثَّمَنِ، (أَوْ) بَانَ (أَنَّهُ اِشْتَرَاهُ) أَيِ المَبِيعَ (مُؤَجَّلًا، أَوْ) أَيِ اشْتَرَاهُ (مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ) كَأَبِيهِ، (أَوْ) أَيِ اشْتَرَاهُ (بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ حِيلَةً، أَوْ بَاعَ بَعْضَهُ) أَيِ المَبِيعِ (بِقِسْطِهِ) مِنَ الثَّمَنِ، (وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ) بِتَخْبِيرِهِ الثَّمَنَ: (فَلِمُشْتَرٍ الخِيَارُ) بَيْنَ الرَّدِّ وَالإِمْسَاكِ؛ كَالتَّدْلِيسِ.
(وَ) السَّابِعُ: (خِيَارٌ) يَثْبُتُ (لِاخْتِلَافِ المُتَبَايِعَيْنِ) فِي الجُمْلَةِ، (فَإِذَا اِخْتَلَفَا فِي قَدْرِ ثَمَنٍ أَوْ) قَدْرِ (أُجْرَةٍ وَلَا بَيِّنَةَ) لِأَحَدِهِمَا، (أَوْ) كَانَ (لَهُمَا) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ: (حَلَفَ بَائِعٌ) أَوَّلًا بِالنَّفْيِ، فَيَحْلِفُ: («مَا بِعْتُهُ بِكَذَا، وَإِنَّمَا بِعْتُهُ بِكَذَا»، ثُمَّ) يَحْلِفُ (مُشْتَرٍ: «مَا اِشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا، وَإِنَّمَا اِشْتَرَيْتُهُ بِكَذَا»، وَ) إِلَّا فَـ (لِكُلٍّ) مِنْهُمَا (الفَسْخُ إِنْ لَمْ يَرْضَ بِقَوْلِ الآخَرِ، وَ) إِنْ كَانَ التَّحَالُفُ (بَعْدَ تَلَفٍ يَتَحَالَفَانِ) كَمَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا، (وَيَغْرَمُ مُشْتَرٍ قِيمَتَهُ) أَيِ المَبِيعِ.
(وَإِنْ اِخْتَلَفَا) أَيِ المُتَعَاقِدَانِ (فِي أَجَلٍ أَوْ) فِي (شَرْطٍ وَنَحْوِهِ) كَشَرْطِ ضَمِينٍ: (فَقَوْلُ نَافٍ) بِيَمِينِهِ، (أَوْ)؛ أَيْ: وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي (عَيْنِ مَبِيعٍ)؛ كـ: «بِعْتَنِي هَذَا العَبْدَ»، فَيَقُولُ: «بَلْ هَذِهِ الجَارِيَةَ»، (أَوْ) فِي (قَدْرِهِ) أَيِ المَبِيعِ؛ بِأَنْ قَالَ: «بِعْتَنِي هَذَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ»، فَقَالَ: «بَلْ أَحَدَهُمَا» (فَقَوْلُ بَائِعٍ).
(وَيَثْبُتُ) خِيَارٌ (لِلْخُلْفِ فِي الصِّفَةِ وَ) لِـ (تَغَيُّرِ مَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ).
(فَصْلٌ) فِي التَّصَرُّفِ فِي المَبِيعِ، وَقَبْضِهِ
(وَمَنِ اِشْتَرَى مَكِيلًا وَنَحْوَهُ) مِنْ مَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَمَزْرُوعٍ: مَلَكَهُ، وَ (لَزِمَ بِالْعَقْدِ)، حَيْثُ لَا خِيَارَ، (وَلَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ) بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إِجَارَةٍ أَوْ رَهْنٍ أَوْ
стр. 89
حَوَالَةٍ (قَبْلَ قَبْضِهِ).
(وَيَحْصُلُ قَبْضُ مَا بِيعَ بِكَيْلٍ وَنَحْوِهِ بِذَلِكَ) أَيْ: مَا بِيعَ بِكَيْلٍ فَبِالكَيْلِ، وَمَا بِيعِ بِوَزْنٍ فَبِالوَزْنِ، وَمَا بِيعَ بِعَدٍّ فَبِالعَدِّ، وَمَا بِيعَ بِذَرْعٍ فَبِالذَّرْعِ، (مَعَ حُضُورِ مُشْتَرٍ أَوْ) حُضُورِ (نَائِبهِ) أَيِ المُشْتَرِي، (وَوِعَاؤُهُ) أَيِ المُشْتَرِي (كَيَدِهِ).
(وَ) يَحْصُلُ قَبْضٌ فِي (صُبْرَةٍ) بِيعَتْ جِزَافًا، (وَمَنْقُولٍ) كَأَحْجَارِ طَوَاحِينَ (بِنَقْلٍ).
(وَ) يَحْصُلُ قَبْضٌ فِي (مَا يُتَنَاوَلُ بِتَنَاوُلِهِ، وَ) فِي (غَيْرِهِ بِتَخْلِيَةٍ).
(وَالْإِقَالَةُ فَسْخٌ، تُسَنُّ لِلنَّادِمِ) مِنْ بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ.
(فَصْلٌ) فِي الرِّبَا وَالصَّرْفِ
(الرِّبَا نَوْعَانِ: رِبَا فَضْلٍ، وَرِبَا نَسِيئَةٍ).
(فَرِبَا الفَضْلِ: يَحْرُمُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ) إِذَا (بِيعَ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا، وَلَوْ يَسِيرًا لَا يَتَأَتَّى) كَيْلُهُ كَحَبَّةٍ بِحَبَّةٍ أَوْ بِحَبَّتَيْنِ، أَوْ لَا يَتَأَتَّى وَزْنُهُ كَمَا دُونَ الأَرُزَّةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ.
(وَيَصِحُّ) بَيْعُ رِبَوِيٍّ (بِهِ) أَيْ بِجِنْسِهِ (مُتَسَاوِيًا، وَ) يَصِحُّ بَيْعُ رِبَوِيٍّ (بِـ) رِبَوِيٍّ (غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ جِنْسِهِ (مُطْلَقًا) أَيْ مُتَسَاوِيًا وَمُتَفَاضِلًا؛ كَصَاعِ تَمْرٍ بِصَاعَيْنِ (بِشَرْطِ قَبْضٍ قَبْلَ تَفَرُّقٍ) مِنَ المَجْلِسِ، وَ (لَا) يَصِحُّ بَيْعُ (مَكِيْلٍ بِجِنْسِهِ وَزْنًا)؛ كَرِطْلِ زَيْتٍ بِرِطْلِ زَيْتٍ، (وَلَا عَكْسُهُ، إِلَّا إِذَا عُلِمَ تَسَاوِيهِمَا) أَيِ المَكِيلِ وَالمَوْزُونِ (فِي المِعْيَارِ الشَّرْعِيِّ)، فَيَصِحُّ.
(وَرِبَا النَّسِيئَةِ: يَحْرُمُ فِيمَا) أَيْ مَبِيعَيْنِ (اِتَّفَقَا فِي عِلَّةِ رِبَا فَضْلٍ كَمَكِيلٍ بِمَكِيلٍ) مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ، (وَمَوْزُونٍ بِمَوْزُونٍ) مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (نَسَاءً)،
стр. 90
فَيَحْرُمُ، (إِلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ) كَحَدِيدٍ بِذَهَبٍ، (فَيَصِحُّ).
(وَيَصِحُّ بَيْعُ مَكِيلٍ بِمَوْزُونٍ وَعَكْسُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ نَسْأً أَوْ لَا، مُتَفَاضِلًا أَوْ لَا.
(وَ) يَصِحُّ (صَرْفُ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ وَعَكْسُهُ، لَكِنْ إِذَا اِفْتَرَقَ مُتَصَارِفَانِ) بِأَبْدَانِهِمَا: (بَطَلَ العَقْدُ فِيمَا) أَيْ عِوَضٍ (لَمْ يُقْبَضْ).
(فَصْلٌ) فِي بَيْعِ الأُصُولِ وَالثِّمَارِ
(وَإِذَا بَاعَ دَارًا)، أَوْ وَهَبَهَا، أَوْ رَهَنَهَا، أَوْ وَقَفَهَا، أَوْ أَقَرَّ بِهَا، أَوْ وَصَّى بِهَا: (شَمِلَ البَيْعُ أَرْضَهَا، وَ) شَمِلَ (بِنَاءَهَا، وَ) شَمِلَ (سَقْفَهَا، وَ) شَمِلَ (بَابًا مَنْصُوبًا، وَ) شَمِلَ (سُلَّمًا وَرَفًّا مَسْمُورَيْنِ، وَ) شَمِلَ (خَابِيَةً مَدْفُونَةً)، وَ (لَا) يَشْمَلُ (قُفْلًا، وَ) لَا (مِفْتَاحًا، وَ) لَا (دَلْوًا، وَ) لَا (بَكْرَةً، وَنَحْوَهَا) مِمَّا هُوَ مُنْفَصِلٌ مِنْهَا.
(أَوْ) أَيْ: وَإِذَا بَاعَ (أَرْضًا: شَمِلَ) ذَلِكَ: (غَرْسَهَا، وَبِنَاءَهَا)، وَ (لَا) يَشْمَلُ (زَرْعًا، وَ) لَا (بَذْرَهُ؛ إِلَّا بِشَرْطٍ) لِمُشْتَرٍ، (وَيَصِحُّ مَعَ جَهْلِ ذَلِكَ) الزَّرْعِ وَالبَذْرِ.
(وَمَا يُجَزُّ) مِنْ زَرْعٍ مِرَارًا كَرَطْبَةٍ، (أَوْ) تَتَكَرَّرُ ثَمَرَتُهُ وَ (يُلْقَطُ مِرَارًا) كَقِثَّاءٍ وَنَحْوِهِ: (فَأُصُولُهُ لِمُشْتَرٍ).
(وَجَزَّةٌ وَلَقْطَةٌ ظَاهِرَتَانِ) عِنْدَ بَيْعٍ: (لِبَائِعٍ) - وَعَلَيْهِ قَطْعُهُمَا فِي الحَالِ - (مَا لَمْ يَشْرُطْهُ مُشْتَرٍ) ذَلِكَ، فَإِنْ شَرَطَهُ: كَانَ لَهُ.
(وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا) قَدْ (تَشَقَّقَ طَلْعُهُ) - وَهُوَ غِلَافُ العُنْقُودِ - (فَالثَّمَرُ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (مُبْقًى إِلَى جِدَادٍ مَا لَمْ يَشْرُطْهُ مُشْتَرٍ) عَلَى بَائِعٍ.
(وَكَذَا) أَيْ كَالنَّخْلِ (حُكْمُ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرٌ بَادٍ) أَيْ ظَاهِرٌ عِنْدَ عَقْدٍ، لَا قِشْرَ عَلَيْهَا، وَلَا نَوْرَ لَهَا، (أَوْ ظَهَرَ مِنْ نَوْرِهِ كَمِشْمِشٍ، أَوْ خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ كَوَرْدٍ
стр. 91
وَقُطْنٍ)؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بِمَثَابَةِ تَشَقُّقِ الطَّلْعِ.
(وَمَا) بِيعَ (قَبْلَ ذَلِك) أَيِ التَّشَقُّقِ وَالبُدُوِّ، (وَ) كَذَا (الْوَرَقُ مُطْلَقًا) أَيْ قُصِدَ أَمْ لَا: فَهُوَ (لِمَشْتَرٍ).
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ ثَمَرٍ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَلَا) بَيْعُ (زَرْعٍ قَبْلَ اِشْتِدَادِ حَبِّهِ لِغَيْرِ مَالِكِ أَصْلٍ) لِلشَّجْرِ (أَوْ) لِغَيْرِ مَالِكِ (أَرْضِهِ) أَيِ الزَّرْعِ (إِلَّا بِشَرْطِ قَطْعٍ) فِي الحَالِ (إِنْ كَانَ مُنْتَفِعًا بِهِ وَلَيْسَ مُشَاعًا).
(وَكَذَا بَقْلٌ وَرَطْبَةٌ) فِي الحُكْمِ، فَلَا يُبَاعُ مُفْرَدًا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ إِلَّا جَزَّةً جَزَّةً بِشَرْطِ قَطْعِهِ فِي الأُولَى.
(وَلَا) يَصِحُّ بَيْعُ (قِثَّاءٍ وَنَحْوِهِ إِلَّا لَقْطَةً لَقْطَةً، أَوْ) إِلَّا إِذَا بِيعَ (مَعَ أَصْلِهِ)، فَيَصِحُّ ذَلِكَ.
(وَإِنْ تَرَكَ) مُشْتَرٍ (مَا) أَيْ مَبِيعًا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ (شَرَطَ قَطْعُهُ: بَطَلَ البَيْعُ بِزِيَادَةٍ غَيْرِ يَسِيرَةٍ) عُرْفًا؛ (إِلَّا الخَشَبَ، فَلَا) يَبْطُلُ البَيْعُ بِالزِّيَادَةِ، (وَيَشْتَرِكَانِ فِيهَا).
(وَحَصَادٌ وَلِقَاطٌ وَجِدَادٌ: عَلَى مُشْتَرٍ) لِأَنَّهُ انْتَقَلَ لِمِلْكِهِ.
(وَ) يَجِبُ (عَلَى بَائِعٍ: سَقْيٌ وَلَوْ تَضَرَّرَ أَصْلٌ) بِالسَّقْيِ.
(وَمَا تَلِفَ - سِوَى يَسِيرٍ -) مِنْهَا (بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ) - وَهِيَ: مَا لَا صُنْعَ لِآدَمِيٍّ فِيهَا؛ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ وَعَطَشٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ -، وَلَوْ بَعْدَ قَبْضٍ: (فَعَلَى بَائِعٍ) ضَمَانُهُ (مَا لَمْ يُبَعْ) أَيِ الثَّمَرُ (مَعَ أَصْلٍ، أَوْ يُؤَخَّرْ أَخْذٌ عَنْ عَادَتِهِ)، فَإِنْ بِيعَتْ مَعَ أَصْلِهَا، أَوْ أَخَّرَ مُشْتَرٍ أَخْذَهَا عَنْ عَادَتِهِ: فَمِنْ ضَمَانِهِ.
(وَصَلَاحُ بَعْضِ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ: صَلَاحٌ لِجَمِيعِ) أَشْجَارِ (نَوْعِهَا الَّذِي فِي
стр. 92
البُسْتَانِ) الوَاحِدِ، (فَصَلَاحُ ثَمَرِ نَخْلٍ: أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ، وَ) مِنْ (عِنَبٍ: أَنْ يَتَمَوَّهَ بِالْمَاءِ الحُلْوِ، وَ) مِنْ (بَقِيَّةِ ثَمَرٍ: بُدُوُّ نَضْجٍ، وَطِيبُ أَكْلٍ).
(وَيَشْمَلُ بَيْعُ دَابَّةٍ) كَفَرَسٍ: (عِذَارَهَا وَمِقْوَدَهَا وَنَعْلهَا) لِأَنَّ ذَلِكَ تَابِعٌ لَهَا عُرْفًا.
(وَ) يَشْمَلُ بَيْعُ (قِنٍّ: لِبَاسَهُ) الَّذِي عَلَيْهِ إِنْ كَانَ (لِغَيْرِ جَمَالٍ)، فَإِنْ كَانَ لِجَمَالٍ - كَحُلِيٍّ - فَلَا يَشْمَلُهُ البَيْعُ، وَلَا مَالًا مَعَهُ.
(فَصْلٌ) فِي السَّلَمِ
السَّلَمُ: نَوْعٌ مِنَ البَيْعِ، إِلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ فِي المَعْدُومِ.
(وَيَصِحُّ السَّلَمُ) بِلَفْظِهِ، وَلَفْظِ سَلَفٍ، وَكُلِّ مَا يَنْعَقِدُ بِهِ البَيْعُ (بِسَبْعَةِ شُرُوطٍ):
أَحَدُهَا: (أَنْ يَكُونَ فِيمَا يُمْكِنُ ضَبْطُ صِفَاتِهِ) الَّتِي يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِاخْتِلَافِهَا كَثِيرًا ظَاهِرًا؛ (كَمَكِيلٍ) مِنْ حُبُوبٍ، (وَنَحْوِهِ) كَمَوْزُونٍ مِنْ قُطْنٍ وَصُوفٍ.
(وَ) الشَّرْطُ الثَّانِي: (ذِكْرُ جِنْسٍ) بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا: «بُرٌّ»، (وَ) ذِكْرُ (نَوْعٍ) بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا: «بَرْنِيٌّ»، (وَ) ذِكْرُ (كُلِّ وَصْفٍ يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ غَالِبًا)، فَيَذْكُرُ سِنَّ حَيَوَانٍ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، (وَ) ذِكْرُ (حَدَاثَةٍ وَقِدَمٍ).
(وَ) الشَّرْطُ الثَّالِثُ: (ذِكْرُ قَدْرِهِ) أَيِ المُسْلَمِ فِيهِ، (وَلَا يَصِحُّ) أَنْ يُسْلَمَ (فِي مَكِيلٍ) كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ (وَزْنًا، وَعَكْسُهُ) أَيْ: وَلَا فِي مَوْزُونٍ كَيْلًا.
(وَ) الشَّرْطُ الرَّابِعُ: (ذِكْرُ أَجَلٍ مَعْلُومٍ) بِشَرْطِ كَوْنِ الأَجَلِ لَهُ وَقْعٌ فِي الثَّمَنِ (كَشَهْرٍ)، فَلَا يَصِحُّ حَالًا وَلَا إِلَى جُمُعَةٍ، إِلَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ؛ كَخُبْزٍ وَلَحْمٍ
стр. 93
وَنَحْوِهِمْ.
(وَ) الشَّرْطُ الخَامِسُ: (أَنْ يُوجَدَ) المُسْلَمُ فِيهِ (غَالِبًا فِي مَحِلِّهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ) مُسْلَمٌ فِيهِ بِأَنْ لَمْ تَحْمِلِ الثِّمَارُ فِي تِلْكَ السَّنَةَ، (أَوْ) تَعَذَّرَ (بَعْضُهُ) وَلَمْ يُوجَدْ: (صَبَرَ) إِلَى وُجُودٍ فَيُطَالِبُ بِهِ، (أَوْ) فَسَخَ العَقْدَ فِيمَا تَعَذَّرَ وَ (أَخَذَ رَأْسَ مَالِهِ).
(وَ) الشَّرْطُ السَّادِسُ: (قَبْضُ الثَّمَنِ) تَامًّا (قَبْلَ التَّفَرُّقِ) مِنْ مَجْلِسِ العَقْدِ.
(وَ) الشَّرْطُ السَّابِعُ: (أَنْ يُسْلِمَ فِي الذِّمَّةِ، فَلَا يَصِحُّ) السَّلَمُ (فِي عَيْنٍ) كَدَارٍ، (وَلَا) فِي (ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ مُعَيَّنَةٍ).
(وَيَجِبُ الوَفَاءُ) أَيْ وَفَاءُ المُسْلَمِ فِيهِ (مَوْضِعَ العَقْدِ إِنْ لَمْ يُشْرَطْ) أَيِ الوَفَاءُ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ: فِي غَيْرِ مَوْضِعِ العَقْدِ.
(وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مُسْلَمٍ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَا) تَصِحُّ (الحَوَالَةُ بِهِ وَلَا) الحَوَالَةُ (عَلَيْهِ، وَلَا أَخْذُ رَهْنٍ وَ) لَا أَخْذُ (كَفِيلٍ بِهِ، وَلَا أَخْذُ غَيْرِهِ عَنْهُ) أَيْ عِوَضِهِ.
(فَصْلٌ) فِي القَرْضِ
(وَكُلُّ مَا صَحَّ بَيْعُهُ) مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ جَوْهَرٍ أَوْ مَكِيلٍ وَنَحْوِهِ: (صَحَّ قَرْضُهُ؛ إِلَّا بَنِي آدَمَ).
(وَيَجِبُ) عَلَى مُقْتَرِضٍ (رَدُّ مِثْلِ فُلُوسٍ) اقْتَرَضَهَا، (وَ) مِثْلِ (مَكِيْلٍ، وَ) مِثْلِ (مَوْزُونٍ، فَإِنْ فُقِدَ) المِثْلُ: (فَـ) عَلَيْهِ: (قِيمَتُهُ يَوْمَ فَقْدِهِ) لِثُبُوتِهَا حِينَئِذٍ فِي الذِّمَّةِ، (وَ) يَجِبُ رَدُّ (قِيمَةُ غَيْرِهَا) مِنَ المُقَوِّمَاتِ كَجَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ (يَوْمَ قَبْضِهِ) لِاخْتِلَافِ قِيمَتِهِ فِي الزَّمَنِ اليَسِيرِ.
(وَيَحْرُمُ كُلُّ شَرْطٍ يَجُرُّ نَفْعًا) كَأَنْ يُسْكِنَهُ دَارَهُ، أَوْ يَقْضِيَهُ خَيْرًا مِنْهُ، أَوْ بِبَلَدٍ آخَرَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
стр. 94
(وَإِنْ وَفَّاهُ) شَيْئًا (أَجْوَدَ) مِمَّا عَلَيْهِ؛ كَأَجْوَدِ نَقْدًا مِمَّا اقْتَرَضَ، أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ بِلَا مُوَاطَأَةٍ، (أَوْ أَهْدَى إِلَيْهِ هَدِيَّةً بَعْدَ وَفَاءٍ بِلَا شَرْطٍ) وَلَا مُوَاطَأَةٍ: (فَلَا بَأْسَ) بِهِ.
(فَصْلٌ) فِي الرَّهْنِ
(وَكُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ) مِنَ الأَعْيَانِ (جَازَ رَهْنُهُ، وَكَذَا ثَمَرٌ وَزَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُمَا) فَيَجُوزُ رَهْنُهُمَا، (وَ) كَذَا (قِنٌّ) فَيَجُوزُ رَهْنُهُ (دُونَ) مَحْرَمِهِ؛ كَـ (وَلَدِهِ) وَأَبِيهِ وَأَخِيهِ (وَنَحْوِهِ).
(وَيَلْزَمُ) رَهْنٌ (فِي حَقِّ رَاهِنٍ) فَقَطْ (بِقَبْضٍ) لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ وَكِيلِهِ.
(وَتَصَرُّفُ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيِ الرَّاهِنِ وَالمُرْتَهِنِ (فِيهِ) أَيِ الرَّهْنِ المَقْبُوضِ (بِغَيْرِ إِذْنِ الآخَرِ: بَاطِلٌ؛ إِلَّا عِتْقَ رَاهِنٍ) لِرَهْنٍ، (وَتُؤْخَذُ قِيمَتُهُ) حَالَ الإِعْتَاقِ (مِنْهُ) أَيِ مِنَ الرَّاهِنِ (رَهْنًا).
(وَهُوَ) أَيِ الرَّهْنُ (أَمَانَةٌ فِي يَدِ مُرْتَهِنٍ).
(وَإِنْ رَهَنَ) وَاحِدٌ شَيْئًا (عِنْدَ اثْنَيْنِ) عَلَى دَيْنٍ لَهُمَا؛ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا ارْتَهَنَ نِصْفَهُ، (فَوَفَّى) رَاهِنٌ (أَحَدَهُمَا) دَيْنَهُ، (أَوْ رَهَنَاهُ) شَيْئًا (فَاسْتَوْفَى) مُرْتَهِنٌ (مِنْ أَحَدِهِمَا) مَا لَهُ عَلَيْهِ: (انْفَكَّ فِي نَصِيبِهِ) المُوَفِّي لِمَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عَقْدَيْنِ فِي الأَوَّلِ؛ أَشْبَهَ مَا لَوْ رَهَنَ كُلُّ وَاحِدٍ النِّصْفَ مُفْرَدًا.
(وَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ وَامْتَنَعَ) رَاهِنٌ (مِنْ وَفَائِهِ: فَإِنْ كَانَ أَذِنَ لِمُرْتَهِنٍ فِي بَيْعِهِ: بَاعَهُ، وَإِلَّا أُجْبِرَ عَلَى الوَفَاءِ، أَوْ) عَلَى (بَيْعِ الرَّهْنِ) لِيُوَفِّيَ مِنْ ثَمَنِهِ، (فَإِنْ أَبَى) الرَّاهِنُ البَيْعَ وَالوَفَاءَ: (حُبِسَ أَوْ عُزِّرَ، فَإِنْ أَصَرَّ) عَلَى الامْتِنَاعِ مِنْ بَيْعٍ وَوَفَاءٍ: (بَاعَهُ) أَيِ الرَّهْنَ (حَاكِمٌ، وَوَفَّى) حَاكِمٌ (دَيْنَهُ).
стр. 95
(وَ) رَاهِنٌ (غَائِبٌ كَمُمْتَنِعٍ) مِنْ وَفَاءٍ، فَيَبِيعُ الرَّهْنَ حَاكِمٌ أَوْ مُرْتَهِنٌ بِإِذْنِهِ.
(وَإِنْ شَرَطَ أَلَّا يُبَاعَ) الرَّهْنُ (إِذَا حَلَّ الدَّيْنُ، أَوْ) شَرَطَ (إِنْ جَاءَهُ بِحَقِّهِ فِي وَقْتِ كَذَا، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ) مَبِيعٌ (لَهُ بِالدَّيْنِ: لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ)؛ لِمُنَافَاتِهِ لِبَابِ الرَّهْنِ.
(وَ) إِذَا كَانَ الرَّهْنُ حَيَوَانًا مَرْكُوبًا أَوْ مَحْلُوبًا: فَـ (لِمُرْتَهِنٍ أَنْ يَرْكَبَ مَا يُرْكَبُ) مِنْ فَرَسٍ وَبَعِيرٍ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ، (وَ) لَهُ أيْضًا أَنْ (يَحْلِبَ مَا يُحْلَبُ) مِنْهُ (بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ بِلَا إِذْنٍ) لِرَاهِنٍ.
(وَإِنْ أَنْفَقَ) مُرْتَهِنٌ (عَلَيْهِ) أَيِ الرَّهْنِ (بِلَا إِذْنِ رَاهِنٍ مَعَ إِمْكَانِهِ): فَمُتَبَرِّعٌ؛ أَيْ: (لَمْ يَرْجِعْ) بِعَوِضِهِ؛ كَالصَّدَقَةِ عَلَى مِسْكِينٍ؛ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الاسْتِئْذَانِ، (وَإِلَّا رَجَعَ) عَلَى رَاهِنٍ (بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَنْفَقَهُ) عَلَى رَهْنٍ، (وَنَفَقَةِ مِثْلِهِ إِنْ نَوَاهُ) أَيْ نَوَى الرُّجُوعَ.
(وَ) كَذَا حَيَوَانٌ (مُعَارٌ وَمُؤْجَرٌ وَمُودَعٌ)؛ فَحُكْمُهُ إِذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ مُسْتَعِيرٌ وَمُسْتَأْجِرٌ وَوَدِيعٌ (كَرَهْنٍ).
(وَلَوْ خَرِبَ) الرَّهْنُ - كَدَارٍ انْهَدَمَتْ -، (فَعَمَرَهُ) مُرْتَهِنٌ بِلَا إِذْنِ رَاهِنٍ: (رَجَعَ) مُعَمِّرٌ (بِآلَتِهِ فَقَطْ)؛ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ.
(فَصْلٌ) فِي الضَّمَانِ، وَالكَفَالَةِ، وَالحَوَالَةِ
(وَيَصِحُّ ضَمَانُ جَائِزِ التَّصَرُّفِ) أَيْ غَيْرِ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ (مَا وَجَبَ) عَلَى غَيْرِهِ كَقَرْضٍ وَنَحْوِهِ مَعَ بَقَائِهِ عَلَيْهِ (أَوْ) مَا (سَيَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ) كَجُعْلٍ عَلَى عَمَلٍ.
وَ (لَا) يَصِحُّ ضَمَانُ (الأَمَانَاتِ)؛ كَوَدِيعَةٍ وَعَيْنٍ مُؤْجَرَةٍ وَمَالِ شَرِكَةٍ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَضمُونَةٍ عَلَى صَاحِبِ اليَدِ، فَكَذَا ضَامِنُهُ، (بَلْ) يَصِحُّ ضَمَانُ (التَّعَدِّي فِيهَا) أَيِ الأَمَانَاتِ.
стр. 96
(وَلَا) يَصِحُّ ضَمَانُ (جِزْيَةٍ) مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا كَافِرٍ.
(وَشُرِطَ) لِصِحَّةِ ضَمَانٍ: (رِضَا ضَامِنٍ فَقَطْ) أَيْ: لَارِضَا مَضْمُونٍ لَهُ أَوْ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الضَّامِنَ مُتَبَرِّعٌ بِالْتِزَامِ الحَقِّ، فَاعْتُبِرَ لَهُ الرِّضَا كَالتَّبَرُّعِ بِالأَعْيَانِ.
(وَلِرَبِّ حَقٍّ) مَضْمُونٍ (مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا) أَيِ الضَّامِنِ وَالمَضْمُونِ عَنْهُ، كَمَا أَنَّ لَهُ مُطَالَبَتَهُمَا مَعًا.
(وَتَصِحُّ الكَفَالَةُ)، وَهِيَ: أَنْ يَلْتَزِمَ رَشِيدٌ (بِـ) إِحْضَارِ (بَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ حَقٌّ مَالِيٌّ) إِلَى رَبِّهِ؛ كَدَيْنٍ وَنَحْوِهِ، (وَ) تَصِحُّ الكَفَالَةُ أَيْضًا (بِـ) بَدَنِ (كُلِّ) إِنْسَانٍ بِـ (عَيْنٍ يَصِحُّ ضَمَانُهَا) كَعَارِيَّةٍ وَغَصْبٍ.
(وَشُرِطَ) لِصِحَّةِ الكَفَالَةِ (رِضَا كَفِيلٍ فَقَطْ) أَيْ لَا رِضَا مَكْفُولٍ بِهِ أَوْ لَهُ كَضَمَانٍ، (فَإِنْ مَاتَ) مَكْفُولٌ، (أَوْ تَلِفَتِ العَيْنُ) الَّتِي تُكْفَلُ بِبَدَنِ مَنْ هِيَ عِنْدَهُ (بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ طَلَبٍ: بَرِئَ) كَفِيلٌ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ بِمَنْزِلَةِ مَوْتِ المَكْفُولِ.
(وَتَجُوزُ الحَوَالَةُ)، وَهِيَ: انْتِقَالُ مَالٍ مِنْ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ (عَلَى دَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ) فِي ذِمَّةِ المُحَالِ عَلَيْهِ كَبَدَلِ قَرْضٍ (إِنِ اتَّفَقَ الدَّيْنَانِ) أَيْ تَمَاثَلَا (جِنْسًا) كَدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ بِمِثْلِهَا (وَوَقْتًا) أَيْ حُلُولًا أَوْ تَأْجِيلًا أَجَلًا وَاحِدًا، (وَوَصْفًا) كَصِحَاحٍ أَوْ مِصْرِيَّاتٍ بِمِثْلِهَا (وَقَدْرًا)، فَلَا تَصِحُّ بِخَمْسَةٍ عَلَى سِتَّةٍ، (وَتَصِحُّ بِخَمْسَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ، وَعَكْسُهُ) كَخَمْسَةٍ مِنْ عَشْرَةٍ علَى خَمْسِةٍ.
(وَيُعْتَبَرُ) لِصِحَّةِ الحَوَالَةِ (رِضَا مُحِيلٍ، وَ) يَعْتَبَرُ أَيْضًا رِضَا (مُحْتَالٍ عَلَى غَيْرِ مَلِيءٍ).
(فَصْلٌ) فِي الصُّلْحِ
(وَالصُّلْحُ فِي الأَمْوَالِ قِسْمَانِ):
стр. 97
(أَحَدُهُمَا): صُلْحٌ (عَلَى الإِقْرَارِ، وَهُوَ نَوْعَانِ): أَحَدُهُمَا: (الصُّلْحُ عَلَى جِنْسِ الحَقِّ؛ مِثْلُ أَنْ يُقِرَّ) جَائِزُ التَّصَرُّفِ (لَهُ) أَيْ لِلمُدَّعِي (بِدَيْنٍ) مَعْلُومٍ (أَوْ) يُقِرَّ بِـ (عَيْنٍ) تَحْتَ يَدِهِ، (فَيَضَعَ) المُدَّعِي عَنِ المُقِرِّ بَعْضَ الدَّيْنِ، (أَوْ يَهَبَ لَهُ البَعْضَ) مِنَ العَيْنِ المُقِرِّ بِهَا، (وَيَأْخُذَ) المُدَّعِي (البَاقِيَ) مِنَ الدَّيْنِ أَوِ العَيْنِ، (فَيَصِحُّ مِمَّنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ)، فَلَا يَصِحُّ مِنْ وَلِيِّ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَنَاظِرِ وَقْفٍ وَنَحْوِهِمْ لِعَدَمِ المِلْكِ إِلَّا مَعَ الإِنْكَارِ وَعَدَمِ البَيِّنَةِ، وَمَحَلُّهُ: إِذَا كَانَ (بِغَيْرِ لَفْظِ صُلْحٍ) لِأَنَّهُ صَالَحَ عَنْ بَعْضِ مَالِهِ بِبَعْضٍ، فَهُوَ هَضْمٌ لِلْحَقِّ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إنْ كَانَ (بِلَا شَرْطٍ)؛ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: «عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا»، فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي المُعَاوَضَةَ.
النَّوْعُ (الثَّانِي) مِنْ قِسْمِ الإِقْرَارِ: أَنْ يُصَالِحَ عَنِ الحَقِّ المُقِرِّ بِهِ (عَلَى غَيْرِ جِنْسِهِ، فَإِنْ كَانَ) الصُّلْحُ (بِأَثْمَانٍ عَنْ أَثْمَانٍ)؛ كَأَنْ يُقِرَّ لَهُ بِعِشْرِينَ دِرْهِمًا فَيُصَالِحَهُ عَنْهَا بِدِينَارٍ مَثَلًا، أَوْ عَكْسِهِ (فَـ) هُوَ (صَرْفٌ) يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُهُ، (وَ) إِنْ كَانَ الصُّلْحُ (بِعَرْضٍ عَنْ نَقْدٍ) ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، (وَعَكْسَهُ: فَبَيْعٌ) يُشْتَرَطُ لَهُ مَا يَشْتَرَطُ فِيهِ.
(الْقِسْمُ الثَّانِي) مِنَ الصُّلْحِ فِي الأَمْوَالِ: الصُّلْحُ (عَلَى الإِنْكَارِ؛ بِأَنْ يَدَّعِيَ) شَخْصٌ (عَلَيْهِ) عَيْنًا أَوْ دَيْنًا، (فَيُنْكِرَ) هُ المُدَّعَى عَلَيْهِ، (أَوْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يُصَالِحَهُ) عَلَى نَقْدٍ أَوْ نَسِيئَةٍ، (فَيَصِحُّ) الصُّلْحُ، (وَيَكُونُ) المُصَالَحُ بِهِ (إِبْرَاءً فِي حَقِّهِ) أَيِ المُنْكِرِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ المَالَ افْتِدَاءً لِيَمِينِهِ وَإِزَالَةً لِلضَّرَرِ عَنْهُ، لَا فِي مُقَابَلَةِ مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ، (وَ) يَكُونُ المُصَالَحُ بِهِ (بَيْعًا فِي حَقِّ مُدَّعٍ)، فَلَهُ رَدُّهُ بِعَيْبٍ وَجَدَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى أَنَّهُ عِوَضٌ عَمَّا ادَّعَاهُ.
(وَمَنْ عَلِمَ كَذِبَ نَفْسِهِ) مِنْهُمَا فِي دَعْوَاهُ وَإِنْكَارِهِ: (فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ فِي
стр. 98
حَقِّهِ)؛ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِالحَقِّ، قَادِرٌ عَلَى إِيصَالِهِ لِمُسْتَحِقِّهِ، غَيْرُ مُعْتَقِدٍ أَنَّهُ مُحِقٌّ.
(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الجِوَارِ
(وَإِذَا حَصَلَ فِي أَرْضِهِ) أَيِ الإِنْسَانُ (أَوْ) حَصَلَ عَلَى (جِدَارِهِ، أَوْ) فِي (هَوَائِهِ غُصْنُ شَجَرَةِ غَيْرِهِ أَوْ [غُرْفَتُهُ] (١): لَزِمَ) رَبَّ الشَّجَرَةِ (إِزَالَتُهُ)؛ إِمَّا بِقَطْعِهِ أَوْ لَيِّهِ إِلَى نَاحِيَةٍ أُخْرَى، (وَضَمِنَ) رَبُّ غُصْنٍ أَوْ عِرْقٍ (مَا تَلِفَ بِهِ) - إِنْ تَلِفَ - (بَعْدَ طَلَبٍ) أَيْ بَعْدَ طَلَبِ صَاحِبِ الهَوَاءِ بِإِزَالَتِهِ؛ لِصَيْرُورَتِهِ مُتَعَدِّيًا بِإِبْقِائِهِ، (فَإِنْ أَبَى) رَبُّهُ إِزَالَتَهُ: (لَمْ يُجْبَرْ فِي الغُصْنِ)؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ، (وَلَوَاهُ) مَالِكُ الهَوَاءِ إِنْ أَمْكَنَ، (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ) لَيُّهُ (فَلَهُ) أَيْ رَبُّ الهَوَاءِ (قَطْعُهُ) إِنْ لَمْ يُزَلْ إِلَّا بِهِ (بِلَا حُكْمٍ) لِحَاكِمٍ، وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ.
(وَيَجُوزُ فَتْحُ بَابٍ) وَلَوْ (لِاسْتِطْرَاقٍ فِي دَرْبٍ نَافِذٍ)، وَ (لَا) يَجُوزُ (إِخْرَاجُ جَنَاحٍ) أَيْ رَوْشَنٍ عَلَى أَطْرَافِ خَشَبٍ أَوْ نَحْوِهِ مَدْفُونَةٍ فِي الحَائِطِ (وَ) لَا (سَابَاطٍ)، وَهُوَ سَقِيفَةٌ بَيْنَ حَائِطَيْنِ تَحْتَهَا طَرِيقٌ، (وَ) لَا (مِيزَابٍ) فَيَحْرُمُ إِحْدَاثُ ذَلِكَ بِنَافِذٍ (إِلَّا) بِشَرْطَيْنِ: الأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ (بِإِذْنِ إِمَامٍ) أَوْ نَائِبِهِ، الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ (مَعَ أَمْنِ الضَّرَرِ) بِالمَارَّةِ.
(وَفِعْلُ ذَلِكَ) أَيْ إِخْرَاجُ جَنَاحٍ وَنَحْوِهِ (فِي مِلْكِ جَارٍ) أَوْ هَوَائِهِ يَحْرُمُ بِلَا إِذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ تَصَرُّفٍ فِي مِلْكِ الغَيْرِ، فَلَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.
(وَ) فِعْلُ ذَلِكَ فِي (دَرْبٍ مُشْتَرَكٍ) غَيْرِ نَافِذٍ (يَحْرُمُ بِلَا إِذْنِ مُسْتَحِقٍّ)؛ لِأَنَّ стр. 99
الحَقَّ مِلْكٌ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ، فَلَمْ يَجُزْ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ، وَيَجُوزُ صُلْحٌ عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ.
(وَكَذَا) يَحْرُمُ (وَضْعُ خَشَبٍ) عَلَى جِدَارِ جَارٍ وَمُشْتَرَكٍ، (إِلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ تَسْقِيفٌ إِلَّا بِهِ) أَيْ بِوَضْعِهِ (وَلَا ضَرَر، فَيُجْبَرُ)؛ أَيْ أَجْبَرَهُ حَاكِمٌ عَلَى تَمْكِينِهِ مِنْ وَضْعِهِ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِحَائِطِ جَارِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّهُ؛ أَشْبَهَ الاسْتِنَادَ إِلَيْهِ.
(وَمَسْجِدٌ كَدَارٍ) أَيْ وَجِدَارُ مَسْجِدٍ كَجِدَارِ دَارٍ؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ فِي مِلْكِ الآدَمِيِّ مَعَ شُحِّهِ وَضِيقِهِ؛ فَحَقُّ اللهِ أَوْلَى.
(وَإِنْ طَلَبَ شَرِيكٌ فِي حَائِطٍ) انْهَدَمَ (أَوْ سَقْفٍ اِنْهَدَمَ شَرِيكَهُ) مَفْعُولُ «طَلَبَ» أَيْ طَلَبَ شَرِيكَهُ (لِلْبِنَاءِ مَعَهُ: أُجْبِرَ) الشَّرِيكُ عَلَى البِنَاءِ مَعَهُ (كَـ) مَا يُجْبَرُ عَلَى (نَقْضٍ) لِلْحَائِطِ أَوِ السَّقْفِ (خَوْفَ سُقُوطٍ) دَفْعًا لِلضَّرَرِ، (وَإِنْ بَنَاهُ) شَرِيكٌ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، أَوْ حَاكِمٍ، أَوْ (بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ: رَجَعَ) بِمَا أَنْفَقَ عَلَى حِصَّةِ الشَّرِيكِ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَ قَبْلَ انْهِدَامِهِ.
(وَكَذَا نَهْرٌ وَنَحْوُهُ) كَبِئْرٍ وَقَنَاةٍ وَنَاعُورَةٍ وَدُولَابٍ، إِذَا كَانَ بَيْنَ جَمَاعَةٍ.
(فَصْلٌ) فِي الحَجْرِ
(وَمَنْ) عَلَيْهِ دَيْنٌ وَ (مَالُهُ لَا يَفِي بِمَا عَلَيْهِ)، وَكَانَ الدَّيْنُ (حَالًّا: وَجَبَ) عَلَى الحَاكِمِ (الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِطَلَبِ بَعْضِ غُرَمَائِهِ) أَوْ كُلِّهِمْ.
(وَسُنَّ إِظْهَارُهُ) أَيْ إِظْهَارُ حَجْرِ المُفْلِسِ - وَكَذَا السَّفِيهُ -؛ لِيَعْلَمَ النَّاسُ بِحَالِهِ، فَلَا يُعَامِلُونَهُ إِلَّا عَلَى بَصِيرَةٍ، (وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِي) شَيْءٍ مِنْ (مَالِهِ) المَوْجُودِ أَوْ الحَادِثِ (بَعْدَ الحَجْرِ، وَلَا) يَصِحُّ (إِقْرَارُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، (بَلْ) يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ بِشِرَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ أَوْ إِقْرَارِهِ بِدَيْنٍ (فِي ذِمَّتِهِ) لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلتَّصَرُّفِ، (فَيُطَالَبُ) بِمَا لَزِمَهُ مِنْ نَحْوِ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ إِقْرَارٍ (بَعْدَ فَكِّ حَجْرٍ) عَنْهُ؛
стр. 100
لِأَنَّهُ حَقٌّ عَلَيْهِ، وَالحَجْرُ مُتَعَلِّقٌ بِمَالِهِ لَا بِذِمَّتِهِ.
(وَمَنْ سَلَّمَهُ عَيْنَ مَالِ) وَكَانَ (جَاهِلَ الحَجْرِ: أَخَذَهَا إِنْ كَانَتْ بِحَالِهَا)؛ بِأَنْ لَمْ تَنْقُصْ مِنْ مَالِيَّتِهِا وَلَمْ تَتَغَيَّرْ صِفَتُهَا بِمَا يُزِيلُ اسْمَهَا، (وَعِوَضُهَا كُلُّهُ بَاقٍ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا) أَيْ العَيْنِ (حَقٌّ لِلْغَيْرِ) كَشُفْعَةٍ وَجِنَايَةٍ وَرَهْنٍ، (وَيَبِيعُ حَاكِمٌ مَالَهُ) أَيِ المُفْلِسِ (وَيَقْسِمُهُ) أَيِ الثَّمَنَ، أَوْ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ فَوْرًا (عَلَى) قَدْرِ دُيُونِ (غُرَمَائِهِ) الحَالَّةِ؛ لِأَنَّ هَذَا جُلُّ المَقْصُودِ مِنَ الحَجْرِ عَلَيْهِ، وَفِي تَأْخِيرِهِ مَطْلٌ، وَهُوَ ظُلْمٌ لَهُمْ.
(وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى وَفَاءِ شَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِ، أَوْ هُوَ) أَيِ الدَّيْنُ؛ يَعْنِي: وَمَنْ دَيْنُهُ (مُؤَجَّلٌ: تَحْرُمُ مُطَالَبَتُهُ، وَحَبْسُهُ، وَكَذَا مُلَازَمَتُهُ) قَبْلَ أَجَلِهِ، وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ قَبْلَ الأَجَلِ.
(وَلَا يَحِلُّ) دَيْنٌ (مُؤَجَّلٌ بِفَلَسٍ) أَيْ فَلَسِ مَدِينٍ (وَلَا بِمَوْتٍ إِنْ وَثَّقَ الوَرَثَةُ) أَوْ غَيْرُهُمْ رَبَّ الدَّيْنِ (بِرَهْنٍ مُحْرَزٍ) أَيْ يَفِي بِالدَّيْنِ، (أَوْ) بِـ (كَفِيلٍ مَلِيءٍ).
(وَإِنْ ظَهَرَ غَرِيمٌ) أَيْ رَبُّ مَالٍ لِلْمُفْلِسِ (بَعْدَ القِسْمَةِ) لِمَالِهِ: (رَجَعَ) الغَرِيمُ الَّذِي ظَهَرَ (عَلَى) كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ (الْغُرَمَاءِ بِقِسْطِهِ)؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا شَارَكَهُمْ، فَكَذَا إِذَا ظَهَرَ.
(فَصْلٌ) فِي المَحْجُورِ عَلَيْهِ
(وَيُحْجَرُ عَلَى: الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ لِحَظِّهِمْ)؛ لِأَنَّ المَصْلَحَةَ تَعُودُ عَلَيْهِمْ، بِخِلَاف المُفْلِسِ، وَلَا يَحْتَاجُ لِحَاكِمٍ، فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمْ فِي ذِمَمِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ قَبْلِ الإِذْنِ.
(وَمَنْ دَفَعَ إِلَيْهِمْ مَالَهُ بِعَقْدٍ) كَبَيْعٍ (أَوْ لَا) كَوَدِيعَةٍ: (رَجَعَ) الدَّافِعُ (بِمَا بَقِيَ)
стр. 101
بِعَيْنِهِ إِنْ بَقِيَ؛ لِأَنَّهُ مَالُهُ، (لَا مَا تَلِفَ)؛ فَضَمَانُهُ عَلَى الدَّافِعِ، (وَيَضْمَنُونَ) أَيِ المَحْجُورُ عَلَيْهِمْ لِحَظِّهِمْ (جِنَايَةً) عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ (وَ) يَضْمَنُونَ (إِتْلَافَ مَا لَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهِمْ)؛ لِاسْتِوَاءِ المُكَلَّفِ وَغَيْرِهِ فِيهِ، وَلَا تَفْرِيطَ مِنَ المَالِكِ.
(وَمَنْ بَلَغَ) مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (رَشِيدًا) انْفَكَّ عَنْهُ الحَجْرُ بِلَا حُكْمٍ، (أَوْ) بَلَغَ (مَجْنُونًا ثُمَّ عَقَلَ وَرَشَدَ: انْفَكَّ الحَجْرُ عَنْهُ بِلَا حُكْمٍ) بِفَكِّهِ، (وَأُعْطِيَ) مَنِ انْفَكَّ عَنْهُ الحَجْرُ (مَالَهُ) لِزَوَالِ عِلَّتِهِ، وَ (لَا) يَنْفَكُّ عَنْهُمُ الحَجْرَ، وَلَا يُعْطَوْنَ أَمْوَالَهُمْ (قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ تِلْكَ الشَّرْوطِ، وَهِي العَقْدُ وَالبُلُوغُ مَعَ الرُّشْدِ (بِحَالٍ) لِظَاهِرِ الآيَةِ.
(وَ) يَحْصُلُ (بُلُوغُ ذَكَرٍ) بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إِمَّا (بِإِمْنَاءٍ)؛ بِاحْتِلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ، (أَوْ) بِـ (تَمَامِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً)، وَهُوَ الثَّانِي، (أَوْ بِنَبَاتِ شَعْرٍ خَشِنٍ) أَيْ يَسْتَحِقُّ أَخْذَهُ بِالمُوسَى (حَوْلَ قُبُلِهِ).
(وَ) يَحْصُلُ بُلُوغُ (أُنْثَى بِذَلِكَ) أَيِ الثَّلَاثَةِ المَذْكُورَةِ، (وَ) تَزِيدُ عَلَى الذَّكَرِ (بِحَيْضٍ، وَحَمْلُهَا دَلِيلُ إِمْنَاءٍ)؛ لِإِجْرَاءِ اللهِ تَعَالَى العَادَةَ بِخَلْقِ الوَلَدِ مِنْ مَائِهِمَا، فَإِذَا وَلَدَتْ حُكِمَ بِبُلُوغِهَا مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لِأَنَّهُ اليَقِينُ.
(وَلَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ مَالُهُ حَتَّى يُخْتَبَرَ بِمَا يَلِيقُ بِهِ، وَ) حَتَّى (يُؤْنَسَ رُشْدُهُ) أَيْ يُعْلَمَ.
(وَمَحَلُّهُ) أَيِ الاخْتِبَارِ (قَبْلَ بُلُوغٍ) بِلَائِقٍ بِهِ، (وَالرُّشْدُ هُنَا) أَيْ فِي هَذَا البَابِ: (إِصْلَاحُ المَالِ)، وَصَوْنُهُ عَمَّا لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ: فَوَلَدُ تَاجِرٍ (بِأَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ، فَلَا يُغْبَنَ غَالِبًا) غَبْنًا فَاحِشًا، (وَ) أَنْ (لَا يَبْذُلَ مَالَهُ فِي حَرَامٍ) كَخَمْرٍ وَآلَاتِ لَهْوٍ (وَ) أَنْ لَا يَبْذُلَ مَالَهُ فِي (غَيْرِ فَائِدَةٍ) كَغِنَاءٍ.
(وَ) الصَّغِيرُ وَالبَالِغُ بِسَفَهٍ أَوْ جُنُونٍ: (وَلِيُّهُمْ حَالَ الحَجْرِ: الأَبُ) الرَّشِيدُ
стр. 102
العَدْلُ، (ثُمَّ وَصِيُّهُ) أَيْ وَصِيُّ الأَبِ، (ثُمَّ الحَاكِمُ)؛ لِأَنَّهُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ.
(وَلَا يَتَصَرَّفُ لَهُمْ) وَلِيُّهُمْ (إِلَّا بِالْأَحَظِّ، وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيِ الوَلِيِّ (بَعْدَ فَكِّ حَجْرٍ فِي) وُجُودِ (مَنْفَعَةٍ) كَدَعْوَى مَصْلَحَةٍ، (وَ) دَعْوَى (ضَرُورَةٍ) فِي بَيْعِ نَحْوِ عَقَارٍ، (وَ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْضًا فِي وُجُودِ (تَلَفٍ) وَ (لَا) يُقْبَلُ قَوْلُ وَلِيٍّ (فِي دَفْعِ مَالٍ) لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (بَعْدَ رُشْدٍ إِلَّا مِنْ) وَلِيٍّ (مُتَبَرِّعٍ).
(وَيَتَعَلَّقُ دَيْنُ) قِنٍّ (مَأْذُونٍ لَهُ) فِي التِّجَارَةِ (بِذِمَّةِ سَيِّدٍ).
(وَ) يَتَعَلَّقُ (دَيْنُ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ المَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ بِرَقَبَتِهِ كَاسْتِيدَاعِهِ، (وَ) كَمَا يَتَعَلَّقُ (أَرْشُ جِنَايَةِ قِنٍّ، وَقِيَمُ مَتْلَفَاتِهِ بِرَقَبَتِهِ) أَيِ القِنِّ، فَيَفْدِيهِ سَيِّدُهُ بِالأَقَلِّ مِنَ الدَّيْنِ أَوْ قِيمَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ، وَيُسَلِّمُهُ لِرَبِّ الدَّيْنِ.
(فَصْلٌ) فِي الوَكَالَةِ
(وَتَصِحُّ الوَكَالَةُ بِكُلِّ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَى إِذْنٍ)؛ كَـ «بِعْ عَبْدِي فُلَانًا»، أَوْ «فَوَّضْتُ إِلَيْكَ أَمْرَهُ»، أَوْ «أَقَمْتُكَ مَقَامِي فِي كَذَا»، (وَ) يَصِحُّ (قَبُولُهَا) أَيِ الوَكَالَةِ (بِكُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ دَالٍّ عَلَيْهِ) أَيِ القَبُولِ.
(وَشُرِطَ كَوْنُهُمَا) أَيِ المُوكِلِ وَالوَكِيلِ (جَائِزَيِ التَّصَرُّفِ).
(وَمَنْ) جَازَ (لَهُ تَصَرُّفٌ فِي شَيْءٍ) بِنَفْسِهِ: (فَلَهُ) أَيْ جَازَ (تَوَكُّلٌ) فِيهِ، (وَ) جَازَ (تَوْكِيلٌ فِيهِ) أَيْ فِيمَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ؛ لِانْتِفَاءِ المَفْسَدَةِ.
(وَتَصِحُّ) الوَكَالَةُ (فِي كُلِّ حَقِّ آدَمِيٍّ) مِنْ عَقْدٍ؛ كَبَيْعٍ وَنِكَاحٍ وَشَرِكَةٍ وَمُسَاقَاةٍ وَنَحْوِهَا، وَ (لَا) تَصِحُّ فِي (ظِهَارٍ، وَ) لَا فِي (لِعَانٍ، وَ) لَا فِي (أَيْمَانٍ).
(وَ) تَصِحُّ الوَكَالَةُ أَيْضًا (فِي كُلِّ حَقٍّ لِلَّهِ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ) مِنْ إِثْبَاتِ حَدٍّ وَاسْتِيفَائِهِ.
стр. 103
(وَهِيَ) أَيِ وَكَالَةٌ، (وَشَرِكَةٌ، وَمُضَارَبَةٌ، وَمُسَاقَاةٌ، وَمُزَارَعَةٌ، وَوَدِيعَةٌ، وَجُعَالَةٌ: عُقُودٌ جَائِزَةٌ) مِنَ الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّ غَايَتَهَا إِذْنٌ وَبَذْلُ نَفْعٍ، وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ، (لِكُلٍّ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ المُتَعَاقِدَيْنِ (فَسْخُهَا) أَيْ فَسْخُ تِلْكَ العُقُودِ الجَائِزَةِ.
(وَلَا يَصِحُّ بِلَا إِذْنٍ) مِنْ مُوكَلٍ (بَيْعُ وَكِيلٍ لِنَفْسِهِ) بِأَنْ يَشْتَرِيَ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ، (وَلَا) يَصِحُّ أَيْضًا (شِرَاؤُهُ مِنْهَا) أَيْ نَفْسِهِ (لِمُوكَلِهِ) بِأَنْ وُكِّلَ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ، فَاشْتَرَاهُ مِنْ نَفْسِهِ لِمُوكَلِهِ؛ لِأَنَّهُ تَلْحَقُهُ تُهَمَةٌ.
(وَوَلَدُهُ) أَيِ الوَكِيلِ، (وَوَالِدُهُ، وَمُكَاتَبُهُ) وَنَحْوُهُمْ فِي عَدَمِ صِحَّةِ البَيْعِ لَهُ: (كَنَفْسِهِ).
(وَإِنْ بَاعَ بِدُونِ ثَمَنِ مِثْلٍ، أَوِ اِشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنْهُ) أَيْ ثَمَنِ المِثْلِ: (صَحَّ، وَضَمِنَ) وَكِيلٌ (زِيَادَةً) عَنْ ثَمَنِ مِثْلٍ فِي شِرَاءٍ، (أَوْ) ضَمِنَ (نَقْصًا) عَنْ ثَمَنِ مِثْلٍ فِي بَيْعٍ.
(وَوَكِيلُ مَبِيعٍ يُسَلِّمُهُ) لِمُشْتَرِيهِ؛ لِأَنَّ إِطْلَاقَ الوَكَالَةِ فِي البَيْعِ يَقْتَضِيهِ، (وَلَا يَقْبِضُ) الوَكِيلُ (ثَمَنَهُ إِلَّا بِقَرِينَةٍ، وَيُسَلِّمُ وَكِيلُ الشِّرَاءِ الثَّمَنَ) لِأَنَّهُ مِنْ تَتِمَّتِهِ وَحُقُوقِهِ، (وَوَكِيلُ خُصُومَةٍ لَا يَقْبِضُ) لِأَنَّ الإِذْنَ فِيهَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ لَهُ نُطْقًا وَلَا عُرْفًا، (وَ) وَكِيلُ (قَبْضٍ يُخَاصِمُ) لِأَنَّهُ لَا يُتَوَصَّلُ إِلَى القَبْضِ إِلَّا بِالإِثْبَاتِ.
(وَالْوَكِيلُ أَمِينٌ) فِيمَا وُكِلَ فِيهِ؛ سَوَاءٌ كَانَ مُتَبَرِّعًا أَوْ بِجُعْلٍ، (لَا يَضْمَنُ) مَا تَلِفَ بِيَدِهِ مِنْ ثَمَنٍ وَغَيْرِهِ (إِلَّا بِتَعَدٍّ) مِنْهُ (أَوْ تَفْرِيطٍ)؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ المَالِكِ فِي اليَدِ وَالتَّصَرُّفِ، (وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ) أَيِ الوَكِيلِ (فِي نَفْيِهِمَا) أَيْ نَفْيِ التَّعَدِّي أَوِ التَّفْرِيطِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، (وَ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْضًا فِي (هَلَاكٍ) لِعَيْنٍ أَوْ ثَمَنٍ (بِيَمِينِهِ، كَـ) مَا تُقْبَلُ (دَعْوَى) وَكِيلٍ (مُتَبَرِّعٍ رَدَّ العَيْنَ أَوْ ثَمَنَهَا لِمُوَكِّلٍ، لَا لِوَرَثَتِهِ) أَيْ وَرَثَةِ مُوكِلِهِ (إِلَّا
стр. 104
بِبَيِّنَةٍ)؛ كَدَعْوَى وَرَثَةِ وَكِيلٍ لِمُوكِلٍ، أَوْ وَكِيلٍ إِلَى غَيْرِ مَنِ ائْتَمَنَهُ.
(فَصْلٌ) فِي الشَّرِكَةِ
(وَالشَّرِكَةُ خَمْسَةُ أَضْرُبٍ):
أَحَدُهَا: (شَرِكَةُ عِنَانٍ، وَهِيَ أَنْ يُحْضِرَ كُلٌّ مِنْ عَدَدٍ) - اثْنَيْنِ فَأْكَثَرَ - (جَائِزِ التَّصَرُّفِ)، فَلَا تَصِحُّ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ، وَلَا مَعَ سَفِيهٍ وَصَغِيرٍ (مِنْ مَالِهِ) - فَلَا تَصِحُّ مِنْ نَحْوِ مَغْصُوبٍ - (نَقْدًا) أَيْ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً (مَعْلُومًا) قَدْرُهُ وَصِفَتُهُ ; (لِيَعْمَلَ) مُتَعَلِّقُ «يُحْضِرَ»، (فِيهِ) أَيِ المَالِ كُلِّهِ (كُلٌّ) مِمَّنْ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ (عَلَى أَنَّ لَهُ مِنَ الرِّبْحِ جُزْءًا مُشَاعًا مَعْلُومًا).
الضَّرْبُ (الثَّانِي: المُضَارَبَةُ، وَهِيَ دَفْعُ مَالٍ مُعَيَّنٍ مَعْلُومٍ) قَدْرُهُ (لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مُشَاعٍ مِنْ رِبْحِهِ)؛ كَنِصْفِهِ، أَوْ نِصْفِ عُشْرِهِ، وَنَحْوِهِ.
(وَإِنْ ضَارَبَ) عَامِلٌ؛ أَيْ أَخَذَ مُضَارَبَةً (لِآخَرَ، فَأَضَرَّ) اشْتِغَالُهُ بِالعَمَلِ فِي المَالِ الثَّانِي رَبَّ المَالِ (الْأَوَّلَ: حَرُمَ) عَلَيْهِ ذَلِكَ الفَعْلَ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّ المَالِ، (وَرَدَّ) العَامِلُ (حِصَّتَهُ) الَّتِي خَصَّهَا مِنْ رِبْحِ المُضَارَبَةِ الثَّانِيَةِ (فِي الشَّرِكَةِ) الأُولَى، فَيُؤْخَذُ نَصِيبُ العَامِلِ مِنَ الشَّرِكَةِ الثَّانِيَةِ، وَيُضَمُّ لِرِبْحِ الأَوَّلِ، وَيَقْسِمُهُ مَعَ رَبِّهَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ بِالمَنْفَعَةِ الَّتِي اسْتُحِقَّتْ بِالعَقْدِ الأَوَّلِ.
(وَإِنْ تَلِفَ رَأْسُ المَالِ، أَوْ) تَلِفَ (بَعْضُهُ)، وَكَانَ (بَعْدَ تَصَرُّفٍ، أَوْ خَسِرَ: جُبِرَ مِنْ رِبْحٍ) أَيْ رِبْحِ بَاقِيهِ (قَبْلَ قِسْمَةٍ).
الضَّرْبُ (الثَّالِثُ: شَرِكَةُ الوُجُوهِ: وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَا) بِلَا مَالٍ (فِي رِبْحِ مَا يَشْتَرِيَانِ فِي ذِمَمِهِمَا بِجَاهَيْهِمَا) أَيْ بِوُجُوهِهِمَا وَثِقَةِ التُّجَّارِ بِهِمَا، فَمَا رُبِحَ فَبَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ، (وَكُلٌّ) مِنْهُمَا (وَكَيْلُ الآخَرِ) فِي بَيْعٍ وَشِرَاءٍ، (وَكَفِيلُهُ بِالثَّمَنِ).
стр. 105
الضَّرْبُ (الرَّابِعُ: شَرِكَةُ الأَبْدَانِ: وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَتَمَلَّكَانِ بِأَبْدَانِهِمَا مِنْ مُبَاحٍ كَاصْطِيَادٍ وَنَحْوِهِ) كَاحْتِطَابٍ، (أَوْ يَتَقَبَّلَانِ فِي ذِمَمِهِمَا مِنْ عَمَلٍ كَخِيَاطَةٍ) وَنَسْجٍ وَحِدَادَةٍ، (فَمَا تَقَبَّلُهُ أَحَدُهُمَا) مِنْ عَمَلٍ (لَزِمَهُمَا عَمَلُهُ)، وَيَصِيرُ فِي ضَمَانِهِمَا، (وَطُولِبَا بِهِ).
(وَإِنْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا العَمَلَ لِعُذْرٍ أَوْ لَا: فَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا) عَلَى مَا شَرَطَا، (وَيَلْزَمُ مَنْ عُذِرَ) مِنْهُمَا، (أَوْ لَمْ يَعْرِفِ العَمَلَ أَنْ يُقِيمَ مُقَامَهُ) فِي العَمَلِ (بِطَلَبِ شَرِيكٍ).
الضَّرْبُ (الْخَامِسُ: شَرِكَةُ المُفَاوَضَةِ، وَهِيَ أَنْ يُفَوِّضَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (إِلَى صَاحِبِهِ كُلَّ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ) وَبَدَنِيٍّ، (وَيَشْتَرِكَا فِي كُلِّ مَا يَثْبُتُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا، فَتَصِحُّ) المُفَاوَضَةُ إِذَنْ (إِنْ لَمْ يُدْخِلَا فِيهَا كَسْبًا نَادِرًا) أَوْ غَرَامَةً.
(وَكُلُّهَا) أَيْ أَضْرُبِ الشَّرِكَةِ الخَمْسَةِ (جَائِزَةٌ، وَلَا ضَمَانَ فِيهَا إِلَّا بِتَعَدٍّ أَوْ تَفْرِيطٍ).
(فَصْلٌ) فِي المُسَاقَاةِ
(وَتَصِحُّ المُسَاقَاةُ عَلَى شَجَرٍ) مَغْرُوسٍ مَعْلُومٍ، (لَهُ ثَمَرٌ يُؤْكَلُ) مِنْ نَخْلٍ وَغَيْرِهِ، (وَ) تَصِحُّ المُسَاقَاةُ عَلَى شَجَرٍ ذِي (ثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ بِجُزْءٍ) مُشَاعٍ مَعْلُومٍ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ ثَمَرِهَا النَّامِي بِعَمَلِهِ المُتَكَرِّرِ كُلَّ عَامٍ.
(وَ) كَذَا تَصِحُّ المُغَارَسَةُ (عَلَى شَجَرٍ) يَأْخُذُهُ العَامِلُ مَعَ أَرْضٍ وَ (يَغْرِسُهُ) فِيهَا (وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ حَتَّى يُثْمِرَ بِجُزْءٍ) مُشَاعٍ مَعْلُومٍ (مِنَ الثَّمَرَةِ أَوْ) مِنَ (الشَّجَرِ) عَيْنِهِ (أَوْ مِنْهُمَا) أَيِ الشَّجَرِ وَثَمَرِهِ.
(فَإِنْ فَسَخَ مَالِكٌ) المُسَاقَاةَ (قَبْلَ ظُهُورِ ثَمَرَةٍ) وَبَعْدَ عَمَلٍ: (فَلِعَامِلٍ أُجْرَتُهُ)
стр. 106
لِأَنَّ المَالِكَ مَنَعَهُ مِنْ تَمَامِ العَمَلَ، (أَوْ) فَسَخَ (عَامِلٌ؛ فَلَا شَيْءَ لَهُ)؛ لِرِضَاهُ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْهُ.
(وَتُمْلَكُ الثَّمَرَةُ بِظُهُورِهَا، فَعَلَى عَامِلٍ) أَوْ وَارِثِهِ (تَمَامُ عَمَلٍ إِذَا فُسِخَتْ)
ـ أَيِ المُسَاقَاةُ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا، أَوْ مَاتَ العَامِلُ - (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الظُّهُورِ.
(وَعَلَى عَامِلٍ: كُلُّ مَا فِيهِ نُمُوٌّ أَوْ إِصْلَاحٌ) لِثَمَرٍ وَزَرْعٍ مِنْ سَقْيٍ وَحَرْثٍ وَآلَتِهِ وَتَلْقِيحٍ وَقَلْعِ مَا يُحْتَاجُ إِلَى قَلْعِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، (وَ) عَلَيْهِ أَيْضًا (حَصَادٌ وَنَحْوُهُ) كَدِرَاسٍ وَتَجْفِيفٍ وَحِفْظٍ، (وَعَلَى رَبِّ أَصْلٍ: حِفْظٌ) أَيْ مَا فِيهِ حِفْظُ الأَصْلِ مِنْ سَدِّ حَائِطٍ وَإِجْرَاءِ نَهْرٍ وَحَفْرِ بِئْرِ وَثَمَنِ دُولَابٍ (وَنَحْوُهُ) مِمَّا يُدِيرُهُ، وَشِرَاءِ مَا يُلَقَّحُ بِهِ وَنَحْوِهِ، (وَعَلَيْهِمَا) أَيِ العَامِلِ وَرَبِّ المَالِ (ـ بِقَدْرِ حِصَّتَيْهِمَا - جَدَادٌ).
(وَتَصِحُّ المُزَارَعَةُ)، وَهِيَ دَفْعُ أَرْضٍ وَحَبٍّ لِمَنْ يَزْرَعُهُ وَيَقُومُ بِهِ، أَوْ مَزْرُوعٍ لِيَعْمَلَ عَلَيْهِ (بِجُزْءٍ) مُشَاعٍ كَالثُّلُثِ أَوِ الخُمُسِ وَنَحْوِهِ، (مَعْلُومٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ بِشَرْطِ عِلْمِ بَذْرٍ وَقَدْرِهِ، وَكَوْنِهِ) أَيِ البَذْرِ (مِنْ رَبِّ الأَرْضِ).
(فَصْلٌ) فِي الإِجَارَةِ
(وَتَصِحُّ الإِجَارَةُ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ):
أَحَدُهَا: (مَعْرِفَةُ مَنْفَعَةٍ)؛ كَسُكْنَى دَارٍ شَهْرًا.
(وَ) الثَّانِي: (إِبَاحَتُهَا)؛ أَيْ: إِبَاحَةُ مَنْفَعَةٍ؛ كَإِجَارَةِ دَارٍ يَجْعَلُهَا مَسْجِدًا.
(وَ) الثَّالِثُ: (مَعْرِفَةُ أُجْرَةٍ، إِلَّا) إِذَا اسْتَأْجَرَ (أَجِيرًا وَظِئْرًا بِطَعَامِهِمَا وَكِسْوَتِهِمَا).
(وَإِنْ دَخَلَ حَمَّامًا، أَوْ) دَخَلَ (سَفِينَةً، أَوْ أَعْطَى ثَوْبَهُ خَيَّاطًا) يَخِيطُهُ (وَنَحْوَهُ: صَحَّ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلٍ).
стр. 107
(وَهِيَ) الإِجَارَةُ (ضَرْبَانِ):
أَحَدُهُمَا: (إِجَارَةُ عَيْنٍ: وَشُرِطَ) فِيهَا خَمْسَةُ شُرُوطٍ:
الشَّرْطُ الأَوَّلُ: (مَعْرِفَتُهَا) أَيِ العَيْنِ بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ، (وَ) الشَّرْطُ الثَّانِي: (قُدْرَةٌ عَلَى تَسْلِيمِهَا، وَ) الشَّرْطُ الثَّالِثُ: (عَقْدٌ - فِي غَيْرِ ظِئْرٍ - عَلَى نَفْعِهَا) المُسْتَوْفَى (دُونَ أَجْزَائِهَا)؛ لِأَنَّ الإِجَارَةَ هِيَ بَيْعُ المَنَافِعِ تَدْخُلُ الأَجْزَاءُ فِيهَا بِخِلَافِ المُرْضِعِ، (وَ) الشَّرْطُ الرَّابِعُ: (اشْتِمَالُهَا) أَيِ العَيْنِ (عَلَى النَّفْعِ) المَقْصُودِ مِنْهَا، (وَ) الشَّرْطُ الخَامِسُ: (كَوْنُهَا) أَيِ العَيْنِ مِلْكًا (لِمُؤْجِرٍ، أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِيهَا).
(وَإِجَارَةُ العَيْنِ) المَعْقُودِ عَلَى مَنْفَعَتِهَا (قِسْمَانِ):
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ (إِلَى أَمَدٍ مَعْلُومٍ) كَإِجَارَةِ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا؛ بِشَرْطِ أَنْ (يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاؤُهَا) أَيِ العَيْنِ (فِيهِ) أَيِ الأَمَدِ.
وَالقِسْمُ (الثَّانِي): أَنْ يَكُونَ (لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ؛ كَإِجَارَةِ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ).
(الضَّرْبُ الثَّانِي: عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي الذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَوْصُوفٍ، فَيُشْتَرَطُ تَقْدِيرُهَا بِعَمَلٍ أَوْ مُدَّةٍ؛ كَـ) اسْتِئْجَارٍ لِـ (بِنَاءِ دَارٍ وَخِيَاطَةٍ) لِثَوْبٍ يُذْكَرُ جِنْسُهُ وَقَدْرُهُ وَصِفَةُ الخِيَاطَةِ، (وَشُرِطَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ) العَمَلِ (وَضَبْطُهُ) بِمَا لَا يَخْتَلِفُ.
(وَ) شُرِطَ: (كَوْنُ أَجِيرٍ فِيهَا آدَمِيًّا جَائِزَ التَّصَرُّفِ، وَ) شُرِطَ أيْضًا: (كَوْنُ عَمَلٍ) مَعْقُودٍ عَلَيْهِ (لَا يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ القُرْبَةِ) لِكَوْنِهِ مُسْلِمًا، فَلَا تَصِحُّ الإِجَارَةُ لِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَإِمَامَةٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَفِقْهٍ وَحَدِيثٍ وَنِيَابَةٍ فِي حَجٍّ وَقَضَاءٍ.
стр. 108
(وَ) يَجِبُ (عَلَى مُؤْجِرٍ كُلُّ مَا) يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنَ النَّفْعِ مِمَّا (جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ وَعُرْفٌ) مِنْ آلَاتٍ وَفِعْلٍ؛ (كَزِمَامِ مَرْكُوبٍ)، وَهُوَ الَّذِي يَقُودُ بِهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ، (وَ) كَـ (شَدٍّ وَرَفْعٍ وَحَطٍّ) لِمَحْمُولٍ؛ لِأَنَّهُ العُرْفُ.
(وَعَلَى مُكْتَرٍ) - إِنْ أَرَادَ - (نَحْوُ مَحَمِلٍ)، وَالمَحْمِلُ: شِقَّتَانِ عَلَى البَعِيرِ، يُحْمَلُ فِيهِمَا العَدِيلَانِ، قَالَهُ فِي «القَامُوسِ»، (وَ) نَحْوُ (مِظَلَّةٍ)، وَهِيَ الكَبِيرُ مِنَ الأَخْبِيَةِ، (وَ) عَلَى مُكْتَرٍ (تَعْزِيلُ نَحْوِ بَالُوعَةٍ إِنْ تَسَلَّمَهَا فَارِغَةً، وَعَلَى مُكْرٍ تَسْلِيمُهَا) أَيِ المُؤْجَرَةِ (كَذَلِكَ) أَيْ فَارِغَةً.
(فَصْلٌ) فِي لُزُومِ عَقْدِ الإِجَارَةِ
(وَهِيَ) أَيِ الإِجَارَةُ (عَقْدٌ لَازِمٌ) مِنَ الطَّرَفَيْنِ، (فَإِنْ تَحَوَّلَ مُسْتَأْجِرٌ) مِنْ مُؤْجَرَةٍ (فِي أَثْنَاءِ المُدَّةِ بِلَا عُذْرٍ) مِنْ جِهَةِ المُؤْجِرِ: (فَعَلَيْهِ) أَيِ المُسْتَأْجِرِ (كُلُّ الأُجْرَةِ، وَإِنْ حَوَّلَهُ مَالِكٌ) قَبْلَ انْقِضَاءِ الإِجَارَةِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ).
(وَتَنْفَسِخُ) الإِجَارَةُ (بِتَلَفِ) كُلِّ (مَعْقُودٍ عَلَيْهِ) لِمَوْتِ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ وَهَدْمِ دَارٍ قَبَضَهَا المُسْتَأْجِرُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ المَنْفَعَةَ زَالَتْ بِتَلَفِ المَعْقُودِ عَلَيْهِ، (وَ) تَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ بِـ (مَوْتِ مُرْتَضِعٍ) أَوِ امْتِنَاعِهِ مِنَ الرَّضَاعِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الارْتِضَاعِ لِاخْتِلَافِ المُرْتَضِعِينَ فِيهِ، وَكَذَا إِنْ مَاتَتْ مُرْضِعَةٌ، (وَ) تَنْفَسِخُ بِـ (انْقِلَاعِ ضِرْسٍ) اكْتَرَى لِقَلْعِهِ (أَوْ بُرْئِهِ) لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ المَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ أَوِ امْتَنَعَ المُسْتَأْجِرُ مِنْ قَلْعِهِ؛ لَمْ يُجْبَرْ، (وَ) تَنْفَسِخُ بِـ (نَحْوِهِ)؛ أَيْ نَحْوِ مَا ذُكِرَ؛ كَاسْتِئْجَارِ طَبِيبٍ لِيُدَاوِيَهُ فَيْبَرَأُ.
(وَلَا يَضْمَنُ أَجِيرٌ خَاصٌّ مَا جَنَتْ يَدُهُ خَطَأً، وَلَا) يَضْمَنُ أَيْضًا (نَحْوُ حَجَّامٍ وَطَبِيبٍ وَبَيْطَارٍ) إِنْ (عُرِفَ حِذْقُهُمْ) أَيْ مَعْرِفَتُهُمْ صَنْعَتَهُمْ، وَشَرْطُهُ أَيْضًا: (إِنْ
стр. 109
أَذِنَ فِيهِ مُكَلَّفٌ أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِ، وَ) شَرْطُهُمْ أَيْضًا: أَنْ لَا يَتَجَاوَزُوا بِفِعْلِهِمْ مَحَلَّ القَطْعِ؛ بِأَنْ (لَمْ تَجْنِ أَيْدِيهِمْ).
(وَلَا) يَضْمَنُ أَيْضًا (رَاعٍ؛ مَا لَمْ يَتَعَدَّ، أَوْ يُفَرِّطْ).
(وَيَضْمَنُ) أَجِيرٌ (مُشْتَرَكٌ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ) مِنْ تَحْرِيقٍ وَسُقُوطٍ عَنْ دَابَّتِهِ وَانْقِطَاعِ حَبْلِهِ، وَ (لَا) يَضْمَنُ مَا تَلِفَ (مِنْ حِرْزِهِ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ) فِيمَا عَمِلَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ عَمَلَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ عِوَضَهُ.
(وَ) الأَجِيرُ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: (الْخَاصُّ)، وَهُوَ (مَنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ بِالزَّمَنِ) بِأَنِ اسْتُؤْجِرَ بِسَنَتِهَا، وَصَلَاةِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ، (وَ) الثَّانِي: (الْمُشْتَرَكُ)، وَهُوَ مَنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ (بِالْعَمَلِ)، وَسُمِّي مُشْتَرَكًا لِأَنَّهُ يَتَقَبَّلُ أَعْمَالًا لِجَمَاعَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ يَعْمَلُ لَهُمْ، فَيَشْتَرِكُونَ فِي نَفْعِهِ.
(وَتَجِبُ الأُجْرَةُ) فِي إِجَارَةِ عَيْنٍ (بِـ) نَفْسِ (الْعَقْدِ مَا لَمْ تُؤَجَّلْ).
(وَلَا ضَمَانَ عَلَى مُسْتَأْجِرٍ) لِأَنَّ العَيْنَ المُسْتَأْجَرَةَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ، فَلَا يَضْمَنُهَا (إِلَّا بِتَعَدٍّ أَوْ تَفْرِيطٍ).
(وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيِ المُسْتَأْجِرِ بِيَمِينِهِ (فِي نَفْيِهِمَا) أَيْ نَفْيِ التَّعَدِّي وَالتَّفْرِيطِ.
(فَصْلٌ) فِي المُسَابَقَةِ
(وَتَجُوزُ المُسَابَقَةُ عَلَى أَقْدَامٍ وَسِهَامٍ وَسُفُنٍ وَمَزَارِيقَ وَسَائِرِ حَيَوَانٍ)، وَ (لَا) تَجُوزُ مُسَابَقَةٌ (بِعِوَضٍ إِلَّا عَلَى: إِبِلٍ، وَخَيْلٍ، وَسِهَامٍ).
(وَشُرِطُ) لِصِحَّةِ هَذِهِ المُسَابَقَةِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ:
أَحَدُهُمَا: (تَعْيِينُ مَرْكُوبَيْنِ) بِالرُّؤْيَةِ، (وَاتِّحَادُهُمَا) بِالنَّوْعِ.
(وَ) الثَّانِي: (تَعْيِينُ رُمَاةٍ) فِيهَا بِرُؤْيَةٍ.
стр. 110
(وَ) الثَّالِثُ: (تَحْدِيدُ مَسَافَةٍ) بِقَدْرٍ مُعْتَادٍ.
(وَ) الرَّابِعُ: (عِلْمُ عِوَضٍ، وَإِبَاحَتُهُ).
(وَ) الخَامِسُ: (خُرُوجٌ) بِعِوَضٍ (عَنْ شِبْهِ قِمَارٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ).
(فَصْلٌ) فِي العَارِيَّةِ
(وَالْعَارِيَّةُ): إِبَاحَةُ نَفْعِ عَيْنٍ تَبْقَى بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ، وَهِيَ (سُنَّةٌ).
(وَكُلُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ نَفْعًا مُبَاحًا تَصِحُّ) مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ (إِعَارَتُهُ) لِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ لَهُ؛ (إِلَّا البُضْعَ)، فَلَا تَجُوزُ إِعَارَتُهُ؛ لِأَنَّ الوَطْءَ لَا يَجُوزُ إِعَارَتُهُ إِلَّا بِنَكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ يَمِينٍ، وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ، (وَ) إِلَّا (عَبْدًا مُسْلِمًا لِكَافِرٍ، وَ) إِلَّا (صَيْدًا وَنَحْوَهُ) مِمَّا يُحْرَمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الإِحْرَامِ كَمَخِيطٍ (لِمُحْرِمٍ، وَ) إِلَّا (أَمَةً، وَأَمْرَدَ لِغَيْرِ مَأْمُونٍ)؛ كَإِجَارَتِهِمَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِمَا.
(وَتُضْمَنُ) العَارِيَّةُ بَعْدَ قَبْضِهَا (مُطْلَقًا)؛ أَيْ سَوَاءٌ شُرِطَ نَفْيُ ضَمَانِهَا أَمْ لَا، فَرَّطَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ أَمَانَةً أَوْ مَضْمُونًا لَا يَزُولُ عَنْ حُكْمِهِ بِالشَّرْطِ، فَيَضْمَنُهَا (بِمِثْلِ مِثْلِيٍّ) كَصَفْحَةٍ مِنْ نُحَاسٍ لَا صِنَاعَةَ بِهَا إِذَا تَلِفَتْ؛ فَعَلَيْهِ مِثْلُ وَزْنِهَا مِنْ نَوْعِهَا، (وَقِيمَةِ غَيْرِهِ) أَيِ المِثْلِيِّ (يَوْمَ تَلَفٍ)، لَكِنْ (لَا) ضَمَانَ فِي مَسْأَلَتَيْنِ:
أَحَدُهَا: (إِنْ تَلِفَتْ) أَوْ جُزْؤُهَا (بِاسْتِعْمَالٍ بِمَعْرُوفٍ) كَثَوْبٍ بَلِيَ بِاللُّبْسِ، أَوْ (كَخَمْلِ مِنْشَفَةٍ) ذَهَبَ بِمُرُورِ الزَّمَانِ.
(وَ) الثَّانِيَةُ: (لَا) ضَمَانَ (إِنْ كَانَتْ وَقْفًا - كَكُتُبِ عِلْمٍ - إِلَّا بِتَفْرِيطٍ) فِي المَسْأَلَتَيْنِ.
(وَعَلَيْهِ) أَيِ المُسْتَعِيرِ (مُؤْنَةُ رَدِّهَا) أَيْ رَدِّ العَارِيَّةِ إِلَى مَالِكِهَا.
следующие страницы →