Полный текст (210 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
لِأَنَّ المَالِكَ مَنَعَهُ مِنْ تَمَامِ العَمَلَ، (أَوْ) فَسَخَ (عَامِلٌ؛ فَلَا شَيْءَ لَهُ)؛ لِرِضَاهُ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْهُ.
(وَتُمْلَكُ الثَّمَرَةُ بِظُهُورِهَا، فَعَلَى عَامِلٍ) أَوْ وَارِثِهِ (تَمَامُ عَمَلٍ إِذَا فُسِخَتْ)
ـ أَيِ المُسَاقَاةُ بِفَسْخِ أَحَدِهِمَا، أَوْ مَاتَ العَامِلُ - (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الظُّهُورِ.
(وَعَلَى عَامِلٍ: كُلُّ مَا فِيهِ نُمُوٌّ أَوْ إِصْلَاحٌ) لِثَمَرٍ وَزَرْعٍ مِنْ سَقْيٍ وَحَرْثٍ وَآلَتِهِ وَتَلْقِيحٍ وَقَلْعِ مَا يُحْتَاجُ إِلَى قَلْعِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، (وَ) عَلَيْهِ أَيْضًا (حَصَادٌ وَنَحْوُهُ) كَدِرَاسٍ وَتَجْفِيفٍ وَحِفْظٍ، (وَعَلَى رَبِّ أَصْلٍ: حِفْظٌ) أَيْ مَا فِيهِ حِفْظُ الأَصْلِ مِنْ سَدِّ حَائِطٍ وَإِجْرَاءِ نَهْرٍ وَحَفْرِ بِئْرِ وَثَمَنِ دُولَابٍ (وَنَحْوُهُ) مِمَّا يُدِيرُهُ، وَشِرَاءِ مَا يُلَقَّحُ بِهِ وَنَحْوِهِ، (وَعَلَيْهِمَا) أَيِ العَامِلِ وَرَبِّ المَالِ (ـ بِقَدْرِ حِصَّتَيْهِمَا - جَدَادٌ).
(وَتَصِحُّ المُزَارَعَةُ)، وَهِيَ دَفْعُ أَرْضٍ وَحَبٍّ لِمَنْ يَزْرَعُهُ وَيَقُومُ بِهِ، أَوْ مَزْرُوعٍ لِيَعْمَلَ عَلَيْهِ (بِجُزْءٍ) مُشَاعٍ كَالثُّلُثِ أَوِ الخُمُسِ وَنَحْوِهِ، (مَعْلُومٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ بِشَرْطِ عِلْمِ بَذْرٍ وَقَدْرِهِ، وَكَوْنِهِ) أَيِ البَذْرِ (مِنْ رَبِّ الأَرْضِ).
(فَصْلٌ) فِي الإِجَارَةِ
(وَتَصِحُّ الإِجَارَةُ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ):
أَحَدُهَا: (مَعْرِفَةُ مَنْفَعَةٍ)؛ كَسُكْنَى دَارٍ شَهْرًا.
(وَ) الثَّانِي: (إِبَاحَتُهَا)؛ أَيْ: إِبَاحَةُ مَنْفَعَةٍ؛ كَإِجَارَةِ دَارٍ يَجْعَلُهَا مَسْجِدًا.
(وَ) الثَّالِثُ: (مَعْرِفَةُ أُجْرَةٍ، إِلَّا) إِذَا اسْتَأْجَرَ (أَجِيرًا وَظِئْرًا بِطَعَامِهِمَا وَكِسْوَتِهِمَا).
(وَإِنْ دَخَلَ حَمَّامًا، أَوْ) دَخَلَ (سَفِينَةً، أَوْ أَعْطَى ثَوْبَهُ خَيَّاطًا) يَخِيطُهُ (وَنَحْوَهُ: صَحَّ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلٍ).
стр. 107
(وَهِيَ) الإِجَارَةُ (ضَرْبَانِ):
أَحَدُهُمَا: (إِجَارَةُ عَيْنٍ: وَشُرِطَ) فِيهَا خَمْسَةُ شُرُوطٍ:
الشَّرْطُ الأَوَّلُ: (مَعْرِفَتُهَا) أَيِ العَيْنِ بِرُؤْيَةٍ أَوْ صِفَةٍ، (وَ) الشَّرْطُ الثَّانِي: (قُدْرَةٌ عَلَى تَسْلِيمِهَا، وَ) الشَّرْطُ الثَّالِثُ: (عَقْدٌ - فِي غَيْرِ ظِئْرٍ - عَلَى نَفْعِهَا) المُسْتَوْفَى (دُونَ أَجْزَائِهَا)؛ لِأَنَّ الإِجَارَةَ هِيَ بَيْعُ المَنَافِعِ تَدْخُلُ الأَجْزَاءُ فِيهَا بِخِلَافِ المُرْضِعِ، (وَ) الشَّرْطُ الرَّابِعُ: (اشْتِمَالُهَا) أَيِ العَيْنِ (عَلَى النَّفْعِ) المَقْصُودِ مِنْهَا، (وَ) الشَّرْطُ الخَامِسُ: (كَوْنُهَا) أَيِ العَيْنِ مِلْكًا (لِمُؤْجِرٍ، أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِيهَا).
(وَإِجَارَةُ العَيْنِ) المَعْقُودِ عَلَى مَنْفَعَتِهَا (قِسْمَانِ):
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ (إِلَى أَمَدٍ مَعْلُومٍ) كَإِجَارَةِ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا؛ بِشَرْطِ أَنْ (يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاؤُهَا) أَيِ العَيْنِ (فِيهِ) أَيِ الأَمَدِ.
وَالقِسْمُ (الثَّانِي): أَنْ يَكُونَ (لِعَمَلٍ مَعْلُومٍ؛ كَإِجَارَةِ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ).
(الضَّرْبُ الثَّانِي: عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي الذِّمَّةِ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَوْصُوفٍ، فَيُشْتَرَطُ تَقْدِيرُهَا بِعَمَلٍ أَوْ مُدَّةٍ؛ كَـ) اسْتِئْجَارٍ لِـ (بِنَاءِ دَارٍ وَخِيَاطَةٍ) لِثَوْبٍ يُذْكَرُ جِنْسُهُ وَقَدْرُهُ وَصِفَةُ الخِيَاطَةِ، (وَشُرِطَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ) العَمَلِ (وَضَبْطُهُ) بِمَا لَا يَخْتَلِفُ.
(وَ) شُرِطَ: (كَوْنُ أَجِيرٍ فِيهَا آدَمِيًّا جَائِزَ التَّصَرُّفِ، وَ) شُرِطَ أيْضًا: (كَوْنُ عَمَلٍ) مَعْقُودٍ عَلَيْهِ (لَا يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ القُرْبَةِ) لِكَوْنِهِ مُسْلِمًا، فَلَا تَصِحُّ الإِجَارَةُ لِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَإِمَامَةٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَفِقْهٍ وَحَدِيثٍ وَنِيَابَةٍ فِي حَجٍّ وَقَضَاءٍ.
стр. 108
(وَ) يَجِبُ (عَلَى مُؤْجِرٍ كُلُّ مَا) يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنَ النَّفْعِ مِمَّا (جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ وَعُرْفٌ) مِنْ آلَاتٍ وَفِعْلٍ؛ (كَزِمَامِ مَرْكُوبٍ)، وَهُوَ الَّذِي يَقُودُ بِهِ لِيَتَمَكَّنَ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ، (وَ) كَـ (شَدٍّ وَرَفْعٍ وَحَطٍّ) لِمَحْمُولٍ؛ لِأَنَّهُ العُرْفُ.
(وَعَلَى مُكْتَرٍ) - إِنْ أَرَادَ - (نَحْوُ مَحَمِلٍ)، وَالمَحْمِلُ: شِقَّتَانِ عَلَى البَعِيرِ، يُحْمَلُ فِيهِمَا العَدِيلَانِ، قَالَهُ فِي «القَامُوسِ»، (وَ) نَحْوُ (مِظَلَّةٍ)، وَهِيَ الكَبِيرُ مِنَ الأَخْبِيَةِ، (وَ) عَلَى مُكْتَرٍ (تَعْزِيلُ نَحْوِ بَالُوعَةٍ إِنْ تَسَلَّمَهَا فَارِغَةً، وَعَلَى مُكْرٍ تَسْلِيمُهَا) أَيِ المُؤْجَرَةِ (كَذَلِكَ) أَيْ فَارِغَةً.
(فَصْلٌ) فِي لُزُومِ عَقْدِ الإِجَارَةِ
(وَهِيَ) أَيِ الإِجَارَةُ (عَقْدٌ لَازِمٌ) مِنَ الطَّرَفَيْنِ، (فَإِنْ تَحَوَّلَ مُسْتَأْجِرٌ) مِنْ مُؤْجَرَةٍ (فِي أَثْنَاءِ المُدَّةِ بِلَا عُذْرٍ) مِنْ جِهَةِ المُؤْجِرِ: (فَعَلَيْهِ) أَيِ المُسْتَأْجِرِ (كُلُّ الأُجْرَةِ، وَإِنْ حَوَّلَهُ مَالِكٌ) قَبْلَ انْقِضَاءِ الإِجَارَةِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ).
(وَتَنْفَسِخُ) الإِجَارَةُ (بِتَلَفِ) كُلِّ (مَعْقُودٍ عَلَيْهِ) لِمَوْتِ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ وَهَدْمِ دَارٍ قَبَضَهَا المُسْتَأْجِرُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ المَنْفَعَةَ زَالَتْ بِتَلَفِ المَعْقُودِ عَلَيْهِ، (وَ) تَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ بِـ (مَوْتِ مُرْتَضِعٍ) أَوِ امْتِنَاعِهِ مِنَ الرَّضَاعِ مِنْهَا؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الارْتِضَاعِ لِاخْتِلَافِ المُرْتَضِعِينَ فِيهِ، وَكَذَا إِنْ مَاتَتْ مُرْضِعَةٌ، (وَ) تَنْفَسِخُ بِـ (انْقِلَاعِ ضِرْسٍ) اكْتَرَى لِقَلْعِهِ (أَوْ بُرْئِهِ) لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ المَعْقُودِ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَبْرَأْ أَوِ امْتَنَعَ المُسْتَأْجِرُ مِنْ قَلْعِهِ؛ لَمْ يُجْبَرْ، (وَ) تَنْفَسِخُ بِـ (نَحْوِهِ)؛ أَيْ نَحْوِ مَا ذُكِرَ؛ كَاسْتِئْجَارِ طَبِيبٍ لِيُدَاوِيَهُ فَيْبَرَأُ.
(وَلَا يَضْمَنُ أَجِيرٌ خَاصٌّ مَا جَنَتْ يَدُهُ خَطَأً، وَلَا) يَضْمَنُ أَيْضًا (نَحْوُ حَجَّامٍ وَطَبِيبٍ وَبَيْطَارٍ) إِنْ (عُرِفَ حِذْقُهُمْ) أَيْ مَعْرِفَتُهُمْ صَنْعَتَهُمْ، وَشَرْطُهُ أَيْضًا: (إِنْ
стр. 109
أَذِنَ فِيهِ مُكَلَّفٌ أَوْ وَلِيُّ غَيْرِهِ، وَ) شَرْطُهُمْ أَيْضًا: أَنْ لَا يَتَجَاوَزُوا بِفِعْلِهِمْ مَحَلَّ القَطْعِ؛ بِأَنْ (لَمْ تَجْنِ أَيْدِيهِمْ).
(وَلَا) يَضْمَنُ أَيْضًا (رَاعٍ؛ مَا لَمْ يَتَعَدَّ، أَوْ يُفَرِّطْ).
(وَيَضْمَنُ) أَجِيرٌ (مُشْتَرَكٌ مَا تَلِفَ بِفِعْلِهِ) مِنْ تَحْرِيقٍ وَسُقُوطٍ عَنْ دَابَّتِهِ وَانْقِطَاعِ حَبْلِهِ، وَ (لَا) يَضْمَنُ مَا تَلِفَ (مِنْ حِرْزِهِ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ) فِيمَا عَمِلَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ عَمَلَهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ عِوَضَهُ.
(وَ) الأَجِيرُ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: (الْخَاصُّ)، وَهُوَ (مَنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ بِالزَّمَنِ) بِأَنِ اسْتُؤْجِرَ بِسَنَتِهَا، وَصَلَاةِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ، (وَ) الثَّانِي: (الْمُشْتَرَكُ)، وَهُوَ مَنْ قُدِّرَ نَفْعُهُ (بِالْعَمَلِ)، وَسُمِّي مُشْتَرَكًا لِأَنَّهُ يَتَقَبَّلُ أَعْمَالًا لِجَمَاعَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ يَعْمَلُ لَهُمْ، فَيَشْتَرِكُونَ فِي نَفْعِهِ.
(وَتَجِبُ الأُجْرَةُ) فِي إِجَارَةِ عَيْنٍ (بِـ) نَفْسِ (الْعَقْدِ مَا لَمْ تُؤَجَّلْ).
(وَلَا ضَمَانَ عَلَى مُسْتَأْجِرٍ) لِأَنَّ العَيْنَ المُسْتَأْجَرَةَ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ، فَلَا يَضْمَنُهَا (إِلَّا بِتَعَدٍّ أَوْ تَفْرِيطٍ).
(وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيِ المُسْتَأْجِرِ بِيَمِينِهِ (فِي نَفْيِهِمَا) أَيْ نَفْيِ التَّعَدِّي وَالتَّفْرِيطِ.
(فَصْلٌ) فِي المُسَابَقَةِ
(وَتَجُوزُ المُسَابَقَةُ عَلَى أَقْدَامٍ وَسِهَامٍ وَسُفُنٍ وَمَزَارِيقَ وَسَائِرِ حَيَوَانٍ)، وَ (لَا) تَجُوزُ مُسَابَقَةٌ (بِعِوَضٍ إِلَّا عَلَى: إِبِلٍ، وَخَيْلٍ، وَسِهَامٍ).
(وَشُرِطُ) لِصِحَّةِ هَذِهِ المُسَابَقَةِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ:
أَحَدُهُمَا: (تَعْيِينُ مَرْكُوبَيْنِ) بِالرُّؤْيَةِ، (وَاتِّحَادُهُمَا) بِالنَّوْعِ.
(وَ) الثَّانِي: (تَعْيِينُ رُمَاةٍ) فِيهَا بِرُؤْيَةٍ.
стр. 110
(وَ) الثَّالِثُ: (تَحْدِيدُ مَسَافَةٍ) بِقَدْرٍ مُعْتَادٍ.
(وَ) الرَّابِعُ: (عِلْمُ عِوَضٍ، وَإِبَاحَتُهُ).
(وَ) الخَامِسُ: (خُرُوجٌ) بِعِوَضٍ (عَنْ شِبْهِ قِمَارٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ).
(فَصْلٌ) فِي العَارِيَّةِ
(وَالْعَارِيَّةُ): إِبَاحَةُ نَفْعِ عَيْنٍ تَبْقَى بَعْدَ اسْتِيفَائِهِ، وَهِيَ (سُنَّةٌ).
(وَكُلُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ نَفْعًا مُبَاحًا تَصِحُّ) مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ (إِعَارَتُهُ) لِمَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّبَرُّعِ لَهُ؛ (إِلَّا البُضْعَ)، فَلَا تَجُوزُ إِعَارَتُهُ؛ لِأَنَّ الوَطْءَ لَا يَجُوزُ إِعَارَتُهُ إِلَّا بِنَكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ يَمِينٍ، وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ، (وَ) إِلَّا (عَبْدًا مُسْلِمًا لِكَافِرٍ، وَ) إِلَّا (صَيْدًا وَنَحْوَهُ) مِمَّا يُحْرَمُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الإِحْرَامِ كَمَخِيطٍ (لِمُحْرِمٍ، وَ) إِلَّا (أَمَةً، وَأَمْرَدَ لِغَيْرِ مَأْمُونٍ)؛ كَإِجَارَتِهِمَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِمَا.
(وَتُضْمَنُ) العَارِيَّةُ بَعْدَ قَبْضِهَا (مُطْلَقًا)؛ أَيْ سَوَاءٌ شُرِطَ نَفْيُ ضَمَانِهَا أَمْ لَا، فَرَّطَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا كَانَ أَمَانَةً أَوْ مَضْمُونًا لَا يَزُولُ عَنْ حُكْمِهِ بِالشَّرْطِ، فَيَضْمَنُهَا (بِمِثْلِ مِثْلِيٍّ) كَصَفْحَةٍ مِنْ نُحَاسٍ لَا صِنَاعَةَ بِهَا إِذَا تَلِفَتْ؛ فَعَلَيْهِ مِثْلُ وَزْنِهَا مِنْ نَوْعِهَا، (وَقِيمَةِ غَيْرِهِ) أَيِ المِثْلِيِّ (يَوْمَ تَلَفٍ)، لَكِنْ (لَا) ضَمَانَ فِي مَسْأَلَتَيْنِ:
أَحَدُهَا: (إِنْ تَلِفَتْ) أَوْ جُزْؤُهَا (بِاسْتِعْمَالٍ بِمَعْرُوفٍ) كَثَوْبٍ بَلِيَ بِاللُّبْسِ، أَوْ (كَخَمْلِ مِنْشَفَةٍ) ذَهَبَ بِمُرُورِ الزَّمَانِ.
(وَ) الثَّانِيَةُ: (لَا) ضَمَانَ (إِنْ كَانَتْ وَقْفًا - كَكُتُبِ عِلْمٍ - إِلَّا بِتَفْرِيطٍ) فِي المَسْأَلَتَيْنِ.
(وَعَلَيْهِ) أَيِ المُسْتَعِيرِ (مُؤْنَةُ رَدِّهَا) أَيْ رَدِّ العَارِيَّةِ إِلَى مَالِكِهَا.
стр. 111
(وَإِنْ أَرْكَبَ) إِنْسَانٌ دَابَّتَهُ شَخْصًا (مُنْقَطِعًا لِلَّهِ) تَعَالَى، فَتَلِفَتْ تَحْتَهُ: (لَمْ يَضْمَنْ).
(فَصْلٌ) فِي الغَصْبِ
(وَالْغَصْبُ): اسْتِيلَاءُ غَيْرُ حَرْبِيٍّ - عُرْفًا - عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ قَهْرًا بِغَيْرِ حَقٍّ، وَهُوَ (كَبِيرَةٌ) مِنَ الكَبَائِرِ؛ لِأَنَّهُ مِنَ البَاطِلِ، (فَمَنْ غَصَبَ كَلْبًا يُقْتَنَى) كَكَلْبِ صَيْدٍ وَزَرْعٍ، (أَوْ) غَصَبَ (خَمْرَ ذَمِّيٍّ مُحْتَرَمَةً) أَيْ مُسْتَتَرَةً؛ (رَدَّهُمَا) لُزُومًا؛ لِجَوَازِ الانْتِفَاعِ بِالكَلْبِ، وَلِكَوْنِ الخَمْرِ مَالًا عِنْدَ الذِّمِّيِّ يُقَرُّ عَلَى شُرْبِهَا، وَ (لَا) يَلْزَمُهُ رَدٌّ إِنْ غَصَبَ (جِلْدَ مَيْتَةٍ) لِأَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِدَبْغِهِ وَلَا قِيمَةَ لَهُ.
(وَإِتْلَافُ الثَّلَاثَةِ) أَيِ الكَلْبِ وَالخَمْرِ وَالمَيْتَةِ (هَدَرٌ)؛ مُسْلِمًا كَانَ المُتْلِفُ أَوْ ذِمِّيًّا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا عِوَضٌ شَرْعِيٌّ؛ لِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهَا.
(وَإِنِ اِسْتَوْلَى) إِنْسَانٌ (عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ) كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ؛ بِأَنْ حَبَسَهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ، فَمَاتَ عِنْدَهُ: (لَمْ يَضْمَنْهُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ، (بَلْ) يَضْمَنُ (ثِيَابَ صَغِيرٍ وَحُلِيَّهُ).
(وَإِنِ اِسْتَعْمَلَهُ كَرْهًا، أَوْ حَبَسَهُ) مُدَةًّ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ: (فَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ) مُدَّةَ حَبْسِهِ (كَـ) مَنَافِعِ (قِنٍّ).
(وَيَلْزَمُهُ) أَيْ غَاصِبًا (رَدُّ مَغْصُوبٍ) إِلَى مَحَلِّهِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا وَقَدِرَ عَلَى رَدِّهِ، وَإِنْ زَادَ لَزِمَ رَدُّهُ (بِزِيَادَتِهِ) مُتَّصِلَةً كَانَتْ أَوْ مُنْفَصِلَةً، (وَإِنْ نَقَصَ لِغَيْرِ تَغَيُّرِ سِعْرٍ؛ فَعَلَيْهِ أَرْشُهُ).
(وَإِنْ بَنَى) غَاصِبٌ (أَوْ غَرَسَ) فِي أَرْضٍ؛ (لَزِمَهُ قَلْعٌ) لِبِنَائِهِ أَوْ غِرَاسِهِ، (وَأَرْشُ نَقْصٍ) لِأَرْضٍ، (وَتَسْوِيَةُ أَرْضٍ) لِحُصُولِ ذَلِكَ بِتَعَدِّيهِ، (وَ) لَزِمَهُ (الْأُجْرَةُ).
стр. 112
(وَلَوْ غَصَبَ مَا اتَّجَرَ) بِهِ (أَوْ) غَصَبَ فَرَسًا أَوْ جَارِحًا فَـ (صَادَ) عَلَيْهِ أَوْ (بِهِ: فَمَهْمَا حَصَلَ بِذَلِكَ) الجَارِحِ أَوِ الفَرَسِ؛ (فَلِمَالِكِهِ) أَيْ مَالِكِ الفَرَسِ أَوِ الجَارِحِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِسَبَبِهِ، فَكَانَ لَهُ.
(وَ) لَوْ غَصَبَ (مَا حَصَدَ بِهِ) أَوْ قَطَعَ: (فَـ) هُوَ لِلْغَاصِبِ، وَ (عَلَيْهِ أُجْرَتُهُ).
(وَإِنْ خَلَطَهُ) أَيِ المَغْصُوبَ بِمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ كَحِنْطَةٍ بِشَعِيرٍ؛ لَزِمَ الغَاصِبَ تَخْلِيصُهُ وَرَدُّهُ، وَأُجْرَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَ (بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ) كَنَحْوِ زَيْتٍ أَوْ حِنْطَةٍ بِمِثْلِهِ؛ بِأَنْ خَلَطَ الزَّيْتَ بِالزَّيْتِ، وَالحِنْطَةَ بِالحِنْطَةِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ، (أَوْ صَبَغَ) الغَاصِبُ (الثَّوْبَ: فَهُمَا) أَيِ المَالِكَانِ (شَرِيكَانِ بِقَدْرِ مِلْكَيْهِمَا) فِي الصَّبْغِ وَالثَّوْبِ وَالسَّوِيقِ وَالزَّيْتِ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا فَلِصَاحِبِهِ، (وَإِنْ نَقَصَتِ القِيمَةُ: ضَمِنَ) الغَاصِبُ؛ لِتَعَدِّيهِ.
(فَصْلٌ) فِي ضَمَانِ المَغْصُوبِ
(وَمَنِ اِشْتَرَى أَرْضًا فَغَرَسَ) فِيهَا، (أَوْ بَنَى) فِيهَا، (ثُمَّ اسْتُحِقَّتْ) لِلْغَيْرِ، (وَقُلِعَ ذَلِكَ) الغَرْسُ أَوِ البِنَاءُ: (رَجَعَ) مُشْتَرٍ (عَلَى بَائِعٍ بِمَا غَرِمَهُ) أَيْ مُشْتَرٍ مِنْ أُجْرَةِ غَارِسٍ وَبَانٍ وَثَمَنِ مُؤَنٍ مُسْتَهْلَكَةٍ وَأُجْرَةٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ.
(وَإِنْ أَطْعَمَهُ) أَيْ طَعَمَ غَاصِبٌ مَا غَصَبَهُ (لِعَالِمٍ بِغَصْبِهِ: ضَمِنَ آكِلٌ).
(وَيُضْمَنُ) مَغْصُوبٌ (مِثْلِيٌّ بِمِثْلِهِ، وَ) يُضْمَنُ (غَيْرُهُ بِقِيمَتِهِ) يَوْمَ تَلَفِهِ.
(وَحَرُمَ تَصَرُّفُ غَاصِبٍ بِمَغْصُوبٍ، وَلَا يَصِحُّ عَقْدٌ) بِمَغْصُوبٍ، (وَلَا عِبَادَةٌ) بِهِ كَحَجٍّ وَنَحْوِهِ.
(وَالْقَوْلُ فِي) قِيمَةِ (تَالِفٍ وَ) فِي (قَدْرِهِ وَ) فِي (صِفَتِهِ: قَوْلُهُ) أَيْ غَاصِبٍ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ.
стр. 113
(وَ) إِنِ اخْتَلَفَا (فِي رَدِّهِ) أَيِ المَغْصُوبِ (وَعَيْبٍ فِيهِ): فَـ (قَوْلُ رَبِّهِ) بِيَمِينِهِ عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الأَصَلَ عَدَمُهُ.
(وَمَنْ بِيَدِهِ غَصْبٌ أَوْ غَيْرُهُ) مِنَ اللُّقَطَةِ وَالأَمَانَاتِ كَالوَدَائِعِ، (وَجَهِلَ رَبَّهُ؛ فَلَهُ الصَّدَقَةُ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ المَغْصُوبِ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ رَبِّهِ بِلَا إِذْنِ حَاكِمٍ (بِنِيَّةِ الضَّمَانِ) لِرَبِّهِ، (وَيَسْقُطُ) عَنْهُ (إِثْمُ غَصْبٍ).
(وَمَنْ أَتْلَفَ - وَلَوْ سَهْوًا -) مَالًا (مُحْتَرَمًا: ضَمِنَهُ).
(وَإِنْ رَبَطَ دَابَّةً) أَوْ أَوْقَفَهَا (بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ: ضَمِنَ مَا أَتْلَفَتْهُ مُطْلَقًا).
(وَإِنْ كَانَتْ) أَيِ الدَّابَّةُ (بِيَدِ رَاكِبٍ، أَوْ) بِيَدِ (قَائِدٍ، أَوْ) بِيَدِ (سَائِقٍ: ضَمِنَ جِنَايَةَ مُقَدَّمِهَا، وَوَطْئِهَا بِرِجْلِهَا).
(فَصْلٌ) فِي الشُّفْعَةِ
(وَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فَوْرًا) أَيْ سَاعَةَ عِلْمِهِ (لِمُسْلِمٍ تَامِّ المِلْكِ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهُ المُنْتَقِلَةِ لِغَيْرِهِ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ بِمَا) أَيْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي (اِسْتَقَرَّ عَلَيْهِ العَقْدُ) قَدْرًا وَجِنْسًا وَصِفَةً.
(وَشُرِطَ) لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ (تَقَدُّمُ مِلْكِ شَفِيعٍ، وَ) شُرِطَ لَهَا أَيْضًا (كَوْنُ شِقْصٍ مُشَاعًا) أَيْ غَيْرَ مُفْرَزٍ (مِنْ أَرْضٍ تَجِبُ قِسَمْتُهَا) إِجْبَارًا بِطَلَبِ مَنْ لَهُ فِيهِ جُزْءٌ، فَلَا شُفْعَةَ لِجَارٍ فِي مَقْسُومٍ مَحْدُودٍ، وَلَا فِيمَا لَا تَجِبُ قِسْمَتُهُ كَحَمَّامٍ صَغِيرٍ وَبِئْرٍ فِي طَرِيقٍ ضَيِّقَةٍ وَنَحْوِهَا.
(وَيَدْخُلُ غِرَاسٌ وَبِنَاءٌ) بِالشُّفْعَةِ (تَبَعًا) لِلْأَرْضِ، (لَا ثَمَرَةٌ وَ) لَا (زَرْعٌ).
(وَ) شُرِطَ لِثُبُوتِهَا أَيْضًا: (أَخْذُ جَمِيعِ) شِقْصٍ (مَبِيعٍ، فَإِنْ أَرَادَ) الشَّفِيعُ (أَخْذَ البَعْضِ) أَيْ بَعْضِ المَبِيعِ مَعَ بَقَاءِ الكُلِّ، (أَوْ عَجَزَ) الشَّفِيعُ (عَنْ بَعْضِ الثَّمَنِ بَعْدَ
стр. 114
إِنْظَارِهِ ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَ لَيَالٍ، (أَوْ قَالَ) الشَّفِيعُ (لِمُشْتَرٍ): («بِعْنِي، أَوْ صَالِحْنِي») عَلَيْهِ، (أَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ فَكَذَّبَهُ) - كَأَنْ أَخْبَرَهُ مَنْ لَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ وَصَدَّقَهُ وَلَمْ يَطْلُبْ - (وَنَحْوُهُ: سَقَطَتْ) شُفْعَتُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ.
(فَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ) أَيْ تَرَكَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ حَقَّهُ مِنَ الشُّفْعَةِ: (أَخَذَ بَاقِيهِمُ الكُلَّ) أَيْ كُلَّ المَبِيعِ إِنْ شَاءَ (أَوْ تَرَكَهُ)؛ لِأَنَّ فِي أَخْذِ البَعْضِ إِضْرَارًا بِالمُشْتَرِي.
(وَإِنْ مَاتَ شَفِيعٌ قَبْلَ طَلَبٍ) لِلشُّفْعَةِ مَعَ قُدْرَةٍ: (بَطَلَتْ)؛ لِأَنَّهَا نَوْعُ خِيَارٍ شُرِعَ لِلتَّمَلُّكِ، أَشْبَهَ خِيَارَ القَبُولِ.
(وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا: أَخَذَ مَلِيءٌ) أَيْ قَادِرٌ عَلَى الوَفَاءِ (بِهِ) أَيْ بِالثَّمَنِ المُؤَجَّلِ، (وَ) يَأْخُذُ (غَيْرُهُ بِكَفِيلٍ مَلِيءٍ) إِلَيْهِ.
(وَلَوْ أَقَرَّ بَائِعٌ بِالْبَيْعِ) فِي الشِّقْصِ المَشْفُوعِ (وَأَنْكَرَ مُشْتَرٍ) شِرَاءَهُ: (ثَبَتَتْ) أَيِ الشُّفْعَةُ وَالبَيْعُ.
(فَصْلٌ) فِي الوَدِيعَةِ
وَالوَدِيعَةُ: المَالُ المَدْفُوعُ إِلَى مَنْ يَحْفَظُهُ بِلَا عِوَضٍ.
(وَيُسَنُّ قَبُولُ وَدِيعَةٍ لِمَنْ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الأَمَانَةَ)، وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهِ إِلَّا بِرِضَا رَبِّهَا.
(وَيَلْزَمُ) المُودَعَ (حِفْظُهَا) أَيِ الوَدِيعَةِ (فِي حِرْزِ مِثْلِهَا) عُرْفًا.
(وَإِنْ عَيَّنَهُ) أَيِ الحِرْزَ (رَبُّهَا) أَيِ الوَدِيعَةِ؛ بِأَنْ قَالَ: «احْفَظْهَا فِي هَذَا البَيْتِ»، (فَأَحْرَزَ) هَا (بِدُونِهِ) رُتْبَةً فَضَاعَتْ، (أَوْ تَعَدَّى) مُودَعٌ فِي الوَدِيعَةِ؛ بِأَنْ أَخْرَجَ الدَّرَاهِمَ لِيُنْفِقَهَا أَوْ لِيَنْظُرَ إِلَيْهَا، (أَوْ فَرَّطَ) فِيهَا؛ بِأَنْ تَرَكَهَا وَلَمْ يُخْرِجْهَا مَعَ غِشْيَانِ مَا الغَالِبُ مِنْهُ الهَلَاكُ بِمَكَانِهَا، (أَوْ قَطَعَ عَلَفَ دَابَّةٍ عَنْهَا) حَتَّى مَاتَتْ
стр. 115
(بِغَيْرِ قَوْلٍ) لِمَالِكِهَا: (ضَمِنَ).
(وَيُقْبَلُ قَوْلُ مُودَعٍ) بِيَمِينِهِ (فِي رَدِّهَا) أَيِ الوَدِيعَةِ (إِلَى رَبِّهَا أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ رَبِّهَا (بِإِذْنِهِ)؛ بِأَنْ قَالَ: «دَفَعْتُهَا لِفُلَانٍ بِإِذْنِكَ»، فَأَنْكَرَ المَالِكُ الإِذْنَ قَبْلَ قَوْلِ المُودَعِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَ (لَا) يُقْبَلُ قَوْلُ مُودَعٍ فِي رَدِّ الوَدِيعَةِ إِلَى (وَارِثِهِ) أَيْ وَارِثِ رَبِّهَا مِنْهُ؛ بِأَنْ قَالَ لِوَارِثِ رَبِّهَا: «دَفَعْتُهَا لَكَ»، وَأَنْكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ.
(وَ) يُقْبَلُ قَوْلُ مُودَعٍ (فِي تَلَفِهَا) أَيِ الوَدِيعَةِ بِيَمِينِهِ، (وَ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْضًا فِي (عَدَمِ تَفْرِيطٍ وَتَعَدٍّ) وَجِنَايَةٍ؛ لِأَنَّ الأَصْلَ بَرَاءَتُهُ، (وَ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَيْضًا (فِي الإِذْنِ) بِأَنْ قَالَ المُودَعُ: «أَذِنْتَ لِي بِدَفْعِهَا لِفُلَانٍ، وَفَعَلْتُ»، فَأَنْكَرَ مُودِعُ الوَدِيعَةِ.
(وَإِنْ أَوْدَعَ اثْنَانِ) عِنْدَ أَحَدِهِمْ (مَكِيلًا، أَوْ) أَوْدَعَاهُ (مَوْزُونًا يُقْسَمُ) إِجْبَارًا، (فَطَلَبَ أَحْدُهُمَا نَصِيبَهُ لِغَيْبَةِ شَرِيكٍ أَوِ امْتِنَاعِهِ: سُلِّمَ إِلَيْهِ) أَيِ الطَّالِبِ نَصِيبَهُ؛ لِأَنَّ قِسْمَتَهُ مُمْكِنَةٌ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَلَا غَبْنٍ.
(وَلِمُودَعٍ وَمُضَارِبٍ وَمُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ إِنْ غُصِبَتِ العَيْنُ) أَيِ الوَدِيعَةُ أَوْ مَالُ المُضَارَبَةِ أَوِ الرَّهْنُ أَوِ المُسْتَأْجَرَةُ: (الْمُطَالَبَةُ بِهَا) مِنْ غَاصِبِهِا.
(فَصْلٌ) فِي إِحْيَاءِ المَوَاتِ
(وَمَنْ أَحْيَا أَرْضًا مُنْفَكَّةً عَنْ الِاخْتِصَاصَاتِ وَ) عَنْ (مِلْكِ مَعْصُومٍ) مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ: (مَلَكَهَا).
(وَيَحْصُلُ) إِحْيَاءُ أَرْضٍ مَوَاتٍ إِمَّا (بِحَوْزِهَا بِحَائِطٍ مَنِيعٍ، أَوْ إِجْرَاءِ مَاءٍ لَا تُزْرَعُ) الأَرْضُ (إِلَّا بِهِ) أَيِ المَاءِ، (أَوْ قَطْعِ مَاءٍ لَا تُزْرَعُ مَعَهُ، أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ، أَوْ غَرْسِ شَجَرٍ فِيهَا) أَيْ فِي المَوَاتِ.
(وَمَنْ سَبَقَ إِلَى طَرِيقٍ وَاسِعٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِالجُلُوسِ فِيهِ مَا بَقِيَ مَتَاعُهُ) أَيْ فِي
стр. 116
الطَّرِيقِ الوَاسِعِ؛ (مَا لَمْ يَضُرَّ)؛ كَضِيقٍ.
(فَصْلٌ) فِي الجَعَالَةِ
الجَعَالَةُ: مَا يُعْطَاهُ الإِنْسَانُ عَلَى أَمْرٍ يَفْعَلُهُ.
(وَيَجُوزُ جَعْلُ شَيْءٍ) أَيْ مَالٍ (مَعْلُومٍ لِمَنْ يَعْمَلُ عَمَلًا وَلَوْ مَجْهُولًا) أَوْ مُدَّةً وَلَوْ مَجْهُولَةً، فَلَا يُشْتَرَطُ العِلْمُ بِالعَمَلِ وَلَا المُدَّةِ؛ (كَرَدِّ عَبْدٍ، وَ) رَدِّ (لُقَطَةٍ، وَبِنَاءِ حَائِطٍ، فَمَنْ فَعَلَهُ) أَيِ العَمَلَ المَجْعُولَ عَلَيْهِ، وَكَانَ فَعَلَهُ (بَعْدَ عِلْمِهِ) بِالجُعْلِ: (اِسْتَحَقَّهُ).
(وَلِكُلٍّ فَسْخُهَا) أَيِ الجَعَالَةِ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ جَائِزٌ كَالمُضَارَبَةِ، (فَـ) إِنْ كَانَ الفَسْخُ (مِنْ عَامِلٍ): فَـ (لَا شَيْءَ لَهُ، وَ) إِنْ كَانَ الفَسْخُ (مِنْ جَاعِلٍ): فَعَلَيْهِ (لِعِامِلٍ أُجْرَةُ عَمَلِهِ).
(وَإِنْ عَمِلَ غَيْرُ مُعَدٍّ لِأَخْذِ أُجْرَةٍ لِغَيْرِهِ) أَيْ بِلَا إِذْنِهِ (عَمَلًا بِلَا جُعْلٍ، أَوْ) عَمِلَ (مُعَدٌّ) لِأَخْذِ أُجْرَةٍ (بِلَا إِذْنٍ: فَلَا شَيْءَ لَهُ)؛ لِتَبَرُّعِهِ بِعَمَلِهِ؛ حَيْثُ بَذَلَهُ بِلَا عِوَضٍ، (إِلَّا فِي تَحْصِيلِ مَتَاعٍ) لِغَيْرِهِ، (مِنْ بَحْرٍ أَوْ فَلَاةٍ؛ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَ) إِلَّا (فِي) رَدِّ (رَقِيقٍ)؛ فَلَهُ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ: (دِينَارٌ، أَوْ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا).
(فَصْلٌ) فِي اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ
(وَاللُّقَطَةُ): مَالٌ أَوْ مُخْتَصٌّ ضَائِعٌ، وَمَا فِي مَعْنَاهُ؛ كَمَدْفُونٍ مَنْسِيٍّ، وَهِيَ (ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ):
أَحَدُهَا: (مَا لَا تَتْبَعُهُ هِمَّةُ أَوْسَاطِ النَّاسِ) أَيْ لَا يَهْتَمُّ الوَسَطُ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَطْلُبَهُ؛ (كَرَغِيفٍ وَشِسْعٍ) لِنَعْلٍ، وَنَحْوِهِمَا كَسَوْطٍ؛ (فَيُمْلَكُ) بِأَخْذِهِ (بِلَا
стр. 117
تَعْرِيفٍ).
القِسْمُ (الثَّانِي: الضَّوَالُّ) وَهِيَ (الَّتِي تَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ)؛ مِثْلُ ذَئْبٍ وَنَحْوِهِ، وَامْتِنَاعُهَا إِمَّا لِكِبَرِ جُثَتِّهَا؛ (كَخَيْلٍ، وَإِبِلٍ، وَبَقَرٍ) وَنَحْوِهَا كَبِغَالٍ، أَوْ لِسُرْعَةِ عَدْوِهَا كَظِبَاءٍ، أَوْ طَيَرَانِهَا كَالطَّيْرِ، أَوْ بِنَابِهَا كَفَهْدٍ وَنَحْوِهِ، (فَيَحْرُمُ الْتِقَاطُهَا) أَيْ ذَلِكَ المَذْكُورِ، (وَلَا تُمْلَكُ بِتَعْرِيفِهَا).
القِسْمُ (الثَّالِثُ: بَاقِي الأَمْوَالِ) مَا عَدَا القِسْمَيْنِ السَّابِقَيْنِ؛ (كَثَمَنٍ) أَيْ نَقْدٍ، (وَمَتَاعٍ) كَفَرْشٍ وَكُتُبٍ وَنَحْوِهَا، (وَغَنَمٍ، وَفُصْلَانٍ)؛ وَاحِدُهُ: «فَصِيلٌ» وَلَدُ النَّاقَةِ، (وَعَجَاجِيلَ)؛ وَاحِدُهُ: «عِجْلٌ» وَلَدُ البَقَرَةِ؛ (فَـ) هَذِهِ يَجُوزُ (لِمَنْ أَمِنَ نَفْسَهُ عَلَيْهَا) وَقَوِيَ عَلَى تَعْرِيفِهَا (أَخْذُهَا)، وَالأَفْضَلُ مَعَ ذَلِكَ: تَرْكُهَا.
(وَيَجِبُ) عَلَيْهِ (حِفْظُهَا) كُلِّهَا، (وَ) يَجِبُ (تَعْرِيفُهَا) فَوْرًا نَهَارًا؛ بِأَنْ يُنَادَى عَلَيْهَا (فِي مَجَامِعِ النَّاسِ) كَالأَسْوَاقِ وَالحَمَّامَاتِ وَأَبْوَابِ المَسَاجِدِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَواتِ - (غَيْرَ) دَاخِلِ (المَسَاجِدِ - حَوْلًا كَامِلًا فَوْرًا، كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً أُسْبُوعًا، ثُمَّ شَهْرًا كُلَّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً، ثُمَّ مَرَّةً كُلَّ شَهْرٍ) مِنِ الْتِقَاطِهِ، (وَتُمْلَكُ) اللُّقَطَةُ (بَعْدَهُ) أَيِ الحَوْلِ بِالتَّعْرِيفِ (حُكْمًا) كَمِيرَاثٍ.
(وَيَحْرُمُ تَصَرُّفُهُ) أَيِ المُلْتَقِطِ (فِيهَا) أَيِ اللُّقَطَةِ (قَبْلَ مَعْرِفَةِ وِعَائِهَا) أَيْ ظَرْفِهَا؛ كِيسًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، (وَوِكَائِهَا) أَيْ مَا شُدَّ بِهِ وِعَاؤُهَا؛ هَلْ هُوَ خَيْطٌ أَوْ سَيْرٌ مِنْ كَتَّانٍ أَوْ غَيْرِهِ، (وَعِفَاصِهَا) أَيْ صِفَةِ شَدِّهَا؛ هَلْ هُوَ عُقْدَةٌ أَوْ أُنْشُوطَةٌ أَوْ غَيْرُهَا، (وَقَدْرِهَا) بِعَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ، (وَجِنْسِهَا، وَصِفَتِهَا) الَّتِي تَتَمَيَّزُ بِهَا.
(وَمَتَى جَاءَ رَبُّهَا) أَيِ اللُّقَطَةِ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ، (فَوَصَفَهَا: لَزِمَ دَفْعُهَا إِلَيْهِ) بِنَمَائِهَا المُتَّصِلِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَلَا يَمِينٍ، ظَنَّ صِدْقَهُ أَوْ لَا.
стр. 118
(وَمَنْ أُخِذَ نَعْلُهُ وَنَحْوُهُ) كَثَوْبِهِ مِنْ نَحْوِ حَمَّامٍ، (وَوَجَدَ غَيْرَهُ مَكَانَهُ: فَـ) المَوْجُودُ (لُقَطَةٌ).
(وَاللَّقِيطُ) بِمَعْنَى مَلْقُوطٍ، وَهُوَ: (طِفْلٌ) يُوجَدُ، (لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ وَلَا رِقُّهُ؛ نُبِذَ) أَيْ طُرِحَ فِي شَارِعٍ أَوْ غَيْرِهِ، (أَوْ ضَلَّ) الطَّرِيقَ مَا بَيْنَ وِلَادَتِهِ (إِلَى) سِنِّ (التَّمْيِيزِ) فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ، وَعِنْدَ الأَكْثَرِ: إِلَى البُلُوغِ.
(وَالْتِقَاطُهُ) وَالإِنْفَاقُ عَلَيْهِ: (فَرْضُ كِفَايَةٍ)، وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِمَّا مَعَهُ إِنْ كَانَ، (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ) فَمِنْ بَيْتِ المَالِ، (وَ) إِنْ (تَعَذَّرَ بَيْتُ المَالِ: أَنْفَقَ عَلَيْهِ عَالِمٌ بِهِ) أَيْ بِحَالِهِ (بِلَا رُجُوعٍ) عَلَى أَحَدٍ.
(وَهُوَ) أَيِ اللَّقِيطُ: حُرٌّ، (مُسْلِمٌ إِنْ وُجِدَ فِي بَلَدٍ يَكْثُرُ فِيهِ المُسْلِمُونَ) تَغْلِيبًا لِلإِسْلَامِ.
(وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ) أَيِ اللَّقِيطِ (مَنْ) أَيْ إِنْسَانٌ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ (يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ) أَيْ أَنَّهُ وَلَدُهُ: (أُلْحِقَ) اللَّقِيطُ (بِهِ).
(فَصْلٌ) فِي الوَقْفِ
(وَالْوَقْفُ) - شَرْعًا -: هُوَ تَحْبِيسُ الأَصْلِ وَتَسْبِيلُ المَنْفَعَةِ عَلَى بِرٍّ أَوْ قُرْبَةٍ، وَهُوَ (سُنَّةٌ)؛ لِأَنَّهُ مِنَ القُرَبِ المَنْدُوبِ إِلَيْهَا.
(وَيَصِحُّ) الوَقْفُ (بِقَوْلٍ) وَكَذَا إِشَارَةُ أَخْرَسَ مَفْهُومَةٌ، (وَفِعْلٍ دَالٍّ عَلَيْهِ عُرْفًا؛ كَمَنْ بَنَى أَرْضَهُ مَسْجِدًا، أَوْ) جَعَلَهَا (مَقْبَرَةً وَأَذِنَ لِلنَّاسِ) إِذْنًا عَامًّا (أَنْ يُصَلُّوا فِيهِ وَيَدْفِنُوا فِيهَا).
(وَصَرِيحُهُ) أَلْفَاظٌ ثَلَاثَةٌ: (وَقَفْتُ، وَحبَّسْتُ، وَسَبَّلْتُ)، فَمَنْ أَتَى بِصِيغَةٍ مِنْهُ؛ صَارَ وَقْفًا مِنْ غَيْرِ انْضِمَامِ أَمْرٍ زَائِدٍ؛ لِعَدَمِ الاحْتِمَالِ بِعُرْفِ الاسْتِعْمَالِ
стр. 119
وَالشَّرْعِ.
(وَكِنَايَتُهُ) ثَلَاثَةٌ أَيْضًا: (تَصَدَّقْتُ، وَحَرَّمَتُ، وَأَبَّدْتُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا مِنْهُ عُرْفٌ لُغَوِيٌّ وَلَا شَرْعِيٌّ، فَتُسْتَعْمَلُ الصَّدَقَةُ فِي الزَّكَاةِ وَالتَّطَوُّعِ، وَالتَّحْرِيمُ صَرِيحٌ فِي الظِّهَارِ، وَالتَّأْبِيدُ يُسْتَعْمَلُ فِي وَقْفٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُرَادُ تَأْبِيدُهُ.
(وَشُرُوطُهُ) أَيِ الوَقْفِ: (خَمْسَةٌ):
أَحَدُهُمَا: (كَوْنُهُ) أَيِ الوَقْفِ (فِي) مَنْفَعَةٍ لِـ (عَيْنٍ مَعْلُومَةٍ يَصِحُّ بَيْعُهَا - غَيْرَ مُصْحَفٍ -)، فَيَصِحُّ وَقْفُهُ وَلَوْ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ، (وََيُنْتَفَعُ بِهَا) نَفْعًا مُبَاحًا (مَعَ بَقَائِهَا) أَيِ عَيْنِهَا.
(وَ) الثَّانِي: (كَوْنُهُ) أَيِ الوَقْفِ (عَلَى) جِهَةِ (بِرٍّ) وَقُرْبَةٍ؛ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى المَسَاكِينِ وَالمَسَاجِدِ وَالقَنَاطِرِ وَنَحْوِهَا، (وَيَصِحُّ) الوَقْفُ (مِنْ مُسْلِمٍ عَلَى ذِمِّيٍّ، وَ) يَصِحُّ (عَكْسُهُ) أَيْ مِنْ كَافِرٍ عَلَى مُعَيَّنٍ.
(وَ) الثَّالِثُ: (كَوْنُهُ) أَيِ الوَقْفِ - (فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ) كَمَدْرسَةٍ مُعَيَّنَةٍ - (عَلَى مُعَيَّنٍ يَمْلِكُ).
(وَ) الرَّابِعُ: (كَوْنُ وَاقِفٍ نَافِذَ التَّصَرُّفِ)، وَهُوَ المُكَلَّفُ الرَّشِيدُ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ.
(وَ) الخَامِسُ: كَوْنُ (وَقْفِهِ نَاجِزًا)، فَلَا يَصِحُّ مُؤَقَّتًا وَلَا مُعَلَّقًا إِلَّا بِمَوْتٍ.
(وَيَجِبُ العَمَلُ بِشَرْطِ وَاقِفٍ إِنْ وَافَقَ الشَّرْعَ، وَمَعَ إِطْلَاقٍ) فِي المَوْقُوفِ عَلَيْهِ (يَسْتَوِي غَنِيٌّ وَفَقِيرٌ، وَذَكَرٌ وَأُنْثَى) لِعَدَمِ مُقْتَضَى التَّخْصِيصِ.
(وَالنَّظَرُ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ) أَيْ إِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الوَاقِفُ نَاظِرًا، أَوْ شَرَطَ النَّظَرَ لِإِنْسَانٍ فَمَاتَ: فَالنَّظَرُ (لِمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ) مُعَيِّنٍ (إِنْ كَانَ مَحْصُورًا، وَإِلَّا فَلِحَاكِمٍ
стр. 120
كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى مَسْجِدٍ وَنَحْوِهِ).
(وَإِنْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ) أَوْ أَوْلَادِهِ (أَوْ وَلَدِ غَيْرِهِ؛ فَهُوَ لِـ) وَلَدٍ مَوْجُودٍ حَالَةَ الوَقْفِ فَقَطْ مِنْ (ذِكَرٍ وَأُنْثَى بِالسَّوِيَّةِ، ثُمَّ) بَعْدَ وَلَدِهِ أَوْ أَوْلَادِهِ يَكُونُ الوَقْفُ (لِوَلَدِ بَنِيهِ) الذُّكُورِ خَاصَّةً، وُجِدُوا حَالَةَ الوَقْفِ أَوْ لَا.
(وَ) إِنْ وَقَفَ (عَلَى بَنِيهِ أَوْ) عَلَى (بَنِي فُلَانٍ؛ فَـ) هُوَ (لِذُكُورٍ فَقَطْ) لِأَنَّ لَفْظِ البَنِينِ وُضِعَ لِذَلِكَ حَقِيقَةً، (وَإِنْ كَانُوا قَبِيلَةً: دَخَلَ) فِيهِ (النِّسَاءُ) أَيْضًا؛ لِأَنَّ اسْمَ القَبِيلَةِ يَشْمَلُ ذَكَرَهَا وُأْنَثَاهَا (دُونَ أَوْلَادِهِنَّ) أَيْ نِسَاءِ تِلْكَ القَبِيلَةِ (مِنْ) رِجَالِ (غَيْرِهِمْ) لِأَنَّهُمْ لَا يُنْسَبُونَ إِلَيْهَا.
(وَ) إِنْ وَقَفَ (عَلَى قَرَابَتِهِ أَوْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَوْ قَوْمِهِ: دَخَلَ) فِي الوَقْفِ (ذَكَرٌ وَأُنْثَى مِنْ أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَبِيهِ) - وَهُمْ إِخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ -، (وَ) أَوْلَادِ (جَدِّهِ) - وَهُمْ أَبُوهُ وَأَعْمَامُهُ -، (وَ) أَوْلَادِ (جَدِّ أَبِيهِ) - وَهُمْ جَدُّهُ وَأَعْمَامُهُ وَعَمَّاتُ أَبِيهِ فَقَطْ -؛ أَيْ دُونَ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ وَدُونَ مَنْ هُوَ مِنْ جِهَةِ الأُمِّ، وَ (لَا) يَدْخُلُ فِيهِمْ (مُخَالِفٌ دِينَهُ) أَيِ دِينَ الوَاقِفِ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الدِّينِ مَانِعٌ؛ مَا لَمْ يَكُنْ نَصٌّ أَوْ قَرِينَةٌ.
(وَإِنْ وَقَفَ عَلَى جَمَاعَةٍ): فَإِنْ كَانَ (يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ) كَأَوْلَادِهِ أَوْ بَنِي فُلَانٍ أَوْ إِلَيْهِ وَلَيْسُوا قَبِيلَةً: (وَجَبَ تَعْمِيمُهُمْ) بِالوَقْفِ (وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ) لِأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَيُمْكِنُ الوَفَاءُ بِهِ، (وَإِلَّا) يَكُنِ الوَقْفُ عَلَى جَمَاعَةٍ يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ
ـ كَقُرَيْشٍ -: لَمْ يَجِبْ تَعْمِيمُهُمْ لِتَعَذُّرِهِ، وَ (جَازَ التَّفْضِيلُ) بَيْنَهُمْ، (وَ) جَازَ (الِاقْتِصَارُ عَلَى وَاحِدٍ) مِنْهُمْ.
(فَصْلٌ) فِي الهِبَةِ وَالعَطِيَّةِ
(وَالْهِبَةُ): تَبَرُّعُ جَائِزِ التَّصَرُّفِ بِتَمْلِيكِ مَالِهِ المَعْلُومِ المَوْجُودِ فِي حَيَاتِهِ غَيْرَهَ،
стр. 121
فَمَنْ قَصَدَ بِإِعْطَاءِ ثَوَابِ الآخِرَةِ فَقَطْ صَدَقَةً وَإِكْرَامًا وَتَوَدُّدًا وَنَحْوَهَ فَهَدِيَّةٌ، وَإِلَّا فَهِبَةٌ وَعَطِيَّةٌ وَنِحْلَةٌ، وَهِيَ (مُسْتَحَبَّةٌ) إِذَا قُصِدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ تَعَالَى؛ كَالِهبَةِ لِلْعُلَمَاءِ وَالفُقَرَاءِ وَمَا قُصِدَ بِهِ صِلَةُ الرَّحِمِ.
(وَتَصِحُّ هِبَةُ مُصْحَفٍ) كَوَقْفِهِ، (وَ) يَصِحُّ هِبَةُ (كُلِّ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ) مِنَ الأَعْيَانِ.
(وَتَنْعَقِدُ) الهِبَةُ (بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا عُرْفًا) مِنْ إِيجَابٍ وَقَبُولٍ أَوْ مُعَاطَاةٍ وَتَمَلُّكٍ.
(وَتَلْزمُ) الهِبَةُ (بِقَبْضٍ)، وَلَا يَصِحُّ إِلَّا (بِإِذْنِ وَاهِبٍ).
(وَمَنْ أَبْرَأَ غَرِيمَهُ مِنْ دَيْنِهِ) بِلَفْظِ حَلَالٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ: (بَرِئَ وَلَوْ) رَدَّهُ وَ (لَمْ يَقْبَلْ).
(وَيَجِبُ) عَلَى أَبٍ وَأُمٍّ وَغَيْرِهِمَا (تَعْدِيلٌ فِي عَطِيَّةِ) قَرِيبٍ (وَارِثٍ) مِنْ وَلَدٍ وَغَيْرِهِ؛ (بِأَنْ يُعْطِيَ كَلًّا) مِنْهُمْ (بِقَدْرِ إِرْثِهِ، فَإِنْ) خَصَّ أَوْ (فَضَّلَ) بَعْضَهُمْ بِلَا إِذْنٍ: حَرُمَ، وَ (سَوَّى) وُجُوبًا (بِرُجُوعٍ) إِنْ أَمْكَنَ، (وَإِنْ مَاتَ) مُعْطٍ (قَبْلَهُ) أَيِ التَّعْدِيلِ: (ثَبَتَ تَفْضِيلُهُ) لِآخِذٍ، وَلَا يَرْجِعُ بَقِيَّةُ الوَرَثَةِ عَلَيْهِ.
(وَيَحْرُمُ عَلَى وَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ بَعْدَ قَبْضٍ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهَا، (وَكُرِهَ) رُجُوعُ وَاهِبٍ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ القَبْضِ، (إِلَّا الأَبَ).
(وَلَهُ) أَيْ لِأَبٍ حُرٍّ فَقَطَ (أَنْ) يَأْخُذَ وَ (يَتَمَلَّكَ بِقَبْضٍ)، وَشُرِطَ كَوْنُ تَمَلُّكِهِ (مَعَ قَوْلٍ أَوْ نِيَّةٍ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ - غَيْرَ سُرِّيَّةٍ) أَيْ أَمَةٍ لِلابْنِ وَطِئَهَا؛ فَلَيْسَ لِأَبِيهِ تَمَلُّكُهَا؛ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالزَّوْجَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ - (مَا شَاءَ؛ مَا لَمْ يَضُرَّهُ) أَيِ الوَلَدَ، (أَوْ لِيُعْطِيَهُ لِوَلَدٍ) لَهُ (آخَرَ)، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، (أَوْ) مَا لَمْ (يَكُنْ) أَيِ التَّمْلِيكُ (بِمَرَضِ مَوْتِ أَحَدِهِمَا) أَيِ الوَلَدِ أَوِ الوَالِدِ، (أَوْ) مَا لَمْ (يَكُنْ) أَيِ الأَبُ (كَافِرًا،
стр. 122
وَالابْنُ مُسْلِمًا).
(وَلَيْسَ لِوَلَدٍ وَلَا لِوَرَثَتِهِ) أَيِ الوَلَدِ: (مُطَالَبَةُ أَبِيهِ) أَيْ أَبِي الوَلَدِ (بِدَيْنٍ وَنَحْوِهِ) كَقَرْضٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَثَمَنِ مَبِيعٍ لِلْوَلَدِ فِي ذِمَّةِ وَالِدِهِ؛ (بَلْ) إِذَا مَاتَ الأَبُ أَخَذَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَلَهُ مُطَالَبَتُهُ (بِنَفَقَةٍ وَاجِبَةٍ) عَلَى أَبِيهِ لِفَقْرِهِ وَعَجْزِهِ.
(وَمَنْ مَرَضُهُ غَيْرُ مَخُوفٍ) كَوَجَعِ ضِرْسٍ وَرَمَدٍ وَجَرَبٍ وَنَحْوِهِمْ فَـ (تَصَرُّفُهُ) لَازِمٌ (كَـ) تَصَرُّفِ (صَحِيحٍ).
(أَوْ) أَيْ وَمَنْ مَرَضُهُ (مَخُوفٌ كَبِرْسَامٍ، أَوْ إِسْهَالٍ مُتَدَارِكٍ، وَمَا قَالَ طَبِيبَانِ مُسْلِمَانِ عَدْلَانِ عِنْدَ إِشْكَالِهِ أَنَّهُ مَخُوفٌ): فَعَطَايَاهُ كَوَصِيَّةٍ، فَـ (لَا يَلْزَمُ تَبَرُّعُهُ لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ) غَيْرِ الوَقْفِ بِالثُّلُثِ إِلَّا بِإِجَازَةِ الوَرَثَةِ، (وَلَا) يَلْزَمُ تَبَرُّعُهُ (بِمَا فَوْقَ الثُّلُثِ) وَلَوْ بِوَقْفٍ (لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الوَارِثِ (إِلَّا بِإِجَازَةِ الوَرَثَةِ) إِنْ مَاتَ مِنْهُ، وَإِنْ عُوفِيَ فَكَصَحِيحٍ.
(وَمَنِ امْتَدَّ مَرَضُهُ بِجُذَامٍ وَنَحْوِهِ) - كَسُلٍّ أَوْ فَالِجٍ -: إِنْ صَارَ صَاحِبُهَا صَاحِبَ فِرَاشٍ فَكَوَصِيَّةٍ، (وَ) إِنْ (لَمْ يَقْطَعْهُ) ذَلِكَ المَرَضُ (بِفِرَاشٍ؛ فَـ) تَصَرُّفُهُ مِنْ كُلِّ مَالِهِ (كَصَحِيحٍ، وَيُعْتَبَرُ عِنْدَ المَوْتِ كَوْنُهُ) أَيْ مَنْ وُهِبَ أَوْ وُصِّيَ لَهُ (وَارِثًا أَوْ لَا) عِنْدَ مَوْتِ المُوصِي؛ فَمَنْ أَوْصَى أَوْ وَهَبَ لِأَحَدِ إِخْوَتِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، ثُمَّ حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ: صَحَّتِ الوَصِيَّةُ أَوِ الهِبَةُ إِنْ خَرَجَتْ مِنَ الثُّلُثِ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ المَوْتِ، وَإِنْ أَوْصَى لِأَخِيهِ وَلِلْمُوصِي وَلَدٌ فَمَاتَ قَبْلَهُ: وَقَفَتْ عَلَى إِجَازَةِ بَقِيَّةِ الوَرَثَةِ.
(وَ) تُفَارِقُ العَطِيَّةُ الوَصِيَّةَ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ:
أَحَدُهَا أَنَّهُ (يُبْدَأُ بِالأَوَّلِ فَالأَوَّلِ بِالعَطِيَّةِ) لِوُقُوعِهَا لَازِمَةً.
(وَ) الثَّانِي: (لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهَا) أَيِ العَطِيَّةِ بَعْدَ قَبْضِهَا وَإِنْ كَثُرَتْ؛ لِأَنَّ
стр. 123
المَنْعَ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ لِحَقِّ الوَرَثَةِ لَا لِحَقِّهِ.
(وَ) الثَّالِثُ: أَنَّ العَطِيَّةَ (يُعْتَبَرُ قَبُولُهَا عِنْدَ وُجُودِهَا)؛ لِأَنَّهَا تَصَرُّفٌ فِي الحَالِ.
(وَ) الرَّابِعُ: أَنَّ أَخْذَ العَطِيَّةِ (يَثْبُتُ المِلْكُ فِيهَا مِنْ حِينِهَا) أَيْ مِنْ حِينِ وُجُودِهَا.
(وَالوَصِيَّةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ كُلِّهِ).
стр. 124
(كِتَابُ الوَصَايَا)
الوَصِيَّةُ: الأَمْرُ بِالتَّصَرُّفِ بَعْدَ المَوْتِ، أَوِ التَّبَرُّعِ بِالمَالِ بَعْدَهُ.
وَ (يُسَنُّ لِمَنْ تَرَكَ مَالًا كَثِيرًا عُرْفًا: الوَصِيَّةُ بِخُمُسِهِ) لِقَرِيبٍ فَقِيرٍ، وِإِلَّا لِمسْكِينٍ وَعَالِمِ دِينٍ وَنَحْوِهِمْ.
(وَتَحْرُمُ) الوَصِيَّةُ (مِمَّنْ يَرِثُهُ غَيْرُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ) أَيْ تَحْرُمُ (لِوَارِثٍ بِشَيْءٍ) قَلَّ أَوْ كَثُرَ، (وَتَصِحُّ) الوَصِيَّةُ فِيهِمَا (مَوْقُوفَةً عَلَى الإِجَازَةِ) أَيْ إِجَازَةِ الوَرَثَةِ.
(وَتُكْرَهُ) الوَصِيَّةُ (مِنْ فَقِيرٍ وَارِثُهُ مُحْتَاجٌ)، فَإِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ أَغْنَيَاءَ فَيَجِبُ.
(فَإِنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالْوَصَايَا) كَأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِعَمْرٍو بِمِئَةٍ، وَلِبَكْرٍ بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ مِئَةٌ، وَكَانَ ثُلُثُ مَالِهِ مِئَةً وَلَمْ يُجِزِ الوَرَثَةُ الوَصِيَّةَ: (تَحَاصُّوا) أَيِ المُوصَى لَهُمْ (فِيهِ) أَيْ ثُلُثِهِ (كَمَسَائِل العَوْلِ)، فَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ ثُلُثَ وَصِيَّتِهِ فِي المِثَالِ.
(وَتُخْرَجُ الوَاجِبَاتُ) الَّتِي عَلَى المَيِّتِ (مِنْ) قَضَاءِ (دَيْنٍ وَحَجٍّ وَزَكَاةٍ) وَغَيْرِهَا كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ (مِنْ رَأْسِ المَالِ مُطْلَقًا).
(وَتَصِحُّ) الوَصِيَّةُ (لِعَبْدِهِ بِـ) جُزْءٍ (مُشَاعٍ) مِنْ مَالِهِ (كَثُلُثٍ) وَرُبُعٍ، (وَيَعْتِقُ) بِقَبُولِهِ إِنْ خَرَجَ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِلَّا فَـ (مِنْهُ بِقَدْرِهِ) أَيْ بِقَدْرِ ثُلُثِهِ، (فَإِنْ) كَانَتْ بِثُلُثِهِ وَ (فَضَلَ) مِنْهُ (شَيْءٌ) بَعْدَ عَتْقِهِ: (أَخَذَهُ)، فَلَوْ وَصَّى لَهُ بِالثُّلُثِ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ وَلَهُ سِوَاهُ مِئَةٌ: عَتَقَ وَأَخَذَ عِشْرِينَ تَمَامَ الخُمُسِ.
стр. 125
(وَ) لَا تَصِحُّ الوَصِيَّةُ (بِحَمْلٍ وَ) لَا (لِحَمْلٍ) إِلَّا إِذَا (تُحُقِّقَ وُجُودُهُ) حِينَ الوَصِيَّةِ.
وَ (لَا) تَصِحُّ الوَصِيَّةُ (لِكَنِيسَةٍ وَ) لَا لِـ (بَيْتِ نَارٍ، وَ) لَا تَصِحُّ أَيْضًا لِـ (كَتْبِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَنَحْوِهِمَا).
(وَتَصِحُّ) الوَصِيَّةُ (بِـ) شَيْءٍ (مَجْهُولٍ) كَعَبْدٍ وَشَاةٍ وَثَوْبٍ، وَيُعْطَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الاسْمُ، (وَ) تَصِحُّ بِـ (مَعْدُومٍ) كَالوَصِيَّةِ بِمَا تَحْمِلُ أَمَتُهُ أَوْ شَجَرَتُهُ أَبَدًا أَوْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، (وَ) تَصِحُّ الوَصِيَّةُ أَيْضًا (بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ) كَآبِقٍ وَشَارِدٍ وَطَيْرٍ فِي هَوَاءٍ وَنَحْوِهِ.
(وَ) إِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ أَوْ نَحْوِهِ، فَاسْتَحَدَثَ مَالًا وَلَوْ دِيَةً: فَـ (مَا حَدَثَ بَعْدَ الوَصِيَّةِ يَدْخُلُ فِيهَا).
(وَتَبْطُلُ) الوَصِيَّةُ (بِتَلَفِ مُعَيَّنٍ وُصِّيَ بِهِ)؛ سَوَاءٌ تَلِفَ قَبْلَ مَوْتِ المُوصِي أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ القَبُولِ؛ لِزَوَالِ حَقِّ المُوصَى لَهُ بِالتَّلَفِ.
(وَإِنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ: فَلَهُ مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلُ نَصِيبِ ذَلِكَ الوَارِثِ (مَضْمُومًا إِلَى المَسْأَلَةِ) أَيْ مَسْأَلَةِ الوَرَثَةِ إِنْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةٌ، فَتُصَحِّحُ مَسْأَلَةَ الوَرَثَةِ وَتَزِيدُ عَلَيْهَا نَصِيبَ ذَلِكَ المُعَيَّنِ، فَهُوَ الوَصِيَّةُ.
(وَ) إِنْ أَوْصَى لَهُ (بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ) وَلَمْ يُبَيِّنْ؛ فَـ (لَهُ مِثْلُ مَا لِأَقَلِّهِمْ) نَصِيبًا لِأَنَّهُ اليَقِينُ.
(وَ) إِنْ أَوْصَى (بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ) فَـ (لَهُ سُدُسٌ) بِمَنْزِلِةِ سُدُسٍ مَفْرُوضٍ إِنْ لَمْ تَكْمُلْ فُرُوضُ المَسْأَلَةِ، فَإِنْ كَمَلَتْ أَوْ عَالَتْ: أُعِيلَ مَعَهَا.
(وَ) أَوْصَى (بِشَيْءٍ) أَوْ قِسْطٍ (أَوْ حَظٍّ أَوْ جُزْءٍ: يُعْطِيهِ الوَارِثُ مَا شَاءَ)؛ لِأَنَّهُ
стр. 126
لَا حَدَّ لَهُ فِي اللُّغَةِ وَلَا فِي الشَّرْعِ، فَكَانَ عَلَى إِطْلَاقِهِ.
(فَصْلٌ) فِي المُوصَى إِلَيْهِ
(وَيَصِحُّ الإِيصَاءُ) أَيِ الإِذْنُ بِالتَّصَرُّفِ بَعْدَ المَوْتِ فِيمَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ (إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ عَدْلٍ، وَلَوْ) كَانَ المُوصَى إِلَيْهِ (ظَاهِرًا).
(وَ) يَصِحُّ الإِيصَاءُ (مِنْ كَافِرٍ إِلَى مُسْلِمٍ وَ) مِنْ كَافِرٍ إِلَى كَافِرٍ (عَدْلٍ فِي دِينِهِ).
(وَلَا يَصِحُّ) الإِيصَاءُ (إِلَّا فِي) شَيْءٍ (مَعْلُومٍ، يَمْلِكُ المُوصِي فِعْلَهُ) أَيْ مَا وَصَّى فِيهِ.
(وَمَنْ مَاتَ بِمَحَلٍّ لَا حَاكِمَ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ المَحَلِّ، (وَلَا وَصِيَّ) لِلْمَيِّتِ: (فَلِـ) كُلِّ (مُسْلِمٍ) حَضَرَ (حَوْزُ تَرِكَتِهِ، وَفِعْلُ الأَصْلَحِ فِيهَا) أَيِ التَّرِكَةِ (مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ، وَتَجْهِيزُهُ مِنْهَا) أَيْ تَرِكَتِهِ إِنْ كَانَتْ، (وَمَعَ عَدَمِهَا) فَيُجَهِّزُهُ (مِنْهُ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا) أَيِ التَّرِكَةِ حَيْثُ كَانَتْ، (أَوْ) يَرْجِعُ (عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) إِنْ لَمْ يَكُنْ تَرِكَةٌ، (إِنْ نَوَاهُ) أَيِ الرُّجُوعَ؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ، (أَوْ اسْتَأْذَنَ حَاكِمًا) فِي تَجْهِيزِهِ؛ فَلَهُ الرُّجُوعُ أَيْضًا مَا لَمْ يَنْوِ التَّبَرُّعَ.
стр. 127
(كِتَابُ الفَرَائِضِ)
(أَسْبَابُ الإِرْثِ) أَيِ انْتِقَالُ مَالِ مَيِّتٍ إِلَى حَيٍّ بِأَحَدٍ أَسْبَابٍ ثَلَاثَةٍ: أَحَدُهَا: (رَحِمٌ) أَيْ قَرَابَةٌ، (وَ) الثَّانِي: (نِكَاحٌ)، وَهُوَ عَقْدُ الزَّوْجِيَّةِ الصَّحِيحُ، (وَ) الثَّالِثُ: (وَلَاءٌ) لِعِتْقٍ، وَهُوَ عُصُوبَةٌ سَبَبُهَا نِعْمَةُ المُعْتِقِ عَلَى رَقِيقٍ.
(وَمَوَانِعُهُ) أَيِ الإِرْثِ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا (قَتْلٌ) وَهُوَ مَانِعٌ لِلْقَاتِلِ فَقَطْ، (وَ) الثَّانِي: (رِقٌّ) وَهُوَ عَجْزٌ حُكْمِيٌّ يَقُومُ بِالإِنْسَانِ، سَبَبُهُ الكُفْرُ يَمْنَعُ مِنَ الجَانِبَيْنِ، (وَ) الثَّالِثُ: (اخْتِلَافُ دِينٍ) بِإِسْلَامٍ وَكُفْرٍ.
(وَأَرْكَانُهُ) أَيِ الإِرْثِ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا: (وَارِثٌ، وَ) الثَّانِي: (مُوَرِّثٌ، وَ) الثَّالِثُ: (مَالٌ) أَيْ حَقٌّ (مَوْرُوثٌ).
(وَشُرُوطُهُ) أَيِ الإِرْثِ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا: (تَحَقُّقُ مَوْتِ مُوَرِّثٍ) أَوْ إِلْحَاقُهُ بِالأَمْوَاتِ، (وَ) الثَّانِي: (تَحَقُّقُ وُجُودِ وَارِثٍ) حِينَ مَوْتِ مُوَرِّثٍ، أَوْ إِلْحَاقُهُ بِالأَحْيَاءِ، (وَ) الثَّالِثُ: (الْعِلْمُ بِالْجِهَةِ المُقْتَضِيَةِ لِلْإِرْثِ).
(وَالْوَرَثَةُ) ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا (ذُو فَرْضٍ، وَ) الثَّانِي: (عَصَبَةٌ، وَ) الثَّالِثُ: (ذُو رَحِمٍ).
(فَذُو الفَرْضِ) مِنَ الذُّكُورِ وَالإِنَاثِ (عَشَرَةٌ: الزَّوْجَانِ، وَالْأَبَوَانِ، وَالْجَدُّ) لِأَبٍ، (وَالْجَدَّةُ) مُطْلَقًا، (وَالْبِنْتُ) فَأَكْثَرُ، (وَبِنْتُ الِابْنِ) كَذَلِكَ، (وَالْأُخْتُ) مُطْلَقًا، (وَوَلَدُ الأُمِّ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا.
(وَالْفُرُوضُ المُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ سِتَّةٌ: النِّصْفُ، وَالرُّبُعُ، وَالثُّمُنُ،
стр. 128
وَالثُّلُثَانِ، وَالثُّلُثُ، وَالسُّدُسُ).
(فَالنِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ):
الأَوَّلُ: فَرْضُ (الزَّوْجِ) مِنْ تَرِكَةِ زَوْجَتِهِ (إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجَةِ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ).
(وَ) الثَّانِي: فَرْضُ (الْبِنْتِ) إِذَا انْفَرَدَتْ.
(وَ) الثَّالِثُ: فَرْضُ (بِنْتِ الِابْنِ مَعَ عَدَمِ وَلَدِ الصُّلْبِ).
(وَ) الرَّابِعُ: فَرْضُ (الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ عِنْدَ عَدَمِ الوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ).
(وَ) الخَامِسُ: فَرْضُ (الْأُخْتِ للْأَبِ عِنْدَ عَدَمِ الأَشِقَّاءِ).
(وَالرُّبُعُ فَرْضُ اِثْنَيْنِ):
الأَوَّلُ: فَرْضُ (الزَّوْجِ) مِنْ تَرِكَةِ زَوْجَتِهِ (مَعَ) وُجُودِ (الوَلَدِ أَوْ) وُجُودِ (وَلَدِ الِابْنِ).
(وَ) الثَّانِي: فَرْضُ (الزَّوْجَةِ فَأَكْثَرَ) مِنْ تَرِكَةِ زَوْجِهَا (مَعَ عَدَمِهِمَا) أَيْ عَدَمِ الوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الابْنِ.
(والثُمُنُ فَرْضٌ وَاحِدٍ، وَهُوَ: الزَّوْجَةُ فَأَكْثَرُ مَعَ) وُجُودِ (الوَلَدِ أَوْ) وُجُودِ (وَلَدِ الِابْنِ).
(وَالثُّلُثَانِ فَرْضُ أَرْبَعَةٍ):
الأَوَّلُ: فَرْضُ (البِنْتَيْنِ فَأَكْثَرَ).
(وَ) الثَّانِي: فَرْضُ (بِنْتَيْ الِابْنِ فَأَكْثَرَ).
(وَ) الثَّالِثُ: فَرْضُ (الْأُخْتَيْنِ لِأَبَوَيْنِ فَأَكْثَرَ).
(وَ) الرَّابِعُ: فَرْضُ (الْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ فَأَكْثَرَ).
стр. 129
(مَعَ الانْفِرَادِ عَنْ مُعَصِّبٍ).
(وَالثُّلُثُ فَرْضُ اِثْنَيْنِ):
الأَوَّلُ: فَرْضُ (وَلَدَيِ الأُمِّ فَأَكْثَرَ، يَسْتَوِي فِيهِ ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ).
(وَ) الثَّانِي: فَرْضُ: (الْأُمِّ؛ حَيْثُ لَا وَلَدَ، وَلَا وَلَدَ اِبْنٍ، وَلَا عَدَدَ مِنَ الأُخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ، لَكِنْ لَهَا) أَيِ الأُمِّ (ثُلُثُ البَاقِي فِي العُمَرِيَّتَيْنِ، وَهُمَا: أَبَوَانِ وَزَوْجٌ، أَوْ) أَبَوَانِ وَ (زَوْجَةٌ).
(وَالسُّدُسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ):
الأَوَّلُ: فَرْضُ (الْأُمِّ مَعَ الوَلَدِ، أَوْ وَلَدِ الِابْنِ، أَوْ عَدَدٍ مِنَ الأُخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ).
(وَ) الثَّانِي: فَرْضُ (الْجَدَّةِ فَأَكْثَرَ مَعَ تَحَاذٍ) أَيْ تَسَاوٍ.
(وَ) الثَّالِثُ: فَرْضُ (بِنْتِ الِابْنِ فَأَكْثَرَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ).
(وَ) الرَّابِعُ: فَرْضُ (أُخْتٍ فَأَكْثَرَ لِأَبٍ مَعَ أُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ).
(وَ) الخَامِسُ: فَرْضُ (الْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الأُمِّ).
(وَ) السَّادِسُ: فَرْضُ (الْأَبِ مَعَ) وُجُودِ (الوَلَدِ أَوْ) وُجُودِ (وَلَدِ الِابْنِ).
(وَ) السَّابِعُ: فَرْضُ (الْجَدِّ)، وَهُوَ (كَذَلِكَ) أَيْ كَالأَبِ مَعَ وُجُودِ الوَلَدِ أَوْ وُجُودِ وَلَدِ الابْنِ.
(فَصْلٌ) فِي مِيرَاثِ الجَدِّ وَالإِخْوَةِ
(وَالْجَدُّ) لِأَبٍ (مَعَ الأُخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ) سَوَاءٌ كَانُوا (لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ: كَأَحَدِهِمْ).
(فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ: فَلَهُ خَيْرُ أَمْرَيْنِ: المُقَاسَمَةُ، أَوْ ثُلُثُ جَمِيعِ المَالِ).
стр. 130
(وَإِنْ كَانَ) مَعَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ: (فَلَهُ خَيْرُ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: المُقَاسَمَةُ، أَوْ ثُلُثُ البَاقِي بَعْدَ صَاحِبِ الفَرْضِ، أَوْ سُدُسُ جَمِيعِ المَالِ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ) بَعْدَ ذَوِي الفُرُوضِ (غَيْرُهُ) أَيِ السُّدُسِ: (أَخَذَهُ) الجَدُّ، (وَسَقَطُوا؛ إِلَّا فِي) المَسْأَلَةِ المُسَمَّاةِ بِـ («الأَكْدَرِيَّةِ» وَهِيَ: زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ؛ فَلِلزَّوْجِ نِصْفٌ، وَلِلْأُمِّ ثُلُثٌ، وَ) يَفْضُلُ (لِلْجَدِّ سُدُسٌ، وَ) يُفْرَضُ (لِلْأُخْتِ نِصْفٌ، فَتَعُولُ إِلَى تِسْعَةٍ، ثُمَّ يُقْسَمُ نَصِيبُ الجَدِّ) - وَهُوَ وَاحِدٌ -، (وَ) نَصِيبُ (الْأُخْتِ) - وَهُوَ ثَلَاثَةٌ - (بَيْنَهُمَا) أَيِ الجَدِّ وَالأُخْتِ، (وَهُوَ) أَيْ مَجْمُوعُهُمَا (أَرْبَعَةٌ) مِنْ تِسْعَةٍ بَيْنَهُمَا (عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَتَصِحُّ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ).
(وَلَا يَعُولُ فِي مسَائِلِ الجَدِّ) وَالإِخْوَةِ إِلَّا فِيهَا، (وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَهُ) أَيِ الجَدِّ (ابْتِدَاءً إِلَّا فِيهَا) أَيِ الأَكْدَرِيَّةِ.
(وَإِذَا كَانَ مَعَ) الأَخِ (الشَّقِيقِ وَلَدُ أَبٍ: عَدَّهُ عَلَى الجَدِّ، ثُمَّ أَخَذَ) الشَّقِيقُ (مَا حَصَلَ لَهُ، وَتَأْخُذُ أُنْثَى لِأَبَوَيْنِ تَمَامَ فَرْضِهَا) أَيِ النِّصْفَ؛ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ؛ لِأَنَّهَا لَا تُزَادُ عَلَيْهِ مَعَ عَصَبَةٍ، (وَالْبَقِيَّةُ) مِنْ حِصَّةِ الجَدِّ وَنِصْفِ الأُخْتِ (لِوَلَدِ الأَبِ) مُطْلَقًا.
(فَصْلٌ) فِي الحَجْبِ
(حَجْبُ الحِرْمَانِ لَا يَدْخُلُ عَلَى) خَمْسَةٍ: (الزَّوْجَيْنِ، وَالْأَبَوَيْنِ، وَالْوَلَدِ).
(وَيَسْقُطُ الجَدُّ بِالْأَبِ) لِإِدْلَائِهِ بِهِ، (وَ) يَسْقُطُ (كُلُّ جَدٍّ) أَبْعَدَ بِجَدٍّ أَقْرَبَ لأَنَّهُ يُدْلِي بِهِ، (وَ) يَسْقُطُ كُلُّ (ابْنٍ أَبْعَدَ بِـ) ابْنٍ (أَقْرَبَ) مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يُدْلِ بِهِ، (وَ) تَسْقُطُ (كُلُّ جَدَّةٍ) مِنْ قِبَلِ الأُمِ أَوِ الأَبِ (بِأُمٍّ)؛ لِأَنَّ الجَدَّاتِ يَرِثْنَ بِالوِلَادَةِ، وَالأَمُّ أَوْلَاهُنَّ، فَتَحْجُبُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ بِهَا؛ كَمَا أَنَّ الأَبَ يَحْجُبُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ بِالأُبُوَّةِ، (وَالْقُرْبَى
стр. 131
مِنْهُنَّ) أَيْ مِنَ الجَدَّاتِ (تَحْجُبُ البُعْدَى مُطْلَقًا)، وَ (لَا) يَحْجُبُ (أَبٌ أُمَّهُ، أَوْ أَمَّ أَبِيهِ).
(وَلَا يَرِثُ) مِنَ الجَدَّاتِ (إِلَّا ثَلَاثٌ: أُمُّ أُمٍّ، وَأُمُّ أَبٍ، وَأُمُّ أَبِي أَبٍ، وَإِنْ عَلَوْنَ أُمُومَةً).
(وَلِـ) جَدَّةٍ (ذَاتِ قَرَابَتَيْنِ مَعَ) جَدَّةٍ (ذَاتِ قَرَابَةٍ) وَاحِدَةٍ: (ثُلُثَا السُّدُسِ).
(وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأَبَوَيْنِ بِابْنٍ) وَابْنِ ابْنٍ (وَإِنْ نَزَلَ، وَأَبٍ) أَيْضًا.
(وَ) يَسْقُطُ (وَلَدُ الأَبِ بِهَؤُلَاءِ) أَيِ الابْنِ وَابْنِ الابْنِ وَإِنْ نَزَلَ وَبِالأَبِ، (وَ) بِـ (أَخٍ لِأَبَوَيْنِ) أَيْضًا.
(وَ) يَسْقُطُ (ابْنُ أَخٍ بِهَؤُلَاءِ) أَيْ بِابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ وَإِنْ نَزَلَ وَأَخٍ مُطْلَقًا وَأَبٍ (وَجَدٍّ).
(وَ) يَسْقُطُ (وَلَدُ الأُمِّ بِوَلَدٍ) - ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى -، (وَ) بِـ (وَلَدِ ابْنٍ وَإِنْ نَزَلَ، وَأَبٍ وَأَبِيهِ) أَيْ الأَبِ (وَإِنْ عَلَا).
(وَمَنْ لَا يَرِثُ لِمَانِعٍ فِيهِ) مِنْ رِقٍّ وَقَتْلٍ وَاخْتِلَافِ دِينٍ: فَـ (لَا يَحْجُبُ).
(فَصْلٌ) فِي العَصَبَاتِ
(وَالْعَصَبَةُ): مَنْ يَرِثُ بِلَا تَقْدِيرٍ، فَـ (يَأْخُذُ مَا أَبْقَتِ الفُرُوضُ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ) بَعْدَ ذِي الفَرْضِ: (سَقَطَ مُطْلَقًا)؛ لِاسْتِغْرَاقِ الفُرُوضِ التَّرِكَةَ، (وَإِنِ انْفَرَدَ: أَخَذَ جَمِيعَ المَالِ) المَوْرُوثِ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ، (لَكِنْ لِلْجَدِّ وَالْأَبِ ثَلَاثُ حَالَاتٍ):
(فَـ) الحَالَةُ الأُولَى: (يَرِثَانِ بِالتَّعْصِيبِ فَقَطْ مَعَ عَدَمِ الوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ).
(وَ) الحَالَةُ الثَّانِيَةُ: يَرِثَانِ (بِالْفَرْضِ فَقَطْ مَعَ ذُكُورِيَّتِهِ)؛ أَيْ: الفَرْعِ الوَارِثِ؛ كَالِابْنِ وَإِنْ نَزَلَ.
стр. 132
(وَ) الحَالَةُ الثَّالِثَةُ: يَرِثَانِ (بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ مَعَ أُنُوثِيَّتِهِ) أَيِ: الوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ.
(وَأُخْتٌ فَأَكْثَرُ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ (مَعَ بِنْتٍ أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ) عَصَبَةً: لَا فَرْضَ لَهُنَّ، وَإِنَّمَا (يَرِثْنَ مَا فَضَلَ).
(وَالِابْنُ، وَابْنُهِ، وَالْأَخُ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ) الأَخُ (لِأَبٍ: يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ، فَـ) يَمْنَعُونَهُنَّ الفَرْضَ، وَيَقْتَسِمُونَ مَا وَرِثُوا: (لِذَكَرٍ مِثْلَا مَا لِأُنْثَى).
(وَمَتَى كَانَ العَاصِبُ عَمًّا) لِلْمَيِّتِ (أَوْ اِبْنَهُ) أَيِ ابْنَ عَمٍّ، (أَوْ) كَانَ (ابْنَ أَخٍ: اِنْفَرَدَ بِالْإِرْثِ دُونَ أَخَوَاتِهِ)؛ لِأَنَّ أَخَوَاتِ هَؤُلَاءِ مِنْ ذَوِي الأَرْحَامِ.
(وَإِنْ عُدِمَتْ عَصَبَةُ النَّسَبِ: وَرِثَ المَوْلَى المُعْتِقُ مُطْلَقًا، ثُمَّ) إِنْ عُدِمَ مُعْتِقٌ: وَرِثَ (عَصَبَتُهُ الذُّكُورُ؛ الأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ؛ كَالنَّسَبِ).
(فَصْلٌ) فِي أُصُولِ المَسَائِلِ، وَالعَوْلِ، وَالرَّدِّ، وَقِسْمَةِ التَّرِكَاتِ
(أُصُولُ المَسَائِلِ): المَخَارِجُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهَا فُرُوضُهَا، وَهِيَ (سَبْعَةٌ)؛ مِنْهَا: (أَرْبَعَةٌ لَا تَعُولُ، وَهِيَ: مَا) أَصْلُهَا اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ وَ (فِيهَا فَرْضٌ) وَاحِدٌ، (أَوْ فَرْضَانِ مِنْ نَوْعٍ).
(فَـ) مَا فِيهِ (نِصْفَانِ) كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ، لِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفٌ، (أَوْ نِصْفٌ وَالْبَقِيَّةُ) كَزَوْجٍ وَعَمٍّ: (مِنِ اثْنَيْنِ) مَخْرَجُ النِّصْفِ، لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ، وَالبَاقِي لِلْعَاصِبِ.
(وَثُلُثَانِ) وَالبَقِيَّةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ كَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ أَوْ عَمٍّ، (أَوْ ثُلُثٌ وَالْبَقِيَّةُ: مِنْ ثَلَاثَةٍ) كَأُمٍّ وَعَمٍّ.
стр. 133
(وَرُبُعٌ وَالْبَقِيَّةُ) مِنْ أَرْبَعَةٍ؛ كَزَوْجٍ وَابْنٍ، (أَوْ) رُبُعٌ (مَعَ النِّصْفِ) وَالبَقِيَّةِ كَزَوْجَةٍ وَأُخْتٍ لِغَيْرِ أُمٍّ وَعَمٍّ: (مِنْ أَرْبَعَةٍ)؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ النِّصْفِ دَاخِلٌ فِي مَخْرَجِ الرُّبُعِ.
(وَثُمُنٌ وَالْبَقِيَّةُ) مِنْ ثَمَانِيَةٍ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ، (أَوْ مَعَ النِّصْفِِ) وَالبَقِيَّةِ: (مِنْ ثَمَانِيَةٍ) كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَأَخٍ، وَدَخَلَ النِّصْفُ فِي مَخْرَجِهِ أَيْضًا.
فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ لَا تَعُولُ؛ لِأَنَّ العَوْلَ ازْدِحَامُ الفُرُوضِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُهُ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الأَرْبَعَةِ.
(وَثَلَاثَةٌ) مِنَ الأُصُولِ قَدْ (تَعُولُ)، وَالعَوْلُ: زِيَادَةٌ فِي السِّهَامِ وَنُقْصَانٌ فِي الأَنْصِبَاءِ.
(وَهِيَ: مَا) أَصْلُهَا سِتَّةٌ أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَوْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، (فَرْضُهَا نَوْعَانِ فَأَكْثَرُ) كَنِصْفٍ مَعَ ثُلُثٍ أَوْ ثُلُثَيْنِ، وَكَرُبُعٍ وَسُدُسٍ، أَوْ ثُلُثٍ أَوْ ثُلُثَيْنِ، وَكَثُمْنٍ وَثُلُثَيْنِ وَسُدُسٍ.
(فَنِصْفٌ مَعَ ثُلُثَيْنِ) كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ، أَصْلُهَا سِتَّةٌ وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ، (أَوْ) نِصْفٌ مَعَ (ثُلُثٍ) كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ لِغَيْرِهَا مِنْ سِتَّةٍ لِتَبَايُنِ المَخْرَجَيْنِ فِيهِمَا، (أَوْ) نِصْفٌ مَعَ (سُدُسٍ) كَبِنْتٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ: (مِنْ سِتَّةٍ) لِدُخُولِ مَخْرَجِ النِّصْفِ فِي مَخْرَجِ السُّدُسِ، وَتَكُونُ عَادَةً؛ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأَخَوَيْنِ لِأَمٍّ، (وَتَعُولُ) السِّتَّةُ إِلَى سَبْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ، وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِغَيْرِهَا، وَتُسَمَّى المُبَاهَلَةَ، وَإِلَى تِسْعَةٍ كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ وَأُخْتَيْنِ مِنْ أُمٍّ، وَتُسَمَّى الغَرَّاءَ وَالمَرْوَانِيَّةَ، وَ (إِلَى عَشَرَةٍ) كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ شَقِيقَتَيْنِ وَأَخَوَيْنِ مِنْ أُمٍّ، وَتُسَمَّى أُمَّ الفُرُوخِ، وَلَا تَعُولُ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِيهَا اجْتِمَاعُ أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الفُرُوضِ، بَلْ
стр. 134
تَعُولُ (شَفْعًا وَوِتَرًا) حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَيْهَا، وَإِذَا عَالَتْ إِلَى ثَمَانِيَةٍ أَوْ تِسْعَةٍ أَوْ عَشَرَةٍ لَمْ يَكُنِ المَيِّتُ فِيهَا إِلَّا امْرَأَةً؛ إِذْ لَا بُدَّ فِيهِا مِنْ زَوْجٍ، وَأَمَّا السَّبْعَةُ فَلَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي نَحْوِ جَدَّةٍ وَأَخَوَيْنِ مِنْ أُمِّ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِهَا.
(وَرُبُعٌ مَعَ ثُلُثَيْنِ) كَزَوْجَةٍ وَشَقِيقَتَيْنِ وَعَمٍّ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ لِتَبَايُنِ المَخْرَجَيْنِ، (أَوْ) رُبُعٌ مَعَ (ثُلُثٍ) كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَعَمٍّ كَذَلِكَ، (أَوْ) رُبُعٌ مَعَ (سُدُسٍ) كَزَوْجَةٍ وَأَخٍ لِأُمٍّ وَعَمٍّ: (مِنِ اِثْنَيْ عَشَرَ)؛ لِتَوَافُقِ المَخْرَجَيْنِ بِالنِّصْفِ وَحَاصِلِ ضَرْبِهِ فِي كَامِلِ الآخِرِ، (وَتَعُولُ) الاثْنَا عَشَرَ (إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ وِتْرًا) لَا شَفْعًا، فَتَعُولُ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ إِذَا كَانَ مَعَ الرُّبُعِ ثُلُثَانِ وَسُدُسٌ، أَوْ نِصْفٌ وَثُلُثٌ؛ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِهَا، وَكَزَوْجَةٍ وَوَلَدَيْ أُمٍّ وَأُخْتٍ لِغَيْرِهَا، وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ إِذَا كَانَ مَعَ الرُّبُعِ ثُلُثَانِ وَثُلُثٌ أَوْ ثُلُثَانِ وَسُدُسَانِ كَزَوْجَةٍ وَوَلَدَيْ أُمٍّ وَأُخْتَيْنِ لِغَيْرِهَا، وَكَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَبِنْتَيْنِ، وَإِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ إِذَا كَانَ مَعَ الرُّبُعِ ثُلُثَانِ وَثُلُثٌ وَسُدُسٌ كَثَلَاثِ زَوْجَاتٍ وَجَدَّتَيْنِ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِ أَخَوَاتٍ لِغَيْرِهَا، وَتُسَمَّى أُمَّ الأَرَامِلِ.
(وَثُمُنٌ مَعَ سُدُسٍ) كَزَوْجَةٍ وَجَدَّةٍ وَابْنٍ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّ السُّدُسَ مِنْ سِتَّةٍ، وَالثُّمُنَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَمُوَافَقَتُهُمَا بِالنِّصْفِ، وَضَرْبُهُ فِي كَامِلِ الآخِرِ مَا ذُكِرَ.
(أَوْ) ثُمُنٌ مَعَ (ثُلُثَيْنِ) كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ؛ لِتَبَايُنِ المَخْرَجَيْنِ، وَحَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الآخَرِ مَا ذُكِرَ، (أَوْ) ثُمُنٌ مَعَـ (هُمَا) أَيِ السُّدُسِ وَالثُّلُثَيْنِ؛ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَعَمٍّ: (مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ) لِتَوَافُقِ مَخْرَجِ السُّدُسِ وَالثُّمُنِ بِالنِّصْفِ مَعَ دُخُولِ مَخْرَجِ الثُّلُثَيْنِ فِي مَخْرَجِ السُّدُسِ، وَلَا يَجْتَمِعُ الثُّلُثُ مَعَ الثُّمُنِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِزَوْجَةٍ مَعَ فَرْعٍ وَارِثٍ، وَلَا يَكُونُ الثُّلُثُ فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا فَرْعٌ وَارِثٌ، وَتَصِحُّ بِلَا عَوْلٍ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَاثْنَيْ عَشَرَ أَخًا وَأُخْتًا أَشِقَّاءَ أَوْ
стр. 135
لِأَبٍ، وَتُسَمَّى الدِّينَارِيَّةَ الكُبْرَى، (وَتَعُولُ مَرَّةً وَاحِدَةً إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) فَقَطْ، كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ، أَوْ بِنْتَيِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ، وَأَبَوَيْنِ، أَوْ جَدٍّ وَجَدَّةٍ، وَتُسَمَّى بِالبَخِيلَةِ وَالمِنْبَرِيَّةِ.
(وَإِنْ) لَمْ تَسْتَوْعِبِ الفُرُوضُ التَّرِكَةَ؛ بَلْ (فَضَلَ عَنِ الفَرْضِ شَيْءٌ وَلَا عَصَبَةَ) مَعَهُمْ: (رُدَّ) البِاقِي عَنِ الفُرُوضِ (عَلَى كُلٍّ) أَيْ كُلِّ ذَيِ فَرْضٍ مِنَ الوَرَثَةِ (بِقَدْرِ فَرْضِهِ) مُطْلَقًا؛ أَيْ سَوَاءٌ كَانُوا مِنْ جِنْسٍ أَوْ أَجْنَاسٍ، (مَا عَدَا الزَّوْجَيْنِ)، فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمِا؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ ذَوِى القَرَابَةِ.
(وَإِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ مَعْلُومَةً، وَأَمْكَنَ نِسْبَةُ سَهْمِ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ المَسْأَلَةِ) بِجُزْءٍ: (فَلَهُ) أَيِ الوَارِثِ (مِنَ التَّرِكَةِ مِثْلُ نِسْبَتِهِ) أَيْ نِسْبَةِ سَهْمِهِ إِلَيْهَا، فَلَوْ مَاتَتِ امْرَأَةٌ عَنْ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ دِينَارًا، وَخَلَّفَتْ زَوْجًا وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ؛ عَالَتْ مَسْأَلَتُهَا لِخَمْسَةَ عَشْرَ، لِلزَّوْجِ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ، وَنِسْبَتُهَا إِلَيْهَا خُمُسٌ، فَلَهُ خُمْسُ التَّرِكَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الأَبَوَيْنِ اثْنَانِ، وَهُمَا ثُلُثَا خُمْسِهَا، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثَا خُمْسِ التَّرِكَةِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ البِنْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ، وَهِيَ خُمُسُ المَسْأَلَةِ وَثُلُثُ خُمْسِهَا، فَلَهَا كَذَلِكَ مِنَ التَّرِكَةِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ.
(وَإِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ سِهَامَهُ) أَيْ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ المَسْأَلَةِ (فِي التَّرِكَةِ، وَقَسَمْتَ الحَاصِلَ) مِنَ الضَّرْبِ (عَلَى المَسْأَلَةِ، فَمَا خَرَجَ فَـ) هُوَ (نصِيبُهُ).
(وَإِنْ شِئْتَ قَسَمْتَهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِك مِنَ الطُّرُقِ) المَذْكُورَةِ فِي المَطَوَّلَاتِ.
(فَصْلٌ فِي ذَوِي الأَرْحَامِ)
(وَهُمْ): كُلُّ قَرَابَةٍ لَيْسَ بِذَوِي فَرْضٍ وَلَا عَصَبَةٍ، وَأَصْنَافُهُمْ (أَحَدَ عَشَرَ
стр. 136
صِنْفًا): أَحَدُهَا: (وَلَدُ البَنَاتِ لِصُلْبٍ أَوْ) وَلَدُ البَنَاتِ (لِابْنٍ، وَ) الثَّانِي: (وَلَدُ الأَخَوَاتِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ، (وَ) الثَّالِثُ: (بَنَاتُ الأُخْوَةِ) كَذَلِكَ، (وَ) الرَّابِعُ: (بَنَاتُ الأَعْمَامِ) لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ، (وَ) الخَامِسُ: (وَلَدُ وَلَدِ الأُمِّ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، (وَ) السَّادِسُ: (الْعَمُّ لِأُمٍّ) سَوَاءٌ كَانَ عَمَّ المَيِّتِ أَوْ عَمَّ أَبِيهِ وَإِنْ عَلَا، وَالسَّابِعُ: العَمَّاتُ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ، وَسَوَاءٌ عَمَّاتُ الأَبِ أَوْ عَمَّاتُ الجَدِّ، (وَ) الثَّامِنُ: (الْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ) لِلْمَيِّتِ أَوْ لِأَبَوَيْهِ أَوْ أَجْدَادِهِ أَوْ جَدَّاتِهِ، (وَ) التَّاسِعُ: (أَبُو الأُمِّ) وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، (وَ) العَاشِرُ: (كُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ) هِيَ إِحْدَاهُمَا كَأُمِّ أَبِي أُمٍّ، (أَوْ) أَدْلَتْ بِـ (أَبٍ أَعَلَى مِنَ الجَدِّ) كَأُمِّ أَبِي الجَدِّ وَإِنْ عَلَا، (وَ) الحَادِي عَشَرَ: (مَنْ أَدْلَى بِهِمْ) أَيْ بِوَاحِدٍ مِنْ أَصْنَافِهِمْ؛ كَعَمَّةِ العَمِّ أَوِ العَمَّةِ، وَخَالَةِ الخَالِ أَوِ العَمَّةِ، وَأَخِي أَبِي الأُمِّ وَخَالِهِ وَنَحْوِهِمْ.
(وَإِنَّمَا يَرِثُونَ إِذَا لَمْ يَكُنْ) أَيْ لَمْ يُوجَدْ (صَاحِبُ فَرْضٍ وَلَا عَصَبَةٌ بِتَنْزِيلِهِمْ مَنْزِلَةَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ، وَذَكَرُهُمْ كَأُنْثَاهُمْ) لِأَنَّهُمْ يَرِثُونَ بِالرَّحِمِ المُجَرَّدَةِ، فَاسْتَوَى ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ كَوَلَدِ الأُمِّ.
(وَلِزَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ مَعَهُمْ) أَيْ مَعَ ذِي رَحِمٍ (فَرْضُهُ) بِالزَّوْجِيَّةِ (بِلَا حَجْبٍ) لِأَحَدِهِمَا إِلَى نِصْفِ نَصِيبِهِ، (وَلَا عَوْلٍ)؛ لِأَنَّ ذَا الرَّحِمِ لَا يَرِثُ مَعَ ذِي الفَرْضِ، وَإِنَّمَا وَرِثَ مَعَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِكَوْنِهِ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ، فَيَأْخُذُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِكَوْنِهِ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فَرْضُهُ تَامًّا، (وَالْبَاقِي) بَعْدَهُ (لَهُمْ) أَيْ بَيْنَ ذَوِي الأَرْحَامِ.
(فَصْلٌ) فِي مِيرَاثِ الحَمْلِ، وَالقَاتِلِ، وَالمُبَعَّضِ
(وَالْحَمْلُ يَرِثُ) وَيَثْبُتُ لَهُ المُلْكُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ مُورِثٍ، كَذَا فِي «الإِقْنَاعِ»،
стр. 137
(وَيُورَثُ) أَيْضًا (إِنْ) وَضَعَتْهُ حَيًّا وَ (اسْتَهَلَّ صَارِخًا) أَوْ عَطَسَ أَوْ بَكَى، (أَوْ وُجِدَ) مِنْهُ (دَلِيلُ حَيَاتِهِ) كَحَرَكَةٍ طَوِيلَةٍ وَسُعَالٍ، (سِوَى حَرَكَةٍ أَوْ تَنَفُّسٍ يَسِيرَيْنِ أَوْ اِخْتِلَاجٍ)؛ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا كَحَرَكَةِ المَذْبُوحِ.
(وَإِنْ طَلَبَ الوَرَثَةُ) أَوْ بَعْضُهُمُ (القِسْمَةَ) لِتَرِكَةِ المَيِّتِ، وَفِيهِمْ حَمْلٌ وَارِثٌ: قُسِمَتْ وَلَمْ يُجْبَرُوا عَلَى الصَّبْرِ، وَ (وُقِفَ لَهُ) أَيْ لِلْحَمْلِ (الأَكْثَرُ مِنْ إِرْثِ ذَكَرَيْنِ أَوْ أُنْثَيَيْنِ)؛ لِأَنَّ وَضْعَهُمَا كَثِيرٌ مُعْتَادٌ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِمَا نَادِرٌ.
(وَيُدْفَعُ لِمَنْ لَا يَحْجُبُهُ) كَالجَدَّةِ (إِرْثُهُ كَامِلًا، وَ) يُدْفَعَ (لِمَنْ) لَا يُحْجَبُ بِهِ حِرْمَانًا بَلْ (يَنْقُصُهُ) أَيْ يَنْقُصُ إِرْثُهُ بِالحَمْلِ (اليَقِينُ).
(فَإِذَا وُلِدَ) الحَمْلُ: (أَخَذَ نَصِيبَهُ) مِنَ المَوْقُوفِ، (وَرَدَّ مَا بَقِيَ) لِمُسْتَحَقِّهِ، (وَإِنْ أَعْوَزَ شَيْئًا) بِأَنْ وُقِفَ لَهُ نَصِيبُ ذَكَرَيْنِ، فَوُلِدَ ثَلَاثَةُ ذُكُورٍ: (رَجَعَ) عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ.
(وَمَنْ قَتَلَ مُورِثَهُ) بِلَا حَقٍّ (وَلَوْ) كَانَ (بِمُشَارَكَةٍ) فِي قَتْلِهِ، (أَوْ سَبَبٍ) كَوَضْعِ حَجَرٍ تَعَدِّيًا، أَوْ رَشِّ مَاءٍ، أَوْ إِخْرَاجِ جَنَاحٍ بِطَرِيقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ: (لَمْ يَرِثْهُ إِنْ لَزِمَهُ) أَيِ القَاتِلُ (قَوَدٌ) فِي عَمْدٍ، (أَوْ) لَزِمَهُ (دِيَةٌ، أَوْ كَفَّارَةٌ) فِي خَطَإٍ وَشِبْهِ عَمْدٍ.
(وَلَا يَرِثُ رَقِيقٌ) غَيْرَهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ، (وَلَا يُورَثُ).
(وَيَرِثُ مُبَعَّضٌ) أَيْ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ، (وَيُوْرَثُ، وَيَحْجُبُ: بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ).
стр. 138
(كِتَابُ العِتْقِ)
العِتْقُ: تَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ وَتَخْلِيصُهَا مِنَ الرِّقِّ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ القُرَبِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ كَفَّارَةَ القَتْلِ وَغَيْرِهِ، وَجَعَلَهُ النَّبِيُّ ﵇ فَكَاكًا لِمُعْتِقِهِ مِنَ النَّارِ.
(يَسُنُّ عِتْقُ مَنْ لَهُ كَسْبٌ) لِانْتِفَاعِهِ بِمَلَكَةِ كَسْبِهِ بِهِ، (وَيُكْرَهُ) العِتْقُ (لِمَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ، وَلَا كَسْبَ).
(وَلَا تَصِحُّ الوَصِيَّةُ بِهِ) أَيْ بِالعِتْقِ؛ (بَلْ تَعْلِيقُهُ) أَيِ العِتْقِ (بِالْمَوْتِ، وَهُوَ التَّدْبِيرُ)؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يَبْطُلُ بِإِبْطَالٍ وَلَا رُجُوعٍ، وَلَيْسَ بِوَصِيَّةٍ، (وَيُعْتَبَرُ) لِعِتْقِهِ كَوْنُهُ مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ، وَخُرُوجُهُ (مِنَ الثُّلُثِ)؛ سَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ فِي الصِّحَّةِ أَوِ المَرَضِ.
(وَتُسَنُّ كِتَابَةُ مَنْ عَلِمَ فِيهِ خَيْرًا، وَ) الخَيْرُ: (هُوَ الكَسْبُ وَالْأَمَانَةُ، وَتُكْرَهُ) الكِتَابَةُ (لِمَنْ لَا كَسْبَ لَهُ) كَالعِتْقِ؛ لِئَلَّا يَصِيرَ كَلًّا عَلَى النَّاسِ، وَيْحَتَاجَ إِلَى المَسْأَلَةِ.
(وَيَجُوزُ بَيْعُ المُكَاتَبِ) لِأَنَّهُ قِنٌّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، (وَمُشْتَرِيهِ) أَيِ مُشْتَرِي المُكَاتَبِ (يَقُومُ مَقَامِ مُكَاتِبِهِ، فَإِنْ أَدَّى) المُكَاتَبُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي: (عَتَقَ، وَوَلَاؤُهُ لِمُنْتَقِلٍ إِلَيْهِ) وَهُوَ المُشْتَرِي.
(وَأُمُّ الوَلَدِ تَعْتِقُ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا مِنْ كُلِّ مَالِهِ)؛ لِأَنَّ الاسْتِيلَادَ إِتْلَافٌ حَصَلَ بِسَبَبِ حَاجَةٍ أَصْلِيَّةٍ وَهِيَ الوَطْءُ، فَكَانَ مِنْ كُلِّ المَالِ.
стр. 139
(وَ) أُمُّ الوَلَدِ (هِيَ: مَنْ وَلَدْتَ مَا فِيهِ صُورَةٌ وَلَوْ خَفِيَّةً مِنْ مَالِكٍ وَلَوْ) كَانَ مَالِكًا (بَعْضَهَا أَوْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ) كَأُخْتِهِ مِنْ رَضَاعٍ وَلِمَجُوسِيَّةٍ، (أَوْ) وَلَدَتْ (مِنْ أَبِيهِ) أَيْ أَبِي مَالِكِهَا، (إِنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا الِابْنُ).
(وَأَحْكَامُهَا) أَيْ أُمِّ الوَلَدِ (كَـ) أَحْكَامِ (أَمَةٍ) فِي إِجَازَةٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَوَطْءٍ وَسَائِرِ أُمُورِهَا (إِلَّا فِيمَا يَنْقُلُ المِلْكَ فِي رَقَبَتِهَا) كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ وَوَقْفٍ وَوَصِيَّةٍ، (أَوْ يُرَادُ لَهُ) أَيْ لِنَقْلِ المِلْكِ؛ كَرَهْنٍ، فَلَا يَصِحُّ رَهْنُهَا؛ لِأَنَّ القَصْدَ مِنْهُ البَيْعُ فِي الدَّيْنِ، وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ.
(وَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً) عَبْدًا أَوْ أَمَةً، (أَوْ عَتَقَتْ) أَيِ الرَّقَبَةُ (عَلَيْهِ: فَلَهُ) المُعْتِقِ (عَلَيْهَا الوَلَاءُ، وَهُوَ) أَيِ الوَلَاءُ (أَنَّهُ) أَيِ المُعْتِقَ (يَصِيرُ عَصَبَةً) ثَانِيَةً (لَهَا) أَيِ الرَّقَبَةِ المُعْتَقَةِ مِنْ قَبْلِهِ (مُطْلَقًا عِنْدَ عَدَمِ عَصَبَةِ) المُعْتَقِ مِنَ (النَّسَبِ) مِنْ إِرْثٍ وَوِلَايَةِ نِكَاحٍ وَغَيْرِهِمَا.
стр. 140
(كِتَابُ النِّكَاحِ)
(يُسَنُّ) النِّكَاحُ (مَعَ شَهْوَةٍ لِمَنْ) أَيْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ (لَمْ يَخَفِ الزِّنَا) وَلَوْ فَقِيرًا عَاجِزًا عَنِ الإِنْفَاقِ.
(وَيَجِبُ) النِّكَاحُ (عَلَى مَنْ) أَيْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ (يَخَافُهُ) أَيِ الزِّنَى عِلْمًا أَوْ ظَنًّا؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ إِعْفَافُ نَفْسِهِ، وَصَرْفُهَا عَنِ الحَرَامِ.
(وَيَسُنُّ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ حَسِيبَةٍ)؛ لِنَجَابَةِ وَلَدِهَا؛ فَإِنَّهُ رُبَّمَا أَشْبَهَ أَهْلَهَا وَنَزَعَ إلَيْهِمْ؛ أَيْ أَتَى عَلَى صِفَتِهِمْ، (دَيِّنَةٍ) أَيْ ذَاتِ دِينٍ (أَجْنَبِيَّةٍ)؛ لِأَنَّ وَلَدَهَا أَنْجَبُ، وَأَيْضًا لَا يَأْمَنُ مِنَ الفُرَاقِ، فَيُفْضِي إِلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ مَعَ القَرَابَةِ، (بِكْرٍ)؛ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَصْلَحَتُهُ فِي نِكَاحِ الثَّيِّبِ أَرْجَحَ، (وَلُودٍ)، وَتُعْرَفُ الوَلُودُ بِكَوْنِهَا مِنْ نِسَاءٍ يُعْرَفْنَ بِكَثْرَةِ الأَوْلَادِ.
(وَلِمُرِيدِ خِطْبَةِ اِمْرَأَةٍ - مَعَ) غَلَبَةِ (ظَنِّ إِجَابَةٍ -: نَظَرٌ إِلَى مَا يَظْهَرُ مِنْهَا غَالِبًا) كَوَجْهِ وَرَقَبَةٍ وَيَدٍ وَقَدَمٍ، وَيُكَرِّرُهُ، وَيَتَأَمَّلُ المَحَاسِنَ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ، (بِلَا خَلْوَةٍ إِنْ أَمِنَ الشَّهْوَةَ) أَيْ ثَوَرَانَهَا، وَكَذَا هِيَ إِنْ عَزَمَتْ عَلَى نِكَاحِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعْجِبُهَا مِنْهُ مَا يُعْجِبُهُ مِنْهَا.
(وَ) يُبَاحُ (لَهُ) أَيِ الرَّجُلِ (نَظَرُ ذَلِكَ) أَيْ مَا يَظْهَرُ غَالِبًا (وَ) نَظَرُ (رَأْسٍ وَسَاقٍ) أَيْضًا (مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ)، وَهُنَّ مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ لِحُرْمَتِهَا، (وَ) يُبَاحُ لِرَجُلٍ نَظَرُ وَجْهٍ وَرَقَبَةٍ وَيَدٍ وَقَدَمٍ وَرَأْسٍ وَسَاقٍ (مِنْ أَمَةٍ) مُسْتَامَةٍ؛ أَيْ مُعَرَّضَةٍ لِلْبَيْعِ يُرِيدُ شِرَاءَهَا.
стр. 141
(وَحَرُمَ تَصْرِيحٌ) - وَهُوَ مَا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ النِّكَاحَ، لَا تَعْرِيضٌ - (بِخِطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ) بِائِنٍ؛ كَقَوْلِهِ: «أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ» وَنَحْوَهُ، وَهَذَا (عَلَى غَيْرِ زَوْجٍ تَحِلُّ لَهُ) كَالمَخْلُوعَةِ وَالمُطَلَّقَةِ دُونَ ثَلَاثٍ عَلَى عِوَضٍ؛ لِأَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ نِكَاحُهَا فِي عِدَّتِهَا.
(وَ) يَحْرُمُ (تَعْرِيضٌ) - وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ النِّكَاحُ مَعَ احْتِمَال غَيْرِهِ - (بِخِطْبَةِ رَجْعِيَّةٍ) لِأَنَّها فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ.
(وَ) حَرُمَ (خِطْبَةٌ عَلَى خِطْبَةِ مُسْلِمٍ) إِنْ (أُجِيبَ).
(وَسُنَّ عَقْدُهُ) أَيِ النِّكَاحِ (يَوْمَ الجُمُعَةِ مَسَاءً) لِأَنَّ فِيهِ سَاعَةَ إِجَابَةٍ (بَعْدَ خُطْبَةِ اِبْنِ مَسْعُودٍ)، وَهِيَ مَا رَوَاهُ، قَالَ: عَلَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّشَهُّدَ فِي الحَاجَةِ: إنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَتُوبُ إلَيْهِ، وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يَضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: وَيَقْرَأُ ثَلَاثَ آيَاتٍ»، فَفَسَّرَهَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ - الآيَةَ -.
(فَصْلٌ) فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَشُرُوطِهِ
وَ (أَرْكَانُهُ) أَيْ أَجْزَاؤُهُ الَّتِي لَا يَتِمُّ إِلَّا بِهَا: ثَلَاثَةٌ:
أَحَدُهَا: (الزَّوْجَانِ الخَالِيَانِ عَنِ المَوَانِعِ) كَالعِدَّةِ.
(وَ) الثَّانِي: (إِيجَابٌ) أَيِ اللَّفْظُ الصَّادِرُ مِنَ الوَلِيِّ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ
стр. 142
(بِلَفْظِ: «أَنَكَحْتُ» أَوْ «زَوَّجْتُ»).
(وَ) الثَّالِثُ: (قَبُولٌ بِلَفْظِ: «قَبِلْتُ») فَقَطْ، (أَوْ «رَضِيتُ» فَقَطْ أَوْ) قَبِلْتُ وَرَضِيتُ (مَعَ) قَوْلِهِ: («هَذَا النِّكَاحَ»، أَوْ: «تَزَوَّجْتُهَا»).
(وَمَنْ جَهِلَهُمَا) بِالعَرَبِيَّةِ: (لَمْ يَلْزَمْهُ تَعَلُّمٌ، وَكَفَاهُ مَعْنَاهُمَا الخَاصُّ بِكُلِّ لِسَانٍ).
(وَشُرُوطُهُ) أَيْ شُرُوطُ صِحَّةِ النِّكَاحِ (أَرْبَعَةٌ):
أَحَدُهَا: (تَعْيِينُ الزَّوْجَيْنِ) فِي العَقْدِ، فَلَا يَصِحُّ: «زَوَّجْتُكَ بِنْتِي» وَلَهُ غَيْرُهَا، وَلَا: «قَبِلْتُ نِكَاحَهَا لِابْنِي» وَلَهُ غَيْرُهُ، حَتَّى يُمَيَّزَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِاسْمِهِ أَوْ صِفَةٍ لَا يُشَارِكُ فِيهَا غَيْرَهُ.
(وَ) الثَّانِي: (رِضَاهُمَا) أَيِ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ رِضَا مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَصِحَّ، (لَكِنْ لِأَبٍ وَوَصِيِّهِ فِي نِكَاحٍ تَزْوِيجُ صَغِيرٍ وَبَالِغٍ مَعْتُوهٍ وَمَجْنُونَةٍ، وَثَيِّبٍ لَهَا دُونَ تِسْعٍ) مِنَ السِّنِينَ، (وَبِكْرٍ مُطْلَقًا) بِلَا إِذْنٍ فِي الكُلِّ؛ (كَسَيِّدٍ مَعَ إِمَائِهِ)، فَيُزَوِّجُهُنَّ بِلَا إِذْنِهِنَّ لِمِلْكِهِ مَنَافِعَ بُضْعِهِنَّ، (وَ) كَسَيِّدٍ مَعَ (عَبْدِهِ الصَّغِيرِ)، فَيُزَوِّجُهُمْ بِلَا إِذْنِهِمْ، (فَلَا يُزَوِّجُ بَاقِي الأَوْلِيَاءِ) كَالجَدِّ وَالابْنِ وَالأَخِ وَنَحْوِهِمْ (صَغِيرَةً) دُونَ تِسْعٍ (بِحَالٍ) أَذِنَتْ أَمْ لَا، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، (وَلَا) يُزَوِّجُ بِاقِيَ الأَوْلِيَاءِ (بِنتَ تسعٍ) مِنَ السِّنِينَ (إِلَّا بِإِذْنِهَا)؛ لِأَنَّ إِذْنَهَا مُعْتَبَرٌ، (وَهُوَ) أَيِ الإِذْنُ فِي التَّزْوِيجِ: (صُمَاتُ بِكْرٍ، وَنُطْقُ ثَيِّبٍ).
(وَ) الثَّالِثُ: (الْوَلِيُّ، وَشُرُوطُهُ) سِتَّةٌ:
أَحَدُهَا: (تَكْلِيفٌ)؛ لِأَنَّ غَيْرَ المُكَلَّفِ يَحْتَاجُ لِمَنْ يَنْظُرُ لَهُ، فَلَا يَنْظُرُ لِغَيْرِهِ.
стр. 143
(وَ) الثَّانِي وَالثَّالِثُ: (ذُكُورَةٌ، وَحُرِّيَّةٌ)؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنَ المَرْأَةِ وَالرَّقِيقِ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَغَيْرُهُ أَوْلَى.
(وَ) الرَّابِعُ: (رُشْدٌ)، وَالرُّشْدُ - هُنَا -: هُوْ مَعْرِفَةُ كُفْءِ وَمَصَالِحِ نِكَاحٍ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الحَجْرِ مِنْ أَنَّهُ حِفْظُ المَالِ؛ فَإِنَّ رُشْدَ كُلِّ مَقَامٍ بِحَسَبِهِ.
(وَ) الخَامِسُ: (اتِّفَاقُ دِينٍ)، فَلَا وِلَايَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمَةٍ، وَلَا نَصْرَانِيٍّ عَلَى مَجُوسِيَّةٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
(وَ) السَّادِسُ: (عَدَالَةٌ وَلَوْ ظَاهِرًا)؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ نَظَرِيَّةٌ، فَلَا يَسْتَبِدُّ بِهَا الفَاسِقُ، فَيَكْفِي فِيهَا مَسْتُورُ الحَالِ؛ كَوِلَايَةِ المَالِ (إِلَّا فِي سُلْطَانٍ)، فَلَا تُشْتَرَطُ العَدَالَةُ فِي تَزْوِيجِهِ بِالوِلَايَةِ العَامَّةِ لِلْحَاجِةِ، (وَ) إِلَّا فِي (سَيِّدٍ) لِأَمَةٍ، فَلَا تُشْتَرَطُ فِيهِ العَدَالَةُ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ.
(وَيُقَدَّمُ) مِنَ الأَوْلِيَاءِ (وُجُوبًا: أَبٌ، ثُمَّ وَصِيُّهُ) أَيِ الأَبِ (فِيهِ) أَيِ النِّكَاحِ، (ثُمَّ جَدٌّ لِأَبٍ وَإِنْ عَلَا) لِقِيَامِهِ مَقَامَ الأَبِ، (ثُمَّ اِبْنٌ وَإِنْ نَزَلَ)، الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ، (وَهَكَذَا) يُقَدَّمُ الأَقْرَبُ فَالأَقْرَبُ (عَلَى تَرْتِيبِ المِيرَاثِ، ثُمَّ) بَعْدَ عَصَبَةِ نَسَبٍ يُقَدَّمُ (المَوْلَى المُنْعِمُ) بِالعِتْقِ، (ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ نَسَبًا، ثُمَّ) أَقْرَبُ عَصَبَتِهِ (وَلَاءً، ثُمَّ السُّلْطَانُ)، وَهُوَ الإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ.
(فَإِنْ عَضَلَ الأَقْرَبُ) بِأَنْ مَنَعَهَا كُفُؤًا رَضِيَتْهُ بِمَا صَحَّ مَهْرًا، (أَوْ لَمْ يَكُنْ) أَيِ الأَقْرَبُ (أَهْلًا) لِكَوْنِهِ طِفْلًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ كَافِرًا أَوْ عَبْدًا، (أَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَوْقَ مَسَافَةِ قَصْرٍ: زَوَّجَ حُرَّةً) وَلِيٌّ (أَبْعَدُ) أَيْ مَنْ يَلِي الأَقْرَبَ المَذْكُورَ، فَإِنْ عَضَلَ الكُلُّ: زَوَّجَهَا الحَاكِمُ، (وَ) زَوَّجَ (أَمَةً) غَابَ سَيِّدُهَا، أَوْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ بِنَحْوِ أَسْرٍ (حَاكِمٌ)؛ لِأَنَّ لَهُ النَّظَرَ فِي مَالِ الغَائِبِ وَنَحْوِهِ.
стр. 144
(وَ) الشَّرْطُ الرَّابِعُ: (شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ) عَلَى النِّكَاحِ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ، فَلَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِشِهَادَةِ مُسْلِمَيْنِ، (مُكَلَّفَيْنِ) أَيْ بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ، (عَدْلَيْنِ وَلَوْ ظَاهِرًا) لِأَنَّ الغَرْضَ إِعْلَانُ النِّكَاحِ، (سَمِيعَيْنِ) وَلَوْ أَنَّهُمَا ضَرِيرَانِ إِذَا تَيَقَّنَا الصَّوْتَ، (نَاطِقَيْنَ)، بِخِلَافِ الوَلِيِّ إِذَا فُهِمَتْ إِشَارَتُهُ؛ لِقِيَامِهَا مَقَامَ النُّطْقِ فِي جَمِيعِ العُقُودِ.
(وَالْكَفَاءَةُ شَرْطٌ لِلُزُومِهِ) أَيِ النِّكَاحِ، لَا شَرْطٌ لِصِحَّتِهِ، فَيَصِحُّ مَعَ فَقْدِهَا، وَهِيَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ وَالأَوْلِيَاءِ كُلِّهِمْ، (فَيَحْرُمُ) عَلَى وَلِيٍّ (تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِهِ) أَيْ بِغَيْرِ كُفْءٍ (إِلَّا بِرِضَاهَا).
(فَصْلٌ) فِي المُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ
(وَيَحْرُمُ أَبَدًا) فِي النِّكَاحِ:
(أُمٌّ، وَجَدَّةٌ) لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ (وَإِنْ عَلَتْ).
(وَبِنْتٌ) لِصُلْبٍ، (وَبِنْتُ وَلَدٍ) ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (وَإِنْ سَفَلَتْ)، وَارِثَاتٍ كُنَّ أَوْ غَيْرَ وَارِثَاتٍ.
(وَأُخْتٌ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ؛ شَقِيقَةً كَانَتْ، أَوْ لِأَبٍ، أَوْ لِأُمٍ.
(وَبِنْتُهَا) أَيِ الأُخْتِ؛ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ، (وَبِنْتُ وَلَدِهَا) أَيْ وَلَدِ الأُخْتِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (وَإِنْ سَفَلَتْ).
(وَبِنْتُ كُلِّ أَخٍ) شَقِيقٍ، أَوْ لِأَبٍ، أَوْ لِأُمٍّ، (وَبِنْتُهَا) أَيْ بِنْتُ بِنْتِ الأَخِ، (وَبِنْتُ وَلَدِهَا وَإِنْ سَفَلَتْ).
(وَعَمَّةٌ وَخَالَةٌ مُطْلَقًا) أَيْ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَإِنْ عَلَتَا؛ كَعَمَّةِ الأَبِ وَعَمَّةِ الأُمِّ.
стр. 145
(وَيَحْرُمُ بِرَضَاعٍ مَا يَحْرُمُ بِنَسَبٍ).
(وَيَحْرُمُ بِعَقْدٍ: حَلَائِلُ عَمُودَيْ نَسَبِهِ) أَيْ زَوْجَاتُ آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ، وَتَحِلُّ بَنَاتُهُنَّ وَأُمَّهَاتُهُنَّ، (وَ) يَحْرُمُ بِعَقْدٍ (أُمَّهَاتُ زَوْجَتِهِ وَإِنْ عَلَوْنَ).
(وَ) يَحْرُمُ (بِدُخُولٍ: رَبِيبَةٌ) أَيْ بِنْتُ الزَّوْجَةِ، (وَبِنْتُهَا وَبِنْتُ وَلَدِهَا) الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، (وَإِنْ سَفَلَتْ) مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ.
(وَ) يَحْرُمُ (إِلَى أَمَدٍ) أَيْ لِعَارِضٍ يَزُولُ: (أُخْتُ مُعْتَدَّتِهِ) أَيْ إِلَى انْقِضَاءِ العِدَّةِ، (أَوْ) أَيْ وَتَحْرُمُ أُخْتُ (زَوْجَتِهِ) مَا دَامَ مُتَزَوِّجَهَا إِلَى مَوْتِهَا أَوِ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْهُ، (وَ) تَحْرُمُ إِلَى أَمَدٍ (زَانِيَةٌ) عَلَى زَانٍ وَغَيْرِهِ (حَتَّى تَتُوبَ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا)، وَتَوْبَتُهَا بِأَنْ تُرَاوَدَ فَتَمْتَنِعَ، (وَ) تَحْرُمُ إِلَى أَمَدٍ عَلَيْهِ (مُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا حَتَّى يَطَأَهَا زَوْجٌ غَيْرُهُ بِشَرْطِهِ، وَ) تَحْرُمُ (مَسْلِمَةٌ عَلَى كَافِرٍ) حَتَّى يُسْلِمَ، (وَ) تَحْرُمُ (كَافِرَةٌ عَلَى مُسْلِمٍ) وَلَوْ عَبْدًا حَتَّى تُؤْمِنَ؛ (إِلَّا حُرَّةً كِتَابِيَّةً) أَبَوَاهَا كِتَابِيَّانِ، (وَ) حَرُمَ (عَلَى حُرٍّ مُسْلِمٍ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ، مَا لَمْ يَخَفْ عَنَتَ عُزُوبَةٍ لِحَاجَةِ مُتْعَةٍ أَوْ خِدْمَةٍ، وَيَعْجِزُ عَنْ طَوْلِ) أَيْ مَهْرِ (حُرَّةٍ أَوْ) يَعْجِزُ عَنْ (ثَمَنِ أَمَةٍ، وَ) حَرُمَ (عَلَى عَبْدٍ سَيِّدَتُهُ) حَتَّى يَعْتِقَ، (وَ) حَرُمَ (عَلَى سَيِّدٍ أَمَتُهُ)؛ لِأَنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ يُفِيدُ مِلْكَ المَنْفَعَةِ وَإِبَاحَةَ البُضْعِ، فَلَا يَجْتَمِعُ مَعَهُ عَقْدٌ أَضْعَفُ مِنْهُ، (وَ) حَرُمَ عَلَيْهِ (أَمَةُ وَلَدِهِ) مِنْ نَسَبٍ، (وَ) حَرُمَ (عَلَى حُرَّةٍ قِنُّ وَلَدِهَا).
(وَمَنْ حَرُمَ وَطْؤُهَا بِعَقْدٍ) كَالمَجُوسِيَّةِ وَالوَثَنِيَّةِ وَنَحْوِهَا: (حَرُمَ) وَطْؤُهَا (بِمِلْكِ يَمِينٍ؛ إِلَّا أَمَةً كِتَابِيَّةً).
(فَصْلٌ) فِي الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ
(وَالشُّرُوطُ فِي النِّكَاحِ نَوْعَانِ):
следующие страницы →