← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 11411–11450 · переход к 11416.

стр. 11411

بقوله: (ابن أربع عشرة) أي: طعنت فيها بعد استكمال ثلاث عشرة. (ولم يجزه) أي: لم يجعله رجلًا له حكم الرجال المقاتلين في القسم وغيره. (وعرضه يوم الخندق) فيه دليل على أن غزوة الخندق كانت سنة أربع من الهجرة، وهو الصحيح، وذلك في شهر شوال، وقال جماعة من أهل السير والتواريخ كانت في جمادى سنة خمس. قال النووي: وهذا الحديث يرده؛ لأنهم أجمعوا على أن أحدًا كانت سنة ثلاث، فتكون الخندق سنة أربع؛ لأنها جعلها في هذا الحديث بعدها بسنة (١). (وهو ابن خمس عشرة) (٢) قال الواقدي في "المغازي": كان ابن عمر في الخندق ابن خمس عشرة (٣). وأنبت فيها. (فأجازه) أي: أثبته في الرجال المقاتلين. [٤٤٠٧] (ثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا) عبد اللَّه (ابن إدريس، عن عبيد اللَّه) عن نافع، عن ابن عمر (قال: قال نافع) زاد مسلم: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة (٤) (حدثت بهذا الحديث (٥) عمر بن عبد العزيز فقال: إن هذا الحد بين الصغير والكبير) زاد مسلم: فكتب إلى

стр. 11412

عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة، ومن كان دون ذلك جعل في العيال (١). وهذا دليل لتحديد البلوغ بخمس عشرة سنة، وهو مذهب الشافعي (٢) وأحمد (٣) وغيرهم قالوا باستكمال خمس عشرة سنة قمرية يصير مكلفًا وإن لم يحتلم، ويكتب ما له وعليه، وتجب عليه العبادات وغيرها، وتقام عليه الحدود، ويستحق سهم الرجل من الغنيمة، ويقتل إن كان من أهل الحرب. * * *

стр. 11413

١٨ - باب السّارِق يَسْرِقُ في الغَزْوِ أَيُقْطَعُ ٤٤٠٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني حَيْوَة بْن شُرَيْحٍ، عَنْ عَيّاشِ بْنِ عَبّاسٍ القِتْبانيِّ، عَنْ شُيَيْمِ بْنِ بَيْتانَ وَيَزِيدَ بْنِ صُبْحٍ الأَصْبَحيِّ، عَنْ جُنادَةَ ابْنِ أَبي أُمَيَّةَ قالَ: كُنّا مَعَ بُسْرِ بْنِ أَرْطاةَ في البَحْرِ فَأُتى بِسارِقٍ يُقالُ لَهُ: مِصْدَرٌ. قَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّةً فَقالَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُول: "لا تُقْطَعُ الأَيْدي في السَّفَرِ". وَلَوْلا ذَلِكَ لَقَطَعْتُهُ (١). * * * باب في الرجل (٢) يسرق في الغزو (٣) [٤٤٠٨] (ثنا أحمد بن صالح قال: ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب قال: أخبرني حيوة بن شريح) التجيبي، فقيه مصر وزاهدها ومحدثها (عن عياش) بالياء المثناة تحت والشين المعجمة (٤) بعد الألف (ابن عباس) بالموحدة، والسين المهملة (القتباني) بكسر القاف وسكون المثناة فوق ثم باء موحدة، من رواة مسلم (عن شييم) بضم الشين المعجمة وفتح الياء الأولى مصغرًا (ابن بيتان) تثنية بيت. قال الدارمي: عثمان، قلت ليحيى بن معين عنه، قال: ثقة (٥).

стр. 11414

(ويزيد) من الزيادة (بن صبح) بضم المهملة، وسكون الموحدة (الأصبحي) بفتح الهمزة، ثقة (عن جنادة) بضم الجيم وتخفيف النون (بن أبي أمية) واسم أبي أمية: مالك الأزدي، من صغار الصحابة، شهد فتح مصر، ولي البحر لمعاوية (١). (قال: كنا مع بسر) بضم الباء (٢) الموحدة وإسكان السين المهملة (بن أبي أرطاة) واسم أبي أرطاة: عمير، وقيل: عويمر بن عمران العامري القرشي، قيل: إنه لم يسمع من النبي ﷺ لصغره، وأهل الشام يثبتون له سماعًا، قال الواقدي: ولد قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين (٣). (في البحر) في غزو الروم (فأتي: بسارق يقال له: مصدع) (٤) بكسر الميم، وفتح الدال (قد سرق بختية) بضم الباء الموحدة، واحدة البخت، نوع من الإبل معروفة. (فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا تقطع الأيدي في السفر) أي: سفر الغزو. ورواية الترمذي: "لا تقطع الأيدي في الغزو" (٥). (ولولا ذلك لقطعته) قال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، منهم: الأوزاعي؛ لا يرون أن يقام الحد بحضرة العدو؛ مخافة أن

стр. 11415

يلحق من يقام عليه الحد بالعدو، فإذا خرج الإمام من أرض الحرب (١)، ورجع إلى دار الإسلام أقام الحد على من أصابه، كذلك قال الأوزاعي (٢). وهذا لا يختص بحد السرقة، بل يجري حكمه فيما في معناه من حد الزنا، وحد القذف، وغير ذلك. [واللَّه أعلم] (٣). * * *

стр. 11416

١٩ - باب فِي قَطْعِ النَّبّاشِ ٤٤٠٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا حَمّادُ بْن زَيْدٍ، عَنْ أَبي عِمْرانَ، عَنِ المُشَعَّثِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصّامِتِ، عَنْ أَبي ذَرٍّ قالَ: قالَ لي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يا أَبا ذَرٍّ". قُلْتُ: لَبَّيْكَ يا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. فَقالَ: "كَيْفَ أَنْتَ إِذا أَصابَ النّاسَ مَوْتٌ يَكُونُ البَيْتُ فِيهِ بِالوَصِيفِ". يَعْني القَبْرَ. قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ أَوْ ما خارَ اللَّهُ لي وَرَسُولُهُ. قالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ". أَوْ قالَ: "تَصْبِرُ". قالَ أَبُو داوُدَ: قالَ حَمّادُ بْنُ أَبي سُلَيْمانَ: يُقْطَعُ النَّبّاشُ؛ لأنَّهُ دَخَلَ عَلَى المَيِّتِ بَيْتَهُ (١). * * * باب في قطع النباش [٤٤٠٩] (ثنا مسدد قال: ثنا حماد بن زيد، عن أبي عمران) الجوني (عن المشعث) بضم الميم، وإسكان الشين المعجمة، وفتح العين المهملة المشددة، ثم ثاء مثلثة (بن طريف) قاضي هراة، ثقة، وفي "ثقات ابن حبان" (٢)، ويقال فيه: منبعث. بإسكان النون ثم باء موحدة. قال الذهبي: وهو تصحيف. (عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر) الغفاري (﵁ قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ : يا أبا ذر. قلت: لبيك يا رسول اللَّه وسعديك) فيه التأديب مع أهل العلم والأكابر في حسن الجواب بأن يقول: لبيك وسعديك.

стр. 11417

فإنها أفضل من جواب: نعم. (قال: كيف أنت إذا أصاب الناس) بالنصب (موت) كثير (يكون البيت فيه) أي: لكثرة الموت حتى يباع البيت، يعني: القبر الذي يقبر فيه - لكثرة الأموات وقلة من يحفر القبور (بالوصيف؟ ) بفتح الواو وكسر الصاد المهملة، وهو العبد الذي يباع. (يعني: ) بالبيت موضع (القبر) أو القبر المحفور في الأرض المسبلة. (قلت: اللَّه ورسوله أعلم. أو ما خار اللَّه) أي: اختاره اللَّه (ورسوله) فيه حسن الأدب في الخطاب إذا سأله أستاذه عن شيء أن يضيف العلم إلى اللَّه ورسوله لا إلى نفسه. (قال: عليك) في ذلك الزمان (بالصبر) الجميل. (أو قال: تصبر) هو مثال لما جاء من تفعل للتكلف لما لم يكن مطبوعًا عليه نحو: تصبَّر وتشجَّع وتسخَّى، أي: تكلف الصبر والشجاعة والسخاء، فمن تصبَّر صبره اللَّه تعالى، وأعانه على الصبر. (قال أبو داود: قال حماد بن أبي سليمان: ) مسلم مولى إبراهيم بن أبي موسى الأشعري (يقطع) يد (النباش) للقبور؛ (لأنه دخل على الميت بيته) أي: قبره الذي هو حرز للميت، كما أن بيت الحي حرز له؛ خلافًا لأبي حنيفة (١). ويدل على وجوب القطع ما روى الدارقطني من حديث عمرة عن

стр. 11418

عائشة: سارق موتانا كسارق أحيائنا (١). وروي عنه ﵇ أنه أمر بقطع المختفي (٢). قال الأصمعي: المختفي: النباش عند أهل الحجاز. وإذا قلنا بالصحيح أنه يقطع فمحله إذا كان القبر في بيت محروس، وكذا القبور في مقابر المسلمين على أطراف البلد على الأصح، فإن كان القبر في مفازة فالأصح لا قطع كالدار البعيدة عن العمران، وكذا محله إذا كان الكفن شرعيًّا، فإن كان زائدًا عن الخمسة، أو كان مع الكفن غيره فسُرق الزائد، أو غير الكفن، فلا قطع. * * *

стр. 11419

٢٠ - باب فِي السّارِق يَسْرِقُ مِرارًا ٤٤١٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ الهِلاليُّ، حَدَّثَنا جَدّي، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: جَيءَ بِسارِقٍ إِلَى النَّبيِّ ﷺ فَقالَ: "اقْتُلُوهُ". فَقالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّما سَرَقَ. فَقالَ: "اقْطَعُوهُ". قالَ: فَقُطِعَ ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثّانِيَةَ فَقالَ: "اقْتُلُوهُ". فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّما سَرَقَ. فَقالَ: "اقْطَعُوهُ". قالَ: فَقُطِعَ ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثّالِثَةَ فَقالَ: "اقْتُلُوهُ". فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّما سَرَقَ. قالَ: "اقْطَعُوهُ". ثُمَّ أُتَى بِهِ الرّابِعَةَ فَقالَ: "اقْتُلُوهُ". فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّما سَرَقَ. قالَ: "اقْطَعُوهُ". فَأُتِيَ بِهِ الخامِسَةَ فَقالَ: "اقْتُلُوهُ". قالَ جابِرٌ: فانْطَلَقْنا بِهِ فَقَتَلْناهُ، ثُمَّ اجْتَرَرْناهُ فَألقَيْناهُ في بِئْرٍ وَرَمَيْنا عَلَيْهِ الحِجارَةَ (١). * * * باب السارق يسرق مرارًا [٤٤١٠] (ثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبيد) (٢) بضم العين مصغرًا (ابن عقيل) بفتح العين (الهلالي) قال النسائي: لا بأس به (٣). (قال: حدثني جدي) عبيد بن عقيل الهلالي البصري المعلم، قال:

стр. 11420

أبو حاتم: صدوق (١). (عن مصعب بن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير) الأسدي قال أبو حاتم: صدوق كثير الغلط (٢). (عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: جيء بسارق إلى النبي ﷺ فقال: اقتلوه) يعني: أصلًا (قالوا: يا رسول اللَّه إنما سرق) لا غير (فقال (٣): اقطعوه. قال: فقطع) أي: قطعت يده اليمنى (ثم جيء به الثانية فقال: اقتلوه. قالوا: يا رسول اللَّه إنما سرق) فقط (قال: اقطعوه) فقطعت رجله اليسرى. (ثم جيء به الثالثة قال: اقتلوه. قالوا: يا رسول اللَّه، إنما سرق قال اقطعوه) فقطعت يده اليسرى (ثم أتي به الرابعة فقال: اقتلوه. فقالوا: يا رسول اللَّه إنما سرق. فقال: اقطعوه) فقطعت رجله اليمنى (٤) (فأتي به الخامسة، فقال: اقتلوه، قال جابر ﵁: فانطلقنا به، فقتلناه) استدل به للقول القديم أنه في المرة الخامسة يرجم بالحجارة حتى يموت (٥). لكن قال النسائي: هذا الحديث ليس بصحيح (٦). ولو صح لكان منسوخًا بالحديث المتقدم: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" أو محمولًا على أنه قتله بزنا أو باستحلال.

стр. 11421

قال الشافعي (١): وهذا مما لا اختلاف فيه عند أحد من أهل العلم، وقد أمر بقتله من أول ما سرق؛ ولذلك قال الغزالي في "البسيط": وما ينسب إلى القديم فمرجوع عنه. قال الماوردي: وقد أجمعت الصحابة على أنه لا يقتل (٢). قال ابن عبد البر: وهذا يدل على أن ما حكاه أبو مصعب، عن عثمان وعمر بن عبد العزيز أنه يقتل، لا أصل له (٣). (ثم اجتررناه) بفتح التاء والراء الأولى (فألقيناه في بئر ورمينا عليه الحجارة) وفي رواية النسائي: مثله إلى قوله: في الخامسة: "اقتلوه" قال: فانطلقنا به إلى مربد الغنم، فاستلقى على ظهره، ثم كشر بيده ورجله -وكشر أي: تحرك- فانصدعت الإبل، ثم حملوا عليه الثانية، ففعل مثل ذلك، ثم حملوا عليه الثالثة ففعل مثل ذلك، فرميناه بالحجارة فقتلناه، ثم ألقيناه في بئر، ثم رمينا عليه الحجارة. انتهى (٤). ومربد الغنم: الذي تجتمع فيه. قال ابن هبيرة: اتفقوا على أنه إذا عاد فسرق ثانيًا وجب عليه أن تقطع رجله اليسرى وأنها تقطع من مفصل الكعب ثم تحسم (٥).

стр. 11422

واختلفوا فيما إذا سرق في المرة الثالثة، فقال أبو حنيفة (١) وأحمد في إحدى الروايتين: لا يقطع أكثر من يد ورجل، بل يحبس، وعن أحمد رواية أخرى: أنه يقطع في الثالثة والرابعة (٢)، وهو مذهب مالك (٣) والشافعي (٤)، فتقطع في الثالثة يسرى يديه، وفي الرابعة يمنى رجليه. * * *

стр. 11423

٢١ - باب فِي السّارقِ تُعَلَّقُ يَدُهُ في عُنُقِهِ ٤٤١١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْن سَعِيدٍ، حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنا الحَجّاجُ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ قالَ: سَأَلْنا فَضالَةَ بْنَ عُبَيدٍ، عَنْ تَعْلِيقِ اليَدِ في العُنُقِ لِلسّارِقِ أَمِنَ السُّنَّةِ هُوَ؟ قالَ: أُتي رَسُول اللَّهِ ﷺ بِسارِقٍ فَقُطِعَتْ يَدُهُ، ثمَّ أُمِرَ بِها فَعُلِّقَتْ في عُنُقِهِ (١). * * * باب في تعليق يد السارق في عنقه [٤٤١١] (ثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا عمر بن علي) بن عطاء مولى ثقيف المقدمي، رجلًا صالحًا مدلسًا موثقًا، مات (١٩٠) (٢) (قال: ثنا حجاج) بن أرطاة (عن مكحول، عن عبد الرحمن بن محيريز) بالتصغير الجمحي (قال: سألنا) بسكون اللام (فضالة) بفتح الفاء (بن عبيد) بن نافذ العمري الأوسي، أول مشاهده أحد، ثم شهد ما بعدها، وبايع تحت الشجرة، ثم انتقل إلى دمشق فسكنها، وقضى بها لمعاوية زمن خروجه إلى صفين (٣). (عن تعليق اليد في العنق للسارق: أمن السنة هو؟ قال: أُتي رسول اللَّه ﷺ بسارق فقطعت يده، ثم أمر بها فعلقت في عنقه) استدل به على أن

стр. 11424

المقطوعة يده للسرقة تعلق في رقبته تنكيلًا له وزجرًا له ولغيره عن السرقة. قال القمولي: وهذا المعنى يكفي في مشروعيته، وإن لم يصح الخبر. وذكر الإمام أن من الأصحاب من لم ير التعليق، ولم يصحح الخبر (١). لكن رواه أيضًا النسائي وابن ماجه والترمذي وقال: حسن غريب (٢). والحسن يحتج به وإن كان غريبًا. وعلى المشهور فالذي عليه الأكثرون أنها تعلق ساعة (٣). وقال الإمام (٤) والبغوي (٥): تعلق في عنقه ثلاثة أيام، ولا يحبس السارق ولا يشهر في الناس بعد ذلك. * * *

стр. 11425

٢٢ - باب بَيْع المَمْلُوكِ إِذا سَرَقَ ٤٤١٢ - حَدَّثَنا مُوسَى -يَعْني: ابن إِسْماعِيلَ- حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذا سَرَقَ المَمْلُوكُ فَبِعْهُ وَلَوْ بِنَشٍّ" (١). * * * [٤٤١٢] (ثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا أبو عوانة) الوضاح (عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه) أبي سلمة عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. (عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ (٢): إذا سرق المملوك) عبدًا كان أو أمةً (فبعه ولو) معناها هنا التقليل نحو: "ولو بظلف محرق" (٣)، "ولو بشق تمرة" (٤)، ذكره ابن السمعاني في "القواطع" (٥) وغيره، والحق أن التقليل مستفاد مما بعد (لو) لا من الصيغة، قاله الزركشي. (بنش) بفتح النون، وتشديد المعجمة، والنش النصف من كل شيء،

стр. 11426

فلعل المراد هنا بالنصف: نصف درهم، أو نصف أوقية، وهي عشرون درهمًا، والمراد أن العبد إذا سرق يباع، ويبين (١) البائع أنه سرق، ويستبدل به غيره. * * *

стр. 11427

٢٣ - باب في الرَّجْمِ ٤٤١٣ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثابِتٍ المَرْوَزيُّ، حَدَّثَني عَليُّ بْن الحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسِ قالَ: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ وَذَكَرَ الرَّجُلَ بَعْدَ المَرْأَةِ ثُمَّ جَمَعَهُما فَقالَ: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ فَنَسَخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الجَلْدِ فَقالَ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (١). ٤٤١٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن مُحَمَّدِ بْنِ ثابِتٍ، حَدَّثَنا مُوسَى -يَعْني: ابن مَسْعُودٍ- عَنْ شِبْلٍ، عَنِ ابن أَبي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: السَّبِيلُ الحَدُّ. قالَ سُفْيان: (فَآذُوهُما) البِكْرانِ (فَأَمْسِكُوهُنَّ في البُيُوتِ) الثَّيِّباتِ (٢). ٤٤١٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي عَرُويَةَ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ حِطّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقاشيِّ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خُذُوا عَنّي خُذُوا عَنّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الثَّيِّبُ بالثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَمْي بِالحِجارَةِ والبِكْرُ بِالبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْي سَنَةٍ" (٣). ٤٤١٦ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْن بَقِيَّةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ بْنِ سُفْيانَ قالا: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الحَسَنِ بإِسْنادِ يَحْيَى وَمَعْناهُ قالا: "جَلْدُ مِائَةٍ والرَّجْمُ" (٤).

стр. 11428

٤٤١٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن عَوْفٍ الطّائيُّ، حَدَّثَنا الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحِ بْنِ خُلَيْدٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خالِدٍ -يَعْني: الوَهْبي- حَدَّثَنا الفَضْل بْن دَلْهَمٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ المُحَبَّقِ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ، عَنِ النَّبي ﷺ بهذا الحدِيثِ فَقالَ ناسٌ لِسَعْدِ بْنِ عُبادَةَ يا أَبا ثابِتٍ قَدْ نَزَلَتِ الحُدُودُ، لَوْ أَنَّكَ وَجَدْتَ مَعَ امْرَأَتِكَ رَجُلًا كَيْفَ كُنْتَ صانِعًا؟ قالَ: كُنْتُ ضارِبَهُما بِالسَّيْفِ حَتَّى يَسْكُتا، أَفأَنا أَذْهَبُ فَأَجْمَعُ أَرْبَعَةَ شهَداءَ؟ فَإِلَى ذَلِكَ قَدْ قَضَى الحاجَةَ. فانْطَلَقُوا فاجْتَمَعُوا عِنْدَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ أَلَمْ تَرَ إِلَى أَبي ثابِتٍ قالَ: كَذا وَكَذا؟ ! فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَفَى بِالسَّيْفِ شاهِدًا". ثُمَّ قالَ: "لا لا، أَخافُ أَنْ يَتَتايَعَ فِيها السَّكْرانُ والغَيْرانُ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَوى وَكِيعٌ أَوَّلَ هذا الحَدِيثِ، عَنِ الفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ المُحَبَّقِ، عَنِ النَّبي ﷺ . وَإِنَّما هذا إِسْنادٌ حَدِيثِ ابن المُحَبَّقِ أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ على جارِيَةِ امْرَأَتِهِ. قالَ أَبُو داوُدَ: الفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ لَيْسَ بِالحافِظِ كانَ قَصّابًا بِواسِطَ (١). ٤٤١٨ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن مُحَمَّدٍ النُّفَيْلي، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنا الزُّهْريُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ أَنَّ عُمَرَ -يَعْني: ابن الخَطّابِ-﵁ خَطَبَ فَقالَ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا ﷺ بالحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتابَ، فَكانَ فِيما أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَأْناها وَوَعَيْناها، وَرَجَمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَرَجَمْنا مِنْ بَعْدِهِ، وِإِنّي خَشِيتُ -إِنْ طالَ بِالنّاسِ الزَّمانُ- أَنْ يَقُولَ قائِلٌ: ما نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ في كِتابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَها اللَّهُ تَعالَى، فالرَّجْمُ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ إِذا كانَ مُحْصَنًا إِذا قامَتِ البَيِّنَةُ أَوْ كانَ حَمْلٌ أَوِ اعْتِرافٌ، وايْمُ اللَّهِ لَوْلا أَنْ يَقُولَ النّاسُ زادَ عُمَرُ في كِتابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُها (٢).

стр. 11429

باب في الرجم [٤٤١٣] (ثنا أحمد بن محمد بن ثابت) بن شبويه (المروزي) من كبار الأئمة، توفي سنة (٢٣٠) (قال: حدثني علي بن الحسين، عن أبيه) الحسين بن واقد قاضي مرو (عن يزيد) بن أبي سعيد المروزي (النحوي) متقن عابد، قتله أبو مسلم (١). (عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال) اللَّه تعالى (﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ﴾) أي: يفعلن، يقال: أتيت أمرًا قبيحًا أي: فعلته. (﴿الْفَاحِشَةَ﴾) الفعلة القبيحة، وهي مصدر عند أهل اللغة كالعاقبة والعافية، يقال: فحش الرجل فحشًا وفاحشةً، إذا جاء بالقبيح من القول والفعل. قال الواحدي: أجمعوا على أن الفاحشة هنا الزنا (٢). قال أبو مسلم بن بحر الأصبهاني: المراد بالفاحشة هنا المساحقة، جعل حدهن الحبس إلى أن يمتن أو يتزوجن، ونزلت: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ (٣) في اللواط، والتي في النور في الزانية والزاني، وخالف في هذا جمهور المفسرين، وبناه على أصل له، وهو أنه يرى أنه ليس في القرآن ناسخ ولا منسوخ (٤). (﴿مِنْ نِسَائِكُمْ﴾) قال ابن عطية: إضافة في معنى الإسلام؛ لأن

стр. 11430

الكافرة قد تكون من نساء المؤمنين ولا يلحقها هذا الحكم (١). وليس المراد (٢) هنا إلا المؤمنات، كقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٢٦] (﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾) أمر باستشهاد أربعة تغليظًا على المدعي وسترًا لهذِه المعصية، وقيل: يترتب على كل واحد شاهدان منكم، أي: من المسلمين، وجاز دخول الفاء في ﴿فَاسْتَشْهِدُوا﴾ وهو في موضع الخبر، وإن كان لا يجوز: زيد فاضربه؛ لأن المبتدأ أجري مجرى الشرط، أي: وإن أتين الفاحشة أحد من نسائكم فاستشهدوا، (﴿فَإِنْ شَهِدُوا﴾) أي: شهدوا أربعة منكم عليهن، والمخاطب بهذا الأمر هم الأزواج (﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ﴾) أي: احبسوهن في السجون وهذا أمر كانوا يستعملونه في أول الإسلام، إذا كان الزانيان ثيبين حبسا في البيوت ومنعا من مخالطة الناس، وإذا كانا بكرين أوذيا بالتوبيخ والتعنيف، فيقال لهما: انتهكتما حرمة اللَّه وعصيتماه. وما أشبهه، وهذا كان على سبيل الحد لهن، وأن ذلك كان حدهن حتى نسخ (﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ﴾) أي: ملك الموت، وقد صرح بالمضاف المحذوف في هذِه الآية قوله تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ﴾ (٣) (﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾) والسبيل الذي جعله اللَّه لهن هنا الناسخ كما سيأتي. (وذكر الرجل بعد) ذكر (المرأة) في سورة النور، وبدأ بالمرأة؛ لأنها

стр. 11431

على ما قيل أدخل في الشهوة من الرجل (ثم جمعهما) أي ذكر النساء ثانيًا مجتمعين مع الرجال (فقال: ﴿وَاللَّذَانِ﴾) وغلب المذكر على المؤنث (﴿يَأْتِيَانِهَا﴾) أي: الفاحشة (﴿مِنْكُمْ﴾) وعلى قول أبي مسلم المتقدم (١) أنها في اللوطة تكون التثنية للذكور فقط، ويؤيده ظاهر التئنية، وظاهر ﴿مِنْكُمْ﴾ إذ ذاك في الحقيقة هو للذكور، والجمهور أن ﴿وَاللَّذَانِ﴾ أُريد به: الزاني والزانية (﴿فَآذُوهُمَا﴾) رتب الأذى على إتيان الفاحشة، وهو مقيد بالشهادة على إتيانها، بينت في الآية السابقة، وهو شهادة أربعة، والمراد بالأذى المأمور به يدل على مطلق الأذى؛ بالقول أو الفعل أو بهما. قال ابن عباس: يؤذيان بالتعيير ويضربان بالنعال وما أشبهه (٢). وقال قوم: بالفعل دون القول. (﴿فَإِنْ تَابَا﴾) أي: من الفاحشة (﴿وَأَصْلَحَا﴾) العمل فيما بعد ذلك (﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾) أي: اتركوهما وأعرضوا عن أذاهما (فنسخ ذلك) أي: الإعراض عنهما (بآية الجلد) التي في النور (فقال فيها (﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾) فـ (أل) فيهما للعموم في جميع الزناة (﴿فَاجْلِدُوا﴾) يقال: جلده، أي: إصابة (٣) جلده بالضرب، كما تقول: رأسه وظهره وبطنه، أي: ضرب رأسه وظهره وبطنه، وهذا مطرد في أسماء الأعيان الثلاثية العضوية، ويندرج في هذا العموم الكافر والعبد، لكن العبد أخفر، ولا يندرج فيه المجنون ولا الصبي بإجماع.

стр. 11432

(﴿كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾) واتفقوا على أن الأمة تجلد خمسين (١). وكذا العبد على مذهب الجمهور (٢)، وقال أهل الظاهر: يجلد العبد مئة (٣). والظاهر اندراج الذميين في الزاني والزانية، فيجلدان عند أبي حنيفة (٤) والشافعي (٥)، وإذا كانا محصنين يرجمان عند الشافعي (٦)، وقال مالك: لا حد عليهما (٧). [٤٤١٤] (ثنا أحمد بن محمد بن ثابت) المذكور قبله (قال: ثنا موسى (٨) بن مسعود) أبو حذيفة النهدي البصري، قال أحمد: من أهل الصدق (٩). وقال العجلي: ثقة صدوق (١٠). روى عن سفيان بضعة عشر ألف حديث، يقال: إن الثوري تزوج أمه لما قدم البصرة. (عن شبل) بكسر الشين المعجمة، ابن عباد، بالباء الموحدة، المكي، قرأ على ابن كثير، قال أبو داود: ثقة، إلا أنه يرى القدر. (عن) عبد اللَّه (ابن أبي نجيح) يسار المكي، ثقة.

стр. 11433

(عن مجاهد قال: السبيل) هو (الحد) المخلص من الحبس الطويل. [٤٤١٥] (ثنا مسدد قال: ثنا يحيى) (١) بن سعيد القطان (عن سعيد ابن أبي عروبة) واسمه مهران العدوي، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن أبيه: سعيد بن أبي عروبة ثقة، وكان أعلم الناس بحديث قتادة" (٢). (عن قتادة، عن الحسن، عن حطان) بفتح الحاء المهملة، وبعد الألف نون (ابن عبد اللَّه الرقاشي) بفتح الراء، تابعي جليل، بصري. (عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : خذوا عني، خذوا عني) أي: أقيموا عني تفسير السبيل في قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ (٣) واعملوا به، وذلك أن مقتضى هذِه الآية أن من زنى حبس في بيت إلى (٤) أن يموت، كما قاله ابن عباس (٥) في النساء، وكان ذلك الحبس هو حد الزنا؛ لأنه يحصل به إيلام الجاني وعقوبته بأن يمنع من التصرف من

стр. 11434

النكاح وغيره، وذلك عقوبة وزجر، فحقيق أن يسمى ذلك الحبس حدًّا، غير أن ذلك الحكم كان ممدودًا إلى غاية، وهو أن يبين اللَّه لهن سبيلًا غير الحبس، فلما بلغ وقت بيانه المعلوم عند اللَّه أوضحه اللَّه تعالى لنبيه ﷺ ، فبلغه لأصحابه، وهذا نحو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (١) فإذا جاء الليل انتهى حكم الصيام لانتهاء غايته لا لنسخه. قال القرطبي: وبهذا يعلم بطلان قول من قال: إن الحبس في البيوت منسوخ بالحد المذكور في النور في حق الثيب بالرجم المجمع عليه، وهذا ليس بصحيح؛ لما ذكرنا، ولأن الجمع بين الحبس والجلد (٢) والرجم ممكن فلا تعارض، وهو (٣) شرط النسخ مع علم المتأخر عن المتقدم كما تقرر في كتب الأصول (٤). (قد جعل اللَّه لهن سبيلًا) رواية أحمد: كان رسول اللَّه ﷺ إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه، فأنزل اللَّه عليه ذات يوم، فلما سري عنه قال: "خذوا عني قد جعل اللَّه. . . . " (٥). (الثيب بالثيب) تفسير للسبيل المذكور في الآية، والمراد بالثيب المحصن وهو البالغ العاقل الحر الواطئ وطأً مباحًا في عقد صحيح، هذِه شروط الإحصان، وقد اختلف في بعضها، فالثيب المحصن إذا

стр. 11435

زنى بالثيبة المحصنة أو بالبكر التي ليست بمحصنة فهو شبيه بالتقييد الذي يخرج مخرج الغالب، ويستوي في الثيب الرجل والمرأة، والمسلم والكافر، والرشيد [و] (١) المحجور عليه بسفه. (جلد مئة ورجم بالحجارة) هذا حجة القائلين بأنه يجمع في حد الثيب بين الجلد والرجم، وبه قال علي بن أبي طالب والحسن البصري وإسحاق بن راهويه وداود، وبعض أصحاب الشافعي (٢)، وقال جماهير العلماء (٣): الواجب الرجم وحده؛ لأن النبي ﷺ اقتصر على رجم الثيب في أحاديث كثيرة منها قصة ماعز والمرأة الغامدية، وفي قوله ﷺ : "اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" (٤). قالوا: وحديث الجمع بين الجلد والرجم منسوخ بأنه كان في أول الأمر. (والبكر) من لم يجامع في نكاح صحيح (بالبكر) ليس البكر ثابتًا على سبيل الاشتراط؛ بل حد البكر جلد مئة وتغريب عام، سواء زنى ببكر أو ثيب كما تقدم.

стр. 11436

(جلد مئة وتغريب سنة) أي: يغرب مسافة القصر؛ لأن المقصود إيحاشه بالبعد عن الأهل والوطن، ولا يحصل ذلك بما دون مسافة القصر هذا هو الصحيح، والثاني -وبه قال ابن أبي هريرة- أنه يكفي مطلق الغربة ولو دون مسافة القصر (١)، وهو مقتضى إطلاق الحديث، والثالث: حكاه المتولي: أنه يكفي تغريبه إلى مسافة العدو (٢). وهل يجوز أن يزاد على مسافة القصر؟ المشهور: نعم، وقد روي أن أبا بكر وعمر غربا إلى فدك، وعمر غرب إلى الشام، وعثمان إلى مصر (٣). [٤٤١٦] (ثنا وهب بن بقية) الواسطي، ثقة (ومحمد بن الصباح بن سفيان) الجرجرائي، وجرجرايا بين واسط وبغداد (٤). (قالا (٥): ثنا هشيم) بن بشير السلمي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي (عن منصور) (٦) بن زاذان الواسطي (عن الحسن بإسناد يحيى) عن حطان، عن عبادة (ومعناه) المتقدم (قالا: ) (٧) فيه (جلد مئة والرجم) فجمع بينهما أيضًا، والجمع منسوخ كما تقدم (٨).

стр. 11437

[٤٤١٨] (ثنا عبد اللَّه بن محمد) بن علي بن نفيل (النفيلي) بضم النون وفتح الفاء (قال: ثنا هشيم قال: ثنا الزهري، عن عبيد اللَّه) بالتصغير (ابن عبد اللَّه بن عتبة) الفقيه الأعمى، معلم عمر بن عبد العزيز (١). (عن عبد اللَّه بن عباس، أن عمر بن الخطاب ﵁ خطب) وهو على منبر رسول ﷺ (فقال: إن اللَّه تعالى بعث محمدًا ﷺ بالحق) أي: بالصدق فيما اختلف فيه، أو بالصدق فيما جاء به من الأحكام أو بالحجج والبراهين القاطعة، والباء تحتمل السببية، أي: بسبب إثبات الحق، وتحتمل الحال، أي: بعث محمدًا محقًّا، نحو: خرج زيد بسلاحه، أي: متسلحًا. (وأنزل عليه الكتاب) يعني: القرآن، وهو مثال للعلم بالغلبة كالمدينة والعقبة، وعدى الفعل في (نزل) (٢) بـ (على) لما فيها من الاستعلاء، كأن كتاب اللَّه تعالى تجلله وغشاه. (فكان فيما أنزل عليه آية الرجم) يعني: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. وفي ترك الصحابة كتابة هذِه الآية، دلالة ظاهرة على أن المنسوخ لا يكتب في المصحف، وهذا نص من عمر على أن هذا كان قرآنًا يتلى، وفي آخره ما يدل على أنه نسخ كونها من القرآن، وبقي حكمها معمولًا به، وهو الرجم. (فقرأناها ووعيناها) زاد مسلم: وعقلناها (٣). وهذا تأكيد لكون هذِه

стр. 11438

الآية كانت قرآنًا يتلى ويحفظ ويفهم معناها، وقد قال ذلك عمر بن الخطاب بمحضر من الصحابة وفي معدن الوحي، وشاعت هذِه الخطبة في المسلمين وتناقلها الركبان، ولم يسمع في الصحابة ولا من بعدهم من أنكر شيئًا مما قاله عمر ولا راجعه في حياته ولا من بعد موته، فكان ذلك إجماعًا منهم على كونه قرآنًا وعلى صحة هذا النوع من النسخ، وهو نسخ التلاوة مع بقاء الحكم، والنسخ على ثلاثة أقسام: نسخ التلاوة والحكم، ونسخ الحكم مع بقاء التلاوة، ونسخ التلاوة مع بقاء الحكم (١)، كما في هذا الموضع، وفروع هذا وأمثلته مقرر في كتب الأصول، وكتب الناسخ والمنسوخ. (ورجم رسول اللَّه ﷺ ورجمنا من بعده) يعني: نفسه وأبا بكر ﵄ (وإني خشيت إن طال بالناس الزمان أن يقول قائل: ما نجد آية الرجم في كتاب اللَّه تعالى فيضلوا) بفتح الياء، يعني: عن الهدى (بترك فريضة أنزلها اللَّه تعالى) وهذا الذي خشيه عمر وتوقعه قد وقع بعده للخوارج والنَّظَّام، فإنهم أنكروا الرجم، فهم ضالون بشهادة عمر ﵁، وهذا من الحق الذي جعله اللَّه على لسان عمر وقلبه ﵁، ومما يدل على أن عمر كان محدثًا بكثير مما غاب عنه، كما شهد له بذلك رسول اللَّه ﷺ . (فالرجم حق) أي: ثابت بكتاب اللَّه تعالى قبل نسخه، وقد رجم رسول اللَّه ﷺ ماعزًا والغامدية وغيرهما. (إذا كان محصنًا) أي: جامع في نكاح صحيح وهو حر عاقل، سواء

стр. 11439

كان جامع بوطء شبهة أو نكاح فاسد، حلالًا كان الوطء أو حرامًا، بأن وطئ في حال الحيض أو الإحرام أو نهار رمضان، أو في عدة وطء الشبهة، ولا يشترط أن يكون الواطئ ممن ينزل كالشيخ الهرم (١). (إذا قامت البينة) بشهادة أربعة (أو كان حمل) استدل به مالك على أن المرأة التي ليس لها زوج إذا وُجِدَتْ حبلى أنه يثبت عليها الحد وهو الرجم [إذا] (٢) كانت محصنة (٣). ودليل الشافعي ومذهب الجمهور (٤) أن حملها يجوز أن يكون من وطء شبهة أو إكراه وأنه عموم معارض بفعله، فقد روي أنه أتي بامرأة حامل، فسألها، فقالت: لم أحس حتى ركبني رجل. فقال عمر: دعوها. قال الأصحاب: لكن يسأل عن حملها فإن قالت: إنه من زنا، حُدت بالرجم أو الجلد كما تقدم، وإن قالت: إنه من وطء شبهة، فلا. قال الماوردي: لا يجوز أن تسأل قبل الوضع عما يوجب الحد وكذا بعده إن كان الولد ميتًا، فإن وضعته حيًّا سئلت، لما يتعلق به من حق الولد (٥). ولو سئلت فسكتت، قال الأصحاب: لا حد عليها (٦)، لما

стр. 11440

تقدم. (أو اعتراف) بالزنا، إطلاقه يقتضي أنه يكفي في الإقرار مرة واحدة، خلافًا لأبي حنيفة (١) ومالك (٢) في رواية وأحمد (٣)، وهذا الحديث، وقوله في العسيف: "فإن اعترفت فارجمها" (٤) فعلق -هنا وفي العسيف- الحكمَ بمقتضى الاعتراف، ولو اشترط فيه التكرار لبينه، وأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. قال الماوردي: وقد فعل ذلك أبو بكر وعمر ولم يخالفهما أحد من الصحابة فكان إجماعًا (٥). ولأن الإقرار مرة يكفي في إسقاط الحد عن القاذف، فكذا في إيجاب الحد على المقذوف، إذ لا يجوز أن يثبت زيادة في بعض الأحكام دون بعض، أو الرجوع عن الإقرار يسقط الحد (٦)، وبه قال أبو حنيفة (٧) وأحمد (٨) خلافًا لمالك في رواية عنه؛ لقوله ﷺ : "ادرؤوا الحدود بالشبهات" (٩) ورجوعه شبهة لاحتمال صدقه فيه.

стр. 11441

(وايم اللَّه، لولا أن يقول الناس: زاد عمر في كتاب اللَّه تعالى، لكتبتها) زاد في "الموطأ": لكتبته بيدي: الشيخ والشيخة. . إلى آخره (١). وهذا يدل على أن القرآن قد انحصرت حروفه وكلماته، فلا يقبل الزيادة والنقصان. * * *

стр. 11442

٢٤ - باب رَجْمِ ماعِزِ بْن مالِكٍ ٤٤١٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنْباري، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنْ هِشامِ بْنِ سَعْدٍ، قالَ: حَدَّثَني يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزّالٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: كانَ ماعِزُ بْن مالِكٍ يَتِيمًا في حِجْرِ أَبي. فَأَصابَ جارِيَةً مِنَ الحَيِّ فَقالَ لَهُ أَبي: ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فأَخْبِرْهُ بِما صَنَعْتَ لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ لَكَ، وَإِنَّما يُرِيدُ بِذَلِكَ رَجاءَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَخْرَجًا فَأَتاهُ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَلي كِتابَ اللَّهِ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَعادَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَليَّ كِتابَ اللَّهِ. حَتَّى قالَها أَرْبَعَ مِرارٍ. قالَ ﷺ : "إِنَّكَ قَدْ قُلْتَها أَرْبَعَ مَرّاتٍ فَبِمَنْ؟ ". قالَ بِفُلانَةَ. قالَ: "هَلْ ضاجَعْتَها؟ ". قالَ: نَعَمْ. قالَ: "هَلْ باشَرْتَها؟ ". قالَ: نَعَمْ. قالَ: "هَلْ جامَعْتَها؟ ". قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ فَأُخْرِجَ بِهِ إِلَى الحَرَّةِ. فَلَمّا رُجِمَ فَوَجَدَ مَسَّ الحِجارَةِ جَزِعَ فَخَرَجَ يَشْتَدُّ فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ وَقَدْ عَجَزَ أَصْحابُهُ فَنَزَعَ لَهُ بِوَظِيفِ بَعِيرٍ فَرَماهُ بِهِ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبيَّ ﷺ فذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ: "هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوبَ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ" (١). ٤٤٢٠ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْن عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ إِسْحاقَ قالَ: ذَكَرْتُ لِعاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ قِصَّةَ ماعِزِ بْنِ مالِكٍ فَقالَ لي: حَدَّثَني حَسَن بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَليِّ بْنِ أَبي طالِبٍ، قالَ: حَدَّثَني ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ". مَنْ شِئْتُمْ مِنْ رِجالِ أَسْلَمَ مِمَّنْ لا أَتَّهِمُ. قالَ: وَلَمْ أَعْرِفْ هذا الحَدِيثَ، قالَ: فَجِئْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ: إِنَّ رِجالًا مِنْ أَسْلَمَ يُحدِّثونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ لَهُمْ حِينَ ذَكَرُوا لَهُ جَزَعَ ماعِزٍ مِنَ الحِجارَةِ حِينَ أَصابَتْهُ: "أَلَّا تَرَكْتُمُوهُ". وَما أَعْرِفُ الحَدِيثَ؟

стр. 11443

قالَ: يا ابن أَخي أَنا أَعْلَمُ النّاسِ بهذا الحَدِيثِ كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَ الرَّجُلَ، إِنّا لَمّا خَرَجْنا بِهِ فَرَجَمْناهُ فَوَجَدَ مَسَّ الحِجارَةِ صَرَخَ بِنا: يا قَوْمِ رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ قَوْمي قَتَلُوني وَغَرُّوني مِنْ نَفْسي وَأَخْبَرُوني أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غيْرُ قاتِلي، فَلَمْ نَنْزِعْ عَنْهُ حَتَّى قَتَلْناهُ، فَلَمّا رَجَعْنا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْبَرْناهُ قالَ: "فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ وَجِئْتُمُوني بِهِ". لِيَسْتَثْبِتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ، فَأَمّا لِتَرْكِ حَدٍّ فَلا قالَ: فَعَرَفْتُ وَجْهَ الحَدِيثِ (١). ٤٤٢١ - حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنا خالِدٌ -يَعْني: الحَذّاءَ- عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ ماعِزَ بْنَ مالِكٍ أَتَى النَّبيَّ ﷺ فقالَ: إِنَّهُ زَنَى. فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَعادَ عَلَيْهِ مِرارًا فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَسَأَلَ قَوْمَهُ: "أَمَجْنُونٌ هُوَ". قالُوا: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. قالَ: "أَفَعَلْتَ بِها". قالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ فانْطُلِقَ بِهِ فَرُجِمَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ (٢). ٤٤٢٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قالَ: رَأَيْتُ ماعِزَ بْنَ مالِكٍ حِينَ جِيءَ بِهِ إِلَى النَّبي ﷺ رَجُلًا قَصِيرًا أَعْضَلَ، لَيْسَ عَلَيْهِ رِداءٌ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرّاتٍ أَنَّهُ قَدْ زَنَى. فَقالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "فَلَعَلَّكَ قَبَّلْتَها". قالَ: لا واللَّه إِنَّهُ قَدْ زَنَى الآخِرُ. قالَ: فَرَجَمَهُ ثُمَّ خَطَبَ فَقالَ: "أَلا كُلَّما نَفَرْنا في سَبِيلِ اللَّهِ خَلَفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ يَمْنَحُ إِحْداهُنَّ الكُثْبَةَ، أَما إِنَّ اللَّهَ إِنْ يُمَكِّنّي مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلا نَكَلْتُهُ عَنْهُنَّ" (٣). ٤٤٢٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سِماكٍ قالَ:

стр. 11444

سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ سَمُرَةَ بهذا الحَدِيثِ، والأَوَّلُ أَتَمُّ قالَ: فَرَدَّة مَرَّتَيْنِ. قالَ سِماكٌ فَحَدَّثْتُ بِهِ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقالَ: إِنَّهُ رَدَّهُ أَرْبَعَ مَرّاتٍ (١). ٤٤٢٤ - حَدَّثَنا عَبْدُ الغَني بْن أَبى عَقِيلٍ المِصْري، حَدَّثَنا خالِدٌ -يَعْني ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ- قالَ: قالَ شُعْبَةُ فَسَأَلْتُ سِماكًا عَنِ الكُثْبَةِ. فَقالَ: اللَّبَن القَلِيلُ (٢). ٤٤٢٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِماعِزِ بْنِ مالِكٍ: "أَحَقٌّ ما بَلَغَني عَنْكَ". قالَ: وَما بَلَغَكَ عَنّي قالَ: "بَلَغَني عَنْكَ أَنَّكَ وَقَعْتَ عَلَى جارِيَةِ بَني فُلانٍ". قالَ: نَعَمْ. فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ (٣). ٤٤٢٦ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْن عَلي، أَخْبَرَنا أَبُو أَحْمَدَ أَخْبَرَنا إِسْرائِيلُ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: جاءَ ماعِزُ بْنُ مالِكٍ إِلَى النَّبي ﷺ فاعْتَرَفَ بِالزِّنا مَرَّتَيْنِ فَطَرَدَهُ، ثمَّ جاءَ فاعْتَرَفَ بِالزِّنا مَرَّتَيْنِ فَقالَ: "شَهِدْتَ عَلَى نَفْسِكَ أَرْبَعَ مَرّاتٍ اذْهَبُوا بِهِ فارْجُمُوهُ" (٤). ٤٤٢٧ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، حَدَّثَني يَعْلَى، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ ح وَحَدَّثَنا زهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُقْبَة بْنُ مُكْرَمٍ قالا: حَدَّثَنا وَهْبُ بْن جَرِيرٍ، حَدَّثَنا أَبى قالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ يُحَدِّث، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ لمِاعِزِ بْنِ مالِكٍ: "لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ". قالَ: لا. قالَ: "أَفَنِكْتَها". قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ مُوسَى عَنِ ابن

стр. 11445

عَبّاسٍ وهذا لَفْظُ وَهْبٍ (١). ٤٤٢٨ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الصّامِتِ ابن عَمِّ أَبي هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: جاءَ الأَسْلَمي إِلَى نَبي اللَّهِ ﷺ فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أنَّهُ أَصابَ امْرَأَةً حَرامًا أَرْبَعَ مَرّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ النَّبي ﷺ فَأَقْبَلَ في الخامِسَةِ فَقالَ: "أَنِكْتَها". قالَ: نَعَمْ. قالَ: "حَتَّى غابَ ذَلِكَ مِنْكَ في ذَلِكَ مِنْها". قالَ: نَعَمْ. قالَ: "كَما يَغِيبُ المِرْوَدُ في المُكْحُلَةِ والرِّشاءُ في البِئْرِ". قالَ: نَعَمْ. قالَ: " فَهَلْ تَدْري ما الزِّنا". قالَ: نَعَمْ أَتَيْتُ مِنْها حَرامًا ما يَأْتي الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ حَلالًا قالَ: "فَما تُرِيدُ بهذا القَوْلِ". قال: أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنَي. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ فَسَمِعَ النَّبيُّ ﷺ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحابِهِ يَقُولُ أَحَدُهُما لِصاحِبِهِ انْظُرْ إِلَى هذا الذي سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى رُجِمَ رَجْمَ الكَلْبِ. فَسَكَتَ عَنْهُما، ثُمَّ سارَ ساعَةً حَتَّى مَرَّ بِجِيفَةِ حِمارٍ شائِلٍ بِرِجْلِهِ فَقالَ: "أَيْنَ فُلانٌ وَفُلانٌ". فَقالا: نَحْنُ ذانِ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: "انْزِلا فَكُلا مِنْ جِيفَةِ هذا الحِمارِ". فَقالا: يا نَبي اللَّهِ مَنْ يَأْكُلُ مِنْ هذا؟ قالَ: "فَما نِلْتُما مِنْ عِرْضِ أَخِيكُما آنِفًا أَشَدُّ مِنْ أَكْلٍ مِنْهُ، والَّذي نَفْسي بِيَدِهِ إِنَّهُ الآنَ لَفي أَنْهارِ الجَنَّةِ يَنْقَمِسُ فِيها" (٢). ٤٤٢٩ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمٍ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ، قالَ: أَخْبَرَنا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنِ ابن عَمِّ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ بِنَحْوِهِ زادَ واخْتَلَفُوا فَقالَ بَعْضُهُمْ: رُبِطَ إِلَى شَجَرَة وقالَ بَعْضُهُمْ: وَقَفَ (٣).

стр. 11446

٤٤٣٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن المتَوَكِّلِ العَسْقَلاني والحَسَنُ بْنُ عَليٍّ قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فاعْتَرَفَ بِالزِّنا فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ اعْتَرَفَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهادات فَقالَ لَهُ النَّبي ﷺ : "أَبِكَ جُنُونٌ؟ ". قالَ: لا. قالَ: "أَحْصَنْتَ؟ ". قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَأَمَرَ بِهِ النَّبيُّ ﷺ فَرُجِمَ في المُصَلَّى فَلَمّا أَذْلَقَتْهُ الحِجارَةُ فَرَّ فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى ماتَ فَقالَ لَهُ النَّبيُّ ﷺ خَيْرًا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ (١). ٤٤٣١ - حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ -يَعْني: ابن زُرَيْعٍ- ح وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيّا -وهذا لَفْظُهُ- عَنْ داوُدَ، عَنْ أَبي نَضْرَةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ قالَ: لَمّا أَمَرَ النَّبيُّ ﷺ بِرَجْمِ ماعِزِ بْنِ مالِكٍ خَرَجْنا بِهِ إِلَى البَقِيعِ فَواللَّهِ ما أَوْثَقْناهُ وَلا حَفَزنا لَهُ وَلَكِنَّهُ قامَ لَنا. -قالَ أَبُو كامِلٍ قالَ: - فَرَمَيْناهُ بِالعِظامِ والمَدَرِ والخَزَفِ فاشْتَدَّ واشْتَدَدْنا خَلْفَهُ حَتَّى أَتَى غرْضَ الحَرَّةِ فانْتَصَبَ لَنا فَرَمَيْناهُ بِجَلامِيدِ الحَرَّةِ حَتَّى سَكَتَ، قالَ: فَما اسْتَغْفَرَ لَهُ وَلا سَبَّهُ (٢). ٤٤٣٢ - حَدَّثَنا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، عَنِ الجُرَيْري، عَنْ أَبي نَضْرَةَ قالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبيِّ ﷺ نَحْوَهُ وَلَيْسَ بِتَمامِهِ قالَ: ذَهَبُوا يَسُبّونَهُ فَنَهاهُمْ قالَ: ذَهَبُوا يَسْتَغْفِرُونَ لَهُ فَنَهاهُمْ قالَ: "هُوَ رَجُلٌ أَصابَ ذَنْبًا حَسِيبُهُ اللَّهُ" (٣). ٣٣٤٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبي بَكْرِ بْنِ أبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى بْنِ الحارِثِ، حَدَّثَنا أَبي عَنْ غَيْلانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبي ﷺ اسْتَنْكَهَ ماعِزًا (٤).

стр. 11447

٤٤٣٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحاقَ الأَهْوازيُّ، حَدَّثَنا أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنا بَشِيرُ بْن المُهاجِرِ، حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: كُنّا أَصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ نَتَحَدَّثُ أَنَّ الغامِدِيَّةَ وَماعِزَ بْنَ مالِكٍ لَوْ رَجَعا بَعْدَ اعْتِرافِهِما أَوْ قالَ: لَوْ لَمْ يَرْجِعا بَعْدَ اعْتِرافِهِما لَمْ يَطْلبْهُما وَإِنَّما رَجَمَهُما عِنْدَ الرّابِعَةِ (١). ٤٤٣٥ - حَدَّثَنا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ داوُدَ بْنِ صُبَيْحٍ، قالَ عَبْدَةُ، أَخْبَرَنا حَرَمي بْن حَفْصٍ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غلاثَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أَنَّ خالِدَ بْنَ اللَّجْلاجِ حَدَّثَهُ أَنَّ اللَّجْلاجَ أَباهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كانَ قاعِدًا يَعْتَمِل في السُّوقِ فَمَرَّتِ امْرَأَةٌ تَحْمِلُ صَبِيّا فَثارَ النّاسُ مَعَها وَثُرْتُ فِيمَنْ ثارَ فانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبي ﷺ وَهُوَ يَقُول: "مَنْ أَبُو هذا مَعَكِ؟ ". فَسَكَتَتْ فَقالَ شابٌّ حَذْوَها أَنا أَبُوهُ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَقْبَلَ عَلَيْها فَقالَ: "مَنْ أَبُو هَذا مَعَكِ". قالَ الفَتَى: أَنا أَبُوهُ يا رَسُولَ اللَّهِ. فَنَظَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى بَعْضِ مَنْ حَوْلَهُ يَسْأَلُهُمْ عَنْهُ فَقالُوا ما عَلِمْنا إِلَّا خَيْرًا. فَقالَ لَهُ النَّبي ﷺ : "أَحْصَنْتَ ". قالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. قالَ: فَخَرَجْنا بِهِ فَحَفَرْنا لَهُ حَتَّى أَمْكَنّا ثُمَّ رَمَيْناهُ بِالحِجارَةِ حَتَّى هَدَأَ فَجاءَ رَجُلٌ يَسْأَلُ عَنِ المَرْجُومِ فانْطَلَقْنا بِهِ إِلَى النَّبي ﷺ فقُلْنا: هذا جاءَ يَسْأَلُ عَنِ الخَبِيثِ. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَهُوَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ". فَإذا هُوَ أَبُوهُ فَأَعَنّاهُ عَلَى غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ وَما أَدْري قالَ: (والصَّلاةِ عَلَيْهِ) أَمْ لا. وهذا حَدِيثُ عَبْدَةَ وَهُوَ أَتَمُّ (٢). ٤٤٣٦ - حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، حَدَّثَنا صَدَقَة بْنُ خالِدٍ، ح وَحَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ

стр. 11448

عاصِمٍ الأَنْطاكي، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، جَمِيعًا قالا: حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ -قالَ هِشامٌ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثي- عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الجُهَني، عَنْ خالِدِ بْنِ اللَّجْلاجِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبي ﷺ بِبَعْضِ هذا الحَدِيثِ (١). ٤٤٣٧ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا طَلْقُ بْن غَنّامٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ السَّلامِ ابْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنا أَبُو حازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبي ﷺ أَنَّ رَجُلًا أَتاهُ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ سَمّاها لَهُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى المَرْأَةِ فَسَأَلَها عَنْ ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْ أَنْ تَكُونَ زَنَتْ فَجَلَدَهُ الحَدَّ وَتَرَكَها (٢). ٤٤٣٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنا ح وَحَدَّثَنا ابن السَّرْحِ -المَعْنَى- قالَ: أَخْبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ بْن وَهْبٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ أَبي الزُّبَيرِ عَنْ جابِرٍ أَنَّ رَجُلًا زَنَى بِامْرَأَةٍ فَأَمَرَ بِهِ النَّبيُّ ﷺ فجُلِدَ الحَدَّ، ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّهُ مُحْصَنٌ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ. قالَ أَبُو داوُدَ: رَوى هذا الحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ البُرْسانيُّ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ مَوْقُوفًا عَلَى جابِرٍ. وَرَواهُ أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ بِنَحْوِ ابن وَهْبٍ لَمْ يَذْكُرِ النَّبيَّ ﷺ قالَ: إِنَّ رَجُلًا زَنَى فَلَمْ يَعْلَمُ بإِحْصانِهِ فَجُلِدَ، ثُمَّ عَلِمَ بِإِحْصانِهِ فَرُجِمَ (٣). ٤٤٣٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى البَزّازُ، أَخْبَرَنا أَبُو عاصِمٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ أَبي الزُّبَيرِ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ رَجُلًا زَنَى بِإمْرَأَةٍ فَلَمْ يَعْلَمْ بإحْصانِهِ فَجُلِدَ

стр. 11449

ثُمَ عَلِمَ بإِحْصانِهِ فَرُجِمَ (١). * * * [٤٤١٩] (ثنا محمد بن سليمان) وهو ابن أبي داود (الأنباري) بتقديم النون على الباء الموحدة، وثقه الخطيب (٢). (قال: ثنا وكيع، عن هشام بن سعد) من رواة مسلم، قال أحمد: لم يكن بالحافظ (٣). (قال: أخبرني يزيد بن نعيم) بضم النون مصغر (ابن هزال) بفتح الهاء والزاي المشددة (عن أبيه) نعيم بن هزال بن ذباب، كما تقدم. (قال: كان ماعز بن مالك) الأسلمي معدودًا في المدنيين (يتيمًا في حجر أبي) هزال بن ذباب (فأصاب جارية من الحي) وهي أمة هزال الأسلمي، اسمها فاطمة (فقال له أبي) هزال (ائت رسول اللَّه ﷺ فأخبره بما صنعت) أي: بجميع ما فعلته في أمر الجارية (لعله يستغفر لك) أي: يدعو لك بالمغفرة (وإنما يريد بذلك رجاء أن يكون له مخرجًا) أي: من الكرب الذي حصل له في الدنيا بسبب ما وقع منه ومن العقاب في الآخرة. (قال: فأتاه فقال: يا رسول اللَّه إني زنيت فأقم علي كتاب اللَّه) أي: حكم اللَّه الذي أنزله في كتابه. (فأعرض عنه) فيه أنه جائز للخصم أن يقول

стр. 11450

للإمام العدل: احكم بيننا بالحق؛ لأنه قال لنبي اللَّه ﷺ : (أقم عليَّ كتاب اللَّه)، وقد علم أنه لا يقيم عليه إلا حكم اللَّه كما جاء في "الصحيح": اقض بيننا بكتاب اللَّه (١). ولم ينكر ذلك عليه النبي ﷺ ، ولم يتغير كما تغير حكام أهل هذا الزمان، وقد قال الملكان لداود ﵇: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ﴾ (٢)، وذلك إذا لم يُرِد السائل التعريض ولا أنه يجوز عليه. (حتى قالها أربع مرات) احتج به أبو حنيفة وسائر الكوفيين وأحمد وموافقوهم في أن الإقرار بالزنا لا يثبت ويرجم به المقر حتى يقر أربع مرات (٣)، كما تقدم. (فقال: إنك قد قلتها أربع مرات، فَبمن؟ ) بكسر باء الجر الداخلة على (مَنْ) والتقدير (٤): فَبِمَن زنيت؟ (قال: بفلانة) وسماها (قال: هل ضاجعتها؟ قال: نعم. قال: هل باشرتها؟ قال: نعم) وفي رواية للبخاري، وفي الرواية الآتية: "لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت" (٥) وهذا كالتعريض له بالرجوع عن إقراره. (قال: هل جامعتها؟ ) لما ذكر له مقدمات الجماع فأقر بها ذكر له ما هو أصرح من ذلك، وفي الرواية الآتية ما هو أصرح من هذا وهو: "أنكتها؟ " (٦).
следующие страницы →