← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 11376–11415 · переход к 11381.

стр. 11376

أي: يوم استعداه صاحب الوَديِّ (فسجن مروان العبد) فيه دليل على جواز اتخاذ السجن للأمير والقاضي للحاجة إليه في التعزير واستيفاء الحق من المماطلين، ويدل عليه ما روى البيهقي من حديث نافع بن عبد الحارث أنه اشترى من صفوان بن أمية [دار السجن] (١) لعمر بن الخطاب بأربعة آلاف (٢). وعلقه البخاري (٣)، وروي في حديثٍ عن ابن عباس: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من مات في حبس ليلة مظلومًا؛ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه". وحكى الماوردي عن عمر بن عبد العزيز والليث بن سعد أنه لا يجوز أن يُحبس أحدٌ في دَيْنٍ؛ لأن النبي ﷺ ما حبس في دين قط (٤). والحديث المتقدم غريب، حكاه الأذرعي ثم قال: والقول بالوجوب وجه ظاهر؛ لأن الحاجة ماسة إليه؛ لأن من الخصوم ما لا يقدر على ملازمته، والتوكيل به يشق، وفي الحديث دليل على أن للحاكم أن يحبس العبد بغير إذن سيده، وتقدم في حديث أزهر أن النعمان بن بشير حبس المتهمين أيامًا ثم خلى سبيلهم. (وأراد قطع يده) بسبب سرقة الوَدِيِّ (فانطلق سيده إلى رافع بن خديج) بن رافع بن عدي الأوسي من أهل المدينة شهد أحدًا والخندق وأكثر المشاهد، ولم يشهد بدرًا لصغره.

стр. 11377

(فسأله عن ذلك فأخبره أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: لا قطع) خبر في معنى الأمر، أي: لا تقطعوا اليد (في ثمر) بفتح الثاء المثلثة والميم، وهو المعلق على رأس الشجرة قبل أن يقطع، قال اللَّه تعالى: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ (١) فإذا قطع فهو الرطب (ولا) في (كثر) (٢) بفتح الكاف والثاء المثلثة وهو جمار النخل قبل أن يصير تمرًا، وقد وقع مفسرًا في رواية "الموطأ" والنسائي (٣)، وفي "الموطأ" عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي حسين: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا قطع في ثمر معلق، ولا في حريسة جبل" (٤) وهو مصغر، والحريسة (٥)، بحاء مهملة وسين مهملة أيضًا، والجبل: بفتح الجيم والباء الموحدة. قال في "نهاية الغريب": الحريسة: فعيلة بمعنى: مفعولة، أي: أن لها من يحرسها ويحفظها (٦). فلا قطع فيها. وضبط صاحب "الجمهرة" الكثر بإسكان الثاء (٧). وفي الكثر قول آخر: أنه الفسيل، حكاه الماوردي (٨). واستدل أبو حنيفة بهذا الحديث على أنه لا يجب القطع بسرقة شيء

стр. 11378

من الفواكه الرطبة سواء كانت محرزة أو غير محرزة، وقاس عليها الألبان، وفرق بين رطب الفواكه ويابسها في وجوب القطع (١). وسوى بين طري اللحم وقديده، وطري السمك ومملوحه في عدم القطع، وحمل الشافعي هذا الحديث على ما لم يحرز (٢). كما سيأتي في الحديث بعده، ولأن ثمارهم كانت بارزة مشتهاة للناس، والجمار المذكور في الحديث جمار النخل وهو شحمه. (فقال الرجل: إن مروان أخذ غلامي) لفظ "الموطأ": أخذ غلامًا لي (٣). ولم يقل: عبدي؛ لورود النهي عنه (٤). (وهو يريد قطع يده) بهذِه السرقة (وأنا أحب أن تمشي معي إليه فتخبره) بالنصب عطفًا على ما قبله (بالذي سمعت من رسول اللَّه ﷺ ، فمشى) بفتح الميم والشين (معه رافع بن خديج حتى أتى مروان بن الحكم) فيه: مشي الشاهد إلى بيت القاضي؛ ليشهد عنده، ولا يكفي بعث الحاكم إلى من يسمع كلامه وشهادته، وإن كان الشاهد ذا (٥) منزلة ورفعة أكثر من الحاكم، فإن أتى القاضي إليه أو استناب في سماع الدعوى جاز.

стр. 11379

(فقال له رافع) بن خديج بعد أن سلَّم عليه (سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا قطع في ثمر ولا كثر) زاد مالك في "الموطأ": بيد، فمشى معه رافع إلى مروان فقال: أخذت غلامًا لهذا؟ فقال: نعم. فقال: فما أنت صانع به؟ قال: أردت قطع يده فقال له رافع: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا قطع في ثمر ولا كثر" (١) انتهى. فيه حجة لمن لم ير القطع. وحجة الشافعي: ما روى ابن وهب، عن مالك في الرجل يدخل الحائط فيأكل من التمر أو يجده ساقطًا، قال: لا يأكل منه، إلا أن يعلم أن نفس صاحبه تطيب بذلك. (فأمر مروان بالعبد فأرسل) أي: أخرج من السجن وأطلق. (قال أبو داود: الكثر: الجمار) كما تقدم تفسيره. [٤٣٨٩] (ثنا محمد بن عبيد) بن حساب الغبري (قال: ثنا حماد) بن زيد (قال: ثنا يحيى) بن سعيد [قال: ثنا] (٢) (عن محمد بن يحيى بن حبان) بفتح المهملة والموحدة، كما تقدم. (بهذا الحديث قال: فجلده مروان) بن الحكم (جَلَدَات) بفتح اللام، قال ابن مالك: وقد تسكن عين فعلات جمع فعلة إذا كان مصدرًا كحسرات، تشبيهًا بجمع فعلة صفة؛ لأن المصدر قد يوصف به. وقال أبو الفتح: السكون في ظبيات أسهل من رفضات؛ لاعتلال اللام، ورفضات أسهل من تمرات؛ لأن المصدر يشبه الصفة (٣).

стр. 11380

فيه دليل على وجوب التعزير فيما لا حدَّ فيه ولا كفارة، كسرقة ما دون النصاب مما لا قطع فيه ولا حد، وكارتكاب مقدمات ما يوجب الحد إذا لم يتصل به، كمباشرة الأجنبية فيما دون الفرج، ومباشرة الصبي، والأخذ في قطع الطريق على المذهب، وكونه ردًّا لقطاع الطريق، والقذف بغير الزنا، وتعاطي مقدمات شرب الخمر، ونحو ذلك. (وخلَّى سبيله) ولم يذكر فيه غرامة ولا قطع، ولو كان ثَمَّ شيء لنُقِل. [٤٣٩٠] (ثنا قتيبة بن سعيد قال: ثنا الليث عن) محمد (ابن عجلان) القرشي (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) الأعلى (عبد اللَّه بن عمرو بن العاص زمنه، عن رسول اللَّه ﷺ أنه سئل عن الثمر) بفتح الثاء والميم (المعلق) على الأشجار. (فقال: من أصاب) منه (بفيه) أي: من أكل منه بفمه (من ذي) أي: صاحب (حاجة) أي: وهو محتاج إليه لجوع ونحوه، (غير) منصوب على الاستثناء من الضمير المستتر في (أصاب) (متخذ منه خُبنة) بضم الخاء المعجمة، وإسكان الباء الموحدة ثم نون، هو ما تحمله في حضنك -بكسر الحاء المهملة- كذا فسره الجوهري وابن الأثير (١)، قال الجوهري: والحضن ما دون الإبط إلى الكشح (٢). قال: وخبنت الطعام إذا غيبته واستعددته للشدة. قال ابن الأثير: وقيل: الخبنة هو: أن تأخذه في خبنة ثوبك وهو ذيله

стр. 11381

وأسفله (١). قال الجوهري: يقال: خبنت الثوب وغيره أخبنه خبنًا إذا عطفته (٢). (فلا شيء عليه) محمول عند الشافعي ما إذا علم أو ظن رضا المالك به، وأحمد يجيزه وإن سخط المالك. قال ابن هبيرة في "الإفصاح": اختلفوا فيمن سرق ثمرًا معلقًا على النخل والشجر إذا لم يكن محرزًا بحرز؛ فقال أبو حنيفة (٣) والشافعي: يجب عليه قيمته. وأحمد: يجب قيمته دفعتين. قال: وأجمعوا على أنه يسقط القطع على سارقه (٤). انتهى. وقال أبو ثور (٥): إن كان من ثمر أو بستان محرز ففيه القطع، وبه قال ابن المنذر (٦)، إذ لم يصحح حديث رافع بن خديج المتقدم. وهذان الحديثان مخصصان لآية السرقة وما فيها من العموم، ولأن البستان ليس حرزًا لغير الثمر، فكذا لا يكون حرزًا للثمر، كما لو لم يكن محوطًا، فأما إذا كانت نخلة أو شجرة في دار محرزة، فسرق منها نصابًا، ففيه القطع؛ لأنه سرق من حرز، واعتذر بعض أصحاب الشافعي عن الحديث بأنه كان في أول الإسلام ثم نُسِخ. (ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه) (٧) إذا لم تبلغ قيمته ربع دينار

стр. 11382

(والعقوبة) بالتعزير على ما يراه الحاكم من ضرب أو حبس أو غير ذلك. (ومن سرق منه شيئًا بعد أن يؤويه الجرين) بفتح الجيم وكسر الراء، وهو موضع تجفيف الثمار، ويقال له: الجرن، وهو له كالبيدر للحنطة. (يبلغ) ما سرق منه (ثمن المجن) المذكور قبله وهو ما قيمته ربع دينار. (فعليه القطع) كما تقدم. * * *

стр. 11383

١٣ - باب القَطْعِ في الخُلْسَةِ والخِيانَةِ ٤٣٩١ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عَليٍّ، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ قالَ: قالَ أَبُو الزُّبَيْرِ قالَ جابِرُ بْن عَبْدِ اللَّهِ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ عَلَى المُنْتَهِبِ قَطْعٌ وَمَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً مَشْهُورَةً فَلَيْسَ مِنّا" (١). ٤٣٩٢ - وَبِهَذا الإِسْنادِ قالَ: قالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَ عَلَى الخائِنِ قَطْعٌ" (٢). ٤٣٩٣ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْن عَليٍّ، أَخْبَرَنا عِيسَى بْن يُونُسَ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ، عَنِ النَّبي ﷺ بِمِثْلِهِ زادَ: "وَلا عَلَى المُخْتَلِسِ قَطْعٌ". قالَ أَبُو داوُدَ: هَذانِ الحَدِيثانِ لَمْ يَسْمَعْهُما ابن جُرَيْجٍ مِنْ أَبي الزُّبَيْرِ وَبَلَغَني عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قالَ إِنَّما سَمِعَهُما ابن جُرَيْجٍ مِنْ ياسِينَ الزَّيّاتِ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَقَدْ رَواهُما المُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ، عَنِ النَّبي ﷺ (٣). * * * باب القطع في الخلسة والخيانة الخلسة (٤) بضم الخاء المعجمة: الاسم من قولك: خلست الشيء، واختلسته من صاحبه إذا استلبته منه وهربت، يقال: الفرصة خلسة.

стр. 11384

[٤٣٩١] (ثنا نصر بن علي) الجهضمي (قال: أبنا محمد بن بكر) بن عثمان البرساني، وثقه أبو داود وغيره. (قال: ثنا) عبد الملك (ابن جريج قال: قال أبو الزبير) محمد بن مسلم المكي التابعي (قال جابر بن عبد اللَّه ﵄: قال رسول اللَّه ﷺ : ليس على المنتهب) قال ابن الأثير: رواه عشرة من الحفاظ الكبار عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر. (قطع)؛ لأنه ليس بسارق؛ لأن السرقة أخذ الشيء خفية مع الاستتار، ومنه مسارقة النظر، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ (١). والمنتهب إنما يأخذ الشيء جهرًا وقهرًا من صاحبه. (ومن انتهب نُهبة) بضم النون، والنهبى اسم لما ينتهب من المال (مشهورة) أي: ذات شهرة ورفعة قدر، كما ينتهبه الفساق في الفتن من المال العظيم القدر مما يستعظمه الناس ويشتهر أمره بينهم. (فليس منا) ظاهره التبرؤ المطلق، فيحمل على ظاهره في حق المستحل لذلك، فإنه يكفر بذلك ويخرج عن الإسلام، ويتأول في حق غير المستحل (٢) بأنه ليس على طريقة النبي ﷺ ، ولا على طريقة أهل دينه، فإن ذلك ظلم، وطريقة أهل الدين: العدل وترك الظلم، ويقرر هذا: "من لم يأخذ من شاربه فليس منا" (٣) وفي هذا وعيد عظيم،

стр. 11385

وتحذير شديد من هذا الانتهاب المذكور، وهذا بخلاف ما لم يستعظمه الناس، ولا يشتهر ذكره بينهم كالتمرة والزبيبة والفلس. [٤٣٩٢] (وبهذا الإسناد) المتقدم (قال رسول اللَّه ﷺ : ليس على الخائن) وهو الذي يؤتمن أمانة كوديعة ونحوها فيخون فيها، أو يستعير شيئًا أو يرتهنه أو يأخذه مضاربة فيجحده فلا قطع عليه؛ لأن المالك ائتمنه. ورواه ابن الجوزي في "العلل" من طريق مكي بن إبراهيم عن ابن جريج، وقال: لم يذكر فيه الخائن غير علي (١). وليس كذلك فقد أخرجه ابن حبان من غير طريقه؛ بل من حديث سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر بلفظ: "ليس على المختلس ولا على الخائن" (٢) (قطع). [٤٣٩٣] (ثنا نصر بن علي قال: أنا عيسى (٣) بن يونس) بن أبي إسحاق، أحد الأعلام (عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ ، بمثله) و (زاد: ولا على المختلس [قطع]) (٤) وهو الذي

стр. 11386

يأخذ الشيء بسرعة كالخاطف والمستلب، وفرقوا بين المنتهب والمختلس. فالمنتهب (١): من يأخذ الشيء عيانًا معتمدًا على قوته. والمختلس: من يأخذ الشيء عيانًا معتمدًا على الهرب. وقد يكون مع غفلة، ولا يقطعان؛ لأنهما غير سارقين، فإن السرقة عبارة عن المأخوذ خفية. (قال أبو داود: هذان الحديثان لم يسمعهما ابن جريج (٢) من أبي الزبير) وكذا قال ابن أبي حاتم في "العلل" عن أبيه: لم يسمعه ابن جريج من أبي الزبير. ثم حكى ما نقله أبو داود (٣). (وبلغني عن أحمد بن حنبل ﵁: إنما سمعهما ابن جريج من ياسين) ابن معاذ (الزيات) وهو ضعيف تركه النسائي وغيره (٤). (قال أبو داود: وقد رواهما المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ ) وأسنده النسائي من حديث المغيرة، ورواه عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير. قال النسائي: رواه عيسى بن يونس والفضل بن موسى وابن وهب ومخلد بن يزيد وجماعة، فلم يقل واحد منهم: عن ابن جريج، حدثني أبو الزبير. ولا أحسبه سمعه منه (٥).

стр. 11387

وأعله ابن القطان بأنه من معنعن أبي الزبير عن جابر (١). وهو غير قادح، فقد أخرج عبد الرزاق في "مصنفه" عن ابن جريج، وفيه التصريح بسماع أبي الزبير عن جابر (٢). وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن عوف رواه ابن ماجه بإسناد صحيح (٣)، وآخر من رواية الزهري عن أنس، أخرجه الطبراني في "الأوسط" في ترجمة أحمد بن القاسم (٤)، ورواه ابن الجوزي في "العلل" من حديث ابن عباس وضعفه (٥). * * *

стр. 11388

١٤ - باب مَنْ سَرَقَ مِنْ حِرْزٍ ٤٣٩٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ حَمّادِ بْنِ طَلْحَةَ، حَدَّثَنا أَسْباطٌ، عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ حُمَيْدِ ابن أُخْتِ صَفْوانَ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ أُمَيَّةَ قالَ: كُنْتُ نائِمًا في المَسْجِدِ عَلَى خَمِيصَةٍ لي ثَمَنُ ثَلاثِينَ دِرْهَمًا فَجاءَ رَجُلٌ فاخْتَلَسَها مِنّي فَأُخِذَ الرَّجُلُ فَأُتي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَمَرَ بِهِ لِيُقْطَعَ. قالَ: فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: أَنَقْطَعُهُ مِنْ أَجْلِ ثَلاثِينَ دِرْهَمًا أَنا أَبِيعُهُ وَأُنْسِئُهُ ثَمَنَها قالَ: "فَهَلَّا كانَ هذا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَني بِهِ". قالَ أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ زائِدَةُ، عَنْ سِماكٍ عَنْ جُعَيْدِ بْنِ حُجَيْرٍ قالَ: نامَ صَفْوانُ. وَرَواهُ مُجاهِدٌ وَطاوُسٌ أَنَّهُ كانَ نائِمًا فَجاءَ سارِقٌ فَسَرَقَ خَمِيصَةً مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ. وَرَواهُ أَبُو سَلَمَةَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: فاسْتَلَّهُ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ فاسْتَيْقَظَ فَصاحَ بِهِ فَأُخِذَ. وَرَواهُ الزُّهْريُّ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: فَنامَ في المَسْجِدِ وَتَوَسَّدَ رِداءَهُ فَجاءَة سارِقٌ فَأَخَذَ رِداءَهُ فَأُخِذَ السّارِقُ فَجِيءَ بِهِ إِلَى النَّبيِّ ﷺ (١). * * * باب من سرق من حرز [٤٣٩٤] (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: أنبأنا عمرو بن حماد ابن طلحة) القناد (٢) شيخ مسلم (قال: ثنا أسباط) (٣) بن نصر الهمداني، وثقه ابن معين (٤).

стр. 11389

(عن سماك بن حرب، عن حميد) بن حجير (ابن أخت صفوان) ما حدث عنه سوى سماك بن حرب (عن) خاله (صفوان بن أمية) بن خلف القرشي، قتل أبوه يوم بدر كافرًا، وأسلم هو بعد فتح مكة، وشهد اليرموك، استعار منه ﷺ سلاحًا فقال: طوعًا أو كرهًا؟ ووهب له رسول اللَّه ﷺ من الغنائم فأكثر، حتى قال: أشهد ما طابت بهذا إلا نفسُ نبي، فأسلم (١)، قيل: إنه قنطر في الجاهلية، أي: صار له قنطار من الذهب (٢). (قال: كنت نائمًا في المسجد على خميصة لي) هي (ثمن) بالرفع (ثلاثين درهمًا، فجاء رجل فاختلسها مني) أي: سرقها من تحت رأسي، وأنا نائم، فاستيقظت وصحت به (فأُخذ) بضم الهمزة، وكسر الخاء (الرجل، فأُتي به النبيُّ) بالرفع ( ﷺ فأمر به ليقطع، قال: فأتيته، فقلت: أتقطعه) أي: تقطع يده (من أجل ثلاثين درهمًا؟ ! ) أي: من أجل سرقة ثلاثين درهمًا (أنا أبيعه) إياها (وأنسئه) بضم الهمزة أوله وسكون النون، وهمزة بعدها، أي: أُؤَخر (ثمنها) عليه إلى أجل، قال الجوهري: نسأت الشيء نسأً: أخرته، وكذا أنسأته، فعلت وأفعلت (٣) بمعنًى (٤).

стр. 11390

(قال: فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به؟ ! ) أي: فهلا فعلت ما فعلت من البيع والنسيئة، وأسقطت مطالبتك قبل أن تأتيني به، وقد استدل بهذا الحديث على ما ذهب إليه مالك (١) والشافعي (٢) وأحمد (٣) على أن ملك السارق إذا طرأ على المسروق بعد إخراجه من الحرز لم يسقط القطع عن السارق، سواء اتفق ذلك قبل رفع الأمر إلى الحاكم أو بعده، خلافًا لأبي حنيفة فإن عنده يسقط به القطع (٤). لكن قال عبد الحق: قد روي هذا الحديث من وجوه ولا نعلمه يتصل بوجه يحتج به (٥). قال الأصحاب: ولو كانت الهبة بعد السرقة تدفع القطع لأمرنا بها ورفع القطع، وألحقوا بالهبة سائر التمليكات (٦). قال القمولي وغيره: وفي الاستدلال بهذا الحديث نظر، فإنه إنما يدل على أن ذلك لا يؤثر بعد الرفع إلى الحاكم دون ما قبله، واستدلوا أيضًا بأن الاعتبار في العقوبات بحال الجناية، ألا ترى أنه لو زنى بجارية ثم ملكها لم يسقط الحد (٧)؟ ! لكن لو طرأ الملك قبل الرفع إلى الحاكم، فإن فرعنا على الصحيح أن استيفاء القطع يتوقف

стр. 11391

على دعوى المسروق منه، ومطالبته بالمال، فقد تعذر استيفاء القطع لعدم المطالبة في مدة بقاء الملك، وقد زال الملك قبل المطالبة، وإن قلنا: لا يتوقف على ذلك -وهو قول أبي إسحاق- فمفهوم كلام الرافعي أنه يستوفى (١)، وقال القاضي أبو الطيب: يسقط القطع. وهو مفهوم حديث صفوان المذكور، وقد استؤنس لسقوط القطع بالحديث المتقدم: "تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حدٍّ فقد وجب" (٢) استيفاؤه (٣). (قال أبو داود: ورواه زائدة) بن قدامة (عن سماك) بن حرب (عن جُعيد) بضم الجيم وفتح العين المهملة مصغرًا (ابن حجير) بضم الحاء، تصغير حجر. (قال: نام صفوان) في المسجد فتوسد رداءه، فجاء سارق فأخذه من تحت رأسه، هذا لفظ رواية الشافعي، ورواه مالك وأصحاب السنن والحاكم من طرق منها: عن طاوس عن صفوان، ورواه (٤) ابن عبد البر وقال: إن سماع طاوس من صفوان ممكن؛ لأنه أدرك زمن عثمان (٥). (ورواه مجاهد وطاوس) عن صفوان (أنه كان نائمًا) في المسجد على خميصة (فجاء سارق فسرق خميصة من تحت رأسه) الحديث (ورواه أبو

стр. 11392

سلمة) عبد اللَّه (بن عبد الرحمن) بن عوف القرشي الزهري المدني، وقيل: اسمه إسماعيل. (قال: واستله من تحت رأسه، واستيقظ فصاح به، فأخذ) ورواه مالك عن الزهري، عن عبد اللَّه بن صفوان، عن أبيه أنه طاف بالبيت وصلى، ثم لفَّ رداءه من برد فوضعه تحت رأسه، فنام، فأتى لص واستله من تحت رأسه، فأخذه. . فذكر الحديث (١). (ورواه الزهري، عن صفوان بن عبد اللَّه) بن صفوان التابعي. قال من (. . .) (٢) طواف وهو المحفوظ، وكذا هو في "الموطأ" (٣) (قال: فنام في المسجد وتوسد رداءه [فجاءه سارق فأخذ رداءه] (٤) فأخذ) صفوان (السارق فجاء به إلى النبي ﷺ ). وفي رواية للنسائي: أن رجلًا سرق بردة له فرفعه إلى النبي ﷺ فأمر بقطعه، فقال: يا رسول اللَّه، قد تجاوزت عنه. قال: "أفلا كان قبل أن تأتينا به؟ ! "، فقطعه رسول اللَّه ﷺ (٥). قال أبو سعيد الإصطخري: صاحَب إذن القضاء في حديث صفوان هذا فوائد منها: أن النبي ﷺ جعل الحرز كما يعرف من حرز الناس

стр. 11393

لأموالهم، فإن رداء صفوان كان محرزًا بنوم صفوان عليه ووضعه تحت رأسه، فإن الشيء محفوظ بالنوم عليه أو تحت رأسه أو لابسه، وإن الأحكام للنائم في هذا كالمستيقظ. ومنها: أنه لم يُقَوِّم رداء صفوان، لأنه كان معلومًا عند النبي ﷺ ، وأنه كان يساوي أكثر من ربع دينار. ومنها: يحكم بعلمه؛ لأن النبي ﷺ لم يَدْعُ له المقومين كما قال في المجن: فقومت بثلاثة دراهم. ومنها أنه لم يحك أن السارق أقر بسرقة ذلك أو قامت عليه بينة؛ لأن ذلك معلوم متعارف، فإن النبي ﷺ لم يحكم إلا بأحد هذين. ومنها أن للشاهد إذا شهد بسرقة شيء من حرز، والسارق يجحد ذلك، أنه لا قطع حتى يحضر المالك بذلك الشيء فيدعيه؛ لأن النبي ﷺ قال: "فهلا قبل أن تأتيني به" أي: تسقط مطالبتك فلا تطالبه بشيء وقد وهبته وملكته. * * *

стр. 11394

١٥ - باب فِي القَطْعِ في العارِيَةِ إِذا جُحِدَتْ ٤٣٩٥ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بْنُ عَليٍّ وَمَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ -المَعْنَى- قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ -قالَ مَخْلَدٌ: عَنْ مَعْمَرٍ-، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ امْرَأَةً مَخْزُومِيَّةً كانَتْ تَسْتَعِيرُ المَتاعَ وَتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ النَّبيُّ ﷺ بِها فَقُطِعَتْ يَدُها. قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ جُوَيْرِيةُ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَوْ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبي عُبَيْدٍ زادَ فِيهِ وَأَنَّ النَّبيَّ ﷺ قامَ خَطِيبًا فَقالَ: "هَلْ مِنِ امْرَأَةٍ تائِبَةٍ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ". ثَلاثَ مَرّاتٍ وَتلْكَ شاهِدَةٌ فَلَمْ تَقُمْ وَلَمْ تَتَكَلَّمْ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ ابن غَنْجٍ عَنْ نافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبي عُبَيْدٍ قالَ: فِيهِ فَشَهِدَ عَلَيْها (١). ٤٣٩٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا أَبُو صالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، قالَ: حَدَّثَني يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ قالَ: كانَ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ أَنَّ عائِشَةَ ﵂ قالَتِ: اسْتَعارَتِ امْرَأَةً -تَعْني- حُلِيّا عَلَى أَلْسِنَةِ أُناسٍ يُعْرَفُونَ وَلا تُعْرَفُ هي فَباعَتْهُ فَأُخِذَتْ فَأُتي بِها النَّبيُّ ﷺ فَأَمَرَ بِقَطْعِ يَدِها وَهي التي شَفَعَ فِيها أُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ وقالَ: فِيها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما قالَ (٢). ٤٣٩٧ - حَدَّثَنا عَبّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قالا: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ المَتاعَ وَتَجْحَدُهُ فَأَمَرَ النَّبي ﷺ بِقَطْعِ يَدِها وَقَصَّ نَحْوَ حَدِيثِ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ عَنِ ابن شِهابٍ زادَ فَقَطَعَ النَّبيُّ ﷺ يَدَها (٣). * * *

стр. 11395

باب في القطع في العارية إذا جحدت [٤٣٩٥] (ثنا الحسن بن علي ومخلد بن خالد) العسقلاني شيخ مسلم (المعنى، قالا: ثنا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن امرأة مخزومية) هذِه المرأة هي فاطمة بنت أبي الأسود بنت أخي أبي سلمة بن عبد الأسد، ذكره عبد الغني، وقيل: هي أم عمرو بنت سفيان بن عبد الأسد، ذكره عبد الرزاق (١). (كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي ﷺ بها فقطعت يدها) استدل به أحمد على قطع الخائن والغاصب والمستعير (٢)، ومذهب الشافعي (٣) أن المستعير والغاصب لم يأخذ من حرز؛ بل من يد مالكه، والقطع لا يكون إلا فيما أخذ من حرز. وأجابوا عن الحديث بأن القطع ليس بجحد ما استعارته ولا للاختلاس والخيانة، بل لما تقدم لها من السرقة، وذكر استعارتها المتاع وجحودها له تعزيرا لها، لا لأنها قطعت فيه فجزاها اعتيادها الخيانة على السرقة، وقد جاء في روايةٍ: أنها سرقت قطيفة من بيت رسول اللَّه ﷺ (٤).

стр. 11396

(قال أبو داود: رواه جويرية) بن أسماء، وهو ثقة (عن نافع، عن ابن عمر أو) [رواه نافع] (١) (عن صفية بنت أبي عبيد) الثقفية أخت المختار، وزوجة ابن عمر و (زاد فيه: ) أي: في هذا الحديث (وأن النبي ﷺ قام خطيبًا) فيه القيام للخطبة إذا كان قادرًا (فقال: هل من امرأة تائبة إلى اللَّه تعالى و) إلى (رسوله) فيه الندب إلى التوبة، والرجوع إلى اللَّه من الذنوب، والستر على المسلمين بإبهام من وقع منه الذنب، وترك التصريح باسمه وتعيينه؛ فلذلك ندب إلى التوبة بحضور مرتكب المعصية وسماعه؛ ليرجع إلى اللَّه تعالى، ويجدد التوبة المكفرة للذنب، وقد تقدم أنها تابت بعد القطع، وحسنت توبتها. (ثلاث مرات) فقد كان النبي ﷺ إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا لتفهم عنه، وتحفظ وتنقل (وتلك) أي: المرأة المخزومية (شاهدة) أي: حاضرة سامعة لما قاله النبي ﷺ (فلم تقم ولم تتكلم) فيه القيام لمخاطبة العلماء والحكام. (ورواه) محمد بن عبد الرحمن (ابن عَنج) بفتح العين المهملة، وإسكان النون، ثم جيم، المدني، نزل مصر، قال أبو داود: نزل مصر. روى عنه الليث نحو ستين حديثًا، قال أبو حاتم: صالح الحديث، لا أعلم روى عنه غير الليث (٢). (عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد) و (قال فيه: فشُهد) بضم الشين، وكسر الهاء (عليها) أي: لما أنكرت.

стр. 11397

فيه: بيان لما أبهم في الأحاديث قبله أن المخزومية سرقت، فأمر بقطعها، وأن القطع لا يثبت إلا بأحدى (١) ثلاث حجج: الشهادة، واليمين المردودة، والإقرار (٢). والشهادة تثبت في القطع في السرقة برجلين كسائر العقوبات غير الزنا، كما لو علق الطلاق أو العتق بغصب مالٍ أو سَرقة في المستقبل، فشهد بالغصب أو السرقة رجل وامرأتان ثبت المال ولا يحكم بوقوع الطلاق والعتق. [٤٣٩٦] (ثنا محمد بن يحيى) بن عبد اللَّه بن خالد (بن فارس) الذهلي النيسابوري الحافظ شيخ البخاري. (قال: ثنا أبو صالح) كاتب الليث (عن الليث قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب قال: كان عروة يحدث أن عائشة ﵂ قالت: ) إن امرأة من بني مخزوم (استعارت امرأة -تعني: حَلْيًا) بفتح الحاء، وسكون اللام، وتخفيف الياء (على ألسنة أناس يُعرفون) بضم الياء (ولا تعرف هي) بضم أوله، وفتح ثالثه، أي: الناس التي تأخذ على ألسنتهم يُعرفون وهي لا تُعرف، وفي رواية النسائي: على ألسنة جاراتها (٣). فيه جواز إعارة حلي الذهب والفضة واللؤلؤ وغير ذلك، وجواز

стр. 11398

الإعارة لمن لا تعرفه. (فباعته) فعُلم حالها (فأُخذت) بضم الهمزة، وكسر الخاء (فأتي بها إلى رسول اللَّه ﷺ ) فأنكرت، فشُهد عليها (فأمر بقطع يدها) وفي رواية للنسائي: ثم قال رسول اللَّه ﷺ : "قم يا بلال، فخذ بيدها فاقطعها" (١). (وهي التي شفع) بفتح الفاء (فيها أسامة بن زيد) إلى رسول اللَّه ﷺ (وقال فيها رسول اللَّه ﷺ ما قال) فيما تقدم في باب الحد يشفع فيه. [٤٣٩٧] (ثنا عباس) بالباء الموحدة (ابن عبد العظيم) العنبري شيخ مسلم، والبخاري تعليقًا (ومحمد بن يحيى قالا: ثنا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي ﷺ ) بلالًا (بقطع يدها، وقص (٢) نحو حديث قتيبة) بن سعيد المتقدم (عن الليث، عن) محمد (ابن شهاب، زاد: فقطع رسول اللَّه ﷺ يدها) فيه إسناد الفعل إلى من أمر به ولم يفعله. * * *

стр. 11399

١٦ - باب فِي المَجْنُونِ يَسْرِقُ أَوْ يُصِيبُ حَدًّا ٤٣١٨ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْن هارُونَ، أَخْبَرَنا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمّادٍ عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأَسوَدِ، عَنْ عائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ عَنِ النّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ المُبْتَلَى حَتَّى يَبْرَأَ وَعَنِ الصَّبي حَتَّى يَكْبَرَ" (١). ٤٣١٩ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي ظَبْيانَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: أُتي عُمَرُ بِمَجْنُونَةٍ قَدْ زَنَتْ فاسْتَشارَ فِيها أُناسًا فَأَمَرَ بِها عُمَرُ أَنْ تُرْجَمَ، فَمرَّ بِها عَلَى عَلي بْنِ أَبي طالِبٍ رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقالَ: ما شَأْنُ هذِه؟ قالُوا: مَجْنُونَةُ بَني فُلانٍ زَنَتْ فَأَمَرَ بِها عُمَرُ أَنْ تُرْجَمَ. قالَ: فَقالَ ارْجِعُوا بِها ثُمَّ أَتاهُ فَقالَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَما عَلِمْتَ أَنَّ القَلَمَ قَدْ رُفِعَ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَبْرَأَ، وَعَنِ النّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبيِّ حَتَّى يَعْقِلَ؟ قالَ: بَلَى. قالَ: فَما بال هذِه تُرْجَمُ؟ قالَ: لا شَيء. قالَ: فَأَرْسِلْها. قالَ: فَأَرْسَلَها. قالَ: فَجَعَلَ يُكَبِّرُ (٢). ٤٤٠٠ - حَدَّثَنا ئوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ نَحْوَهُ، وقالَ أَيْضًا: حَتَّى يَعْقِلَ. وقالَ: وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ. قالَ: فَجَعَلَ عُمَرُ يُكَبِّرُ (٣). ٤٤٠١ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني جَرِيرُ بْنُ حازِمٍ، عَنْ سُلَيمانَ بْنِ مِهْرانَ، عَنْ أَبي ظَبْيانَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: مُرَّ عَلَى عَلي بْنِ أَبي طالِبٍ

стр. 11400

-﵁ بِمَعْنَى عُثْمانَ. قالَ: أَوَما تَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنِ المَجْنُونِ المَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبي حَتَّى يَحْتَلِمَ"؟ . قالَ: صَدَقْتَ، قالَ: فَخَلَّى عَنْها سَبِيلَها (١). ٤٤٠٢ - حَدَّثَنا هَنّادٌ، عَنْ أَبي الأَحْوَصِ، ح وَحَدَّثَنا عُثْمان بْن أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ -المَعْنَى- عَنْ عَطَاءِ بْنِ السّائِبِ، عَنْ أَبي ظَبْيانَ -قالَ هَنّادٌ: الجَنْبيُّ- قالَ: أُتي عُمَرُ بِامْرَأَةٍ قَدْ فَجَرَتْ فَأَمَرَ بِرَجْمِها فَمَرَّ عَليٌّ ﵁ فَأَخَذَها فَخَلَّى سَبِيلَها فَأُخْبِرَ عُمَرُ قالَ: ادْعُوا لي عَلِيّا. فَجاءَ عَليٌّ ﵁ فَقالَ: يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنِ الصَّبي حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ النّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ المَعْتُوهِ حَتَّى يَبْرَأَ". وَإِنَّ هذِه مَعْتُوهَةُ بَني فلانٍ لَعَلَّ الذي أَتاها أَتاها وَهي في بَلائِها. قالَ: فَقالَ عُمَرُ: لا أَدْرِي. فَقالَ عَلي ﵇: وَأَنا لا أَدْرَي (٢). ٤٤٠٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ أَبي الضُّحَى، عَنْ عَلي ﵇، عَنِ النَّبي ﷺ قالَ: "رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنِ النّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبي حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ". قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ ابن جُرَيْجٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَليٍّ ﵁ عَنِ النَّبي ﷺ زادَ فِيهِ: "والخَرِفِ" (٣). * * * باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًّا [٤٣٩٨] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا يزيد (٤) بن هارون)

стр. 11401

السلمي أحد الأعلام (قال: ثنا حماد بن سلمة، عن حماد) بن أبي سليمان مسلم، مولى إبراهيم (عن) مولاه (إبراهيم) [بن أبي موسى الأشعري] (١) (عن الأسود، عن عائشة ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ قال: رُفع القلم عن ثلاث) (٢) و (رُفع القلم) مجاز عن عدم التكليف؛ لأنه يكتب فعل الخير، قاله ابن حبان (عن النائم حتى يستيقظ) من نومه، وفي معناه المغمى عليه. (وعن المبتلى) أي: بالجنون (حتى يبرأ) من جنونه فيفيق (وعن الصبي حتى يَكبَر) بفتح أوله وثالثه. فإتيان المصنف بهذا الحديث عقب الحدود يفهم أن المجنون والصبي إذا سرقا لا قطع عليهما لهذا الحديث (٣). [٤٣٩٩] (ثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي ظبيان) بفتح الظاء المعجمة وكسرها، حكاهما ابن الأثير (٤)، وهو: حصين، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، ابن جندب المذحجي تابعي مشهور. (عن ابن عباس ﵄ قال: أتي عمر ﵁ بمجنونة قد زنت فاستشار فيها أناس) (٥) فيه: مشاورة أهل الفقه والعلم فيما يحدث

стр. 11402

من الوقائع قبل الحكم. (فأمر بها عمر أن ترجم) لعموم الأحاديث السابقة والآية (فمر بها على علي بن أبي طالب فقال: ما شأن هذِه؟ ) المرأة (قالوا: مجنونة بني فلان) قد (زنت فأمر بها عمر ﵁ أن ترجم، فقال: ارجعوا بها) وأخروها إلى أن أراجعه. (فأتاه) أي: أتى إلى عمر (فقال: يا أمير المؤمنين، أما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ) من جنونه ([وعن النائم حتى يستيقظ] (١)، وعن الصبي حتى يعقل). تنبيه: الرواية الآتية: "وعن الصبي حتى يحتلم"، وهو وقت كمال العقل (قال: بلى) علمت (قال: فما بال) بالرفع (هذِه) المرأة (ترجم؟ قال: لا شيء) عليها (فأَرْسِلها. قال: فأَرْسَلها) عمر، ورجع عما كان أمر به، لما تبين له الصواب. (قال: فجعل) علي ﵁ (يكبر) اللَّه تعالى على الهداية والتوفيق إلى الصواب، ومعنى التكبير هنا: تعظيم اللَّه تعالى والثناء عليه، ولا يختص ذلك بلفظ التكبير، ولكن (اللَّه أكبر) هو الأصل في ذلك، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٢). [٤٤٠٠] (ثنا يوسف بن موسى) بن راشد القطان، شيخ البخاري (قال: ثنا وكيع، عن الأعمش نحوه. وقال) فيه (أيضًا) عن الصبي (حتى يعقل) أي: يتكامل عقله، كما تقدم (وقال) فيه (وعن المجنون

стр. 11403

حتى يفيق) بضم أوله، و (قال) فيه أيضًا (فجعل عمر يكبر) اللَّه تعالى. [٤٤٠١] (ثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح) شيخ مسلم (قال: ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب قال: أخبرني جرير) بفتح الجيم (بن حازم) الأزدي ثقة، لما اختلط حجبه ابنه. (عن سليمان بن مهران، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس ﵄ قال: مُرَّ على علي بن أبي طالب ﵁. بمعنى) حديث (عثمان) ابن [أبي] (١) شيبة المتقدم، و (قال) فيه (أوَ) بفتح الواو (مَا تذكر أن رسول اللَّه ﷺ قال: رفع القلم عن ثلاثة: ). ثم فسر الثلاثة (عن المجنون المغلوب على عقله) فزال تثبت صاحبه في الأمور، قيل: سمي العقل عقلًا؛ لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك، أي: يحبسه عن ذلك. (وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم) وفي معناه بلوغه بالسن خمسة عشر. ([قال: صدقت] (٢)، فخلى سبيلها) أي: أطلقها. [٤٤٠٢] (ثنا هناد) بن السري شيخ مسلم (عن أبي الأحوص) سلام بن سليم. (وثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا جرير) بن [حازم] (٣). (المعنى، عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان عن ابن عباس). وروي عن أبي ظبيان عن علي وعمر.

стр. 11404

(قال هناد: الجنبي) بفتح الجيم وسكون النون نسبة إلى جنب بطن من مراد. (قال: أُتي عمر ﵁ بامرأة قد فجرت) أي: زنت، وأصل الفجور: الميل عن الاستواء. (فأمر) عمر (برجمها، فمر علي ﵁) عليها (فأخذها فخلى سبيلها، فأُخبر) بضم الهمزة، وكسر الباء (عمر) بذلك (فقال: ادعوا لي عليًّا، فجاء علي ﵁ فقال) له علي ﵁ (يا أمير المؤمنين لقد علمت أن رسول اللَّه ﷺ قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ) بالسن أو الاحتلام (وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه) وهو المجنون. قال الجوهري: العته التجنن والرعونة، يقال: رجل معتوه، بيِّن العته (١). يعني: بضم العين وإسكان التاء، ذكره أبو عبيد في المصادر التي لا يشتق منها الفعل (حتى يبرأ) من عتهه ويفيق. (وإن هذِه معتوهة بني فلان لعل الذي أتاها أتاها وهي في بلائها) فيه أنه من كان يجن في وقت ويفيق في آخر فمتى زال عقله التحق بالمجنون في سلب ولاياته واعتبار أقواله وأفعاله المالية وغيرها، فإن احتمل أن يكون ما فعله في الجنون، وفي الإفاقة ولم تظهر أمارة تدل على شيء من ذلك فهو محل النظر ويحتمل أن يقال: الأصل السلامة من الجنون. (فقال عمر: لا أدري، وقال علي: وأنا واللَّه لا أدري) فيه فضيلة (لا أدري) للعالم.

стр. 11405

[٤٤٠٣] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهب) (١) [بن بقية] (٢) (عن خالد) [بن خالد] (٣). (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح الهمداني الكوفي العطار، وثقه ابن معين وأبو زرعة (٤)، روى (عن علي) مرسلًا، قال أبو زرعة: حديث أبي الضحى عن علي مرسل (٥)، ومات أبو الضحى في خلافة عمر بن عبد العزيز. (عن النبي ﷺ قال: رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ) قال السبكي: والمغمى عليه كالنائم فيما يظهر (٦). وفي "التتمة": أن المغمى عليه بالمرض، وهو الذي تكون أعضاؤه مسترخية وعقله غير كامل كالمجنون في الحكم، وجعلوه في الوكالة كالجنون يبطلها (٧). قال السبكي: والمختار خلافه (٨). وصرح الغزالي بأنه ليس ممن

стр. 11406

يولى عليه، وهذا هو الحق. (وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل. قال أبو داود: رواه ابن جريج، عن القاسم بن يزيد، عن علي) مرسلًا (عن النبي ﷺ ، وزاد فيه) و (الخرف) بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء، هو من فسد عقله لكبره. * * *

стр. 11407

١٧ - باب فِي الغُلامِ يُصِيبُ الحَدَّ ٤٤٠٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْن كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، أَخْبَرَنا عَبْدُ المَلِكِ بْن عُمَيْرٍ، حَدَّثَني عَطِيَّهُ القُرَظيُّ قالَ: كُنْتُ مِنْ سَبْي بَني قُرَيْظَةَ فَكانُوا يَنْظُرُونَ فَمَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ، وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ فَكُنْتُ فِيمَنْ لَمْ يُنْبِتْ (١). ٤٤٠٥ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بهذا الحَدِيثِ قالَ: فَكَشَفوا عانَتي فَوَجَدُوها لَمْ تَنْبُتْ فَجَعَلُوني في السَّبْي (٢). ٤٤٠٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قالَ: أَخْبَرَني نافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ عُرِضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابن أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْهُ وَعُرِضَهُ يَوْمَ الخَنْدَقِ وَهُوَ ابن خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجازَهُ (٣). ٤٤٠٧ - حَدَّثَنا عُثْمانُ بْن أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا ابن إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ نافِعٌ: حَدَّثْت بهذا الحَدِيثِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ فَقالَ: إِنَّ هذا الحَدُّ بَيْنَ الصَّغِيرِ والكَبِيرِ (٤). * * * باب في الغلام يصيب الحد [٤٤٠٤] (ثنا محمد بن كثير) العبدي (قال: أنا سفيان) الثوري (قال: ثنا عبد الملك بن عمير قال: حدثني عطية القرظي) بضم القاف من سبي

стр. 11408

بني قريظة، قال ابن عبد البر: لا أقف على اسم أبيه (١). رأى النبي ﷺ وسمع منه. (قال: كنت من سبي بني قريظة) وما لعطية غير هذا الحديث الواحد. (فكانوا ينظرون فمن أنبت الشعر) يعني: الخشن دون الضعيف الذي قد يوجد في الصغار. (قتل) رواية النسائي: فمن كان محتلمًا أو أنبتت عانته قُتل (٢). قال الشافعي: حد البلوغ في أهل الشرك الذين يقتل بالغهم ويترك غير بالغهم أن ينبتوا الشعر، وذلك أنهم في الحال الذي يقتل بالغهم يتدافعون البلوغ لئلا يقتلوا، وغير شهود (٣) عليهم، فلو شهد عليهم أهل الشرك لم يكونوا ممن تجوز شهادتهم (٤). (ومن لم ينبت) بضم أوله، يعني: ينبت الشعر الخشن (لم يقتل) وفي رواية: جعل في السبي. وللترمذي: خلي سبيله. وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم، وقال: على شرط الصحيح (٥). وقد استدل بهذا الحديث مالك (٦) والشافعي (٧) وأحمد (٨) على أن

стр. 11409

إنبات العانة معتبر، وهو علم من أعلامه. وقال الشافعي: هو علم في المشركين يميز به بين الذرية والمقاتلة. وقال أبو حنيفة: لا اعتبار به أصلًا (١). وهل هو بلوغ أو دليل على البلوغ؟ قولان: أظهرهما الثاني (٢). ولو قال: تعجلت الإنبات بدواءٍ ونحوه لم يقبل في دفع الجزية، ويقبل ذلك منه بيمينه في دفع الجزية عنه إذا كان من المشركين لسهولة الجزية، وخطر الدم، وعلى القول بأنه علامة في حق الكفار فقط، قال الجوزي: إنه علامة في الرجال دون النساء؛ لأنهن لا يقتلن إذا سبين، واستدل الجوزي لكونه علامة بأنه لو شهد شاهدان أنه لم يبلغ بعد العلم بإنباته لم ترد شهادتهما، والصحيح أنه لا يكون علامة على بلوغ المسلم. (فكنت فيمن لم ينبت) بضم أوله، قال الجوهري: أنبت الغلام أي: نبتت عانته (٣). والظاهر أن الهمزة فيه للصيرورة، نحو أجرب الرجل صار ذا جرب، وأفرد صار ذا أفراد، وفيه دليل [على أن الكافر إذا] (٤) تحمل الرواية في حال كفره، ثم أسلم وأدى، صحت روايته وقبلت على الصحيح، كما لو تحمل صغيرًا فأدى في كبره كابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير. [٤٤٠٥] (ثنا مسدد قال: ثنا أبو عوانة) الوضاح (عن عبد الملك بن

стр. 11410

عمير) عن عطية القرظي (بهذا الحديث) المتقدم (قال: فكشفوا عانتي) فيه دليل على وجوب القتل إذا رآه الإمام، إذ لو لم يجب لم يجز كشف العورة. (فوجدوها لم تَنبت) بفتح أوله، وضم ثالثه. رواية أحمد: كنت عرضت على النبي ﷺ يوم قريظة فشكوا فيَّ، فأمر بي النبي ﷺ أن ينظروا إليَّ هل أنبتُّ بعد، قال: فنظروا فلم يجدوني أنبتُّ، فخلوا عني وألحقوني بالسبي (١). أي: فجعلوني في السبي والذرية، وأعطيت حكمهم. وروى الطبراني في "الكبير" و"الصغير" من حديث أسلم الأنصاري قال: جعلني النبي ﷺ على أسارى قريظة، فكنت انظر في فرج الغلام فإن رأيته قد أنبت ضربت عنقه، وإن لم أره قد أنبت جعلته في مغانم المسلمين (٢). لكنه ضعيف (٣). [٤٤٠٦] (ثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا يحيى، عن عبيد اللَّه) بالتصغير [ابن عمر] (٤) (قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة) بإسكان الشين (سنة) وفي رواية للبيهقي: عرضت على النبي ﷺ يوم بدر وأنا ابن ثلاث عشرة (٥). والمراد

стр. 11411

بقوله: (ابن أربع عشرة) أي: طعنت فيها بعد استكمال ثلاث عشرة. (ولم يجزه) أي: لم يجعله رجلًا له حكم الرجال المقاتلين في القسم وغيره. (وعرضه يوم الخندق) فيه دليل على أن غزوة الخندق كانت سنة أربع من الهجرة، وهو الصحيح، وذلك في شهر شوال، وقال جماعة من أهل السير والتواريخ كانت في جمادى سنة خمس. قال النووي: وهذا الحديث يرده؛ لأنهم أجمعوا على أن أحدًا كانت سنة ثلاث، فتكون الخندق سنة أربع؛ لأنها جعلها في هذا الحديث بعدها بسنة (١). (وهو ابن خمس عشرة) (٢) قال الواقدي في "المغازي": كان ابن عمر في الخندق ابن خمس عشرة (٣). وأنبت فيها. (فأجازه) أي: أثبته في الرجال المقاتلين. [٤٤٠٧] (ثنا عثمان بن أبي شيبة قال: ثنا) عبد اللَّه (ابن إدريس، عن عبيد اللَّه) عن نافع، عن ابن عمر (قال: قال نافع) زاد مسلم: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو يومئذ خليفة (٤) (حدثت بهذا الحديث (٥) عمر بن عبد العزيز فقال: إن هذا الحد بين الصغير والكبير) زاد مسلم: فكتب إلى

стр. 11412

عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنة، ومن كان دون ذلك جعل في العيال (١). وهذا دليل لتحديد البلوغ بخمس عشرة سنة، وهو مذهب الشافعي (٢) وأحمد (٣) وغيرهم قالوا باستكمال خمس عشرة سنة قمرية يصير مكلفًا وإن لم يحتلم، ويكتب ما له وعليه، وتجب عليه العبادات وغيرها، وتقام عليه الحدود، ويستحق سهم الرجل من الغنيمة، ويقتل إن كان من أهل الحرب. * * *

стр. 11413

١٨ - باب السّارِق يَسْرِقُ في الغَزْوِ أَيُقْطَعُ ٤٤٠٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني حَيْوَة بْن شُرَيْحٍ، عَنْ عَيّاشِ بْنِ عَبّاسٍ القِتْبانيِّ، عَنْ شُيَيْمِ بْنِ بَيْتانَ وَيَزِيدَ بْنِ صُبْحٍ الأَصْبَحيِّ، عَنْ جُنادَةَ ابْنِ أَبي أُمَيَّةَ قالَ: كُنّا مَعَ بُسْرِ بْنِ أَرْطاةَ في البَحْرِ فَأُتى بِسارِقٍ يُقالُ لَهُ: مِصْدَرٌ. قَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّةً فَقالَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُول: "لا تُقْطَعُ الأَيْدي في السَّفَرِ". وَلَوْلا ذَلِكَ لَقَطَعْتُهُ (١). * * * باب في الرجل (٢) يسرق في الغزو (٣) [٤٤٠٨] (ثنا أحمد بن صالح قال: ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب قال: أخبرني حيوة بن شريح) التجيبي، فقيه مصر وزاهدها ومحدثها (عن عياش) بالياء المثناة تحت والشين المعجمة (٤) بعد الألف (ابن عباس) بالموحدة، والسين المهملة (القتباني) بكسر القاف وسكون المثناة فوق ثم باء موحدة، من رواة مسلم (عن شييم) بضم الشين المعجمة وفتح الياء الأولى مصغرًا (ابن بيتان) تثنية بيت. قال الدارمي: عثمان، قلت ليحيى بن معين عنه، قال: ثقة (٥).

стр. 11414

(ويزيد) من الزيادة (بن صبح) بضم المهملة، وسكون الموحدة (الأصبحي) بفتح الهمزة، ثقة (عن جنادة) بضم الجيم وتخفيف النون (بن أبي أمية) واسم أبي أمية: مالك الأزدي، من صغار الصحابة، شهد فتح مصر، ولي البحر لمعاوية (١). (قال: كنا مع بسر) بضم الباء (٢) الموحدة وإسكان السين المهملة (بن أبي أرطاة) واسم أبي أرطاة: عمير، وقيل: عويمر بن عمران العامري القرشي، قيل: إنه لم يسمع من النبي ﷺ لصغره، وأهل الشام يثبتون له سماعًا، قال الواقدي: ولد قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين (٣). (في البحر) في غزو الروم (فأتي: بسارق يقال له: مصدع) (٤) بكسر الميم، وفتح الدال (قد سرق بختية) بضم الباء الموحدة، واحدة البخت، نوع من الإبل معروفة. (فقال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا تقطع الأيدي في السفر) أي: سفر الغزو. ورواية الترمذي: "لا تقطع الأيدي في الغزو" (٥). (ولولا ذلك لقطعته) قال الترمذي: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، منهم: الأوزاعي؛ لا يرون أن يقام الحد بحضرة العدو؛ مخافة أن

стр. 11415

يلحق من يقام عليه الحد بالعدو، فإذا خرج الإمام من أرض الحرب (١)، ورجع إلى دار الإسلام أقام الحد على من أصابه، كذلك قال الأوزاعي (٢). وهذا لا يختص بحد السرقة، بل يجري حكمه فيما في معناه من حد الزنا، وحد القذف، وغير ذلك. [واللَّه أعلم] (٣). * * *
следующие страницы →