← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 13091–13108 · переход к 13096.

стр. 13091

١٧٨ - باب فِي قَتْلِ الضُّفْدَعِ ٥٢٦٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيانُ، عَنِ ابن أَبي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ خالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمانَ أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ النَّبي ﷺ عنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُها فِي دَواءٍ فَنَهَاهُ النَّبي ﷺ عَنْ قَتْلِها (١). * * * باب في قتل الضفدع [٥٢٦٩] (ثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا سفيان) بن عيينة (عن) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب) العامري (عن ابن خالد) القارظي حليف بني زهرة، صدوق، وقال ابن حبان: ثقة (٢). (عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان) التيمي، أسلم يوم بيعة الرضوان. (أن طبيبًا) فيه جواز تسمية الطبيب خلافًا لمن منع جواز تسميته بذلك وقال: الطبيب اللَّه، بل هو رفيق (سأل النبي ﷺ عن ضفاع) (٣) بكسر الضاد والدال، والذكر والأنثى سواء، ومنهم من يفتح الدال، وأنكره الخليل وغيره (٤). (يجعلها في دواء، فنهاه النبي ﷺ عن قتلها) لأنها تسبح، وقد روى البيهقي من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص موقوفًا: لا تقتلوا

стр. 13092

الضفادع؛ فإن نقيقها تسبيح، ولا تقتلوا الخفاش؛ فإنه لما خرب بيت المقدس قال: يا رب، سلطني على البحر حتى أغرقهم. قال البيهقي: إسناده صحيح (١). والنقيق بقافين بينهما مثناة (٢) تحتانية ساكنة: صوت الضفدع. وفيه دليل على تحريم أكلها، وأنها غير داخلة فيما أبيح من دواب الماء، وهي تنجس بالموت، وإذا مات في ماء قليل. قال النووي: إن قلنا: لا تؤكل. نجسته بلا خلاف (٣). * * *

стр. 13093

١٧٩ - باب في الخَذْفِ ٥٢٧٠ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الخَذْفِ قالَ: "إِنَّهُ لا يَصِيدُ صَيْدًا وَلا يَنْكَأُ عَدُوًّا وَإِنَّما يَفْقَأُ العَيْنَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ" (١). * * * باب في الخذف بالخاء المعجمة [٥٢٧٠] (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث الحوضي، شيخ البخاري. (ثنا شعبة، عن قتادة، عن عقبة بن صهبان) بضم [الصاد المهملة] (٢) وسكون الهاء بعدها موحدة الأزدي، أخرج له الشيخان. (عن عبد اللَّه بن مغفل) بفتح الغين المعجمة والفاء المشددة ﵁. (قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الخذف) بفتح الخاء المعجمة وإسكان الذال المعجمة أيضًا، وهو الرمي بحصاة أو نواة ونحوهما يجعلها الإنسان بين أصبعيه السبابتين، أو السبابة والإبهام، أو يتخذ مخذفة من خشب ثم يرمي بها الحصاة بين إبهامه والسبابة. ومنه حديث رمي الجمار: "عليكم بمثل حصا الخذف" (٣) أي: صغارًا، والخذف بالخاء المعجمة فبالعصا والسيف ونحوه.

стр. 13094

(وقال: إنه لا يصيد صيدًا) أي: لا يحل ما يصاد بالبندق ولا الحجر، بل هو حرام؛ لأنه ليس بمحدد، ولا سلاح، بل هو وقيذ. (ولا ينكأ) بفتح الياء والهمز في آخره، هكذا هو في الروايات المشهورة. قال عياض: وكذا رويناه. وفي بعض الروايات: ينكي (١). بفتح الياء وكسر الكاف غير مهموز (٢). قال القاضي: وهو أوجه هنا وأشبه؛ لأن المهموز إنما هو من نكأت القرحة أنكؤها. إذا قشرتها، وليس هذا موضعه إلا على تجوز، وإنما هذا من النكاية، ومنه الحديث: "أو ينكي لك عدوًا"، يقال: نكيت العدو أنكيه نكاية، ونكأت بالهمز لغة فيه حكاها صاحب "العين" عن قوم من العرب (٣). قال عياض: وعلى هذِه الرواية تتوجه رواية شيوخنا (٤). لك عدوًّا من أهل الحرب (وإنما يفقأ) بهمز آخره (العين) أي: يفقؤها، والفقء: الشق والنخص، ومنه حديث: "لو أن رجلًا اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقؤوا عينه لم يكن عليهم شيء" (٥). (ويكسر السن) أو بعضه. وقد ذهب أئمة الفتوى على أن البندقة والحجر لا يقع به ذكاة، بل المقتول بهما الموقوذة التي نهى اللَّه عن أكلها، واحتجوا بهذا الحديث، وفيه: بئس العالم ما خالف الشريعة

стр. 13095

مما ليس على أصولها. فبين هنا أنه لا يحل الصيد إلا لجارح، وأن الخذف ليس بمحلل. وفيه: الحث على ما فيه نكاية للعدو، وفي وقت القتال، وترك رميهم بما لا نكاية فيه. وقد يؤخذ من الحديث أن الإنسان لا يجوز له أن يدخل بمفرده في جيش الكفار حيث لا يحصل بدخوله نكاية لهم ولا إرهاب، وإن حصل منه كسر سن أو فقء عين رجل منهم أو فرس ونحوه، وأنه من إلقاء نفسه إلى التهلكة. * * *

стр. 13096

١٨٠ - باب ما جَاءَ فِي الخِتانِ ٥٢٧١ - حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقي وَعَبْدُ الوَهّابِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الأَشْجَعِي قَالا: حَدَّثَنَا مَرْوانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ قالَ عَبْدُ الوَهّابِ الكُوفِيُّ: عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْر، عَنْ أُمِّ عَطَيَّةَ الأَنْصارِيَّةِ أَنَّ امْرَأَةً كانَتْ تَخْتِنُ بِالمَدِينَةِ فَقالَ لَها النَّبي ﷺ : "لا تُنْهِكِي فَإِنَّ ذَلِكَ أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ وَأَحَبُّ إِلَى البَعْلِ". قالَ أَبُو داوُدَ: رُوي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بِمَعْنَاهُ وَإسْنادِهِ. قالَ أَبُو داوُدَ: لَيْسَ هُوَ بِالقَوي، وَقَدْ رُوي مُرْسَلًا. قالَ أَبُو داوُدَ: وَمُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ مَجْهُولٌ وهذا الحَدِيثُ ضَعِيفٌ (١). * * * باب في الختان [٥٢٧١] (ثنا سليمان بن عبد الرحمن) الدمشقي ابن بنت شرحبيل بن مسلم الخولاني، أخرج له البخاري. (وعبد الوهاب بن عبد الرحمن الأشجعي) الجويري، ثقة. (قالا: ثنا مروان) بن معاوية الفزاري (ثنا محمد بن حسان) سيأتي الكلام بعد الحديث حيث ذكره المصنف (٢). (قال عبد الوهاب) بن عبد الرحيم، هو (الكوفي، عن عبد الملك بن عمير) الكوفي، رأى عليا ﵁ (عن أم عطية) نسيبة بفتح النون بنت الحارث.

стр. 13097

(الأنصارية أن امرأة كانت تختن) بكسر ثالثه (بالمدينة) والختان للذكر والأنثى، بخلاف الخفاض بالخاء المعجمة، فإنه مختص بالجارية دون الغلام، وهذِه المرأة التي تختن بالمدينة هي أم عطية نفسها؛ لما روى الحاكم في "المستدرك" عن الضحاك بن قيس: كان بالمدينة امرأة يقال لها: أم عطية تخفض الجواري، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "يا أم عطية، أخفضي ولا تنهكي؛ فإنه أنضر للوجه وأحظى عند الزوج" وكذا رواه أبو نعيم في ترجمة الفهري (١)، ورواه البزار من حديث نافع عن عبد اللَّه بن عمر ﵁: "يا نساء الأنصار، اختضبن غمسًا واخفضن ولا تنهكن؛ فإنه أحظى عند أزواجكن، وإياكن وكفران النعم" (٢). (فقال لها النبي ﷺ : لا تنهكي) بفتح أوله وثالثه، وبضم أوله وكسر ثالثه رواية الخطيب (٣)، أن لا تبالغ في استقصاء الختان. ومنه الحديث: "لينهك الرجل ما بين أصابعه أو انتهكته النار" (٤) أي: ليبالغ في غسل ما

стр. 13098

بين الأصابع في الوضوء أو لتبالغن النار في إحراقه. وفي الحديث دليل على مشروعية الختان للمرأة، وهو واجب عند الشافعي وغيره (١)؛ لرواية الحاكم المتقدمة: "اخفضي" فإن الأمر للوجوب، ويدل عليه الحديث المتفق عليه: "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل" (٢) فإنه يدل على أن النساء كن يختتن كما يختتن الرجال، والواجب منه في حق المرأة ما ينطلق عليه الاسم من ختانها، والمستحب أنه لا تبالغ في اللحمة التي في أعلى فرج المرأة جميعها، بل تبقي منها شيئًا. (فإن ذلك أحظى للمرأة) عند زوجها، يقال: حظيت المرأة عند زوجها تحظى حظوة إذا سعدت به ودنت من قلبه وأحبها، ومنه حديث عائشة: تزوجني رسول اللَّه ﷺ في شوال، فأي نسائه كان أحظى مني (٣). (وأحب إلى البعل) من إنهاكه. وجمع البعل بعولة، كما قال تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾، والبعال النكاح

стр. 13099

(قال: ) المصنف (روي عن عبيد اللَّه) بالتصغير (بن عمرو) الرقى الحافظ (عن عبد (١) الملك) بن عمير الكوفي، عن أم عطية (بمعناه قال: ) المصنف (ليس بالقوي) لأن محمد بن حسان مجهول ضعيف، وتبعه ابن عدي في تجهيله والبيهقي (٢). وخالفهم عبد الغني بن سعيد، فقال: هو محمد بن سعيد المصلوب. وكذا قال الخطيب في "الموضح" (٣) وأورد عبد الغني هذا الحديث في ترجمته. وله طريقان آخران: فرواه ابن عدي من حديث سالم بن عبد اللَّه بن عمر (٤)، ورواه البزار من حديث نافع عن ابن عمر ورفعه (٥). ورواه الطبراني في "الصغير" (٦)، وابن عدي أيضًا عن أبي خليفة، عن محمد ابن سلام، عن زائدة بن أبي الرقاد، عن ثابت، عن أنس نحو حديث المصنف. * * *

стр. 13100

١٨١ - باب في مَشْي النِّساءِ مَعَ الرِّجالِ في الطَّرِيقِ ٥٢٧٢ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ -يَعْني: ابن مُحَمَّدٍ-، عَنْ أَبي اليَمانِ، عَنْ شَدّادِ بْنِ أَبي عَمْرِو بْنِ حِماسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبي أُسَيْدٍ الأَنْصاري، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ خارِجٌ مِنَ المَسْجِدِ فاخْتَلَطَ الرِّجالُ مَعَ النِّساءِ في الطَّرِيقِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنِّساءِ: "اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لكن أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ عَلَيْكُنَّ بِحافاتِ الطَّرِيقِ". فَكانَتِ المَرْأَة تَلْتَصِقُ بِالجِدارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَها ليَتَعَلَّق بِالجِدارِ مِنْ لُصُوقِها بِهِ (١). ٥٢٧٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْن قُتَيْبَةَ، عَنْ داوُدَ بْنِ أَبي صالِحٍ المُزَني، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبي ﷺ نهَى أَنْ يَمْشي -يَعْني: الرَّجُلَ- بَيْنَ المَرْأَتَيْنِ (٢). * * * باب في مشي النساء في الطريق [٥٢٧٢] (حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيز بْن مُحَمَّدٍ) الدراوردي (عَنْ أَبِي (٣) اليَمَانِ) كثير بن اليمان، ويقال: كثير ابن جريج الرحال المدني، مستور (عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَبِى عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ)

стр. 13101

بكسر الحاء المهملة وتخفيف الميم الليثي (١) المدني، مولى بني ليث، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢). (عَنْ أَبِيهِ) أبي عمرو بن حماس بن عمرو من بني ليث بن بكير بن عبد مناة، قال أبو حاتم: من أنفسهم (٣). وقال غيره: من مواليهم (٤). مقبول، مات سنة تسع وثلاثين. (عَنْ حَمْزَةَ (٥) بْنِ أَبِي أُسَيد) بضم الهمزة، مصغر (٦)، أخرج له البخاري في الطلاق والجهاد (٧). (الأنصاري، عَنْ أَبِيهِ) أبي أسيد، قيده بعضهم بفتح الهمزة، والصواب بالضم، واسمه مالك بن ربيعة الخزرجي، شهد بدرا ﵁. (أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ المَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي) المشي في وسط (الطَّرِيقِ فقال رسول اللَّه ﷺ للنساء: استأخرن) ابعدن عن وسط الطريق، وفيه دليل على منع النساء من اختلاطهن بالرجال في وسط الطريق، بل ينفردن في حافات الطريق، كما سيأتي؛ لأن ذلك أبعد من النظر إليهن، فإن ذلك مظنة الفساد والعادات تشهد بفساد [هذا المنكر، وقد منعت عائشة النساء من

стр. 13102

حضور المساجد للصلاة -لما غلب مما أحدث] (١) النساء بعد رسول اللَّه ﷺ بعده خوف الفتنة (٢)، فكيف باختلاطهن بالرجال في الطريق، وهذا في زمن عائشة، فكيف في زماننا الذي أحدث فيه النساء هذِه الأزر الرفيعة التي لا تستر الثياب ولا السترة، وتحتها الثياب الفاخرة المصبغة التي تنجلي تحت الأزر، وكذلك الشعاري التي لا تستر، وغير ذلك مما يطول ذكره مما هو مشاهد؟ ! . (فإنه ليس لكن أن تحققن) (٣) بفتح المثناة فوق وسكون الحاء المهملة وضم القاف الأولى، أي: ليس لكن أن تركبن حق الطريق، وهو وسطها، يقال: سقط فلان على حاق القفا، وحقه. قاله في "النهاية" (٤). ويحتمل أن يراد به ليس لكن أن تضيقن وسط الطريق على الرجال، ومنه حديث تأخير الصلاة: ويحقونها إلى شرق الموتى (٥). أي: يضيقون وقتها إلى ذلك الوقت، يقال: هو في حاق من كذا. أي: في ضيق من كذا، ويشهد لما قاله في "النهاية" ما أخرجه المزي في "التهذيب" من

стр. 13103

طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن أبي اليمان الرحال، عن شداد بن أبي عمرو بن حماس، عن أبي أسيد الساعدي: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ليس لِلنِّسَاءِ وسط الطريق" (١). (عَلَيْكُنَّ بِحَافَاتِ) بحاء مهملة وفاء مخففة، جمع حافة (الطَّرِيقِ) أي: ناحيته وجانبه لينفردن عن الرجال؛ فهو أستر لهن، وهذا مستحب إذا اجتمع الرجال والنساء، أما إذا انفرد النساء فمشين في وسط الطريق فلا حرج؛ لزوال المفسدة وهي اختلاط الرجال، فإنه لا يجوز في الطريق ولا من المساجد ومجالس الوعظ ولا في المطاف بالبيت ولا غير ذلك، وقد كثر ذلك حتى في المساجد الثلاثة، فنسأل اللَّه العافية. (وَكَانَتِ المَرْأَةُ بعد ذلك تَلْصَقُ) بفتح التاء والصاد (بِالْجِدَار حَتَّى إِنَّ) بكسر الهمزة (ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ) أي: ملحفتها، أو طوف ثوبها (مِنْ لُصُوقِهَا) بضم اللام (بِهِ) أي: من كثرة انضمامهن إلى الطريق، وفيه فضيلة نساء ذلك الزمان واحتراصهن على أفعال الخير إذا سمعوها ممن يعتقدونه ويقتدون به. [٥٢٧٣] (ثنا محمد بن يحيى) بن عبد اللَّه بن خالد (بن فارس) الذهلي شيخ البخاري (ثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة) بفتح السين المهملة أوله وبسكون اللام، الشعيري بفتح الشين المعجمة، الخراساني، نزيل البصرة، أخرج له البخاري في الجمعة والاستسقاء (٢). (عن داود بن أبي صالح) الليثي (المدني) ذكر البخاري هذا الحديث

стр. 13104

في "تاريخه الكبير" من رواية داود هذا، وقال: لا يتابع عليه (١). (عن نافع [عن] (٢) ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ نهى أن يمشي. يعني: الرجل) الواحد (بين المرأتين) أي: عن يمينه وشماله سواء كانتا أجنبيتين؛ لأنهما عورتان، بل يمشيان بحافة الطريق كما تقدم؛ لئلا يختلطا فيؤدي ذلك إلى مفسدة. وقد يؤخذ من مفهوم العدد أنه لو مشى جماعة رجال بين امرأتين أو مشى رجل عن يمينه نساء وعن يساره نساء أنه لا يدخل في النهي؛ لبعد المفسدة بالتعدد، وكذا يدخل (٣) في عموم النهي ما إذا كانت المرأتان محرمتين للرجل لئلا يساء به الظن أو بهما، ويحتمل أن تدخل في النهي أن تمشي إحدى المرأتين أمامه والأخرى وراءه ويكون الرجل بينهما، واللَّه أعلم. وفي معنى النهي أن يجلس الرجل بين المرأتين في المسجد أو على قارعة الطريق ونحو ذلك؛ لوجود معنى النهي. * * *

стр. 13105

١٨٢ - باب فِي الرَّجُلِ يَسُبُّ الدَّهْرَ ٥٢٧٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ بْنِ سُفْيانَ وابْنُ السَّرْحِ قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ : "يَقُولُ اللَّهُ : يُؤْذِيني ابن آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنا الدَّهْرُ بِيَدي الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيلَ والنَّهارَ". قالَ ابن السَّرْحِ: عَنِ ابن المُسَيَّبِ مَكانَ سَعِيدٍ. واللَّه أَعْلَمُ (١). * * * باب في الرجل يسب الدهر [٥٢٧٤] (ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ) الجرجرائي بجيمين مفتوحتين، التاجر، صدوق (و) أحمد بن عمرو (ابْنُ السَّرْحِ) شيخ مسلم. (قَالَا: ثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَن) محمد بن مسلم (الزُّهْري، عَنْ سَعِيدٍ) بن المسيب. (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِي ﷺ ) زاد في الصحيحين (٢): (قال اللَّه (٣): يؤذيني ابن آدم) أي: يخاطبني من القول بما يتأذى به من يصح في حقه التأذي، ويعاملني معاملة توجب الأذى في حقكم. (يسبُّ الدهر) أخرجه الطبري، عن ابن عيينة، عن الزهري بهذا الإسناد، وأوله: عن النبي ﷺ قال: "كان أهل الجاهلية يقولون: إنما يهلكنا الليل والنهار، هو الذي يميتنا وبحيينا، قال اللَّه في كتابه:

стр. 13106

﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾) إلا حياتنا الدنيا قال: "فيسبون الدهر" (١). (قال اللَّهُ: يؤذيني ابن آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ) وهو الزمان حين يذمه إذا لم يحصل له غرضه، وينسبون الواقعة في الدهر إليه، وقد كان شأن العرب أن تسب الدهر عند الحوادث والنوازل التي تصيبهم وما يحصل لهم من المصائب، من موت ولد أو صديق أو تلف مال أو غير ذلك، ويقولون: ما يهلكنا إلا الدهر. (وأنا الدهر) برفع الراء وهو الصواب المعروف الذي قاله الشافعي وأبو عبيد وجماهير المتقدمين والمتأخرين (٢). وقال أبو بكر محمد (٣) ابن داود الأصبهاني الظاهري: إنما هو الدهر بالنصب (٤). وحكى القاضي عياض عن بعضهم أنه منصوب على التخصيص (٥). وأما رواية الرفع هو الصواب وهي موافقة لرواية: "إن اللَّه هو الدهر" (٦) وهو مجاز، أي: فاعل الحوادث والنوازل التي تصيبهم، وخالق الكائنات جميعها. ولا يلزم من ثبوت الرفع أن يكون الدهر من أسماء اللَّه تعالى، فإن مذهب أبي الحسن الأشعري وغيره من المحققين أن أسماء اللَّه تعالى توقيفية، فلا يجوز أن يسمى اللَّه إلا بما أذن فيه من الكتاب والسنة.

стр. 13107

وقد منع جماعة من تسميته سبحانه بما جاء في خبر واحد بكونه راجعا إلى اعتقاد (١) ما يجوز أو يستحيل على اللَّه تعالى وطريق هذا القطع والصحيح جوازه لاشتماله على العمل به ولقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ ولم توجد التسمية بتسميته الدهر فلا يكون اسما من أسمائه تعالى كما قاله. قال (٢) القرطبي: ولما كان اعتقاد الجاهلية أن الدهر هو الذي يفعل الأفعال ويذمونه إذا لم تحصل أغراضهم، فكأنهم إذا سبُّوا الدهر من حيث إنه الفاعل في اعتقادهم ولا فاعل في الحقيقة إلا اللَّه تعالى فكأنهم يسبوا اللَّه تعالى؛ فلذلك قال اللَّه تعالى: "يسب ابن آدم الدهر" (وأنا الدهر) أي: الذي أفعل ما تنسبونه إلى الدهر لا الدهر، فإنه ليل ونهار مخلوقان للَّه تعالى (٣). (بيدي الأمر) كله، واليد عند بعضهم بمعنى القدرة، أي: تقدير الأمور الواقعة في جميع الأزمنة للَّه تعالى، لا تتحرك ذرة إلا بإذنه. (أقلب الليل والنهار) أي: أتصرف فيهما كيف شئت وكما قدرته من إطالة وإقصار، وإضاءة وإظلام [فمن سب الدهر فإنه فاعل هذِه الأمور عاد سبه إلى ربه الذي هو فاعلها] (٤). (قال) ﵀ (ابن السرح) في روايته (عن ابن المسيب مكان) رواية

стр. 13108

ابن الصباح عن (سعيد) وهذا من شدة ورع المصنف واحتياطه والتحري في روايته، فجزاه اللَّه تعالى أفضل الجزاء على تحريه حتى في آخر الكتاب، وشدة اجتهاده واحتراصه على الصواب. فرغ من كتابته ليلة الأربعاء ليلة التاسع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ٨٤٦ على يد العبد الفقير بشر بن محمد بمجاورة الأقصى الشريف للشريف، وللَّه الحمد والمنة على جزيل النعمة. بلغ مقابلة على نسخة المصنف المنقول منها حسب الطاقة والإمكان في مجالس آخرها يوم الأحد، ثاني شهر ذي الحجة الحرام من شهور سنة ٨٤٧. على يد العبد الفقير بشر بن محمد بن عبد اللَّه، عفا اللَّه عنه وعن والديه وعن جميع المسلمين، بمجاورة المسجد الأقصى الشريف. آخر الشرح على "سنن أبي داود" والحمد للَّه وصلى اللَّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا (١). * * *