← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 13056–13095 · переход к 13061.

стр. 13056

٥٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ سَالمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "اقْتُلُوا الحَيَّاتِ وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ والأَبْتَرَ، فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسانِ البَصَرَ وَيُسْقِطَانِ الحَبَلَ". قالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ وَجَدَها فَأَبْصَرَهُ أَبُو لُبَابَةَ أَوْ زَيْدُ بْنُ الخَطَّابِ وَهُوَ يُطارِدُ حَيَّة فَقالَ إِنَّهُ قَدْ نُهِي عَنْ ذَواتِ البُيُوتِ (١). ٥٢٥٣ - حَدَّثَنَا القَعْنَبِي، عَنْ مالِكٍ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ أَبِي لُبابَةَ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الجِنّانِ التي تَكُونُ في البُيُوتِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذا الطَّفْيَتَيْنِ والأَبْتَرَ فَإِنَّهُما يَخْطِفانِ البَصَرَ وَيَطْرَحانِ ما في بُطونِ النِّساءِ (٢). ٥٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِعٍ أَنَّ ابْن عُمَرَ وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ -يَعْني: بَعْدَ ما حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ- حَيَّةً في دارِهِ فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ يَعْني: إِلَى البَقِيعِ (٣). ٥٢٥٥ - حَدَّثَنَا ابن السَّرْحِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الهَمْداني قالا أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، عَنْ نافِعٍ في هذا الحَدِيثِ قالَ نَافِعٌ: ثُمَّ رَأَيْتُهَا بَعْدُ في بَيْتِهِ (٤). ٥٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَصاحِبٌ لَهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ يَعُودانِهِ فَخَرَجْنا مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِينَا صاحِبًا لَنا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ فَأَقْبَلْنا نَحْنُ فَجَلَسْنا فِي المَسْجِدِ فَجَاءَ فَأَخْبَرَنا أَنَّهُ سَمِعَ أَبا سَعِيدٍ الخُدْري يَقُول: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الهَوامَّ مِنَ الجِنِّ فَمَنْ رَأى في بَيْتِهِ شَيْئًا فَلْيُحَرِّجْ عَلَيْهِ ثَلاثَ مَرّاتٍ، فَإِنْ عادَ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطانٌ" (٥). ٥٢٥٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ الرَّمْلي، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابن عَجْلَانَ، عَنْ

стр. 13057

صَيْفي أَبي سَعِيدٍ مَوْلَى الأَنْصَارِ، عَنْ أَبي السّائِبِ قالَ: أَتَيْتُ أَبا سَعِيدٍ الخُدْري فَبَيْنا أَنا جالِسٌ عِنْدَهُ سَمِعْتُ تَحْتَ سَرِيرِهِ تَحْرِيكَ شَيء فَنَظَرْتُ فَإِذا حَيَّةٌ فَقُمْتُ فَقالَ أَبُو سَعِيدٍ: ما لَكَ فَقُلْتُ حَيَّةٌ ها هُنَا. قالَ: فَتُرِيدُ ماذا قُلْتْ أَقْتُلُها. فَأَشارَ إِلَى بَيْتٍ في دارِهِ تِلْقاءَ بَيْتِهِ فَقالَ إِنَّ ابن عَمٍّ لي كانَ في هذا البَيْتِ فَلَمّا كانَ يَوْمُ الأَحْزابِ اسْتَأْذَنَ إِلَى أَهْلِهِ وَكانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ بِسِلاحِهِ فَأَتَى دَارَهُ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قائِمَةً عَلَى بَابِ البَيْتِ فَأَشارَ إِلَيْها بِالرُّمْحِ فَقَالَتْ: لا تَعْجَلْ حَتَّى تَنْظُرَ ما أَخْرَجَنِي. فَدَخَلَ البَيْتَ فَإِذا حَيَّة مُنْكَرَةٌ فَطَعَنَها بِالرُّمْحِ ثُمَّ خَرَجَ بِها في الرُّمْحِ تَرْتَكِضُ قالَ: فَلَا أَدْري أَيُّما كانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الرَّجُلُ أَوِ الحَيَّة فَأَتَى قَوْمُهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ صَاحِبَنَا. فَقالَ: "اسْتَغْفِرُوا لِصاحِبِكُمْ". ثُمَّ قالَ: "إِنَّ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ أَسْلَمُوا بِالمَدِينَةِ فَإِذا رَأَيْتُمْ أَحَدًا مِنْهُمْ فَحَذِّرُوهُ ثَلاثَ مَرّاتٍ ثُمَّ إِنْ بَدا لَكُمْ بَعْدُ أَنْ تَقْتُلُوهُ فاقْتُلُوهُ بَعْدَ الثَّلاثِ" (١). ٥٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابن عَجْلانَ بهَذا الحَدِيثِ مُخْتَصَرًا قالَ: "فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلاثًا فَإِنْ بَدا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّهُ شَيْطانٌ" (٢). ٥٢٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الهَمْداني، أَخْبَرَنَا ابن وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنَا مالِكٌ عَنْ صَيْفي مَوْلَى ابن أَفْلَحَ، قالَ: أَخْبَرَني أَبُو السَّائِبِ مَوْلَى هِشامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبي سَعِيدٍ الخُدْري فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَأَتَمَّ مِنْهُ قالَ: "فَأَذِنُوهُ ثَلاثَةَ أَيّام فَإنْ بَدا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطانٌ" (٣). ٥٢٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ عَلي بْنِ هاشِمٍ، حَدَّثَنَا ابن أَبي لَيْلَى،

стр. 13058

عَنْ ثابِتٍ البُنَاني، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ، عَنْ حَيَّاتِ البُيُوتِ فَقالَ: "إِذا رَأَيْتُمْ مِنْهُنَّ شَيْئًا في مَسَاكِنِكُمْ فَقُوُلُوا: أَنْشُدُكُنَّ العَهْدَ الذي أَخَذَ عَلَيْكُنَّ نُوحٌ أنْشُدُكُنَّ العَهْدَ الذي أَخَذَ عَلَيْكُنَّ سُلَيْمانُ أَنْ لا تُؤْذُونَا فَإِنْ عُدْنَ فاقْتُلُوهُنَّ" (١). ٥٢٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْن عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قالَ: اقْتُلُوا الحَيَّاتِ كُلَّها إِلَّا الجانَّ الأَبْيَضَ الذي كَأَنَّهُ قَضِيبُ فِضَّةٍ. قالَ أَبُو داوُدَ: فَقالَ لي إِنْسانٌ: الجانُّ لا يَنْعَرِجُ في مِشْيَتِهِ فَإِذَا كانَ هذا صَحِيحًا كانَتْ عَلَامَةً فِيهِ إِنْ شاءَ اللَّهُ (٢). * * * باب في قتل الحيات [٥٢٤٨] (حدثنا إسحاق بن إسماعيل) الطالقاني، ثقة (ثنا سفيان) بن عيينة (عن) محمد (ابن عجلان، عن أبيه) عجلان مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة القرشي، أخرج له مسلم في حق المملوك (٣). (عن أبي هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : ما سالمناهن) أي: ما صالحناهن (منذ حاربناهن) أي: عاديناهن. وسئل أحمد بن صالح عن هذا الحديث وقيل له: متى كانت منها جميعًا العداوة؟ قال: حين

стр. 13059

أخرج آدم من الجنة، قال اللَّه تعالى: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ﴾ قال: بعضهم: هم أربعة: آدم وحواء وإبليس والحية. (ومن ترك شيئًا منهن خيفة) أي: من قتل شيء من الحيات للخوف منهن أو من طلبهن له (فليس منا) أي: ليس على طريقتنا. واحتج بإطلاقه القائلون بقتل الحيات كلها في البيوت والصحاري، بالمدينة وغيرها، ولم يستثنوا منها جنسًا ولا نوعًا، ولا استثنوا فيهن موضعًا. [٥٢٤٩] (ثنا عبد الحميد بن بيان) بن زكريا الواسطي، وهو صدوق (اليشكري) [وهو صدوق] (١) نسبة إلى يشكر بن وائل، بطن من ربيعة، وهو بفتح المثناة تحت وسكون الشين المعجمة. (عن إسحاق بن يوسف) بن مرداس المخزومي الواسطي الأزرق (عن) القاضي (شريك، عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي. (عن القاسم بن عبد الرحمن) الهذلي، قاضي الكوفة، أخرج له البخاري (عن أبيه) عبد الرحمن بن مسعود بن نيار، بكسر النون ثم مثناة تحت، الأنصاري المدني، مقبول. (عن ابن مسعود: قال رسول اللَّه ﷺ : اقتلوا الحيات كلهن) صرح في هذِه الرواية بـ (كل) الدالة على العموم في الحيات، والعموم شامل لجميع الأحوال والأزمنة والبقاع، فيدخل في العموم قتلهن في حالة الإحرام. قال الرافعي: الحية في معنى الفواسق (٢). وفي "صحيح مسلم": عن ابن عمر: حدثني إحدى نسوة النبي ﷺ

стр. 13060

أنه كان يأمر بقتل الكلب. فذكر الخمسة الفواسق، وزاد: والحية. قال: وفي الصلاة أيضًا (١). وروى الحاكم عن أبي هريرة: "اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب" (٢) (فمن خاف ثأرهن) بالمثلثة وسكون الهمزة، أي: من خاف إذا قتلهن أن يطلب بثأرهن ويقتل بقتلهن، ويحتمل أن يقال: من خاف إذا هاش على الحيات وأراد قتلها أن تطلبه، وترتفع (٣) لتلدغه بسمها، فيموت من لدغتها (فليس منا) أي: ليس عاملًا بسنتنا ولا مقتديًا بنا. [٥٢٥٠] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبد (٤) اللَّه بن نمير) الهمداني (ثنا موسى بن مسلم الطحان) الصغير، ثقة، مات ساجدًا. (سمعت عكرمة يرفع الحديث فيما أرى) بضم الهمزة. أي: أظن (إلى) عبد اللَّه (ابن عباس: قال رسول اللَّه ﷺ : من ترك قتل الحيات) لأجل (مخافة طلبهن) له أن تتتبعه لتقتله، أو مخافة أن يطلبنه بثار قتلهن (فليس منا، ما سالمناهن منذ حاربناهن) يحتمل أن يراد: ما أبيح لنا ترك قتلهن بعد أن أمرنا به، كما في الكلاب. [٥٢٥١] (ثنا أحمد (٥) بن منيع) البغوي (ثنا مروان بن معاوية) بن الحارث الفزاري الكوفي (عن موسى) بن مسلم (الطحان) الصغير (ثنا

стр. 13061

عبد الرحمن بن سابط) الجمحي، الفقيه (١)، أخرج له مسلم. قال المنذري: في سماعه من العباس نظر، والأظهر أنه مرسل (٢). (عن العباس بن عبد المطلب) بن هاشم عم النبي ﷺ (أنه قال لرسول اللَّه ﷺ : إنا نريد أن نكنس) [بضم النون] (٣) بئر (زمزم) سميت بذلك لكثرة مائها، يقال: ماء زمزم وزمزام. أي: كثير. (وإن فيها من هذِه الجنان) بكسر الجيم وتشديد النون الأولى (يعني: الحيات الصغار) روي عن ابن عباس: الجنان: مسخ الجن، كما مسخت القردة من بني إسرائيل (٤)، وقال ابن وهب: الجنان: العوامر التي تكون في البيوت. يعني: تتمثل حية رقيقة للآدميين (٥). وواحد: الجنان بتشديد النون، فأمر النبي ﷺ بقتلهن. [٥٢٥٢] (ثنا مسدد، ثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه) عبد اللَّه بن عمر ﵄ (أن رسول اللَّه ﷺ قال:

стр. 13062

اقتلوا الجنان) لفظ البخاري: عن ابن عمر أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يخطب على المنبر يقول: "اقتلوا الحيات" (و) "اقتلوا" (١) (ذا الطفيتين) بضم الطاء المهملة وسكون الفاء وفتح المثناة تحت. قال العلماء: شبه الخيطين الأبيضين اللذين على ظهر الحية بخوصتين من خوص المقل، فإن الطفية في الأصل خوصة شجر المقل، وجمعها طفى. قال النمري: يقال: إن ذا الطفيتين حنش يكون على ظهره خطان أبيضان (٢). وقال غيره: نقطتان (٣). وعطف ذي الطفيتين على الحيات يحتمل أن يكون من عطف الخاص على العام، كقوله تعالى ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾ (٤) فإن ذا الطفيتين نوع من الحيات. (و) اقتلوا (الأبتر) قال النضر بن شميل: الأبتر: هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب (٥). وقال غيره: هو القصير الذنب (٦). ومنه حديث الضحايا أنه نهى عن المبتورة (٧)، وهي التي قطع ذنبها. (فإنهما يلتمسان البصر) فيه تأويلان: أحدهما: يخطفان البصر

стр. 13063

ويطمسانه، بدليل رواية البخاري: "فإنهما يطمسان البصر" (١) وفي رواية له: "لا تقتلوا الحيات، إلا كل أبتر ذي طفيتين، فإنه يسقط الولد ويذهب البصر" (٢) يعني: بمجرد نظرهما إليه، خاصية جعلها اللَّه في بصرهما إذا وقع على نظر آدمي. والثاني: أنهما يقصدان البصر باللسع والنهس. والأول أصح، ولا يستبعد هذا، فقد ذكر ابن الجوزي في "كشف مشكل الصحيحين" أن بعراق المعجم أنواعًا من الحيات يهلك الرائي لها بنفس رؤيتها، ومنها نوع يهلك بالمرور على طريقها (٣). وقال غيره: منها نوع يسمى الناظر إذا وقع بصرها على عين الإنسان مات من ساعته. (ويسقطان الحبل) بفتح الحاء والباء، أظنه جمع حبلى. قيل: أراد الجنين، ويؤيده الرواية المتقدمة للبخاري "ويسقط الولد" (٤). أي: إذا نظرتها أمه. قال الداودي: إنما أمر بقتلها؛ لأن الجني لا يتمثل بها، وإنما نهى عن ذوات البيوت؛ لأن الجني يتمثل بها، ولهذا أمر أن يؤذن ثلاثًا، يعني: ثلاثة أيام. (قال) سالم (فكان عبد اللَّه) بن عمر (يقتل كل حية وجدها، فأبصره أبو لبابة) بضم اللام واسمه رفاعة بن المنذر، أحد نقباء الأنصار ﵁

стр. 13064

(أو) شك من الراوي (زيد بن الخطاب) أخو عمر، وهو من السابقين، وكان بائن الطول، وحزن عليه عمر حزنًا كثيرًا، وكان يقول: أسلم قبلي. واقتصر البخاري على أبي لبابة ﵁ (١). وله في رواية: فرأى أبو لبابة وزيد بن الخطاب (٢) [(وهو يطارد حية) أي: يخادعها ويطلب قتلها] (٣). (فقال له) أبو لبابة (إنه نهى عن) قتل الحيات (ذوات البيوت). لفظ البخاري: نهي عن قتل حيات البيوت. وزاد: فأمسك عنها (٤). يعني: فأمسك ابن عمر عن قتل الحية حين بلغه النهي في الحال ولم يراجعه في شيء. [٥٢٥٣] (حدثنا) عبد اللَّه بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن أبي لبابة) رفاعة بن المنذر (أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن قتل الجنان) بكسر الجيم وتشديد النون، وهي الحيات (التي تكون في البيوت) جمع جان، وهو الدقيق الخفيف، والجان الشيطان أيضًا (إلا أن يكون ذا الطفيتين والأبتر) تقدم كلام الداودي قريبًا (فإنهما يخطفان) بفتح الطاء كما قال تعالى: ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ (٥) (ويطرحان) بفتح أوله وثالثه (ما في بطون النساء) من الولد.

стр. 13065

ذهب بعض العلماء إلى [أن] (١) الأمر بقتل الكلاب في الأحاديث المتقدمة مطلقًا مخصوص بالنهي عن قتل حيات البيوت إلا الأبتر وذا الطفيتين، فإنهما يقتلان على كل حال، سواء كانا في البيوت أو غيرها؛ لأن الجان لا تتمثل بهما، ولا ما ظهر منها بعد الإنذار ثلاثًا. [٥٢٥٤] (ثنا محمد بن عبيد) بن حساب بكسر الحاء وتخفيف السين المهملة، الغبري بضم المعجمة وتخفيف الموحدة، شيخ مسلم. (ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ وجد بعد ذلك أي: بعد ما حدثه أبو لبابة) بالنهي عن قتل حيات البيوت (حية في داره، فأمر بها فأخرجت) من داره وأمر أن يذهب بها (يعني إلى البقيع) بفتح الموحدة، والظاهر أنه بقيع الغرقد. وفيه: دليل على أن الإنسان إذا كان عنده شيء من المفسدات التي يخاف عاقبتها ككلب أو سنور ونحوهما أن يخرجه من عنده، ويذهب به إلى مكان يؤمن من فساده، فإن ابن عمر لما أخرجها لم يطلقها عند أحد من الأحياء التي يخاف عليهم منها، بل وضعها في مقبرة الأموات التي ليس لها استطاعة في الدخول عليهم؛ لتحذرهم بالقبور. [٥٢٥٥] (ثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح وأحمد بن سعيد الهمداني) المصري، قال النسائي: ليس بالقوي (٢). (قالا: ثنا) عبد اللَّه (ابن وهب، أخبرني أسامة) بن زيد الليثي، أخرج

стр. 13066

له مسلم (عن نافع في هذا الحديث) و (قال نافع) في روايته (ثم رأيتها بعد) ذلك (في بيته) قد رجعت إليه بنفسها ولم يخرجها. [٥٢٥٦] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن محمد بن أبي يحيى) سمعان الأسلمي، ثقة. (حدثني أبي) أبو يحيى سمعان الأسلمي مولاهم المدني، ذكره ابن حبان في "الثقات" (١). (أنه انطلق هو وصاحب له إلى أبي سعيد) الخدري (يعودونه) (٢) وهو مريض. (فخرجنا من عنده فلقينا صاحب لنا (٣) وهو يريد أن يدخل عليه) يعوده (فأقبلنا نحن فجلسنا في المسجد، فجاء) إلى المسجد بعدما خرج من عنده. (فأخبرنا أنه سمع أبا سعيد) سعد بن مالك بن سنان (الخدري يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : إن الهوام) بتشديد الميم جمع هامة بالتشديد، كدواب جمع دابة، وهي في الأصل كل ذات سم يقتل كالحية، فأما ما له سم ولا يقتل فهو السامة كالعقرب والزنبور، وهو يطلق الهوام على ما يؤذي من كل ما يدب على الأرض وليس له سم، كالقمل والبراغيث وسائر الحشرات، ومنه حديث كعب بن عجرة: "أيؤذيك هوام رأسك؟ " (٤)

стр. 13067

يعني: القمل. على الاستعارة بجامع الأذى. والأظهر أن المراد بالهوام في حديث المصنف الحيات، لقوله بعده (من الجن) أي: يتصور على صورة الحيات والكلاب؛ لما روى القرطبي عن أبي ثعلبة الخشني أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الجن على ثلاثة أثلاث: فثلث لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وثلث حيات وكلاب، وثلث يحلون ويظعنون" (١) ويدل عليه الحديث المتقدم في كنس زمزم أنهن حيات البيوت (٢). (فمن رأى في بيته شيئًا) من الحيات (فليُحَرِّج) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء بعدها جيم، أي: يضيق عليه، وقد تأوله مالك ﵁، على أن يقال: أحرج عليك باللَّه واليوم الآخر أن لا تبدوا لنا ولا تؤذونا. فأخذه من ظاهر الحديث (٣). وقال في "النهاية": تقول: أنت في حرج. أي: ضيق إن عدت لنا فلا تلومينا أن نطبق عليك بالتتبع والطرد والقتل، ومنه حديث اليتامى: تحرجوا أن يأكلوا معهم. أي: ضيقوا على أنفسهم، يقال: تحرج فلان: إذا فعل فعلًا يخرج به من الحرج، وهو الإثم والضيق (٤). (ثلاث مرات) فيه: رد على ما تقدم عن الداودي أنه يحرج ثلاثة أيام، ويحتمل أن يكون مراده ما في الحديث أنه يحرج ثلاثة أيام، كل

стр. 13068

يوم ثلاث مرات، فإن النبي ﷺ كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاث مرات. (فإن عاد) زاد: بعد الثلاث (فليقتله، فإنه شيطان) قال في "النهاية": أراد أنه أحد شياطين الجن، وقد تسمى الحية الدقيقة الخفيفة شيطانًا أو جانًّا على التشبيه (١). انتهى. وقد يراد أن فعل الهوام فعل الشيطان في كثرة الفساد وعدم النفع. [٥٢٥٧] (ثنا يزيد) بن خالد (بن موهب) بفتح الميم والهاء (الرملي) الفقيه الزاهد الثقة. (ثنا الليث، عن) محمد (ابن عجلان، عن صيفي بن سعيد) ويقال: أبي زياد. وهو صيفي بن زياد (المدني) ويقال: مولى أبي أيوب الأنصاري، أخرج له مسلم. (عن أبي السائب) المدني مولى هشام بن عروة. (قال: أتيت أبا سعيد الخدري) ﵁ يعني: وهو في بيته؛ لرواية مسلم أنه دخل على أبي سعيد الخدري في بيته فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته، فسمعت تحريكا في عراجين في ناحية البيت (٢) (فبينا أنا جالس عنده) إذ (سمعت تحت سريره) فيه: جواز اتخاذ السرير والجلوس عليه والنوم، وليس هو من السرف، إلا أن يكون السرف في قيمته (تحريك شيء، فنظرت فإذا) هي (حية، فقمت) لفظ مسلم: فوثبت (٣).

стр. 13069

(لأقتلها، فقال أبو سعيد: ) الخدري (ما لك؟ قلت) هذِه (حية هاهنا. قال: فتريد ماذا؟ ) تفعل (قلت) أريد أن (أقتلها. فأشار إلى بيت في داره لقاء) بكسر اللام والمد بعد القاف (١)، قال المنذري: يحتمل أن يريد تلقاء (بيته)، يقال: جلس تلقاءه. أي: حذاءه. وقال بعضهم في قوله تعالى ﴿تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ (٢) أي: تجاههم (٣). انتهى. ويشبه أن تكون التاء حذفت لزيادتها في: تلقاء، كما زيدت في تزداد وتعاقل. (فقال) زاد مسلم: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم. فقال: كان فيه فتى (٤) فقال: (إن ابن عم لي كان في هذا البيت، فلما كان يوم) بالرفع (الأحزاب) حين تحزب على رسول اللَّه ﷺ قريش وغطفان، وضرب رسول اللَّه ﷺ الخندق على المدينة (٥). (استأذن) ابن عمه رسول اللَّه ﷺ في الرجوع (إلى أهله) وكان استئذانه امتثالا لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ (٦) وكان مع النبي ﷺ في حفر الخندق، ولما نزلت الآية كانوا إذا كانوا في أمر يجمعهم على طاعة اللَّه كغزو أو حفر خندق أو

стр. 13070

صلاة جمعة أو عيد أو تشاور في أمر لم يذهبوا حتى يستأذنوه في الانصراف. (وكان حديث عهد بعرس) فيه: جواز السفر عن العروس عقب دخوله عليها إلى حج أو جهاد، وجواز المبيت عنها في الجامع لاعتكاف العشر الأواخر ونحوه. (فأذن له رسول اللَّه ﷺ ) فيه: مبادرة الزوج إذا قضى حاجته في سفره أن يرجع إلى العروس (وأمره أن يذهب بسلاحه) فذهب بسلاحه إلى أهله راجعًا (فأتى داره فوجد امرأته قائمة على باب البيت) توضحه رواية مسلم الآتية: فوجدها بين البابين (١). (فأشار إليها بالرمح) ليطعنها به (فقالت: لا تعجل) علىَّ (حتى) تدخل و (تنظر ما أخرجني. فدخل البيت، فإذا حية منكرة) [بفتح الكاف] (٢) أي: تنكر رؤيتها وتستقبح. وستأتي رواية مسلم بزيادة (فطعنها بالرمح، ثم خرج بها في الرمح تركض) (٣) أي: تضطرب عليه كما لمسلم (٤). (قال: فلا أدري أيهما) بالرفع مبتدأ (كان أسرع) بالنصب (موتًا الرجل) بالرفع (أو الحية؟ فأتى قومه) بالرفع (النبي ﷺ فقالوا: ادع اللَّه أن) يحيى و (يرد) علينا (صاحبنا) وسبب سؤالهم له الدعاء لإحياء

стр. 13071

ميتهم كثرة ما كانوا يشاهدون من إجابة دعواته ﷺ وعموم بركاته وعظيم معجزاته. قال القرطبي: روى أئمتنا في كتبهم أن رجلًا وأد ابنته ثم أسلم، فجاء النبي ﷺ فسأله أن يدعو اللَّه أن يحييها له، فانطلق معه إلى قبرها ودعا فناداها، فأحياها اللَّه تعالى فتكلمت معهما، فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "أتريدين أن تنطلقي مع أبيك أو ترجعي إلى ما كنت فيه؟ " فاختارت الرجوع إلى قبرها (١). (فقال: استغفروا لصاحبكم) فيه الدعاء والاستغفار لمن بلغه موت صاحبه، وأمر أصحابه وجماعته بالاستغفار له ولو مات مطعونًا أو مبطونًا أو مسمومًا. (ثم قال: إن نفزا من الجن أسلموا بالمدينة) وكذا بغيرها. قال القرطبي: فيلزم التسوية بينها وبين غيرها في المنع من قتل الحيات إلا بعد الإذن. قال: ولا يفهم من هذا الحديث أن هذا الجان الذي قتله الفتى كان مسلمًا، وأن الجن قتلته به قصاصًا؛ لأن القصاص لا يكون إلا في العمد المحض، وهذا الفتى لم يقصد ولا تعمد قتل نفس مسلمة، إذ لم يكن عنده علم من ذلك، وإنما قصد قتل ما شرع له قتل نوعه شرعًا، وهذا قتل خطأ؛ فلا قصاص (٢). وكان النفر الذين أسلموا سبعة أو تسعة من جن نصيبين، ثم تتابعوا في الإسلام.

стр. 13072

(فإذا رأيتم أحدًا منهم) أي: ظهر لكم أحد منهم بصورة كلب أو حية ونحوها (فحذروه) من الظهور (ثلاث مرات) في ثلاثة أيام (ثم إن بدا) بلا همز (لكم بعد) مبني على الضم، وفاعل (بدا) (أن تقتلوه) تقديره بدا لكم قتله ذلك (أن تقتلوه). قال العلماء: معناه إذا لم يذهب بالإنذار علمتم أنه ليس من عوامر البيوت، ولا ممن أسلم من الجن، بل هو شيطان؛ فلا حرمة له فاقتلوه، ولن يجعل اللَّه له سبيلا للانتصار عليكم بثأره، بخلاف العوامر ممن أسلم. (فاقتلوه) هذا للاستحباب وليس هو للوجوب، إذ لو كان للوجوب لما علقه بالاختيار في قوله: (بدا لكم) أي: تحدد لكم رأي واختيار (بعد الثلاث) فإنه كافر ممن لم يسلم، وقد بين النبي ﷺ في هذا الحديث الطريق التي يحصل بها التحرز في قتل المسلم منهم والتسلط به على قتل كافرهم. [٥٢٥٩] (ثنا أحمد بن سعيد) المصري (الهمداني، أبنا ابن وهب، أخبرني مالك، عن صيفي) بن زياد المدني، تقدم ([مولى] (١) ابن أفلح) ويقال مولى أبي زهرة الأنصاري (قال: أخبرني أبو السائب مولى هشام بن زهرة) ﵁ قال: أنبئت (أنه دخل على أبي سعيد الخدري فذكر نحوه، وأتم منه) هذِه رواية مسلم، وتمامه: في بيته قال (٢): فوجدته يصلي فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته، فسمعت

стр. 13073

تحريكًا في عراجين في ناحية البيت، فالتفت فإذا حية فوثبت لأقتلها، فأشار إليَّ أن اجلس فجلست، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار، فقال: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم. فقال: كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس. قال: فخرجنا مع رسول اللَّه ﷺ إلى الخندق، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول اللَّه ﷺ بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله، فاستأذنه يومًا فقال له رسول اللَّه ﷺ : "خذ سلاحك فإني أخشى عليك" فأخذ الرجل سلاحه ثم رجع، فإذا امرأته بين البابين قائمة فأهوى إليها بالرمح ليطعنها به وأصابته غيرة، فقالت له: اكفف عليك رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني. فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش، فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به، ثم خرج فركزه في الدار فاضطربت، فما ندري أيهما كان أسرع موتًا الحية أم الفتى، إلى آخره (١). (فآذنوه) بمد الهمزة وكسر الذال أي: أعلموه، وفي بعض النسخ: "فآذنوها" يعني: الحية (ثلاثة أيام) في كل يوم ثلاث مرات. قال عيسى بن دينار: ينذر ثلاثة أيام وإن ظهر في اليوم مرات، أو لا يقتصر على إنذاره ثلاث مرار في يوم واحد حتى يكون ثلاثة أيام (٢). ومفهوم الحديث ثلاث مرات، وهذِه الرواية نص صريح في الثلاثة أيام مقيدة للرواية المطلقة أولا، فلا يعدل عنه (فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان) أي: كافر ليس ممن أسلم من الجن.

стр. 13074

[٥٢٦٠] (ثنا سعيد بن سليمان) الضبي الواسطي، شيخ البخاري (عن ابن هاشم) بن البريد الكوفي، أخرج له مسلم. (حدثني) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ليلى) الفقيه قاضي الكوفة. (عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه) أبي ليلى، واسمه يسار بالمثناة تحت والمهملة، وقيل: بلال أو بُليل. بالتصغير شهد أحدًا وما بعدها، وهو أنصاري، وعاش إلى خلافة علي ﵁. (أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن حيات البيوت) وهي العوامر التي تعمر البيوت من الجن وتتمثل في صور الحيات وفي غيرها. (فقال: إذا رأيتم منهن شيئًا في مساكنكم) يدخل فيه الدور والبيوت والبساتين والدكاكين والمخازن ونحو ذلك. (فقولوا) لهم: (أنشدكن) (١) بفتح الهمزة وضم الشين. (اللَّه) بحذف باء الجر، أي: أسألك باللَّه تعالى، أنشدك اللَّه وباللَّه، وناشدتك اللَّه وباللَّه. (العهد) أي: سألتك وأقسمت عليك باللَّه (الذي أخذ عليكن (٢) نوح) ﵇ حين أمر لكن في السفينة أن لا تؤذين أحدًا من ذريته و (أنشدكن العهد الذي أخذه عليكن سليمان ﵇ أن) لا (تؤذونا) كذا تقدير الحذف، فحذفت (لا) كما حذفت في قوله تعالى: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ﴾ (٣) وقول الشاعر:

стр. 13075

فقلت يمين اللَّه أبرح قاعدًا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي (١) وصار الحذف هنا؛ لأنه [لا] (٢) يلتبس النفي بالإثبات بعد صريح القسم، والإنشاد بمعنى القسم فلا يلتبس (فإن عدن) إلى الظهور بعد الإنذار بما تقدم (فاقتلوهن) لأنهن لسن بمؤمنات. [٥٢٦١] (ثنا عمرو بن عون) الواسطي، شيخ البخاري. (أبنا أبو عوانة) (٣) الوضاح بن عبد اللَّه اليشكري (عن مغيرة) بن مقسم الضبي، الكوفي، الفقيه الأعمى. (عن إبراهيم) (٤) بن يزيد النخعي الكوفي، وهذا الحديث منقطع؛ لأن النخعي لم يرو (عن) عبد اللَّه (ابن مسعود) ولم يسمع منه. قال أبو عمر النمري: وقد روي عن ابن مسعود في هذا الباب قول غريب حسن (٥). وساق هذا القول بإسناد المصنف (أنه قال: اقتلوا الحيات كلها) هذا عام يشمل التي في الصحاري وعوامر البيوت وغيرها، إلا ما استثني من الجان الأبيض، واستثنى مالك مما لم يقتل ما يوجد في المساجد، يعني: لأنهن ليسوا بمؤمنين (إلا الجان الأبيض الذي كأنه قضيب فضة)

стр. 13076

في صفاء بياضه، وهو مبالغة في شدة البياض، يشبه أن يكون استثنى الأبيض أنه لا يقتل لكونه من الجن المؤمنين الذين ظهروا في البياض؛ لأنه أفضل ثياب المؤمنين من الإنس كما أن الأسود والأبتر وذا الطفيتين من شعار من لم يؤمن من الجان. (قال أبو داود: قال لي إنسان: الجان لا يتعرج في مشيه. فإن صح فهو علامة). * * *

стр. 13077

١٧٦ - باب فِي قَتْلِ الأَوْزَاغِ ٥٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الوَزَغِ وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا (١). ٥٢٦٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ البَزَّازُ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ بْنُ زَكَرِيّا، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً فِي أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذا وَكَذا حَسَنَةً، وَمَنْ قَتَلَها في الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذا وَكَذا حَسَنَةً أَدْنَى مِنَ الأَوَّلِ، وَمَنْ قَتَلَها فِى الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذا وَكَذا حَسَنَةً أَدْنَى مِنَ الثَّانِيَةِ" (٢). ٥٢٦٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ البَزّازُ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ بْنُ زَكَرِّيا، عَنْ سُهَيْلٍ، قالَ: حَدَّثَنِي أَخي أَوْ أُخْتِي، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبي ﷺ أَنَّهُ قالَ: "في أَوَّلِ ضَرْبَةٍ سَبْعِينَ حَسَنَةً" (٣). * * * باب في قتل الأوزاغ [٥٢٦٢] (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، عن عامر بن سعد) أخرج له مسلم. (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص ﵁. (قال: أمر رسول اللَّه ﷺ بقتل الوزغ) بفتح الواو والزاي واحدة:

стр. 13078

وزغة، كورقة ووَرق، وفيه حجة على استحباب قتل الأوزاغ. قال الأزهري: هي سام أبرص، وقيل: سام أبرص كبار الوزغ (١). وذكر صاحب "الآثار" أنه أصم أبرص لنفخه النار على إبراهيم ﵇ ولم يكن في الأرض دابة غيرها إلا أطفأت النار. قال في "النهاية": أمر بقتل الوزغ، وهي التي يقال (٢) لها: سام أبرص. ومن حديث عائشة: لما أحرق بيت المقدس كانت الأوزاغ تنفخه (٣) (٤). انتهى. ومن طبعها أنها لا تدخل بيتًا فيه زعفران. (وسماه فوسيقًا) وهذا التصغير للتحقير والهوان والذم، سميت فويسقة لأنها من الفواسق الخمس، وسميت بذلك لخروجهن عن طباع أجناسهن إلى الأذى، والوزغة عندها من أنواع الضرر والأذى الكثير ما خرجت به عن أجناسهن من الحشرات المستضعفة، ويحتمل أن يقال: سميت فواسق لخروجها عن الحرمة والأمر بقتلها، أو لخروجها عن الانتفاع بها أو لتحريم أكلها. [٥٢٦٣] (ثنا محمد بن الصباح (٥) البزاز) بزائين معجمتين الدولابي

стр. 13079

مصنف "السنن" (ثنا إسماعيل (١) بن زكريا) الخلقاني. (عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي (٢) صالح السمان. (عن أبي هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ : من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة) بالنصب على التمييز، وبالرفع مبتدأ، وهذا عدد مبهم فسرته رواية مسلم: "من قتل وزغة في أول ضربة كتبت له مائة حسنة أو سبعون" (٣) كما سيأتي. وسبب تكثير الثواب بأول ضربة ثم ما يليها والمقصود منه الحث على المبادرة إلى قتله بسرعة وشدة الاعتناء به، وتحريض قاتله أن يقتله بأول ضربة، فإنه إذا أراد أن يضربه ضربات ربما انفلت منه وفات قتله. قال القرطبي: يظهر لي أن قتلها وإن كان مأمورًا [به] (٤) لكن لا تعذب بكثرة الضرب عليها، بل ينبغي أن يجهز عليها في أول ضربة؛ لنهيه ﷺ عن تعذيب الحيوان وقوله: "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة" (٥) (٦). (ومن قتله في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة أدنى من) لفظ مسلم:

стр. 13080

"لدون" (١) (الأولى، ومن قتله في الضربة الثالثة فله كذا وكذا أدنى من الثانية) قال القرطبي: لم يقع تفسير العدد الذي في الضربة الثانية ولا الثالثة، غير أن الحاصل أن قتلها في أول ضربة فيه من الأجر أكثر مما في الثانية، وما في الثانية أكثر مما في الثالثة (٢). انتهى. وهذا مخالف لما في أسرار الحكمة في التكاليف من أن العمل كلما كان أكثر كان أجرة عمله أعظم، وتكرار العمل يضاعف الأجر، وهذا عكسه، ولعل السر في هذا طلب المبادرة في قتلها وترك التواني حتى لا تذهب سليمة. [٥٢٦٤] (ثنا محمد بن الصباح البزاز، ثنا إسماعيل بن زكريا، عن سهيل قال: حدثني أخي أو أختي) قال المنذري (٣): هذا على الشك، وهذِه الرواية منقطعة، وفي بعض نسخ مسلم: أخي. وفي بعضها: أخي وأختي. بواو العطف. قال: وعلى كل تقدير فأولاد أبي صالح هم سهيل وصالح وعباد وسودة، وليس منهم من سمع من أبي (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: في أول ضربة سبعين حسنة) والجمع بين رواية مسلم: "من قتل وزغة في أول ضربة كتبت له مائة حسنة" (٤) أن هذا من مفهوم العدد وهو لا يعمل به عند جماهير الأصوليين وغيرهم، فذكر سبعين لا

стр. 13081

يمنع المائة، فلا معارضة بينهما، ولعله أخبر بالسبعين ثم تصدق اللَّه بالزيادة، فأعلم بها النبي ﷺ يه حين أوحى إليه بعد ذلك، أو أن ذلك يختلف باختلاف قاتلي الوزغ بحسب نياتهم وإخلاصهم وكمال أحوالهم ونقصها، فتكون المائة للكامل منهم في حسن نيته والسبعون لمن دونه، ويحتمل أن تكون مضاعفة الأجر بحسب الضرر، فتكون المائة لمن قتلها من أحد المساجد الثلاثة، والسبعون (١) لمن قتلها في بيته، أو يكون ذلك بحسب كبرها وصغرها، ففي الكبيرة مائة، وفي الصغيرة سبعون، ويحتمل غير ذلك. * * *

стр. 13082

١٧٧ - باب فِي قَتْلِ الذَّرِّ ٥٢٦٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ المُغِيرَةِ -يَعْنِي: ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ-، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبي ﷺ قالَ: "نَزَلَ نَبيٌّ مِنَ الأَنبِيَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِجَهازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِها، ثُمَّ أَمَرَ بِها فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَهَلا نَمْلَةً واحِدَةً" (١). ٥٢٦٦ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِياءِ فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَفِي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ؟ ! " (٢). ٥٢٦٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، قالَ: إِنَّ النَّبي ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوابِّ: النَّمْلَة والنَّحْلَةُ والهُدْهُدُ والصُّرَدُ (٣). ٥٢٦٨ - حَدَّثَنا أَبُو صالِحٍ مَحْبُوبُ بْن مُوسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الفَزاري، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ الشَّيباني، عَنِ ابن سَعْدٍ، قالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ الحَسَنُ بْنُ سَعْدٍ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في سَفَرٍ فانْطَلَقَ لحِاجَتِهِ فَرَأَيْنا حُمَّرَةً مَعَها فَرْخَانِ فَأَخَذْنَا فَرْخَيْها فَجاءَتِ الحُمَّرَة فَجَعَلَتْ تعَرِّشُ فَجَاءَ النَّبي ﷺ فقالَ: "مَنْ فَجَعَ هذِه بِوَلَدِها؟ ! رُدُّوا وَلَدَها إِلَيْها". وَرَأى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْناها فَقالَ: "مَنْ حَرَّقَ هذِه؟ ". قُلْنا: نَحْنُ. قَالَ: "إِنَّهُ لا يَنْبَغي أَنْ يُعَذِّبَ

стр. 13083

بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ" (١). * * * باب في قتل الذر [٥٢٦٥] (حدثنا قتيبة بن سعيد، عن المغيرة (٢) بن عبد الرحمن) بن عبد اللَّه الحزامي المدني. (عن أبي الزناد) (٣) عبد اللَّه بن ذكوان المدني (عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة) قال المنذري: قد جاء من غير ما وجه أن هذا النبي هو عزير ﵇ (٤). (فلدغته) هو بفتح الدال المهملة والغين المعجمة، أي: قرصته كما في رواية (٥) (نملة) واحدة (فأمر بجهازه). قال النووي: بفتح الجيم وكسرها: هو المتاع (٦). يعني الذي يحتاج إليه في غزوة أو سفرة، كما أن تجهيز الميت ما يُحتاج إليه من كفن وخيوط ونحو ذلك (فأخرج من تحتها) أي: من تحت الشجرة (ثم أمر بها) أي: بقرية النمل، بدليل الرواية الآتية، ولهذا لم يعاتبه اللَّه إلا على إحراق الأمة من النمل، ويحتمل أن يراد بقوله (فأحرقت) الشجرة

стр. 13084

والقرية جمعًا بين الحديثين، ولم يعاتبه اللَّه على إحراق الشجرة؛ لأنه جائز كما تقدم إذا كان مباحًا. (فأوحى اللَّه تعالى [إليه] (١) فهلا) معناها إذا دخلت على الماضي التوبيخ والإنكار كقوله تعالى ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ﴾. (نملة) بالنصب بفعل محذوف تقديره: فهلا أحرقت نملة (واحدة) وفي قوله: فهلا عاقبت نملة واحدة. ولم يقل: فهلا عاقبت النملة التي قرصتك. تنبيه على أن اللَّه تعالى يعاقب على المنكر فاعله العاصي والطائع الذي حضر ولم ينكر عليه أو فارقه، فإنه لما ترك النهي عن المنكر كان كأنه رضي به. قال العلماء: هذا الحديث محمول على أن شرع ذلك النبي كان فيه جواز قتل النمل وجواز الإحراق بالنار، إذ لم يعتب عليه في أصل القتل والإحراق، بل في الزيادة على النملة الواحدة، وأما في شرعنا فلا يجوز الإحراق بالنار للحيوان إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق فلوليه الاقتصاص بإحراق الجاني، وسواء في منع الإحراق بالنار النمل والبرغوث والبق وغيرها من المؤذيات، ولا يعذب بالنار إلا اللَّه، واحتجوا بالحديث الآتي: نهى عن قتل أربع منها النملة (٢). [٥٢٦٦] (ثنا أحمد بن صالح) الطبري، شيخ البخاري وغيره. (ثنا عبد اللَّه بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول اللَّه

стр. 13085

- ﷺ ) قال: (إن نملة قرصت نبيا من الأنبياء) وهو العزير كما تقدم (فأمر بقرية النمل) أي: منزلهن وبيتهن التي تسكن فيه، والجمع قرى، وأصل القرية من المساكن والأبنية الضياع، وقد تطلق على المدن، ومنه الحديث: "أمرت بقرية تأكل القرى" (١) يعني: مدينة الرسول ﵇، ومعنى "تأكل القرى" ما يفتح على أيدي أهلها من المدن ويصيبون من غنائمها التي تؤكل. (فأحرقت، فأوحى اللَّه إليه [أفي أن]) (٢) أي: لأجل أن (قرصتك نملة) واحدة (أهلكت أمة) يقال لكل جيل من الحيوان والناس: أمة، ومنه حديث: "لولا أن الكلاب أمة تسبح لأمرت بقتلها" (٣). (تسبح؟ ) قال القرطبي: مقتضى هذا أنها تسبح بقول ونطق، كما قد أخبر اللَّه عن النمل التي سمعها سليمان: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ وهذا يدل دلالة واضحة على أن النملة نطقت له بالقول، لكن لا يسمعه ولا يفهمه كل أحد، بل من شاء اللَّه ممن خرق له العادة من نبي أو ولي، ولا ينكر هذا من حيث إنا لا نسمع ذلك، فإنه لا يلزم من عدم الإدراك عدم المدرك في نفسه (٤). [٥٢٦٧] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن

стр. 13086

الزهري، عن عبيد اللَّه) بالتصغير (ابن عبد اللَّه بن عتبة) بن مسعود (عن ابن عباس ﵄ قال: إن النبي ﷺ نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة) بالجر والرفع، وكذا ما عطف عليه. قال الخطابي: إنما أراد من النمل نوعًا خاصا، وهو الكبار ذوات الأرجل الطوال (١)؛ لأنها قليلة الأذى والضرر (٢). وكذا قاله البغوي (٣). ولا الصغير المسمى بالذر كما دلت عليه ترجمة المصنف في الباب: باب قتل الذر. يعني: النمل، إذ الأحاديث التي ذكرها ليس فيها ذكر الذر. وقد صرح بعض أصحابنا بجواز قتلها (٤)، وكره مالك قتل النمل، إلا أن يضر ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل (٥)، وكذا النمل التي تنقل القمح وغيره ويتأذى بها. وذكر العبادي من أصحابنا وجها أنه يصح بيع النمل بعسكر مكرم؛ لأنه يعالج بالسَّكَر بفتح المهملة والكاف، وكذا بنصيبين؛ لأنه يعالج به العقارب الطيارة (٦). وعسكر مكرم بفتح العين والكاف، وضم الميم وفتح الراء، وهي مدينة من كور الأهواز من عمل خراسان، يقال لها بالعجمية:

стр. 13087

كسكر. ومكرم الذي ينسب إليه هو مكرم الباهلي أول من اختطها من العرب؛ فنسب إليه (والنحلة) نهى عنها لما فيها من المنافع الكثيرة، فيخرج من لعابها العسل والشمع، فأحدهما ضياء والآخر شفاء، وروى ابن ماجه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من لعق العسل ثلاث غدوات من كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء" (١). (والهدهد) النهي عن قتله لتحريم أكل لحمه، ولا منفعة في قتله، فكل ما نهي عن قتله من الحيوانات ولم يكن ذلك لحرمته ولا لضرر فيه كان النهي لتحريم أكله كما في الصرد (والصرد) بضم الصاد المهملة وفتح الراء المهملة (٢) جمعه صردان بكسر الصاء (٣)، وهو طائر فوق العصفور، ضخم الرأس والمنقار، نصفه أبيض ونصفه أسود. وفي النهي عن قتله دليل على تحريمه. وقيل: يؤكل؛ لأن الشافعي أوجب فيه الجزاء على المحرم إذا قتله (٤)، وبه قال مالك (٥). وقال أبو بكر بن العربي: نهي عن قتله؛ لأن العرب كانت تتشاءم به وبصوته. وقيل: إنه أول طير صام عاشوراء (٦).

стр. 13088

[٥٢٦٨] (ثنا أبو صالح محبوب بن موسى) الأنطاكي، قال المصنف: ثقة، لا يلتفت إلى حكاياته إلا من كتاب (١). (أنا أبو (٢) إسحاق) إبراهيم بن محمد بن الحارث (الفزاري، عن أبي إسحاق) سليمان بن أبي سليمان (الشيباني، عن ابن سعد، قال: ) المصنف (وهو الحسن بن سعد) بن سعيد الهاشمي مولى الحسن بن علي، أخرج له مسلم. (عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه، عن أبيه) عبد اللَّه بن مسعود ﵁ (قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر) فنزلنا. (فانطلق لحاجته) أي: لبول أو غائط (فرأينا) في غيبته (حمرة) بضم الحاء المهملة وبشد الميم المفتوحة، وقد تخفف الميم، وهو طائر صغير كالعصفور (معها فرخان) من أولادها [(فأخذنا فرخيها) من عندها (فجاءت الحمرة] (٣)، فجعلت تعرش) بضم المثناة فوق وفتح العين المهملة وتشديد الراء المكسورة ثم شين معجمة، يقال: عرش الطير إذا رفرف، وهو أن يرتفع ويرخي جناحيه فيظلل بهما على من تحته. قال ابن الأثير: ومن رواه بالفاء فهو أن تفرش جناحيها وتبسطهما

стр. 13089

وتقرب من الأرض فترفرف على من تحتها (١). (فجاء النبي ﷺ فقال: من فجع) بفتح الجيم من الفجيعة، وهي الرزية (هذِه) الحمرة (بولدها؟ ) أي: في ولدها، يقال: فجعته في ماله. (ردوا ولدها إليها) وفي رواية لغير المصنف: "ردوا فرخيها وبيضها" وإنما أمر برد ذلك رحمة لها وشفقة عليها (٢)، ويحتمل أنهم كانوا محرمين بالحج، أو لأنها استجارت به فأجارها كما استجارت به ﷺ الظبية المشدودة إلى الخباء وقالت: يا رسول اللَّه، صادني الأعرابي ولي خشفان في البرية، وقد تعقد اللبن في أخلافي، فلا هو يذبحني فأستريح، ولا يدعني فأرجع إلى خشفيَّ. فأجارها رسول اللَّه ﷺ (٣). الحديث أخرجه المستغفري في "دلائل النبوة". وهذا الإرسال والإطلاق للظبية جائز أو واجب عليه، وأما إرسال المالك الطير الذي اصطاده وملكه بالصيد ونحوه فلا يجوز إرساله ولا يزول ملكه عنه في الأصح، كما لو سيب دابته؛ لأنه يشبه السائبة التي كانت الجاهلية تفعلها. قال القفال: والعوام: يحتسبون ويحسبونه عتقًا، وهو قربة في معنى العتق، وفي وجه يزول ملكه عنه كإعتاقه عبده (٤).

стр. 13090

وعلى الوجهين إذا أراد المالك إباحته فطريقه أن يبيحه لمن أخذه، وَإِن كان لا يعرفه. (ورأى قرية نمل) أي: منزله الذي يسكن فيه (قد حرقناها، فقال: من حرق هذِه؟ ) القرية (قلنا: نحن. قال: إنه) أي: إن الشأن والقصة ([لا ينبغي] (١) أن يعذب بالنار إلا رب النار) أي: فلا يجوز في شرعنا إحراق الحيوان بالنار، لا نمل ولا قمل ولا بق ولا جراد ولا سرطان ولا غيره. ولا يجوز قتل الأسير من الكفار بإحراقه بالنار، لكن يجوز رمي المحاربين بالنار والنفط، وإذا أحرق مسلم مسلمًا بالنار فمات بالإحراق جاز لوليه القصاص بإحراق الجاني، وروى البيهقي في "المعرفة": "من حرق حرقناه" (٢). * * *

стр. 13091

١٧٨ - باب فِي قَتْلِ الضُّفْدَعِ ٥٢٦٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيانُ، عَنِ ابن أَبي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ خالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمانَ أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ النَّبي ﷺ عنْ ضِفْدَعٍ يَجْعَلُها فِي دَواءٍ فَنَهَاهُ النَّبي ﷺ عَنْ قَتْلِها (١). * * * باب في قتل الضفدع [٥٢٦٩] (ثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا سفيان) بن عيينة (عن) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب) العامري (عن ابن خالد) القارظي حليف بني زهرة، صدوق، وقال ابن حبان: ثقة (٢). (عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان) التيمي، أسلم يوم بيعة الرضوان. (أن طبيبًا) فيه جواز تسمية الطبيب خلافًا لمن منع جواز تسميته بذلك وقال: الطبيب اللَّه، بل هو رفيق (سأل النبي ﷺ عن ضفاع) (٣) بكسر الضاد والدال، والذكر والأنثى سواء، ومنهم من يفتح الدال، وأنكره الخليل وغيره (٤). (يجعلها في دواء، فنهاه النبي ﷺ عن قتلها) لأنها تسبح، وقد روى البيهقي من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص موقوفًا: لا تقتلوا

стр. 13092

الضفادع؛ فإن نقيقها تسبيح، ولا تقتلوا الخفاش؛ فإنه لما خرب بيت المقدس قال: يا رب، سلطني على البحر حتى أغرقهم. قال البيهقي: إسناده صحيح (١). والنقيق بقافين بينهما مثناة (٢) تحتانية ساكنة: صوت الضفدع. وفيه دليل على تحريم أكلها، وأنها غير داخلة فيما أبيح من دواب الماء، وهي تنجس بالموت، وإذا مات في ماء قليل. قال النووي: إن قلنا: لا تؤكل. نجسته بلا خلاف (٣). * * *

стр. 13093

١٧٩ - باب في الخَذْفِ ٥٢٧٠ - حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الخَذْفِ قالَ: "إِنَّهُ لا يَصِيدُ صَيْدًا وَلا يَنْكَأُ عَدُوًّا وَإِنَّما يَفْقَأُ العَيْنَ وَيَكْسِرُ السِّنَّ" (١). * * * باب في الخذف بالخاء المعجمة [٥٢٧٠] (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث الحوضي، شيخ البخاري. (ثنا شعبة، عن قتادة، عن عقبة بن صهبان) بضم [الصاد المهملة] (٢) وسكون الهاء بعدها موحدة الأزدي، أخرج له الشيخان. (عن عبد اللَّه بن مغفل) بفتح الغين المعجمة والفاء المشددة ﵁. (قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الخذف) بفتح الخاء المعجمة وإسكان الذال المعجمة أيضًا، وهو الرمي بحصاة أو نواة ونحوهما يجعلها الإنسان بين أصبعيه السبابتين، أو السبابة والإبهام، أو يتخذ مخذفة من خشب ثم يرمي بها الحصاة بين إبهامه والسبابة. ومنه حديث رمي الجمار: "عليكم بمثل حصا الخذف" (٣) أي: صغارًا، والخذف بالخاء المعجمة فبالعصا والسيف ونحوه.

стр. 13094

(وقال: إنه لا يصيد صيدًا) أي: لا يحل ما يصاد بالبندق ولا الحجر، بل هو حرام؛ لأنه ليس بمحدد، ولا سلاح، بل هو وقيذ. (ولا ينكأ) بفتح الياء والهمز في آخره، هكذا هو في الروايات المشهورة. قال عياض: وكذا رويناه. وفي بعض الروايات: ينكي (١). بفتح الياء وكسر الكاف غير مهموز (٢). قال القاضي: وهو أوجه هنا وأشبه؛ لأن المهموز إنما هو من نكأت القرحة أنكؤها. إذا قشرتها، وليس هذا موضعه إلا على تجوز، وإنما هذا من النكاية، ومنه الحديث: "أو ينكي لك عدوًا"، يقال: نكيت العدو أنكيه نكاية، ونكأت بالهمز لغة فيه حكاها صاحب "العين" عن قوم من العرب (٣). قال عياض: وعلى هذِه الرواية تتوجه رواية شيوخنا (٤). لك عدوًّا من أهل الحرب (وإنما يفقأ) بهمز آخره (العين) أي: يفقؤها، والفقء: الشق والنخص، ومنه حديث: "لو أن رجلًا اطلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقؤوا عينه لم يكن عليهم شيء" (٥). (ويكسر السن) أو بعضه. وقد ذهب أئمة الفتوى على أن البندقة والحجر لا يقع به ذكاة، بل المقتول بهما الموقوذة التي نهى اللَّه عن أكلها، واحتجوا بهذا الحديث، وفيه: بئس العالم ما خالف الشريعة

стр. 13095

مما ليس على أصولها. فبين هنا أنه لا يحل الصيد إلا لجارح، وأن الخذف ليس بمحلل. وفيه: الحث على ما فيه نكاية للعدو، وفي وقت القتال، وترك رميهم بما لا نكاية فيه. وقد يؤخذ من الحديث أن الإنسان لا يجوز له أن يدخل بمفرده في جيش الكفار حيث لا يحصل بدخوله نكاية لهم ولا إرهاب، وإن حصل منه كسر سن أو فقء عين رجل منهم أو فرس ونحوه، وأنه من إلقاء نفسه إلى التهلكة. * * *
следующие страницы →