← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

٢ - خليل بن أحمد السهارنفوري (١٣٤٦ هـ) في "بذل المجهود" نقل منه لكنه يكثر، كما استفاد منه كثيرًا محقق الكتاب الشيخ محمد بن زكريا بن يحيى الكاندهلوي في تعليقاته على "بذل المجهود". ٣ - محمد بن عبد الرحمن المباركفوري (١٣٥٣ هـ) في كتاب "تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي". ٤ - عبيد الله بن محمد بن عبد السلام المباركفوري في كتابه "مرقاة المفاتيح على مشكاة المصابيح". ويبدو أن هذا الشرح لم يصل إلى مصر، لذا لم نجد علماءها ينقلون عنه، بل صرّح الإمام السيوطي بأنه لم يقف عليه، حيث حكى: أن الشهاب ابن رسلان شرحه شرحًا كاملًا، قال: ولم أقف عليه. وفي الهند: - محمد بن عبد الحي بن محمد بن عبد الحليم الأنصاري، أبو الحسنات اللكنوي الهندي (ت ١٣٠٤ هـ) في كتابه "التعليق الممجد على موطأ محمد".

стр. 212

المبحث الثالث: منهج ابن رسلان في شرحه وفيه مطالب: المطلب الأول: رواية "السنن" التي اعتمدها ابن رسلان في شرحه. المطلب الثاني: مصادر الشارح في الكتاب ومنهجه في الاستفادة منها. وفيه مسألتان: المسألة الأولى: مصادر الشارح في الكتاب. المسألة الثانية: منهجه في الاستفادة من مصادره. المطلب الثالث: منهجه في تقرير مسائل العقيدة. المطلب الرابع: الصنعة الحديثية كما أشار إليها المصنف وفيه مسائل: أولًا- دقائق الإسناد وضبط ما قد يشكل من الأسماء. ثانيًا- التنبيه على صحة الحديث أو حسنه أو ضعفه. ثالثًا- بيان صواب ما تختلف فيه النسخ. المطلب الخامس: الناسخ والمنسوخ. المطلب السادس: فقه الحديث. المطلب السابع: مباحث اللغة. المطلب الثامن: اللطائف والفوائد التربوية.

стр. 213

المطلب الأول: رواية "السنن" التي اعتمدها ابن رسلان في شرحه: لم يشر المصنف ﵀ في مقدمته على رواية سنن أبي داود التي اعتمدها لشرحه (١)، وإذا استقرأنا شرحه تجد أنه ﵀ لم يعتمد رواية بعينها كأصل، فمرة يذكر في صلب شرحه رواية ابن العبد- مثلا- ثم يعلق بأنها في رواية اللؤلؤي كذا، وفي رواية ابن داسه كذا، ورواية ابن الأعرابي كذا، وقد يعكس بأن يذكر رواية اللؤلؤي -مثلا- ثم يعلق بأنها في رواية ابن العبد كذا، وفي رواية أحمد بن إبراهيم كذا، وفي رواية ابن الأعرابي كذا. وهكذا في جميع الروايات تقريبًا، ونضرب على ما قلنا أمثلة متفرقة من خلال الشرح: قال في حديث رقم [٢٤٠٣]: ورواية ابن داسه: فأحب إلي. وقال في حديث رقم [٢٤٠٦]: وفي رواية ابن داسه: مَكْثُون بفتح الميم وإسكان الكاف وضم المثلثة. وقال في حديث رقم [٢٣٢٦]: قال أبو داود: ورواه سفيان وغيره، عن منصور، عن ربعي، عن رجل من أصحاب النبي لم يسم حذيفة. لابن الأعرابي. وقال في حديث رقم [٢٣٨٦]: قال ابن الأعرابي: بلغني عن أبي داود أنه قال: هذِه الرواية ليست بصحيحة. وقال في حديث رقم [٢٤٠٣]: رواية ابن الأعرابي: حدثنا عبد الله بن محمد. وقال في حديث رقم [٢٤٠٧]: يُظلَّلُ عليه. رواية الخطيب: رأى

стр. 214

رجلًا قائمًا في الشمس. وقال في حديث رقم [٢٤٧٤]: حدثنا أحمد بن إبراهيم، عن أبي داود، حدثنا عبد الله بن بديل. وقال في حديث رقم [٢٧٨٥]: ورواية ابن الأعرابي: بخير ربحًا. . وفي رواية اللؤلؤي: أفلا أنبئك بخير رجل ربح. بفتح الراء وكسر الباء فعل ماضٍ. وقال في حديث رقم [٣٠٤٠]: قال أبو علي اللؤلؤي: ولم يقرأه المصنف في العرضة الثانية. من هذا الكتاب المسند. وقال في حديث رقم [٣٠٥٥]: وهذِه الزيادة من عند قوله: وقال لي قولًا غليظًا إلى هنا ليست في نسخ الخطيب بل في رواية اللؤلؤي. وقال في حديث رقم [٣٢٨٣]: وصرح بهذا النحو المذكور في بعض نسخ رواية ابن داسه ولفظه: فقال النبي ﷺ . وقال في حديث رقم [٣٢٩٥]: ولم أره في هذا الباب بهذِه الزيادة في رواية الخطيب، لكن في رواية ابن داسه بهذا اللفظ من طريق ابن طهمان، عن مطر، عن عكرمة. وقال في حديث رقم [٣٥٨٢]: ولا علم لي بالقضاء. زاد في رواية أحمد لفظة: إنك تبعثني إلى قوم يكون منهم أحداث ولا علم لي بالقضاء. وقال في حديث رقم [٣٦٨٥]: قال المنذري: الذي وقع في رواية ابن العبد عن أبي داود: عبد الله بن عمرو. وقال: هو الصواب. وقال في حديث رقم [٣٩٠٩]: وفي نسخة الخطيب: برفع الطاء، أي: فمن وافق خطه خط النبي. وقال في حديث رقم ٤ [٤٠٤٩]: (وعن مكامعة الرجل الرجل بغير شعار ومكامعة المرأة المرأة. رواية الخطيب برفع الأول ونصب الثاني من الرجل

стр. 215

والمرأة. وقال في حديث رقم [٤١٠٧]: ثم قال: لا يدخلن عليكم كذا رواية مسلم، وفي بعض النسخ: عليكن. كما في الصحيحين، وهي رواية اللؤلؤي، والأولى للخطيب. وقال في حديث رقم [٤١٢٨]: باب في جلود النمور. وفي بعض النسخ: والسباع. ولعلها رواية اللؤلؤي. وقال في حديث رقم [٤٥٦١]: عن حسين المعلم كذا قال اللؤلؤي، وهو وهم، والصواب ما في باقي الروايات: عن يسار المعلم، وقد رواه كذلك اللؤلؤي في كتاب المفرد، فقال: عن يسار المعلم. وقال في حديث رقم [٤٥٦٤]: ومما حملني على مخالفة هذين الإمامين أني وجدت في بعض نسخ رواية ابن داسه مفسرًا في الأصل. وقال في حديث رقم [٤٩٢٤]: قال أبو علي اللؤلؤي: سمعت أبا داود المصنف يقول: هو حديث منكر فاسد؛ لأن سليمان بن موسى الأموي الدمشقي تكلم فيه أهل النقل وتفرد بهذا الحديث عن نافع، ولم يروه عنه غيره. وقال في حديث رقم [٥١٩٠]: قال أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي: سمعت أبا داود المصنف يقول: قتادة لم يسمع من أبي رافع شيئًا. وقال في حديث رقم [٥١٢١]: قال المصنف في رواية ابن العبد: هذا مرسل، عبد الله بن أبي سليمان لم يسمع من جبير. ومراده أن الحديث منقطع. وقال في حديث رقم [٥٢١٥]: قال أبو بكر الطرسوسي: هكذا رويناه بهذا اللفظ في "السنن" من طريق اللؤلؤي. وقال في حديث رقم [٥٢٧١]: فقال لها النبي ﷺ : لا تنهكي بفتح أوله وثالثه وبضم أوله وكسر ثالثه، رواية الخطيب. * * *

стр. 216

المطلب الثاني: مصادر الشارح في الكتاب ومنهجه في الاستفادة منها: وفيه مسألتان: المسألة الأولى: مصادر الشارح في الكتاب: سبق أن أشرنا من قبل إلى ذكر ما تميز به شرح ابن رسلان والمقارنة بينه وبين الشروح التي شرحت "سنن أبي داود"، مدى سعة شرح ابن رسلان وتناوله معظم ما يحتاجه القارئ في شرح الحديث من لغة وشرح غريب، وإعراب، وضبط لأسماء الرجال، ولمتن الحديث، وإبراز اللطائف، واستنباط الأحكام الفقهية، وبيان درجة الحديث، واختلاف النسخ وغير ذلك. وأنه أحاط بجوانب حديثية ولغوية وفقهية وتربوية كثيرة، وهذا ينعكس على المصادر التي استعان بها في شرحه ويدل دلالة واضحة على مدى كثرتها وتنوعها في مختلف العلوم، فلا يكاد يكون هناك علم له صلة بالعلوم الشرعية، إلا واستفاد من بعض مصادره أصالة، أو بواسطة، ومن أهم تلك المصادر: أولًا: القرآن وعلومه: - تفسير الثعالبي. - تفسير ابن عطية. - تفسير القرطبي. - شرح حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع (الشاطبية)، محمد بن الحسن الفاسي أبو عبد الله المقرئ. - المصباح الزاهر في العشر البواهر، المبارك بن الحسن الشهرزوري البغدادي.

стр. 217

حقائق التفسير، أبو عبد الرحمن السلمي. ثانيًا: الحديث وعلومه: - صحيح البخاري. - جزء رفع اليدين للبخاري. -الأدب المفرد للبخاري. - صحيح مسلم. - جامع الترمذي. - شمائل الترمذي. - صحيح ابن خزيمة. - موطأ مالك. - صحيح ابن حبان. - المنتقى لابن الجارود. - صحيح ابن السكن. - مستخرج أبي نعيم. - مستخرج أبي عوانة. - المصنف لابن أبي شيبة. - المصنف لعبد الرزاق. - مختصر سنن أبي داود للمنذري. - مسند أحمد بن حنبل. - مسند الشافعي. - مسند البزار. - مسند الطيالسي. - مسند الحميدي. - مسند الهيثم بن كليب. -مسند الحارث ابن أبي أسامة. - سنن الأثرم. - سنن الخلال. - سنن النسائي. - سنن ابن ماجه. - "السنن" الكبرى للبيهقي. - سنن الدارقطني. - الدعاء للطبراني. - المعجم الكبير للطبراني. - المعجم الأوسط للطبراني. - علل ابن أبي حاتم. - علل الدارقطني. - الدلائل لأبي نعيم. - الفتوح لسيف بن عمر التميمي. - المستدرك للحاكم. - الأحكام للمحب الطبري. - عمدة الأحكام لعبد الغني المقدسي.

стр. 218

- الغيلانيات. -الزهريات. ثالثًا: شروح الحديث: - معالم "السنن " للخطابي - شرح مشكل الآثار للطحاوي. - الاستذكار لابن عبد البر - التمهيد لابن عبد البر. - المنتقى للباجي. - شرح السنة للبغوي. - شرح النووي على مسلم - المعلم بفوائد مسلم للمازري - إكمال المعلم للقاضي عياض. - المفهم للقرطبي. - إحكام الأحكام لابن دقيق العيد. - الإلمام لابن دقيق العيد. - عارضة الأحوذي لابن العربي. - النفح الشذي لابن سيد الناس. - المفاتيح في شرح المصابيح للحسين بن محمود الزيداني. - فتح الباري لابن حجر - شرح الكواكب الدراري للكرماني. - الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي. رابعًا: غريب الحديث: - النهاية في غريب الحديث لابن الأثير. - مطالع الأنوار لابن قُرْقُول. - الفائق في غريب الحديث للزمخشري. خامسًا: الرجال: - التاريخ الكبير للبخاري. - التاريخ الأوسط للبخاري. - الكنى لمسلم. - الثقات لابن حبان. - معرفة الثقات للعجلي. - الجمع بين الصحيحين. - النسب للزبير بن بكار. - تهذيب الكمال للمزي.

стр. 219

- الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي. - الضعفاء للعقيلي. - طبقات ابن سعد. - الجرح والتعديل لأبي حاتم. - سؤالات أبي داود. - الاستغناء لابن عبد البر. - الإكمال لابن ماكولا. - الأنساب للسمعاني. - تقييد المهمل للغساني. - معجم الصحابة لابن قانع. - معرفة الصحابة لأبي نعيم. - أسد الغابة لابن الأثير. - تهذيب التهذيب لابن حجر. - الكاشف وتذهيب التهذيب للذهبي. سادسًا: الفقه وأصوله: - الأم للشافعي. - مختصر المزني. - مختصر البويطي. - رسالة أحمد بن حنبل. - شرح خطبة رسالة الشافعي لأبي الوليد أحمد بن عمر بن سريج النيسابوري. - التتمة لعبد الرحمن بن مأمون المتولي. - كتاب المحاملي. - التعليقة لأبي حامد الإسفرايني. - الأمالي لزاهر بن أحمد السرخسي. - الأوسط والإشراف لابن المنذر. - الحاوي الكبير للماوردي. - نهاية المطلب في دراية المذهب لعبد الملك الجويني. - المحلى لابن حزم. - فوائد المهذب للفارقي الحسن بن إبراهيم. - الاصطلام لابن السمعاني. - الوجيز والوسيط للغزالي.

стр. 220

- المغني لابن قدامة. - الهداية للمرغيناني. - المجموع شرح المهذب للنووي. - روضة الطالبين للنووي. - منهاج الطالبين للنووي. - دقائق المنهاج للنووي. - التحقيق للنووي. - الجامع بين الحاوي والنهاية للعز ابن عبد السلام. - التذكرة شرح التبصرة للبيضاوي. - التنقيب على المهذب، لمحمد بن معن الدمشقي. - الإقليد لدرء التقليد لعبد الرحمن بن إبراهيم الفِرْكَاح. - التحقيق لابن الجوزي. - تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي. سابعًا: اللغة والأدب: - معجم الغرائب لعبد القاهر بن إسماعيل الفارسي. - تحرير ألفاظ التنبيه للنووي. - ديوان الأدب لإسحاق بن إبراهيم الفارابي. - شرح التسهيل للسمين الحلبي. - العين للخليل بن أحمد. - المحكم لابن سيده. - مقاييس اللغة ومجمل اللغة لابن فارس. - تهذيب اللغة للأزهري. - الصحاح للجوهري. - المعرب للجواليقي. - الفصيح لثعلب. ثامنًا: الاعتقاد - الأسماء والصفات للبيهقي. - الجامع لشعب الإيمان للبيهقي. تاسعًا: الآداب. - الزهد لأحمد بن حنبل. - إحياء علوم الدين للغزالي.

стр. 221

- نوادر الأصول والمنهيات للحكيم الترمذي. - الحلية لأبي نعيم. ولا ريب أن هناك غير هذِه المصادر رجع إليها المؤلف أو استعان بها أو ساهمت بشكل غير مباشر في تأليف الكتاب ولكن لم يرد لها ذكر في الكتاب، ويلاحظ القارئ لهذا الشرح بعض السمات التي اتسم بها أسلوب المصنف عند النقل من هذِه المصادر، وهو ما سنتناوله في المسألة التالية. المسألة الثانية: منهجه في الاستفادة من مصادره: تبين لنا في المسألة السابقة كثرة المصادر التي استفاد منها المصنف في كتابه، والمتتبع لمنهج المصنف ﵀ في نقله من هذِه المصادر يجد الآتي: ١ - نقله من هذِه المصادر مباشرة، وقد ينقل بواسطة، لاسيما من كتب الشروح المختلفة، حيث يورد المسائل اللغوية، والحديثية، والفقهية، والخلاف فيها من تلك الشروح مقتبسا منها دون الرجوع إلى المصادر الأصلية لتلك الأقوال، وهو ما أوقعه في نسبة كثير من الأقوال لغير أصحابها. ٢ - اعتماده على النقل غالبا من مصادر المتقدمين عنه، وكثيرًا ما يكون اعتماده على معاصرين له، لاسيما الحافظ ابن حجر. ٣ - تباين طريقته في إيراد النص المنقول على أوجه متعددة: - فقد يكشف عن اسم المؤلف والكتاب، وهو الأقل. - وقد يقتصر على اسم المصنَّف فقط، وهو قليل. - وقد يقتصر على اسم القائل، وهو الكثير الغالب.

стр. 222

- وقد يهمل أحيانا اسم المؤلف والكتاب مبهما القائل، كأن يقول: (قيل) أو: (ذكر أصحابنا) ونحوها من العبارات. - وكثيرًا ما يورد نصوصا أو تعقبات ساكتًا عنها دون أن ينسبها، وأكثرها منقول من "المجموع" للنووي و"التلخيص" و"فتح الباري" لابن حجر، بل ينقل أحيانًا الحديث برمته من "فتح الباري" دون أي إشارة أو إحالة. - وقد ينقل باللفظ، وهو الأكثر، إلا أنه يورد النص بالمعنى كثيرًا، وأحيانا يتصرف فيه بالتقديم والتأخير، وربما أدى ذلك إلى الخلل في بعض العبارات المنقولة. ٤ - لم يكتف ابن رسلان بالنقل فقط، وإن كان هو الأكثر فربما شَرَحَ الحديث والحديثين وملأه بالنقول دون تعليق ولا تعقيب، بل أحيانًا ينقد كثيرًا منها ويتعقبها، وغالبا ما يورد كلام غيره من الأئمة الكبار عند النقد أو الرد. ٥ - الأوهام في نقل الكلام عن الرواة، وهو كثير جدًّا، وقد تعقبناها كلها، وكتبنا الصحيح في الحاشية. المطلب الثالث: منهجه في تقرير مسائل العقيدة: سبق أن تكلمنا عن عقيدة المصنف ﵀ في الفصل الأول من القسم الثاني، وأنه يقول بمقولة السلف في جل مسائل العقيدة، إلا مسألة الأسماء والصفات فإنه يقول فيها بمقولة الأشاعرة من التأويل، فيما عدا الصفات السبع الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام.

стр. 223

ونسوق هنا أمثلة وافق فيها منهج السلف، وأخرى وافق فيها الأشاعرة وأهل التأويل، ليتبين لنا منهجه في الحالين: أولًا: مما وافق فيه منهج السلف من أهل السنة والجماعة - عند حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل. . الحديث. وفيه قوله: "اللهم لك أسلمت، وبك آمنت". فرق ابن رسلان بين الإيمان والإسلام مستدلًا بقوله تعالى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾ [الحجرات: ١٤]. ونسب هذا القول إلى الجمهور. - عند حديث أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: "أنزلت على آنفا سورة فقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ حتى ختمها. ثم قال: "هل تدرون ما الكوثر؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنه نهر وعدنيه ربي في الجنة". قال ابن رسلان: وفيه دليل على إثبات الحوض، وأن الإيمان به واجب على كل مكلف. - عند حديث عامر بن ربيعة العنزي قال: عطس شاب من الأنصار خلف رسول الله ﷺ وهو في الصلاة. . الحديث، وفيه: (الحمد لله حمدًا كثيرًا). قال ابن رسلان: مذهب أهل السنة أن الثواب على الحمد وغيره فضل وإحسان من الله تعالى، ويرد على المعتزلة فيما يقولون: إن الثواب واجب على الله تعالى. - في حديث علي بن أبي طالب عن رسول الله ﷺ أنه إذا قام إلى الصلاة المكتوبة. . الحديث. وفيه: "والخير في يديك، والشر ليس إليك". فنقل عن المازَرِي قوله: تتعلق به المعتزلة في أن الله يخلق الشر.

стр. 224

ونحمله نحن على أن معناه: لا يتقرب إلي بالشر، وقيل: لا يضاف إلى الله مخاطبة ونسبة، تأدبا مع الله تعالى بقضاء الله تعالى وقدره واختراعه فهو خالق له كالخير بقوله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ (١). - عند شرحه لحديث الإفك عن عائشة، بعد قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ (٢). قال ابن رسلان: وفيه أنه لا يكفر أحد بذنب سوى الشرك. ثانيا: مما وافق فيه الأشاعرة وأهل التأويل - عند شرح حديث علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبر. . الحديث. وفيه قوله: "ملء السماوات والأرض وما بينهما". نقل الشارح قول عياض: قيل: هو محتمل بطريق الاستعارة؛ إذ الحمد ليس بجسم فيقدر بالمكيال وتسعه الأمكنة والأوعية، فالمراد تكثير العدد كما لو كان يقدر بمكيال، أو ما يملأ الأماكن لكان بهذا المقدار. ثم نقل قولين آخرين مرجحا بهذا المقدار، ثم نقل قولين آخرين مرجحًا قول عياض. وهذا تأويل لا حاجة له، والأصل حمل النصوص على الحقيقة دون المجاز. - عند شرح حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل. . الحديث. وفيه: "أنت نور السماوات والأرض".

стр. 225

ساق ابن رسلان أقوالًا لأبي العالية، وأبي عبيد، وأبي القاسم القشيري، والحليمي، ثم قال: وفيه خلاف للمجسمة، بل هو تعالى نور من حيث هو خالق النور وجاعله، أو مدبر خلقه، بذلك فيكون صفة فعل، أو من حيث هو مبين وهاد بإرادته وقدرته فيكون صفة ذات وعلى لسان أنبيائه، وجعل ذلك في قلوب أوليائه فيكون صفة فعل. فقد جعل النور صفة ذات وهذا حق، لكنه ربط ذلك بالإرادة والقدرة جريا على أصول الأشاعرة في إثبات سبع صفات خبرية منها الإرادة والقدرة، وتأويل ما عداها وإرجاعها إلى الإرادة أو القدرة. - عند حديث رفاعة: صليت خلف رسول الله ﷺ فعطس. . الحديث، وفيه قوله: كما يحب ربنا ويرضى. قال الشارح: فمعنى يحبه ويرضاه أي يثيب عليه جزيل إنعامه وفضله، وتكون المحبة والرضى من صفات الفعل لا من صفات الذات، ومعنى المحبة لعبده إحسان مخصوص بعبده. نجد أن معنى الحب والرضا كما قال الشارح تأويل، والأصل أن تجرى النصوص على ظاهرها، فالمحبة والرضا صفتان حقيقتان تليقان بالله للأدلة الكثيرة الواردة فيهما. وغير هذِه الأمثلة كثير في شرحه وخلاصتها كما قلنا أن منهجه في تقرير مسائل العقيدة غير الأسماء والصفات القول فيها بقول أهل السنة والجماعة، أما الأسماء والصفات فيقول فيها بقول أهل التأويل.

стр. 226

المطلب الرابع: الصنعة الحديثية كما أشار إليها المصنف: أشار المصنف ﵀ في مقدمة الشرح إلى ما قصد بيانه من مسائل الصناعة الحديثية المتعلقة بأحاديث "سنن أبي داود"، وهي: أولًا: دقائق الإسناد وضبط ما قد يشكل من الأسماء. ثانيًا: التنبيه على صحة الحديث أو حسنه أو ضعفه. ثالثًا: بيان صواب ما تختلف فيه النسخ. وقد ضمن شرحه غير ما ذكر: ١ - تخريج الكثير من الأحاديث المشروحة وإن كان الغالب سكوته. ٢ - التوضيح لبعض المشكل. ٣ - الإشارة إلى علل بعض الأحاديث. ٤ - الإشارة إلى رواية الأكابر عن الأصاغر. ٤ - الإشارة إلى رواية التابعين بعضهم عن بعض. ٥ - الإشارة إلى بعض مسائل مصطلح الحديث. أولًا: دقائق الإسناد وضبط ما قد يشكل من الأسماء: وقد تمثلت دراسته للإسناد في الغالب في التعريف بالراوي بذكر نسبه وكنيته والإشارة إلى شهرته إن كان مشهورًا (١)، وربما اختار شيئًا من أخباره

стр. 227

كثناء العلماء عليه وبعض فضائله ومن أخرج له، وربما ذكر تاريخ وفاته، وقد يتوسع في ترجمة بعض الرجال وذكر أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه، إلا أنه مال ميلًا واضحًا إلى الآراء المتساهلة في التوثيق، واكتفى في مواضع كثيرة بنقل التوثيق، وغضَّ النظر عن نقول المجرحين أو أقوالهم وإن كانت مفسّرة، أو عليها الأكثر من الأئمة (١). ومما يجدر ذكره: أن له عناية خاصة بالصحابة فهو ينوه بصحبتهم، ومتى أسلم الواحد منهم، ومواطن وفياتهم، وكذا بالنسبة للتابعين يحرص على بيان من كان منهم قد صحب الصحابة. ومن الفوائد التي ضمنها شرحه فيما يتصل بالأسانيد ما يلي: ١ - أنه قد يذكر الخلاف في تعيين المراد بالراوي، كما فعل عثد ترجمته للقيط بن صبرة، وكما فعل عند قول أبي داود عن عروة المزني. ٢ - وقد يذكر بعض حديث من يترجم له كما فعل في ترجمة محمد بن

стр. 228

يزيد مولى المغيرة بن شعبة. ٣ - عنايتة بذكر مَنْ أخرج لهم كأن يقول عند ترجمة راو: شيخ البخاري، أو أخرج له البخاري، أو شيخ مسلم، أو أخرج له مسلم، أو شيخ الشيخين، أو أخرج له الشيخان، وقد ينص على أن روايته جاءت عند البخاري استشهادًا أو متابعة، وربما صرَّح بأن هذا الراوي أو ذاك روى عنه ابن خزيمة، أو وثقه ابن حبان، أو أحتج به الحاكم، أو أن الجماعة أخرجوا له، أو الستة، أو الأربعة، أو أحدهم، أو أن المصنف انفرد بالرواية عنه. وعني عناية خاصة ببيان إن كان الشيخان أو أحدهما روى للشخص المترجم له فينص عليه، وربما أوضح إن كانت الرواية عنه استشهادًا، أو معلقة، ويميّز بين من روى له مسلم في المقدمة. لكنه يقتصر أحيانًا على ذكر أحد الشيخين بينما يكون الشيخان كلاهما قد أخرجا له كما فعل مع جرير بن عبد الله الضبيّ والربيع بن نافع وثور بن يزيد الكلاعي وغيرهم. وقد وهم ﵀ في نسبة بعض الرواة إلى الصحيحين أو أحدهما كما فعل في إسرائيل بن موسى قال: روى له الشيخان. ولم نجد من وافقه في ذلك. وقد يهم في ذكر الموضع كما قال في أبي الزبير، روى له البخاري في العمرى بينما البخاري لم يرو له إلا حديثًا واحدًا مقرونًا بعطاء في البيوع، وعلق له عدة أحاديث. ونحو هذا في قوله في حارثة بن وهب روى له الشيخان في موضعين بينما رويا له في أربعة مواضع.

стр. 229

٤ - قد يذكر بعض الفوائد الخاصة ببعض الرواه، كقوله في (أُبيّ بن عمارة): ليس لنا عِمارة بكسر العين إلا هذا. ٥ - ميله إلى الإشادة بزهد بعض الرواة وعبادتهم، وصلاحهم، وإمامتهم، وحفظهم، وشيء من مناقبهم. ٦ - قد يذكر بعض القواعد في التفريق بين المتفقين في الاسم والطبقة كالحمادين والسفيانين. ٧ - ينبه على جوانب من لطائف الإسناد ومن لطيف هذِه اللطائف قوله في الحديث رقم (١٩٤) الذي رواه أبو داود عن شيخه قتيبة بن سعيد: اعلم أن حديث قتيبة هذا هو أحد الأحاديث التي أخرجها الأئمة الخمسة وهم الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي عن شيخ واحد وهو قتيبة اهـ. ومنها قوله في الحديث رقم (١٩٥) الذي رواه أبو داود من طريق توبة بن أبي أسد: لم يتفق الشيخان في توبة إلا على هذا. ٨ - قد يشير لما يراه خطأ من أقوال أئمة الجرح والتعديل فيتعقبه أو ينقل كلام من تعقبه. من ذلك قوله في أبان بن صالح: وثقه ابن معين وغيره، ولم يعرفه ابن حزم فقال: مجهول، وذهل ابن عبد البر فقال: ضعيف. اهـ. ومن ذلك قوله في عبد الرحمن بن عائذ: قال: أبو زرعة: لم يسمع من علي. وفيه نظر؛ لأنه سمع من عمر، كما جزم به البخاري. ومن ذلك أن أبا داود قال في الحديث رقم (١١٧): حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك، عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال لعبد الله بن زيد بن عاصم، وهو جد عمرو بن يحيى المازني اهـ. فظن صاحب "الكمال" من هذِه الرواية أن عمرو بن يحيى هو ابن بنت عبد الله بن زيد، وليس الأمر

стр. 230

كذلك. فنبه ابن رسلان على هذا بأن نقل كلام ابن حجر في توضيح الصواب وتوجيه رواية أبي داود ﵀. ٩ - وقد يذكر الخلاف في سماع الراوي من شيخه إذا كان ثمة خلاف ولم ينص على القول الذي يختاره، ولكن القارئ يفهم من طريقته في عرض القول الذي يميل إليه، كأن ينقل كلام أحد الأئمة في ترجيح أحد الرأيين، كما فعل عند ذكر الخلاف في سماع الأعمش من أنس ﵁ بعد أن ذكر أقوال الفريقين، قال: قال المنذري: والذي قاله الترمذي هو المشهور. اهـ. ومن أساليبه في بيان القول المختار أن يسوق أحد القولين بأسلوب التمريض كما فعل عند ذكر الخلاف في سماع قتادة من عبد الله بن سرجس ﵁، قال: قيل: إن قتادة لم يسمع من عبد الله بن سرجس، حكاه حرب عن أحمد، وأثبت سماعه منه على بن المديني وصححه ابن خزيمة وابن السكن. ثانيًا: التنبيه على صحة الحديث أو حسنه أو ضعفه: أشار ابن رسلان ﵀ في مقدمته إلى أنه ينبه على صحة الحديث أو حسنه أو ضعفه، وباستقراء الشرح نجد المصنف ﵀ سكت عن أغلب الأحاديث التي في السنن، وكذا غيرها التي أوردها في الشرح، كما أنه لم يُعْن بوصْل المعلقات التي أوردها أبو داود في "سننه"، ولم ينبه على حكمها إلا في النادر. وأشد من هذا أن يذكر حديثًا موضوعًا ولا يبينه، كما فعل في آخر شرح الحديث رقم (٩٦) حيث قال: وفي الخبر والأثر أن العلماء يحتاج إليهم في الجنة، إذ يقال لأهل الجنة: تمنوا، فلا يدرون كيف يتمنون حتى يتعلموا من العلماء ما يتمنون وهذا حديث موضوع ولم ينبه الشارح إلى ذلك.

стр. 231

والذي تكلم عن درجته من الأحاديث تراوحت طريقته في الإفصاح عن بيان درجته: ١ - أن ينص على درجة الحديث، إما بالتصحيح (١)، وإما بأن إسناده جيد (٢)، وإما بأنه حسن (٣)، وإما بأنه ضعيف (٤). وربما حكم الشارح ﵀ بصحة حديث لا يثبت، ففي الحديث رقم (١٢) قال: وللحكيم الترمذي بسند صحيح: في كنيف اهـ. فصحَّح إسناده وفيه عيسى الخياط وهو متروك. ٢ - أن ينقل حكم غيره في معرض الاحتجاج، كما في الحديث الذي أخرجه المصنف عن جابر بن عبد الله قال: نهى نبي الله ﷺ أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها. قال الشارح: رواه الحاكم وابن خزيمة والدارقطني وصححه البخاري فيما نقله عنه الترمذي، وحسنه هو والبزار، وصححه أيضًا ابن السكن، وتوقف النووي فيه لعنعنة ابن إسحاق، وقد صرح المصنف وأحمد وغيرهما بالتحديث.

стр. 232

وقد أكثر المصنف ﵀ من نقل كلام العلماء من المتقدمين والمتأخرين -مثل: أحمد، والترمذي، والبزار، وابن خزيمة، والدارقطني، والبيهقي، وابن القطان والنووي، والمزي، والعراقي، لاسيما الحافظ ابن حجر- في حكمهم على أحاديث سنن أبي داود، وحكمهم على ما يذكره في شرحه من أحاديث. كما نقل بعض خلافاتهم في الحكم على بعض الأحاديث مؤيدًا بعض الأقوال ومنتصرًا له بوضوح، أو بالإيماء أحيانًا، لكنه كثيرًا ما ينقل الخلاف دون ترجيح. وقد ينقل تصحيح حديث عن بعض الأئمة ويكون فيه ضعف فلا يبينه، ففي الحديث رقم (٣٦) قال الشارح ﵀: ونهى النبي ﷺ أن يستنجى بروث أو عظم وقال: "إنهما لا تطهران". رواه الدارقطني وقال: إسناده صحيح اهـ. وفي إسناد هذا الحديث يعقوب بن حميد بن كاسب المدني وهو ضعيف متروك الحديث. ٣ - أن يشير إلى أن الحديث في الصحيحين أو في أحدهما، وقد أشار إلى هذا في مقدمته عند حديثه على ما سكت عنه أبو داود. ٤ - أن يشير إلى أن سند الحديث على شرط الشيخين أو أحدهما، فقد ذكر في شرح الحديث رقم (٤) قوله ﷺ "إذا دخلتم الخلاء فقولوا: باسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث" قال: قال ابن حجر: وإسناده على شرط مسلم. ٥ - أن يشير إلى صحة الحديث ببيان ثقة رجال إسناده إما بالنص على أن الراوي ثقة أو ببيان أنه ممن روى له الشيخان أو أحدهما، ويشير إلى ضعف الحديث بتضعيف بعض رواته.

стр. 233

ثالثًا: بيان صواب ما تختلف فيه النسخ: سبق أن أشرنا إلى أن المصنف ﵀ لم يعتمد على نسخة واحدة من روايات "سنن أبي داود" بل أعتمد على أكثر من نسخة، وذكر في مقدمته للشرح أنه سيبين صواب ما تختلف فيه النسخ، والمطالع كتابه فيما يخص هذا الجانب يجد الآتي: أ - أخطأ في نسبة كثير من الفروق إلى غير نسخها. ففي الحديث الذي رواه أبو داود عن المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ كان إذا ذهب المذهب. قال ابن رسلان: إذا ذهب إلى المذهب، هكذا في رواية الخطيب اهـ. والثابت في نسخة الخطيب إذا ذهب المذهب بدون إلى. وفي الحديث رقم [٧٢] الذي رواه أبو داود عن أبي هريرة ﵁ أن نبي الله ﷺ قال: "إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه مرار" قال ابن رسلان: ورواية الخطيب: "سبع مرات". والذي في نسخة الخطيب: "سبع مرار" بينما الذي في نسخة التستري: "سبع مرات" على عكس ما ذكر الشارح ﵀. ب- قد يشير إلى فروق بين النسخ ولا يذكر اسم النسخة قائلًا: وفي نسخة كذا. ففي الحديث [٢٨١٤] عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، نزل دمشق قال: ضحى رسول الله ﷺ زاد مسلم: في حجة الوداع- ثم قال: "يا ثوبان أصلح لنا لحم هذِه الشاة". يعني بالملح ونحوه، قال: فما زلت أطعمه -بضم الهمزة وكسر العين والميم مرفوعة- منها حتى قدمنا المدينة. قال ابن رسلان: وفي نسخة: حتى قدمنا المدينة. جـ- أنه قد ترك كثيرًا من الفروق بين النسخ، وأشار إلى بعض الفروق

стр. 234

دون ترجيح في الأغلب، وبترجيح أحيانا كما فعل في الحديث [١٢٨] الذي رواه أبو داود عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، قالت: فمسح رأسه، ومسح ما أقبل منه وأدبر. قال ابن رسلان: رواية الخطيب: وما أدبر. وهي أصح. وفي الحديث [١٣٦] الذي رواه أبو داود عن ابن عباس في صفة وضوء النبي ﷺ ، وفيه: ثم قبض قبضة أخرى من الماء فرش على رجله اليمنى وفيها النعل، ثم مسحها بيديه، يد فوق القدم، قال ابن رسلان: وفي رواية الخطيب: فوق النعل. وهو الموافق لقوله بعد: ويد تحت النعل. وفي الحديث [١٥٤] قال أبو داود: حدثنا مسدد وأحمد بن أبي شعيب الحراني، قالا: ثنا وكيع، ثنا دلهم بن صبح. فقال ابن رسلان في صبح: بضم الصاد وسكون الباء الموحدة، كذا في كتاب أبي علي التستري، والصواب: دلهم بن صالح، وهكذا رواه الإمام أحمد في "مسنده" عن وكيع عن دلهم بن صالح مجودًا. وكذا ذكره الذهبي وغيره. أما ما ضمنه شرحه غير ما ذكر ولم يشترطه المصنف على نفسه: ١ - تخريج الكثير من الأحاديث المشروحة وإن كان الغالب سكوته خرج ابن رسلان جملة من الأحاديث التي شرحها، فبين من رواها من أصحاب الكتب الستة أو غيرها، كما خرج جملة من الأحاديث التي ذكرها أثناء شرحه. ونلاحظ الآتي من خلال استقراء الكتاب: أ- لم يلتزم ابن رسلان ﵀ تخريج جميع الأحاديث، بل خرج بعضها وسكت عن البعض الآخر وهو الغالب. ب- لم يتبع ابن رسلان منهجًا واضحًا في التخريج، فتارة يقتصر على

стр. 235

ذكر واحد أو اثنين ممن أخرج الحديث، بينما يسرد عددًا في حديث آخر، وتارة يقتصر على ذكر بعض من روى الحديث من أصحاب المسانيد أو المعاجم، ويكون الحديث في بعض الكتب الستة. جـ- عزا في الغالب إلى كثير من المصادر الأصلية لكنه أحيانا يخرج من المصادر الثانوية، وقد يخطئ في ذلك العزو أحيانا، فيحيل على مصدر ويكون الحديث في مصدر آخر. د- يبهم أحيانا المصدر كأن يقول: (وفي الحديث) أو: (وفي رواية)، وأحيانا أخرى يشير إلى من أخرجه محيلًا إلى مصدر واحد فقط. هـ- لم يراع ترتيب تخريج الأحاديث على الترتيب المشهور لأصحاب الكتب الستة، بل يكتفي في الغالب بواحد أو اثنين، وقليلا ما يورد ثلاثة منهم، دون استعمال الصيغ الاصطلاحية في العزو، مثل: بلفظه أو بنحوه. ٢ - التوضيح لبعض المشكل: المُشكل في اللغة: المُختلط والمُلتبس، يقال: أشكل الأمر: التبس وأشكل عليّ الأمر، إذا أختلط. وأشكلت عليًّ الأخبار وأحلكت: بمعنى واحد (١). وأما في اصطلاح أهل الحديث فيمكن تعريفه بأنه: الحديث الذي لم يظهر المراد منه لإشكال في لفظه أو ظاهره تعارضه مع دليل آخر صحيح. وقد تناول المصنف ﵀ في شرحه بعض الأحاديث المشكلة وأزال إشكالها، وقد يشير المصنف ﵀ إلى الإشكال في الحديث

стр. 236

دون أن يزيل هذا الإشكال. ومن الأحاديث المشكلة التي أزال إشكالها: حديث علي بن أبي طالب: وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك، وكبر). قال الخطابي: وأما ما روي في حديث علي ﵁ أنه كان يرفع يديه عند القيام من السجدتين فلست أعلم أحدًا من الفقهاء ذهب إليه، وإن صح الحديث فالقول به واجب (١). قال الشارح (٢): والمراد بالسجدتين الركعتان بلا شك كما في رواية الباقين، فكأنه لم يقف على طرق هذا الحديث، ولو وقف عليه لحمله على الركعتين كما حمله الأئمة. وعند شرحه لحديث [٢٦٥٠] عند قوله ﷺ : "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم". قال الشارح: وقد استشكل هذا بعضهم؛ لأن فيه إباحة مطلقة للذنوب المستقبلة، وهو خلاف قاعدة الشرع. فقيل: معناه الغفران لهم في الآخرة وإلا فلو توجه على أحد منهم حدًّا وغيره أقيم عليه في الدنيا، ونقل القاضي عياض الإجماع على إقامة الحد، وقيل: هو خطاب إكرام وتشريف. أي: هؤلاء القوم حصلت لهم حالة غفرت لهم بها ذنوبهم السابقة، وتأهلوا بها أن يغفر لهم ذنوب لاحقة إن وقعت منهم. اهـ. وعند شرحه حديث [٢٩٩٧] عن أنس قال: وقع في سهم دحية جارية

стр. 237

جميلة، فاشتراها رسول الله ﷺ بسبعة أرؤس، ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها، وتهيئها -قال حماد: وأحسبه قال: وتعتد في بيتها- صفية بنت حيي. قال الشارح: استشكل بعضهم شراءها منه بعد أن وهبها له؛ لأن الواهب منهي عن شراء هبته يحتمل أن ذلك كان برضا دحية فتكون معاوضة جارية، وأجاب بعضهم بأنه لم يهبه من مال نفسه فينهى عن الارتجاع، وإنما أعطاه من مال الله على جهة النفل كما يعطي الإمام النفل لأحد أهل الجيش نظرًا فيكون خارجًا عن ارتجاع الهبة وشراءها. قال القرطبي: وهذا كله ليس بصحيح، وأن صفية إنما وقعت في مقسمه، وأن النبي ﷺ اشتراها، وهذا رافع لما يتوهم من الإشكال. ٣ - الإشارة إلى رواية الأكابر عن الأصاغر. -كما في حديث القعنبي عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن علي بن يحيى الزرقي. قال المصنف: وفيه رواية الأكابر عن الأصاغر لأن نعيمًا أكبر سنًّا من علي بن يحيى. - وكما في حديث سفيان بن عيينة عن وائل بن داود التيمي عن ابنه بكر بن وائل بن داود. قال المصنف: وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر. ٤ - الإشارة إلى رواية التابعين بعضهم عن بعض. -كما في حديث محمد بن قدامة بن أعين عن أبي بدر عن أبي طالوت عبد السلام عن ابن جرير عن أبيه. قال المصنف: وعبد السلام وابن جرير وأبوه تابعيون يروي بعضهم عن بعض.

стр. 238

- وكما في حديث القعنبي عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن علي بن يحيى الزرقي. قال المصنف: وفيه ثلاثة من التابعين في نَسَق وهم بين مالك والصحابي. ٥ - الإشارة إلى بعض مسائل مصطلح الحديث، ومنها: - لو اجتمع الاسم والكنية قدمت الكنية. ومثاله: حديث مسدد عن إسماعيل عن أيوب عن أبي قلابة قال: جاءنا أبو سليمان مالك. قال المصنف: فيه أن الاسم والكنية إذا اجتمعتا قدمت الكنية. وكما في حديث زيد بن خالد: انطلق بنا إلى أم المؤمنين عائشة. قال المصنف: فيه شاهد للنحاة على أنه إذا اجتمع الاسم والكنية قدمت الكنية. - معنى قول الراوي: يبلغ به. كما في حديث قتيبة بن سعيد وابن السرح قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت يبلغ به النبي ﷺ . قال المصنف: قال ابن الصلاح وغيره: هو قول الرواي عن الصحابي يرفع الحديث أو يبلغ به النبي. اهـ. وكما في حديث [٣٣٨٢] حدثنا محمد بن سليمان المصيصي حدثنا محمد بن الزبرقان عن أبي حيان التيمي عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه. قال المصنف: قال ابن الصلاح: قول الصحابي يرفع الحديث أو يبلغ به أو ينميه، حكم ذلك عند أهل العلم حكم المرفوع صريحًا. - رواية الحديث بالمعنى.

стр. 239

كما في حديث [٢٥٨٧] حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ ، قال: "إذا مر أحدكم في مسجدنا، أو في سوقنا ومعه نبل فليمسك على نصالها" أو قال: "فليقبض كفه". أو قال: "فليقبض بكفه أن تصيب أحدا من المسلمين". قال المصنف: وفيه دليل لمن يقول: لا يجوز رواية الحديث بالمعنى؛ إذ لو جاز بالمعنى لما ادعاه هذا اللفظ الذي هو بمعناه (أن تصيب) بنصلها (أحدًا من المسلمين) اهـ. وكما في حديث [٢٩٠٤] حدثنا الحسين بن أسود العجلي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن جبريل بن أحمر أبي بكر، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: مات رجل من خزاعة، فأتي النبي ﷺ بميراثه، فقال: "التمسوا له وارثا، أو ذا رحم"، فلم يجدوا له وارثا ولا ذا رحم، فقال رسول الله ﷺ : "أعطوه الكبر من خزاعة" وقال يحيى: قد سمعته مرة يقول في هذا الحديث: "انظروا أكبر رجل من خزاعة". قال المصنف: وفيه دليل على رواية الحديث بالمعنى. - جواز المكاتبة: كما في حديث [٧٧٩] حدثنا مسدد، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، حدثنا قتادة، عن الحسن، أن سمرة بن جندب، وعمران بن حصين، تذاكرا، فحدث سمرة بن جندب، أنه حفظ عن رسول الله ﷺ سكتتين: سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فحفظ ذلك سمرة وأنكر عليه عمران بن حصين فكتبا في ذلك إلى أبي بن كعب فكان في كتابه إليهما أو في رده عليهما: أن سمرة قد حفظ.

стр. 240

قال المصنف: وفيه العمل بالمكاتبة وأنه حجة. وكما في حديث [٢٣٢١] حدثنا حميد بن مسعدة الشامي، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت، حدثني أيوب قال: كتب ابن عبد العزيز إلى أهل البصرة: بلغنا عن رسول الله ﷺ . قال المصنف: فيه العمل بالمكاتبة. * * * المطلب الخامس: الناسخ والمنسوخ: يدخل هذا المطلب في المطلب السابق الخاص بالصنعة الحديثية، ونظرًا لاهتمام المصنف بمسائل الناسخ والمنسوخ -فقد أورد كثيرا منها بالبسط والنقل عن الأئمة السابقين، وقد رد كثيرا من دعاوى النسخ عند بعض هؤلاء الأئمة- أفردناه مطلبًا مستقلًا. وفيما يلي إيراد لبعض المسائل التي قال فيها بالنسخ أو ادعى إمام من الأئمة النسخ فيها، واعترض هو عليه أو وافقه في دعواه. [٢٣١٧] نسخ قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ وإلا في حق الحامل والمرضع. [٢٣٣٧] نسخ قوله: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا". [٢٣٦٩] نسخ إفطار الحاجم والمحجوم. [٢٣٨٩] نسخ الامتناع ليلة الصوم من الأكل والشرب والجماع بعد النوم. [٢٣٩١] نسخ سقوط الكفارة عن الأعرابي المجامع في نهار رمضان. [٢٤٤٢] نسخ وجوب صوم يوم عاشوراء. [٢٥٠٥] نَسْخِ نَفِيرِ العامَّةِ بِالخاصَّةِ. (عند أبي داود).

стр. 241

[٢٦١٢] نسخ التوريث بالهجرة والمؤاخاة. [٢٦٣٣] نسخ الدعاء إلى الإسلام قبل أن يحارب. [٢٦٣٨] نسخ حديث التبييت بحديث النهي عن قتل النساء والصبيان. [٢٦٤٦] نسخ قتال العشرة بقتال الضعف. [٢٦٥٢] نسخ التوارث بالحلف بآية المواريث. [٢٧١٥] نسخ تحريق متاع الغال وضربه. [٢٧١٩] نسخ القضاء بالسلب بعد ذلك للقاتل. [٢٧٨٨] نسخ الأمر بالفرع والعتيرة. [٢٧٩٨] نسخ التضحية بالجذع بقوله لأبي بردة: "ولن يجزئ عن أحد بعدك". [٢٨١٢] نسخ إنفاق لحوم الأضاحي وعدم ادخارها أكثر من ثلاثة أيام. [٢٨١٧] نسخ التسمية على الذبيحة بقول الله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾. [٢٨٣٣] نسخ ذبح من كل خمسين شاة شاة بـ: لا فرع ولا عتيرة. [٢٨٣٧] نسخ تلطيخ رأس المولود بالدم. [٣٠٠٠] نَسْخِ الآيات الواردة في الأمر بالعفو والصفح ولين الخطاب بآية السيف المأمور فيها بالقتال حين وجدهم. [٣٠٥٠] نكاح المتعة نسخ مرتين، ونسخت القبلة مرتين، وتحريم الحمر الأهلية مرتين. [٣١٨٩] نسخ الصلاة على سهيل بن بيضاء وأخيه في المسجد. [٣٣٩٥] نسخ مؤاجرة الأرض أو كرائها. [٣٥٢٦] نسخ حلب الماشية بغير إذن المالك.

стр. 242

[٣٥٩٠] نسخ قوله: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾. بقوله: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾. [٣٦٠٧] نسخ قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ بقوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾. [٣٦٧٢] نسخ قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ بقوله: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ﴾. [٣٦٩٠] نسخ تحريم الانتباذ في ظروف: النقير والمزفت والحنتم. [٣٦٩٨] نسخ نهي الرجال عن زيارة القبور. [٣٧٥٢] نسخ وجوب المواساة. [٣٧٥٣] نَسْخِ الضَّيْفِ يَأْكُلُ مِنْ مالِ غَيْرِهِ. [٤٠٣٤] نسخ قبول الهدية بقوله: "لا نقبل زبد المشركين". [٤١١١] نسخ قوله: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ بقوله: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾. [٤١٢٧] نسخ قوله: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر" بقوله: "لا تستمتعوا من الميتة بإهاب ولا عصب". [٤١٥٣] نسخ حرمة التماثيل لقوله تعالى: ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾. [٤١٥٧] نسخ الأمر بقتل الكلاب بحديث جابر في مسلم. [٣٧١٧] نسخ النهي عن الشرب قائما. [٤١٧٨] نسخ إباحة التضمخ بالخلوق. [٤٢٣٧] نسخ كراهة تحلي النساء بالذهب. [٤٣٥١] نسخ إحراق المرتد بالقتل بالسيف. [٤٣٦٧] نسخ حديث سمل الأعين بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ

стр. 243

يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. [٤٣٩٠] نسخ الحد من الثمر المعلق على الأشجار. [٤٤١٠] نسخ قتل السارق في المرة الخامسة بقوله: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث". [٤٤١٥] نسخ الحبس في البيوت منسوخ بالحد المذكور في النور في حق الثيب بالرجم المجمع عليه. [٤٤١٥] نسخ الجمع بين الجلد والرجم. [٤٤٤٥] نسخ تلاوة: ﴿الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما﴾. [٤٥١٥] نسخ قتل السيد إذا قتل عبده أو عبد غيره. [٤٥٣٠] نسخ قتل المؤمن بالكافر. [٤٧١٨] نسخ قوله: "إن أبي وأباك في النار" بحديث: أن الله تعالى أحيا له أباه وأمه وآمنا به. [٤٩٦٨] نسخ النهي عن التكني بكنية النبي والتسمي باسمه. المطلب السادس: فقه الحديث: اشتهر أبو داود ﵀ بحفظه وضبطه وجلالته، مما جعل "سننه" تنال المرتبة الأولى في كتب السنن، ويزيد ذلك كثرة ما اشتملت عليه من أحاديث أحكام، ولا شك أن أي شارح لها سيتعرض للجانب الفقهي، ونظرًا لبروز المصنف ﵀ في الفقه وخاصة المذهب الشافعي فقد كان الجانب الفقهي في شرح ابن رسلان بارزًا، ولم يتوان في حشد الأدلة أو الشواهد عند الاحتجاج للشافعية وترجيح مذهبهم، كما توسع في ذكر فروع المذهب دون غيرهم من المذاهب الأخرى، وانتصر لهم، ونوَّه على قواعدهم الأصولية والفقهية التي يستندون إليها عند الترجيح.

стр. 244

ويمكن أن نرصد ملامح منهج المصنف في هذا الجانب في النقاط التالية: ١ - اهتمامه ببيان أهم الأحكام المستنبطة من الأحاديث المشروحة سواء كانت تلك الأحكام من استنباطه أو من استنباط غيره فيعزوها إلى قائلها، وكثيرًا ما يذكر الحكم المستنبط ولا ينسبه لأحد. وربما ذكر أحكامًا لا علاقة لها بالباب، من ذلك ما ذكره في الحديث رقم [١٩٦] في قصة إصابة الأنصاري بالسهم وهو يحرس النبي ﷺ وأصحابه، وفيه أنه كان يصلي، فقال الشارح: فيه دليل على أن للخفير خفير السوق، أو الدرب أو غيرهما أن يصلي، ويستحق في حال صلاته قسط الأجرة في مقابله، فإن المصلي يحرس، وإذا جازت له الصلاة فالقراءة والذكر والدرس من باب الأولى. اهـ. ٢ - الاهتمام بذكر الأدلة وقد صرح في الحديث رقم [١٦١] أن ما يظهر للآدمي من آراء لا تعتضد على نص من كتاب أو سنة أو إجماع لا يعتبر بها في الشريعة. ومما يجدر الإشارة إليه أن المصنف ليس بطويل النفس في الاحتجاج بل قصاراه إيراد الدليل والدليلين، ونادرًا ما يتعداهما. وأحيانا يؤول أدلة المخالف مبينا وجه الدلالة في النص المسوق، أو يبين تأويلات المخالفين ثم يرد عليها، ونادرًا ما يرجح وجها مخالفا لجمهور الشافعية. ٣ - اهتم المصنف بابن حبان رواية ودراية، فأما الروايات التي ساقها من طريقه فكثيرة لا حصر لها، وأما الدراية فهو مستكثر من إيراد تراجم أبوابه الفقهية مستدلا بها، وقد عرف ابن حبان باعتناقه مذهب الشافعي

стр. 245

ودافع عنه (١). ٤ - اهتم المصنف ﵀ بنقل أهم آراء الفقهاء المتعلقة بالأحاديث المشروحة، ولم يتقيّد بعصر معين، بل ذكر أقوال الصحابة ومن بعدهم إلى عصره، وكذا لم ينحصر في مذهب إمام معين وإن كانت عنايته بمذهب الشافعي وأقوال الفقهاء الشافعية أكبر. ٥ - توثيقه الآراء المنقولة من مصادرها الأصلية كثيرًا وقد أكثر النقل من الأصل، و"مختصر الطحاوي" في المذهب الحنفي، و"المدونة" و"الإستذكار" و"المنتقى" في المذهب المالكي، و"الأم" و"مختصر المزني" و"مختصر البويطي" و"الأوسط " و"الحاوي" و"المجموع" في المذهب الشافعي. و"مسائل الإمام أحمد" لابنه عبد الله ولأبي داود، و"المغني" في المذهب الحنبلي. والأكثر عند نقله لآراء المذاهب الأخرى أن ينقل من "الاستذكار" و"الأوسط" و"المجموع" و"المغني" و"المحلى". ٦ - عند عرضه للأقوال والآراء تارة ينسبها لأصحابها وتارة يبهمها، وقد تباين موقفه من النصوص التي ساقها فجاءت على صور مختلفة، فتارة يسوقها ساكتًا عنها، وتارة يسوقها محتجا لها، ويرد ذلك الاحتجاج إما اجتهادًا منه، أو نقلا عن أحد الأئمة. ٧ - لا يلتزم الشارح ﵀ ببيان القول الراجح عنده، فكثيرًا ما يذكر الخلاف دون ترجيح، وفي أحيان أخرى يبين القول الراجح عنده إما بنقل كلام من صححه ورجحه، أو بنصه على صحة القول أو رجحانه.

стр. 246

المطلب السابع: مباحث اللغة: كل من طالع ترجمة المصنف ﵀ وطلبه للعلم يرى حرصه على الإلمام بصنوف مختلفة من المعرفة خاصة اللغة وعلومها إلى جانب الفقه والحديث والتفسير، ومما يدل على اهتمامه باللغة تكدس هذا الشرح الذي بين أيدينا بكثير من هذِه المظاهر؛ كضبط أسماء الرجال بالكلمات، وشرح غريب ألفاظ الحديث، وضبط ما يحتاج منها إلى ضبط، وبيان الوجوه الإعرابية فيها، واستدعاء الشواهد النحوية في المسائل التي تعرض له. ومن أبرز ما تناوله ابن رسلان بالضبط والشرح غريبُ الحديث، حيث قام بشرحها وتفصيلها شرحا وافيا بالكلمات ليتضح المعجم من المهمل، والمهموز من المسهل، معتمدا في ذلك على كتب اللغة كـ"العين" للخليل، و"صحاح الجوهري"، و"تهذيب اللغة" للأزهري، وغيرها، وكتب غريب الحديث كـ"غريب أبي عبيد" وابن قتيبة، والخطابي، و"النهاية" لابن الأثير، وغيرها، ومن أمثلة ذلك: حديث (٣٥٧٣): قال في "النهاية": انتزى هو افتعل من النزو، وهو الوثوب، وانتزى على حقي، أي: وثب عليه وأخذه، وقد يكون في الأجسام والمعاني، ومن وَرْدِهِ في الأجسام حديث علي: يأمرنا أن لا ننزي الحمر على الخيل. حديث (٣٥٧٣): (فأصاب) وجه الحكم، وهو أن يحكم بالحق لمستحقه في نفس الأمر عند الله تعالى. حديث (٣٥٧٧): (مه) اسم مبني على السكون، معناه هنا الزجر عن المسارعة إلى الإفتاء والحكم، وأمره بالسكوت عن ذلك مهما استطاع والتثبت فيه.

стр. 247

حديث (٣٥٨٠): الرشوة مثلثة الراء والأرجح الكسر، وهي: ما يعطي الحاكم ليحكم. حديث (٣٥٨١): (مخيطًا) بكسر الميم. . فالخياط: الخيط الذي يخيط به، والمخيط: الإبرة والمسلة ونحوهما. حديث (٣٥٨١): (فهو غل) وهو الحديدة التي تجمع بها يد الأسير إلى عنقه. وغير ذلك من الأمثلة والمواضع التي اكتظ بها الشرح وامتلأ، مما يصعب حصرها. ومن جملة الاهتمام باللغة أيضًا ضبطه لأسماء الأماكن والبلدان والمواضع عازيا أقواله إلى الكتب التي عُنيت بضبط أسماء الأماكن والبلدان كـ"معجم البلدان" لياقوت الحموي، و"معجم ما استعجم" لأبي عبيد البكري، وغيرهما، ومن أمثلة ذلك: حديث (٣٥٧٣): (كندة) قال البكري: وضع على لفظ القبيلة اليمانية. وهو في ديار بني ذبيان، وقيل: إنه من بلاد تيماء. حديث (٣٧٩٢): (كان بالصفاح) بكسر الصاد المهملة وتخفيف الفاء وبعد الألف جاء مهملة، موضع بين حنين وأنصاب الحرم يسرة الداخل إلى مكة. ولم يُغفِل ابن رسلان المسائل النحوية فقام بشرحها واستدعاء الشواهد القرآنية والشعرية وكلام العرب؛ لتبيين وجوه الإعراب المختلفة فيها، ولم يقتصر في الشواهد القرآنية على المتواتر من مظانها كـ"السبعة" لابن مجاهد، و"الحجة" لأبي علي الفارسي، لكن تخطى ذلك إلى القراءات الشاذة المنقولة من كتب الشواذ كـ"شواذ القراءة" لابن خالويه،

стр. 248

"المحتسب" لابن جني، وأما الشواهد الشعرية وكلام العرب فمن كتب النحو كـ"العين" للخليل، و"كتاب سيبويه"، وغيرهما، ومثال ذلك: حديث (٣٥٧٧) أنشد الخليل: ألا رجلا جزاه الله خيرًا ... يدل على محصلة تبيت حديث (٣٥٨١): (فما) الفاء بمعنى (إلى)، كما قال الكسائي في قوله تعالى: ﴿بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾. حديث (٣٥٨٣): شاهد على اقتران (أن) بخبر (لعل) حملًا لها على (عسى)، كقول الشاعر: لعلك يومًا أن تلم ملمة ... عليك من اللائي يدعنك أجدعا حديث (٣٥٨٤): (فاقتسما) يحتمل زيادة [الفاء] فقد قيد الفراء والأعلم جواز زيادتها أن تكون داخلة على أمر أو نهي، وحمل عليه: لا تجزعي إن منفسًا أهلكته ... فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي حديث (٣٧٣١): ولا أقول لقدر القوم قد غليت ... ولا أقول لباب الدار مغلوق حديث (٣٧٦٨): كان رسول الله ﷺ جالسًا ورجل) رفع على الابتداء، وسوغ الابتداء بالنكرة وقوعه أول جملة حالية، كقول الشاعر: سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا ... محياك أخفى ضؤوه كل شارق

стр. 249

ومثل ابن مالك بقوله تعالى: ﴿وَطَائِفَةٌ﴾ (١) ولا دليل فيه؛ لأن النكرة موصوفة فيه بصفة مقدرة، تقديره: وطائفة من غيركم. حديث (٤٩٨٦): (لعلي أصلي فأستريح) بالنصب جواب (لعل) كقوله تعالى: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ﴾ ومن ذلك أيضًا: استخدم ابن رسلان إعراب الكلمات كأداة لبسط وشرح المعنى المراد من الحديث، ومن أمثلة إعراباته في هذا الشرح: حديث (٣٥٨٣): (ألحن) بالنصب خبر (كان). حديث (٣٥٨٣): (فأقضي له على نحو) بالتنوين. حديث (٣٥٨٤): (أتى رسول) بالنصب مفعول مقدم. حديث (٣٥٨٤): (في مواريث) غير منصرف. حديث (٣٦٦٩): (إليه الجد) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: أحد الثلاثة الجد، والجملة الأسمية خبر (ثلاث). حديث (٤٠٤٠): فأعطى رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب منها حلة) مفعول ثان. حديث (٤٠٦٣): (قال: أتيت النبي ﷺ في ثوب) بالتنوين (دون) بضم الدال وتنوين النون. حديث (٥٠٩٤): (أن أضل) بفتح الهمزة وكسر الضاد؛ أي: أضل غيري (أو أضل) بفتح الضاد مع ضم الهمزة، أي: يضلني غيري. حديث (٤٩٨٩): (إياكم والكذب) بالنصب على التحذير، وبفتح

стр. 250

الكاف وكسر الذال، ويجوز التخفيف بكسر الكاف وسكون الذال. * * * المطلب الثامن: اللطائف والفوائد التربوية: عُرف الشارح ﵀ أنه إلى جانب دأبه في تحصيل العلوم المختلفة فقد عنيَ بنفسه تربية لها على محاسن الأخلاق، وحملا لها على معاليها، وقد سلك ﵀ سلوك العباد المعتنين بالسلوك ورياضة النفوس، وقد ظهر أثر ذلك في كتبه، ونلمس ذلك واضحًا في شرحه هذا. فالمطالع لهذا الشرح يجد الشارح ﵀ لا يمر موضع يتعلق به شيء من الفوائد واللطائف المتعلقة بالجوانب السلوكية والآداب إلا ويدلي بدلوه فيها، وقد نقل كثير من أقوال كبار الصوفية كالجنيد وغيره، هذا إلى جانب كثير من الإشارات والمعاني واللطائف من زنده لن تجدها عند غيره. ومن الأمثلة على ما قلنا: - عند شرحه حديث [٢٨٣٠]، وهو قوله ﷺ : "اذبحوا لله في أي شهر كان، وبروا الله ، وأطعموا". قال الشارح: وفيه الأمر بإخلاص الأعمال لله تعالى في الذبح وما يتعبد به ويتقرب إلى الله تعالى بأن يكون مراده له ومفرده له بالقصد كما في جميع الأعمال. وقد قال الجنيد ﵁: الإخلاص ما أريد به الله من أي عمل كان. وأراد أن الإخلاص هو محله ومتعلقه الأعمال. وقيل لأبي العباس ابن عطاء: ما الخالص من الأعمال؟ قال: هو ما خلص من الآفات، يريد بالآفات مفسدات الأعمال كالعجب والرياء والمن والأذى، ومنها الطمع في العوض مطلقًا على رأي المحققين. اهـ.
следующие страницы →