المبحث الخامس: شيوخه:
درس الإمام ابن رسلان ﵀ على عدد من علماء الشام من أهل الرملة والقدس وغيرهما، وقد ذكرت المصادر جملة منهم، ومن أهمهم:
١ - إبراهيم بن محمد بن صديق بن إبراهيم الدمشقي، المؤذن، المعروف بالرسام وبابن الصديق، مسند الدنيا من الرجال، حدّث بمكة وبحلب (ت ٨٠٦ هـ) بمكة (١).
٢ - أبو بكر بن علي بن يوسف الهاشمي، الحسني، الموصلي، ثم القاهري، كان يحفظ شيئًا من البخاري بأسانيده، وكثيرًا من كلام ابن تيمية (ت ٨١٥ هـ) (٢).
٣ - أحمد بن خليل بن كيكلدي، أبو الخير المعروف بابن العلائي، الدمشقي، ثم المقدسي (ت ٨٠٢ هـ) أسمعه أبوه كبار الحفاظ مثل الذهبي، والمزي، والبرزالي، وغيرهم (٣). أخذ ابن رسلان عن ابن العلائي "صحيح البخاري"، والترمذي، و"مسند الشافعي"، وغير ذلك (٤).
٤ - أحمد بن علاء الدين حجي بن موسى، شهاب الدين، أبو العباس الحسباني الدمشقي، الشافعي، مؤرخ الإسلام، انتهت إليه المشيخة في البلاد الشامية، وصنف من الكتب ما لا يحصى (٥).
стр. 177
٥ - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، صاحب "فتح الباري" والتآليف الجامعة النافعة (ت ٨٥٢ هـ) وقد تكرر في "شرح السنن" كثيرا قول ابن رسلان: قال شيخنا ابن حجر (١).
٦ - أحمد بن علي بن سَنْجَر، أبو العباس المارديني.
سمع منه ابن رسلان "سنن الترمذي"، وابن ماجه، و"الشفا" للقاضي عياض، و"سيرة ابن هشام"، وابن سيد الناس، وغالب تصانيف الرافعي (٢).
٧ - أحمد بن محمد بن عماد المصري، ثم المقدسي الشافعي،
стр. 178
المشهور بابن الهائم، عالم بالحساب والفرائض ماهر بهما، مع حسن المشاركة في بقية العلوم، توفي سنة (٨١٥ هـ) (١).
أخذ عنه ابن رسلان الحساب والفرائض (٢).
٨ - أحمد بن محمد بن محمد، أبو العباس الشهاب المصري، القرافي ثم المقدسي، الصوفي، يعرف بابن الناصح (ت ٨٠٤ هـ) (٣).
٩ - أحمد بن ناصر بن خليفة بن فرج، أبو العباس الشهاب، المقدسي، الباعوني الناصري، الشافعي، كان قاضيًا بدمشق، وتولى خطابة جامع بني أمية، وبيت المقدس، كان شاعرًا مجيدًا وكاتبًا وخطيبًا مصقعًا (٤).
١٠ - عبد الرحمن بن عمر بن رسلان الكناني، أبو الفضل الجلال البُلْقيني المصري، الشافعي (ت ٨٢٤ هـ) (٥).
قرأ عليه ابن رسلان، غالب البخاري، وأذن له بالإفتاء (٦).
١١ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركماني، المعروف بأبي هريرة ابن الذهبي (٧٩٩ هـ) (٧).
سمع منه ابن رسلان كثيرًا، كذا قال السخاوي (٨).
стр. 179
١٢ - عبد الله بن خليل بن عبد الرحمن بن جلال الدين البسطامي، نزيل بيت المقدس كان له زاوية بالقدس، وله مريدون وأتباع كثر (ت ٧٩٤ هـ) (١).
١٣ - عبد الله بن محمد بن محمد بن سليمان، النيسابوري الأصل ثم المكي، المعروف بالنشاوري، سمع عليه ابن حجر "صحيح البخاري" (ت ٧٩٠ هـ) (٢).
١٤ - عمر بن رسلان بن نصير، أبو حفص السراج الكناني العسقلاني الأصل، البلقيني المولد، المصري، وصفه ابن قاضي شهبة فقال: المحدث، الحافظ، المفسر، الأصولي، المتكلم، النحوي، اللغوي، المنطقي، الجدلي، الخلافي، النظار، شيخ الإسلام، بقية المجتهدين، منقطع القرين، فريد الدهر، أعجوبة الزمان (ت ٨٠٥ هـ) (٣).
١٥ - عمر بن محمد بن علي، أبو عمر الصالحي، المعروف بابن الزراتيني، أخذ عنه ابن رسلان بالرملة "موطأ مالك" رواية يحيى بن بكير (٤).
١٦ - محمد بن إسماعيل بن علي القلقشندي، المصري الأصل، المقدسي، أبو عبد الله ابن أخت العلائي، الحافظ، شيخ الشافعية في وقته (ت ٨٠٩ هـ) (٥).
стр. 180
لازمه ابن رسلان بالقدس، وتخرج به في الفقه، وقرأ عليه "الحاوي الصغير" لعبد الغفار بن عبد الكريم القزويني قراءة بحث وحل لألفاظه.
١٧ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن القرمي، نزيل بيت المقدس، كان كثير العبادة والتلاوة مع سعة علم، مات سنة (٧٨٨ هـ) (١). أخذ عنه التصوف، ولقنه الذكر، وألبسه الخرقة، كما روى عنه "الصحيح" أيضًا (٢).
١٨ - محمد بن عبد الله بن ظهيرة بن أحمد بن عطية بن ظهيرة، الجمال أبو حامد، القرشي المخزومي، المكي، الشافعي.
عالم متفنن في الفقه والحديث واللغة والتاريخ والشعر، انتهت إليه رئاسة الشافعية في بلده، ولقب بعالم الحجاز، وولي قضاء مكة، وخطابتها، ونظر الحرم والأوقاف والحسبة على الأيتام. قال ابن حجر: هو أول من بحثت عليه في علم الحديث (ت ٨١٧ هـ) (٣).
١٩ - محمد بن محمد بن عبد اللطيف، أبو الطاهر، التكريتي، ثم السكندري القاهري الشافعي، المعروف بابن الكويك، محدث عالي السند، بالإجازة والسماع، أكثر الناس عنه وتنافسوا في الأخذ منه، نزل أهل مصر والقاهرة بموته درجة، وأجاز لمدركي حياته (ت ٨٢١ هـ) (٤).
٢٠ - محمد بن محمد بن علي الغماري المصري المالكي (ت ٨٠٢ هـ)،
стр. 181
نقل السيوطي عن بعض الشاميين قوله: تفرد على رأس الثمانمائة خمسة علماء بخمسة علوم: البلقيني بالفقه، والعراقي بالحديث، والغماري هذا بالنحو (١). أخذ عنه ابن رسلان النحو (٢).
٢١ - محمد بن محمد بن الخضر، الزبيري، العيزري، الغزي، الشمس الشافعي، من العلماء المكثرين من التصنيف جدًّا في الفقه وأصوله ومصطلح الحديث، والأخلاق، والخلاف والمنطق وغيرها (ت ٨٠٨ هـ) (٣).
٢٢ - محمد بن محمد بن مسعود الدقاق، أبو عبد الله الكازروني، نزيل مكة (٨٠١ هـ) (٤) أخذ عنه ابن رسلان "معالم التنزيل" للبغوي، "الحاوي الصغير"، "مسند الشافعي"، "الأذكار"، "الأربعين" للنووي، "العوارف" للسهروردي (٥).
٢٣ - محمد القادري، الصالحي، كان منقطعًا بزاوية بصالحية دمشق، وله أتباع (ت ٨٢٦ هـ) (٦).
стр. 182
المبحث السادس: تلاميذه
ذاع ذكر ابن رسلان في الآفاق وصار المشار إليه في الزهد في تلك النواحي، وقصد للزيارة من سائر الآفاق، وكثرت تلامذته ومريدوه، وتهذب به جماعة وعادت على الناس بركته، وشغل كلًّا فيما يرى حاله يليق به من النجابة وعدمها (١).
ومع كثرة تلاميذه إلا إنه لم يشتهر إلا عدد قليل منهم، ولقد نقل السخاوي في "الضوء اللامع" ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨ عن البقاعي أنه ادعى أن تلاميذ ابن رسلان لم ينبغ منهم غير شخص واحد هو أبو الأسباط، وذكر أن سبب ذلك أن الشيخ مع علمه وزهده كان حسن الآداب فكانوا يسيؤون أدبهم معه فعوقبوا.
وردّ السخاوي هذا القول، ووصفه بأنه أذى للشيخ وإساءة أدب معه ومع خلق من الخيار الذين تتلمذوا عليه.
ومن هؤلاء التلاميذ:
١ - أحمد بن إبراهيم بن نصر الله، القاضي عز الدين، أبو البركات، الكناني، العسقلاني الأصل، القاهري، الصالحي، الحنبلي القادري.
كان من كبار علماء عصره. قال عنه السخاوي: أكثر من الجمع والتأليف والانتقاء والتصنيف حتى إنه قلَّ فن إلَّا وصنف فيه إمّا نظمًا وإمّا نثرًا، ولا أعلم الآن من يوازيه في ذلك، واشتهر ذكره، وبعد صيته، وصار بيته مجمعًا للكثير من الفضلاء (ت ٨٧٦ هـ) (٢).
стр. 183
٢ - أحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أحمد، الشهاب، أبو الأسباط العامري الرملي الشافعي، يعرف بكنيته.
قال البقاعي: ليس في الرملة الآن من يدانيه علمًا ودينًا وعقلًا، ووصفه بالإمام العلامة قاضي الرملة وعالمها (ت ٨٧٧ هـ) (١).
٣ - محمد بن حمد بن عثمان القاضي، المعروف بابن مزهر زين الدين.
٤ - محمد بن محمد بن أبي بكر بن علي بن مسعود بن رضوان، الكمال، أبو الهناء، المرّي -بالمهملة- الشافعي.
كان عالمًا متفننًا في الفقه، والحديث، والقراءات، والأصول، والعربية، والمنطق، درّس، وأفتى، وحدَّث، ونظم، وصنف، قال عنه السخاوي: كلامه متين التحقيق، حسن الفكر والتأمل فيما ينظره ويقرب عهده به، وكتابته أمتن من تقريره، ورويته أحسن من بديهته (٢).
٥ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الكناني، البلقيني، الشافعي.
٦ - محمد بن محمد بن عبيد، أبو سعد القطان (ت قبيل ٨٧٠) (٣).
٧ - محمد بن محمد بن علي بن محمد، الشمس الحملي، ثم البلبيسي، القاهري، يعرف بابن العماد (ت ٨٨٧ هـ) (٤).
٨ - أبو العزم الحلاوي (٥).
стр. 184
المبحث السابع: مؤلفاته:
قال السخاوي: وله تصانيف نافعة في التفسير، والحديث، والفقه، والأصلين، والعربية، وغيرها (١).
وقد ذكرت مصادر ترجمته المصنفات التالية نسوقها مرتبة حسب الموضوع الذي ألفت فيه:
أولًا: في القرآن وعلومه:
١ - شرح "طيبة النشر في القراءات العشر"، في أحد عشر مجلدًا (٢).
٢ - نظم في علم القراءات فصولًا تصل إلى ستين نوعًا (٣).
٣ - نظم القراءات الثلاث الزائدة على السبعة (٤).
٤ - نظم القراءات الثلاث الزائدة على العشرة (٥).
٥ - نظم في علوم القرآن فصولًا تصل إلى ستين نوعًا (٦)، ويحتمل أن يكون هذا هو النظم في علوم القراءات المتقدم ذكره، فإن السخاوي لم يذكر له نظمًا في علوم القراَن، وصاحب "الأنس الجليل" لم يذكر له نظمًا في علم القراءات، وذكرهما ابن العماد، فقال: له نظم في علم
стр. 185
القراءات، ونظم علوم القرآن ستين نوعًا. والله أعلم.
٦ - قطع متفرقة من التفسير (١).
٧ - له على "التنقيح" للزركشي والكرماني استشكالات، كمل منها مجلد (٢).
٨ - شرح تراجم ابن أبي جمرة (٣).
ثانيا: الحديث وعلومه:
١ - شرح "سنن أبي داود"، وهو هذا الكتاب الذي نحققه.
٢ - شرح "الأربعين النووية" (٤).
٣ - شرح صحيح البخاري، وصل فيه إلى آخر الحج، قيل في ثلاثة مجلدات (٥).
٤ - "تنقيح الأذكار" (٦).
٥ - مختصر "الأذكار" للنووي (٧)، أظنه والذي قبله كتابًا واحدًا.
٦ - نظم سنده بالبخاري مع حديث من ثلاثياته، واقتصر فيه على شيخه ابن العلائي (٨).
стр. 186
ثالثًا: السيرة:
١ - تعليقة على "الشفا" للقاضي عياض، اعتنى فيها بضبط ألفاظه (١).
٢ - شرح "ألفية العراقي" في السيرة (٢).
رابعًا: في الفقه:
١ - نظم "صفوة الزبد فيما عليه المعتمد" في الفقه الشافعي (٣)، وقد طبع عدة طبعات وشرحه أكثر من واحد، منهم محمد بن أحمد الرملي الأنصاري الشافعي الصغير، وسماه: "غاية البيان شرح زبد ابن رسلان".
٢ - شرح "الزبد" شرحًا مطولًا (٤).
٣ - شرح "الزبد" شرحًا مختصرًا (٥).
٤ - تصحيح "الحاوي" (٦).
٥ - "الروضة الأريضة في قَسْم الفريضة" (٧).
٦ - اختصار "منهاج الطالبين"، وذلك بحذف الخلاف (٨).
стр. 187
٧ - شرح "البهجة الوردية"، وأصلها "الحاوي"، لم يكمل واحدا منهما (١).
٨ - مجموع يتعلق بالقضاء والشهود، وصفه السخاوي بأنه نفيس (٢).
٩ - اختصار "أدب القضاة" للغزي (٣).
خامسًا: أصول الفقه:
١ - شرح "جمع الجوامع" لعبد الوهاب السبكي، وصفه الغزي بأنه في مجلدة (٤).
٢ - شرح "منهاج الوصول" للبيضاوي في مجلدين (٥).
٣ - شرح "مختصر ابن الحاجب" (٦).
سادسًا: اللغة العربية:
١ - شرح "ملحة الإعراب" للحريري (٧).
٢ - إعراب "الألفية" (٨).
стр. 188
سابعًا: التراجم:
- " طبقات فقهاء الشافعية" (١).
ثامنًا: أخرى:
١ - اختصار "حياة الحيوان" للدميري مع زيادات فيه لقطعة من النباتات (٢).
٢ - شرح "مقدمة الزاهد" (٣).
٣ - "سطور الأعلام" (٤).
* * *
المبحث الثامن: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:
تقدم ذكر الكثير مما قاله العلماء في ابن رسلان ومكانته العلمية، ونزيد هنا بعضًا مما قاله فيه معاصروه من أهل العلم المنصفين ممن خَبروا حاله، وشاركوه في فنه، وفحصوا عنه، وكذا من يأتي بعدهم ممن سار على هدْيِهم بعلم وإنصاف. قال المقريزي: الفقيه الشافعي، المحدث، المفسر، لم يخلف بتلك الديار بعده مثله علما ونسكا (٥).
وقال ابن قاضي شهبة: كان جامعا بين العلم والعمل والزهد (٦).
стр. 189
وقال ابن تَغْرِي بَرْدِي: وكان إماما، بارعا، صالحا، عالما بالفقه، والحديث، والتفسير، وغير ذلك (١).
وقال السخاوي: ولا زال يدأب ويكثر المذاكرة، والملازمة للمطالعة، والاشتغال، مقيما بالقدس تارة، وبالرملة أخرى حتى صار إماما، علامة، متقدما في الفقه وأصوله، والعربية، مشاركا في الحديث، والتفسير، والكلام، وغيرها (٢).
وكان العلاء البخاري يعظم ابن رسلان حتى إنه كان يصب عليه من الإبريق عند غسله يديه، وقال له ابن أبي الوفاء: والله ما في هذِه البلاد مثله. فقال العلاء: والله ولا في مصر مثله وكررها كثيرًا (٣).
وقال العليمي: الشيخ الإمام، الحَبْر العالم، العارف بالله تعالى، ذو الكرامات الظاهرة، والعلوم والمعارف (٤).
وقال ابن العماد: الشيخ الإمام، العالم، الصالح، القدوة (٥).
وقال عبد الرحمن بن الغزي: الشيخ الإمام، الحبر، الفقيه، الولي الزاهد (٦).
وقال العظيم آبادي: الإمام العلامة المحدث البارع، جمال الإسلام صدر الأئمة الأعلام (٧).
стр. 190
وقال صاحب "الأنس الجليل": الشيخ الإمام الحبْر العالم العارف بالله، ذو الكرامات الظاهرة، والعلوم والمعارف (١).
هذا مجمل أقوال بعض العلماء في الثناء عليه، ويُلْحَظُ في هذِه الأقوال عدة ملحوظات:
١ - وصف ابن رسلان بالإمامة والعلم، وتعداد مجموعة من الفنون التي علا كعبه فيها وهي الفقه، والحديث، والتفسير.
٢ - دأبه ونشاطه، وتعبه في التحصيل والطلب، إلى أن تبوأ مكانا علِيًّا بين علماء زمانه.
٣ - الإشارة إلى أنه مع تأليفه في النثر، فقد كان له شعر ونظم.
٤ - الجمع بين التنويه بعلمه وعمله الصالح في غالب أقوال من ذكره، مع الإشارة إلى أنه كان قدوة في ذلك.
٥ - تجاوز بعضهم في الثناء عليه، كقول من قال: لم يخلّف بتلك الديار مثله. أو: إنه فريد وقته. فهذِه الأقوال في نظري خرجت مَخْرَج المبالغة، والله أعلم.
* * *
المبحث التاسع: وفاته:
أجمعت المصادر التي ترجمت له على أن وفاته كانت سنة (٨٤٤ هـ)، وأن مكانها هو القدس بمسكنه بالزاوية الختنية.
لكنهم اختلفوا في اليوم والشهر الذي توفي فيه، فمن قائل أنها في شعبان، ومن قائل أنها في رمضان.
стр. 191
فقد أرخ وفاته في شعبان: المقريزي (١)، ومجير الدين العليمي (٢)، والداودي (٣)، وغيرهم.
وأرخ وفاته في رمضان: ابن تغري بردي (٤)، وكذا السخاوي (٥)، وابن العماد (٦).
والراجح أن وفاته في شعبان، فقد أثبت ذلك جمهور العلماء. أمّا اليوم فليس فيه كبير خلاف فبين الثاني عشر والرابع عشر قرب.
ولما تسامع الناس خبر وفاته ارْتجَّ بيت المقدس بل غالب البلاد لموته، وصُلِّي عليه بالجامع الأزهر وغيره صلاة الغائب، كذا قال السخاوي (٧)، كما صُلِّي عليه بالجامع الأموي، قاله ابن قاضي شهبة. وحدَّد اليوم بالجمعة رابع رمضان. قال السخاوي: وهذا يؤيد أن موته في شعبان (٨).
وقد دُفِن غرب القدس خارج البلد بمقبرة "مَامُلَّا" إلى جنب أبي عبد الله القرشي (٩)، رحمه الله تعالى.
стр. 192
الفصل الثاني المدخل إلى شرح ابن رسلان لـ "سنن أبي داود "
وفيه مباحث:
المبحث الأول: اسم الكتاب وإثبات نسبته إليه.
المبحث الثاني: المكانة العلمية للشرح.
وفيه مطالب:
المطلب الأول: أقوال العلماء على الشرح.
المطلب الثاني: تقويم الشرح وبيان مميزاته وما أخذ عليه.
المطلب الثالث: المقارنة بينه وبين شروح "سنن أبي داود" التي سبقته.
المطلب الرابع: مدى استفادة المتأخرين منه.
المبحث الثالث: منهج ابن رسلان في شرحه.
وفيه مطالب:
المطلب الأول: رواية "السنن" التي اعتمدها ابن رسلان في شرحه.
المطلب الثاني: مصادر الشارح في الكتاب ومنهجه في الاستفادة منها وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: مصادر الشارح في الكتاب.
المسألة الثانية: منهجه في الاستفادة من مصادره.
المطلب الثالث: منهجه في تقرير مسائل العقيدة.
المطلب الرابع: الصنعة الحديثية كما أشار إليها المصنف وفيه مسائل:
أولًا: دقائق الإسناد وضبط ما قد يشكل من الأسماء.
стр. 193
ثانيًا: التنبيه على صحة الحديث أو حسنه أو ضعفه.
ثالثًا: بيان صواب ما تختلف فيه النسخ.
المطلب الخامس: الناسخ والمنسوخ.
المطلب السادس: فقه الحديث.
المطلب السابع: مباحث اللغة.
المطلب الثامن: اللطائف والفوائد التربوية.
* * *
المدخل إلى شرح ابن رسلان لـ "سنن أبي داود"
المبحث الأول: اسم الكتاب وإثبات نسبته إليه:
قال المصنف في مقدمة الكتاب: فهذِه نبذة مهمة في شرح سنن أبي ﵀.
وقد جاءت تسميته في عناوين المخطوطات مطابقة لهذا بلفظ: "شرح أبي داود" أو "شرح السنن" ولم يزيدوا على ذلك.
ولا خلاف بين أهل العلم بتسميته "شرح سنن أبي داود".
ومما يؤكد على أن شرح سنن أبي داود من تأليف ابن رسلان:
١ - إجماع المصادر التي ترجمت له عصرًا بعد عَصْرٍ إلى يومنا، على أن هذا الشرح من عمل ابن رسلان وجهده، فمعاصروه (١) شهدوا له بذلك، ومَنْ جاء بعده من تلاميذه (٢) نَوَّه بذلك، والمتأخرون (٣) عنه مِنْ كل قَرْنٍ
стр. 194
تقريبا نصُّوا على ذلك.
٢ - جزم أهل العلم كالشوكاني، وشمس الحق العظيم آبادي، وغيرهما عند النقل منه على نسبة الشرح لابن رسلان، ووجود تلك النقول فيه.
٣ - اتفاق عناوين نسخ الشرح على أن المصنف للشرح هو ابن رسلان.
كل ذلك يؤكد على أن شرح سنن أبي داود من تصنيف ابن رسلان الرملي، والله أعلم.
* * *
المبحث الثاني: المكانة العلمية للشرح:
وفيه مطالب:
المطلب الأول: أقوال العلماء على الشرح:
لم يتناول أحد من العلماء المعاصرين لابن رسلان والذين جاؤوا بعده من المتأخرين وتلاميذه شرح ابن رسلان مفصلا له ولمنهجه في الشرح، وما قيل عنه سوى كلمات تصفه وصفا مختصرًا، ومن ذلك:
قال المقريزي: وصنف شرحًا كبيرًا لسنن أبي داود في أحد عشر مجلدة بخطه (١).
وقال البقاعي: له تصانيف كثيرة نافعة من أجلها شرح سنن أبي داود في إحدى عشر مجلدًا (٢).
وقال المناوي: من تصانيفه النافعة شرح سنن أبي داود (٣).
стр. 195
وقال شمس الحق العظيم آبادي: وشرح على "السنن" لأبي داود شرحا حافلا لم تكحل مثله العيون، طالعت قطعة منه فوجدته شرحا جيدًا (١).
وسيأتي مزيد تفصيل في المطالب التالية.
المطلب الثاني: تقويم الشرح وبيان مميزاته وما أخذ عليه:
أولًا: مميزات الشرح
١ - أنه أقدم شرح يصل إلى أيدينا مستقصيًا جميع أحاديث "السنن".
٢ - اعتماد المصنف على أكثر من نسخة لسنن أبي داود وبيان الفروق بينها مما أثرى عمله في الشرح.
٣ - كثرة مصادره التي جمع منها مادة الشرح، من كتب السنة والتفسير والفقه واللغة وغيرها، فحفظ لنا نصوصًا وفوائد كثيرة من كتب لم تصلنا إلى اليوم.
٤ - أنه شرح الحديث شرحًا مزجيًا، فتضمن شرحه جميع ألفاظ أحاديث السنن، واهتم باللغة كثيرا وما يتعلق بها من شرح الغريب، والإعراب، وإيراد الشواهد الكثيرة.
٥ - تخريجه لكثير من الأحاديث المشروحة وإيراد شواهدها ومتابعاتها، وبيان درجتها.
٦ - عنايته بالتعريف بالرواة، وبيان نسبهم وأنسابهم.
٧ - اهتمامه بتوضيح المشكل، والجمع بين الروايات المتعارضة.
٨ - عنايته بأهم الآراء والأقوال الفقهية دون انحصار في المذاهب
стр. 196
الأربعة، بل ذكر أقوال العلماء ابتداءً من الصحابة إلى عصره. ويلاحظ في ذلك اعتداله وإنصافه مع المذاهب الأخرى والبعد عن الشطط والاعتساف.
٩ - عنايته ببيان مآخذ العلماء من الحديث، وما اشتمل عليه الحديث من فقه وعلم يصلح دليلًا لأقوال العلماء ومذاهبهم.
١٠ - عنايته باللطائف والفوائد التربوية للعامي والعالم والمتعلم، وكذا تنبيهه على أخطاء أهل عصره ومحاولة تصحيحها.
١١ - توسطه في الشرح فليس بالطويل الممل ولا المختصر المخلّ.
إن هذِه المميزات وغيرها كثير لا نجدها مجتمعة في غيره من شروح سنن أبي داود.
ثانيًا: أهم المآخذ على الكتاب:
برغم المميزات التي ذكرناها للشرح، إلا أنه لا يخلو من عيوب ومآخذ عليه، ومن أهمها:
١ - كثرة الأوهام في تمييز الرواة، وعدم العناية بالمختلف فيهم.
والحقيقة أن هذِه الأوهام قد لا تكون كلها منه، فبعض المواضع التي فيها نسخ كثيرة للكتاب توجد هذِه الأوهام في بعضها وتقل في الأخرى، مما يدل على أن بعض النُّساخ زادوا من الأوهام التي تؤخذ على المصنف، وعموما قد نبهنا عليها في الحاشية.
وهذا من أهم ما يجده مطالع هذا الشرح من مآخذ:
- الخطأ في رواة "السنن" أعني رجال إسناد أحاديث "السنن" والوهم في ذلك، ما بين خطأ في اسم الراوي أو نسبه أو كنيته أو في ترجمته، أو بعض هذا مجتمعًا وأحيانًا في كل ما ذكرنا، وأحيانًا يقع الخطأ مركبًا في الراوي ومن بعده تبعًا.
стр. 197
ونذكر أمثلة ونماذج من هذِه الأخطاء والأوهام على سبيل المثال لا الحصر:
فمن ذلك أن يقع الخطأ والوهم في نسبة الراوي أو نسبه أو في تعيينه، ومن أمثلة ذلك ما قاله في شرح حديث (١٦): (ثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة) جدهما محمد بن أبي شيبة ...
كذا قال الشارح ﵀، وهو خطأ، صوابه: أبوهما محمد بن أبي شيبة ... ، فهو أبوهما وليس جدهما.
وكذلك قوله في شرح الحديث التالي (١٧): (ثنا سعيد) بن إياس الجريري.
وهو وهم؛ فالصواب أنه ابن أبي عروبة العدوي، كذا رواه مصرحًا باسمه ونسبه ابن ماجه (٣٥٠)، والسراج في "مسنده" (٢٠) وغيرهما، وابن أبي عروبة هو الذي يروي عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، ويروي عنه قتادة، كما في ترجمته من "تهذيب الكمال" ١١/ ٥ - ٧.
كذلك في شرح حديث (٢٦): (ثنا إسحاق بن سويد) العدوي التميمي.
كذا نسبه الشارح وهو خطأ، إنما هو إسحاق بن إبراهيم بن سويد البلوي، هو الذي يروي عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم، وعنه أبو داود، كما في ترجمته من "تهذيب الكمال" ٢/ ٣٦٥ - ٣٦٦.
وكذلك في شرح حديث (٣٩): (عن يحيى بن أبي عمرو) أبي زرعة الشيباني بالشين المعجمة.
كذا قال الشارح ﵀ وهو خطأ؛ صوابه: السيباني بالسين المهملة، كما في "الإكمال" ٥/ ١١١، و"الأنساب" ٣/ ٣٧٩.
وكذلك قوله في شرح حديث (٦١): (قال: ثنا وكيع، عن سفيان) ابن
стр. 198
عيينة (عن) عبد الله بن محمد (بن عقيل).
وتعيين الشارح هنا سفيان بأنه ابن عيينة خطأ؛ إنما هو الثوري.
وكذلك في شرح حديث (٨٠): (ثنا يحيى) القطان (عن عبيد الله) بن أبي زياد.
كذا قال، وهو خطأ؛ فالصواب أنه ابن عمر بن حفص بن عاصم؛ فابن أبي زياد لم يرو عن نافع.
وكذلك في شرح حديث (٨٥): قال: (ثنا وهيب) بن الورد المكي الزاهد (عن داود) بن عبد الله الأودي.
كذا قال وهو خطأ ووهم مركب؛ فوهيب هنا هو ابن خالد الباهلي، وشيخه داود هو ابن أبي هند.
وكذلك في شرح حديث (٤٣٣): (قال: ثنا جرير) بن حازم.
وهو وهم فجرير في هذا الحديث هو ابن عبد الحميد.
وكذلك في شرح حديث (٦٣٣): (قال: ثنا يحيى بن أبي بكير) النخعي الكوفي، حدث بمصر.
كذا قال الشارح ﵀، وهو خطأ بين؛ فيحيى بن أبي بكير هنا هو ابن أسيد العبدي القيسي، أما النخعي هذا فهو راوٍ مستور لم يخرج له أبو داود أو أحد من الستة، وانظر: "تهذيب الكمال" ٣١/ ٢٤٥ - ٢٤٨.
وكذلك قوله في شرح حديث (٦٤٧): (. . . عن عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري أحد الأعلام (أن بكيرًا) الطائي الضخم (حدثه أن كريبًا. . .).
كذا قال وهو خطأ؛ فبكير هنا هو ابن عبد الله بن الأشج الثقة، ليس هو الطائي الضخم، فهذا مقبول رمي بالرفض، هما نعم يرويان عن كريب،
стр. 199
لكن عمرو بن الحارث لا يروي إلا عن ابن الأشج، وانظر "تهذيب الكمال" ٤/ ٢٤٢، وقد روى الحديث أحمد في "مسنده" ١/ ٣٠٤ مصرحًا باسمه ونسبه أنه ابن عبد الله بن الأشج كما قلنا.
وكذلك قوله في شرح حديث (١٢١٦): (حدثنا جعفر بن عون). . . (عن هشام بن سعد) الطالقاني ثقة عابد.
وهو وهم، والصواب أنه هشام بن سعد المدني أبو عباد مولى آل أبي لهب، وهو ضعيف، وهو من شيوخ جعفر بن عون، وجعفر لا رواية له عن هشام الطالقاني، انظر "تهذيب الكمال" ٥/ ٧٠ - ٧١، ٣٠/ ٢٠٢ - ٢١٠.
وكذلك قوله في شرح ذيل حديث (١٢٣٦): (قال المصنف: روى أيوب) السختياني (وهشام) بن عروة (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس.
وتعيينه هشام أنه ابن عروة وهم جلي، فهو هنا ابن أبي عبد الله الدستوائي، هكذا جاء معينًا منسوبًا في "مسند أحمد" ٣/ ٣٧٤، و"مسند أبي عوانة" ٢/ ٨٨ (٢٤١٩)، و"سنن البيهقي " ٣/ ٢٥٨.
وكذلك في شرح حديث (١٤٠٥): (. . . ثنا ابن وهب، ثنا أبو صخر) يزيد بن أبي سمية الأيلي.
وهذا خطأ؛ فيزيد بن أبي سمية الأيلي لم يرو له أبو داود غير حديث واحد يأتي برقم (٤٠٩٥)، وأبو صخر هنا هو حميد بن زياد المدني. "تهذيب الكمال" ٧/ ٣٦٦.
وكذلك في شرح الحديث (٢٠٥١): (عن عمرو بن شعيب عن أبيه) شعيب بن محمد (عن جده) محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص.
كذا قال والمعروف المشهور أن عمرو بن شعيب يروي عن أبي عن
стр. 200
جده، أي جد أبيه، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص.
وكذلك قوله في شرح حديث (٢٦٢٢): (. . . قال: سمعت ابن أبي حكم) بفتح الحاء المهملة والكاف، لم يعرف اسمه، وقيل: اسمه الحسن، وقيل: عبد الكريم.
كذا في جميع النسخ، وهو خطأ صوابه: عبد الكبير. "تهذيب الكمال" ٣٤/ ٤٣٥. وقد يكون هذا الوهم مما تواردت عليه النسخ، وقد يكون من الناسخ، والله أعلم.
وقريب من هذا ما جاء في شرح حديث (٣٥٤٧): (حدثنا أبو كامل، حدثنا خالد بن الحارث) الجهيمي.
كذا في النسخ، وصوابه: الهجيمي، بتقديم الهاء. "تهذيب الكمال" ٨/ ٣٦.
وكذلك قوله في شرح حديث (٣٥٨٤): (ثنا) عبد الله (بن المبارك، عن أسامة بن زيد) بن أسلم المدني مولى عمر ﵁، قال النسائي وغيره: ليس بالقوي. قال ابن سعد: توفي زمن المنصور (عن عبد الله بن رافع. . .).
وفيما قاله وهم، فالصواب أن أسامة بن زيد هنا هو الليثي، أبو زيد المدني، وهو الذي قال فيه النسائي وغيره: ليس بالقوي.
وكلاهما يروي عنه عبد الله بن المبارك، لكن الليثي فقط هو من يروي عن عبد الله بن رافع.
انظر "تهذيب الكمال" ١٤/ ٤٨٦.
وكذلك في شرح حديث (٣٥٩٦): (. . . أن عبد الرحمن بن أبي عمرة) اسمه عبد الرحمن.
كذا في النسخ، والصواب: أن اسمه عمرو. انظر: "تهذيب الكمال"
стр. 201
١٧/ ٣١٨.
ونحو هذا في شرح حديث (٣٦٠٦): (ثنا) يحيى (ابن أبي زائدة) خالد الهمداني.
كذا في النسخ، والصواب أن اسمه ميمون الهمداني. انظر: "تهذيب الكمال" ٣١/ ٣٠٥ (٦٨٢٦).
وكذلك في شرح حديث (٣٧١٣): (حدثنا أبو معاوية) شيبان بن عبد الرحمن المؤدب النحوي التميمي مولاهم البصري (عن) سليمان بن مهران (الأعمش. . .).
كذا في النسخ وهو خطأ، والصواب أن أبا معاوية هنا هو: محمد بن خازم الضرير، وانظر ترجمتيهما في "تهذيب الكمال" ١٢/ ٥٩٢، ٢٥/ ١٢٣.
وفي شرح حديث (٣٧٨٢): (حدثنا) عبد الله بن محمد بن قعنب (القعنبي، عن مالك. . .).
وهو في كل النسخ الخطية، والصواب أنه عبد الله بن مسلمة، كما هو معروف مشهور، وقد وقع هذا الوهم بعينه للمصنف في مواضع تترًا في الشرح.
وكذلك في شرح حديث [٣٨٦٧] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن إسحاق) الأهوازي البزاز، صدوق.
وهو خطأ، فالأهوازي البزاز هذا شيخ أبي داود، وأما شيخ عثمان بن أبي شيبة فهو: أحمد بن إسحاق بن زيد الحضرمي وهو ثقة.
وكذلك في شرح حديث (٣٩٣٣): (حدثنا أبو الوليد) سليمان بن داود بن الجارود (الطيالسي. . .).
стр. 202
كذا في النسخ، وهو وهم، فالصواب أنه هشام بن عبد الملك، لا سليمان بن داود. انظر: "تهذيب الكمال" ٣٠/ ٢٢٦.
- وهناك ضرب ثانٍ، ألا وهو أن يكون الوهم أو الخطأ في ترجمته للراوي أو في ثنايا ذكره شيئًا عنه، أو يخلط بينه وبين راوٍ آخر، ومن أمثلة ذلك:
قوله في شرح حديث (٢٣): (ثنا حفص بن عمر) الضرير ولد أعمى، قال أبو حاتم: صدوق يحفظ عامة حديثه. عالم بالفرائض والشعر وأيام الناس والفقه.
كذا قال ﵀ وكذا في كل النسخ الخطية، وهو وهم؛ فحفص بن عمر هنا هو ابن الحارث بن سخبرة، أبو عمر الحوضي البصري، قال أحمد: ثبت ثبت متقن. وكلاهما يروي عنه أبو داود، لكن ابن الحارث وحده هو الذي يروي عن شعبة، كما في تكملة إسنادنا في هذا الحديث. "تهذيب الكمال" ٧/ ٢٦ - ٢٨.
فتجده هنا قد خلط بين راوٍ وآخر، وفي ترجمته تباعًا يأتي الوهم.
وقوله في شرح حديث (٣٢): (عن عبد الرحمن ابن حسنة) أخو شرحبيل بن حسنة، وحسنة أمهما مولاة لعمرو بن حبيب بن حذافة.
كذا في جميع النسخ، وصوابه: لمعمر. لا: لعمرو.
وكذلك قوله في شرح حديث (٣٣٤٩): (. . . عن مسلم بن يسار) بمثناة ثم مهملة الهلالي، مولى ميمونة زوج النبي ﷺ ، أخو عطاء بن يسار وعبد الملك بن يسار وعبد الله بن يسار.
كذا قال ﵀ وترجم لمسلم هذا، ومن قوله: (الهلالي) إلى آخره وهم مركب، ليس في نسب مسلم بن يسار ولا ترجمته، مسلم بن يسار
стр. 203
بصري ثم مكي، وعطاء وأخواه هلاليون مدنيون، وهو ليس أخوهم البتة.
انظر: "تهذيب الكمال" ٢٠/ ١٢٥.
وكذلك قوله في شرح حديث (٣٣٩٨): (قال أبو داود: هكذا رواه شعبة ومفضل بن مهلهل) بفتح الهاء، ابن السعدي الكوفي، روى له مسلم [وولي خراسان سنة ٨٥ فافتتح باذغيس].
كذا قال الشارح والعبارة فيما بين المعقوفين ليست في ترجمة مفضل بن مهلهل، إنما في المفضل بن المهلب. انظر: "تهذيب التهذيب" ٩/ ١٩٦.
وكذلك قوله في شرح حديث (٣٦٣٩): (قال: حدثني أبي عبد الرحمن بن الحارث) بن هشام بن المغيرة المخزومي، رأى النبي ﷺ ولم يحفظ عنه، كان ابن عشر سنين حين قبض رسول الله ﷺ ، أحد من ندبهم عثمان لكتابة المصحف.
كذا ترجم الشارح ﵀ هنا لعبد الرحمن بن الحارث، والترجمة كلها وهم، وحقها أن يكون محلها: بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، قال ابن معين: صالح. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال النسائي: ليس بالقوي. ووثقه ابن سعد وابن حبان.
فالحارث بن هشام بن عبد الله هو من يروي عنه ابنه، ويروي هو عن عمرو بن شعيب كما في إسناد هذا الحديث، أما ابن هشام بن المغيرة، وإن كان يروي عنه ابنه، واسمه كذلك المغيرة -ولعل هذا ما أوقع المصنف الشارح في هذا الوهم- لكن لا رواية له عن عمرو بن شعيب.
انظر ترجمتيهما في: "تهذيب الكمال" ١٧/ ٣٧، ٣٩ (٣٧٨٧، ٣٧٨٨).
- وضرب ثالث وهو أن يهم المصنف في ذكر تاريخ وفاة الراوي:
стр. 204
من ذلك ما وقع له في شرح حديث (٧): (عن حضين). . . (بن المنذر) كنيته أبو ساسان. . . مات سنة ٩٩.
والصواب أن وفاته سنة ٩٧. انظر: "تهذيب الكمال" ٦/ ٥٦٠، "الكاشف" (١١٤٩).
وكذا وهم أثناء شرحه حديث (٣٢) وهو يترجم لشيخ أبي داود (محمد بن آدم بن سليمان المصيصي) فذكر أنه توفي سنة ٢٤٥، كذا في بعض النسخ، وفي بعضها غير ذلك، خطأ أيضًا، والصواب أنه في سنة ٢٥٠.
وننوه على أنه فيما ذكرناه هذا كانت تتفق كل النسخ الخطية التي بحوزتنا -وهي بين الثلاث إلى الست- على هذِه الأوهام والأخطاء، بما لا يدع مجالًا لأدنى شك أو ريب أن الأوهام فيها هي من المصنف الشارح ﵀، سيما مع كثرتها وتكرارها، بحيث أني لو قلت أننا لو أردنا حصرها جميعًا وجمعها والإتيان عليها من أول الشرح إلى آخره، لخرجت في مجيلد صغير، لو قلت هذا لم أكن مبالغًا أو مزايدًا، وذلك لكثرتها وانتشارها وتكرارها في الشرح، لكن هذا ما اتسع الوقت والمقام لذكره وإيراده على سبيل المثال لا الحصر، والله الموفق والمعين.
ولا يفوتني أن أنبه القارئ الكريم أن منهجنا في إثبات الصواب وتقويم هذِه الأخطاء اختلف من موضع لآخر، فكنا نذكر الكلام في صلب الكتاب على الصواب والجادة، وننوه في الحاشية على ما وقع من وهم في النسخ الخطية، وهذا الغالب، وكنا في بعض الأحايين نترك الكلام في صلب الكتاب على حاله بما فيه من وهم، مضطرين إلى ذلك، لطول ما ذكره على الخطأ مثلًا في ترجمة راوٍ ما، فكان من الصعب استبدال سطرين أو ثلاثة ذكرها الشارح وهمًا في ترجمة راوٍ واستبدالها بمثلها أو أقل أو
стр. 205
أكثر، وما إلى ذلك.
وأحيانًا ما كانت تختلف النسخ الخطية في أسماء الرواة أو أنسابهم أو تاريخ وفاتهم، أو غير ذلك مما له تعلق بترجمة بعض الرواة، أو يحدث سقط في بعضها، أو تحريف ما.
من ذلك ما وقع في شرح حديث (٣١): . . . عن عبد الله بن أبي قتادة أبي إبراهيم.
ولفظة (أبي) بين قتادة وإبراهيم سقطت من (ص، س، ل)، وفي (ظ، م): (بن)، والصواب (أبي) كما في مصادر ترجمته، انظر: "تهذيب الكمال" ١٠/ ٤٤٠ - ٤٤٢.
ومثله ما وقع في شرح حديث (٣٣): (عن أبي معشر) زياد بن كليب التميمي الكوفي.
و(التميمي) هذِه سقطت من (ص، س، ل)، وفي (د، ظ، م): (التيمي) بميم واحدة، والصواب: (التميمي) بميمين، انظر: "التاريخ الكبير" ٣/ ٣٦٧، "تهذيب الكمال" (٢٠٦٥).
وهذا أيضًا وقع كثيرًا، وكان المنهج فيه إثبات الصواب في صلب الكتاب من النسخ التي ذكرته، وذكر ما في النسخ الأخرى في الحاشية.
هذا ومن الجدير بالذكر ولفت النظر إليه أن هذِه الأوهام كثرت في أول الكتاب وآخره، وقلت في أواسطه، فتجدها كثيرة متكررة في المجلدات من الأول وحتى التاسع أو العاشر، ثم تقل بعد ذلك، على أن تعود وتكثر ثانية من السادس عشر أو السابع عشر وحتى نهاية الكتاب، والله أعلم.
ومما له تعلق بما وقع للشارح في أمر الرواة وتراجمهم، وله صلة بذلك، ننبه أيضًا على أنه في جل كتاب الحج والمناسك من هذا السفر،
стр. 206
جاء الحديث في كل النسخ معلقًا، قد يسقط منه شيخ أبي داود، أو شيخه وشيخ شيخه، وكثيرًا يسقط منه أكثر من ذلك، وكثيرًا ما يذكر الصحابي فقط من الإسناد ثم المتن، وكان أول حديث بدأ فيه هذا حديث (١٨٣٥) وقد نوهنا على ما ذكرناه هنا في هذا الموضع، ولا ندري أكان هذا من صنع الشارح ﵀، أم من صنع النسَّاخ، والله أعلم.
٢ - ومن المآخذ على هذا الشرح: عدم تصريحه بالرواية التي اعتمدها، وكذا الروايات الأخرى التي يشير إليها أحيانا.
٣ - اعتماده على النقل كثيرًا دون نسبة النقول إلى أصحابها لا سيما كتب النووي، وابن حجر فقد تبطن بعض ما ألفا في الشرح.
٤ - نقله بالواسطة كثيرًا من الشروح ودواوين الفقه دون الرجوع إلى مصادرها الأصلية لاسيما المذهب الحنفي مما يوقعه في الخطأ، وقد نوهنا على ذلك في الحاشية.
٥ - سكوته أحيانا عن تعقب بعض الأقوال التي لا يسوغ السكوت عنها، وسوقه الرؤى والمنامات في باب الأحكام.
٦ - احتجاجه أحيانا بالأحاديث الضعيفة والمنكرة، بل والموضوعة، والاستدلال بها، واستنباط الحكم منها.
٧ - تركه تخريج تعليقات أبي داود، وعدم الالتفات إليها.
٨ - سكوته عن بيان درجة معظم الأحاديث مع أنه اشترط على نفسه الحكم عليها في مقدمة الشرح.
٩ - تناقضه أحيانًا بتضعيف حديث في موضع والاحتجاج به في موضع آخر.
١٠ - سكوته عن حال كثير من الرواة مع وجود الحاجة الماسة لذلك
стр. 207
أحيانا، واعتماده على التوثيق غالبًا.
١١ - اضطرابه في المسائل العقيدية، فتارة يوافق أهل السنة والجماعة، وطورًا يخالفهم موافقا أهل التأويل.
هذا أهم ما يؤخذ عليه، ولا شك أن تلك العيوب تسلبه جزءًا من أهميته، ولكن له ميزاته التي لا يمكن أن تهمل، وسبحانه تعالى له الكمال وحده، وما يخلو جهد بشري من نقص.
* * *
المطلب الثالث: المقارنة بينه وبين شروح "سنن أبي داود" التي سبقته:
ذكرنا في القسم الأول أهم الشروح التي شرحت سنن أبي داود وبينَّا مناهجها وخصائصها وما تميزت به عن الشروح الأخرى، ونتناول في هذا المطلب إن شاء الله أهم ما يميز شرح ابن رسلان للسنن عن الشروح الأخرى السابقة عليه:
أولًا: معالم "السنن" للإمام الخطابي (ت ٣٨٠ هـ):
وهو من أقدم شروح السنن، وقد اعتمد ﵀ في شرحه رواية ابن داسه للسنن، نحى فيه الخطابي طريق الإيجاز فاقتصر على شرح ما يستغلق من ألفاظ، والإشارة لبعض المسائل الفقهية والآراء، وقد سكت عن كثير من الأحاديث أثناء الشرح، وربما ذلك راجع لسهولة ألفاظ الأحاديث، وعدم وجود ما يشكل فيها، أو تناول ما فيه في الأحاديث التي قبله. وبالجملة فقد اختص الخطابي ﵀ في شرحه بجزالة الأسلوب ودقة الاستنباط واستخراج الدلالات، وقد أولى الغريب وما استغلق من الألفاظ عناية كبيرة.
أما ابن رسلان فقد كتب شرحه قبل (٨٤٤ هـ) ولم يعتمد في شرحه على
стр. 208
رواية واحدة، ولا شك أنه استفاد ونقل من شرح الخطابي، إلا أنه استفاض في النقل عن الخطابي ﵀ وتناول معظم ما يحتاجه القارئ في شرح الحديث من لغة وشرح غريب، وإعراب، وضبط لأسماء الرجال، ولمتن الحديث، وإبراز اللطائف، واستنباط الأحكام الفقهية، وبيان درجة الحديث، واختلاف النسخ. .، وغير ذلك. وبالرغم من أنه أحاط بجوانب حديثية ولغوية وفقهية وتربوية كثيرة، إلا أنه كان كلًّا على من كان قبله، ولم يأت بشيء من زنده غالبًا.
ثانيًا: تهذيب سنن أبي داود للمنذري (ت ٦٥٦ هـ):
كتبه ﵀ معتمدًا على رواية اللؤلؤي، وقد أحسن في اختصاره وتهذيبه وعزو أحاديثه وإيضاح علله، إلا أنه لم يتناول جميع الأحاديث بالشرح. وقد استفاد منه المصنف ﵀ في شرحه.
ثالثًا: تهذيب الإمام ابن القيم (ت ٧٥١ هـ):
وهو أشبه ما يكون بحاشية على تهذيب سنن أبي داود للمنذري، اقتصر في أكثر مباحثه على بعض الإشكالات في بعض المتون، وبيان علل لم يذكرها المنذري ولا غيره، وزيادة تصحيح أحاديث لم يصححها، وأشار إلى أحاديث صالحة في بعض الأبواب، وله تعليقات وتحقيقات نفيسة في مسائل من الفقه قلما نجدها في غيره، وقد بسط الكلام على بعض المسائل، وتوسّع في بحثها، وذكر مذاهب العلماء في المسألة، وأدلة كل فريق، وبيان الراجح من ذلك، وهذا كثير جدًّا في كتابه.
وقد استفاد منه المصنف ﵀ في شرحه.
رابعًا: شرح البدر محمود بن أحمد العيني (ت ٨٥٥ هـ):
عاصر العيني ﵀ ابن رسلان، وقد تفوق عليه في شرحه بظهور
стр. 209
الصنعة الحديثية فيه وعنايته بالأسانيد، ولكنه لم يتمه، كتب منه إلى باب في الشحّ وهو آخر أبواب كتاب الزكاة.
وفاقه ابن رسلان في شرحه بتناوله شرح جميع كتاب السنن، وعنايته بالجانب البلاغي والإعراب، حيث كان حظهما في شرح العيني ضعيف، كما أنه كان أكثر تأصيلًا للجانب الفقهي من العيني. هذا إلى اختصاص شرح ابن رسلان وتميزه في الجانب الاجتماعي ولطائف السلوك والآداب.
ويظهر لنا بذلك تفوق ابن رسلان ﵀ في شرحه على الشروح التي قبله وتميزه بالإحاطة والشمول وتناوله بالشرح لجميع أحاديث السنن، ولذلك كان من المراجع الهامة لمن جاء بعده، وقد استفاد منه الكثيرون بعده، وهو ما سنتناوله في المطلب التالي.
المطلب الرابع: مدى استفادة المتأخرين منه:
المتتبع للمصادر والشروح التي صدرت في حياة المصنف وبعد وفاته لا يجد أثرًا للنقل عن المصنف إلا في القرن الحادي عشر الهجري وما بعده، أي بعد وفاة المصنف بثلاثة قرون، وقد نقل عثه علماء الأمصار من مكة ومصر واليمن والهند وغيرها:
ففي مكة:
- محمد بن علي بن محمد بن علان بن إبراهيم البكري الصديقي الشافعي (ت ١٠٥٧ هـ) في كتابه "دليل الفالحين".
وفي مصر:
١ - شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة بن شهاب الرملي (ت ١٠٠٤) في كتابه "نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج".
٢ - عبد الرؤوف بن تاج العارفين ابن علي بن زين العابدين الحدادي ثم
стр. 210
المناوي (ت ١٠٣١ هـ) في كتابه "فيض القدير" وقد صرح أنه نقل من خط ابن رسلان.
٣ - منصور بن يونس بن صلاح الدين بن بن حسن ابن إدريس البهوتي الحنبلي المصري (ت ١٠٥١) في كتابه "كشاف القناع عن متن الإقناع".
٤ - محمد بن عبد الباقي الزرقاني (ت ١١٢٢ هـ) في كتابه "شرح الموطأ".
٥ - أبو بكر بن محمد شطا الدمياطي المشهور بالبكري (ت بعد ١٣٠٢) في كتابه "إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين".
وفي نجد:
- عبد الرحمن بن محمد بن قاسم الجنبلي النجدي في كتابه "حاشية الروض المربع".
وفي اليمن نقل عنه:
١ - القاضي حسين بن محمد المغربي (١١١٩ هـ) في كتابه "البدر التمام شرح بلوغ المرام".
٢ - محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (١١٨٢ هـ) في كتابه "سبل السلام".
٣ - محمد بن علي بن محمد الشوكاني (١٢٥٥ هـ) في كتابه "نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار" وقد استفاد كثيرًا منه.
ومن الهند نقل عنه:
١ - أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي (١٣٢٩ هـ) وقد أفاد منه في كتابين هما: "غاية المقصود في شرح سنن أبي داود"، و"عون المعبود شرح سنن أبي داود".
стр. 211
٢ - خليل بن أحمد السهارنفوري (١٣٤٦ هـ) في "بذل المجهود" نقل منه لكنه يكثر، كما استفاد منه كثيرًا محقق الكتاب الشيخ محمد بن زكريا بن يحيى الكاندهلوي في تعليقاته على "بذل المجهود".
٣ - محمد بن عبد الرحمن المباركفوري (١٣٥٣ هـ) في كتاب "تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي".
٤ - عبيد الله بن محمد بن عبد السلام المباركفوري في كتابه "مرقاة المفاتيح على مشكاة المصابيح".
ويبدو أن هذا الشرح لم يصل إلى مصر، لذا لم نجد علماءها ينقلون عنه، بل صرّح الإمام السيوطي بأنه لم يقف عليه، حيث حكى: أن الشهاب ابن رسلان شرحه شرحًا كاملًا، قال: ولم أقف عليه.
وفي الهند:
- محمد بن عبد الحي بن محمد بن عبد الحليم الأنصاري، أبو الحسنات اللكنوي الهندي (ت ١٣٠٤ هـ) في كتابه "التعليق الممجد على موطأ محمد".
стр. 212
المبحث الثالث: منهج ابن رسلان في شرحه
وفيه مطالب:
المطلب الأول: رواية "السنن" التي اعتمدها ابن رسلان في شرحه.
المطلب الثاني: مصادر الشارح في الكتاب ومنهجه في الاستفادة منها.
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: مصادر الشارح في الكتاب.
المسألة الثانية: منهجه في الاستفادة من مصادره.
المطلب الثالث: منهجه في تقرير مسائل العقيدة.
المطلب الرابع: الصنعة الحديثية كما أشار إليها المصنف وفيه مسائل:
أولًا- دقائق الإسناد وضبط ما قد يشكل من الأسماء.
ثانيًا- التنبيه على صحة الحديث أو حسنه أو ضعفه.
ثالثًا- بيان صواب ما تختلف فيه النسخ.
المطلب الخامس: الناسخ والمنسوخ.
المطلب السادس: فقه الحديث.
المطلب السابع: مباحث اللغة.
المطلب الثامن: اللطائف والفوائد التربوية.
стр. 213
المطلب الأول: رواية "السنن" التي اعتمدها ابن رسلان في شرحه:
لم يشر المصنف ﵀ في مقدمته على رواية سنن أبي داود التي اعتمدها لشرحه (١)، وإذا استقرأنا شرحه تجد أنه ﵀ لم يعتمد رواية بعينها كأصل، فمرة يذكر في صلب شرحه رواية ابن العبد- مثلا- ثم يعلق بأنها في رواية اللؤلؤي كذا، وفي رواية ابن داسه كذا، ورواية ابن الأعرابي كذا، وقد يعكس بأن يذكر رواية اللؤلؤي -مثلا- ثم يعلق بأنها في رواية ابن العبد كذا، وفي رواية أحمد بن إبراهيم كذا، وفي رواية ابن الأعرابي كذا.
وهكذا في جميع الروايات تقريبًا، ونضرب على ما قلنا أمثلة متفرقة من خلال الشرح: قال في حديث رقم [٢٤٠٣]: ورواية ابن داسه: فأحب إلي.
وقال في حديث رقم [٢٤٠٦]: وفي رواية ابن داسه: مَكْثُون بفتح الميم وإسكان الكاف وضم المثلثة.
وقال في حديث رقم [٢٣٢٦]: قال أبو داود: ورواه سفيان وغيره، عن منصور، عن ربعي، عن رجل من أصحاب النبي لم يسم حذيفة. لابن الأعرابي.
وقال في حديث رقم [٢٣٨٦]: قال ابن الأعرابي: بلغني عن أبي داود أنه قال: هذِه الرواية ليست بصحيحة.
وقال في حديث رقم [٢٤٠٣]: رواية ابن الأعرابي: حدثنا عبد الله بن محمد. وقال في حديث رقم [٢٤٠٧]: يُظلَّلُ عليه. رواية الخطيب: رأى
стр. 214
رجلًا قائمًا في الشمس.
وقال في حديث رقم [٢٤٧٤]: حدثنا أحمد بن إبراهيم، عن أبي داود، حدثنا عبد الله بن بديل.
وقال في حديث رقم [٢٧٨٥]: ورواية ابن الأعرابي: بخير ربحًا. . وفي رواية اللؤلؤي: أفلا أنبئك بخير رجل ربح. بفتح الراء وكسر الباء فعل ماضٍ.
وقال في حديث رقم [٣٠٤٠]: قال أبو علي اللؤلؤي: ولم يقرأه المصنف في العرضة الثانية. من هذا الكتاب المسند.
وقال في حديث رقم [٣٠٥٥]: وهذِه الزيادة من عند قوله: وقال لي قولًا غليظًا إلى هنا ليست في نسخ الخطيب بل في رواية اللؤلؤي.
وقال في حديث رقم [٣٢٨٣]: وصرح بهذا النحو المذكور في بعض نسخ رواية ابن داسه ولفظه: فقال النبي ﷺ .
وقال في حديث رقم [٣٢٩٥]: ولم أره في هذا الباب بهذِه الزيادة في رواية الخطيب، لكن في رواية ابن داسه بهذا اللفظ من طريق ابن طهمان، عن مطر، عن عكرمة.
وقال في حديث رقم [٣٥٨٢]: ولا علم لي بالقضاء. زاد في رواية أحمد لفظة: إنك تبعثني إلى قوم يكون منهم أحداث ولا علم لي بالقضاء.
وقال في حديث رقم [٣٦٨٥]: قال المنذري: الذي وقع في رواية ابن العبد عن أبي داود: عبد الله بن عمرو. وقال: هو الصواب.
وقال في حديث رقم [٣٩٠٩]: وفي نسخة الخطيب: برفع الطاء، أي: فمن وافق خطه خط النبي.
وقال في حديث رقم ٤ [٤٠٤٩]: (وعن مكامعة الرجل الرجل بغير شعار ومكامعة المرأة المرأة. رواية الخطيب برفع الأول ونصب الثاني من الرجل
стр. 215
والمرأة. وقال في حديث رقم [٤١٠٧]: ثم قال: لا يدخلن عليكم كذا رواية مسلم، وفي بعض النسخ: عليكن. كما في الصحيحين، وهي رواية اللؤلؤي، والأولى للخطيب.
وقال في حديث رقم [٤١٢٨]: باب في جلود النمور. وفي بعض النسخ: والسباع. ولعلها رواية اللؤلؤي.
وقال في حديث رقم [٤٥٦١]: عن حسين المعلم كذا قال اللؤلؤي، وهو وهم، والصواب ما في باقي الروايات: عن يسار المعلم، وقد رواه كذلك اللؤلؤي في كتاب المفرد، فقال: عن يسار المعلم.
وقال في حديث رقم [٤٥٦٤]: ومما حملني على مخالفة هذين الإمامين أني وجدت في بعض نسخ رواية ابن داسه مفسرًا في الأصل.
وقال في حديث رقم [٤٩٢٤]: قال أبو علي اللؤلؤي: سمعت أبا داود المصنف يقول: هو حديث منكر فاسد؛ لأن سليمان بن موسى الأموي الدمشقي تكلم فيه أهل النقل وتفرد بهذا الحديث عن نافع، ولم يروه عنه غيره. وقال في حديث رقم [٥١٩٠]: قال أبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي: سمعت أبا داود المصنف يقول: قتادة لم يسمع من أبي رافع شيئًا.
وقال في حديث رقم [٥١٢١]: قال المصنف في رواية ابن العبد: هذا مرسل، عبد الله بن أبي سليمان لم يسمع من جبير. ومراده أن الحديث منقطع. وقال في حديث رقم [٥٢١٥]: قال أبو بكر الطرسوسي: هكذا رويناه بهذا اللفظ في "السنن" من طريق اللؤلؤي.
وقال في حديث رقم [٥٢٧١]: فقال لها النبي ﷺ : لا تنهكي بفتح أوله وثالثه وبضم أوله وكسر ثالثه، رواية الخطيب.
* * *