← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

لوحة من المجلد الأول من النسخة المحمودية الأولى (م)

стр. 282

ظهرية مجلد النسخة المحمودية الثانية (م)

стр. 283

اللوحة الأولى من نسخة المحمودية الثانية (م) وتبدأ بكتاب الأشربة

стр. 284

لوحة من المجلد الثاني من النسخة المحمودية الأولى (م)

стр. 285

اللوحة الأخيرة من المجلد الرابع من النسخة المحمودية الأولى (م)

стр. 286

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

стр. 287

[مقدمة المؤلف]

стр. 288

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (١) وبه الإعانة، والتوفيق، والهداية، الحمد لله ربِّ العَالمين، اللهُم صَل على محمد وعلى آل محمد وآله وصحبه وسَلم، أشهَد أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريك لهُ، وأشهدُ أن محمدًا عَبده ورسُولهُ. أمَّا بعْد: فهذِه نبذة مُهمَّة في شَرح سُنن أبي داود ﵀ أقتصر فيها على عيون الكلام مما يتعَلق بلغاته وألفاظه وأسانيده ودقائقها (٢)، وضبط ما قد يُشكل من ألفاظ المتون والأسماء، والإشارة إلى بعض ما يُستنبط من الحديث من الأحكام وغيرها، والتنبيه على صحة الحديث أو حسنه أو ضعفه، وبيَان صَوَاب ما تختلف فيه النسخ، وبالله التوفيق. فصل روينا عن الإمَام أبي داود صَاحِب الكتاب ﵀ أنه قال: ذكرتُ في كتابي هذا الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وفي رواية عنهُ ما معناهُ أنهُ يذكر في كل باب أصح ما عرفهُ في ذلك البَاب (٣). وقال: مَا كانَ في كتَابي من حَديث فيه وهنٌ شديدٌ فقد بينتُهُ، ومَا لم أذكر شيئًا فهو صَالح، وبعَضها أصح مِن بعض (٤).

стр. 289

وعَلى هذا ما وجَدناهُ في "سُنن أبي داود" وليس هو في "الصحيحين" (١) أو أحدهما، ولا نصَّ على صحته أو حسنه أحد ممَّن يُعتمد عليه، ولم يضعِّفه أبو داود فهو حسنٌ عند أبي داود أو صحيح، فنحكم بالقدر المحقق، وهو أنهُ حَسَن، فإن نصَّ على ضعفه من يُعتمد، أو رأى العارف في سَنَده ما يقتضي الضعف ولا جابر له؛ حَكمنَا بضعفه وقد قال الحافظ أبو عبد الله بن منده: إنَّ أبا داود يخرج الإسنَاد الضعيف إذا لم يجد في البَاب غَيره؛ لأنه أقوى عنْدَهُ من رأي الرجال (٢). واعلم أنه وقعَ في "سنن أبي داود" أحاديث ظاهرة الضعف لم يبينها، مع أنها متفق على ضعفها عند المحدِّثين كالمرسَل والمنقطع وروايته عن مجهول كشيخ ورجُل ونحوه، فقد يقالُ: إنَّ هذا مخالف لقوله: ما كان فيه وهن شَدِيد بيَّنتهُ. وجَوَابهُ: أنه لما كان ضعف هذا النوع [ظاهرًا يُستغنى بظهوره] (٣) عن التصريح ببيانه. * * *

стр. 290

فصل ينبغي للمُشتغل بالفقه ولغَيره الاعتناء بـ "سنن أبي داود" والمعْرفة التامة؛ فإن مُعظم أحاديث الأحكام التي يحتج بها فيه، معَ سُهولة تناوله (١)، وتلخيص أحاديثه، وبراعة مُصنفه واعتنائه بتهذيبه، روينا عن الإمام أبي سُليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي ﵀ قال: (٢) كتاب "السُّنن" لأبي داود كتابٌ شريف لم يُصنّف في علم الدين كتاب مثله، وقد رُزق القبول من الناس كافة، فصار حكمًا بين فرق العُلماء وطبقات الفُقهاء على اختلاف مذاهبهم، وعليه مُعوّل أهل العراق وأهل مِصر وبلاد المغرب وكثير من أقطار الأرض، وأما أهل خراسَان فقد أولعَ أكثرهم بصحيحي البخاري ومُسلم ومَنْ نحا نحوهما في جمع الصحيح على شرطهما، إلا أن كتاب أبي داود أحسن وصفًا (٣) وأكثر فقهًا، قال: وكتاب أبي عيسى أيضًا كتابٌ حسَن. قال: والحديث ثلاثة أقسام: صحيح، وحسَن، وضعيف (٤)، وعلى الحسَن مدارُ أكثر (٥) الحديث، وهو الذي نقلهُ (٦) أكثر العُلماء، ويستعملهُ عامة الفقهاء، قال: وكتاب أبي داود جامع لهذين النوعين، وأمَّا

стр. 291

الضعيف (١) فكتاب أبي داود خَالٍ منه، وإن وقع فيه شيء لضرب (٢) من الحَاجَة؛ فإنه لا يألو أن يبين أمره ويذكُر علّته ويخرج مِنْ عُهدته. قال: ويحكى لنا عن أبي داود قال: ما ذكرتُ في كتابي حديثًا اجتمع الناس على تركه. قال: وكان تصنيف علماء الحديث قبل أبي داود الجَوَامعَ والمسَانيدَ ونحوهما، فتجمع (٣) تلك الكتب مع السُّنن والأحكام أخبارًا وقصصًا ومواعظ وآدابًا، فأمَّا السُّنن المحضة فلم يَقصد أحدٌ منهم جمعها واستيفاءها على حسب ما اتفق لأبي داود؛ ولذلك حَلَّ هذا الكتاب عند أئمة الحديث وعلماء (٤) الأثر محل العجب، فضُربت فيه أكباد الإبل ودامت إليه الرحل. ثم روى الخَطابي بإسناده الحربي (٥) قال: لما صَنَّفَ أبو داود هذا الكتاب: أُلِينَ له (٦) الحديث كما أُلِينَ لداود الحديد (٧). قال الخَطابي: وسمعتُ ابن الأعرابي يقول -ونحن نسمعَ منهُ هذا الكتاب-: لو أن رجُلًا لم يكن عندهُ منَ العلم إلا [المصْحف ثم] (٨)

стр. 292

هذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شيء من العلم البتة. قال الخطابي: وهذا كما قال لا شك فيه؛ لأن الله أنزل كتابًا تبيانًا لكل شيء، وقال تعالىَ: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (١) لكن البيان ضربان: جلي ذكره نصًّا، وخفي بيَّنه النبي ﷺ ، فمن (٢) جمعَ الكتاب والسنَّة فقد استكمل ضربي البيان، وقد جمعَ أبو داود في كتابه من الحديث في أصُول العِلم وأمهات السُّنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدمًا سبقه إليه، ولا متأخرًا لحقه فيه رحمهُ الله تعالى (٣). وروينا عن أبي داودُ رحمهُ الله تعالى قال: كتبتُ عن رسول الله ﷺ خمسمائة ألف حديث انتخبتُ منها ما ضمنتهُ هذا الكتاب، يعنى: كتاب "السُّنن"، جمعتُ فيه أربعة آلاف حديث وثمانمائة حديث، ذكرتُ الصحيح وما يُشبهُهُ ويقاربهُ (٤). وروينا عن أبي العلاء المحسن بن محمد بن إبراهيم الواذاري [قال: رأيت النبي ﷺ في المنام فقال: "من أراد أن يتمسك بالسند فليقرأ كتاب أبي داود". الواذاري] (٥) بالذال المعجمة منسوب إلى [واذار قرية] (٦) من قُرى أصْبهان.

стр. 293

فصل في اسم مؤلف الكتاب هو أبو داود سُليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران الأزدي السَّجستاني هذا أصح الأقوال في نسبه. سَمِعَ: القعنبيَّ، وأبا الوليد الطيالسي، وأحمد بن حنبل، وابن معين، والتبوذكيَّ، وابن راهويه، وأبا ثور، وسُليمان بن حرب وابني أبي شيبة، وخلائق. وأخذ علم الحَديث عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين. روى عنهُ: الترمذي، والنسائي، وابنه أبو بكر عبد الله وأبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي، وخلائق منهم: راويا السنن عنهُ: أبو بكر بن محمد بن بكر بن عبد الرزاق بن دَاسَة التمَّار، وأبو علي محمد بن أحمد بن عمرو بفتح العَيْن (١) البصريَّان، وعلق عنه أحمد بن حنبل حديثًا واحدًا وهو من رواية الكبار عن الصغار (٢). قال القاضي أبو عمر (٣) الهاشمي: قرأ أبو علي اللؤلؤي هذا الكتاب على أبي داود عشرين سنة، كان (٤) هو القارئ لكل قوم يسمعونه. قال: والزيادات التي في رواية بن دَاسَة حذفها أبوُ داود في آخر أمره لشيء كان يريبه في إسناده؛ فلهذا تفاوتا (٥).

стр. 294

قال السمعاني: آخر من حدث بسنن أبي داود عن اللؤلؤي أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي. واتفق العلماء على وصف أبي داود ﵀ بالحفظ، والإتقان، والورع، والعفاف، والعبادة، ومعرفته بعلل الحديث وعلومه؛ قالوا: وكان من فرسَان الحَديث (١). قال الحَاكم أبو عبد الله: كان أبو داود إمَام أهل الحديث في عصره بلا مُدافعة، وسمعه بمصر والحجاز والشام والعراقين وخراسان (٢). وقال أبو حاتم (٣) ابن حبَّان: كان أبو داود أحد أئمة الدُنيا فقهًا وعلمًا وحفظًا ونسكًا وورعًا وإتقانًا، جمع وصنَّف (٤) وذبَّ عن السنن (٥). قال الخطيب البغدادي: سَكن أبو داود البصرة وقَدِمَ بغداد غير مرة، وروى بها كتاب السُنن ونقله عنه أهلها. قال: ويُقال إنهُ صنَّفه قديمًا وعرضهُ على أحمد بن حنبل فاستجادهُ واستحسنهُ. وفي "تاريخ بغداد" أن أبا داود كان له كم واسع وكم ضيق، فقيل له في ذلك فقال: الوَاسِع للكتُب والآخر لا نحتاج إليه، ولدَ أبو داود سنة اثنين ومائتين

стр. 295

وتوفي بالبصْرة لأربع عشر بقيت من شوَّال سنة خمس وسبعين ومائتين (١). ويقالُ لأبي داود: السجستاني بكسر السِّين الأولى وفتحها والكسر أشهر، ولم يذكر السّمعاني (٢) غَيره، واقتصر القاضي عياض (٣) في "المشارق" (٤) على الفتح. ويقالُ له أيضًا: السجزي. قال ابن ماكولا والسمعَاني وغيرهما: هي نسبة إلى سجستان على غير القياس (٥)، وسجستان إقليم مشهور بين خراسَان وكرمان، وقيل: إن أبا داود منسوب إلى سجستانة (٦)، وسجستانة قرية بالبصرة، والصَّحيح المشهور هو الأول (٧)، والله تعالى أعْلَم. * * *

стр. 296

١ كِتَابُ الطَّهَارَة

стр. 297

كِتَابُ الطَّهَارَة ١ - باب التَّخَلِّي عِنْدَ قَضَاءِ الحاجَةِ ١ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِي ابن مُحَمَّدٍ - عَنْ محَمَّدٍ - يَعْنِي ابن عَمْرٍو - عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذا ذَهَبَ المَذْهَبَ أَبْعَدَ (١). ٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ بْن مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنا عِيسَى بْن يُونُسَ، أَخْبَرَنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ الَملِكِ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إِذا أَرادَ البَرازَ انْطَلَقَ حَتَّى لا يَراهُ أَحَدٌ (٢). * * *

стр. 298

باب (١) التَّخَلِّي عِنْدَ قَضَاءِ الحَاجَةِ حديث المغيرة صحيح، ورواهُ أيضًا الترمذي وقال: حديث حَسَن صحيح (٢)، ولهُ شاهد في الصَّحيحين (٣) من رواية المغيرة أيضًا، فإن قيل: كيف حكم بصحته، وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة، فالجَوَابُ أنهُ لم يثبت في ابن علقمة قادح مفسر (٤). قوله: المغيرة: بضم الميم وكسْرها، والضم أشهر. قولهُ: إذا ذهب المذهب أبعد. أي: إذا ذهب لقضاء حاجة الإنسان، والمذهب: اسم موضع التغوّط، يُقالُ له: المذهب، والخلاء، والمرفق، والمرحَاض. قالهُ أبو عُبيد (٥) وغيره، فيه استحباب الإبعاد في ذلك إذا أمكن (٦). التخلي جعلُ الرجل نفسه خاليًا. [١] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ القَعْنَبِيُّ) الحارثي المدني نزيل

стр. 299

البصرة أحد الأعلام في العلم والعمل شيخ الشيخين. قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بن محمد) الدراوردي مولى جهينة، نسبة إلى قرية بخراسان (١)، قيل: ليس يُعرف في الرواة من يُسمى عبد العزيز بن محمد غيره، (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي؛ روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات. (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، قيل: اسمه كنيته، وقيل: اسمه عبد الله، قال ابن عبد البر: وهو الأصح عند أهل النسب، هو أحد فقهاء أهل المدينة، ولم يسمع من أبيه (٢). (عن المغيرة بن شعبة ﵁: أَنَّ النَبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ذَهَبَ إلى المَذْهَبَ) هكذا في رواية الخطيب (٣) [ورواه الترمذي (٤) والنسائي (٥)] (٦) وأسقط في نسخة المذهب. قال ابن الأثير: المذهب هنا موضع قضاء الحاجة كالغائط والخلاء، وهو موضع الذهاب (٧). (أبعد) يُقال: أبعد في المذهب إبعادًا بمعنى تباعد. قال ابن قتيبة:

стр. 300

ويكون "أبعد" لازمًا ومتعديًا، فاللازم: "أبعد زيد عن المنزل". بمعنى: تباعد والمتعدِّي أبعدته (١). فيه إطلاق المباعدة، وقيده في الحديث الذي بعده، فقال: "انطلق حتى لا يراه أحد". وفيه إطلاق من جهة أخرى، وهو أنه سواء وجد سُترة أو لا، وقيده بعضهم بما إذا لم يكن في بناء ولا وجد ما يستتر به عن الناس، فإن وجد حائطًا أو كثيبًا أو شجرة أو بعيرًا استتر به من غير إبعاد. [٢] (ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ) بن مسربل بن مُرَعبَل بفتح الراء والباء الموحدة، ومعناه: ممزق، أبو الحسن الأسدي (٢) البصري الحافظ. قال الحافظ أبو نعيم: هذِه رقية العقرب (٣). أخرج له البخاري (٤)، وقال: مات سنة ٢٢٨ (٥). (قال: ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ) ابن أبي إسحاق السبيعي، (قال: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ) بن أبي الصفيراء (٦) المكي

стр. 301

خ (١) يكتب حديثه. (عن أبي الزبير) محمد بن (مسلم بن تدرس) (٢) بفتح المثناة فوق مولى [حكيم بن حزام] (٣) القرشي، (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللِّه ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ البَرَازَ) بفتح الباء، قال في "النهاية": هو اسم للفضاء الواسع، فكنوا به عن قضاء الغائط (٤) كما كنوا عنه بالخلاء؛ لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس (٥). وقال الجوهري: البِراز: المبَارزة في الحَرب، والبراز أيضًا كناية عن ثفل الغذاء، وهو الغائط. ثم قال: والبَراز بالفتح: الفضاء الواسع (٦). انتهى. وقد تكرر المكسور في الحديث، ومن المفتوح (٧) حديث يعلى (٨): أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا يغتسل بالبَراز (٩). يريدُ الموضع المنكشف

стр. 302

بغير سترة، فعلى قول الجوهري: من فتح الباء (١) أراد الفضاء، فإن أطلقه على الخارج فهو من إطلاق اسم المحل على الحال فيه، كما قيل في الغائط، ومن كسر أراد نفس الخارج. (انْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ). قال ابن المنذر: ثبت هذا، وثبت أنه أراد البول فبال، ولم يتباعد؛ يعني: عن أعين الناس (٢). وهذا إن صح محمول على أنه فعل هذا للحاجة إليه من خوف ونحوه. والله أعلم. * * *

стр. 303

٢ - باب الرَّجُلِ يَتَبَوّأُ لِبوْلِهِ ٣ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا أَبُو التَّيَّاحِ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ قال: لمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللهِ بْن عَبّاسٍ البَصْرَةَ فَكانَ يُحَدَّث عَنْ أَبِي مُوسَى، فَكَتَبَ عَبْدُ اللهِ إِلَى أَبِي مُوسَى يَسْأَلُهُ، عَنْ أَشْياءَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُوسَى إِنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ فَأَرادَ أَنْ يَبُولَ فَأَتَى دَمِثًا فِي أَصْلِ جِدارٍ فَبالَ، ثمَّ قالَ ﷺ : "إِذا أَرادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ مَوْضِعًا" (١). * * * باب الرجل يتبوأ لبوله يتبوأ، أي: يتخذ مكانًا لِبَوْله، وأصله من الباءة وهي معطن الإبل الذي [تبوأ إليه] (٢) أي: ترجع. [٣] (ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقري (٣) التبوذكي بفتح المثناة فوق سمى بذلك؛ لأنه اشترى بِتَبُوذك دارًا فَنُسِبَ (٤) إليها، وقال: أنا مولى بني منقر، إنما نزل داري قوم (٥) من أهْل تبوذك فسموني تَبُوذَكِي. قال عباس: عددت (٦) ليحَيى بن معِين مَا كتَبنا عنه خَمسَة وثَلَاثين ألف حَديث (٧).

стр. 304

(ثَنَا حَمَّادٌ) بن سلمة بن دينار (١) أبو سَلمة الرباعي، واعلم أن كلما أطلق موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكِي عن حَماد [فالمرَاد به حَماد بن سَلمة، فإنه لا يروي إلا عنه، كما أن كلما أطلق سليمان بن حرب عن حَماد] (٢) [فهو] (٣) بن زيد (٤) كذا قالهُ محمد الذَهلي وغيره. (أنا أَبُو التَّيَّاحِ) يزيد بن حميد البَصْري الضبعي من أنفسهم. قال: (حَدَّثَنِي شَيْخٌ) وَلم يُسَمه المصنف، (قال: لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللِّه بْنُ عَبَّاسٍ) ﷺ (الْبَصْرَةَ) قرأ سورة البقرة ففسَّرها آية آية، وكان ينهى عن كتابة العِلم، وقال: إنما أضل من كان قبلكم الكتب (٥). (فَكَانَ يُحَدَّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى) عَبْدُ اللهِ بن قيس الأشعري (فَكَتَبَ عبدُ الله) بنُ عبَّاس (إلى أبي مُوسَى) الأشعِري (يسألهُ عن أشياء) فيه: مكاتبة أهل العلم والحديث بما يحدث مِنَ المسائل المحتَاج إليها (فكتبَ إليَه أبُو مُوسَى ﵁ إِني) بِكَسْر الهمزة؛ لأن (٦) كتب في مَعنى القول (كنُتُ مَعَ رَسُول الله ﷺ ) فيه: العمل بالمكاتبة وَالروَاية بها، وهو الصحيح المشهور بين أهل الحديث، وهو عندهم في المُسند الموصُول، وَهو قول كثير من المتقدمين والمتأخرين منهم: أيوب السختياني ومنصور والليث بن سَعْد، ومنَ الشافعيين (٧) أبو المظفر

стр. 305

السَّمعَاني (١)، وفي الصحيح أحاديث منها، وعندَ مُسلم حديث عَامِر بن سَعْد بن أبي وقاص: "كتبت إلى جَابر بن سمرة مع غلامي نافِع، أنْ أخبرني بشيء سِمَعتَه مِنَ رسُول الله ﷺ فكتب إليَّ (٢): سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يوْم الجمُعة عَشِيَّة رُجِم الأَسْلَمي .. " (٣) فذكر الحَديث، لكن شَرط الرواية بالكتابة (٤) أن يْعِرفَ المكتُوبُ إليه خَطَّ الكَاتِب (٥). (ذَاتَ يَوْمٍ) [أي: يومًا. والذات زائدة] (٦) (فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ فَأَتَى دَمِثًا) بكسر الميم وبعدها ثاء مثلثة؛ أي: من الأرض وهوَ ما لان وسَهُل، وَقد تسهل الميم بالسكون مثل الحلِف والحلْف (٧)، وفي صفته ﷺ دمث لَيَس بالجافي، أراد أنهُ كان (٨) لين الخلق في سُهولة، ومنه حديث ابن مَسْعُود: [إذا قرأت آل حم وقعت] (٩) في روضات [دمثات (١٠).

стр. 306

جَمْع دَمثة] (١). (فِي أَصْلِ جِدَارٍ) أي: أسفله (فَبَالَ) ورواية أحمد: في أصل حائط (٢) (٣) يَعَني: جلس في موضع لين في أصْل جدار فَبَالَ، وَالجِدَار لم يكن مِلكًا لأحَد بل كان عَاديًّا، أي: كان للكُفار الماضِيَة، وإنما لا يجوز أن يكُون مِلْك مُسْلم؛ لأن البوَل يَضُر الجِدَار؛ لأن البوَل مَالح يجعَل التراب سَبخًا وَيجعَلهُ رخوًا، ولا يجُوز الإضرار بملك مُسْلم مِن غير إذن مَالِكه [وَلا يَجوُز هذا فإن (٤) اعتقادنا طَهَارة بَوله ﷺ ] (٥) ويجُوز أن يَكون قعوده مُتراخيًا عن أسَاس الجِدَار؛ فلا يصبه البَول المضر له، أو يكون البَول رشاشًا خَفِيفًا لا يتَضرر به الحائط لقلته، وقد يسْتَدلّ به عَلىَ ما قَالهُ الأصُوليُّون مِنْ جَوَاز الانتفَاع بِملْك الغَير بما لا مفسَدَة فيه؛ لأنه انتفاع خَال عَن مَضرة المالك كالاستظلال بجدَار الغَير والاستناد إليه إذا كانَ قويًّا، والنظر في مرآة الإنسان دُون مسّ بغير إذنه، والاستضاءة من سِرَاجه (٦). (ثم قال: ﷺ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ) هكذا رواية الخطيب؛ أي إذا احتَاجَ

стр. 307

واحد منكم إلى (أن يبول فَلْيَرْتَدْ) أي: يطلب ويختار، افتعَال من راد يرود ريَادًا (١) (لبَوله مَوضعًا) والمعنى: ليَطلب موضعًا رخوًا [ليِّنًا لبوله، وهذا الأدب متفق على استحبابه، وهو أن يطلب أرضًا لينة لبوله من تراب أو رمل ونحوه] (٢) لئلا يرجع إليه الرشاش (٣)، وقد يُؤخذ منهُ أن رشاش البوْل الذي لا يشاهد بالبَصَر لا يعفى عنه. قال الرافعي: وهو ظاهر مَذهَب الشَافعي لا في الثوب (٤) ولا في الماء القليل (٥). وصَحح النووي العفو عنهُ لتعذر الاحتراز وحصول الحرج" (٦). * * *

стр. 308

٣ - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا دَخَلَ الخَلاء ٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ بْنُ زَيْدٍ وَعَبْدُ الوارِثِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذا دَخَلَ الخلاءَ - قالَ: عَنْ حَمّادٍ قالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ". وقالَ: عَنْ عَبْدِ الوارِثِ قالَ: "أَعُوذُ باللهِ مِنَ الخُبُثِ والخَبائِثِ" (١). ٥ - حَدَّثَنا الَحسَن بْنُ عَمْرٍو -يَعْنِي السَّدُوسِيَّ- حَدَّثَنا وَكِيْعٌ، عَنْ شعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ -هُوَ ابن صُهَيْبٍ- عَنْ أَنَسٍ بهَذا الَحدِيثِ، قالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ". وقالَ شُعْبَةُ: وقالَ مَرَّةً: "أَعُوذُ باللهِ". وقالَ وُهَيْبٌ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ: "فَلْيَتَعَوَّذْ باللهِ" (٢). ٦ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنا شُعْبَة، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَ: "إِنَّ هذِه الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ فَإذا أَتَى أَحَدُكُمُ الخَلاءَ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ باللهِ مِنَ الخُبُثِ والخَبائِثِ" (٣) * * * باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء [٤] (ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قال: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بن درهم أبو إسماعيل الأزدي [الأزرق أُضِرَّ، و] (٤) كان يحفظ حديثه كالماء. قال

стр. 309

ابن مهدي: ما رأيتُ أحدًا لم يكتب (١) أحفظ منه، ولا أعلم بالسُنة منه (٢)، مات سنة ١٧٩ (٣). (وَعَبْدُ الوَارِثِ) بن سَعيد التمِيمي العَنبري مولاهُم البصْرى، (عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيبٍ) البناني (٤) البصْري (عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ) ﵁ (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللِّه ﷺ [إِذَا دَخَلَ]) (٥) توضحُه رواية البخاري (٦) وغَيره: إذا أرَادَ أن يَدخل الخلاء"، وهذا في الأمكنة المعدة لذَلك، ويدل علَى هذا قرينة الدُخول، [ولهذا قال ابن] (٧) بطال: رواية: إذا أتى (٨) أعم (٩) -يعني: الآتية- أعم لشمولها. (الْخَلَاءَ): ممدود هو الموضع الخالي، ثم نقل إلى موضع قضاء الحاجة. (قَالَ) مسدّد: (عَنْ حَمَّادٍ) دون عبد الوَارث أنه (قَالَ: اللهمُ) لكن يسْتحب أن يقدم باسم الله علَى قوله: "اللهم إني أعوُذ بك" (١٠)، لما

стр. 310

روى الترمذي من روَاية علي عن النبي ﷺ "ستر مَا بيْن الجنّ وَعَورَات بني آدَم إذا دَخَل الكِنيف أن يقول: باسم الله" (١). لكنهُ لم يَذكر في هذا الحِديث [الاستعَاذة، وقد جَمَعَ بينهما المعمري (٢)، وجَمع بينهما في هذا الحديث] (٣) مِن طريق عبد العزيز بن المختار، عن عبد العَزيز بن صهيب بلفظ الأمر قال: "إذا دَخَلْتُم الخلاء فقوُلوا: بِسم الله أَعُوذُ باللِّه مِنَ الخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ" (٤). قال ابن حجر: وإسْناده علَى شرْط مسلم قال: وفيه زيادَة التسمية، ولم أرها في غير هذِه الرواية (٥). (إِنِّي أَعُوذُ بِكَ) كان النبي ﷺ يستَعيذ إظهارًا للعُبُودية ويجَهَر بها للتعليم. (مِن الخُبُث) بضم الخاء والبَاء الموَحدة. قال الخطابي: لا يجوُز غَيره (٦). وتعقب بأنه يجوُز إسكان الموَحدَة كما في نظائره مما جاء على هذا الوزن ككُتُب وكُتْب، قال النووي: وقدْ

стр. 311

صرَّح جَمَاعة مِنْ أهل هذا الفن بإسْكان البَاء منهمُ: أبوُ عبيْد القَاسم بن سَلام إمَام هذا الفنّ (١). إلا أنْ يُقال: إن ترك التخفيف (٢) أولى لئلا يشتبهُ بالمصْدر مِن خَبُث يَخْبُث بضَم البَاء فيهما كَقُرب، وَالخبث جمع خبيث [ككثيب وكثب] (٣) (والخبَائث) جَمْع خَبيثة يُريد [ذكران الشياطين و] (٤) إناثهم. قالهُ ابن حبَّان (٥) وغيره. وفي رواية الترمذي: " أعُوذ بالله من الخبث [والخبيث، أو الخبث والخبائث] (٦) " (٧) هكذا على الشك. [٥] (حَدَّثَنَا الحَسَنُ (٨) بْنُ عَمْرٍو) السَّدُوسِي البَصْري ثقة عَابد (٩). (ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ) بْنُ صُهَيْبٍ (عَنْ أَنَسٍ ﵁ بهذا الحَدِيثِ) و (قَالَ) فيه: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ) "من الخبث والخبائث".

стр. 312

(وَقَالَ شُعْبَةُ) في روايته: (وَقَالَ) عَبْدِ العَزِيزِ بن صُهيب (مرّة) أخرى: (أَعُوذُ (١) باللِّه) من الخبث والخبائث. [٦] (ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ) البَاهلي البَصري تزوج زيادة على ألف امرأة (٢). (ثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَس) بن مالك الأنصاري. (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ) هذِه رواية أبي داود، ورواه النسائي في "اليوم والليلة" (٣) عن ابن المثنى، عن غندر وابن مهدي، عن شعبة، ورواهُ ابن مَاجه في الطهَارة (٤)، عن ابن بشار (٥)، عن غندر، وابن مهدي عن شعبة به (٦). قال الترمذي: في كتاب: "العِلَل" (٧) ثنا محمد بن بشار (٨)، ثنا محمد بن جعفر وابن مهدي، ثنا شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، عن النَّبِي ﷺ (إِنَّ هذِه الحُشُوشَ) جمع حَشّ بفتح الحَاء وهو الموْضع المعدّ لقضاءِ الحاجة، وأصْلهُ من الحش وهو البستان؛ لأنهم

стр. 313

كانُوا كثيرًا ما يتغوطونَ في البَساتين، ومنه حديث عثمان أنه دفن في حش كوكب (١). وهو بُستان بظاهر المدينة خارج البقيع (٢)، فلما اتخذوا الكنف وَجعَلوُها خلفًا عنها وأطلقوا عَلَيهَا الحَشّ مجازًا، وجوز فيه ضم الحاء. (مُحْتَضَرَةٌ) من الحضور وهو ضد الغيبَة أي: يحضرها الجِن والشياطين، ومثله في حَديث صلاة الصُّبح؛ فإنها مشهُودة محَضُورة (٣) أي: يحضرهَا ملائكة الليْل وملائكة النهار (٤). فالملائكة يَحصُرون موَاضع العبَادة كحلق الذكر ومجالس العِلم (٥)، ويتبعُونها (٦) كما أن الشيَاطين يتبعُون (٧) مَوَاضع الكفر والمعَاصِي ومَوَاضع كشف العَورَات كالحمام، وَمَوَاضع النجاسات التي لا يذكر فيها اسْم الله كبيُوُت الخلاء. (فإذا أتى) رواية الترمذي "فإذا دَخل" (٨) وأتى أعمّ؛ لشمُولها البناء والصحراء بخلاف الدُخول، فإنه يشعر بالبناء (٩) (الخلاء) واحتج بظاهره جماعة منهم ابن عمر، وابن سيرين، والنخعي على جواز هذا الذكر، وجميع الأذكار في بيت الخلاء لمن دَخَلهُ ناسيًا، وحملوا اللفظ على حقيقة الدخول (١٠) وابتدائه دون مجاز الإرادة، وأخذوا

стр. 314

بقول عائشة ﵂: كان رسول الله ﷺ يُذكر الله على كل أحيانه (١). قال ابن سيد الناس في "شرح الترمذي" -وحكي الجَواز والكرَاهة عن مالك- قال: وهذا كله في الكنف المتخذة في البيُوُت لا في الصَّحراء (٢) وهُو داخل في لفظة: "دَخل". (أَعُوذُ بالله مِنَ الخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ) وروى ابن ماجة عن أبي أمامة (٣) أنَّ رسُول الله ﷺ قال: "لا يعجز أحَدكم إذَا دَخَلَ مرفقه أنْ يقول: اللهُم إني أعُوذ بك من الرجْس النجس، الخَبيث المخبث، الشيطان الرجيم" (٤) والنجس هنا بكسر النُون وإسكان الجِيم اتباع لرجس، فإذا أفردوه قالوا: نَجس بفتح النون وكسْر الجيم وفتحها. والخَبِيث: يعني: الخَبِيث في نفسه والمخبث لغَيره. * * *

стр. 315

٤ - باب كَراهِيَةِ اسْتِقْبَالِ القِبْلَة عِنْد قَضَاءِ الحَاجَةِ ٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ بْن مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأعمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمانَ قال: قِيلَ لَهُ: لَقَدْ عَلَّمَكمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الخِراءَةَ! قال: أَجَلْ، لَقَدْ نَهانا ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ بِغائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَأَنْ لَا نَسْتَنْجِيَ بِاليَمِينِ، وَأَنْ لا يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجارٍ، أَوْ يَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ (١). ٨ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْن محَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنا ابن المُبَارَكِ، عَنْ محَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنِ القَعْقاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُريرَةَ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّما أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الوالِدِ أُعَلِّمُكُمْ، فَإِذا أَتَى أَحَدُكُمُ الغَائِطَ فَلا يَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَلا يَسْتَدْبِرْها وَلا يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ" وَكانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجارٍ، وَيَنْهَى عَنِ الرَّوْثِ والرِّمَّةِ (٢). ٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ بْن مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنا سُفْيان، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رِوايَةً قالَ: "إِذَا أَتَيْتُمُ الغائِطَ فَلا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ بِغائِطٍ وَلا بَوْلٍ، ولكنَ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا" فَقَدِمْنا الشَّامَ فَوَجَدْنا مَراحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ القِبْلَةِ، فَكُنَّا نَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللهَ (٣). ١٠ - حَدَّثَنا مُوسَى بْن إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنا عَمْرُو بْن يَحْيَى، عَنْ أَبِي

стр. 316

زَيْدٍ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِل الأَسَدِيِّ قال: نَهَى رَسُول اللهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَتَيْنِ بِبَوْلٍ أَوْ غائِط. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَبُو زَيْدٍ هُوَ مَوْلَى بَنِي ثَعْلَبَةَ (١). ١١ - حَدَّثَنا محَمَّدُ بْن يَحْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا صَفْوانُ بْنُ عِيسَى، عَنِ الحَسَنِ بْنِ ذَكْوانَ، عَنْ مَرْوانَ الأصْفَرِ قال: رَأَيْتُ ابن عُمَرَ أَناخَ راحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْها، فَقُلْت: يا أَبا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَليْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هذا؟ قال: بَلَى إِنَّما نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الفَضاءِ، فَإذا كانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ القِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكُ فَلا بَأْسَ (٢). * * * باب كراهية استقبال القبلة عند الحاجة [٧] (ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قال: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خَازم. بالخاء والزاي المعجمتَين المعُروف بالضَّرير السَّعدي مَولى لهم الكُوفي ذَهَب بصره وهو ابن ثمان سنين (عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بن يزيد بن عَمْرو بن رَبيعة بن حارثة (٣) بن سعد بن مَالك بن النخع المعروف بالنخعي (عن عبد الرحمنَ بن يزيد) بن قيس أخو الأسْود الكوُفي النخعي، ماتَ في الجماجِم سنَة ثلاث وثمانين (عن سَلمان) الفارسي

стр. 317

الأصْبهاني، من فُضَلاء الصَّحَابة وزُهادهم وَعُبادهم موْلى النبي ﷺ توفي بالمدائن سنة ست وثلاثين. (قالَ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ (قِيلَ لَهُ) أي: لسلمان الفارسي، والقائل له رجَل يهودي: (لَقَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ) (١) ﷺ (كُلَّ شَيْءٍ) هو مِنَ العَام المخصُوص كقولهِ تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ﴾ (٢) والتقدير هنا: كُل شيء، والمرَاد: كل شيء من أمور الدين. (حَتَّى الخِرَاءَةَ) بكسر الخاء والمدّ على وزن الحجَارَة اسم لهيئة الحدث، وأمَا نفس الحَدَث فبحذف التاء وبالمدّ مع فتح الخاء وكسْرها، وفي "النهاية" الخراءة بالكَسْر والمدّ؛ التخلي والقعود للحَاجَة (٣). (قال: أَجَلْ) بتخفيف اللام مَعْنَاهُ نعم ومراد سَلمان ﵁ أنهُ علمنا كل ما نحتَاج إليَه في ديننا حَتى الخراءة التِي ذكرت أيّها القائل، فإنه علمنا آدابها، فنهانا فيها عن كذَا وكذَا. (لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ بِغَائِطٍ) رواية مُسْلم "لغائط" (٤) باللام بدَل الباء. قال النووي: وهما بمعنى (٥). ويحتمل أن يكون اللام والبَاء بمعنَى "في"، فاللام كما في قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (٦)

стр. 318

[والباء كقوله] (١) تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ﴾ أي: في جانبه ﴿إِذْ نَادَيْنَا﴾ (٢) موسى ﵇، وأصل الغائط: المطمئنُّ منَ الأرض، ثم صَار كنَاية عَنِ الخارج المَعرُوف مِنَ دُبر الآدمي (٣). (أَوْ بَوْلٍ) احتج به المانِعُون مِن استقبال القبلة في حَال (٤) البَول والغائط مُطلقًا في البناء والصحراء، وهو قول أبي أيوب (٥) الأنصاري الصَّحابي، ومجاهد (٦)، وإبراهيم النخعي (٧)، وسُفيان الثوري، وأبي ثور، وأحمد في روَاية (٨). وفرّق الشافعي بيْنَ البنيان والصَّحراء (٩)، فحمل هذا الحديث على الصَّحراء، والأحاديث الآتية في الرخصَة على البُنيان، ولا خلاف بيْن العلماء أنه إذا أمكن الجمْع بين الأحاديث لا يصار إلى ترك بعضها بل يجبُ الجمْع [بينهما والعمل بجميعها] (١٠). (و) نهانا (أَنْ لَا نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ) فيه بيان أدبُ الاستنجاء، وقد أجمعَ

стр. 319

العلماء على أنه منهي عن الاستنجاء باليمين، ثم الجماهير على أنهُ نهي تنزيه وأدَب لا نهي تحريم (١)، وصرَّح الرافعي بأنَّ مَسّ الذكر باليَمين مَكرُوه (٢) أي: في الاستنجاء وغيره، وَلَم يتعرض النووي في "الرَوضَة" للكراهَة، بل اقتصرَ على استحباب مَسْكه (٣) باليسار (٤)، وذهبَ بَعْض أهْل الظاهر إلى تحريم الاستنجاء باليَمين، وأشار إلى تحريمه جماعة من أصحَابنا ولا تعويل على إشارتهم. قال أصحابنا: ويُستحب أن لا يستعين [باليد اليمنى] (٥) في شيء من أمور الاستنجاء إلا لعذر (٦) (٧). (وأن لا يستنجيَ) بنَصْب آخره، مُعظم النسخ بإثبات (لا) وهي زائدة كما في ﴿مَا مَنَعَكَ أَنَّ لَا تَسْجُدَ﴾ (٨) (٩) (أحدُنَا) والاستنجاء هو مسْح موضع النجو -يعني: الخُرْء بضم الخاء وإسكان الراء وهمزة مقصوُرة- بحجر أو مدر أو نحوهما من قولهم: استنجيت النخلة إذا التقطت رطبها (١٠)؛ لأنَّ المسْح لا يقطع النجاسَة، بل يبقي أثرها. (بأقلَّ) مجرور بالباء وعلامة جره فتحة آخره لأنه لا ينصرف (منْ) فهو

стр. 320

كقوله تعالى: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ (١) (ثَلَاثةِ أَحْجَارٍ) هذا نصَ صحيح صريح في أنهُ لا بدَّ في الاستنجاء بالأحجار من ثلاثة، وفي معنى الأحجار الثلاثة حجر له ثلاثة أحرف؛ يمسح بكُل حرف مسحة. وبه قال الشافعي (٢)، وأحمد، وإسحاق بن راهويه (٣)، وأبو ثور. وقال مالك: الواجب الإنقاء، فإن حصل بحجر أجزأه (٤) وهو وجه لبعض أصحابنا (٥)، ودَخَل في عموم الحديث أحجار الذهب والفضة وحجارة الحَرَم، والأصح سُقوط الفرض بكل واحد منها (٦)، وينبغي التفصيل في الذهَب والفِضة بين الرجَال والنساء بخلاف حجارة الحَرَم، وفيه حجة لمذهب الشافِعي وغيره أنه لا يُجزئ أقل من ثلاثة أحجار، خلافًا لمالك وداود حيث قالا: إن الواجب الإنقاء دُون العدد (٧). (أو يَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعِ) فيه: النهي عن الاستنجاء عن النجاسات بالرجيع (٨)، ونبه ﷺ بالرجيع (٩) على جنس النجس، فإن الرجيع هو الروث والعَذرة، فعيل بمعنى فاعل؛ لأنه رجع (١٠) عن حالته الأولى
следующие страницы →