← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 131521

شرح سنن أبي داود لابن رسلان

ابن رسلان

Полный текст (13 108 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

شهوة، ولا يستطيع دفع شرها إلا بالالتجاء إلى الله تعالى لكثرة شرها وآفاتها، وللسان خمس وعشرون آفة غالبها خمس: [الكذب والغيبة] (١) والمماراة والمدح والمزاح. (ومن شر قلبي) (٢) أي: نفسي، فالنفس هي مجمع الشهوات والمفاسد كحب (٣) الدنيا والرغبة والرهبة من المخلوقين وخوف فوت الرزق والحسد والحقد وطلب العلو والعز والجاه والرياسة والكبر والفخر والغضب وسوء الظن والبخل والمن الأذى والعجب والاتكال على العمل وغير ذلك مما لا يستطيع الآدمي على دفع هذِه الشرور إلا بإعانة من الله تعالى (ومن شر منيي) قال الترمذي (٤): يعني فرجه (٥). وقال النسائي: يعني ذكره (٦). فشهوة النكاح وقيام الذكر محنة عظيمة قلَّ من تخلص منها. قال قتادة في معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ (٧) قال: هو الغلمة (٨) وهو هيجان شهوة النكاح من المرأة والرجل. وعن عكرمة ومجاهد أنهما قالا: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ (٩) أي: لا يصبر عن النساء. وقال فياض (١٠) بن نجيح: إذا قام ذكر الرجل ذهب ثلث عقله (١١). وبعضهم يقول: ذهب ثلث دينه. وفي نوادر التفسير عن ابن عباس ﴿وَمِنْ

стр. 4587

شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ (١) قال: قيام الذكر، وهذِه بلية عظيمة إذا غلبت لا يقاومها عقل ولا دين، وهي أقوى آلة الشيطان على ابن آدم. وإليه (٢) الإشارة بقوله ﵇: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذوي الألباب منكن". رواه مسلم عن ابن عمر (٣) واتفقا عليه من حديث أبي سعيد (٤)، وإنما ذلك لهيجان الشهوة؛ ولهذا استعاذ النبي ﵌ في هذا الحديث من شر منيه. وروى البيهقي في "الدعوات" عن أم سلمة: "أسألك أن تطهر قلبي وتحفظ فرجي" (٥). [١٥٥٢] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (٦) (بن عمر) (٧) بن (٨) ميسرة [القواريري المقرئ] (٩) شيخ الشيخين. (حدثنا مكي بن إبراهيم) بن بشير بن فرقد الحنظلي البلخي الحافظ (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن أبي هند الفزاري المدني. (عن صيفي) بن زياد الأنصاري المدني (مولى أفلح مولى أبي أيوب) الأنصاري، أخرج له مسلم في ذكر الحيات (١٠). (عن أبي اليسر) بفتح المثناة تحت والسين المهملة بعدها راء واسمه كعب (١١) بن عمرو الأنصاري أمه نسيبة، وهو الذي أسر

стр. 4588

العباس بن عبد المطلب يوم بدر (١) وكان رجلًا قصيرًا والعباس رجل طويل ضخم فقال له رسول الله ﵌: "لقد أعانك عليه ملك كريم" (٢). وهو الذي انتزع راية المشركين وكانت بيد أبي عزير بن عمير يوم بدر، ثم شهد صفين مع علي وبها كانت وفاته (٣). (أن رسول الله ﵌ كان يدعو: اللهم إني أعوذ بك من الهدم) قال في "النهاية": الهدم بسكون الدال، هو: إهدار دم القتيل (٤) يقال: دماؤهم بينهم هدم، أي: مهدورة. في حديث: "صاحب الهدم شهيد" (٥). فالهدم بالتحريك البناء المهدوم، قال: في الحديث أنه كان يتعوذ من الأهدمين وهو أن ينهار عليه بناء أو يقع في بئر أو أهوية ونحو ذلك (٦). ويحتمل أن يراد بالهدم [المستعاذ به] (٧) هنا هدم [البيت المعقود] (٨)، أو السقف لما يترتب عليه فساد ما يحصل الهدم عليه من الأثاث والآلات والحيوانات وغير ذلك، ويحتاج مالكه إلى كلفة في تجديد عمارته والسعي في ذلك، ولا يخفى ما في ذلك من المشقة (وأعوذ بك من التردي) وهو السقوط في بئر أو مهوى أو نحوها. وفي الحديث أنه قال: في بعير (٩) تردى في (١٠) بئر: "ذكه من حيث

стр. 4589

قدرت" (١). أي: اذبحه في أي موضع أمكن من بدنه إذا لم يتمكن من نحره. والتردي تفعل من الرداء وهو الهلاك. (وأعوذ بك من الغرق) بفتح الراء مصدر وهو الذي غلبه الماء وقوي عليه [حتى أشرف] (٢) على الهلاك ولم يغرق فإذا غرق فهو غريق، ومنه الحديث: يأتي على الناس زمان لا ينجو إلا من [دعا الله دعاء] (٣) الغرق (٤). كأنه (٥) أراد إلا من أخلص الدعاء عند معاينة الهلاك؛ لأن من أشفى على الهلاك و [لم يمت فإنه] (٦) يخلص في دعائه طلبًا للنجاة. (و) من (الحرق) كما تقدم [في الغرق] (٧) وهو الذي يقع في حريق النار فيلتهب بالنار ولا يموت، ويحتمل أن يراد به وقوع الحريق في زرع أو أثاث أو غير ذلك من الأموال، فإذا وقع في شيء يتجاوز (٨) إلى ما لا نهاية له كما في بيوت الخشب ونحوه (والهرم) (٩) بفتح الراء؛ لأنه ينتهي بصاحبه إلى الخرف وذهاب العقل فيعود العالم جاهلًا، وقد تقدم. قوله: (وأعوذ بك) من (أن يتخبطني الشيطان عند الموت) وهو أن يستولي الشيطان عليه عند مفارقته الدنيا فيضله ويحول بينه وبين التوبة،

стр. 4590

أو يعوقه (١) عن الخروج من مظلمة تكون عنده، أو يؤيسه من رحمة الله تعالى ويكرهه الموت ويتأسف (٢) على الحياة فلا يرضى بما قضاه الله عليه من (٣) الفناء والنقلة إلى الدار الآخرة فيختم له بسوء الخاتمة ويلقى الله تعالى وهو ساخط عليه. وروي أن الشيطان لا يكون في حال أشد على ابن آدم منه في حال الموت يقول لأعوانه: دونكم هذا فإنه إن (٤) فاتكم اليوم لم (٥) تلحقوه. فنعوذ بالله من شره ونسأله خاتمة الخير وأن يبارك لنا في ذلك (٦) المصرع بفضله (٧) وكرمه. (وأعوذ بك أن أموت في سبيلك) أي: قتال الكفار (مدبرًا) أي: ظهري مما (٨) يليهم، فمن ولى عن قتال الكفار مدبرًا (٩) فهو من أكبر الكبائر إذا لم يزيدوا على ضعف (١٠) المسلمين، أو رجع متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة من المسلمين. (وأعوذ بك أن أموت لديغًا) اللديغ الملدوغ فعيل بمعنى مفعول مثل كحيل بمعنى مكحول، وخضيب بمعنى مخضوب ولدغته العقرب (١١) بالغين المعجمة لسعته ولدغته الحية عضته. قال الأزهري: اللدغ بالناب [ويقال: اللدغة] (١٢) جامعة لكل

стр. 4591

هائمة (١). لعله (٢) ﵌ استعاذ من اللدغ والموت به (٣) لكونه عقوبة أهل النار. [١٥٥٣] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا عيسى) بن يونس. (عن عبد الله بن سعيد) بن أبي هند الفزاري قال (حدثني) صيفي (مولى لأبي أيوب) الأنصاري. (عن أبي اليسر) كعب بن عمرو الأنصاري و (زاد فيه: والغم) وذكره النسائي بلفظ: "اللهم إني أعوذ بك من الهرم (٤) والتردي والهدم (٥) والغم والغرق والحريق" وأصل الغم: التغطية، وسمي الحزن غمًّا لأنه يغطي السرور، وفلان في غمة أي: في حيرة. [١٥٥٤] ([حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي] (٦). (حدثنا حماد) ابن سلمة (حدثنا قتادة، عن أنس) بن مالك ﵁ (أن النبي ﵌ كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من البرص) بياض معروف، وعلامته [بغض فلا يحمد] (٧)، وقد برص بكسر الراء فهو أبرص. (والجنون) وهو زوال العقل، وفي معناه الأعمى هكذا هو مطلق، وفي حديث آخر مقيد فقال: "اللهم إني أعوذ بك من جنون العمل" أي من الإعجاب به (٨).

стр. 4592

ويؤيد هذا الحديث الآخر: أنه رأى قومًا مجتمعين على إنسانٍ فقال: ما هذا؟ قالوا: مجنون. قال: هذا مصاب إنما المجنون الذي يضرب بمنكبيه وينظر (١) في عطفيه ويتمطى في مشيته. (والجذام) داءٌ معروف يأكل اللحم ويتناثر. أعاذنا الله تعالى منه. (ومن سيئ الأسقام) السيئ ضد الحسن وهما من الصفات العالية فيقال: فعلة حسنة وفعلة سيئة وأصلها سئويه فقلبت الواو ياء وهذا من عطف العام على الخاص فإن سيئ الأسقام يعم البرص والجنون والجذام، قال بعضهم: يشبه أن يكون استعاذ (٢) به من هذِه الأسقام لأنها عاهات تفسد الخلقة وتبقي الشين وبعضها يؤثر في العقل الذي هو ميزان الآدمي وليس هي (٣) كسائر الأمراض التي لا تدوم غالبًا كالحمى والصداع وسائر الأمراض التي لا تجري مجرى العاهات، وإنما هي كفارات للذنوب وليست بعقوبات، والله أعلم. [١٥٥٥] (حدثنا أحمد بن عبيد الله) بالتصغير، ابن سهيل (٤) شيخ البخاري (الغداني) بضم الغين المعجمة وتخفيف الدال المهملة (٥) وبعد الألف نون نسبةً إلى غدانة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة (٦). (أنا) (٧) (غسان (٨) بن عوف) البصري المازني (أنا) سعيد بن إياس

стр. 4593

(الجريري) بضم الجيم (عن (١) أبي نضرة) المنذر بن مالك العبدي. (عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ ذات يوم المسجد، فإذا هو برجل من الأنصار) جالس في المسجد في غير وقت صلاة (يقال (٢) له: أبو أمامة) [قال المنذري] (٣): يشبه أن يكون إياس بن ثعلبة الأنصاري الحارثي (٤)، فإن أبا (٥) أمامة [أسعد بن زرارة] (٦) مات سنة إحدى (٧) من الهجرة، ويقال: إنه أول من بايع رسول الله ﵌ ليلة العقبة، وكان [نقيبًا عقبيًّا] (٨) ولا يكنى عن مثله [برجل من الأنصار] (٩). (فقال: يا أبا أمامة، ما لي أراك جالسًا في المسجد في غير وقت صلاة؟ ) يحتمل أن يكون هذا ممن لا يعتاد المجيء إلى المسجد [إلا في وقت الصلاة، وإلا فقد كان جماعة من أهل الصفة وغيرهم يجلسون في المسجد] (١٠) في غير أوقات الصلاة من [غير ديون] (١١). (قال: هموم لزمتني) أي دامت علي ملازمة (وديون) من عطف الخاص على العام، فإن الهموم تكون من دين وغيره، وإن (١٢) كان الدين أعظمهما [(يا رسول الله]) (١٣) فيه تفقد أحوال الأمير لرعيته

стр. 4594

والشيخ لتلاميذه، وسؤالهم عن حالهم ليرشدهم إلى ما فيه سلامتهم. (قال: أفلا أعلمك كلامًا إذا أنت (١) قلته) في كل يوم أو لازمت عليه (أذهب الله همك وقضى [عنك دينك]) (٢) مفردان بمعنى الجمع، أي: أذهب الله همومك وقضى عنك ديونك، وفيه تعليم المحتاج وإرشاده إلى (٣) [ما يزيل ضرورته] (٤) وإن لم يسأل. ([قال: قلت: بلى يا رسول الله] (٥)، قال: قل كل يوم وليلة إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن) الحزن ضد السرور ولا يكون إلا على ماضٍ بخلاف الهم فإنه يكون للحال والاستقبال. (وأعوذ بك من العجز والكسل) العجز المتعوذ منه هو عدم القدرة على الطاعات والمصالح الدينية والدنيوية، والكسل المتعوذ منه هو التثاقل عن العبادات الشرعية وعن السعي في (٦) تحصيل المصالح الدينية والدنيوية (٧) (وأعوذ بك من الجبن) بضم الجيم وسكون الموحدة هو ضد الشجاعة (والبخل) بفتح الباء والخاء لموافقة الكسل في الوزن، وفيه لغة ثانية بضم الباء الموحدة (٨) وسكون الخاء المعجمة (٩) لغتان قرئ بهما في السبعة (١٠) فاستعاذته صلى الله عليه

стр. 4595

وآله وسلم منهما ومن أمثالهما وإن كان الله قد عصمه من كل شر ليلزم نفسه خوف الله تعالى وإعظامه، وليسن ذلك لأمته فعلمهم كيف الاستعاذة من الأشياء القبيحة لما في الجبن والبخل من التقصير عن أداء [واجبات القيام] (١) بحقوق الله تعالى وإزالة المنكر والإغلاظ على العصاة، ولأن شجاعة النفس وقوتها المعتدلة تتم العبادات وتقوم بنصر المظلوم، وبالسلامة من البخل تقوم بحقوق المال وسعة الإنفاق والجود ومكارم الأخلاق. (وأعوذ بك من غلبة الدين) الذي أكثر وغلب عن وفائه، قال الطبري: إن قال قائل: قد صح تعوذ النبي ﵌ من المغرم ومن غلبة الدين فما أنت قائل فيما [روي عن] (٢) جعفر بن محمد عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر قال رسول الله ﵌: "إن الله مع الدائن حتى يقضى دينه ما لم يكن فيما كره الله". وكان عبد الله بن جعفر يقول: اذهب فخذ لي بدين فإني أكره أن أبيت ليلة إلا والله معي بعدما سمعت النبي ﵌ (٣). وروى الإمام أحمد عن عائشة أنها كانت تداين فقيل لها: مالك وللدين ولك عنه مندوحة؟ قالت: سمعت رسول الله ﵌ يقول: "ما من (٤) عبد كانت له نية في أداء الدين إلا كان له من الله عون، فأنا ألتمس من

стр. 4596

الله ذلك العون" (١). وفي رواية أخرى: "من كان عليه دين همه قضاؤه أو هم بقضائه لم يزل معه من الله حارس" (٢). قيل (٣): كلا الخبرين صحيح وليس في أحدهما دفعًا للآخر، فأما قوله: "إن الله مع الدائن"، و"من كان له نية في أداء الدين كان له من الله عون"، وفي الحديث: "ثلاثة حق على الله عونهم". منهم المديان الذي يريد أداءه والمديان [الكثير الدين] (٤) الذي غلبته (٥) الديون، وهو مفعال من الدين للمبالغة فهو فيما لم يكن فيما (٦) يكره الله تعالى وهو المستدين الذي ينوي بقضاء دينه وعنده في الأغلب (٧) ما يقضيه، والله تعالى في عونه على قضائه، وأما الغرم وغلبة الدين الذين استعاذ منه النبي ﵌ فإنه الدين الذي استدين فيما يكره الله تعالى ولا يجد سبيلًا إلى قضائه وإن طالبه صاحبه فهو معرض لهلاك أموال الناس ومتلف لها فهو متعرض إلى قهر الرجال بالشكوى (٨) عليه والملازمة إلى أن يوفي وكذا (٩) المستدين الذي لا ينوي وفاء الدين وعزم على جحده فهو عاصٍ (١٠) لربه وظالم لنفسه (١١).

стр. 4597

(وقهر الرجال) هم الأشداء الأقوياء الشديدي الخصومة، فإذا استظفروا بالآدمي من جهة (١) [. . . .] (٢) من جهة أمرٍ من الدنيا أذلوه وقهروه، وربما اشتكوا عليه إلى الحكام وهم ألحن منه في الحجة فيأمر به بالترسيم والحبس وغير ذلك من أنواع الغلبة (٣). (قال: ففعلت ذلك) ولازمت هذا الدعاء صباحًا ومساءً (فأذهب الله تعالى همي) الذي كنت أحذره (وقضى عني ديني) أي: ديوني التي كانت عليَّ الحالَّة والمؤجلة جميعها ببركة هذا الدعاء وصدق نيته في صحة ما أخبر به، بخلاف ما عليه أهل هذا الزمان من ذكر هذا الدعاء (٤) إن استعملوه مع عدم الإيقان به وذكرهم له مع الشك هل ينجح أو لا؟ فيخالفوا الحديث: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة" (٥). ومن الأدعية المستحبة لمن أصابه همٌّ أو حزن ما رواه الحاكم في "المستدرك" وقال صحيح الإسناد: أن النبي ﵌ كان إذا نزل به همٌّ أو غمٌّ قال: "يا حي يا قيوم بك أستغيث" (٦). وروى الخوارزمي في "المسلسلات" عن علي ﵁ قال: رآني (٧) النبي

стр. 4598

صلى الله عليه وآله وسلم حزينًا فقال: "يا ابن أبي طالب أراك حزينًا؟ " قلت: ذاك. قال: "مر بعض أهلك أن (١) يؤذن في أذنك فإنه دواء من الهم" قال: ففعلت فزال عني (٢). ومن الأدعية المستحبة لمن كان عليه دَين فعجز عنه ما رواه الترمذي وقال: حسن، والحاكم في "المستدرك" وقال: صحيح الإسناد عن علي ﵁: أن مكاتبًا جاءه فقال: إني قد (٣) عجزت عن كتابتي فأعنِّي، فقال: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله ﵌ لو كان عليك مثل جبل صبير دينًا أدَّاه الله تعالى عنك، قال: "قل: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك" (٤). قوله "أغنني" هو بقطع الهمزة المفتوحة وجبل صبير بصاد مهملة [ثم باء موحدة] (٥) ثم ياء مثناة تحت، هكذا وجد (٦) في غير ما نسخة من الترمذي، وقال في الغالب (٧) في مادة صبير بكسر الصاد وسكون المثناة تحت [دون باء] (٨)، وقال: الصير (٩) جبل على الساحل بين سيراف (١٠) وعمان، وقال المنذري: صبير جبل (١١) باليمن، وذكره الخوارزمي لكن شرط

стр. 4599

فيه أن [يدعو به سبعين] (١) مرة. وفي الباب أحاديث كثيرة مذكورة في الدعوات، وبه انتهى كتاب الصلوات والأدعية والتعوذات من تعليق ما تصل إليه الاستطاعة من كتاب أبي داود الأشعث بن قيس السجستاني. والله تعالى أسأل وأبتهل أن يصلح الأعمال والنيات ممن أصلح منه ما (٢) حصل من الخطأ وما سبق به القلم، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على سيدنا محمد الهادي إلى الحق والداعي إليه يتلوه إن شاء الله تعالى كتاب الزكاة.

стр. 4600

كِتَابُ الزَّكاةِ

стр. 4601

٩ - كتاب الزكاة ١ - باب وُجُوبِ الزَّكاةِ ١٥٥٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفي حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْري أَخْبَرَني عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: لمَّا تُوُفّي رَسُولُ اللهِ ﷺ واسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ لأَبي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقاتِلُ النّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لا إله إلَّا اللهُ فَمَنْ قَالَ: لا إله إلَّا اللهُ عَصَمَ مِنّي مالَهُ وَنَفْسَهُ إلَّا بِحَقِّهِ وَحِسابُهُ عَلَى اللهِ ؟ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: والله لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ فَإِنَّ الزَّكاةَ حَقُّ المالِ والله لَوْ مَنَعُوني عِقالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: فَواللَّهِ ما هُوَ إلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبي بَكْرٍ لِلْقِتالِ، قَالَ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ المُثَنَّى: العِقالُ صَدَقَةُ سَنَةٍ والعِقالانِ صَدَقَةُ سَنَتَيْنِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ رَباحُ بْنُ زَيْدٍ وَعَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْري بِإِسْنادِهِ

стр. 4602

وقَالَ بَعْضُهُمْ: عِقالًا. وَرَواهُ ابن وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ قَالَ عَناقًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وقَالَ شُعَيْبُ بْنُ أَبي حَمْزَةَ وَمَعْمَرٌ والزُّبَيْدي عَنِ الزُّهْري في هذا الحَدِيثِ: لَوْ مَنَعُوني عَناقًا. وَرَوى عَنْبَسَةُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْري في هذا الحَدِيثِ قَالَ: عَناقًا (١). ١٥٥٧ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ وَسُلَيْمانُ بْنُ دَاوُدَ قالا أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَني يُونُسُ، عَنِ الزُّهْري قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ حَقَّهُ أَداءُ الزَّكاةِ، وقَالَ: عِقالًا (٢). * * * [بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وبه نستفتح ونتوكل ونستعين] (٣) كتاب الزكاة [الزكاة في اللغة: النماء] (٤) يقال: زكا الزرع إذا نما، ويرد أيضًا بمعنى التطهير، وشرعًا بالاعتبارين معًا، أما بالأول فلأن إخراجها سبب للنماء في المال، أو بمعنى أن الأجر يكثر بسببها، وأما بالثاني؛ فلأنها طهرة للنفس من رذيلة البخل وتطهر من الذنوب. وأصل الزكاة من زكاة الخير يقال: رجل زكاء، أي: زائد الخير، وزكا القاضي الشهود بيَّن زيادتهم في الخير، وقال الله تعالى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ (٥) أي: كثيرة الخير، وسمي المال المخرج

стр. 4603

زكاة؛ لأنه يوفر (١) البركة في المال. [١٥٥٦] (حدثنا قتيبة، نا الليث، عن عقيل) بالتصغير (عن الزهري) قال: (أخبرني عبيد الله) بالتصغير (بن عبد الله بن عتبة) الفقيه الأعمى (عن أبي هريرة ﵁ قال: لما توفي رسول الله ﵌، واستخلف) بضم التاء وكسر اللام (أبو بكر ﵁ وكفر من كفر من العرب) قال ابن إسحاق: لما قبض رسول الله ﵌ ارتدت العرب إلا ثلاثة مساجد: مسجد المدينة، ومسجد مكة، ومسجد جواثا (٢). بضم الجيم وفتح الهمزة وبعد الألف ثاء مثلثة وهي قرية من البحرين، والمراد بالمسجد مسجد عبد القيس قال القاضي: كان أهل الردة ثلاثة أصناف (٣): صنف كفر بعد إسلامه وعاد لجاهليته واتبع مسيلمة والعنسي أي: بالنون، وصنف أقر (٤) بالإِسلام إلا الزكاة، فجحدها، وتأول بعضهم أن ذلك كان خاصًّا للنبي ﵌؛ لقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (٥) وصنف اعترف بوجوبها (٦) لكن امتنع من دفعها إلى أبي بكر وقال: إنما كان قبضها (٧) للنبي ﵌ خاصةً

стр. 4604

لا لغيره، وفرقوا (١) زكاتهم بأيديهم، فرأى أبو بكر والصحابة ﵃ قتال جميعهم؛ الصنفان الأولان بكفرهم والثالث لامتناعهم (٢). وهذا الصنف الثالث الذين (قال) فيهم (عمر بن الخطاب ﵁ لأبي بكر: كيف تقاتل الناس) أي الأصناف الثلاثة، لكن ما أشكل عليه إلا الثالث، فباحث أبي بكر في ذلك (٣)، واستدل عليه بالحديث الذي (قد قال رسول الله ﵌: أمرت أن أقاتل الناس) أي بأن أقاتل الناس وحذف الجار من أن كثير شائع مطرد، والمراد بالناس عبدة الأوثان دون أهل الكتاب؛ لأن القتال يسقط عنهم بدفع الجزية (حتى يقولوا: لا إله إلا الله) الاحتمال قائم على أن ضرب الجزية كان بعد هذا القول، والغرض من ضرب الجزية اضطرارهم إلى الإِسلام، فكأنه قال: حتى يقولوا لا إله إلا الله، أو يلتزموا ما يؤديهم (٤) إلى الإِسلام، والمراد حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، واكتفى بما هو المقصود الأصلي (٥) من خلق (٦) الخلائق [(فمن قال: لا إله إلا الله] (٧) عصم مني) أي: منع مني، والعصام الخيط الذي يشد به فم القربة؛ سمي بذلك لمنعه الماء من السيلان [(ماله ونفسه] (٨) إلا بحقه) الحق المستثنى هو ما ثبته النبي ﵌ في

стр. 4605

الحديث الآخر، بقوله: "زنى بعد إحصان، أو كفر بعد إسلام، أو قتل النفس التي حرم الله" كما سيأتي في الحدود (١) إن شاء الله تعالى (وحسابه على الله) أي: حساب سرائرهم على الله؛ لأنه المطلع عليها فمن أخلص في إيمانه وأعماله جزاه الله عليها جزاء المخلصين، ومن لم يخلص في ذلك كان من المنافقين يحكم له في الدنيا بأحكام المسلمين وهو عند الله من الكافرين، واستفدنا منه أن أحكام الإِسلام إنما تدار على الظواهر الجلية لا الأسرار الخفية. (فقال أبو بكر ﵁ والله لأقاتلن) أنا ومن (٢) معي (من فرق) [ضبطاه بوجهين بتشديد الراء وتخفيفها] (٣) (بين الصلاة والزكاة) يعني أن الله تعالى قد سوى بين الصلاة والزكاة في الوجوب في قوله تعالى: ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (٤) ودليل خطابها يفهم منه أن من لم يفعل جميع ذلك لم يخل سبيله، بل يقاتل إلى أن يقتل أو يموت، وبهذه الآية وبهذا الحديث استدل الشافعي (٥) ومالك (٦) ومن كان يقول بقولهما على قتل تارك الصلاة وإن كان معتقدًا بوجوبها (فإن الزكاة حق الله) أوجبه على من ملك نصابًا (٧) من المال للمستحقين (والله لو منعوني عقالًا) بكسر العين، اختلف في هذا

стр. 4606

العقال على أقوال: أحدها: إنه الفريضة من الإبل، حكاه ابن وهب عن مالك. وثانيها: إنه صدقة عام، قاله الكسائي. وثالثها: إنه كل شيء يؤخذ في الزكاة من أنعام وثمار وغيرهما؛ لأنه يعقل عن مالكه (١) قال القرطبي: والأشبه أن يراد بالعقال ما يعقل به البعير؛ لأنه خرج مخرج التقليل، والله أعلم (٢)، فإن عادة العرب إذا بالغت في تقليل شيء ذكرت في كلامها ما ليس مقصودًا؛ كقوله ﵌: "لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة" (٣)، وفي أخرى: "ولو ظلفًا" (٤) وليست مما ينتفع به، وكذا: "من بنى مسجدًا ولو مفحص قطاة" (٥). (كانوا يؤدونه (٦) إلى رسول الله ﵌ ولم يؤدوه من بعده (لقاتلتهم على منعه) فيه حجة أن الزكاة لا تسقط عن (٧) المرتد بردته بل تؤخذ منه ما وجب عليه (٨) منها، والمذهب أنه إذا أخرجها (٩) في حال ردته أجزأه كما لو أطعم (١٠) عن الكفارة، وإنما تلزم الزكاة المرتد

стр. 4607

إذا أثبتنا ملكه للمال، والأصح عند الشافعي أن ملكه موقوف، فإن رجع إلى الإِسلام أخذت منه، وإلا فماله فيء للمسلمين (١). [(فقال عمر بن الخطّاب: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر)] (٢) رأيت، أي: علمت وأيقنت، ومعنى شرح (٣): فتح ووسع ولين، ومعناه: علمت أنه جازم بالقتال؛ لما ألقى الله تعالى في قلبه من الطمأنينة لذلك واستقوائه (٤) (للقتال قال: فعرفت) بما أظهر من الدليل وإقامة الحجة التي أظهرها فعرفت بذلك (أنه) أي: أن ما ذهب إليه هو (الحق) لا أن عمر قلد أبا بكر؛ لأن (٥) المجتهد لا يقلد المجتهد، وزعمت الرافضة أن عمر وافق أبا بكر تقليدًا وبنوه على مذهبهم الفاسد في وجوب عصمة الأئمة، وهذِه جهالة منهم ظاهرة. (قال أبو عبيدة) بالتصغير وهاء بعد الدال (معمر بن المثنى) الإمام في العربية واللغة سمع من رؤبة بن العجاج: (العقال صدقة سنة) وهذا قول الكسائي، ومنه قول عمرو بن العلاء: سعى عقالًا فلم يترك لنا سيدا ... فكيف لو قد (٦) سعى عمرو (٧) عقالين (٨)

стр. 4608

فنصب عقالًا على الظرف؛ لإضافة العقال إلى العام، وعمرو هذا الساعي (١) هو عمرو بن عتبة، ولّاه عمه معاوية بن أبي سفيان صدقات بني كلب، فقال فيه قائلهم هذا، ولأن العقال هو الحبل الذي يعقل به البعير ولا يجب دفعه في الزكاة فلا يجوز القتال عليه ولا يصح حمل الحديث عليه (٢). (رواه) عنه (رباح) بفتح الراء والباء الموحدة (بن زيد) الصنعاني [(٣) ثقة زاهد (٤). (وعبد الرزاق عن معمر) بن راشد الأزدي (عن الزهري بإسناده) بإسناد معمر (قال شعيب بن أبي حمزة) بالحاء المهملة، اسمه دينار الحمصي. قال ابن معين: ثقة (٥) مثل يونس (ومعمر) بن راشد أحد الأئمة الأعلام (والزبيدي) بضم الزاي، محمد بن الوليد. (عن الزهري في) روايته (هذا الحديث: لو منعوني عناقًا) هو محرك على ما إذا كانت الغنم كلها صغارًا بأن ماتت أمهاتها في بعض الحول، فإذا جاء حول الأمهات زكى الصغار المعز بحول الأمهات، سواء بقي من الأمهات شيء أم لا، هذا هو الصحيح المشهور؛ لأن فيه دلالتين: أحدهما: روايته عن رسول الله ﷺ أخذ العناق، والثانية: إجماع الصحابة لموافقتهم إياه.

стр. 4609

قال المنذري: العناق الجذعة من المعز التي قاربت الحمل، قيل: هو ما لم يتم له سنة من الإناث خاصة، وفيه دليل على وجوب الصدقة في السخال إذ واحد منها يجزئ عن الأربعين إذا كانت كلها سخالًا لا يكلف صاحبها مسنة، ولو كان يستأنف لها الحول لم يوجد السبيل إلى أخذ العناق، وهو مذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا شيء في السخال، وحملوه على التقليل (١). (رواه عنبسة عن) خالد بن عمه (يونس) بن يزيد، وذكر العناق ورد في رواية البخاري في "صحيحه" (٢) ورواه عبد الله بن وهب عن يونس (عن الزهري قال: عقالًا) وهي رواية الأكثر. [١٥٥٧] و (ثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح) قوله: (حقه أداء) بالمد (الزكاة) المفروضة.

стр. 4610

٢ - باب ما تَجِبُ فِيهِ الزَّكاةُ ١٥٥٨ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المازِني، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبا سَعِيدٍ الخُدْري يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أَواقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" (١). ١٥٥٩ - حَدَّثَنا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقّي حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا إِدْرِيسُ بْنُ يَزِيدَ الأَوْدي عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الجَمَلي عَنْ أَبي البَخْتَري الطّائي عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبي ﷺ قَالَ: "لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ زَكاةٌ". والوَسْقُ سِتُّونَ مَخْتُومًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو البَخْتَري لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبي سَعِيدٍ (٢). ١٥٦٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ قُدامَةَ بْنِ أَعْيَنَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنْ إِبْراهِيمَ قَالَ: الوَسْقُ سِتُّونَ صاعًا مَخْتُومًا بِالحَجّاجيِّ (٣). ١٥٦١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصاري حَدَّثَنا صُرَدُ بْنُ أَبي المَنازِلِ، قَالَ: سَمِعْتُ حَبِيبًا المالِكي، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ: يا أَبا نُجَيْدٍ، إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَنا بِأَحادِيثَ ما نَجِدُ لَها أَصْلًا في القُرْآنِ. فَغَضِبَ عِمْرانُ وقَالَ لِلرَّجُلِ: أَوَجَدْتُمْ: في كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ، وَمِنْ كُلِّ كَذا وَكَذا شاةً شاةٌ، وَمِنْ كُلِّ كَذا وَكَذا بَعِيرًا كَذا وَكَذا أَوَجَدْتُمْ هذا في القُرْآنِ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَعَنْ مَنْ أَخَذْتُمْ هذا؟ ! أَخَذْتُمُوهُ عَنّا وَأَخَذْناهُ عَنْ نَبي اللهِ ﷺ . وَذَكَرَ أَشْياءَ نَحْوَ هذا (٤). * * *

стр. 4611

باب حد ما تجب فيه الزكاة [١٥٥٨] (ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي حسن، ثقة (١) (قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله يقول: ليس فيما دون خمسة ذود) بفتح الذال المعجمة على الرواية المشهورة على الإضافة، ومنهم من يرويه بالتنوين على البدل، والصحيح في الرواية إسقاط الهاء من خمسٍ على التأنيث، وأثبتها بعضهم على التذكير، وهذا على الخلاف في الذود، هل يطلق على الإناث أو على الذكور؟ وأصل وضع ذود إنما هو مصدر من ذاد يذود إذا دفع شيئًا، فكأن من كان عنده دفع عن نفسه مضرة الفقر أو شدة الفاقة والحاجة، قال الأصمعي: الذود ما بين الثلاث إلى العشر. ولا واحد له من لفظه، إنما يقال في الواحد: بعير كما يقال للواحد من النساء: امرأة. قال النووي: ورواه بعضهم خمسة ذود بإثبات الهاء لإطلاق المذكر والمؤنث (٢). (خمس أواق) جمع أوقية، قال أبو عبيد: هي اسم لوزن مبلغه أربعون درهمًا (٣). قال ابن السكيت: بضم الهمزة وتشديد الياء جمعها أواقي بتشديد الياء، وأواقٍ بحذف الياء، ولا يقال: وقية بحذف الهمزة،

стр. 4612

ومهما كان من هذا النوع مشددًا جاز في جمعه التشديد والتخفيف. (١) كسرية وسراري، وعلية وعلالي ونجيبة ونجابي، وقوله: "ليس فيما دون" ظاهره أنه إذا نقص عن النصاب ولو أقل ما يطلق عليه اسم النقص لم تجب فيه زكاة، ورواية الصحيحين: "ليس فيما دون خمس أواقٍ من الورق" فلو نقص النصاب حبة ونحوها فلا زكاة عندنا بلا خلاف للحديث، ولو كان في بعض الموازين كذلك وفي بعضها بأسًا، فالصحيح لا زكاة للشك، والأصل عدم الوجوب وعدم بلوغ النصاب (صدقة) سميت الزكاة صدقة؛ لأنها تدل على صدق دافعها. (وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) الأوسق جمع قلة، واحدها: وسق، كأفلس وفلس فيقال: أوساق جمع وسق بكسر الواو كأعدال وعدل، والخمسة الأوسق وما أشبهها من الأعداد التي نصب عليها الشارع لا خلاف أنها تحديد كنصب الزكوات وغيرها، وإنما الخلاف في المدلول؛ فالقائل بالتحديد يقول: إذا نقصت الأوسق عن ألف وستمائة رطل لم يطلق عليها خمسة أوسق، كما إذا نقصت القلتان عن خمسمائة رطل لم يطلق عليها قلتان، فلم يثبت الحكم الذي علقه الشرع بهما والقائل بالتقريب، يقول: النقص اليسير لا يمنع إطلاق الاسم فيثبت الحكم لثبوت العدد الذي اعتبره الشرع، وها هنا يثبت الدليل وقام الإجماع على أن الوسق ستون صاعًا كما سيأتي. [١٥٥٩] (ثنا أيوب بن محمد) بن زياد (الرقي) بكسر الراء وقاف

стр. 4613

بعدها الوزان حجة (حدثنا محمد بن عبيد) بالتصغير، قال: (ثنا إدريس بن يزيد الأودي) بكسر الدال ثقة (١). (عن عمرو بن مرة الجملي) جمل بطن من مراد بفتح الجيم والميم، التابعي. (عن أبي البختري) بفتح الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة، سعيد بن فيروز (الطائي) من علماء التابعين، مات في وقعة الجماجم، قال حبيب بن أبي ثابت: اجتمعت أنا وأبو البختري وسعيد بن جبير فكان أبو البختري أعلمنا (عن أبي سعيد الخدري يرفعه إلى النبي قال: ليس فيما دون خمسة أوساق زكاة والوسق) بفتح الواو وكسرها كما تقدم (ستون) صاعًا (مختومًا) قال ابن الرفعة: المختوم هو الصاع إذا كان بختم ولي الأمر. وحكى ابن المنذر وغيره الإجماع على أن الوسق ستون صاعًا، وروي ذلك عن ابن عمر وابن المسيب وغيرهما، قال ابن عمر: والظاهر أن التقدير للوسق بذلك من قول الراوي، وأدرجه في الحديث، وأخرجه النسائي وابن ماجه مختصرًا. (قال أبو داود: أبو البختري لم يسمع من أبي سعيد) وروى عن علي مرسلًا، وسمع ابن عباس وعمر، وجماعة من الصحابة. [١٥٦٠] (ثنا محمد بن قدامة بن أعين) أبو عبد الله المصيصي، وثقه الدارقطني (٢) (ثنا جرير) بن حازم (عن مغيرة) بن مقسم الضبي (عن

стр. 4614

إبراهيم) بن سويد النخعي (قال: الوسق) بفتح الواو وكسرها، والأفصح فتح الواو، وهو حمل البعير، وهو الوقر، وكل شيء حملته فقد وسقته (ستون صاعًا) والصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث بالبغدادي، والأصل في الصاع الكيل، وإنما قدره العلماء بالوزن استظهارًا. وضبط الصاع بالأرطال مشكل جدًّا؛ فإن الصاع المخرج به في زمن رسول الله ﷺ مكيال معروف يختلف قدره وزنًا باختلاف أجناس ما يوضع فيه وبالرزانة والخفة (مختومًا بالحجاجي) نسبةً إلى الحجاج بن يوسف الثقفي، وهذا يدل على أن الذي حرر مقدار المكاييل والموازين الحجاج بن يوسف. قال العمراني: قيل: الذي فعل ذلك زياد بن أبيه في زمن معاوية، وقيل: الحجاج بن يوسف في زمن عبد الملك بن مروان (١)، ورواية أبي داود هنا تؤيد هذا، قيل: وكان بالعراق سنة ٧٤، وقال ابن المداني: بل في آخر سنة ٧٥، وكتب الحجاج على الفضة المسبوكة: بسم الله، الحجاج. قال السبكي: من المهم معرفة تقدير الكيل في كل بلد، وقد اعتبرت القدح المصري بالمد الذي حضرته فوسع مدين وسبع مدًّا تقريبًا فيكون الصاع قدحين إلا سبعي قدح، وكل خمسة عشر مدًّا سَبعة أقداح، وكل خمسة عشر صاعًا وَيْبَةٌ ونصف وربع فثلاثمائة صاع ٣٥ وهو خمسة أرادب ونصف وثلث وهو نصاب الزكاة، قال: ورأيت لشيخنا الدمياطي عن أبي الفرج الدارمي فائدة ذكر فيها أن نصاب الزكاة

стр. 4615

بالغرارة الدمشقية ست غرائر وثلثا غرارة وهذا إن كان صادرًا عن ثبت فهو محمول على أن الغرائر اختلفت، فإن الغرارة الدمشقية الآن على ما يقال أردبين ونصف بالمصري فيكون النصاب منها غرارتين وشيئًا. [١٥٦١] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن حفص بن هشام بن زيد بن أنس بن مالك (الأنصاري) أو محمد بن عبد الله بن زيد، على الأظهر، ذكره ابن حبان في "الثقات" (١)، قال: (ثنا صرد) بضم الصاد وفتح الراء (ابن أبي المنازل) جمع منزل، البصري، ذكره ابن حبان في "الثقات" (٢) (قال: سمعت حبيبًا) بفتح المهملة، يعني: ابن أبي فضالة، أو فضلات (المالكي) ذكر البخاري أنه سمع من عمران (قال: قال رجل لعمران بن حصين) بن عبيد (٣)، أسلم عام خيبر وهو من فضلاء الصحابة (يا أبا نجيد) بضم النون وفتح الجيم مصغر نجد. (إنكم لتحدثوننا بأحاديث ما نجدها أصلًا في القرآن، فغضب عمران) حين لم يعرج على السنة، ولا جعلها من وحي الله كما قال ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣)﴾ (٤) (وقال للرجل: أوجدتم) في كتاب الله (في كل أربعين درهمًا درهمًا) في بعض النسخ المعتمدة: درهمًا درهمًا (ومن كل كذا وكذا شاة) بالنصب على التمييز (شاة) بالرفع قال ابن مالك: في "شرح الكافية": أجاز قومٌ أن تعامل معاملة ما يكنى بها عنها،

стр. 4616

فمن كنَّى بها عن مفرد جاء بها مفردة، ومن جاء بها عن مركب كررها دون واوٍ ومن كررها عن معطوف ومعطوف عليه كررها بعطف، فكذا كناية عن مائة فصاعدًا، وكذا عنها كناية عن عشرين أو ثلاثين إلى تسعين (١). وقال في "المعرب": إن كنيت بها عن عشرين أو ثلاثين إلى تسعين، قلت: كذا درهمًا، انتهى. [ومقتضى هذا أن الكناية بكذا عن أربعين شاة يقال فيها: كذا شاة، بلا تكرير ولا عطف. (ومن كذا وكذا بعيرًا) مجيء هذا بالتكرير والعطف موافق لما تقدم، فإنه كناية عن خمسة وعشرين وما بعدها فإن عبارة "المعرب" وإن كنيت به عن المعطوف من واحد وعشرين إلى تسعة وتسعين كذا كذا درهمًا، انتهى] (٢). (أوجدتم هذا في القرآن؟ قال: لا. قال: فعن من أخذتم هذا؟ ! ) قال في "شرح التسهيل": تتصل "عن" الموصولة غالبًا كما تتصل "من" بـ "ما" الموصولة غالبًا، فلو كانت غير موصولة مثل كونها استفهامية أو شرطية أو نكرة فقيامها أن تثبت منفصلة، انتهى. و"من" هنا استفهامية أو شرطية أو نكرة موصوفة فقيامها أن تثبت منفصلة، انتهى، و"عن" هنا استفهامية فتنفصل عن "من" فإن النبي ما نطق من تلقاء نفسه، وما أخذ إلا عن الله تعالى بوحي منه.

стр. 4617

٣ - باب العُرُوضِ إِذا كانَتْ لِلتِّجارَةِ هَلْ فِيها مِنْ زَكاةٍ ؟ ١٥٦٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيانَ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ حَسّانَ، حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، حَدَّثَني خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمانَ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الذي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ (١). * * * باب العروض إذا كانت للتجارة هل فيها زكاة [١٥٦٢] (ثنا محمد بن داود بن سفيان) لم يرو عنه غير أبي داود فقط، قال: (ثنا يحيى بن حسان) التنيسي، في الصحيحين (ثنا (٢) سليمان بن موسى) الزهري، نزيل دمشق (وكنيته أبو داود) قال سليمان بن (٣) موسى (حدثنا جعفر، قال: حدثني) ابن عمي (خبيب) بضم المعجمة، مصغر (بن سليمان) بن سمرة بن جندب. قال ابن حزم: هما مجهولان، قال ابن القطان: وهو إسناد روي به جملة أحاديث (عن أبيه) سليمان بن سمرة، وقد ذكر البزار (٤) منها نحو مائة، قال عبد الحق: خبيب ضعيف، قال الذهبي: وفي "سنن أبي داود" من ذلك ستة أحاديث (٥) (عن سمرة بن جندب قال: أما بعد) أي: بعد

стр. 4618

حمد الله (فإن رسول الله كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد) بضم النون وكسر العين، وروي بضم التحتانية وفتح العين (للبيع) أي: نهيئه للبيع، يقال: أعده لأمر كذا: هيأه له. ورواه الدارقطني والبزار أيضًا من رواية سليمان بن سمرة أيضًا، وقد استدل به على وجوب الزكاة في مال التجارة، ويدل على ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ (١) يعني: من الأموال الطيبة التي اكتسبتموها، قال ابن عباس: المراد بالإنفاق هنا الصدقة، قال مجاهد: يعني: من التجارة، فقال بعضهم: لا زكاة فيها، وقال بعضهم: فيها الزكاة، وهذا أحب إلينا، قال الجمهور: مذهبه في القديم أيضًا القطع بوجوبها كالجديد، وليس فيه قول بعدم وجوبها، وإنما أخبر عن اختلاف وبين أن مذهبه وجوبها. (٢) وقال مالك: لا زكاة في عروض التجارة ما لم تنض وتصير دراهم أو دنانير وحينئذٍ تجب فيها (٣). واستدل بقوله ﷺ : "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة" (٤) وأجابوا عنه بأنه محمول على ما ليس للتجارة.

стр. 4619

٤ - باب الكَنْزِ ما هُوَ؟ وَزَكاةِ الحُلِيِّ ١٥٦٣ - حَدَّثَنا أَبُو كامِلٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ - المَعْنَى - أَنَّ خالِدَ بْنَ الحارِثِ حَدَّثَهُمْ: حَدَّثَنا حُسَيْنٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَمَعَها ابنةٌ لَها وَفي يَدِ ابنتِها مَسَكَتانِ غَلِيظَتانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ لَها: "أَتُعْطِينَ زَكاةَ هذا؟ ". قَالَتْ: لا. قَالَ: "أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بِهِما يَوْمَ القِيامَةِ سِوارَيْنِ مِنْ نارٍ؟ ". قَالَ: فَخَلَعَتْهُما فَأَلْقَتْهُما إِلَى النَّبي ﷺ ، وقَالَتْ: هُما لله وَلِرَسُولِهِ (١). ١٥٦٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا عَتّابٌ - يَعْني: ابن بَشِيرٍ - عَنْ ثابِتِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كُنْتُ أَلْبَسُ أَوْضاحًا مِنْ ذَهَبٍ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ، أَكَنْزٌ هُوَ؟ فَقَالَ: "ما بَلَغَ أَنْ تُؤَدى زَكاتُهُ فَزُكّي فَلَيْسَ بِكَنْزٍ" (٢). ١٥٦٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرّازي حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ طارِقٍ، حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبي جَعْفَرٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَطاءٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدّادِ بْنِ الهادِ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْنا عَلَى عائِشَةَ زَوْجِ النَّبي ﷺ ، فَقَالَتْ: دَخَلَ عَليّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَأى في يَدي فَتَخاتٍ مِنْ وَرِقٍ، فَقَالَ: "ما هذا يا عائِشَةُ؟ ". فَقُلْتُ: صَنَعْتُهُنَّ أَتَزَيَّنُ لَكَ يا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: "أَتُؤَدِّينَ زَكاتَهُنَّ؟ ". قُلْتُ: لا، أَوْ ما شاءَ اللهُ. قَالَ: "هُوَ حَسْبُكِ مِنَ النّارِ" (٣).

стр. 4620

١٥٦٦ - حَدَّثَنا صَفْوانُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَعْلَى فَذَكَرَ الحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ الخاتَمِ. قِيلَ لِسُفْيانَ: كَيْفَ تُزَكِّيهِ؟ قَالَ: تَضُمُّهُ إِلَى غَيْرِهِ (١). * * * باب الكنز ما هو؟ [١٥٦٤] (حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ثنا عتاب) بفتح المهملة والمثناة فوق (بن بشير) الخزرجي، أخرج له البخاري. (عن ثابت بن عجلان) الأنصاري الحمصي. (عن عطاء، عن أم سلمة قالت: كنت ألبس) بفتح الباء (أوضاحًا) وهي نوع من الفضة، واحدها وضح، أي: حليًّا، وأصله الفضة؛ لأن الوضح هو البياض، وفي الحديث: "غيروا الوضح" يعني: الشيب، وأطلق هنا على الحلي (من الذهب) ألبسها من التلازم. قال ابن عبد البر: والجمهور [على أن] (٢) الكنز المذموم ما لم يؤد زكاته؛ لما أخرج الترمذي وصححه الحاكم عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك" (٣) وفيه بلفظ: "فقد أذهبت عنك شره" (٤) إسناده صحيح أيضًا. (فقلت: يا رسول الله، أكنز هو؟ ) لعل هذا السؤال صدر منها بعد ما

стр. 4621

نزل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (١) الآية (فقال: ما بلغ) منه (أن تؤدى زكاته) وهو عشرون مثقالًا (فزكي) وأخرجت زكاته لمستحقيه (فليس بكنز) عن عبد الله بن دينار أنه قال: سمعت عبد الله بن عمرو، وهو يسأل عن الكنز ما هو؟ فقال: هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة. وروى الثوري وغيره عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: ما أدي زكاته فليس بكنز] (٢) وإن كان تحت سبع أرضين، وما كان ظاهرًا لا تؤدى زكاته فهو (٣) كنز. * * * باب زكاة الحلي الحلي ما يتحلى به، وهو بفتح الحاء وإسكان اللام، وفي جمعه لغتان قرئ بهما في السبع في قوله تعالى ﴿حُلِيِّهِمْ﴾ (٤) قرأ حمزة والكسائي بكسر الحاء، والباقون بضمها واللام مكسورة فيهما (٥). [١٥٦٣] (ثنا أبو كامل) الجحدري (وحميد بن مسعدة) الباهلي، صدوق (٦) (المعنى أن خالد بن الحارث) الهجيمي البصري، قال

стр. 4622

القطان: ما رأيت خيرًا منه (١). (قال: ثنا حسين) المعلم (عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو السهمي. (عن أبيه، عن جده: أن امرأة أتت رسول الله ﷺ ) ولفظ رواية أحمد: عن أسماء بنت يزيد، قالت: دخلت أنا وخالتي على النبي ﷺ وعلينا أساور من ذهب. وروى الدارقطني من طريق فاطمة بنت قيس نحوه (ومعها ابنة) [نسخة: بنت] (٢) (لها وفي يد ابنتها مسكتان) بفتح الميم والسين جمعها مسك، قال المنذري: هي أسورة من ذبل أو قرن (٣) أو عاج، [والذبل: قرون الأوعال، وقيل: جلود دابة بحرية، وقيل: الذبل ظهر السلحفاة البحرية] (٤) فإذا كانت من غير ذلك أضيفت إليه (٥). أنشد الجوهري لجرير يصف امرأة: ترى العبس الحوليّ جونًا بكوعها ... لها مسكا من غير عاج ولا ذبل (٦) الذبل بفتح الذال المعجمة وإسكان الباء هو شيء كالعاج، وهو ظهر السلحفاة البحرية يتخذ منه السوار، والعبس بفتح المهملة والباء

стр. 4623

الموحدة، ما يتعلق في أذناب (١) الإبل من أبوالها وأبعارها [فتجف عليها] (٢) (غليظان من ذهب، فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ ) يعني: الذهب، قد يؤخذ منه أن أبوي الطفل يجب عليهما إخراج الزكاة من مال أولادهما، وأن الزكاة تجب في مال الطفل والمجنون، وبه قال الشافعي (٣) ومالك (٤) وأحمد والجمهور (٥)، وقال أبو حنيفة: لا تجب في مالهم إلا في المعشرات وزكاة الفطر (٦). ووجه دليل الوجوب من الحديث أن ترك استفصال النبي ﷺ منها هل هي ملك لها أو لابنتها دليل على العموم، وفي الحديث دليل على جواز (٧) اتخاذ حلي الذهب للأطفال الإناث كما في الحديث، وفي الذكور ثلاثة أوجه: أصحها وهو المنصوص: الجواز مطلقًا، وقطع به بعضهم. والثاني: المنع مطلقًا. والثالث: يجوز قبل بلوغهم سبع سنين، والمنع بعده. وتجري هذِه الأوجه في إلباسهم الحرير، فإن منعناه وجبت زكاته، وإن جوزناه فقولان. (فقالت: لا. قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة) فيه أن

стр. 4624

الإنسان يعذب يوم القيامة بجنس ما كان عليه في الدنيا، وفيه أن الذي ينبغي في هذِه الدنيا أن لا يكتسب إلا ما يسره يوم القيامة رؤيته، قال بعضهم في الكتابة: فلا تكتب بكفك غير شيء ... يسرك في القيامة أن تراه (سوارين من نار؟ ) قال الخطابي: هو تأويل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ (١) الآية (قال: فأخذتهما) أي: من يد ابنتها [نسخة: فخلعتهما] (٢) (فألقتهما (٣) إلى النبي ﷺ وقالت: هما لله ولرسوله) هذا يدل على أن المسكتين كانتا لها؛ إذ لو كانت لابنتها لما جاز لها ذلك؛ لأن الولي لا يتصدق من مال محجوره، ولا يتصرف له إلا بما فيه الحظ والمصلحة، ويحتمل أن تكون ألقتهما على أن تعوضها بقيمتهما من مال نفسها. [١٥٦٥] (ثنا محمد بن إدريس) بن المنذر (الرازي) الحافظ، قال أحمد بن سلمة: ما رأيت بعد ابن راهويه أحفظ للحديث، ولا أعلم بمعانيه من أبي حاتم الرازي (٤). (ثنا عمرو بن الربيع بن طارق) البصري، شيخ البخاري، قال (ثنا يحيى بن أيوب) [الغافقي، احتج به الشيخان، وغيرهما] (٥).

стр. 4625

(عن عبيد الله) بالتصغير (ابن أبي جعفر) أبي بكر المصري، قال ابن يونس: كان عالمًا دينًا زاهدًا (١) (أن محمد بن عمر بن عطاء) القرشي، كانوا يتحدثون بالمدينة أن الخلافة تفضى إليه؛ لهيئته (٢) (أخبره (٣) عن عبد الله بن شداد بن الهاد) واسم (٤) الهاد أسامة، كان مع علي يوم النهروان، أخبره (أنه (٥) قال: دخلنا على عائشة زوج النبي ﷺ قالت: دخل علي رسول الله ﷺ فرأى في يدي) بتشديد ياء التثنية في ياء النسب (فتخات) بفتح المثناة والخاء المعجمة جمع فتخة، وهي حلقة من فضة لا فص لها، تجعلها المرأة في أصابع يدها أو رجلها، وقيل: هي خواتيم صنعاء (٦) ضخام كان النساء يتختمن بها. قال الخطابي: الغالب أن الفتخات لا تبلغ بانفرادها نصابًا، وإنما معناه أن يضم إلى بقية ما معها (٧) من الحلي فيؤدي زكاته فيه (٨) (من ورق) بكسر الراء، وفي قوله تعالى: ﴿بِوَرِقِكُمْ﴾ (٩) قراءتان، فقرأ حمزة وأبو بكر وأبو عمرو بإسكان الراء، والباقون بكسرها (١٠)
следующие страницы →